الكتاب لسيبويهباب ما عمل بعضه في بعض

باب ما عمل بعضه في بعض

وفيه معنى القسم وذلك قولك: لعمر الله لأفعلنَّ، وأيم الله لأفعلن.
وبعض العرب يقول: أيمن الكعبة لأفعلنَّ، كأنه قال: لعمر الله المقسم به، وكذلك

أيم الله وأيمن الله، إلا أن ذا أكثر في كلامهم، فحذفوه كما حذفوا غيره، وهو أكثر من أن أصفه لك.
ومثل أيم الله وأيمن: لاها الله ذا، إذا حذفوا ما هذا مبنيٌ عليه.
فهذه الأشياء فيها معنى القسم، ومعناها كمعنى الاسم المجرور بالواو، وتصديق هذا قول العرب: عليَّ عهد الله لأفعلن.
فعهد مرتفعة وعليَّ مستقر لها.
وفيها معنى اليمين.
وزعم يونس أنَّ ألف أيم موصولة.
وكذلك تفعل بها العرب، وفتحوا الألف كما فتحوا الألف التي في الرَّجل، وكذلك أيمن.
قال الشاعر: فقال فريقُ القوم لمَّا نشدتهم ... نعم وفريق ليمن الله ما نَدْرِي سمعناه هكذا من العرب.
وسمعنا فصحاء العرب يقولون في بيت امرىء القيس:

فقلتُ يَمينُ اللهِ أَبْرَحُ قاعِداً ... ولو قَطَعوا رأسي لَدَيْكِ وأَوْصاليِ جعلوه بمنزلة أيمن الكعبة وأيم الله، وفيه المعنى الذي فيه.
وكذلك أمانة الله.
ومثل ذلك يعلم الله لأفعلن، وعلم الله لأفعلن؛ فإعرابه كإعراب يذهب زيدٌ، وذهب زيدٌ، والمعنى: والله لأفعلن، وذا بمنزلة يرحمك الله وفيه معنى الدعاء، وبمنزلة اتقى الله امرؤٌ وعمل خيراً، إعرابه إعراب فعل، ومعناه ليفعل وليعمل.

جارٍ التحميل