الكتاب لسيبويهباب ما تكون فيه الأسماء التي يجازي بها

باب ما تكون فيه الأسماء التي يجازي بها

بمنزلة الذي

وذلك قولك: إن من يأتيني آتيه، وكان من يأتيني آتيه، وليس من يأتيني آتيه.
وإنما أذهبت الجزاء من هاهنا لأنك أعملت كان وإن، ولم يسغ

لك أن تدع كان وأشباهه معلقةً لا تعملها في شئ فلما أعملتهن ذهب الجزاء ولم يكن من مواضعه.
ألا ترى أنك لو جئت بإن ومتى، تريد إن إن وإن متى، كان محالا.
فهذا دليلٌ على أن الجزاء لا ينبغي له أن يكون هاهنا بمن وما وأيٍ.
فإن شغلت هذه الحروف بشيء جازيت.
فمن ذلك قولك: إنه من يأتنا نأته، وقال جل وعز: " إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا "، وكنت من يأتني آته.
وتقول: كان من يأته يعطه، وليس من يأته يحببه، إذا أضمرت الاسم في كان أو في ليس، لأنه حينئذ بمنزلة لست وكنت.
فإن لم تضمر فالكلام على ما وصفنا.
وقد جاء في الشعر إن من يأتني آته.
قال الأعشى: إنَّ مَن لامَ في بني بنت حسّا ... ن ألُمهْ وأَعْصِه في الخُطوبِ

وقال أمية بن أبي الصلت: ولكنَّ مَن لا يلق أمراً ينوبه ... بعدّته يَنْزِلْ به وَهْوَ أَعْزَلُ فزعم الخليل أنه إنما جازى حيث أضمر الهاء، وأراد إنه ولكنه، كما قال الراعي: فلو أنَّ حُقَّ اليومَ منكمْ إقامةٌ ... وإن كان سَرْحٌ قد مضى فتَسَرَّعَا أراد: فلو أنه حق اليوم.
ولو لم يرد الهاء كان الكلام محالا.
وتقول: قد علمت أن من يأتني آته، من قبل أن أن هاهنا فيها إضمار الهاء، ولا تجئ مخففةٌ هاهنا إلا على ذلك، كما قال، وهو عدي بن زيد:

أُكاشِرُه وأَعْلَمُ أَنْ كِلانا ... على ما ساءَ صاحبَه حَريصُ ولا يجوز أن تنوي في كان وأشباه كان علامة إضمار المخاطب ولا تذكرها.
لو قلت: ليس من يأتك تعطه، تريد لست، لم يجز.
ولو جاز ذلك لقلت كان من يأتك تعطه، تريد به كنت.
وقال الشاعر، الأعشى: في فِتْيةٍ كسُيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يَحْفَى ويَنْتَعِلُ فهذا يريد معنى الهاء.
ولا تخفف أن إلا عليه، كما قال: قد علمت أن لا يقول ذاك، أي أنه لا يقول.
وقال عز وجل: " أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولاً ". وليس هذا بقويٍ في الكلام كقوة أن لا يقول، لأن لا عوض من ذهاب العلامة.
ألا ترى أنّهم لا يكادون يتكلّمون به بغد الهاء، فيقولون: قد علمت أن عبد الله منطلق.

جارٍ التحميل