باب دخول فعلت على فعلت
لا يشركه في ذلك أفعلت
تقول: كسرتها وقطعتها، فإذا أردت كثرة العمل قلت: كسرته وقطعته ومزقته.
ومما يدلك على ذلك قولهم: علطت البعير وإبلٌ معلطةٌ وبعيرٌ معلوطٌ.
وجرحته وجرحتهم.
وجرحته: أكثرت الجراحات في جسده.
وقالوا: ظل يفرسها السبع ويؤكلها، إذا أكثر ذلك فيها.
وقالوا: موتت وقومت، إذا أردت جماعة الإبل وغيرها.
وقالوا: يجول أي يكثر الجولان، ويطوف أي يكثر التطويف.
واعلم أن التخفيف في هذا جائز كله عربي، إلا أن فعلت إدخالها ههنا لتبيين الكثير.
وقد يدخل في هذا التخفيف كما أن الركبة والجلسة
قد يكون معناهما في الركوب والجلوس، ولكن بينوا بها هذا الضرب فصار بناء له خاصاً، كما أن هذا بناءٌ خاصٌّ للتكثير، وكما أن الصوف والريح قد يكون فيه معنى صوفةٍ ورائحة.
قال الفرزدق:
ما زِلْتُ أَفْتحُ أبْواباً وأُغْلِقُها ... حتى أتيتُ أبا عمرو بنَ عَمّارِ
وفتحت في هذا أحسن، كما أن قعدة في ذلك أحسن.
وقد قال جل ذكره: " جنات عدنٍ مفتحة لهم الأبواب "، وقال تعالى: " وفجرنا الأرض عيونا ".
فهذا وجه فعلت وفعلت مبيناً في هذه الأبواب، وهكذا صفته.