الكتاب لسيبويهباب دخول الزيادة في فعلت للمعاني

باب دخول الزيادة في فعلت للمعاني

اعلم أنك إذا قلت: فاعلته، فقد كان من غيرك إليك مثل ما كان منك إليه حين قلت فاعلته.
ومثل ذلك: ضاربته، وفارقته، وكارمته، وعازني وعاززته، وخاصمني وخاصمته.
فإذا كنت أنت فعلت قلت: كارمني فكرمته.
واعلم أن يفعل من هذا الباب على مثال يخرج، نحو عازني فعززته أعزه، وخاصمني فخصمته أخصمه، وشاتمني فشتمته أشتمه.
وتقول: خاصمني فخصمته أخصمه.
وكذلك جميع ما كان من هذا الباب، إلا ما كان من الياء مثل رميت وبعت، وما كان من باب وعد، فإن ذلك لا يكون إلا على أفعله، لأنه لا يختلف ولا يجيء إلا على يفعل.
وليس في كل شيء يكون هذا.
ألا ترى أنك لا تقول نازعني فنزعته، استغنى عنها بغلبته وأشباه ذلك.
وقد تجيء فاعلت لا تريد بها عمل اثنين، ولكنهم بنوا عليه الفعل كما بنوه على أفعلت، وذلك قولهم: ناولته، وعاقبته، وعافاه الله، وسافرت، وظاهرت عليه، وناعمته.
بنوه على فاعلت كما بنوه على أفعلت.
ونحو ذلك: ضاعفت وضعفت، مثل ناعمت ونعمت، فجاءوا به على مثال عاقبته.

وتقول: تعاطينا وتعطينا؛ فتعاطينا من اثنين وتعطينا بمنزلة غلقت الأبواب، أراد أن يكثر العمل.
وأما تفاعلت فلا يكون إلا وأنت تريد فعل اثنين فصاعدا، ولا يجوز أن يكون معملاً في مفعولٍ، ولا يتعدى الفعل إلى منصوب.
ففي تفاعلنا يلفظ بالمعنى الذي كان في فاعلته.
وذلك قولك: تضاربنا، وترامينا، وتقاتلنا.
وقد يشركه افتعلنا فتريد بهما معنى واحدا، وذلك قولهم: تضاربوا واضطربوا، وتقاتلوا واقتتلوا، وتجاوروا واجتوروا، وتلاقوا والتقوا.
وقد يجيىء تفاعلت على غير هذا كما جاء عاقبته ونحوها، لا تريد بها الفعل من اثنين.
وذلك قولك: تماريت في ذلك، وتراءيت له وتقاضيته، وتعاطيت منه أمراً قبيحاً.
وقد يجيىء تفاعلت ليريك أنه في حالٍ ليس فيها.
من ذلك: تغافلت، وتعاميت، وتعاييت، وتعاشيت وتعارجت، وتجاهلت.
قال: إذا تخازرت وما بي من خزر

فقوله: وما بي من خزر يدلك على ما ذكرنا.
وقالوا: تذاءبت الريح وتناوحت وتذأبت، كما قالوا: تعطينا، وتقديرها: تذعبت وتذاعبت.

جارٍ التحميل