الكتاب لسيبويهباب حروف الإضافة إلى المحلوف به وسقوطها

باب حروف الإضافة إلى المحلوف به وسقوطها

وللقسم والمقسم به أدواتٌ في حروف الجر، وأكثرها الواو، ثمَّ الباء، يدخلان على كلِّ محلوف به.
ثمَّ التاء، ولا تدخل إلا في واحد وذلك قولك: والله لأفعلن: وبالله لأفعلنّ، وتالله لأكيدنَّ أصنامكم.

وقال الخليل: إنّما تجيْ بهذه الحروف؛ لأنَّك تضيف حلفك إلى المحلوف به كما تضيف مررت به بالباء، إلا أنَّ الفعل يجيء مضمراً في هذا الباب، والحلف توكيد.
وقد تقول: تالله! وفيها معنى التعجب.
وبعض العرب يقول في هذا المعنى: لله، فيجيء باللام، ولا تجيء إلا أن يكون فيها، معنى التعجب.
قال أمية بن أبي عائذٍ: لِله يَبْقَى على الأيام ذو حيدٍ ... بمشمخرٍّ به الظَّيان والآسُ واعلم أنك إذا حذفت من المحلوف به حرف الجر نصبته، كما تنصب حقا إذا قلت: إنك ذاهب حقّاً.
فاالمحلوف به مؤكَّد به الحديث كما تؤكَّده بالحقِّ، ويجرُّ بحروف الإضافة كما يجر حقٌّ إذا قلت: إنك ذاهبٌ بحقٍّ، وذلك قولك: الله لأفعلنَّ.
وقال ذو الرمة:

ألا ربَّ مَنْ قَلْبِي له اللهَ ناصحٌ ... ومَن قَلْبُه لي في الظِّباء السوانحِ وقال الآخر: إذَا ما الخُبْزُ تأْدِمُه بلحمٍ ... فذَاكَ أَمانةَ اللهِ الثَّريد فأمَّا تالله فلا تحذف منه التاء إذا أردت معنى التعجب.
ولله مثلها إذا تعجبت ليس إلا.
ومن العرب من يقول: الله لأفعلنَّ، وذلك أنه أراد حرف الجر، وإياه نوى، فجاز حيث كثر في كلامهم، وحذفوه تخفيفا وهم ينوونه، كما حذف ربَّ في قوله: وجدَّاء ما يُرْجَى بها ذو قرابةٍ ... لعطفٍ وما يخشى السُّماة رَبيبُها إنَّما يريدون: ربَّ جدَّاء، وحذفوا الواو كما حذفوا اللامين، من قولهم: لاه أبوك، حذفوا لام الإضافة واللام الأخرى، ليخففِّوا الحرف على اللسان، وذلك ينوون.
وقال بعضهم: لهى أبوك، فقلب العين وجعل اللام ساكنة، إذ صارت مكان العين كما كانت العين ساكنة، وتركوا آخر الاسم مفتوحا كما تركوا آخر أين مفتوحا.
وإنَّما فعلوا ذلك به حيث غيَّروه لكثرته في كلامهم فغيَّروا إعرابه كما غيَّروه.

واعلم أنَّ من العرب من يقول: من ربيِّ لأفعلنَّ ذلك، ومن ربيِّ إنَّك لأشرٌ، يجعلها في هذا الموضع بمنزلة الواو والباء، في قوله: والله لأفعلنَّ.
ولا يدخلونها في غير ربيِّ، كما لا يدخلون التاء في غير الله، ولكن الواو لازمةٌ لكل اسم يقسم به والباء.
وقد يقول بعض العرب: لله لأفعلنَّ، كما تقول: تالله لأفعلنَّ.
ولا تدخل الضمة في من إلا ههنا، كما لا تدخل الفتحة في لدن إلا مع غدوةٍ حين تقول: لدن غدوةً إلى العشي.

جارٍ التحميل