الكتاب لسيبويهباب تحقير ما لم يكسَّر عليه واحد للجمع

باب تحقير ما لم يكسَّر عليه واحد للجمع

ولكنَّه شيءٌ واحد يقع على الجميع، فتحقيره كتحقير الاسم الذي يقع على الواحد؛ لأنه بمنزلته إلا أنه يعنى به الجميع وذلك قولك في قومٍ: قويم، وفي رجلٍ: رجيلٌ.
وكذلك النفر، والرهط، والنسوة، وإن عني بهن أدنى العدد.
وكذلك الرَّجلة والصُّحبة، هما بمنزلة النِّسوة، وإن كانت الرجلة لأدنى العدد؛ لأنهما ليسا مما يكسر عليه الواحد.
وإن جمع شيءٌ من هذا على بناء من أبنية أدنى العدد حقرت ذلك البناء كما تحقر إذا كان بناء لما يقع على الواحد.
وذلك نحو أقوامٍ وأنفارٍ، تقول: أقَّيام وأنيفارٌ.
وإذا حقرت الأراهط قلت: رهيطون، كما قلت في الشعراء: شويعرون.
وإن حقرت الخباث قلت خبيثاتٌ، كما كنت قائلاً ذاك لو حقرت الخبوث، والخباث: جمع الخبيثة، بمنزلة ثمارٍ فمنزلة هذه الأشياء منزلةٌ واحدة.
وقال: قد شربت إلاَّ دهيدهينا ... قليِّصات وأبيكرينا

والدهداء: حاشية الإبل؛ فكأنه حقر دهاده فرده إلى الواحد وهو دهداهٌ، وأدخل الياء والنون كما تدخل في أرضين وسنين، وذلك حيث اضطر في الكلام إلى أن يدخل ياء التصغير.
وأما أبيكرينا فإنه جمع الأبكر، كما يجمع الجزر والطُّرق فتقول: جزراتٌ وطرقاتٌ، ولكنه أدخل الياء والنُّون كما أدخلها في الدُّهيدهين.
وإذا حقرت السِّنين لم تقل إلاَّ سنياتٌ؛ لأنَّك قد رددت ما ذهب، فصار على بناء لا يجمع بالواو والنون، وصار الاسم بمنزلة صحيفةٍ وقصيعةٍ.
وكذلك أرضون تقول: أريضاتٌ ليس إلا؛ لأنَّها بمنزلة بديرةٍ.
وإذا حقَّرت أرضين اسم امرأة قلت: أريضون، وكذلك السِّنون، ولا تدخل الهاء لأنَّك تحقر بناء أكثر من ثلاثة، ولست تردُّها إلى الواحد، لأنَّك لا تريد تحقير الجمع، فأنت لا تجاوز هذا اللفظ كما لا تجاوز ذلك في رجل اسمه جريبان تقول: جريبان، كما تقول في خراسان: خريسان ولا تقول فيه كما تقول حين تحقِّر الجريبين.
وإذا حقَّرت سنين اسم امرأة في قول من قال: هذه سنينٌ، كما قلت:

سنيِّن على قوله في يضع: يضيع.
ومن قال: سنون قال: سنيُّون، فرددت ما ذهب وهو اللام.
وإنَّما هذه الواو والنون إذا وقعتا في الاسم بمنزلة ياء الإضافة وتاء التأنيث التي في بنات الأربعة لا يعتد بها، كأنَّك حقرت سنيٌّ.
وإذا حقَّرت أفعالٌ اسم رجل قلت: أفيعالٌ، كما تحقرها قبل أن تكون اسما، فتحقير أفعالٍ كتحقير عطشان، فرقوا بينها وبين إفعالٍ لأنه لا يكون إلا واحداً ولا يكون أفعالٌ إلا جمعاً، ولا يغيَّر عن تحقيره قبل أن يكون اسما كما لا يغيَّر سرحانٌ عن تصغيره إذا سميت به، ولا تشبِّهه بليلة ونحوها إذا سمَّيت بها رجلا ثم حقَّرتها؛ لأن ذا ليس بقياس.
وتحقير أفعالٍ مطَّرد على أفيعالٍ، وليست أفعالٌ وإن قلت فيها أفاعيل كأنعامٍ وأناعيم تجري مجرى سرحانٍ وسراحين؛ لأنه لو كان كذلك لقلت في جمَّالٍ: جميمالٌ؛ لأنك لا تقول: جماميل.
وإنما جرى هذا ليفرق بين الجمع والواحد.

جارٍ التحميل