الكتاب لسيبويهباب الجزاء إذا أدخلت فيه ألف الاستفهام

باب الجزاء إذا أدخلت فيه ألف الاستفهام

وذلك قولك: أإن تأتني آتك.
ولا تكتفي بمن لأنها حرف جزاء، ومتى مثلها؛ فمن ثم أدخل عليه الألف، تقول: أمتى تشتمني أشتمك وأمن يفعل ذاك أزره؛ وذلك لأنك أدخلت الألف على كلام قد عملَ بعضه في بعض فلم يغيَّره، وإنما الألف بمنزلة الواو والفاء ولا ونحو ذلك، لا تغيَّر الكلام عن حاله، وليست كإذ وهل وأشباههما.
ألا ترى أنها تدخل على المجرور والمنصوب والمرفوع فتدعه على حاله ولا تغيره عن لفظ المستفهم.
ألا ترى

أنه يقول: مررت بزيدٍ فتقول: أزيد إن شئت قلت أزيدنيه، وكذلك تقول في النصب والرفع؛ وإن شئت أدخلتها على كلام المخبر ولم تحذف منه شيئاً، وذلك إذا قال: مررت بزيدٍ قلت: أمررت بزيدٍ.
ولا يجوز ذلك في هل وأخواتها.
ولو قلت: هل مررت بزيدٍ كنت مستأنفاً.
ألا ترى أنَّ الألف لغوٌ.
فإن قيل: فإن الألف لا بدَّ لها من أن تكون معتمدةً على شىء فإنَّ هذا الكلام معتمدٌ لها، كما تكون صلةً للذي إذا قلت: الذي إن تأته يأتك زيدٌ.
فهذا كلُّه وصلٌ.
فإن قال: الذي إن تأته يأتيك زيدٌ، وأجعل يأيتكَ صلةَ الَّذي لم يجد بدَّاً من أن يقول: أنا إن تأتني آتيك؛ لأنَّ أنا لا يكون كلاماً حتى يبنى عليه وأمَّا يونس فيقول: أإن تأتني آتيك.
وهذا قبيحٌ يكره في الجزاء وإن كان في الاستفهام.
وقال عزَّ وجلَّ: " أفإن متَّ فهم الخالدون.
" ولو كان ليس موضعَ جزاء قبح فيه إن، كما يقبح أن، تقول: أتذكر إذ إن تأتني آتيك.
فلو قلت: إن أتيتني آتيك على القلب كان حسناً.

؟ باب الجزاء إذا كان القسم في أوَّله

وذلك قولك: والَّله إن أتيتني لا أفعل، لا يكون إلا معتمدةً عليه اليمين.
ألا ترى أنَّك لو قلت: والله إن تأتني آتك لم يجز ولو قلت والَّله من يأتني آته كان محالاً، واليمين لا تكون لغواً كلا والألف؛ لأن اليمين لآخر الكلام وما بينهما لا يمنع الآخر أن يكون على اليمين وإذا قلت أإن تأتني آتك فكأنك لم تذكر الألف واليمين ليست هكذا في كلامهم.
ألا ترى أنك تقول: زيدٌ منطلقٌ، فلو أدخلت اليمن غيَّرت الكلام.
وتقول: أنا والَّله إن تأتني لا آتك؛ لأن هذا الكلام مبنيٌ على أنا ألا ترى أنه حسنٌ أن تقول: أتا والله إن تأتني آتك فالقسم ها هنا لغوٌ.
فإذا بدأت بالقسم لم يجز إلا أن يكون عليه.
ألا ترى أنك تقول: لئن أتيتني لا أفعل ذاك، لأنها لام قسمٍ.
ولا يحسن في الكلام لئن تأتني لا أفعل؛ لأنَّ الآخر لا يكون جزماً.
وتقول: والَّله إن أتيتني آتيك، وهو معنى لا آتيك، وهو معنى لا آتيك.
فإن أردت أن الإتيان يكون فهو غير جائز، وإن نفيت الإتيان وأردت معنى لا آتيك فهو مستقيم.
وأمَّا قول الفرزدق:

وأنتم لهذا الناسِ كالقِبْلة التي ... بها أن يضلَّ الناس يُهْدَى ضَلالُهَا فلا يكون الآخر إلا رفعاً، لأنَّ أن لا يجازى بها وإنما هي مع الفعل اسمٌ فكأنه قال: لأن يضلَّ الناس يهدى.
وهكذا أنشده الفرزدق.

جارٍ التحميل