باب الأسماء التي يجازي بها
وتكون بمنزلة الذي
وتلك الأسماء: من، وما، وأيهم.
فإذا جعلتها بمنزلة الذي، قلت: ما تقول أقول، فيصير تقول صلةً لما حتى تكمل اسماً، فكأنك قلت: الذي تقول أقول.
وكذلك: من يأتني آتيه وأيها تشاء أعطيك.
وقال الفرزدق:
ومَنْ يَميلُ أَمالَ السَّيفُ ذِرْوَتَه ... حيثُ التقَى من حفا في رأسِه الشَّعَرُ
وتقول: آتي من يأتيني، وأقول ما تقول، وأعطيك أيها تشاء.
هذا وجه الكلام وأحسنه، وذلك أنه قبيح أن تؤخر حرف الجزاء إذا جزم ما بعده فلما قبح ذلك حملوه على الذي، ولو جزموه هاهنا لحسن أن تقول: آتيك إن تأتني.
فإذا قلت: آتي من أتاني، فأنت بالخيار، إن شئت كانت أتاني صلةً وإن شئت كانت بمنزلتها في إن.
وقد يجوز في الشعر: آتي من يأتني، وقال الهذلي:
فقلتُ تَحَمَّلْ فوق طَوْقِك إنَّها ... مُطَبَّعةٌ مَن يأتِها لا يضيرها
هكذا أنشدناه يونس، كأنه قال: لا يضيرها من يأتها، كما كان: وإني متى أشرف ناظر، على القلب، ولو أريد به حذف الفاء جاز فجعلت كإن.
وإن قلت: أقول مهما تقل، وأكون حيثما تكن، وأكون أين تكن، وآتيك متى تأتني، وتلتبس بها أنى تأتها، لم يجز إلا في الشعر، وكان جزماً.
وإنما كان من قبل أنهم لم يجعلوا هذه الحروف بمنزلة ما يكون محتاجاً إلى الصلة حتى يكمل اسماً.
ألا ترى أنه لا تقول مهما تصنع قبيحٌ، ولا في الكتاب مهما تقول، إذا أراد أن يجعل القول وصلا.
فهذه الحروف بمنزلة إن لا يكون الفعل صلةً لها.
فعلى هذا فأجر ذا الباب.