الكتاب لسيبويهباب اطراد الإبدال في الفارسية

باب اطراد الإبدال في الفارسية

يبدلون من الحرف الذي بين الكاف والجيم: الجيم، لقربها منها.
ولم يكن من إبدالها بدٌّ؛ لأنها ليست من حروفهم.
وذلك نحو: الجربز، والآجر، والجورب.
وربما أبدلوا القاف لأنها قريبةٌ أيضاً، قال بعضهم: قربزٌ، وقالوا: كربقٌ، وقربقٌ.
ويبدلون مكان آخر الحرف الذي لا يثبت في كلامهم، إذا وصلوا، الجيم وذلك نحو: كوسه، وموزه؛ لأن هذه الحروف تبدل وتحذف في كلام الفرس، همزةً مرةً وياءً مرةً أخرى.
فلما كان هذا الآخر لا يشبه أواخر كلامهم صار بمنزلة حرفٍ ليس من حروفهم.
وأبدلوا الجيم، لأن الجيم قريبة من الياء، وهي من حروف البدل.
والهاء قد تشبه الياء، ولأن الياء أيضاً قد تقع آخرةً.
فلما كان كذلك أبدلوها منها كما أبدلوها من الكاف.
وجعلوا الجيم أولى لأنها قد أبدلت من الحرف الأعجمي الذي بين الكاف والجيم، فكانوا عليها أمضى.
وربما أدخلت القاف عليها كما أدخلت عليها في الأول، فأشرك بينهما، وقال بعضهم: كوسقٌ، وقالوا: كربقٌ، وقالوا: قربقٌ.

وقال الراجز: يا ابْنَ رقيعٍ هَلْ لها مِن مَغْبِق ... ما شَرِبَتْ بعد طَوِىِّ القُرْبَقِ مِن قطرةٍ غيرَ النَّجاءِ الأدْفِق وقالوا: كيلقةٌ.
ويبدلون من الحرف الذي بين الباء والفاء: الفاء نحو: الفرند، والفندق.
وربما أبدلوا الباء لأنهما قريبتان جميعاً، قال بعضهم: البرند.
فالبلد مطردٌ في كل حرف ليس من حروفهم، يبدل منه ما قرب منه من حروف الأعجمية.
ومثل ذلك تغييرهم الحركة التي في زور، وآشوب: فيقولون: زورٌ وأشوبٌ، وهو التخليط؛ لأن هذا ليس من كلامهم.
وأما ما لا يطرد فيه البدل فالحرف الذي هو من حروف العرب، نحو: سين سراويل، وعين إسماعيل، أبدلوا للتغيير الذي قد لزم، فغيروه لما ذكرت من التشبيه بالإضافة، فأبدلوا من الشين نحوها في الهمس، والانسلال من بين الثنايا، وأبدلوا من الهمزة العين، لأنها أشبه الحروف بالهمزة.

وقالوا: قفشليلٌ فأتبعوا الآخر الأول لقربه في العدد لا في المخرج.
فهذه حال الأعجمية فعلى هذا فوجهها.
إن شاء الله.

جارٍ التحميل