باب إجراء الصفة فيه على الاسم
في بعض المواضع أحسن وقد يَستوى فيه إجراء الصفة على الاسم، وأن تجعله خبرا فتنصبه فأما ما استويا فيه فقوله: مررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائدٍ به، إن جعلته وصفا.
وإن لم تحمله على الرجل وحملتَه على الاسم المضمَر المعروف نصبتَه فقلت: مررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائدا به، كأنه قال: معه بازٌ صائدا به، حين لم يرد أن يحمله على الأول.
وكما تقول: أتيتُ على رجلٍ ومررتُ به قائم، إن حملتَه على الرجل؛ وإن حملته على مررت به نصبته، كأنك قلت: مررتُ به قائما.
ومثله: نحن قومٌ ننطلق عامدون إلى بلد كذا، إن جعلتَه وصفا.
وإن لم تجعله وصفا نصبتَ، كأنه قال: نحن ننطلق عامدين.
ومنه: مررتُ برجلٍ معه بازٌ قابضٍ على آخَر، ومررت برجلٍ معه
جُبّةٌ لابسٍ غيرَها.
وإن حملتَه على الإضمار الذي معه نصبتَ.
وكذلك مررت برجلٍ عنده صقرٌ صائدٍ ببازٍ.
إن حملتَه على الوصف فهو هكذا.
وإن حملتَه على ما فى عنده من الإضمار نصبت، كأنك قلت: عنده صقر صائدا ببازٍ.
وكذلك: مررت برجلٍ معه الفرسُ راكب بِرذَوْناً، إن لم ترد الصفة نصبتَ، كأنك قلت: معه الفرسُ راكبا برذونا.
فهذا لا يكون فيه وصفٌ ولا يكون إلا خبرا.
ولو كان هذا على القلب كما يقول النحويون لفَسَدَ كلامٌ كثير، ولكان الوجه: مررتُ برجل جميلِه حسنِ الوجه.
ولقال مررتُ بعبد الله معه بازك الصائدَ به، فتنصب.
فهذا لا يكون فيه إلا الوصف لأنه لا يجوز أن تجعل المعرفة حالا يقع فيه شيء.
ولم تقل جميلَه لأنك لم ترد أن تقول إنه حسنُ الوجه في هذه الحال، ولا أنه حسنٌ وجهه جميلا، أى في هذه الحال حسنَ وجهه.
فلم يرد هذا المعنى ولكنه أراد أن يقول: هذا
رجلٌ جميلُ الوجه، كما يقال.
هذا رجلٌ حسنُ الوجه.
فهذا الغالب في كلام الناس.
وإن أردتَ الوجه الآخرَ فنصبت فهو جائزٌ لا بأس به، وإن كان ليس له قوة الوصف فى هذا.
فهذا الذي الوصفُ فيه أحسنُ وأقوى.
ومثله في أن الوصف أحسن: هذا رجلٌ عاقلٌ لبيب، لم يجعل الآخرَ حالا وقع فيه الأول، ولكنه أثنى عليه وجعلهما شرعا سواء، وسوى بينهما في الإجراء على الاسم.
والنصبُ فيه جائز على ما ذكرت لك.
وإنما ضَعُفَ لأنه لم يرد أن الأول وقع وهو في هذه الحال، ولكنه أراد أنهما فيه ثابتان، لم يكن واحدٌ منهما قبل صاحبه، كما تقول: هذا رجلٌ سائرٌ راكبا دابة.
وقد يجوز في سعة الكلام على هذا، ولا ينقُض المعنى في أنهما شَرْعٌ سواء فيه.
وسترى هذا النحو في كلامهم.
فأما القلب فباطلٌ.
لو كان ذلك لكان الحدُّ والوجه في قوله: مررتُ بامرأة آخذةٍ عبدَها فضاربته النصبَ، لأن القلب لا يصلح، ولقلت: مررت برجلٍ عاقلةٍ أمُّه لبيبة؛ لأنه لا يصلح أن تقدم لبيبة فتضمر فيها الأمَّ ثم تقول عاقلةٍ أمُّه.
وسمعناهم يقولون: هذه شاةٌ ذات حَملٍ مُثقلةٌ.
وقال الشاعر، وهو حسان بن ثابت:
ظننتُمْ بأَنْ يَخفى الذي قد صنعتُمُ ... وفينا نبيٌّ عنده الْوَحْى واضِعُهْ
ومما يُبطِل القلبَ قوله: زيدٌ أخو عبد الله مجنون به، إذا جعلتَ الأخ صفة والجنون من زيدٍ بأخيه، لأنه لا يستقيم زيدٌ مجنون به أخو عبد الله.
وتقول: مررت برجل معه كيسٌ مختوم عليه، الرفع الوجهُ لأنه صفة الكيس.
والنصب جائز على قوله: فيها رجلٌ قائما، وهذا رجلٌ ذاهبا.
واعلم أنك إذا نصبتَ في هذا الباب فقلت: مررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائدا به غدا، فالنصبُ على حاله، لأن هذا ليس بابتداء، ولا يُشبه: فيها عبدُ الله قائمٌ غدا؛ لأن الظروف تُلغى حتى يكون المتكلم كأنه لم يذكرها في هذا الموضع، فإذا صار الاسم مجرورا أو عاملا فيه فعلٌ أو مبتدأ، لم تُلغِه لأنه ليس يرفعه الابتداء، وفي الظروف إذا قلت: فيها أخواك قائمان يرفعه الابتداء.
وتقول: مررتُ برجلٍ معه امرأةٌ ضاربتُه، فهذا بمنزلة قوله: معه كيسٌ مختومٌ عليه.
فإن قلت: مررت برجل معه امرأةٌ ضاربِها، جررتَ ونصبت على ما فسّرتُ لك.
وإن شئت قلت ضاربَها هو فنصبت، وإن شئت جررتَ ويكون هو وصفَ المضمَر في ضاربها حتى يكون كأنك لم تذكرها.
وإن شئت جعلتَ هو منفصلا، فيصير بمنزلة اسمٍ ليس من علامات المضمَر.
وتقول: مررتُ برجل معه امرأةٌ ضاربُها هو، فكأنك قلت: معه امرأةٌ ضاربُها زيدٌ.
ومثل قولك ضاربُها هو قوله: مررتُ برجل معه امرأة ضاربُها أبوه، إذا جعلتَ الأب مثل زيد، فإن لم تُنزل هو والأبَ منزلة زيد وما ليس من سببه ولم يلتبس به قلت: مررتُ برجل معه امرأةٌ ضاربِها أبوه أو هو.
وإن شئت نصبت، تُجرى الصفة على الرجل ولا تُجريها على المرأة، كأنك قلت: ضاربِها وضاربَها، وخصَصتَه بالفعل، فيجرى مجرى مررتُ برجلٍ ضاربِها أبوه، ومررت بزيد ضاربَها أخوه.
ولا يجوز هذا في زيد، كما أنه لا يجوز مررتُ برجلٍ ضاربِها زيدٌ، ولا مررتُ بعبد الله ضاربَها خالدٌ، وكما كان لم يجز يا ذا الجاريةِ الواطئَها زيدٌ، فتحملَه على النداء.
ولكن الجر جيد؛ ألا ترى أنك لو قلت: مررتُ بالذي وطئها أبوه جاز، ولو قلت بالذي وطئها زيد لم يكن.
فإن قلت: يا ذا الجارية الواطئِها أبوه، جررتَ كما تجر في زيد حين قلت: يا ذا الجارية الواطئِها زيد.
وتقول: يا ذا الجارية الواطئَها أبوه، تجعل الواطئَها من صفة المنادى، ولا يجوز أن تقول: يا ذا الجارية الواطئَها زيد، من قبل أن الواطئَها من صفة المنادى، فلا يجوز كما لا يجوز أن تقول: مررتُ بالرجل الحَسن زيدٌ، وقد يجوز أن تقول بالحَسن أبوه.
وكذلك إن قلت: يا ذا الجارية الواطئِها هو، وجعلت هو منفصلا.
وإن شئت نصبتَه كما تقول: يا ذا الجارية الواطئَها، فتُجريه على المنادى ولا تُجريه على الجارية.
وإن قلت: يا ذا الجارية الواطئِها، وأن تريد الواطئِها هو لم يجز، كما لا يجوز مررتُ بالجارية الواطئِها تريد هو أو أنت، كما لا يجوز هذا وأنت تريد الأبَ أو زيدا.
وليس هذا كقولك: مررتُ بالجارية التي وطئَها زيد أو التي وطئَها، لأن الفعل يضمَر فيه وتقع فيه علامة الإضمار، والاسم لا تقع فيه علامةُ الإضمار، فلو جاز ذلك لجاز أن يوصَف ذلك المضمَر بهو، فإنما يقع في هذا إضمار الاسم رفعا إذا لم يوصف به شيء غيرُ الأول، وذلك قولك يا ذا الجارية الواطئَها، ففي هذا إضمار هو، وهو اسمُ المنادى، والصفة إنما هي للأول المنادى.
ولو جاز هذا لجاز مررتُ بالرجل الآخِذِ به، تريد أنت، ولجاز مررتُ بجاريتك راضيا عنها، تريد أنت.
ولو قلت مررت بجاريةٍ رضيت عنها، ومررت بجاريتك راضيا عنها، أو مررتُ بجاريتك قد رضيتَ عنها، كان جيدا، لأنك تضمِر في الفعل وتكون فيه علامة الإضمار ولا يكون ذلك في الاسم إلا أن تضمِر اسمَ الذي هو وصفة، ولا يوصف به شيء غيره مما يكون من سببه ويلتبس به.
وأما رُبَّ رجلٍ وأخيه منطلقَين، ففيها قبحٌ حتى تقول: وأخٍ له.
والمنطلقان عندنا مجروران من قبل أن قوله وأخيه في موضع نكرة، لأن المعنى إنما هو وأخٍ له.
فإن قيل: أمضافة إلى معرفة أو نكرة؟ فإنك قائلا إلى معرفة، ولكنها أجريت مُجرى النكرة، كما أن مثلك مضافة إلى معرفة وهي توصف بها النكرة، وتقع مواقعَها.
ألا ترى أنك تقول رب مثلِك.
ويدلك على أنها نكرة أنه لا يجوز لك أن تقول: رب رجلٍ وزيدٍ، ولا يجوز لك أن تقول: رب اخيه حتى تكون قد ذكرت قبل ذلك نكرة.
ومثل ذلك قول بعض العرب: " كل شاةٍ وسَخلتِها "، أي وسخلةٍ لها، ولا يجوز حتى تذكر قبله نكرة فيُعلَم أنك لا تريد شيئاً بعينه، وأنك تريد شيئاً من أمة كلُّ واحد منهم رجل، وضممتَ إليه شيئا من أمة كلهم يقال له أخٌ.
ولو قلت: وأخيه وأنت تريد به شيئا بعينه كان مُحالاً.
وقال:
أَيُّ فَتَى هَيْجاءَ أنت وجارِها ... إذا ما رجالٌ بالرجالِ استقلّتِ
فالجار لا يكون فيه أبدا ههنا إلا الجر، لأنه لا يريد أن يجعله جار شيء آخر فتى هيجاء، ولكنه جعله فتى هيجاء جار هيجاء، ولم يردْ
أن يعنى إنسانا بعينه، لأنه لو قال: أيُّ فتى هيجاءَ أنت وزيدٌ لجعل زيدا شريكه في المدح.
ولو رفعه على أنت، لو قال: أيُّ فتى هيجاء أنت وجارُها، لم يكن فيه معنى أى جارها، الذي هو فيه معنى التعجب.
وقال الأعشى:
وكَمْ دون بيتكَ من صفصَفٍ ... ودَكداكِ رَملٍ وأعقادِها
ووضْعِ سِقاءٍ وإحقابِه ... وحَلِّ حُلوسٍ وإغمادِها
هذا حجةٌ لقوله: رُبّ رجلٍ وأخيه.
فهذا الاسم الذي لم يكن ليكون نكرة وحدَه، ولا يوصف به نكرة، ولم يحتمل عندهم أن يكون نكرة، ولا يقع في موضع لا يكون فيه إلا نكرة حتى يكون أول ما يَشغلُ به العاملَ نكرة، ثم يُعطف عليه ما أضيف إلى النكرة، ويصير بمنزلة مثلك ونحوه.
ولم يُبتدأ به كما يُبتدأ بمثلك لأنه لا يجري مجراه وحدَه.
ولم يَصر هذا نكرة إلا على هذا الوجه، كما أن أجمعين لا يجوز في الكلام إلا وصفا، وكما أن أيُّ تكون في النداء كقولك: يا هذا، ولا يجوز إلا موصوفا.
وليس هذا حالَ الوصف والموصوف في الكلام، كما أنه ليس حالُ النكرة كحال هذا الذي ذكرتُ لك.
وفيه على جوازه وكلامِ العرب به ضَعفٌ.
هذا باب ما يُنصب فيه الاسمُ لأنه
لا سبيل له إلى أن يكون صفة
وذلك قولك: هذا رجلٌ معه رجلٌ قائمين.
فهذا ينتصب لأن الهاء التي في معه معرفة فأشركَ بينهما وكأنه قال: معه امرأةٌ قائمين.
ومثله: مررت برجلٍ مع امرأة ملتزمين، فله إضمارٌ في مع كما كان له إضمار في معه، إلا أن للمضمَر في معه علَما وليس له في مع امرأة علَم إلا بالنية.
ويدلك على أنه مضمَرٌ في النية قولُك: مررت بقومٍ مع فلان أجمعون.
ومما لا يجوز فيه الصفة: فوق الدار رجلٌ وقد جئتك برجل آخَر عاقلَين مسلمين.
وتقول: اصنعْ ما سَرّ أخاك وأحبَّ أبوك الرجلان الصالحان، على الابتداء؛ وتنصبه على المدح والتعظيم، كقول الخِرْنق من قيس بن ثعلبة:
لا يَبعَدنْ قومى الذين هُمُ ... سَمُّ العُداةِ وآفةُ الجُزْرِ
النازلين بكل معترَكٍ ... والطيبون معاقدَ الأزْرِ
ولا يكون نصبُ هذا كنصب الحال، وإن كان ليس فيه الألف واللام، لأنك لم تجعل في الدار رجل وقد جئتك بآخر، في حال تنبيهٍ يكونان فيه لإشارة، ولا في حال عمَلٍ يكونان فيه، لأنه إذا قال: هذا رجلٌ مع امرأة، أو مررت برجلٍ مع امرأة فقد دخل الآخرُ مع الأول في التنبيه والإشارة وجعلتَ الآخِرَ في مرورك، فكأنك قلت: هذا رجلٌ وامرأة، ومررت برجلٍ وامرأةٍ.
واما الألف واللام فلا يكونان حالا ألبتة، لو قلت: مررت بزيدٍ القائمَ، كان قبيحا إذا أردت قائما.
وإن شئت نصبتَ على الشتم، وذلك قولك: اصنعْ ما ساء أباك وكرِه أخوك الفاسقين الخبيثين.
وإن شاء ابتدأ.
ولا سبيل إلى الصفة في هذا ولا في قولك: عندي غُلام وقد أتيتُ بجارية فارهين، لأنك لا تستطيع أن تجعل فارهين صفة للأول والآخِر، ولا سبيل إلى أن يكون بعض الاسم جرا وبعضه رفعا، فلما كان كذلك صار بمنزلة ما كان معه معرفة من النكرات، لأنه لا سبيل إلى وصف هذا كما أنه لا سبيل إلى وصف ذلك، فجُعل نصبا كأنه قال: عندي عبد الله وقد أتيت بأخيه فارهين، جعل الفارهين ينتصبان على: النازلينَ بكلِّ معترَكٍ وفروا من الإحالة في عندي غلامٌ وأُتيتُ بجارية، الى الصب، كما فروا إليه في قولهم: فيها قائما رجلٌ.
واعلم أنه لا يجوز أن تصف النكرة والمعرفة، كما لا يجوز وصفُ المختلفين، وذلك قولك: هذه ناقة وفصيلها الراتعان.
فهذا محال، لأن الراتعان لا يكونان صفة للفصيل ولا للناقة، ولا تستطيع أن تجعل بعضَها نكرة وبعضَها معرفة.
وهذا قول الخليل رحمه الله.
وزعم الخليل أن الجرين أو الرفعين إذا اختلفا فهما بمنزلة الجر والرفع، وذلك قولك: هذا رجلٌ وفي الدار آخَرُ كريمين.
وقد أتاني رجلٌ وهذا آخَرُ كريمين، لأنهما لم يرتفعا من وجهٍ واحد.
وقبحه بقوله: هذا لابن إنسانَين عندنا كِراماً، فقال: الجر ههنا مختلفٌ ولم يُشرَك الآخِرُ فيما جر الأول.
ومثل ذلك: هذه جارية أخَوَي ابنين لفلان كِراماً؛ لأن أخَوَي ابنين اسمٌ واحدٌ والمضاف إليه الآخِرُ منتهاه، ولم يُشركِ الآخِرَ بشيء من حروف الإشراك فيما جر الاسم الأول.
ومثل ذلك: هذا فرسُ أخَوَي ابنَيْك العُقلاء الحُلَماء، لأن هذا
في المعرفة مثل ذاك في النكرة، فلا يكون الكرام والعقلاء صفة للأخوين والابنين، ولا يجوز أن يُجرى وصفاً لما انجرّ من وجهين كما لم يجز فيما اختلف إعرابُه.
ومما لا تجري الصفةُ عليه نحوُ هذان أخواك وقد تولى أبواك الرجالُ الصالحون، إلا أن ترفعه على الابتداء، أو تنصبه على المَدْح والتعظيم.
وسألتُ الخليل رحمه الله عن: مررت بزيدٍ وأتاني أخوه أنفسهما، فقال: الرفع على هما صاحباى أنفسهما، والنصب على أعنيهما، ولا مدح فيه لأنه ليس مما يُمدح به.
وتقول: هذا رجلٌ وامرأتُه منطلقان، وهذا عبد الله وذاك أخوك الصالحان، لأنهما ارتفعا من وجهٍ واحد، وهما اسمان بُنيا على مبتدأين، وانطلق عبد الله ومضى أخوك الصالحان، لأنهما ارتفعا بفعلين، وذهب أخوك وقَدِم عمرو الرجلان الحليمان.
واعلم أنه لا يجوز: مَن عبد الله وهذا زيدٌ الرجلين الصالحين، رفعتَ أو نصبتَ؛ لأنك لا تُثني إلا على من أثبته وعلمتَه، ولا يجوز أن تَخلِط من تعلم ومن لا تعلم فتجعلهما بمنزلة واحدة، وإنما الصفة علَمٌ فيمن قد علمتَه.
؟
هذا باب ما ينتصب لأنه حال
ٌ
صار فيها المسئول والمسئول عنه وذلك قولك: ما شأنُك قائما، وما شأن زيدٍ قائما، وما لأخيك قائما.
فهذا حالٌ قد صار فيه، وانتصب بقولك: ما شأنُك كما ينتصب
قائما في قولك: هذا عبد الله قائما، بما قبله.
وسنبين هذا في موضعه إن شاء الله تعالى.
وفيه معنى لِمَ قمتَ في ما شأنُك وما لكَ.
قال الله تعالى: " فما لَهُم عَنِ التّذكِرَة مُعرضين ".
ومثل ذلك مَن ذا قائما بالباب، على الحال، أي مَن ذا الذي هو قائمٌ بالباب.
هذا المعنى تريد.
وأما العامل فيه فبمنزلة هذا عبدُ الله، لأن مَن مبتدأ قد بُني عليه اسم.
وكذلك: لمن الدارُ مفتوحاً بابُها.
أما قولهم: مَن ذا خيرٌ منك، فهو على قوله: من الذي هو خيرٌ منك، لأنك لم ترد أن تشير أو تومِئ إلى إنسان قد استبان لك فضلُه على المسئول فيُعلِمَكه، ولكنك أردت مَن ذا الذي هو أفضل منك.
فإن أومأتَ إلى إنسان قد استبان لك فضلُه عليه، فأردتَ أن يُعلِمَكَه نصبتَ خيراً منك، كما قلت: مَن ذا قائما، كأنك قلت: إنما أريد أن أسألك عن هذا الذي قد صار في حالٍ قد فَضَلَك بها.
ونصبُه كنصب ما شأنُك قائماً.
؟