بابٌ أتم فيه الاسم
لأنه ليس على مثال الفعل فيمثل به، ولكنه أتم لسكون ما قبله وما بعده كما يتم التضعيف إذا أسكن ما بعده نحو اردد وسترى ذلك في أشياء فيما بعد إن شاء الله وذلك فعلٌ وفعالٌ، نحو: حولٍ وعوارٍ.
وكذلك فعالٌ، نحو قوالٍ، ومفعالٌ، نحو: مشوارٍ ومقوالٍ.
وكذلك التفعال، نحو التقوال.
وكذلك التفعال، نحو التقوال.
وكذلك ففعولٌ، نحو قوولٍ وبيوعٍ.
وفعولٌ، نحو شيوخٍ وحوولٍ وسووقٍ.
وكذلك فعالٌ، نحو نوارٍ وجوابٍ وهيامٍ.
وكذلك فعيلٌ، نحو طويلٍ وقويمٍ وسويقٍ.
وكذلك فعالٌ، نحو: طوالٍ وهيامٍ، وفعالٌ نحو: خوانٍ وخيارٍ وعيانٍن ومفاعل نحو: مقاول ومعايش.
وبنات الياء في جميع هذا في الإتمام كبنات الواو، في ترك الهمز وفي الهمز.
وطاووسٌ نحو ما ذكرت لك، وناووسٌ، وسابورٌ، وكذلك أهوناء وأبنياء وأعيياء، وقد قالوا أعياء، وقد قال بعض العرب أبنياء فأسكن الياء وحرك الباء، كره الكسرة في الياء كما كرهوا الضمة في الواو في فعل من الواو فأسكنوا نحو نورٍ وقولٍ؛ فليس هذا بالمطرد فأما الإقامة والاستقامة فإنما اعتلتا كما اعتلت أفعالهما، لأن لزوم الاستفعال والإفعال لاستفعل وأفعل، كلزوم يستفعل ويفعل لهما، ولو كانتا
تفارقان كما تفارق بنات الثلاثة التي لا زيادة فيها مصادرها لتمت كما تتم فعولٌ منهما ونحوه.
وأما مفعولٌ فإنهم حذفوه فيهما وأسكنوه لأنه الاسم من فعل، وهو لازمٌ له كلزوم الإفعال والاستفعال لأفعالهما، فمن ثم أجري في الاعتلال مجرى فعله، لأنه الاسم من فعل ويفعل، كما أن الاسم من فعل ويفعل اعتل كما اعتل فعله.
فأما ما ذكرنا مما أتممناه للسكون فليس بالاسم من فعل ويفعل، ولا من فعل ويفعل، إنما الاسم من هذه الأشياء فاعلٌ ومفعولٌ.
فإن قلت: قالوا طويلٌ؟ فإن طويلاً لم يجىء على يطول ولا على الفعل.
ألا ترى أنك لو أردت الاسم على يفعل لقلت طائلٌ غداً، ولو كان جاء عليه لاعتل فإنما هو كفعيلٍ يعنى به مفعولٌ، وقد جاء مفعولٌ على الأصل، فهذا أجدر أن يلزمه الأصل، قالوا: مخيوطٌ.
ولا يستنكر أن تجيء الواو على الأصل.
ولو جاءوا بالاسم على الفعل لقالوا طائلٌ كما قالوا قائمٌ.
ولم يهمزوا مقاول ومعايش، لأنهما ليستا بالاسم على الفعل فتعتلاً عليه، وإنما هو جمع مقالةٍ ومعيشةٍ، وأصلهما التحريك، فجمعتهما على الأصل كأنك جمعت معيشةً ومقولةً، ولم تجعله بمنزلة ما اعتل على فعله، ولكنه أجري مجرى مفعالٍ.
وسألته عن مفعلٍ لأي شيءٍ أتم ولم يجر مجرى إفعل؟ فقال: لأن مفعلاً إنما هو من مفعال.
ألا ترى أنهما في الصفة سواء، تقول: مطعنٌ ومفسادٌ، فتريد في المفساد من المعنى ما أردت في المطعن.
وتقول: المخصف والمفتاح، فتريد في المخصف من المعنى ما أردت في المفتاح.
وقد يعتوران الشيء الواحد نحو مفتحٍ ومفتاح، ومسجٍ ومنساجٍ، ومقولٍ ومقوالٍ.
فإنما أتممت فيما زعم الخليل أنها مقصورة من مفعالٍ أبداً، فمن ثم قالوا مقولٌ ومكيلٌ.
فأما قولهم مصائب فإنه غلطٌ منهم، وذلك أنهم توهموا أن مصيبة فعيلةٌ وإنما هي مفعلةٌ.
وقد قالوا: مصاوب.
وسألته عن واو عجوزٍ وألف رسالةٍ وياء صحيفةٍ، لأي شيء همزن في الجمع، ولم يكن بمنزلة معاون ومعايش إذا قلت صحائف ورسائل وعجائز؟ فقال: لأني إذا جمعت معاون ونحوها، فإنما أجمع ما أصله الحركة، فهو بمنزلة ما حركت كجدولٍ.
وهذه الحروف لما لم يكن أصلها التحريك وكانت ميتةٍ لا تدخلها الحركة على حالٍ، وقد وقعت بعد ألف، لم تكن أقوى حالاً مما أصله متحرك.
وقد تدخله الحركة في مواضع كثيرة وذلك نحو قولك: قال وباع، ويغزو ويرمي، فهمزت بعد الألف كما يهمز سقاءٌ وقضاءٌ، وكما يهمز قائلٌ وأصله التحريك، فهذه الأحرف الميتة التي ليس أصلها الحركة أجدر أن تغير إذا همزت ما أصله الحركة، فمن ثم خالفت ما حرك وما أصله الحركة في الجمع كجدولٍ ومقامٍ.
فهذه الأسماء بمنزلة ما اعتل على فعله نحو يقول ويبيع، ويغزو ويرمي، إذا وقعت هذه السواكن بعد ألف.
وقالوا: مصيبةٌ ومصائب، فهمزوها وشبهوها حيث سكنت بصحيفةٍ وصحائف.
وأما فاعلٌ من عورت، فإذا قالوا فاعلٌ غداً قالوا: عاورٌ غداً.
وكذلك صيدت؛ لأنها لما حيت في عورت أجريت مجرى واو شويت، وأجريت ياء
صيدت مجرى ياء حييت، إلا أنه لا يدركها الإدغام.
وذلك مثل قولك: صايدٌ غداً.
ولو كانت تقول اسماًن ثم أردت أن تكسر للجمع لقلت: تقاول، وكذلك تبيعٌ وتبايع، فلا تهمز، لأنك إذا جمعت حرفاً والمعتل فيه أصله التحريك فإنما هو كمعونةٍ ومعيشةٍ، ولم ترد اسماً على الفعل فتجريه مجرى الفعل، ولكنك جمعت اسماً.
ويتم فاعلٌ كما أتممت ما ليس باسم فعلٍ مما ذكرت لك، تقول قاولٌ وبايعٌ.
فإذا قلت فواعل من عورت وصيدت همزت، لأنك تقول في شويت شوايا، ولو قلت: شواوٍ كما ترى قلت عواور ولم تغير.
فلما صارت منه على هذا المثال همزت نظيرها كما تهمز نظير مطايا من غير بنات الياء والواو، نحو صحائف.
فلم تكن الواو لتترك في فواعل من عورت وقد فعل بنظيرها ما فعل بمطايا، فهمزت كما همزت صحائف.
وفيها من الاستثقال نحو ما في شواوٍ، لالتقاء الواوين وليس بينهما حاجزٌ حصينٌ، فصارت بمنزلة الواوين يلتقيان، فقد اجتمع فيها الأمران.
وتجري فواعل من صيدت مجراها كما اتفقا في الهمز في حال الاعتلال، لأنها تهمز هنا كما تهمز معتلة، ولأن نظيرها من حييت يجري مجرى شويت، فيوافقها كما اتفقا في الاعتلال في قلت وبعت.
هذا باب
ما جاء في أسماء هذا المعتل على ثلاثة
أحرف لا زيادة فيه
اعلم أن كل اسم منها كان على ما ذكرت لك، إن كان يكون مثاله وبناؤه فعلا فهو بمنزلة فعله، يعتل كاعتلاله.
فإذا أردت فعلٌ قلت: دارٌ ونابٌ وساقٌ، فيعتل كما يعتل في الفعل، لأنه ذلك البناء وذلك المثال، فوافقت الفعل كما توافق الفعل في باب يغزو ويرمي.
وربما جاء على الأصل كما يجيء فعلٌ من المضاعف على الأصل إذا كان اسماً، وذلك قولهم: القود، والحوكة، والخونة، والجورة.
فأما الأكثر فالإسكان والاعتلال.
وإنما هذا في هذا بمنزلة أجودت واستحوذت.
وكذلك فعلٌ وذلك: خفت ورجلٌ خافٌ، وملت ورجلٌ مالٌ، ويومٌ راحٌ.
فزعم الخليل أن هذا فعلٌ حيث قلت فعلت كقولهم: فرق وهو رجلٌ فرقٌ، ونزقٌ وهو رجلٌ نزقٌ.
وقد جاء على الأصل كما جاء فعلٌ، قالوا: رجلٌ روعٌ ورجلٌ حولٌ.
وأما فعلٌ فلم يجيئوا به على الأصل كراهية للضمة في الواو، ولما عرفوا أنهم يصيرون إليه من الاعتلال من الإسكان أو الهمز، كما فعلوا ذلك يأدؤرٍ وخونٍ.
وأما فعلٌ منها فعلى الأصل ليس فيه إلا ذلك، لأنه لا يكون فعلاً معتلاً فيجري مجرى فعله وكان هذا اللازم له إذ كان البناء الذي يكون فيه معتلاً قد يجيء على الأصل على فعله، نحو قودٍ وروعٍ.
فإنما شبه ما اعتل من الأسماء هنا
به إذ كان فعلاً.
فأما ما لم يكن معتلاً مثاله فهو على الأصل.
وذلك قولهم: رجلٌ نومٌ، ورجلٌ سولةٌ، ولومةٌ، وعيبةٌ.
وكذلك فعلٌ، قالوا: حولٌ، وصيرٌ، وبيعٌ، وديمٌ.
وكذلك إن أردت نحو إبل قلت قولٌ، وبيعٌ.
فأما فعلٌ فإن الواو فيه تسكن لاجتماع الضمتين والواو، فجعلوا الإسكان فيها نظيراً للهمزة في الواو في أدؤر وقؤول، وذلك قولهم: عوانٌ وعونٌ؛ ونوارٌ ونورٌ، وقوولٌ وقومٌ قولٌ.
وألزموا هذا الإسكان إذ كانوا يسكنون غير المعتل نحو رسلٍ وعضدٍ وأشباه ذلك.
ولذلك أثروا الإسكان فيها على الهمزة حيث كان مثالها يسكن للاستثقال.
ولم يكن لأدؤرٍ وقؤولٍ مثالٌ من غير المعتل يسكن فيشبه به.
ويجوز تثقيله في الشعر كما يضعفون فيه ما لا يضعف في الكلام.
قال الشاعر، وهو عديٌ بن زيد:
وفي الأكُفِّ اللامِعاتِ سُوُرْ
وأما فعلٌ من بنات الياء فبمنزلة غير المعتل، لأن الياء وبعدها الواو أخف عليهم، كما كانت الضمة أخف عليهم فيها، وذلك نحو غيورٍ وغيرٍ.
فإذا
قلت فعلٌ قلت غيرٌ ودجاجٌ بيضٌ.
ومن قال رسلٌ فخفف قالبيضٌ وغيرٌ كما يقولها في فعلٍ من أبيض، لأنها تصير فعلاً.