تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدمقدمة المؤلف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
قال سيدنا وأستاذنا وشيخنا الإمام العلامة حجة العلماء، قدوة البلغاء، إمام القراء والنحاة والأدباء، لسان العرب، ترجمان الأدب، عمدة المفسرين، محب الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف التميمي الشافعي.
بارك الله فيه ونفع المسلمين به وختم له بخير ولآله وعترته الطاهرين 1. الحمد لله مطلق ألسنة الحامدين بأحلى مقال، ومبعد كلام الراشدين عن التحريف من غير اعتقال 2، الرافع رتب ذوي العلم في سماء الشرف والجلال، الناصب لهم ألوية 3 الفخر عالية الظهور سابغة الظلال، المنعم على المجدين في طلبه بتسهيل الفوائد ونيل الآمال، وتنويل الفرائد 4 من عوارف فضله وإفضاله في الحال والمآل.
نحمده حمدا نواليه على مرّ الأيام والليال، ونشكره على نعمه التي لا تزال دائمة الاسترسال، آمنة بدوام الشكر من الانقطاع والزوال.
والصلاة والسّلام على صاحب القدر الأعز الأعلى، والفخر الأسمق، المؤيد بالنصر الأنجز 5، والكلام المفحم الأوجز، سيدنا ونبينا محمد مبلغ رسالة ربه بداية الصفحة الثانية من الجزء الأول من مخطوطة معهد إحياء المخطوطات العربية وهي هنا الأصل.

الجزء: 1 - الصفحة: 107

بأفصح لسان، وأفسح مجال، وعلى آله وصحبه البررة الكرام، ذوي التقدم والإقدام، في الحرب السجال، صلاة دائمة بلا انتقال، موصولة من غير انفصال ما انحصر الكلم العربي في الحروف والأسماء والأفعال.
وبعد: فإن كتاب تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، للعلّامة حجة العلماء، قدوة البلغاء إمام القراء والنحاة والأدباء؛ جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجيّانيّ 6، رحمة الله عليه - جامع مفيد ومختصر سعيد، قل أن تسمح بمثله القرائح أو تطمح إلى النسج على منواله المطامح، بهر مصنفه به الألباب، وأتى فيه بالعجب العجاب، وأبرز مخبآت المسائل بيض الوجوه كريمة الأحساب، أبدع فيه التأليف، ووشاه بحسن الترصيع والترصيف 7، وجمع فيه متفرقات علم النحو الشريف؛ فرتب قواعده، وأحكم معاقده، وأوضح مراشده، وسهل مصادره وموارده، وأودع المعاني العزيزة الألفاظ الوجيزة، وقرب المقاصد البعيدة بالأقوال السديدة؛ فهو يساجل المطولات على صغر حجمه، ويباهل المختصرات؛ لغزارة علمه 8، ويطلع كالقمر سنا، ويشرق كالشمس بهجة وضيا، جزى الله مؤلفه عن صنيعه جزاء موفورا وجعل عمله متقبلا وسعيه مشكورا.
هذا.. ولقد أردفه بشرح 9 كشف منه المغمّى وجلا المعمّى، وفتح به مقفل أبوابه، ويسر لطالبيه 10 سلوك شعابه، وضمنه ما يملأ الأسماع والنواظر 11،

الجزء: 1 - الصفحة: 108

ولم يسمع مقال القائل: كم ترك الأول للآخر؟ 12. إلا أن القدر لم يساعده على إتمامه وعاقه عن ذلك المقضي من محتوم حمامه؛ فتركه مختل النظام [1/ 3] فاقد التمام، لا يتوصل إلى حل غير الشروح من أصله إلا بعد إعمال فكر ومراجعة كتب، ولا يظفر بتمثيل ما استغلق منه إلا بعد استفراغ الجهد في الطلب، إلى أن أتاح الله تعالى إكمال ذلك على يدي إمام زمانه 13 وعالم أوانه، وحيد دهره في علم العربية، وفريد عصره في الفنون الأدبية، شيخنا أثير الدين أبي حيان: محمد بن يوسف الجيّاني الغرناطي 14. أمتع الله تعالى بفوائده الجمة، وأهدى إلى روحه روح الرضا والرحمة، ففتح مغالقه المعضلة، وفك تراكيبه المشكلة، وعمل على تفصيل مبانيه المجملة، فتم بذلك التكميل الأرب، وأقبل المشتغلون ينسلون إليه من كل حدب، ثم اقتضت هممه العلية ومقاصده المرضية أن يضيف إلى ما شرح شرح بقية الكتاب 15؛ ليكون مصنفا مستقلّا وغماما على المتعطشين مستهلّا؛ فوضع كتابا كبيرا سابغ الذيول جمّ النقول، غزير الفوائد كثير الأمثلة والشواهد أطال فيه الكلام ونشر الأقسام، إلا أنه جمع فيه بين الدر والصدف، ومزج بسنا ضوئه غبش السّدف 16، وتحامل في الرد والمؤاخذات تحاملا بيّنا وبالغ حتى صار المناضلة عن المصنف لازمة والانتصار له متعينا.
ولقد خرج الكتاب المذكور بسبب الإطالة عن مقصود الشرح، وصار فيه للمتأمل سبيل إلى القدح، مع أن المعتني بحمل الكتاب لا يحظى منه بطائل

الجزء: 1 - الصفحة: 109

ولا يظفر ببغيته إلا بعد قطع مهامه وطي مراحله.
وأما شرح المصنف: فالناظر فيه لا يرضيه الاقتصار عليه ولا يقنعه ما يجده لديه؛ بل تتشوف نفسه إلى زيادات الشرح الكبير، ويرى أنه إن لم يحظ بها علما كان منسوبا إلى التقصير؛ فرأيت أن أضرب بقدح وأرجو أن يكون القدح المعلّى 17 من القدحين، وأن أضع على هذا التصنيف ما هو جامع لمقاصد الشرحين وأتوخى الجواب عما يمكن من مؤاخذات الشيخ ومناقشته بالبحوث الصحيحة والنقود الصريحة، مع ذكر زيادات انفرد بها هذا الكتاب وتنقيحات يرغب فيها المتيقظون من الطلاب؛ فشرعت في ذلك مستمدّا من الله تعالى أن يوفقني لسبيل الرشاد، وأن يهديني للتبصر والسداد، وأن يعينني بتوفيقه على بلوغ الغرض وإكمال المراد.
وسميته: تمهيد القواعد 18، راجيا أن المقتصر عليه يستغني به عن مراجعة سواه ويدرك منتهى أمله من هذا العلم وغاية متمنّاه.
وأنا أسأل الواقف عليه أن يصفح عما فيه من الزلل، وأن ينعم بإصلاح ما يشاهده من خلل، والله سبحانه وتعالى المرغوب إليه في العصمة من الخطل، والتوفيق في كلا الأمرين القول والعمل.
وقد كنت شرعت في ذلك والزمان غض، والشباب غير مبيض 19، فلما عاقت عنه العوائق، وتقاصر العزم لما نبا الطلبة عن تلك الطرائق، وشغلتني الخدم 20، وتحقق ما رأيته من قصور الهمم، أحجمت عن إتمامه من غير فترة 21 وتركت العمل فيه وإن كانت [1/ 4] الرغبة في ذلك مستمرة، إلى أن

الجزء: 1 - الصفحة: 110

منّ الله تعالى على الإسلام والمسلمين بمن أحيا موات العلم في العالمين، وغمر بصدقاته جميع الطالبين، واعتنى بأمور العلماء وإن كانوا عن مصالحهم غافلين.
ومن أضحى وأزر الدين به قويّ، وظما الإسلام بملاحظته رويّ 22، وزند النجم بآرائه السعيدة وريّ، ذي المقر الأشرف العالي المولوي السيدي المالكي المخدومي الكاملي الأتابكي، كافل أمور المسلمين 23، سيد ولاة أمور الدين، أتابك العساكر المنصورة، نظام الملك الشريف، والد الملوك والسلاطين، ولي أمير المؤمنين: يلبغا العمري الأشرفي 24. لا زال عصره فاضلا، ونصره متواصلا، وحكمه عادلا، وبره شاملا، ولا برحت أموره مقتبلة ممتثلة، والقلوب بمحبته ومهابته ممتلية، والنفوس بعوارفه وعواطفه متملية: 1 - من شرّد الإعدام عن أوطانه... بالجود حتّى استطرف الإعدام وتكفّل الأيتام عن آبائهم... حتّى وددنا أنّنا أيتام 25

الحديث: 1 - الجزء: 1 - الصفحة: 111

فلما أقبل الناس بفضله على الطلب وتأكدت أسباب إقبالهم على هذا الفن بأنواعه، الذي يبلغ به الآمل منتهى الأمل والأرب.
وتجددت به معاهد العلم بعد الدروس، وتبينت بإحسانه معالم الفضائل وملازمة الدرس والدروس 26. وأصبحت الأمة إلى الطلب يهرعون، وتباشر بصدقاته العميمة الشاغلون والمشتغلون 27، وعزا كل منهم وليس شأنه بعد طلب الرزق إلا طلب العلم؛ لأنه قد أغنته هذه الصدقات الجمة فشمر عن الساعد وأرهف العزم، فعند ذلك بادرت إلى الشروع في إتمام هذا الكتاب رغبة في انتفاع الطلاب، وجزيل الأجر والثواب، وأسهرت الجفن في إكماله، وأيقظت العزم من سنة الكرى، وإن كان لم يقف في سائر أحواله، وتوجهت إلى ذلك مستعينا بالله تعالى؛ فإنه ذو الفضل الجزيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.

الجزء: 1 - الصفحة: 112

الكلام على خطبة الكتاب

28 (هذا) إنما أشار إلى ما أجمع عليه رأيه ووجه إليه عزمه؛ لأنه رتب في نفسه أمرا وقصد إيراده على وجه مخصوص، وكيفية معتبرة فصار مقصوده من ذلك لقوة أسبابه عنده وتمكنه من إبرازه - في حكم الوجود الحاضر فعومل في الإشارة إليه معاملته.
وقد تكلم الناس على كلمة (هذا) من قول سيبويه - رحمه الله «تعالى» 29 -: هذا باب علم ما الكلم من العربيّة 30. فقيل: استعملها غير مشير بها؛ ليشير بها عند الحاجة وقيل: أشار إلى شيء وإن لم يكن موجودا؛ لأنه متوقع قريب، وقيل: أشار إلى ما في نفسه من مقصود الباب.
وذلك حاضر عنده 31. فقد يقال: هذه الأقوال هنا أيضا، ولكن الأولى ما أشرنا إليه 32، وإياه قصد صاحب القول الثالث.
وأما ما قيل من أن سيبويه وضع الباب أولا ثم وضع الترجمة، فلا يتأتى هذا؛ لقول المصنف في آخر الخطبة: (وها أنا ساع فيما انتدبت إليه)، فدل على أنه وضعها أولا.
(كتاب) هو مصدر في الأصل فقد يقال: المراد به هنا المكتوب [1/ 5]

الجزء: 1 - الصفحة: 113

فهو مصدر أريد به المفعول، والظاهر أن الكتاب اسم لما يصنف؛ سمي كتابا لجمعه مقاصد العلم الذي صنف فيه.
(في النّحو) هو علم بأصول يتعرف منها أحوال الكلمة العربية، التي بها يعرف أحكام التكلم إفرادا وتركيبا 33. وإنما قيل: علم بأصول يتعرف منها، ولم يقل: علم أحوال الكلم ليدخل فيه العلم بما هو، كالمقدمات، كالكلمة والكلم والكلام والإعراب والبناء وأنواعهما وأقسام المعارف والنكرات، ونحو ذلك؛ فإن هذه الأمور أصول يتعرف منها الأحوال، وليست علما بالأحوال أنفسها.
وإنما قيل: التي يعرف بها أحكام التكلم؛ ليخرج علم المعاني وعلم العروض مثلا؛ فإن الأول: يتعرف منه أحوال الكلم بالنسبة إلى المطابقة لمقتضى الحال وعدم المطابقة، والثاني: يتعرف منه أحوال الكلم بالنسبة إلى كونها موزونة بأوزان خاصة.
وإنما قيل: إفرادا وتركيبا؛ ليشمل علمي الإعراب والتصريف 34. (جعلته) أي صيرته لأن الأمر 35 الكلي الذي في نفسه من العلم 36 قد كان يمكن أن يصيره على غير هذه الصفة، ويحتمل أن يريد معنى وضعته واخترعته.
(بعون الله) أي إعانته، والباء فيه إما للاستعانة، كما في: كتبت بالقلم، وإما للحال، أي مستعينا بالله، والأول أظهر.
(مستوفيا) أي غير تارك شيئا.
يقال: استوفى حقه، إذا أخذه تامّا، ويقال: توفى حقه أيضا، فاستفعل فيه بمعنى تفعل كاستكبر وتكبر.
(لأصوله) أصل الشيء ما ينبني عليه ذلك الشيء.
فالكتاب المذكور حاو للأصول، أي للقوانين وهي الأمور الكلية المنطبقة على جزئياتها فالجزئيات إذا مبنية عليها.

الجزء: 1 - الصفحة: 114

(مستوليا) أي بالغا الغاية في الإحاطة بالمقصود.
(على أبوابه وفصوله) الأبواب: المداخل لغة، والمراد بها هنا ما تضمنه من أحكام المسائل.
والفصل: هو الحاجز بين شيئين لاختلافهما بوجه ما.
وأصله لغة: القطع، كأنه يفصل ما بعده عما قبله أي يقطعه.
والمراد به هنا ما تضمنه من أحكام تفرد عن غيرها لاختلاف ما، ولو اقتصر على الأبواب لشملت الأحكام أجمع، فيكون عطف الفصول على الأبواب لهذا الاعتبار من عطف الخاص على العام.
وفي قوله: مستوفيا، ومستوليا، وكذا في أصوله، وفصوله - الجناس اللاحق لاتفاق الكلمتين في عدد الحروف والهيئات والترتيب واختلافهما في حرف واحد وليس بين المختلفين تقارب في المخرج 37 إلا أن الاختلاف بين: مستوفيا، ومستوليا في حرف أوسط، فهو نظير قوله تعالى: ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ 38 وبين: أصوله وفصوله، في حرف أول: فهو نظير قوله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ 39. وفي: أصوله وفصوله أيضا، السجع المتوازي لتواطؤ الفاصلتين على حرف واحد مع اتفاقهما في الوزن فهو نظير قوله تعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ [1/ 6] (13) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ 40. (فسمّيته لذلك) أي لما اتصف الكتاب بهذه الصفة استحق أن يسمى هذه التسمية فالتسمية بهذا الاسم مسببة عن الاتصاف بهذا الوصف 41، ولذلك أتى

الجزء: 1 - الصفحة: 115

بالفاء لإشعارها بترتيب الثاني على الأول، وبقوله 42: لذلك، للدلالة على العلّيّة.
(تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد) الأولى أن لا يؤول المصدران باسم فاعل؛ بل يجريان على ظاهرهما؛ ليجعل متن الكتاب نفس هذين المعنيين فتحصل المبالغة.
وفي هاتين الفقرتين 43 السجع المرصّع لتقابل كلماتها وزنا وتقفية فهو نظير قوله تعالى: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ 44، ومنه قول الحريري 45: فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه 46. (فهو جدير) يقال: فلان جدير بكذا، أي: يستحق ذلك استحقاقا لا منازعة فيه، ومثله: حقيق وخليق، والفاء في قوله: فهو، تشعر بالسببية؛ فيكون جعل تسمية الكتاب بما تقدم، علة لما ذكر وليس في التسمية مناسبة لذلك.
والذي يظهر أن المصنف كأنه يقول: إنما سميته بذلك؛ لاشتماله على معنى الاسم المسمى به حقيقة.
وإذا كان مشتملا على ذلك كان جديرا بما يذكره.
(بأن يلبّي دعوته الألبّاء) معنى يلبي أي: يجيب دعوته بقوله: لبّيك.
وفي قوله: دعوته: استعارة مكني عنها واستعارة تخييلية؛ وذلك أنه شبه

الجزء: 1 - الصفحة: 116

الكتاب بالإنسان وأضمر التشبيه في النفس، فلم يذكر سوى المشبه خاصة، وهو الضمير المضاف إليه دعوة.
وهذا هو الاستعارة المكني عنها، ودل على أن مراده التشبيه المذكور بإثبات شيء من خصائص المشبه به للمشبه، وهو الدعوة التي لا تكون إلا للإنسان.
وهذا هو الاستعارة التخييلية.
ويجوز أن يجعل ما اشتمل عليه الكتاب: من حسن الاختيار، وجودة السبك، وكثرة المسائل، وتبريزه على غيره من الكتب المختصرة في جذب النفوس إليه، واستمالة الأهواء نحوه - مشبها بدعوة إنسان ذي كمال يدعو الناس إلى الاشتمال عليه؛ فتكون الاستعارة حينئذ تخييلية، ثم يكون قوله: يلبي، ترشيحا لها؛ لأنه قرنها بما يلائم المستعار منه.
(وتجتنب منابذته النّجباء) الاجتناب: الترك.
والنبذ: الإلقاء من اليد، ومنه المنبوذ للصبي تلقيه أمه في الطريق، والمنابذة: مفاعلة من: تنابذوا الأمر، إذا ألقاه كل منهم على الآخر؛ تنكبا عنه وإعراضا.
والنجابة: الكرم والرشد في الأفعال.
والنجيب: البيّن النجابة، والمعنى: وتترك الرغبة عنه النجباء أي: المتّسمون بسمات الفلاح.
(ويعترف العارفون برشد المغرى بتحصيله) الرشد: ضد الغي، والمغرى: اسم مفعول من أغري بكذا إذا ألصق به والمراد به هنا العاكف على الشيء الملازم الذي هو كاللاصق بالشيء العكوف عليه.
ومثل: ويعترف العارفون، مما ألحق عند علماء البديع بالجناس؛ لاشتراك اعترف وعارف، في الحروف الأصول.
ومنه قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ 47. (وتأتلف قلوبهم على تقديمه وتفضيله)، وتأتلف أي: وتجتمع قلوبهم، وتتفق على أن محصله ذو [1/ 7] تقدم وفضل.
(فليثق متأمّله ببلوغ أمله) هذا منه ترغيب في الاشتغال بهذا الكتاب، وتطييب لنفس العاكف عليه ووعد له بحصول مقصوده من هذا العلم؛ لأن

الجزء: 1 - الصفحة: 117

من علم بحصول مقصوده من هذا العلم جد واجتهد وأقبل على ذلك الشيء، فهذا الكلام يهز السامع ويجذب الراغب في اقتضاء العلم، ويحثه على الاستمساك بالكتاب المذكور، وفي طيه مدحه هذا التصنيف والتفخيم لقدره، ولهذا أردفه بقوله: (وليتلقّ بالقبول ما يرد من قبله).
وأما قوله: (وليكن لحسن الظّنّ آلفا ولدواعي الاستبعاد مخالفا) فكأنه - رحمه الله تعالى - لما وصف كتابه بما وصف، ووعد متأمله بما وعد، ملزما له بقبول ما يرد عليه منه، استشعر من النفوس منازعته في هذه الدعوى، وأنها لا توافق فيما ذكره - بل تستبعد - اشتمال الكتاب على هذه الصفات الجلى.
وتنكر أن يرتقي رتبة متأخر في العلم إلى هذا الحد، فقصد العظة والإرشاد لمن يتلجلج ذلك في صدره، وأمره بالإلف لحسن الظن، والمخالفة لما تحدث النفس به من استبعاد صدور مثل ذلك من متأخر.
ويجوز أن يكون قوله: (وليكن لحسن الظّنّ آلفا) مقصودا به ما قلناه، وأن يكون قوله: (ولدواعي الاستبعاد مخالفا) مقصودا به تحريك طالب العلم، فهو يحذره أن تتقاعس نفسه مستهولا ما يقدم عليه من المصنفات المعتبرة، فأمره أن يخالف ما عنده من دواعي الاستبعاد؛ لأنه إذا استبعد أمرا تقاعد عن تعاطيه فيفوته بسبب ذلك شيء كثير ولا يحصل على طائل.
ويرجح هذا المعنى قوله بعد: (فقلّما حلي متحلّ بالاستبعاد - أي: باستبعاد حصول العلم له - إلا بالخيبة والإبعاد)، لكن قوله بعد ذلك: (وإذا كانت العلوم منحا إلهيّة) إلى آخره، يرجح المعنى الأول 48؛ فينبغي التعويل عليه؛ ليحصل ارتباط الكلام ويكون كله نسقا وعلى هذا يكون المراد بالاستبعاد في كلامه استبعاد لظان وفاء صاحب الكتاب بما التزمه في كتابه المذكور.
(فقلّما حلي متحلّ بالاستبعاد إلّا بالخيبة والإبعاد) المراد بقلما: النفي ولهذا فرغ العامل معها لما بعد إلا والمعنى: ما حلي متحلّ بالاستبعاد إلا بكذا وكذا.

الجزء: 1 - الصفحة: 118

قال في الصحاح 49: «حلي بعيني وفي عيني - بالكسر - يحلى حلاوة إذا أعجب» قال: «وقولهم: لم يحل منه بطائل أي لم يستفد منه كبير فائدة، ولا يتكلّم به إلّا مع الجحد» انتهى.
ولا يظهر واحد من هذين المعنيين هنا، فإن كان (حلي) يستعمل بمعنى: تحلّى بكذا أي اتصف به - فلا إشكال، وإلا فقد يكون أصل التصنيف، فقلما تحلّى ثم عرض التغيير للكلمة في الكتابة.
(وإذا كانت العلوم منحا إلهيّة ومواهب اختصاصيّة، فغير مستبعد أن يدّخر لبعض المتأخّرين ما عسر على كثير من المتقدّمين).
العلوم هنا جمع علم مرادا به اسم ذات المعلوم لا المصدر.
ولذلك جمعه، ويدّخر: يفتعل، من دخر الشيء إذا أحرزه وحفظه.
وهذا الكلام كالجواب عما هو كالسؤال المقدر، وذلك أنه لما ادعى في كتابه دعوى يلزم منها أنه اشتمل [1/ 8] في هذا الفن على ما لم يشتمل عليه غيره، والتزم للمقبل عليه بحصول أمله من هذا العلم، آمرا له أن يتلقى كل ما يرد عليه منه بالقبول.
توهم أن قائلا يقول: يبعد أن يفوق متأخر على متقدم، وأن يأتي بمصنف لم يسبق إليه، مع عظمة قدر من تقدم من علماء هذه الصناعة.
فرد هذا الوهم بأن المواهب من الله عزّ وجلّ والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، لا مانع لما أعطى.
وهذا الكلام وإن كان مطلقا بالنسبة إلى كل ذي موهبة من العلم، فيه رمز وإشارة إلى أنه، أعني المصنف - رحمه الله تعالى - من المتأخرين الذين ذخر لهم ذلك.
وإنما ترك التصريح بذلك أدبا؛ لأن الإنسان لا ينبغي له تزكية نفسه.
فإن قيل: إذا كان الإنسان لا ينبغي له ذلك فكيف أشار إليه ولوح به؟ قلت: لإيراده الكلام مورد الاعتراف؛ فإن الله سبحانه وتعالى تفضل عليه بأن جعله من المختصين بمواهبه المشرفين بمنحه، بعد إسناد المواهب كلها إلى الله تعالى، وأنه يختص بها من أراد، ففي طي كلامه إقرار بنعم الله تعالى عليه واعتراف

الجزء: 1 - الصفحة: 119

بما خصه به منها.
ونظير هذا الرمز والتلويح ما فعله شيخ الإسلام وعلّامة الوقت، الشيخ: تقيّ الدّين، عرف بابن دقيق العيد 50 - رحمه الله تعالى، ورضي عنه - في خطبة شرحة للإلمام 51؛ حيث قال في أثنائها: «والأرض لا تخلو من قائم لله بالحجّة.
والأمّة الشّريفة لا بدّ فيها من سالك إلى الحقّ على واضح المحجّة».
فالظاهر أنه ما عنى إلا نفسه بالنسبة إلى زمانه الذي هو فيه وإنه لجدير بذلك.
ثم في هذا الكلام من المصنف حث وترغيب في النظر في كلام المتأخرين والاشتغال به، ونهي عن أن يقتصر المحصل على كلام المتقدمين ويرفض كلام من بعدهم؛ فإنه قد يعثر في كلام المتأخر على ما لا يعثر عليه في كلام المتقدم، ولا شك أن للمتقدم فضيلة السبق والاختراع والتدوين، وللمتأخر فضيلة الجمع والإكثار وتقييد ما لعله أطلق وتفصيل ما لعله أجمل، مع الاختصار التام وتيسير ما هو على المحصل صعب المرام، فيتعين الجنوح إلى كلامهم، والتعريج على مصنفاتهم؛ فربما فات من لم يشتمل عليها مقصود كبير، ولهذا قال الجاحظ 52 ما معناه: «من أضرّ

الجزء: 1 - الصفحة: 120

ما يرد على الأسماع قولهم: لم يدع الأوّل للآخر شيئا».
وما أحسن قول حبيب بن أوس الطّائيّ 53 - رحمه الله تعالى -: 2 - لا زلت من شكري في حلّة... لابسها ذو سلب فاخر يقول من تقرع أسماعه... كم ترك الأول للآخر 54 وبالغ المعرّي 55 في مدح نفسه؛ حيث قال: - الحيوان، البخلاء، وغيرها.
وعاش الجاحظ محبوبا في الأوساط الأدبية ولدى الملوك والأمراء، وله نوادر كثيرة معهم.
وامتد به العمر حيث مات سنة (255 هـ). انظر في ترجمته: نزهة الألباء (192)، معجم الأدباء (16/ 74). وانظر فيما نقله عنه الشارح: معجم الأدباء في ترجمته، ونصه: «وممّا قاله الجاحظ: إذا سمعت الرّجل يقول: ما ترك الأوّل للآخر شيئا فاعلم أنّه ما يريد أن يفلح».
وقد نقل هذا ابن جني أيضا عن الجاحظ في كتابه الخصائص: (1/ 190) طبعة بيروت.

الحديث: 2 - الجزء: 1 - الصفحة: 121

3 - وإنّي وإن كنت الأخير زمانه... لآت بما لم تستطعه الأوائل 56 وهو من أحسن ما قيل [1/ 9] في مدح المتأخرين نفوسهم.
والمنصف هو أبو العباس المبرد 57 حيث يقول في «الكامل» له: «وليس لقدم العهد يفضّل القائل ولا لحدثانه يهتضم المصيب ولكن يعطى كلّ ما يستحق» 58. (أعاذنا الله من حسد يسدّ باب الإنصاف ويصدّ عن جميل الأوصاف)، أعاذنا: حمانا وحفظنا.
والحسد: أول ذنب عصي الله به في السموات وفي الأرض.
فأما في السماء فحسد إبليس آدم، وأما في الأرض فحسد قابيل هابيل، فالحسد حمل إبليس على الكفر، وحمل قابيل على قتل أخيه 59. وكفى الحسود إتعاب نفسه.
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا راحة لحسود 60. - وله كتب أخرى في الأدب، كشرح ديوان المتنبي، وله رسالة الغفران في الأدب والفقه والمواعظ، وله دواوين شعر كثيرة مشهورة.
انظر في ترجمته: معجم الأدباء (3/ 107)، بغية الوعاة (1/ 333)، الأعلام (1/ 150).

الحديث: 3 - الجزء: 1 - الصفحة: 122

ولقد أحسن التّهاميّ 61 حيث قال: 4 - إنّي لأرحم حاسديّ لفرط ما... ضمّت صدورهمو من الأوغار نظروا صنيع الله بي فعيونهم... في جنّة وقلوبهم في نار لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي... فكأنّما برقعتها بنهار 62 وفي قول المصنف: يسد ويصد، الجناس المضارع.
وهو كالجناس اللاحق إلا في شيء واحد وهو تقارب الحرفين المختلفين في المخرجين، كما رأيت من تقارب السين والصاد.
(وألهمنا شكرا يقتضي توالي الآلاء ويقضي بانقضاء اللّأواء).
والإلهام: الإلقاء في الروع، يقال: ألهمه الله كذا أي: ألقى في روعه.
والشكر: الثناء على المحسن بما أولى من المعروف، وليس هذا موضع بسط الكلام فيه.
وتوالي: ترادف وتتابع، والآلاء: النعم، واحدها ألي بالفتح وقد يكسر كمعي وأمعاء.
ولقضى معان منها: حكم: قال الله تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ 63. فالمعنى: ويحكم بانقضاء اللأواء وهي الشدة.
وفي الحديث: «من كان له ثلاث بنات فصبر على لأوائهنّ كنّ له حجابا من النّار» 64.

الحديث: 4 - الجزء: 1 - الصفحة: 123

والقاعدة الكلية: قلب همزة التأنيث المنقلبة عن حرف زائد في التثنية واوا، كحمراوان، إلا في هذه الكلمة - أعني لأواء - وفي كلمة أخرى وهي حواء، فإن الهمزة فيهما لا تقلب بل تقر في التثنية كالأصلية، فيقال: لأواءان وحواءان، كما يقال: قرّاءان 65. (وها أنا ساع فيما انتدبت إليه مستعينا بالله عليه) أي: وها أنا مجدّ.
وأصل السعي العدو فجعل توجهه إلى هذا التصنيف بوجه مجد، كما أن الساعي هو المجد في المشي.
ويقال: ندبه إلى كذا وانتدبه: دعاه إليه فانتدب، أي: أجاب، فقوله: انتدب - بالبناء لما لم يسم فاعله - إعلام بأنه طلب منه ذلك ودعي إليه.
(ختم الله لي ولقارئيه بالحسنى وحتم لي ولهم الحظّ الأوفى في المقرّ الأسنى)، ختم: جعل آخر أمرنا وخاتمته، والمراد بالحسنى: الحسن وهو الموت على الإسلام، وحتم: معناه أوجب قاله في الصحاح 66. وبين ختم وحتم جناس التصحيف لاتفاق الكلمتين وذوات بعضها مع اتحاد الكتابة؛ فهو نظير قوله تعالى: وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً 67. ومنه قول ابن المعتز 68: 5 - له وجه به يصبي ويضني... ومبتسم به يشقي ويشفي 69 = ومعناه أيضا في سنن الترمذي (4/ 318) (طبعة بيروت).

الحديث: 5 - الجزء: 1 - الصفحة: 124

والحظ: النصيب، والأسنى: الأعلى، والمقر الأسنى: هو الجنة، جعلنا الله تعالى من أهلها بمنه وكرمه!.
وصلّى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
= العمدة لابن رشيق (1/ 327) والبيت ثاني بيتين فقط أولهما: لئن نزّهت سمعك عن كلامي... لقد نزّهت في خدّيك طرفي والبيتان ليسا في ديوان ابن المعتز طبعة القاهرة.
والبيت شاهد لجناس التصحيف وفيه شاهدان: أولهما: بين يصبي ويضني، والثاني: بين يشقي ويشفي.

الجزء: 1 - الصفحة: 125

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل