الباب الرابع والعشرون باب المفعول له
[تعريفه - ناصبه - أنواعه - وحكم كل نوع]
قال ابن مالك: (وهو المصدر المعلّل به حدث شاركه في الوقت ظاهرا أو مقدّرا، والفاعل تحقيقا أو تقديرا، وينصبه مفهم الحدث نصب المفعول به المصاحب في الأصل حرف جرّ، لا نصب نوع المصدر، خلافا لبعضهم، وإن تغاير الوقت أو الفاعل، أو عدمت المصدريّة جرّ باللّام أو ما في معناها، وجرّ المستوفي لشروط النصب مقرونا بـ «أل» أكثر من نصبه، والمجرّد بالعكس، ويستوي الأمران في المضاف، ومنهم من لا يشترط اتحاد الفاعل).
قال ناظر الجيش: قال المصنف 1: المفعول له هو ما دل على مراد الفاعل من الفعل، كدلالة التأديب من قولك: ضربته تأدبا، فإن لم يكن مصدرا ولا أنّ أو أن ظاهرة فلابد من لام الجر، أو ما في معناها نحو: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً 2، وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ 3، وكذا إن كان مصدرا ووقته غير وقت العامل كقول امرئ القيس:
1494 - فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها... لدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل 4
وكذا إن كان مصدرا وفاعله غير فاعل المعلل به كقول الشاعر 5: -
الحديث: 1494 - الجزء: 4 - الصفحة: 1879
................................ 1495 - وإنّي لتعروني لذكراك هزّة... كما انتفض العصفور بلّله القطر 6 فلو كان الفعل واحدا ولم يذكر لكان الحكم مثل ما هو مع وحدته إذا ذكر، وذلك نحو: ضرب الصبي تأديبا 7، وكذا لو كان الفاعل غير واحد في اللفظ وواحدا في التقدير كقول النابغة: 1496 - وحلّت بيوتي في يفاع ممنّع... تخال به راعي الحمولة طائرا حذارا على أن لا تنال مقادتي... ولا نسوتي حتّى يمتن حرائرا 8 فإن فاعل «حلّت» في الظاهر غير فاعل «حذارا» وهو في التقدير واحد؛ لأن المعنى: وأحللت بيوتي حذارا، وكذا قوله تعالى: يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً 9؛ لأن معنى يريكم: يجعلكم ترون، ففاعل الرؤية فاعل الخوف والطمع في التقدير، فلا يلزم جعل خَوْفاً وَطَمَعاً حالين كما زعم الزمخشري 10، -
الحديث: 1495 - الجزء: 4 - الصفحة: 1880
................................ ولا يكون التقدير: يريك البرق وإراءة خوف وطمع 11، وقد يكون عامل المفعول له محذوفا، ومنه حديث محمود بن لبيد [2/ 393] الأشهلي: قالوا: ما جاء بك يا عمرو أحدبا على قومك أو رغبة في الإسلام؟ أي: أجئت حدبا أو رغبة 12، وأجاز ابن خروف حذف الجار مع عدم اتحاد الفاعل من كل وجه نحو: جئتك حذر زيد الشر، وزعم أنه لم ينص على منعه أحد من المتقدمين، قال: ومن حجة من أجازه شبهه في عدم اتحاد الفاعل بقولهم: ضربته ضرب الأمير اللص، فكما نصب الفعل في هذا المصدر وفاعلاهما غيران 13 كذا ينصب حيث حذر زيد الشر، وفاعلاهما غيران، إذ لا محذور في ذلك من ليس ولا غيره 14، وظاهر قول سيبويه يشعر بالجواز؛ لأنه قال بعد أمثلة المفعول له: فهذا كله ينتصب؛ لأنه مفعول له كأنه قيل له: لم فعلت كذا؟ فقال: لكذا، ولكنه لما طرح اللام عمل فيه ما قبله كما عمل في «دأب بكار» ما قبله حين طرح مثل 15، يشير إلى قول الراجز: 1497 - إذا رأتني سقطت أبصارها... دأب بكار شايحت بكارها 16 فشبه انتصاب المفعول له بانتصاب المصدر المشبه به، وفاعل المشبه به غير فاعل ناصبه، فلذا لا يمتنع أن يكون فاعل المفعول به غير فاعل ناصبه، وهذا بينّ، والله تعالى أعلم. وأجاز ابن خروف في قول الشاعر 17: 1498 - مدّت عليك الملك أطنابها... كأس رنوناة وطرف طمر 18
الحديث: 1497 - الجزء: 4 - الصفحة: 1881
................................
أن يكون نصب الملك على أنه مفعول له، وأطنابها على أن يكون مفعولا به، والمعنى: وصف المخاطب بكون همته مقصورة على الأكل والشرب ونحوهما، ورجح هذا الوجه على وجه غيره، وهو أن يكون الملك مفعولا به، وأطنابها بدل، والضمير عائد على الملك بتأويل الخلافة 19. وزعم بعض المتأخرين أن المفعول له منصوب نصب نوع المصدر 20، ولو كان كذلك لم يجز دخول لام الجر عليه، كما لا تدخل على الأنواع نحو: سار الجمزى 21، وعدا البشكى 22، ولأن نوع المصدر يصح أن يضاف إليه كل ويخبر عنه بما هو نوع له كقولك: كل جمزى سير، ولو فعل ذلك بالتأديب والضرب من قولك: ضربته تأديبا لم يصح، فثبت بذلك فساد هذا المذهب.
وزعم من لا يحترز في النقل أن الزجاج يذهب إلى هذا المذهب 23، ولا يصح ذلك عنه؛ فإنه قال في كتاب المعاني في قوله تعالى:
يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ 24: ونصب ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ على معنى المفعول له، المعنى: يشريها لابتغاء مرضات الله 25، فقدر اللام كما يقدرها سيبويه وغيره 26، فصح أنه برئ من ذلك المذهب، وأن من عزاه إليه غير - - والخصائص (2/ 22). اللغة: الأطناب: حبال الخباء، كأس رنوناة: أي دائمة على الشرب ساكنة، طرف: فرس كريم الأطراف يعني: الآباء والأمهات، والطمر: الفرس الجواد، وقيل: المستفز للوثب، وقيل: الطويل القوام.
والشاهد في قوله: «الملك»؛ حيث نصب مفعولا له، ولم يجر باللام مع أن فاعل الملك غير فاعل العامل، وهذا ما يراه ابن خروف، وغيره يرى أن (الملك) مفعول به و (أطنابها) بدل منه.
الجزء: 4 - الصفحة: 1882
................................
محق، والله تعالى أعلم.
وانجرار المستوفي لشروط النصب جائز مختصّا كان بالألف واللام كقول الراجز:
1499 - لا أقعد الجبن عن الهيجاء... ولو توالت زمر الأعداء 27
أو مضافا كقول حاتم:
1500 - وأغفر عوراء الكريم ادّخاره 28
أو غير مختص كقول حاتم: [2/ 394]
1501 - وأعرض عن شتم اللّئيم تكرّما 29
إلا أن انجرار المختص بالألف واللام أكثر من نصبه، ونصب غير المختص أكثر من انجراره.
ويستوى الأمران في المختص بالإضافة.
وزعم الجزولي: أنه لا يكون المنجر إلا مختصّا، يعني أنه لا يجوز أن يقال: جئت لإعظام لك، قال أبو علي الشلوبين: -
الحديث: 1499 - الجزء: 4 - الصفحة: 1883
................................
وهذا غير صحيح، بل هو جائز؛ لأنه لا مانع يمنع منه، ولا أعرف له سلفا في هذا القول 30، قلت: ويمكن أن يكون «القسط» من قوله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ 31 مفعولا له؛ لأنه مستوف للشروط، والجر في هذا الباب إما باللام وهو الكثير، وإما بمن كقوله تعالى: خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ 32 وأما بالباء كقوله تعالى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا 33 وبفي كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ امرأة دخلت النار في هرّة» 34 أي من أجل هرة.
انتهى كلام المصنف 35.
ثم في الباب مباحث:
الأول:
الحد الذي ذكره المصنف فيه مناقشة وهي: إدخاله ما هو من شروط المحدود في الحد، ولا شك أن الشروط والقيود المتعلقة بالمحدود خارجة عن ماهيته، ولا شك أن مشاركة المفعول له لما هو معلول به في الوقت والفاعل
شرط، وكذا كون الحدث المعلل قد يكون مقدرا، وكون الفاعل قد يكون واحدا تقديرا، وقوله في الشرح:
المفعول له ما دل على مراد الفاعل من الفعل أحسن وأحصر مما ذكره في المتن، والحد المعتبر ما ذكره ابن الحاجب من أن المفعول له: ما فعل لأجله فعل مذكور، واحترز بقوله: فعل مذكور من مثل: يعجبني التأديب، وكرهت التأديب، فهو وإن كان علة لفعل، فليس علة لفعل مذكور 36. -
الجزء: 4 - الصفحة: 1884
................................
الثاني:
قال ابن الحاجب - في شرح المفصل 37 -: إذا قلت: ضربته تأديبا، فالتأديب سبب الضرب؛ فإن قلت: كيف يكون الضرب سببا لشيء، وذلك الشيء سبب له؟ فإنا نقطع بأن الضرب سبب للتأديب؟
فالجواب: أن التأديب له جهتان: هو باعتبار أحدهما سبب، والآخر مسبب، فباعتبار عقليته ومعلوميته، وفائدته سبب للضرب، وباعتبار وجوده مسبب للضرب، فالوجه الذي كان به سببا غير الوجه الذي كان به مسببا، وإنما يتناقض أن لو كان سببا مسببا بشيء واحد من وجه واحد، وكل فعل هو سبب لوجود أمر، فإن معقولية ذلك الأمر سبب للإقدام على الفعل، كقولك: أسلم تدخل الجنة، فالإسلام سبب لدخول الجنة، ومعقولية دخول الجنة وفائدته سبب الإقدام على الإسلام، وكقولك: ابن بيتا تستظله، فالبناء سبب الاستظلال، ومعقولية الاستظلال هو الحامل
على البناء 38، وقال في شرح المقدمة: وقد توهم بعض النحويين أن المفعول من أجله مسبب عن الفعل نظرا إلى مثل: ضربته تأديبا، وأسلمت لدخول الجنة، ومشبهه [2/ 395]، فإن الضرب سبب التأديب والإسلام سبب لدخول الجنة، وليس بمستقيم؛ لأنه قد ثبت قولهم: قعدت عن الحرب جبنا، ونظائره، ولا يستقيم أن يقال: القعود سبب الجبن بوجه، ويستقيم 39 أن يقال: التأديب هو السبب الحامل على الضرب، وإذا استقام ذلك وجب رد الجميع إليه 40. انتهى.
وإذا تأملت ما قاله علمت أن كلامه في شرح المفصل أنصع من كلامه في شرح المقدمة، والذي قاله لا يخفى وجه صحته، فإن التأديب هو الغاية المطوية، وقد قال أرباب المعقول: إنّ العلة الغائية علة في الذهن ومعلولة في الخارج، فعبر ابن الحاجب عن هذا المعنى بقوله: إن التأديب له جهتان: هو باعتبار أحدهما سبب والآخر مسبب؛ فأورد معنى ما قاله أرباب المعقول بعبارة يستعملها النحاة وغيرهم كيلا -
الجزء: 4 - الصفحة: 1885
................................
يكون متكلما في فن بعبارة أهل فن آخر، فإن ذلك من أكبر عيوب المصنفين والمقررين، فرحمه الله تعالى.
الثالث:
قد عرفت أن المفعول له إنما ينتصب بثلاثة شروط وهي: أن يكون مصدرا، وأن يكون ذلك المصدر مشاركا للفعل المعلل في الوقت والفاعل، أي: أن يكون فاعلهما واحدا 41.
قال ابن الحاجب: وإنما اشترط ذلك يعني هذه الثلاثة؛ ليقوى معنى التعليل؛ فيصح حذف الحرف الدال عليه، قال: فوزانه وزان الظرف، باعتبار حذف «في» فشرطه أن يكون اسما ظاهرا؛ ليقوى أمر المستظرفية 42، فيصح حذف «في».
قال: ووجه قوة التعليل عند الشرائط أنها الغالب في التعليلات، فكان لها تنبيه على التعليل، فيصح حذف الحرف لما فيها من القوة، ولهذا إذا فات شرط منها ضعفت دلالة التعليل، واحتيج إلى حرفه، كما إذا غير اسم الزمان الظاهر بمضمر، أو إشارة وجب الإتيان بحرف الظرف 43. انتهى.
ثم اعلم أن في اشتراط كل من الثلاثة خلافا:
فأما اتحاد الفاعل: فقد ذكر المصنف الخلاف فيه، وعلمت ما ذكره عن ابن خروف أنه لم ينص على ذلك أحد من المتقدمين، وقال ابن طاهر: قول سيبويه يشعر بذلك 44.
وأما المشاركة في الوقت: فقد ذكر الشيخ أن القائل باشتراط ذلك هو الأعلم وناس من المتأخرين، وأن سيبويه لم يشترطه ولا أحد من المتقدمين 45.
وأما المصدر: فإنه كالمجمع على اشتراطه، ولم يخالف في ذلك إلا يونس 46 -
الجزء: 4 - الصفحة: 1886
................................
قال الشيخ: تضافرت النصوص على شرط أن يكون مصدرا، وزعم يونس أن قوما يقولون: «أما العبيد فذو عبيد» بالنصب، وتأويله على المفعول له، وإن كان العبيد غير مصدر، والمعنى: مهما يذكر شخص لأجل العبيد، فالمذكور ذو عبيد، وقبح ذلك [2/ 396] سيبويه، وإنما أجازه على ضعفه؛ إذ لم يرد عبيدا بأعيانهم 47 يعني: أن لا يراد بذلك الاسم معين، فلو قيل: أما البصرة فلا بصرة لكم، وأما الحارث فلا حارث لك - لم يجز؛ لأنهما مختصان، قال: وقدر الزجاج في نحو: أما العبيد مصدرا مضافا، كأنه قيل: أما تلك العبيد أي: مهما تذكره من أجل تملك العبيد، كأن الزجاج يخرج ما ورد من نحو: أما العبيد على ذلك مراعاة للمصدر، إذ لا يكون المفعول له غير المصدر 48.
واعلم أن بعض النحاة اشترط أمورا زائدة على ما ذكر: -
فمنها: مغايرة معنى المصدر لمعنى الفعل، وهذا لا يحتاج إليه؛ لأن المفعول له علة للفعل، والعلة يجب مغايرتها للمعلول؛ لأن الشيء لا يكون علة لنفسه.
ومنها: أن يقع بعد فعل لا يتعدى أو قد انتهى في تعدية، وليس بشيء لجواز:
أعطيتك إكراما لزيد 49.
ومنها: أن يكون من أفعال النفس الباطنة، ولا يكون من أفعال الجوارح الظاهرة نحو: جاء زيد جزعا ورغبة، بخلاف نحو: جاء زيد قراءة للعلم وقتالا للكفار 50، والظاهر عدم اشتراط ذلك.
-
الجزء: 4 - الصفحة: 1887
................................
الرابع:
قد عرفت قول المصنف: وينصبه مفهم الحدث المصاحب في الأصل حرف جر، وهو كلام حسن، قال الشيخ: وهو مذهب سيبويه 51، والفارسي 52، وهو الأصح بدليلين: -
أحدهما: أنك إذا أضمرته وصل الفعل إليه باللام نحو: ابتغاء ثواب الله هو الذي تصدقت له، فدل الوصول إليه باللام على أن الأصل أن يصل إلى الظاهر باللام؛ لأن المضمرات كثيرا ترد الأشياء إلى أصولها.
والثاني: ما ذكره سيبويه والفارسي من أنه في جواب: لمه؟ والجواب أبدا على حسب السؤال في مختار كلامهم، فأصل جواب من يقول: لم ضربت زيدا؟ أن يكون: ضربته للتأديب، إلا أن اللام أسقطت ونصب لشبهه بالمصدر؛ لأن معنى:
ضربت زيدا تأديبا، أدبت زيدا بضربي له تأديبا، فانتصب لذلك، إذ الفعل قد يعدى تعدية الفعل الذي في معناه، ولذلك إذا اختل شرط تعدي إليه بحرف العلة 53. انتهى.
ولما كان انتصابه إنما هو على الوجه الذي ذكره - أتبع المصنف كلامه الأول بقوله: (لا نصب نوع المصدر؛ خلافا
لبعضهم).
فأشار بذلك إلى ما يقال: إنه مذهب الكوفيين من أن المفعول له ينتصب انتصاب المصادر، وقيل: إنهم لم يترجموا له لذلك، وقال بعض البصريين بذلك، والمشهور أنه الزجاج 54، ولكن قد أنكر المصنف ثبوت ذلك عنه كما تقدم؛ ولهذا نسب ذلك في متن الكتاب إلى بعضهم، وهذا المذهب ليس بصحيح، والدليل على بطلان نصبه على المصدر، أنه لو كان كذلك لجاز أن يقام مقام الفاعل، وهو ممتنع بالإجماع.
الخامس:
يجوز تقديم المفعول له على عامله إن لم يكن فيه مانع، قال الشاعر 55: -
الجزء: 4 - الصفحة: 1888
................................
1502 - طربت وما شوقا إلى البيض أطرب 56
[2/ 397] ولا يجوز أن يكون لعامل واحد منصوبان كل منهما مفعول له، إلا أن يجعل أحدهما بدلا من الآخر 57، وقوله تعالى: ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى 58، تَذْكِرَةً منصوب بإضمار فعل تقديره: إلا أنزلناه تذكرة 59. وذهب الجرمي والرياشي 60 إلى أن المفعول له لا يكون إلا نكرة 61، وهو مذهب مردود لا ينبغي التشاغل بمثله.
وفي شرح الشيخ: اشتركت كي وحتّى في أحد معانيها في أنهما للتعليل، تقول: أسلمت كي أدخل الجنة 62، ومع ذلك -
الحديث: 1502 - الجزء: 4 - الصفحة: 1889
................................
يجوز في: كي وما بعدها أن يكونا مفعولا له، ولا يجوز ذلك في حتى، وإنما جاز ذلك في كي؛ لأن لها محملين في لسان العرب.
أحدهما: أن تكون حرف جر، فيكون النصب بإضمار «أن» بعدها، وهي في هذه الحال لا تكون مفعولا له.
والثاني: أن تكون حرف نصب؛ فتكون مصدرية كأن، فتكون في هذه الحالة مفعولا له، وأما حتى فلا تنصب بنفسها إنما تنصب بإضمار «أن» بعدها، فهي حرف جر، وإذا كانت حرف جر لم ينسبك منها ومن الذي بعدها مصدر؛ إنما ينسبك من «أن» المضمرة بعد حتى، ومن الفعل المنصوب بأن المضمرة، ولا يكون مفعولا له إلا ما كان مصدرا، أو مقدرا به بالشروط التي تقدمت 63.
الجزء: 4 - الصفحة: 1890