تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب السابع والسبعون باب مخارج الحروف

[بيان المخارج، والحروف الخاصة بكل مخرج]

قال ابن مالك: (أقصى الحلق للهمزة والهاء والألف، ووسطه للعين والحاء، وأدناه للغين والخاء، وما يليه للقاف، وما يليه للكاف، وما يليه للجيم والشّين والياء، وأوّل حافّة اللّسان وما يليه من الأضراس للضّاد، وما دون حافّته إلى منتهى طرفه ومحاذي ذلك من الحنك الأعلى للّام، وما بين طرفه وفويق الثّنايا للنّون والرّاء وهي أدخل في ظهر اللّسان قليلا، وما بين طرفه وأصول الثّنايا للطّاء والدّال والتّاء، وما بينه وبين الثّنايا للزّاي والسّين والصّاد، وهي أحرف الصّفير، وما بينه وبين أطراف الثّنايا للظّاء والذّال والثّاء، وباطن الشّفة السّفلى وأطراف الثّنايا العليا للفاء، وما بين الشّفتين للباء والواو والميم).
الشّرح: والمراد حروف الهجاء، وحروف التهجي، ويسميها الخليل وسيبويه حروف العربية، أي: اللغة العربية، ويقال لها أيضا: حروف المعجم؛ لأنها مقطعة لا تفهم إلّا بإضافة بعضها إلى بعض، وحروف أبي جاد.
ومخرج الحرف: الموضع الذي ينشأ الحرف منه، وطريق معرفته أن تسكن الحرف وتدخل عليه همزة الوصل 1 وتنطق به، فما استقر فيه فهو مخرجه، وهذه الحروف تسعة وعشرون حرفا، وعدد مخارج الحروف عند الخليل 2 وسيبويه ستة عشر مخرجا، والأكثرون على ذلك، وقال الجرمي 3 والفراء وغيرهما: هي أربعة عشر مخرجا، فجعلوا مخرج اللام والنون والراء واحدا.
أقصى الحلق للهمزة والهاء والألف وهي على رتبة واحدة عند الأكثرين.
وقال الأخفش: الهمزة أول والهاء والألف في مرتبة واحدة، وقيل: هي على الترتيب المذكور.
-

الجزء: 10 - الصفحة: 5261

................................  ووسطه للعين والحاء وهذا كلام سيبويه، وبه صرح بعضهم، وبعضهم جعل العين بعد الحاء ولا توجد الحاء في غير كلام العرب، وانفرد الكلام بكثرة استعمالهم للعين، وغير العرب من لا ينطق بها.
وأدناه للغين والخاء أي: أدناه إلى الفم، وهذه الحروف السبعة وهي حروف الحلق، وقيل: الألف هوائية لا مخرج لها، وحروف الحلق ستة.
وما يليه للقاف أي: ما يلي أدنى الحلق إلى الفم، وهو أول أقصى اللسان.
وما يليه للكاف وهو ثاني أقصى اللسان، فلأقصى اللسان حرفان: القاف من أول المخرج مما يلي الحلق من أقصى اللسان، وما فوقه من الحنك، والكاف من المخرج الثاني بعد القاف، وهو من أسفل مخرج القاف من اللسان قليلا، وما يليه من الحنك، ويسميها الخليل: لهويين؛ لأنهما يخرجان من اللهاة، وهي ما بين الفم والحلق.
وما يليه للجيم والشين والياء وهي من وسط اللسان، بينه وبين وسط الحنك وهو الثالث من المخارج.
وأول حافة اللسان، وما يليه من الأضراس للضاد وهذا هو الرابع من مخارج اللسان، والمراد بما يليها من الأضراس الأيمن، والأيسر، والضاد من الحروف التي انفردت العرب بكثرة استعمالها، وهي قليلة في لغة بعض العجم، ولا يخرج من مخرجها غيرها.
وما دون حافته إلى منتهى طرفه ومحاذي ذلك من الحنك الأعلى للام، وهذا هو الخامس من المخارج، ويأتي إخراجها من حافتي اللسان اليمنى واليسرى، وهي من اليمنى أمكن، بخلاف الضاد فهي من اليسرى.
وما بين طرفه وفويق الثنايا للنون والراء، وهذا هو السادس من مخارج اللسان، ولكن الراء أدخل في ظهر اللسان قليلا؛ لانحرافه إلى اللام.
قال ابن مالك 4: وهي أدخل في ظهر اللسان قليلا، وهي عبارة سيبويه نقلها ابن مالك في التسهيل، وهذا هو السابع من مخارج اللسان، وذهب أن اللام والراء والنون من مخرج واحد وهو طرف اللسان.
قال ابن أبي الأحوص 5: وقول سيبويه: إنها ثلاثة مخارج، -

الجزء: 10 - الصفحة: 5262

................................  هو الصواب لتباين مخارجها، عند اختبار المخرج في النطق بإسكانها، وإدخال همزة الوصل عليها.
وما بين طرفه وأصول الثنايا للطاء والدال والتاء، والمراد: الثنايا العليا، مصعدا إلى الحنك، وهذا هو الثامن من مخارج اللسان.
وما بينه وبين الثنايا للزاي والسين والصاد؛ فتخرج من بين طرف اللسان، وفويق الثنايا، وهذا هو المخرج التاسع من مخارج اللسان.
وهي أحرف الصفير وتسمى أسلية؛ لأنها من طرف اللسان، وهو أسلته، والعرب أكثرت من استعمال الصاد، وهي قليلة في لغة العجم، ومفقودة في لغة كثير منهم.
وما بينه وبين أطراف الثنايا للظاء والذال والثاء، وهذا هو المخرج العاشر، وبه تمت، والظاء مما انفردت به العرب، والذال ليست في الفارسية، والثاء ليس فيها، ولا في الرومية.
وباطن الشفة السفلى، وأطراف الثنايا العليا للفاء، وهذا هو المخرج الحادي عشر.
وما بين الشفتين للباء والواو والميم 6، وهذا هو المخرج الثاني عشر.
فثلاثتها مما بين الشفتين، غير أن الشفتين تنطبقان في الباء والميم، ولا تنطبقان في الواو، وقد كملت المخارج المذكورة خمسة عشر، بالثلاثة التي بالحلق، ولكن سيبويه 7 يجعلها ستة عشر مخرجا: ثلاثة للحلق، ثم من أقصى اللسان: القاف، ومن أسفله: الكاف، ومن وسط اللسان: الجيم والشين والباء، ومن أول حافة اللسان الضاد، ومن أدنى حافة اللسان: النون، ومن مخرج النون: الراء، ومن طرف اللسان: الطاء والدال والتاء، مع أصول الثنايا، ومن طرف اللسان وفوق الثنايا: الزاي والسين والصاد، ومن طرف اللسان وأطراف الثنايا: الظاء والذال والثاء، ومن باطن الشفة السفلة، وأطراف الثنايا العليا: الفاء، ومن بين الشفتين: الباء والميم والواو.

الجزء: 10 - الصفحة: 5263

[تفريع على حروف الهجاء]

قال ابن مالك: (فصل: لهذه الحروف فروع تستحسن، وهي: الهمزة المسهّلة، والغنّة ومخرجها الخيشوم، وألفا الإمالة والتّفخيم، والشّين كالجيم، والصّاد كالزّاي، وفروع تستقبح وهي: كاف كجيم، وبالعكس، وجيم كشين، وصاد كسين، وطاء كتاء، وظاء كثاء، وياء كفاء، وضاد ضعيفة).
الشّرح: يشير ابن مالك بما سبق إلى أن الهمزة من جملة حروف المعجم، خلافا للمبرد، ودليله أنّ أقل أصول الكلمة المعربة ثلاثة أحرف؛ فلو تكن حرفا لكان مثل أخذ، أجل على حرفين، ومعنى تستحسن: أي توجد في كلام الفصحاء، والهمزة المسهّلة فرع عن الهمزة المخففة، وهي حرف واحد عند سيبويه، وعند السيرافي 8 ثلاثة، ويقال لها: همزة بين بين، أي: بين الهمزة وحرف من حروف اللين.
والغنة ومخرجها الخيشوم وهي فرع النون، ولا عمل للسان في الغنّة، والخيشوم، خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم، وليس بالمنخر 9. وألفا الإمالة، والتفخيم وأصلهما الألف المنتصبة، التي ليس فيها تفخيم ولا ترقيق، وألف الإمالة هي القريبة من الألف الأصلية، وذلك في الإمالة اليسيرة، وألف التفخيم هي التي بين الألف والواو، قال سيبويه 10: كقول أهل الحجاز: الصلوة والزكوة والحيوة، ولذلك كتبت بالواو.
والشين كالجيم وهي فرع عن الجيم الخالصة، كقولهم في أشدق: أجدق بين الشين، والجيم.
والصاد كالزاي وأصلها الزاي الخالصة، وهي التي يقل همسها قليلا، فيحدث فيها جهر ما مثل: قزد له أي قصد له، وقولك في مصدر: مزدر.
وفروع تستقبح وهي كاف كجيم، وبالعكس، وجيم كشين، وصاد كسين، -

الجزء: 10 - الصفحة: 5264

[بيان الصفات المختلفة لكل حرف]

قال ابن مالك: (فصل: من الحروف مهموسة، يجمعها: «سكت فحثّه شخص»، وما عداها مجهورة، ومنها شديدة يجمعها: «أجدك تطبق»، ومتوسّطة يجمعها: «لم يروعنا؟» وما عداها رخوة.
والصّاد والضّاد والطّاء والظّاء مطبقة، وما عداها منفتحة، والمطبقة مع الغين والخاء والقاف مستعلية، وما عداها منخفضة، وأحرف القلقلة: «قطب جد» والليّنة: «واي» والمعتلة هنّ والهمزة، والمنحرف اللّام، والمكرّر الرّاء، والهاوي الألف والمهتوت الهمزة، وأحرف الذّلاقة: «مر بنفل» والمصمتة ما عداها، وما سوى هذه من ألقاب الحروف نسب إلى مخارجها أو ما جاورها).
وطاء كتاء يريد ابن مالك بأنها لا توجد في لغة عربية جيدة، ولا تستحسن في قراءة ولا شعر فيقولون في مثل كمل: جمل، وهي لغة في اليمن وكثيرة في بغداد، وبالعكس جيم ككاف مثل: رجل في ر كل، وجيم كشين مثل قولهم في الأجدر: الأشدر 11، وفي اجتمعوا: اشتمعوا، إذا سكنت وبعدها دال أو تاء.
وصاد كسين مثل: سابر في صابر.
وطاء كتاء مثل: تال في طال، وهي لغة تسمع من عجم أهل المشرق كثيرا.
وظاء كثاء نحو: ثالم في ظالم.
فقد أبدل الظاء ثاء.
وباء كفاء مثل: بلخ وأصبهان، ينطقونها: فلخ وأصفهان.
وضاد ضعيفة؛ وذلك إذا قلت: ضرب؛ ولم تشبع مخرجها، ولا اعتمدت عليه، ولكن يخفف ويختلس، فيضعف 12 إطباقها، وهذا قول الفارسي، أما ابن خروف فيرى أنها المنحرفة عن مخرجها.
الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى صفات الحروف المختلفة فمنها: الحروف المهموسة، والهمس لغة: الصوت الخفي، والمهموس في الاصطلاح عند سيبويه: حرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النّفس معه.
وسماه بذلك لخفاء النطق -

الجزء: 10 - الصفحة: 5265

................................  به، والحروف المهموسة عشرة أحرف، يجمعها قولك: «سكت فحثه شخص».
وما عداها مجهورة، وعددها تسعة عشر حرفا، والمجهور كما قال سيبويه 13: حرف أشبع الاعتماد في موضعه، ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه، ويجري الصوت.
ومنها شديدة يجمعها قولك: أجدك تطبق وذكر سيبويه أن معنى الشدة: هو امتناع الصوت أن يجري في الحرف، فلو رقق معه الصوت في القاف والجيم مثلا نحو: الحق والحج؛ لامتنع عليك؛ وذلك أنك لو قلت: ألحج ثم مددت صوتك لم يجز ذلك، ويجمعها قولك: «أجدك تطبق»، وجمعها من قبله: «أجدك قطبت».
ومتوسطة يجمعها: لم يروعنا وهي التي بين الشدة والرخاوة، ويجمعها قولهم: «لم يروعنا؟» وجمعها بعضهم بقوله: «ولينا عمر» 14 وهو حسن، وعدد حروفها ثمانية.
وما عداها رخوة، وهي ما عدا الحروف الشديدة، وحروف «لم يروعنا؟»، وعددها ثلاثة عشر حرفا وهي: الحاء، والهاء، والغين، والخاء، والشين، والصاد، والضاد، والزاي، والسين، والظاء، والثاء، والذال، والفاء، وذلك إذا قلت: والطسّ وانقض، وأشباه ذلك، أجريت فيه الصوت إن شئت، فالجاري في الهمس: النفس، والجاري في الرخاوة: الصوت.
والصاد، والضاد، والطاء، والظاء مطبقة؛ وذلك لانطباق اللسان فيها على الحنك.
وما عداها منفتحة؛ لأنها لا ينطبق اللسان بشيء منها على الحنك، والانفتاح ضد الانطباق، وهي كل ما سوى الحروف المطبقة السابقة 15. والمطبقة مع الغين، والقاف مستعلية؛ لأن اللسان يعلو بها إلى الحنك، ولا ينطبق ولذا تمنع من الإمالة، والمطبقة يعلو بها وينطبق.
وما عداها منخفضة؛ وذلك لأن اللسان لا يستعلي بها، بل ينسفل بها إلى قاع الفم، وبعضهم يسميها: مستفلة.
وأحرف القلقلة: قطب جد؛ وذلك لأنها لا تنضغط عن مواضعها، فلا نستطيع -

الجزء: 10 - الصفحة: 5266

................................  الوقف عليها إلّا بصوت؛ نحو: الحق، وبعضهم عدّ التّاء من حروفها.
واللينة: واي؛ لأنها تخرج في لين من غير كلفة على اللسان، وإذا كان ما قبل الياء والواو محركا بمجانس كانتا حرف مد كالألف.
والمعتلة هنّ والهمزة أي الحروف المعتلة الثلاثة السابقة والهمزة معها؛ لأن الإعلال والانقلاب يكون فيها، ومن عدّ الهمزة فيها الفارسي ومكي، وقيل عنها: إنها حرف شبيه بحرف العلة 16، وزاد بعضهم الهمزة؛ لأنها قد تقلب همزة.
والمنحرف اللام، وسميت بذلك؛ لأنها شاركت أكثر الحروف في مخارجها.
والمكرر الراء؛ لأنها تتكرر على اللسان؛ فكأنك نطقت بأكثر من حرف، قال سيبويه 17: والراء إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة.
والهاوي الألف، وسمي بذلك لاتساع هواء الصوت، ومخرجه أشد من اتساع مخرج الياء، والواو على ما قال سيبويه 18، وقيل: لأنها تهوي في الفم، فلا يعتمد اللسان على شيء منها.
والمهتوت الهمزة، وسميت بذلك الهمزة؛ لأنها معتصرة كالتهوع 19، ولكثرة عروض الإبدال منها فتنكسر.
وأحرف الذلاقة: مر بنفل؛ لأنها من طرف اللسان والفم، وطرف كل شيء ذلقه، وهذه الأحرف الستة الكثير كون الرباعي والخماسي مشتملا على بعضها نحو جعفر وقليل جدّا خلاف ذلك، نحو عسجد.
والذلاقة: الفصاحة والخفة في الكلام، وهذه الحروف أخفها، ولا ينفك رباعي ولا خماسي من حرف منها.
والمصمتة ما عداها أي ما عدا أحرف الذلاقة، وهذا يقتضي دخول الهمزة والألف والياء والواو فيها، وهذه طريق ابن مالك؛ ولكن الخليل أسقط هذه الأحرف 20 منها وسميت مصمتة؛ لأنها اجتمعت فلم تدخل في الأبنية كلها، ولم تنفرد المصمتة بكلمة خماسية أو رباعية إلا قليلا جدّا.
-

الجزء: 10 - الصفحة: 5267

[بيان إدغام المتماثلين والمتقاربين]

قال ابن مالك: (فصل: في الإدغام 21: يدغم أوّل المثلين وجوبا إن سكن ولم يكن هاء سكت، ولا همزة منفصلة عن الفاء، ولا مدّة في آخر أو مبدلة من غيرها دون لزوم، ولا ممدودا، ما لم يكن جاريا بالتّجريد مجرى الحرف الصّحيح، وكذلك إن تحرّكا في كلمة لم تشذّ، ولم يضطرّ إلى فكّهما، ولم يصدّرا، ولم تلهما نون توكيد، ولم يسبقهما مزيد للإلحاق، ولا مدغم في أوّلهما، ولم يكن أحدهما ملحقا ولا عارضا تحريك ثانيهما، ولا موازنا ما هما فيه بجملته أو صدره «فعلا أو فعلا أو فعلا أو فعلا أو فعلا، وتنقل حركة المدغم إلى ما قبله إن سكن ولم يكن حرف مدّ أو ياء تصغير).

  • وما سوى هذه من ألقاب الحروف نسب إلى مخارجها أو ما جاورها، نحو: حرف حلقي، وحرف هوائي؛ فالحلقي منسوب إلى المخرج، والهوائي: منسوب إلى ما جاور المخرج.
    وأهمل ابن مالك في التسهيل ما ذكره العلماء من صفات الحروف من الصفير والاستطالة والتفشي، وقد نظمها أبو حيان وشرحها ونقلها تلميذه النجيب ابن عقيل، وذكرها في كتابه المساعد 22، ونلخصها في الآتي: الهاوي: الألف، والمستطيل: الضاد: والأغن: حرفا الغنة: النون والميم، والشديدة: «أجدك تطبق»، والرخوة: ما سواها، والمهموسة: «سكت فحثه شخص»، والمجهورة: ما عداها، والمنخفضة: ما سوى المستعلية، والمستعلية: ما تقدم، والمنفتحة: غير المطبقة، والمطبقة: ما تقدم، وحروف الصفير: الصاد والسين والزاي، والقلقلة: ما تقدم؛ واللين تقدم أيضا، والتفشي: السين باتفاق، والصاد باختلاف، والمكرر: الراء واعترض أبو حيان على ابن مالك في ذكر المعتلة، وإسقاط ما يتعلق بالإدغام من الصفير والتفشي والاستطالة مع أن المصنف؛ إنما ذكر الفصل لما بعده من الإدغام.
    الشّرح: يشير ابن مالك بما سبق إلى الإدغام في الحروف، فإنه لا يكون إلا في -

الجزء: 10 - الصفحة: 5268

................................  المتماثلين، والمتقاربين؛ لأن الإدغام في المتقاربين، يرجع إلى المثلين؛ لأن المقارب يقلب من جنس الحرف الآخر، ويدغم أول المثلين وجوبا إن سكن نحو: اضرب بّكرا، بشرط ألا يكون هاء سكت؛ لأن الوقف عليها منوي، فمن وصل مالِيَهْ 23 من القراء لم يدغم الهاء في هَلَكَ، وجاء عن ورش: الإظهار والإدغام، وأيضا لا يكون المثلين همزة منفصلة عن فاء الكلمة التالية نحو قولك: أكلأ أحمد، وذلك لثقل الهمزة، فإذا انضم إليها أخرى ازداد الثقل، فوجب البدل بتسهيل الهمز، فزال اجتماع المثلين فلا يدغم، وفي لغة رديئة أدغمتا، فإن اتصلت الهمزة بالفاء وجب الإدغام نحو: سآّل ولآّل.
وكذلك ولا مدة في آخر نحو: يعطي ياسر، ويغزو واقد؛ فلا يدغم، فإن كان حرف لين؛ وجب الإدغام نحو: اخشي ياسرا، واخشوا واقدا، وكذا إن كانت المدة ليست في آخر؛ فإنه يجب الإدغام نحو: مفزوّ، وكذا إن كانت المدة مبدلة من غيرها كأن تبني قاول للمفعول تقول: قوول 24؛ فلا تدغم، ويجب الإظهار؛ لئلا يلتبس بفعل، وقوله تعالى: وَرِءْياً 25 إذا وقفت لحمزة تبدل الهمزة ياء، وهو بدل غير لازم، فيجوز فيه أن تدغم لعدم لزوم البدل، وأن تدغم لعدم اللبس، والمدة المبدلة لزوما يجب فيه الإدغام كأن تبني من الأوب اسما كأبلم تقول: أوّب، بالإدغام، كما يجب إدغام أول المثلين وجوبا؛ إن تحركا نحو ردّ أصله: ردد، ما لم تشذ الكلمة نحو: ضبب البلد، أي: كثرت ضبابه، أو يجب فكها للضرورة، كقول العجاج: 4376 - الحمد لله العليّ الأجلل 26 أو تصدر المثلان نحو: ددن اللهو واللعب، ما لم يكن تاء المضارعة، فقد تدغم بعد مدة نحو: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ 27، أو حركة نحو: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ 28. وبشرط أن لا يسبقهما مزيد للإلحاق نحو: ألندد: شديد الخصومة؛ فلا يجوز -

الحديث: 4376 - الجزء: 10 - الصفحة: 5269

قال ابن مالك: (ويجوز كسره إن كان المدغم تاء الافتعال، فإن سكن ثانيهما لاتصاله بضمير مرفوع أو لكون ما هما فيه «أفعل» تعجبا تعيّن الفك).
الإدغام لئلا يزول الإلحاق بسفرجل.
ولا مدغم في أولهما نحو: ردّد يردّد فهو مردّد، فلا يجوز إدغامه؛ لأن فيه إبطالا للإدغام الذي قبله، فيحصل الإخلال بالكلمة، ولا ملحقا نحو: قردد فهو ملحق بجعفر، أو اسحنكك ملحق باحرنجم، فلا يجوز الإدغام حتى لا يبطل الإلحاق 29 بتحريك ما سكن في الملحق به، وتسكين ما تحرك فيه.
ولا عارضا تحريك ثانيهما نحو: لن يحيي ويحييه، واردد القوم.
ولا موازنا ما هما فيه بجملته أو صدره: فعلا كطلل، أو فعلا كصفف، أو فعلا كذلل أو فعلا نحو: ردد، وهو مثال مصنوع، وذلك لخفة فعل واختصاص غيره بالأسماء.
وتنقل حركة المدغم إلى ما قبله إن سكن نحو يردّ، ويقرّ، ويفرّ والأصل: يردد ويقرر، ويفرر، فنقلت حركة أول المثلين إلى الساكن قبله، ثم أدغمت، ونقلت ولم تحذف؛ لئلا يجتمع ساكنان على غير الحد، فإن ما قبل المدغم بقي على حركته، وبشرط ألا يكون حرف مد، وإلا ما نقلت إليه الحركة؛ لأن الألف لا تقبلها؛ وكذلك الواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، فهما يشبهان الألف، نحو: رادّ وأصله: رادد، وتموّد وأصله: تمودد 30. وكذلك إن كان ياء تصغير؛ فلا تنقل إليها الحركة؛ لأن وضعها على السكون وتحريكها مخرج لها عن هذا الوضع، فاجتنب نقل الحركة إليها، نحو: دويّبة وأصيّم تصغير دابّة وأصمّ؛ فإن كان حرف اللين غير ياء التصغير؛ نقلت إليه الحركة، نحو يودّ ومودّة.
قال ناظر الجيش: يشير ابن مالك إلى أنك إن نقلت حركة التاء من اقتتل إلى القاف، ذهبت همزة الوصل، فنقول: قتّل بفتح القاف، ويجوز كسرها لالتقاء الساكنين: سكون التاء والقاف، وتقول في مضارع قتل: يقتل بكسر القاف والتاء، وتكسرهما في اسم الفاعل، نحو مقتّل، واسم المفعول مقتّل بكسر القاف وفتح التاء، فإن سكن ثانيهما لاتصاله بضمير مرفوع، أو أفعل في التعجب تعين -

الجزء: 10 - الصفحة: 5270

[حكم الإدغام قبل الضمير]

قال ابن مالك: (والإدغام قبل الضّمير لغيّة، فإن سكن الثّاني جزما أو بناء في غير أفعل المذكور أو كان ياء لازما تحريكها أو ولي المثلان فاء «افتعال» أو «افعلال» أو كان أوّلهما بدل غير مدّة دون لزوم، جاز الفكّ والإدغام 31، وقد يرد الإدغام في ياءين غير لازم تحريك ثانيهما فلا يقاس عليه).

  • الفك، نحو: رددت، رددن، وارددن؛ فلا يدغم هذا عند الجمهور، نحو: أحبب بزيد؛ وقال الشاعر: 4377 - وقال نبيّ المسلمين تقدّموا... وأحبب إلينا أن تكون المقدّما 32 وقال عليّ رضي الله عنه: أعزز عليّ أبا اليقظان (عمار بن ياسر) أن أراك صريعا مجدلا.
    وأجاز الكسائي الإدغام.
    الشّرح: يشير ابن مالك إلى حكم الإدغام قبل الضمير؛ بأنه لغة ضعيفة 33؛ فيصغرها لقلتها وشذوذها، وهي لغة ناس من بكر بن وائل فيقولون: ردّن، وردّت، وحكى بعض الكوفيين ردنّ بزيادة نون ساكنة قبل نون الإناث مدغمة فيها، وحكي: ردّان في ردّن وهي شاذة.
    فإن سكن الثاني جزما، نحو: لم يردد، أو بناء نحو: اردد في غير أفعل في التعجب فيتعين فيها الفك نحو: أحبب بزيد، خلافا للكسائي.
    أو كان ياء لازما تحريكها، نحو: حيّ، فيجب فيها الفك، فإن عرض تحريكها وجب إظهارها، نحو: لن يحيي، وأجاز الفراء الإدغام، لن يحيّ، ويجب الفك أيضا إن ولي المثلان فاء افتعال أو افعلال مثل: احمرار واحوواء.
    أو كان أولهما بدل غير مدة، نحو: (أثاثا وريّا) 34 بإبدال الهمزة ياء في وقف حمزة.
    وقوله: دون لزوم احتراز من بدل غير المدة اللازم؛ كأن تبني من الأوب اسما على أبلم فإنك تدغم كما -

الحديث: 4377 - الجزء: 10 - الصفحة: 5271

[الإدغام في ثاني اللامين]

قال ابن مالك: (ويعلّ ثاني اللّامين في «افعلّ» و «افعالّ» من ذوات الياء، والواو، فلا يلتقي مثلان فيحتاج إلى الإدغام خلافا للكوفيّين في المثالين، وفي مثل سبعان من القوّة ثلاثة أوجه، أقيسها إبدال الضّمّة كسرة، وتاليتها ياء، والإدغام أسهل من الفكّ، ولا يجوز إدغام في مثل جحمرش من الرّمي، لعدم وزن الفعل خلافا لأبي الحسن).
سبق، أما سكون الثاني جزما فيجوز فيه: الفك، والإدغام، نحو: لم يردّ ولم يردد، وردّ واردد، ولغة الحجاز 35: الإظهار والفك، ولغة تميم، الإدغام وقرئ بهما في: ويحيى من حى عن بينة 36، وتقول: اقتتلوا اقتتالا بالفك، وقتّالا بالإدغام، ومثلها: احوواء، وحوّاء عند الأخفش، وعند غيره حيّاء.
وقد يرد - شذوذا - الإدغام في ياءين، غير لازم تحريك ثانيهما، نحو: يعيي فتدغم، وليس تحريك الثانية بلازم؛ لأنها تسكن في الرفع، وتحرك في النصب.
كقوله: 4378 - وكأنها بين النّساء سبيكة... تمشي بسدّة بيتها فتعييّ 37 وهذا البيت لا يقاس عليه، قال النحاس 38: أجاز الفراء الإدغام في المستقبل، واحتج بأن الياء قد تتحرك نحو: أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى 39 ولا وجه لقوله عند البصريين؛ لأن التحريك عارض، وقيل: إنه طعن على قائله، وحكم عليه بالشذوذ.
الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى حكم الإدغام في ثاني 40 اللامين المعلين في: -

الحديث: 4378 - الجزء: 10 - الصفحة: 5272

................................  افعلّ وافعالّ، مثل: إذا بنيت من الرمي افعلّ، تقول: ارميّا، وافعالّ تقول: ارمايّا، وأصل ارميّا: ارمييي تحركت الياء الثانية، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا؛ لأن اللام المعتلة إذا ضوعفت صحت اللام الأولى، وجرت في ذلك مجرى العين، وتعتل الثانية، وتقول في المضارع: يرميي.
وأصل: ارمايّا: ارماييي، وتقول فيهما من ذوات الواو: اغزوي واغزاوي، خلافا للكوفيين في المثالين؛ فإنهم يدغمون فيهما يقولون: ارمييّ واغزوّ، وارمايّ واغزاوّ، والسماع يرد ما قالوه، قالوا: ارعوى، واقتوى بدون إدغام.
وفي مثل سبعان من القوة ثلاثة 41 أوجه... إلخ كلام المصنف، فتقول أولا فيها: قويان، وهذا قول أكثر أهل العلم، تشبيها للألف والنون بهاء التأنيث، قالوا: وقد نصّ سيبويه على القلب في فعلوه من الغزو، فيقول: غزويه، وهذا هو الرأي الأول.
والثاني: مذهب سيبويه 42 أنك تقول: قووان، بتصحيح الواوين من غير إدغام ولا قلب؛ لأن ما فيه من زيادة الأسماء تصححه كالجولان.
والثالث: الإدغام: وهو قول ابن جني؛ لأنهما مثلان متحركان في مثال يوجد في الأفعال، فالإدغام أسهل، والإظهار مستثقل، ولا نظير له.
فتقول: قوّان، بالإدغام.
ولا يجوز إدغام في مثل «جحمرش» من الرمي؛ لعدم وزن الفعل فإذا قلت: رمييي كجحمرش قلبت الياء المتوسطة واوا كراهة اجتماع الأمثال، فتقول: رميوي، ويصير من المنقوص، أو قلبتها ألفا؛ لأنها ياء تحركت وفتح ما قبلها، وتسلم الثالثة كما سلمت ياء «آي، زاي»، خلافا لأبي الحسن الأخفش 43 الذي ذهب إلى نقل حركة الياء الأولى إلى الساكن قبلها؛ وإدغامها في الياء، فتتطرف الياء الثالثة بعد ياء مكسورة مدغمة فيها أخرى، فتحذفها كما في أخيّ.

الجزء: 10 - الصفحة: 5273

[حكم المثلين المتحركين في كلمة]

قال ابن مالك: (فصل: إذا تحرّك المثلان من كلمتين ولم يكونا همزتين جاز الإدغام، ما لم يليا ساكنا غير لين، ويبدل الحرف التالي متحرّكا أو ساكنا لينا بمثل مقاربه الّذي يليه، ويدغم جوازا ما لم يكن لينا، أو همزة، أو ضادا، أو شينا، أو فاء، أو ميما، أو صفيريّا قبل غير صفيريّ، أو يلتق الحرفان في كلمة يوهم الإدغام فيها التّضعيف.
وإدغام الرّاء في اللّام جائز خلافا لأكثرهم.
وربّما أدغم الفاء في الباء، والضّاد في الظّاء، والشّين في السّين، وتدغم في الفاء والميم الباء، وفي الحاء الهاء، وفي الشّين والتّاء الجيم، وفيها وفي الشّين، والضّاد الطّاء والظّاء وشركاؤهما في المخرج والأولى إطباق المطبق).
الشّرح: ذكر المصنف هنا حكم إدغام المثلين المتحركين من كلمتين 44، بعد أن سبق الحديث عن هذا الحكم في كلمة واحدة مثل ردد، ولبب وهنا يوضح حكم المثلين المتحركين في كلمتين، فيدغم بشروط لا بد من تحققها حتى يجوز إدغام الحرفين هنا، مثل فعل لبيد، ويد داود، فيجوز الإدغام والإظهار، لغة أهل الحجاز، بشرط ألا يكونا همزتين نحو: قرأ أبوك؛ فالإدغام في هذا رديء، وأيضا ألا يليا ساكنين، وإلا امتنع الإدغام عند البصريين، وقد قرأ أبو عمرو بالإدغام في قوله تعالى: الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا 45 والشَّمْسَ سِراجاً 46 وشَهْرُ رَمَضانَ 47 وغير ذلك، مما قبل المدغم فيه ساكن صحيح.
وقد أجاز الفراء الإدغام 48 بعد الساكن الصحيح على وجهين: أحدهما: الجمع بين الساكنين.
والثاني: إلقاء حركة الأول على الساكن قبله، وخرّج عليه قولهم: عبشمس وأصله: عبد شمس، فأدغموا الدال في الشين، ونقلوا حركتها إلى الباء، وهذا في -

الجزء: 10 - الصفحة: 5274

................................  المتقاربين؛ ففي المثلين أجدر، ويمنع ذلك سيبويه والبصريون.
وبشرط ألا يكون الساكن السابق غير لين، وإلا جاز الإدغام نحو: المال لك، وثوب بنت، وحبيب بكر، ما لم يكن حرف اللين قد أدغم، نحو: عدوّ واقد، ووليّ يزيد، فلا يدغم في أولهما.
ويبدل الحرف التالي متحركا أو ساكنا لينا، بمثل 49 مقاربه الذي يليه، ويدغم جوازا، نحو: يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ 50، وهذا سحاب مطر؛ وخرج الساكن الذي ليس بلين، نحو: ضرب مالك، وقد أدغم الفراء شيئا، نحو: والحرث ذلك؛ فإن كان الذي يقارب لينا لم يبدل، ولم يدغم نحو: فضو ياسر وحي واقد، أو همزة، نحو: قرأ هارون.
أو ضادا، فلا تدغم الضاد في شيء؛ لأن فيها استطالة وإطباقا واستعلاء، وليس لها مقارب يشركها في ذلك، وشذ الإدغام.
أو شينا فلا تدغم؛ لأن في إدغامها إخلالا لصفتها.
أو فاء أو ميما، فلا تدغم في مقاربها وهو الفاء والباء والواو، أو صفيريّا قبل غير صفيري فلا يدغم صفيري فيما يقاربه، مما ليس صفيريّا؛ لأن في إدغامه إخلالا بالصفير.
أو يلتق الحرفان في كلمة، يوهم الإدغام فيها التضعيف 51، نحو: أنملة، فلا تدغم؛ لأنه لا يدرى إذا أدغمت أن الأصل: أنملة أو أمملة، ولذلك بينت العرب النون الساكنة إذا وقعت قبل الميم، نحو: زنماء - شيء يقطع من أذن البعير - ولم تخفها حتى تبعدها عن الإلباس؛ فإن كان لا يوهم التضعيف جاز: نحو انمحى وامّحى؛ لأن افّعل مفقود 52 في كلام العرب، وإدغام اللام في الراء جائز، خلافا لأكثرهم نحو: يَغْفِرْ لَكُمْ 53، والبصريون لا يجيزون إدغام الراء في اللام ولا في النون، لأجل التكرر، وأجاز ذلك الكسائي 54 والفراء؛ لسماعهم ذلك، وكذلك الرؤاسي وبه قرأ أبو عمرو (يغفر لّكم) بإدغام الراء الساكنة في اللام.
-

الجزء: 10 - الصفحة: 5275

................................  وربما أدغم الفاء في الباء كقراءة القراء (إن نّشأ نخسف بّهم)، قيل: وإدغامها ضعيف في القياس؛ لما فيه من إذهاب التفشي.
والضاد في الطاء، نحو: مضطجع، الأوجه البيان، وإن أدغم؛ قلب الثاني للأول، نحو: مضّجع، كمصّبر في مصطبر.
قال سيبويه: وقد قال بعضهم: مطّجع 55 ومضجع أكثر، وروى اليزيدي عن أبي عمرو إدغام الضاد في الذال، نحو: (الأرض ذلولا)، وأدغمت أيضا في الشين، نحو: (لبعض شأنهم) والسين في الشين، نحو: (واشتعل الرّأس شيبا)، وروي عن أبي عمرو الإدغام والمنع، كما روي عنه الإدغام في عكسه نحو: (إلى ذي العرش سبيلا)، ويمنع البصريون ما سبق.
وتدغم في الفاء والميم الباء، نحو: اضرب فاجرا، واصحب مطرا.
وفي الحاء الهاء، نحو: اجبه حاتما، ويجوز إدغامه، والأحسن البيان، وقد تدغم الهاء في الحاء والعكس، نحو: امدح هلالا، ونص سيبويه على أن لا تدغم الحاء 56 في الهاء.
وفي الشين والتاء الجيم، نحو: (أخرج شطأه) والإدغام والبيان حسنان، ولا تدغم الشين في الجيم؛ لأجل تفشي الشين، كرهوا إذهابه، وقد تدغم الشين في الجيم، نحو: أعطش جحدرا، قاله في اللباب 57، وأدغم أبو عمرو الجيم في التاء في قوله تعالى: (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ) ولم يذكر سيبويه إلا إدغام الجيم في الشين فقط.
وفيها وفي الشين والضاد الطاء والظاء وشركاؤهما في المخرج يشير المصنف بذلك إلى أن الجيم، والشين، والضاد: الطاء، والظاء، وشركاء الطاء والظاء، فتشارك الطاء: الدال، والتاء، وتشارك الظاء: الذال، والثاء.
فهذه الستة يدغم كل واحد فيها في الجيم، وفي الشين، وفي الضاد، فالطاء في الثلاثة: اضبط جعفرا أو سالما، -

الجزء: 10 - الصفحة: 5276

[إدغام التكافؤ وحروفه]

قال ابن مالك: (وقع التّكافؤ في الإدغام بين الحاء والعين، وبين الخاء والغين، وبين القاف والكاف، وبين الصّفيريّة، وبين الطّاء والدّال، والثّاء والظّاء، والذّال والثّاء، وتدغم السّتّة في الصّفيريّة، وتدغم في التّسعة، وفي الشّين والضّاد والنّون والرّاء: واللّام وجوبا إن كانت للتّعريف أو شبيهتها وإلّا فجوازا بقوة في الرّاء، وبضعف في النّون، وبتوسّط فيما بقي).
أو ضمزة، والدال في الثلاثة: أبعد جعفرا أو سالما أو ضمزة، والتاء في الثلاثة: أسكت مع الثلاثة، والظاء في الثلاثة: عظ مع الثلاثة، والذال فيها: خذ معها، والتاء فيها: ليت معها، ولم يحفظ سيبويه إدغام الستة في الجيم 58، وذكره السيرافي وغيره.
قال المصنف في التسهيل: والأولى إبقاء إطباق المطبق أي من هذه الستة، وهو الطاء، والظاء، فمن العرب من يبقي الإطباق، كالغنة في إدغام النون، وبعضهم يذهبه كما يذهب الغنة.
وقال سيبويه: كلّ عربي 59، أي: إبقاء الإطباق وتركه.
الشّرح: يشير المصنف بذلك إلى أنّه قد أدغم هذا الحرف في ذاك، وذاك في هذا؛ وذلك لوقوع التكافؤ بينهما - بين الحاء والعين - مثل: (فمن زحزح عن النّار) بالإدغام كما جاء عن أبي عمرو، ومنع سيبويه ذلك؛ لأن الحاء أدخل في الفم، يرده السماع الصحيح، والعين في الحاء، نحو: اقطع حبلك، قال سيبويه 60: الإدغام والبيان حسنان.
وبين الخاء والغين نحو: اسلخ غنمك، وادمغ خلفا، قيل: والإدغام والبيان فيهما حسنان، والذي نص عليه سيبويه أن إدغام الغين في الخاء أحسن من العكس.
وبين القاف والكاف، نحو: الحق كندة، وأمسك قطبا، والإدغام والبيان -

الجزء: 10 - الصفحة: 5277

................................  حسنان، وقيل: الإدغام أحسن.
وبين الصفيريّة فتدغم الصاد في السين والزاي، والسين في الصاد والزاي، والزاي في الصاد والسين، وذلك لتقاربهن في المخرج، واجتماعهن في الصفير، والإدغام فيهن أحسن من الإظهار فيه إذا كان متحركا، مثل: محص سالم أو زاهر، واحبس صابر أو زاهر، وأوجز صابر أو سالم 61. وبين الطاء والدال، والتاء والظاء، والذال والثاء فكل واحد من هذه الستة يجوز إدغامه في الخمسة الباقية، فالطاء نحو: اربط دارما، أو تميما، أو ظالّما، أو ذيبا أو ثابتا.
والدال نحو: قد طوى، أو تلا، أو ظلم، أو ذرا، أو ثبت.
والتاء: قالت طائفة، وجاءت دنيا، رأت ظالما، قتلت ذيبا، أخذت ثعلبا.
والظاء: عظ تميما، أو داود، أو طالوت، أو ذا النون، أو ثابتا.
والذال: إذ طال، أو تلا، أو ظلم، أو دنا، أو ثبت.
والثاء: ابعث تميما، أو طاهرا، أو داود، أو ظافرا، أو ذا النون.
وتدغم الستة في الصفيريّة، فتدغم الطاء والدال والتاء والظاء والذال، والثاء في الصاد والسين والزاي.
وتدغم في التسعة، وفي الشين، والضاد، والنون، والراء: اللام وجوبا إن كانت للتعريف فالتسعة ما سبق من الطاء إلى الزاي، ولزم الإدغام لكثرة استعمال حرف التعريف هذا رأي البصريين 62، والكسائي يرى الإظهار إلا عند اللام والراء والنون كالصامت.
أو شبيهة لام التعريف، كالتي للمح الأصل أو الزائدة، نحو: النعمان واليزيد.
وإلا كان جائزا في الراء نحو: هل رأيت؟، والإظهار لغة لأهل الحجاز، ولكون الإدغام أحسن، قرأ معظم القراء به، وقرأ حفص بَلْ رانَ 63 بالإظهار وبضعف في النون؛ ولهذا رجع السبعة غير الكسائي إلى الإظهار في هَلْ نَدُلُّكُمْ 64. ويتوسط فيما بقي، وهو أحد عشر حرفا: نحو: هل طلب، أو دنا، أو تكلم، أو ظلم، أو ذهب، أو ثأر، أو صبر، أو سمع، أو زال، أو شهد، أو ضرب؟ -

الجزء: 10 - الصفحة: 5278

[بيان حكم إدغام النون الساكنة بغنّة وبغيرها]

قال ابن مالك: (فصل: تدغم النّون السّاكنة دون غنّة في الرّاء واللّام، وبها في مثلها والميم والواو والياء وتظهر عند الحلقيّة، وتقلب ميما عند الباء، وتخفى مع البواقي، وكذا يفعل قاصد التّخفيف بكلّ حرف امتنع إدغامه لوصف فيه، أو لتقدّم ساكن صحيح، وقد يجري المنفصل مجرى المتّصل في نقل حركة المدغم إلى السّاكن).
والتوسط فيه متقارب.
الشّرح: يشير المصنف بذلك إلى حكم إدغام النون الساكنة بغنّة أو بغيرها، فتدغم هذه النون بدون غنة في اللام والراء، نحو: مِنْ رَبِّهِمْ 65، ومِنْ لَدُنْهُ 66، والتنوين كالنون الساكنة، وهذا هو المشهور عند علماء الأداء.
وقال سيبويه 67: إن شئت كان إدغامها بلا غنة، وإن شئت أدغمت بغنة.
وبها في مثلها أي الإدغام بالغنّة في النون، نحو: من نامت، من إدغام المتماثلين.
والميم نحو: من مالك، وهذه الغنة للميم التي أبدلا إليها يحق الإدغام، فالغنة للميم المبدلة، وهو إدغام تام، وذهب ابن كيسان 68، وابن مجاهد في أحد قوليه، إلى أن الغنة للنون أو للتنوين، وهو إدغام غير مستكمل، والتشديد غير بالغ.
والواو، وتدغم بغنة وبغير غنة، نحو: مِنْ والٍ 69. والياء نحو: مِنْ يَوْمِ 70 ويكون بغنة، أو بغيرها.
والنون الساكنة تدغم في الميم، والواو، والياء، في الكلمتين، فأما في الكلمة، فالإظهار، نحو: زنماء، وصنوان، ودنيا؛ لئلا يلتبس بالمضاعف.
-

الجزء: 10 - الصفحة: 5279

................................  وتظهر عند الحلقية 71 من كلمة ومن كلمتين؛ ويجوز إخفاؤها عند الغين والخاء، وذكر ذلك سيبويه عن قوم من العرب، وروي عن قالون.
وتقلب ميما عند الباء وسبق هذا عند قوله: وأبدلت الميم من النون الساكنة قبل ياء.
وتخفى مع البواقي وهي خمسة عشر حرفا: التاء، والثاء، والجيم، والدال، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والفاء، والقاف، والكاف.
والإخفاء حال بين الإظهار والإدغام.
وكذا يفعل قاصد التخفيف بكل حرف امتنع إدغامه لوصف فيه، كالضاد مع الشين، نحو: لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ 72 فيحمل ما روي من الإدغام على الإخفاء، وأخفى حركة الضاد، فيوهم الإدغام، هكذا قالوا، فإذا استثقل الحرف وأريد تخفيفه فيخفف بإخفاء الحركة اختلاسا، فلا تشبع الحركة، بل ينطق بها بسرعة فلا تمكن ولا إشباع، بل ينطق بها بينهما.
أو لتقدم ساكن صحيح، نحو: الرُّعْبَ بِما 73 فالباء مما يدغم، لكن منعها ساكن صحيح، فالإدغام يؤدي إلى الجمع بين الساكنين على غير الحد، فيمنع، فإذا أريد التخفيف سلك الإخفاء، فلو كان الساكن غير صحيح نحو: ثوب بكر أو كان المتقدم متحركا، نحو: لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ 74 جاز ذلك.
وقد يجري المنفصل مجرى المتصل في نقل حركة المدغم إلى الساكن أي يفعل في المنفصل ما يفعل في يرد، ونحوه من المتصل، نحو: يرد وأصله: يردد، ففعل فيه ما سبق، وعلى هذا النحو قولهم في عبد شمس: عبشمس، فنقلوا حركة الدال إلى الباء، وأدغموا الدال في الشين، على ما نقله الفراء 75، وأيده الفارسي.

الجزء: 10 - الصفحة: 5280

حكم إدغام التاء في مثلها ومقاربها في باب افتعل وما تصرف منه

قال ابن مالك: (فصل: تدغم تاء (تفعّل) وشبهه في مثلها، ومقاربها تالية لهمزة وصل في الماضي والأمر، وقد يحذف تخفيفا المتعذّر إدغامه لسكون الثّاني، كاستخذ في الأظهر، أو لاستثقاله بتصدّر المدغم كـ: تَنَزَّلُ 76، وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ 77، والمحذوفة هي الثّانية لا الأولى، خلافا لهشام).
الشّرح: يشير المصنف بذلك إلى أن التاء قد تدغم في التاء، فتقول: اتّبع وشبه تفعّل: تفاعل، فتقول في تتابع: اتّابع، قال الشاعر: 4379 - تولي الضجيع إذا ما اشتاقها خفرا... عذب المذاق، إذا ما اتّابع القبل 78 ومقاربها وهو أحد عشر حرفا: الثاء، والجيم، والدال، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، نحو: اثَّاقَلْتُمْ 79 أصله: تثاقلتم، والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ 80 أصله: يتظاهرون.
تالية لهمزة الوصل: أي في غير المضارع؛ بل في الماضي والأمر، نحو: اثَّاقَلْتُمْ، وفَادَّارَأْتُمْ 81، ووَ ازَّيَّنَتْ 82، فَاطَّهَّرُوا 83 وهمزة الوصل جيء بها، لتسكين التاء للإدغام، ولا يبتدأ بساكن، والمضارع يبدأ دائما بحرف متحرك؛ فلم يحتج إلى همزة الوصل، والمصدر يكون أيضا بالهمزة، نحو: اطّاهر اطّاهرا، وادّارأ ادّارؤا.
وقد يحذف تخفيفا المتعذر إدغامه لسكون الثاني، نحو: أحست في أحسست، وظلت في ظللت، وهي لغة سليم 84. كاستخذ في الأظهر، والأصل: استتخذ على استفعل فحذفت التاء؛ لتعذر الإدغام بسبب السكون، وقيل: أصله: اتخذ على افتعل، والسين بدل من التاء.
-

الحديث: 4379 - الجزء: 10 - الصفحة: 5281

................................  أو لاستثقاله بتصدر الأول كتنزّل أصله: تتنزّل فاستثقل اجتماع مثلين، فخفف بحذف أحدهما؛ لتعذر الإدغام، فلو أدغموا لأتوا بهمزة الوصل، والمضارع لا تدخل عليه همزة الوصل، ولهذا جاز الإدغام كقراءة: (فلا تنّاجوا) بالإدغام لمكان المد، ووَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ 85 أصله: ننزّل الملائكة فكرهوا اجتماع المثلين؛ فحذفوا أو لاستثقاله بتصدر المدغم كتنزّل.
والمحذوفة هي الثانية لا الأولى، خلافا لهشام، يريد تصدر الحرف الذي كان يدغم، وهذا رأي هشام، وغيره 86 من الكوفيين؛ فالمحذوف في ذلك حرف المضارعة، ومذهب سيبويه، وغيره من البصريين: أن المحذوف هو الثانية.
قال سيبويه 87: وكانت الثانية أولى بالحذف؛ لأنها هي التي تسكن، وتدغم في، نحو: فَادَّارَأْتُمْ 88 ووَ ازَّيَّنَتْ 89 أي: فكما وقع إدغام التي لغير المضارعة، يكون الحذف لها أيضا؛ فكلاهما تخفيف 90.

الجزء: 10 - الصفحة: 5282

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل