تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهما
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهما

[ما ينصب على ذلك - إظهار العامل وإضماره]

قال ابن مالك: ([4/ 225] ينصب تحذّرا «إيّاي» و «إيّانا» معطوف عليه المحذور، وتحذيرا إيّاك وأخواته و «نفسك» وشبهه من المضاف إلى المخاطب معطوفا عليهنّ المحذور بإضمار ما يليق من نحّ أو اتّق وشبههما، ولا يكون المحذور ظاهرا ولا ضمير غائب إلّا وهو معطوف، وشذّ «إيّاه وإيّا الشّوابّ» من وجهين، ولا يلزم الإضمار إلّا مع «إيّا» أو مكرّر أو معطوف ومعطوف عليه ولا يحذف العاطف بعد «إيّا» إلّا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور بـ «من» وتقديرها مع «أن يفعل» كاف، وحكم الضّمير في هذا الباب مؤكّدا ومعطوفا عليه حكمه في غيره.
وينصب المغرى به ظاهرا أو مكرّرا أو معطوفا عليه بإضمار «الزم» أو شبهه، ولا يمتنع الإظهار دون عطف و [لا] تكرار، وربّما رفع المكرّر، ولا يعطف في هذا الباب إلّا بالواو، وكون ما يليها مفعولا معه جائز).
قال ناظر الجيش: لم يشرح المصنف هذا الباب قبل، ولم يثبت بجملته في النسخة التي شرحها، وإنّما ثبت في نسخة أخرى عليها خطّه 1. وأقول: إنّ المصنف تقدّم له الكلام في باب «تعدّي الفعل ولزومه» أعني في شرحه للباب المذكور الإشارة إلى ذكر بعض مسائل هذا الباب الذي الكلام فيه الآن، فإنه بعد أن ذكر جواز الاقتصار على منصوب الفعل قال في المتن: فإن كان الاقتصار في مثل أو شبهه في كثرة الاستعمال فهو لازم قال 2: وقد تناول قولي: فإن كان الاقتصار في مثل إلى آخره نحو: إيّاك وكذا بإضمار «نحّ»، ونحو: -

الجزء: 7 - الصفحة: 3671

................................  إياك وكذا بإضمار «اتّق» 3 وهذا المسمّى تحذيرا، ولا يلزم إضمار الناصب فيه إلّا مع «إيّاك» وأخواتها، ومع مكرر 4 نحو: الأسد الأسد، ومع معطوف ومعطوف عليه نحو: «ماز رأسك والسّيف 5»، ولا يحذف 6 العاطف بعد «إيّاك» إلّا والمحذوف مجرور بـ «من» نحو: إياك من الشر، وتقديرها مع «أن» كاف نحو: إياك أن تسيء على تقدير: إياك من أن تسيء، فحذف «من» لأن مثل هذا في «أن» مطرد 7، فلو وقعت الإساءة موقع «أن تسييء لم يجز حذف «من» إلا في الضرورة كقول الشاعر: 3546 - وإيّاك إيّاك المراء فإنّه... إلى الشّرّ دعّاء وبالشّرّ آمر 8

الحديث: 3546 - الجزء: 7 - الصفحة: 3672

................................  أراد: إيّاك أن تمارى، ثم أوقع موقع «أن تماري»، «المراء» فعامله معاملة ما هو واقع موقعه 9، ويجوز أن يكون نصب «المراء» بفعل مضمر 10 غير الذي نصب «إيّاك» وعلى كل حال فلا يجوز مثل هذا إلّا في الشعر.
وليس العطف بعد «إيّاك من عطف الجمل خلافا 11 لابن طاهر وابن خروف، ولا من عطف المفرد على تقدير: اتّق نفسك أن تدنو من الشّرّ أن يدنو منك، بل هو من عطف المفرد على تقدير: اتّق تلاقي نفسك والشّرّ فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه 12، ولا شك أن هذا أقلّ تكلّفا فكان أولى.
ويساوي التّحذير في كل ما ذكر الاغراء نحو: أخاك أخاك بإضمار الزم وشبهه» 13 وقال في شرح الكافية 14: «التحذير: إلزام المخاطب الاحتراز من مكروه بإيّاك أو ما جرى مجراه 15 كقولك: إيّاك والشّرّ [فإن حذّرت مؤنثا أو مثنّى أو مجموعا قلت: إيّاك والشرّ] وإياكما وإيّاكم وإيّاكنّ.
والإغراء: إلزام المخاطب العكوف على ما يحمد العكوف عليه 16 من مواصلة ذوى القربى والمحافظة على عهود المعاهدين ونحو ذلك، كقولك: لن تغريه برعاية الخلّة - وهي المودّة - الخلّة [الخلّة] ولمن تغريه بالذّبّ والحميّة: الأهل والولد ومنه قول الشاعر 17: -

الجزء: 7 - الصفحة: 3673

................................  3547 - أخاك أخاك إنّ من لا أخا له... كساع إلى الهيجا بغير سلاح 18 ثم إنّ «إيّاك» في التحذير منصوب بفعل لا يظهر في إفراد ولا في عطف عليه؛ لأنّ التحذير به أكثر من التحذير بغيره، فجعل بدلا من اللفظ بالفعل 19 والتزم معه الإضمار مطلقا 20 ولم يلتزم مع غيره إلّا إذا عطف عليه المحذّر منه كقولهم: ماز رأسك والسّيف، أي: يا مازن [أبق] رأسك واحذر السّيف، فلو لم يذكر المعطوف جاز الإظهار والإضمار 21. والسّائغ في التحذير أن يراد به المخاطب، وقد يكون للمتكلم 22 كقول من قال 23: إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب 24 أي: نحّني عن حذف الأرنب ونحّ حذف الأرنب عن حضرتي وشذّ إرادة الغائب به في قول بعض العرب: إذا بلغ الرّجل السّتّين فإيّاه وإيّا الشّوابّ 25. وقد يستغنى عن ذكر المحذّر بذكر المحذّر منه مكرّرا أو معطوفا عليه، وغير مكرّر -

الحديث: 3547 - الجزء: 7 - الصفحة: 3674

................................  ولا معطوف عليه، فمع التّكرار والعطف يلتزم 26 إضمار الناصب كقولك: الأسد الأسد والشّيطان وكيده، ومنه قوله تعالى: ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها 27. والإغراء كالتّحذير في التزام إضمار الناصب مع التّكرار والعطف 28 وعدم التزامه مع عدمهما 29، وقد يجاء باسم المحذّر منه والمغرى به مع التّكرار مرفوعا 30، قال الفرّاء في كتاب المعاني 31 في قوله تعالى: ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها، نصب الناقة على التحذير وكل تحذير فهو نصب، ولو رفع على إضمار هذه ناقة الله لجاز، فإنّ العرب قد ترفع ما فيه معنى التّحذير، وأنشد: 3548 - إنّ قوما منهم عمير وأشبا... هـ عمير ومنهم السّفّاح لجديرون بالوفاء إذا قا... لـ أخو النّجدة السّلاح السّلاح 32 فرفع، وفيه معنى الأمر بلبس السلاح.
هذا ما ذكره في شرح الكافية 33 وقد دلّ قوله: وقد يكون للمتكلم كقول من قال: إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب.
على أن قوله هنا: ينصب تحذّرا إيّاي وإيّانا قليل، وقوله: أي نحّني عن حذف الأرنب ونحّ حذف الأرنب عن حضرتي يعطى ظاهره أنّ الكلام جملتان 34 وكلامه في التسهيل يقتضي أن يكون جملة واحدة لما نذكره بعد.
ثم قوله: نحّني يقتضي أن المتكلم آمر غيره [4/ 226] وأمر الغير شيء وإن كان -

الحديث: 3548 - الجزء: 7 - الصفحة: 3675

................................  في ذلك الشّيء دفع ضرّ عن الآمر ليس فيه تحذّر، وللناس كلام في نحو هذا المثال: هل قائل: إيّاي والشّرّ آمر نفسه أو آمر غيره؟ قال ابن الحاجب 35: وقدّر سيبويه 36: إيّاي والشّرّ منصوبا بفعل المتكلم، كأنه آمر لنفسه، يعني بمعنى: لأباعد نفسي عن الشّرّ ولأباعد الشر عنّي، وأنكره غيره 37 وقال: المعنى على أنه يخاطب غيره على معنى: باعدني.
وإليه ذهب الزمخشري 38، وكلا التقديرين مستقيم.
وقال ابن عمرون: ويقال: إيّاي والشّرّ، إيّاي منصوب بإضمار اتّق.
والشّرّ معطوف عليه وأقول: هذا التقدير من ابن عمرون يقتضي أنّ هذا الكلام مقصود به التّحذير لا التّحذّر إذ المعنى: أحذّرني والشّرّ وهو خلاف الظاهر، ثم إذا كان تحذيرا فالظاهر على ما قاله أنه تحذير معنوي لا التحذير الاصطلاحيّ.
ثم قال ابن عمرون: قال سيبويه 39 - يعني في المثال المذكور - كأنه قال: إيّاي فلا تعين من الشّرّ أمر نفسه.
وقال السيرافي 40: وأما إيّاي والشّرّ فليس يخاطب نفسه ولا يأمرها وإنّما يخاطب رجلا يقول له: إيّاي باعد عن الشر، كأنه قال: نحّني عن الشر ونحّ الشّرّ عنّي.
انتهى.
وأما قولهم 41: إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب، فقيل التقدير: إيّاي نحّ عن حذف الأرنب وحذف الأرنب عن حضرتي، فالكلام جملة واحدة، هذا معنى قول السيرافي، إلّا أنه قدّره: باعدوني وحذف أحدكم الأرنب، وزعم الزجاج أن الكلام جملتان 42 وأن تقديره: إيّاي وحذف الأرنب، وإيّاكم وحذف أحدكم الأرنب، فحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني، وحذف من الثاني ما أثبت نظيره في الأول قال: لأنه لا يصح أن يقول: -

الجزء: 7 - الصفحة: 3676

................................  لأباعد حذف أحدكم؛ لأنه لا يباعد الإنسان إلّا فعله لا فعل غيره، فليس وأن يحذف معطوفا على «إياي» بخلاف قولنا: إيّاي (والشّرّ) فإن: والشّرّ معطوف على (إيّاي) والناصب لهما فعل واحد، قال ابن عمرون مشيرا إلى هذا - أعني قول الزجاج -: وهذا تطويل لا حاجة إليه لقيام المعنى والإعراب بدونه.
وإنما قال ابن عمرون ذلك لأنه قدّر العامل في هذا الكلام: نحّ والزجاج قدّر: لأباعد فاحتاج أن جعل الكلام جملتين لما ذكره.
ونقل ابن عمرون عن ابن خروف أنه أجاز في الفعل المقدّر أن يكون خبرا، التقدير: إيّاي أحذر وحذف أحدكم الأرنب.
ثم المنقول 43 أن: إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب.
من كلام عمر رضي الله [تعالى] عنه ينهى عن حذف الأرنب بالعصا ونحوه؛ لأن ذلك لا يحلّ به الصّيد إذا قتل، وقتل الأرانب بالحذف هو الغالب، قال ابن عمرون: فهذا وإن كان تقديره باعدني عن حذفها وباعد حذفها عنّي فإنّ المراد النهي عن حذفها لا غير، ولو قال: لا تحذفوا الأرنب لم يكن فيه من المبالغة ما في هذا الكلام انتهى.
وهو كلام حسن.
وقول المصنف: وشبهه من المضاف إلى المخاطب بعد قوله: ونفسك أراد به الرأس والرّجل والعين والفم يقال 44: رأسك والحائط، ورجلك والحجر، وعينك والنظر إلى ما لا يحلّ، وفمك والحرام.
وقوله: بإضمار متعلق بقوله: ينصب، أي: ينصب تحذّرا كذا وتحذيرا كذا بإضمار ما يليق من كذا ومن كذا، فالنّاصب لضمير المتكلم هو الناصب لضمير المخاطب لكن يختلف التقدير: فمع ضمير المتكلم لا يلزم تقديره مؤخّرا عن المعمول، بل يجوز أن يقدّر مقدّما عليه؛ لأنه عامل محذوف، والعامل إذا حذف انفصل الضمير، نعم من لم يجعل العامل في إيّاي أمرا وجعله خبرا يلزم على قوله أن يقدّر العامل مؤخّرا عن «إيّاي» لما سنذكره في «إيّاك»، وكما أن العامل في ضمير المتكلم يجوز تقديره مؤخّرا ومقدما، هكذا العامل في «نفسك» -

الجزء: 7 - الصفحة: 3677

................................  وأخواته 45 يجوز فيه الأمران.
وأما مع ضمير المخاطب فيجب تقديره مؤخرا عن المعمول، ولا يجوز أن يقدر مقدّما عليه، ويقال إنه لما حذف انفصل الضمير؛ لأنه يلزم من ذلك تعدي الفعل الرافع لضمير الفاعل إلى ضميره المتصل، وذلك لا يجوز إلّا في باب مخصوص 46. قال ابن عمرون: إنّما لزم اضمار العامل لأن هذه الكلم 47 صارت بدلا من الفعل 48 فإذا قلت: إيّاك والأسد، فـ «إيّاك» ضمير منفصل منصوب بإضمار فعل تقديره: إيّاك نحّ أو إيّاك [باعد] ولزم تقديمه على الفعل؛ لأنه ضمير منفصل لا يتصل بالفعل، ولو أخّر لزم الإتيان بالمتصل فكنت تقول: نحّك ولم تعدّ العرب فعل ضمير الفاعل إلى ضمير المفعول وهما كشيء واحد في غير ظننت وأخواتها وما شبّه بها 49 انتهى 50. وقد سلك ابن الحاجب في المسألة مسلكا لم يحوجه إلى تقدير العامل مؤخرا، وهو أنه بعد تمثيله بـ «إيّاك والأسد» و «إيّاك من الأسد» قال 51: أصله: نحّك إلا أن الضميرين إذا كانا لشيء واحد وجب إبدال الثاني بالنفس في غير أفعال القلوب 52 فصار التقدير: نحّ نفسك ثم حذف الفعل بفاعله، فزال الموجب لتغيير إضمار الثاني فوجب رجوعه إلى الأصل، إلّا أنه لا يمكن الإتيان به متصلا لعدم -

الجزء: 7 - الصفحة: 3678

................................  ما يتصل به، فوجب أن يكون منفصلا انتهى.
وهو تقدير حسن.
ومنهم من راعى في المقدّر أن يكون دالّا على التحذير صريحا فقال 53: إذا قلت: إيّاك والأسد، فالأصل: احذر تلاقي نفسك والأسد ثم حذف الفعل بفاعله، ثم المضاف الذي هو «تلاقي» وناب عنه في النصب المضاف إليه الذي هو «نفسك» ثم حذف المضاف إلى الضمير وأقيم الضمير مقامه في النصب أيضا «فانفصل» وهو معنى ما ذكره المصنف في باب تعدي الفعل.
ثم إن في قول [4/ 227] المصنف: معطوفا عليهنّ المحذور بعد ذكر «إيّاي» و «إيّاك» وما معهما وإنما تنصب بإضمار ما يليق من «نحّ» و «اتّق» يقتضي أنّ الكلام جملة واحدة، وقد عرفت أن المصنف أشار إلى الخلاف في ذلك فذكر أن ابن طاهر وابن خروف يريان أن الكلام جملتان 54، وعرفت اختيار المصنف أنه جملة واحدة حيث حكم بأن العطف من عطف المفردات 55. قال الشيخ: ذهب السيرافيّ وجماعة إلى أن الكلام جملة واحدة، فإذا قلت: إيّاك والأسد فالتقدير: إيّاك باعد من الأسد والأسد من نفسك، فكل منهما مباعد 56. وقد عرفت أنّ المصنف جعله من عطف المفردات لا على التقدير الذي قدّره السيرافيّ [بل] على تقدير: اتّق تلاقي نفسك والشّرّ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
والظاهر أنه من عطف المفردات بالتقدير الذي قدّره المصنف لا بالتقدير الذي ذكره غيره، وكلام ابن عمرون يفهم ذلك فإنه قال: والأسد معطوف على «إيّاك»، وإن كان طريق التخويف مختلفا، ألا ترى أنك تقول: خوّفت زيدا الأسد، فـ «زيد» -

الجزء: 7 - الصفحة: 3679

................................  مخوف، و «الأسد» مخوف منه، فنصبهما الفعل لما تناولهما، وإن اختلفت جهتا التخويف، فكذا في العطف، قال سيبويه 57: فإيّاك متّقى والأسد متّقي منه، فكلاهما مفعول به ومفعول منه، وقد علمت أن المفعول منه وبه ينتصبان إذا أضمرت أفعالهما، واعلم أن الواو ربما جاءت في معنى من والياء ومع انتهى.
وفي كلامه أمران: قوله: «وقد علمت أن المفعول منه وبه ينتصبان إذا أضمرت أفعالهما» فإن الظاهر أن المراد بـ «المفعول منه»: المفعول من أجله، ولا شك في جواز إضمار الناصب لهما كما قال، لكن [كيف] يعطف المفعول منه على المفعول به والعطف يقتضي المشاركة؟ والحق أن المراد بكونه «مفعولا منه» أنه مفعول منه في المعنى، أما في اللفظ فلا؛ لأنه معطوف على مفعول به فوجب أن يكون شريكا له في ذلك 58. الأمر الثاني: قوله: إنّ الواو ربما جاءت في معنى من والياء ومع.
فإن هذا الكلام يوهم أن واو العطف ترد بالمعاني الثلاثة، وفي ذلك نظر، فإن الواو التي بمعنى «مع» هي واو «مع» وليست من العطف في شيء، وإن كان أصلهما العطف عند من يرى ذلك 59، وأما التي بمعنى «الباء» فقد قالوا ذلك في قولهم: «أنت أعلم و [ما] لك 60. لما تعذّر جعلها عاطفة في هذا التركيب وذلك على أحد الأقوال 61 في المثال المذكور.
-

الجزء: 7 - الصفحة: 3680

................................  وأما كونها بمعنى «من» فهذا لا يتحقق وإنما [لمّا] كان الأسد في قولنا: إيّاك والأسد محذّرا منه قيل: المعنى: إيّاك من الأسد فهو تفسير معنى لا تفسير إعراب.
وقول المصنف: ولا يكون المحذور ظاهرا ولا ضمير غائب إلّا وهو معطوف.
يشير به إلى أنك تقول: إيّاك والأسد، ونفسك والشّرّ، ورأسك والسّيف ولا تقول 62: إيّاك الأسد.
وشذّ 63 قولهم: أعور عينك الحجر 64. أي: والحجر فحذف حرف العطف، ومثال ضمير الغائب قول القائل: 3549 - فلا تصحب أخا الجهل... وإيّاك وإيّاه 65 أي: إيّاك باعد منه وباعده منك 66. وقوله: وشذّ إيّاه وإيّا الشّوابّ من وجهين.
أما الوجهان اللذان أشار إليهما فهما 67: تحذير الغائب وإضافة «إيّا» إلى الظاهر 68، وجعل الشيخ 69 أحد الوجهين استعمال إيّاه وهو ضمير غائب دون عطف، وليس الأمر كذلك فإنّ -

الحديث: 3549 - الجزء: 7 - الصفحة: 3681

................................  العطف إنما يكون للمحذّر منه و «إيّاه» هنا هو المحذّر، ثم إنه [لم يتقدمه] شيء فعلام يعطف؟ ثم إنّ المصنف أشار بقوله: ولا يلزم الإضمار إلّا مع إيّا أو مكّرر أو معطوف ومعطوف عليه إلى أن إضمار العامل واجب في ثلاث صور: الأولى: أن يكون التحذير بـ «إيّاك» أو شيء من إخوته، سواء أكان معطوفا عليه نحو: إيّاك والشّرّ، أو مكرّرا نحو: 3550 - فإيّاك إيّاك المراء................ 70 أو مفردا نحو: إيّاك من الأسد وكذا: إيّاك الأسد على رأي من يجيزه 71 ويجعل التقدير: أحذّرك الأسد، وسبب التزام الإضمار كثرة التّحذير بهذا اللفظ فجعلوه بدلا من اللفظ بالفعل 72. الثانية: أن يكون التحذير بغير لفظ «إيّا» لكن يكون ثمّ عطف نحو: ماز رأسك والسّيف: جعلوا العطف كالبدل من اللفظ بالعامل 73، وقد جعل المصنف التقدير فيه: ق رأسك واحذر السّيف، وهو خلاف ما ذكره أولا من أنّ العطف في هذا الباب من عطف المفردات إلّا أن يكون أراد بقوله: التقدير فيه: ق نفسك واحذر السّيف تفسير المعنى لا تفسير الإعراب.
الثالثة: أن يكون ثمّ تكرير 74 نحو: نفسك نفسك، ورأسك رأسك، فلو لم يكن عطف ولا تكرير جاز إضمار العامل وإظهاره 75 تقول: نفسك الشّرّ، ونفسك الأسد التقدير: جنّب نفسك الشّروق نفسك الأسد، وإن شئت أظهرت العامل، ثم إنهم يستغنون كثيرا عن ذكر المحذّر ويقتصرون على ذكر المحذّر منه، فينصبونه ويكون الحكم في إضمار العامل وإظهاره ما تقدم إن وجد عطف -

الحديث: 3550 - الجزء: 7 - الصفحة: 3682

................................  أو تكرير كان الإضمار واجبا نحو قولك: الأسد الأسد.
وقال الله تعالى: ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها 76، وإلّا كان جائزا كقولك: الأسد فيجوز في مثله الإظهار فتقول: احذر الأسد.
ثم أشار المصنف بقوله: ولا يحذف العاطف بعد [إيّا] إلّا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور بمن.
إلى أنه لا يجوز أن تقول: إيّاك الشّرّ، ولا إيّاك الأسد وإن أجازه بعضهم 77، وقد نصّ سيبويه على أن ذلك غير جائز فقال 78: لا يجوز رأسك الجدار حتّى تقول: من الجدار أو والجدار.
انتهى.
والعلة في ذلك أن قولك: إيّاك الأسد إن كان عن قولك: إيّاك والأسد فلا يجوز حذف حرف العطف 79، وإن كان عن قولك: إيّاك [4/ 228] من الأسد أو عن الأسد، فحرف الجر لا يحذف في مثل ذلك 80. وإذا كان الأمر كذلك فلا يكون مراد المصنف بقوله: إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أنّ مثل: إيّاك الأسد، جائز، وأنّه يكون المحذور منصوبا بناصب غير الناصب الذي نصب إيّاك بل مراده: أنّه إن ورد مثل ذلك كان تخريجه على أن يقدّر له ناصب.
وكأنه يشير إلى البيت الذي ذكره النحاة وهو قول الشاعر: 3551 - فإيّاك إيّاك المراء فإنّه... إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب 81 فيقال: إن المراء منصوب بفعل مقدّر غير ناصب ما قبله، قال الخليل 82

الحديث: 3551 - الجزء: 7 - الصفحة: 3683

................................  رحمه الله تعالى: كأنّه قال بعد تمام الكلام: احذر المراء، وقال ابن أبي إسحاق 83: الأصل: إيّاك عن المراء فحذف حرف الجر لمّا كان المراء بمعنى: أن تمارى فحمله عليه من حيث المعنى على شذوذه.
وأقول: إذا قدّر [ناصب] لـ «المراء» وهو الأظهر 84 فينبغي أن يجوز اظهاره إذ لا تكرير ولا عطف حينئذ.
ومن ثمّ قال ابن عصفور 85: إن حذفت الواو - يعني: إن لم تأت بها - لم يلتزم إضمار الفعل وأنشد البيت المذكور 86، وقال: تقديره: دع المراء، قال: ولو كان في الكلام جاز إظهار هذا الفعل.
وقد اقتصر المصنف في ذكر جر الاسم المذكور على «من» والنحاة ذكروا الجرّ بـ «عن» أيضا فيقال: إيّاك من الأسد، وإيّاك عن الأسد، والتقدير: باعد نفسك من الأسد أو عن الأسد، فحرف الجر متعلق بالفعل المحذوف، هذا هو المعمول به والمعوّل عليه 87. ومن الناس من يقول: التقدير: أحذّرك من الأسد أو عن الأسد حتى بني على ذلك فقيل: من قدّر «باعد» منع أن يقال: إيّاك الأسد 88، ومن قدّر: «أحذّر» أجاز ذلك 89، لكن قد عرفت أنّ «إيّاك الأسد» ممتنع عند العامة 90، وعرفت -

الجزء: 7 - الصفحة: 3684

................................  نصّ سيبويه على منعه 91 فلزم أن يكون الفعل المقدر «باعد» لا «أحذّر» ثم لا يخفى أنّ حرف الجر متعلق بالفعل المحذوف 92، والظّاهر أن التعلق المذكور إنّما هو على معنى المفعولية.
وفي شرح الشيخ 93 ما يقتضي جواز أن يكون على معنى المفعول من أجله، والتقدير: ق نفسك من أجل الأسد، وقد يدفع هذا بأن الجرّ بـ «من» غير متعيّن لأن الجرّ بـ «عن» جائز أيضا كما عرفت، ومتى وجدت «عن» وجب أن يكون التعلّق على معنى التعلّق بالمفعول به فلتكن «من» إذا وجدت كذلك.
وأما قول المصنف: وتقديرها مع أن يفعل كاف.
فظاهر لأن «أن» يجوز معها حذف حرف الجر قياسا عند أمن اللّبس 94، ولا يتقيد ذلك بباب دون باب، ولو لم يذكر المصنف ذلك لكان مستغنيا عنه لكونه أمرا معلوما، وكأنه إنّما نبّه عليه خشية أن يتوهم أن الحكم في هذا الباب مخالف للحكم في غيره.
وأما قوله: وحكم الضّمير في هذا الباب مؤكّدا ومعطوفا عليه حكمه في غيره.
فيحتمل أن يريد بالضمير: الضمير المستتر في «إيّاك» أعني ضمير الفاعل المنتقل إليه من الفعل المحذوف وهذا هو الظّاهر؛ لأن كون «إيّاك» يؤكّد ويعطف عليه لا يرتاب فيه، ولأن التوكيد والعطف قد علم جوازهما من قول الشاعر: 3552 - فإيّاك إيّاك المراء.... 95 ومن تمثيلهم نحو: إيّاك والأسد، ويحتمل أن يريد كلّا من «إيّاك» ومن الضمير المستتر 96. ولذا قال الشيخ 97 في شرح هذا الموضع: الضمير 98 ضميران أحدهما: لفظ -

الحديث: 3552 - الجزء: 7 - الصفحة: 3685

................................  «إيّاك» والآخر: ما تضمّنه «إيّاك» من الضّمير المنتقل إليه من الفعل النّاصب له، فإذا أكدت «إيّاك» قلت: إيّاك نفسك أن تفعل، وإيّاك نفسك والشّرّ، وأنت بالخيار في تأكيد «إيّاك» بـ «أنت» أو ترك التّأكيد، وإذا أكّدت الضمير المستكنّ في «إيّاك» قلت: إيّاك أنت نفسك أن تفعل، وإيّاك أنت نفسك والشّرّ.
وكذلك إذا عطفت، فان عطفت على «إيّاك» قلت 99: إيّاك وزيدا والأسد وكذلك رأسك ورجلك والحجر، وأنت بالخيار في تأكيد «إيّاك» بـ «أنت»، وإن عطفت على الضّمير المستكنّ قلت: إيّاك أنت وزيد أن تفعلا، قال جرير: 3553 - فإيّاك أنت وعبد المسيح... أن تقربا قبلة المسجد 100 هذا على رواية من رفع 101، ومن نصب جعله معطوفا على «إيّاك»، قال: سيبويه 102: أنشدناه - يعني يونس - منصوبا.
ثم لا يخفي أن «أنت» حينئذ يكون توكيدا لـ «إيّاك» وأنت تعرف أن الخليل يرى أن الكاف في «إيّاك» اسم مجرور بإضافة «إيّا» إليه، فمن ثمّ قال - أعني الخليل -: لو أن رجلا قال: إيّاك نفسك - يعني بخفض نفسك - لم أعنفه 103. ولما انقضى الكلام في التحذير [شرع] في ذكر الإغراء، فقوله: وينصب المغرى به إلى قوله: دون عطف ولا تكرار ظاهر غنيّ عن الشرح، وحاصل الأمر: أن المغرى به حكمه في التزام إضمار العامل وعدم التزامه حكم المحذّر، إن وجد تكرير أو عطف فالإضمار واجب، وإن لم يوجد واحد منهما جاز -

الحديث: 3553 - الجزء: 7 - الصفحة: 3686

................................  الإظهار والإضمار 104. وظاهر أنه لا مدخل لـ «إيّاك» في الإغراء، وقد قال المصنف في الألفيّة مشيرا إلى التزام الإضمار وعدمه: وكمحذّر بلا إيّا اجعلا... مغرى به في [كلّ] ما قد فصّلا وقوله: وربّما رفع المكرّر.
قد أشار إلى مثال ذلك في ما تقدم نقلنا له عنه من شرح الكافية.
وسواء أكان التكرير في المحذّر منه أو المغرى به وقد تقدم الاستشهاد على ذلك، ومنه أيضا: الصلاة الصلاة، والخير الخير، والضرب الضرب، وإذا نويت الأمر بذلك وكذا يقال: الله الله يا قوم أي: خافوا الله.
وعلى ما أنشده الفراء 105 وهو: 3554 - لجديرون بالوفاء إذا قا... لـ أخو النّجدة السّلاح السّلاح 106 ويجوز رفع ما ذكرنا فيكون أخبار المبتدآت حذفت وفيها معنى الأمر 107، والظاهر أن المبتدآت المذكورة واجبة [4/ 229] الحذف 108 كما أن الناصب لها حين تنصب واجب الحذف أيضا.
وقوله: ولا يعطف في هذا الباب إلّا بالواو: يعني في التحذير والإغراء، وإنّما كان كذلك لأن الواو جامعة فدلالتها على المقارنة في الزمان أحد معانيها، والاتفاق في الزمان مطلوب بالنسبة إلى ما يقصد من تحذير وإغراء 109، فلا مدخل لـ «الفاء» ولا لـ «ثمّ» لأنهما للتعقيب والتّراخي.
وأما قوله: وكون ما يليها مفعولا معه جائز: فقال الشيخ 110: لما كانت الواو -

الحديث: 3554 - الجزء: 7 - الصفحة: 3687

[ما يلحق بالتحذير والإغراء]

قال ابن مالك: (فصل: ألحق بالتّحذير والإغراء في التزام [إضمار] النّاصب: مثل وشبهه نحو: «كليهما وتمرا» و «امرأ ونفسه» و «الكلاب على البقر»، و «أحشفا وسوء كيلة» و «من أنت زيدا؟» و «كلّ شيء ولا هذا»، «ولا شتيمة حرّ»، و «هذا ولا زعماتك» و «إن تأتني أهل اللّيل وأهل النّهار»، و «مرحبا وسهلا»، و «عذيرك»، و «ديار الأحباب» بإضمار: أعطني، ودع، وأرسل، وأتبيع، وتذكر، واصنع، ولا ترتكب، ولا أتوهّم، وتجد، وأصبت وأتيت ووطئت، وأحضر، واذكر).
الجامعة هنا للمقاربة في الزمان جاز أن يلحظ فيها معنى المعيّة فينتصب ما يليها على أنه مفعول معه.
انتهى.
ولم أتحقق 111 كون الواو تكون للمعية في هذا الباب، فإن المذكور بعدها إن كان منصوبا بعامل غير العامل في ما قبل «الواو» فلا ريب في نفي المعية، وإن كان منصوبا بالعامل في الأول فالعامل طالب له بجهة المفعولية، ثم إن المنصوب على المعية إنما معناه مصاحبة الأول عند تلبّسه [بما] نسب إليه أو وقع عليه.
قال ناظر الجيش: اعلم أنّ المصنف قد تعرّض إلى ذكر بعض صور هذا الفصل في باب «تعدّي الفعل» حيث أشار إلى وجوب إضمار العامل في المتن بقوله: «فإن كان الاقتصار في مثل أو شبهه في كثرة الاستعمال فهو لازم.
فقال في الشرح 112: فالمثل كقولهم: كلّ شيء ولا شتيمة حرّ 113 أي: ائت -

الجزء: 7 - الصفحة: 3688

................................  ولا ترتكب 114، و «هذا ولا زعماتك.
أي: ولا أتوهّم 115، وكليهما وتمرا 116 أي: أعطني وزدني 117، وديار ميّة في قول الشاعر: 3555 - ديار ميّة إذميّ تساعفنا 118 أي: اذكره.
والجاري مجرى المثل قولهم: «حسبك خيرا لك» 119 و «وراءك أوسع لك» 120، وقوله تعالى فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ 121، وانْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ 122. وقد زاد هنا على ما ذكره ثمّ صورا 123 كما رأيت، وكلامه في هذا الفصل جليّ، مستغن عن الشرح.
وقد تكلم الشيخ على هذه الكلمات شارحا لمعناها بما لا يكاد يخفى على الناظر ثمّ قال 124: وأما مرحبا وأهلا وسهلا فجعل المصنف كلّ واحد منها منصوبا بفعل يناسبه فقال: أصبت رحبا، وأتيت أهلا ووطئت سهلا، فجعلها 125 جملا ثلاثا، -

الحديث: 3555 - الجزء: 7 - الصفحة: 3689

................................  وغيره قدر العامل فيها كلّها فعلا واحدا وهو صادفت أي: صادفت مرحبا أي: رحبا وسعة ومن يقوم لك مقام الأهل، وسهلا أي: ليّنا وخفضا لا حزنا، قال: وهذا يقع خبرا لمن قصدك ودعا للمسافر أي.. لقاك الله ذلك، وقدره سيبويه برحبت بلادك وأهلت وعلى هذا يكون انتصاب «مرحبا» على المصدر لا على المفعول به، وكذلك «أهلا» قال: وهذا الذي قدره سيبويه إنما هو إذا استعمل دعاء، أما إذا كان خبرا على تقدير: أصبت رحبا وأهلا فيكون مفعولا به لا مصدرا. انتهى. وفي قوله: «إنّ المصنف جعل مرحبا وأهلا وسهلا مع الناصب لها جملا ثلاثا» نظر، فإن ما ذكره لا يلزم إلّا إذا كان كلّ من الكلم الثلاث لا يفرد أي: لا يستعمل مفردا ولا شكّ أن «مرحبا» يستعمل وحده كما يستعمل معطوفا عليه، والظاهر أنه لا يمتنع استعمال «أهلا» وحده، وإذا كان كذلك كان مراد المصنف أن القائل «مرحبا» يقدر: أصبت، والقائل «أهلا» يقدر: أتيت، والقائل «سهلا» يقدر: وطئت، ولا يكون مراده أنّ الكلمات المذكورة لا تستعمل إلّا مقرونا بعضها ببعض، فيلزم منه أن الكلام يشتمل على ثلاث جمل. وأما «عذيرك» فالناصب له «أحضر» 126 كما قال المصنف، يقال: عذيرك من فلان، وأنشد سيبويه 127 لعمر (و) بن معديكرب: 3556 - أريد حياته ويريد قتلي... عذيرك من خليلك من مراد 128

الحديث: 3556 - الجزء: 7 - الصفحة: 3690

................................  وقدّر العامل: الزم. قال الشيخ 129: وسيبويه يقدر «عذيرا» تقدير «عذر» فيمكن أن يكون اسما وضع موضع المصدر، ويحتمل أن يكون مصدرا كالنّكير والنّذير، قال: وضعّف بعضهم كونه مصدرا معتلّا بأن المصدر على فعيل لا يكون إلّا في الأصوات 130، ونقل عن عبد العزيز القواس 131 أنه قال في «عذيرك»: ذهب سيبويه إلى أنه مصدر بمعنى العذر كالنّذير والنّكير، وذهب المفضّل إلى أنه بمعنى عاذر كشاهد وشهيد. انتهى. ولا يظهر كون «عذير» من قولنا: عذيرك من فلان مصدرا، والظاهر أنه اسم فاعل 132 قال الجوهري: وقولهم: عذيرك من فلان، أي هلمّ من يعذرك منه، بل تلومه ولا يلومك قال الشاعر: 3557 - عذير الحيّ من عدوا... ن كانوا حيّة الأرض 133

الحديث: 3557 - الجزء: 7 - الصفحة: 3691

................................  انتهى 134. فتفسيره ذلك بقوله: هلمّ من يعذرك يدل على أنه وصف لا مصدر؛ لأن من يعذر هو العاذر، وكذا تفسيره الناصب له بقوله: هلمّ يدل على أن العامل المقدّر «أحضر» كما قال المصنف، ثم قال الشيخ 135: ويقول العرب: من يعذرني من فلان، على معنى: من يعتذر لي منه، فالعذير بمعنى العاذر وهو صيغة مبالغة.
ولم يظهر لي وجه ترتب قوله: «فالعذير بمعنى العاذر» على قوله: «إن معني من يعذرني من فلان: من يعتذر لي منه» ثم الذي يظهر أن «عذير» من نحو قولهم: 3558 - عذيرك من خليلك من مراد 136 ومن قولهم: 3559 - عذير الحيّ من عدوان 137 مصدر لا صفة، وهو منصوب بـ «أحضر» لازم الإضمار - كما ذكروا - على المفعولية، وأما «عذير» من قول القائل: «من عذيري من أناس» فهو صفة بمعنى «عاذر» أي: من يعذرني؟ [4/ 230] ثمّ مراد المصنف بقوله: «ديار الأحباب» ديار من يحبّه الذاكر للدّيار، كقول ذي الرّمّة: 3560 - ديار ميّة إذ ميّ تساعفنا... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب 138 وكقول طرفة: -

الحديث: 3558 - الجزء: 7 - الصفحة: 3692

[مسائل وأمثلة أخرى في إضمار العامل]

قال ابن مالك: (ويتصّل بهذه ما يستلزم عامله عامل ما قبله، أو يتضمّن معناه وضعا، وما هو في المعنى مشارك لما قبله في عامله أو فيما ناب عنه، ولا يمتنع الإظهار إن لم يكثر الاستعمال.
وربّما قيل: «كلاهما وتمرا» و «كلّ شيء ولا شتيمة حرّ»، و «من أنت زيد؟» أي: كلاهما لي، وزدني تمرا، وكلّ شيء أمم ولا ترتكب، ومن أنت كلامك زيدا أو ذكرك).
3561 - ديار سليمى إذ تصيدك بالمنى... وإذ حبل سلمى منك دان تواصله 139 قال ناظر الجيش: الذي كنت أفهمه من هذا الكلام أن المراد منه أنه يتصل أي: في وجوب إضمار العامل بهذه المذكورات، وهي التي من قوله: «كليهما وتمرا» إلى قوله: «وديار الأحباب» كلمات أخر مما ليس شيء منها مذكورا [في هذا الفصل، لكن كلام الشيخ ينحو إلى غير ذلك فإنه قال 140 الإشارة بهذه إلى ما] يتصل بأكثر هذه المنصوبات التي ذكرها في هذا الفصل، ولا يظهر ما قاله، فإن المتصل بالمنصوبات هي المعطوفات، والمعطوفات المذكورة لم يتصل بها شيء، إنّما هي المتصلة بغيرها، وكأن الشيخ أراد أن يقول: الإشارة بهذه إلى أكثر المنصوبات فسبق القلم فقال: إلى ما يتصل بأكثر المنصوبات، قال: فمثال ما استلزم عامله عامل ما قبله قولهم: «كلّ شيء ولا شتيمة حرّ» 141 [إذ] تقديره: ائت كلّ شيء ولا تأت شتيمة حرّ 142، قال: فالأمر بإتيان كلّ شيء يستلزم الأمر بإتيان شتيمة حرّ إذ كان مندرجا في عموم كلّ شيء، لكنّه أخرجه عن العموم بالنهي عن شتيمته، فقد استلزم الأمر النّهي عن شتيمة حرّ، ومثال ما تضمّن معناه وضعا -

الحديث: 3561 - الجزء: 7 - الصفحة: 3693

................................  قولهم: «امرأ ونفسه» 143 فقد اتصل بقوله «امرأ» قوله «ونفسه» وامرؤ متضمّن النفس، لأن المرء هو الرجل بدنا، ونفسا، فدلالته عليها بالمطابقة، فدلالته على أحدهما بالتّضمّن إذ أحدهما جزء المسمى.
ومثال ما هو في المعنى مشارك لما قبله في العامل قوله: «الكلاب على البقر» 144 فقد اتصل بقوله «الكلاب» قوله «على البقر» والناصب لـ «الكلاب» هو الذي يتعلّق به الجارّ والمجرور الذي هو «على البقر» فقد اشتركا من حيث المعنى في [العامل]، وكذلك إن تأتني فأهل اللّيل وأهل النّهار 145 اتصل بقوله «فأهل اللّيل» قوله «وأهل النّهار» وكلاهما منصوب بتقدير «فتجد» قال: فقد اشتركا في العامل من حيث المعنى لا لفظا إذ لم يلفظ بالعامل، ومثال المشاركة في ما ناب عن العامل لا في العامل قولهم «مرحبا» و «أهلا» 146 فقد اتصل بقوله «مرحبا» قوله «وأهلا» وعلى تقدير سيبويه لم يشتركا في العامل لكنهما اشتركا في ما ناب عن العامل إذ قدّر سيبويه «مرحبا» بقوله: رحبت بلادك فـ «مرحبا» ناب عن «رحبت» وقدّر سيبويه «وأهلا» بقوله: وأهلّت، فالناصب لقوله «وأهلا» هو قوله: وأهلّت [إذ] أناب «أهلا» عنه فقد اشترك «مرحبا» و «أهلا» في ما ناب عن العامل، وليس اشتراكهما أنّ الناصب لهما واحد، إنما معنى الاشتراك، أن كلّا منهما انتصب بالعامل الذي ناب عنه فانتصاب «مرحبا» بـ «رحبت» وانتصاب «أهلا» بـ «أهلّت» انتهى كلام الشيخ وفيه أمور: منها: ما ذكرناه قبل من أنه جعل الإشارة بهذه في كلام المصنف إلى الثواني من الأمثلة المذكورة، أعني المعطوفات، ولا شك في أن ذلك فاسد وقد تقدم التنبيه عليه.
ومنها: تمثيله لما استلزم عامله عامل ما قبله بقولهم: كلّ شيء ولا شتيمة حرّ ذاهبا إلى أن الأمر بإتيان كلّ شيء يستلزم الأمر بإتيان شتيمة حرّ، وأنه خرج بالنهي عن شتيمته قال 147: «فقد استلزم الأمر النّهي عن شتيمة حرّ» ولا يخفي أنّ الأمر ليس كذلك فإن العامل المقدّر الذي هو: ترتكب لم يستفد النهي عنه إلّا من كلمة -

الجزء: 7 - الصفحة: 3694

................................  «لا» [الدالة] على النهي لا من الأمر بإتيان كلّ شيء.
ومنها: تمثيله لما تضّمن معناه وضعا بقولهم: «امرأ ونفسه» ذاهبا إلى أنه قد اتصل بقوله «امرأ» قوله «ونفسه» قال: «وامرؤ يتضمّن النّفس إلى آخر كلامه» فإنه كلام عجيب لأن كلام المصنف إنما هو في العامل؛ إذ مراده أن العامل في المعطوف عليه يتضمّن معنى العامل [في المعطوف] وضعا، [وامرأ] معمول لا عامل، وكأن الشيخ جعل الضميرين في «يتضمن» وفي «معناه» راجعين إلى الاسمين المعطوف أحدهما على الآخر، حيث جعل الاسم الأول متضمنا معنى الاسم الثاني، وهذا في غاية الفساد؛ لأن الكلام إنما هو في العامل، ودليله أن الذي ذكره المصنف أربع مسائل: فالأولى والثالثة قد صرح فيهما بذكر العامل، والرابعة ذكر فيها ما ناب عن العامل، فتعيّن أن تكون الثانية مرادا بها ما أريد بأخواتها، ثم إن كون الاسم الأول يتضمّن الاسم الثاني لا أثر له في ما الكلام الآن فيه.
ومنها: تمثيله لما هو في المعنى مشارك لما قبله في العامل بقولهم: «الكلاب على البقر» قائلا: إنّ الناصب للكلاب هو الذي يتعلّق به الجار والمجرور الذي هو «على البقر»، وما قاله لا يظهر؛ لأن «على البقر» من مطلوب «أرسل» الناصب لـ «الكلاب» 148 لا يتم المقصود من المعنى المراد إلّا به، ولا يقال في مثل هذا: إنه مشارك لما قبله في العامل، بل يقال: إنه من تتمّة ما يطلبه العامل.
وأما قوله بعد ذلك: وكذا إن تأتني فأهل اللّيل وأهل النّهار... إلى آخر كلامه، وقوله «فقد اشتركا في العامل من حيث المعنى لا لفظا إذ لم يلفظ بالعامل» ففي غاية البعد بل هو فاسد؛ لأن العامل المقدّر في حكم الملفوظ، وإذا كان كذلك فالمعمولان مشتركان فيه لفظا، ثم إن «وأهل النّهار» إنما هو معطوف على «أهل اللّيل» [5/ 2] فهو معمول للعامل في المعطوف عليه، وإذا كان العامل واحدا فهو مشارك في اللفظ لما قبله في عامله فكيف يمثل به لما هو مشارك في المعنى؟ لأن مفهوم قولنا: مشارك في المعنى أنه لا مشاركة له في اللفظ، والغرض أن الثاني في المثال المذكور مشارك للأول في العامل مشاركة لفظية.
-

الجزء: 7 - الصفحة: 3695

................................  وأما تمثيله للمشارك ما قبله في ما ناب عن العامل لا في العامل بقولهم «مرحبا وأهلا» ذاهبا إلى ما قرّره في كتابه 149 فلم أتحققه، ولا شك أنّ قدر الشيخ أجلّ من أن يحمل كلام المصنف على ما حمله عليه، على أنه رحمه الله تعالى في آخر كلامه قال: «وكلام المصنف هنا قلق غريب لا يكاد يفهم ولا تحته طائل، فإن كان أراد ما شرحناه به، فذلك هو المقصود وإن كان غير ما شرحناه فيحتاج إلى كشف ينبيء عنه».
وهذا من الشيخ دليل على أنه لم يقل ما قاله في شرح هذا الموضع عن يقين منه.
وبعد فقد يمكن أن يمثّل لما يستلزم عامله عامل ما قبله بقوله تعالى: انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ 150، فإن النهي عما لا يليق يستفاد منه أن الناهي يأمر المنهيّ بخير، ويكون المصنف [قد] عبّر عن الاستفادة بالاستلزام.
وأن يمثّل لما يتضمّن معناه بقول العرب: «حسبك خيرا لك» 151 لأن تقديره: حسبك الذي فعلت وائت خيرا، ومعنى حسبك: كفّ، فحسبك يتضمّن معنى العامل في خير وهو «ائت» لأن معناه كفّ كما قلنا، والكفّ هو الانتهاء، وقد قلنا: إن النهي عن شيء يلزم منه أي يستفاد الأمر بخير، وإنّما خالف بين العبارتين فعبّر في المسألة الأولى بقوله: «يستلزم» وفي الثانية بقوله: «يتضمّن» لأن الأمر بخير في المسألة الأولى يستفاد من «انتهوا» وفي المسألة الثانية يستفاد من «كفّ» لكنه لم يذكر وإنما ذكر «حسبك» فلم يكن الأمر بخير مستفادا من «حسبك» إنّما «حسبك» يتضمن معنى «كفّ» و «كفّ» هو المستفاد منه ذلك.
وأن يمثّل لما هو في المعنى مشارك لما قبله في عامله بقولهم «وراءك أوسع لك» 152، فإن «وراءك» بمعنى: تأخّر و «أوسع» منصوب بفعل مضمر تقديره: -

الجزء: 7 - الصفحة: 3696

................................  وخذ، أو ائت مكانا أوسع لك 153، فكأن «أوسع» في المعنى مشارك لما قبله في عامله لأن الآمر إنما أمره بالتّأخّر حذرا عليه من المتقدم، وتحذيره من الضيق إنما هو للضيق بدليل أمره بإتيان ما هو أوسع له، ولا شكّ أن الأمر بتجنّب الضيق يستفاد منه قصد طلب السّعة، على أن هذا الذي قلته لم أقله جازما به بل يبعد عندي أن يكون مراد المصنف، ولم يتحقق لي وجه مرضيّ في قوله: «في عامله» إن جملنا كلامه على أن المراد به المثال الذي قلناه وهو: «وراءك أوسع لك»، والظاهر أن مراد المصنف بما قاله غير المثال المذكور والله تعالى يعلم ما نخفي وما نعلن.
وأما قوله: «أو في ما ناب عنه» فمعرفة المراد منه موقوفة على معرفة المراد بالمذكور قبله على الحقيقة.
وأما قوله: «ولا يمتنع الإظهار إن لم يكثر الاستعمال» فقال الشيخ فيه 154: لا يمكن عود هذا الكلام إلى المنصوبات التي تقدّم ذكرها في هذا الفصل؛ لأنه قد نصّ على التزام إضمار الناصب فيها، وأيضا فكلّها كثر استعمالها.
ثم قال: ومثال ما لم يكثر استعماله فجاز إضمار العامل فيه وإظهاره قولهم 155: ائته أمرا قاصدا.
انتهى.
والمصنف قد ذكر هذا المثال في الباب الذي تقدمت الإشارة إليه - أعني باب «تعدّي الفعل ولزومه» فقال 156 عند ذكر الاقتصار على المفعول: فإن كان الذي اقتصر فيه على المفعول مثلا أو جاريا مجرى المثل في كثرة الاستعمال امتنع الإظهار ولزم الاقتصار، فالمثل كقولهم: «كلّ شيء ولا شتيمة حرّ» 157 و «هذا ولا زعماتك» 158 و «كليهما وتمرا» 159، والجاري مجرى المثل قولهم: -

الجزء: 7 - الصفحة: 3697

................................  «حسبك خيرا لك» 160 و «وراءك أوسع لك» 161 وقوله تعالى: فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ 162 وانْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ 163 قال سيبويه 164: وحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إيّاه في الكلام ولعلم المخاطب أنه محمول على أمر حين قال: ائته فصار بدلا من قوله: ائت خيرا، قال: ونظير ذلك من الكلام قولهم: ائته أمرا قاصدا كأنه قال: ائته وائت أمرا قاصدا إلا أن هذا يجوز لك فيه إظهار الفعل» يعني أن قول من قال: ائته أمرا قاصدا ليس مثل: ائته خيرا لك في كثرة الاستعمال فيلزم إضمار الفعل فيه كما لزم إضمار الفعل في ذلك، وقد غفل الزمخشريّ عن كلام سيبويه فجعل 165 انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ و «انته أمرا قاصدا» «سواء» انتهى، وتبع الزمخشريّ في ذلك الجزوليّ، قال الأستاذ أبو علي مشيرا إلى الجزوليّ: ذكر هذه اللفظة في جملة ما انتصب على إضمار فعل لا يظهر، غلط منه تقدّمه إليه الزمخشريّ، وأظنّه الذي غلّط أبا موسى، لا أعرف من غلط فيه غيرهما، وليس كما قالاه، والذي غلّطهما أن سيبويه ذكر 166 هذه اللفظة في هذا الباب ليمثل بها في وجه آخر غير التزام الإضمار لا في التزام الإضمار.
وأما قوله - أعني المصنف: «وربّما قيل: كلاهما وتمرا إلى آخره» فواضح 167، واستفيد من قوله «وربّما» أن الرفع قليل في ما ذكره، قال الشيخ 168: «وقد جاء في بعض المنصوبات المذكورة في هذا الفصل الرفع 169 في غير هذه -

الجزء: 7 - الصفحة: 3698

................................  المسائل الثلاث، فمنه قولهم: الكلاب على البقر 170، وكذلك: ديار سلمى 171، وكذلك: مرحبا يقولون: مرحب وقالوا: أهل ومرحب، قال الشاعر 172: 3562 - إذا جئت بوّابا له قال: مرحبا... ألا مرحب واديك غير مضيق 173 كأنه قال: ألا هذا مرحب أو لك مرحب 174، فهو إما خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ لخبر محذوف 175 وأنشد سيبويه 176: 3563 - وبالسّهب ميمون النّقيبة قوله... لملتمس المعروف أهل ومرحب 177

الحديث: 3562 - الجزء: 7 - الصفحة: 3699

................................  انتهى.
وإذا كان المرفوع من هذه الكلمات [5/ 3] يجب معه حذف الجزء الآخر مبتدأ كان ذلك الجزء أو خبرا كما كان يجب حذف الناصب تعيّن أن يكون أهل في البيت المذكور خبرا لمبتدأ محذوف أو مبتدأ لخبر محذوف كما قيل في: 3564 - ألا مرحب واديك غير مضيق و «مرحب» معطوف على «أهل» ولا يقال إن «أهل» خبر «لقوله» المتقدم، بل الجملة بتمامها هي الخبر عن «قوله».

الحديث: 3564 - الجزء: 7 - الصفحة: 3700

شرح التسهيل المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»

تأليف محب الدين محمد بن يوسف بن أحمد المعروف بناظر الجيش المتوفى سنة 778 هـ

دراسة وتحقيق: • أ. د. علي محمد فاخر (كلية اللغة العربية بالمنصورة - جامعة الأزهر) • أ. د. جابر محمد البراجة (كلية اللغة العربية بالزقازيق- جامعة الأزهر) • أ. د. إبراهيم جمعة العجمي (كلية اللغة العربية بإيتاي البارود - جامعة الأزهر) • أ. د. جابر السيد المبارك (كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة - جامعة الأزهر) • أ. د. علي السنوسي محمد (كلية اللغة العربية بأسيوط - جامعة الأزهر) • أ. د. محمد راغب نزال (كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)

[المجلد الثامن]

الجزء: 8

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل