تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدصفحات 641-680

الباب التاسع باب الموصول

صفحات 641-680

[تقسيم الموصول وتعريف كل قسم]

قال ابن مالك: (وهو من الأسماء ما افتقر أبدا إلى عائد أو خلفه وجملة صريحة أو مؤوّلة غير طلبية ولا إنشائيّة ومن الحروف ما أوّل مع ما يليه بمصدر ولم يحتج إلى عائد).
قال ناظر الجيش: الموصول اسمي وحرفي كما أشار إليهما في الكتاب.
فالاسمي: هو الّذي يفتقر في تمام مدلوله إلى جملة وذكر يعود منها إليه افتقارا مستمرّا.
وهذا هو مضمون الحد الذي ذكره المصنف غير أنه عبر عن الاستمرار بقوله أبدا فكأنه قال: الموصول من الأسماء ما افتقر إلى جملة وعائد أبدا.
فما افتقر إلى جملة يشمل الموصول المذكور وحيث وإذ وإذا 1 لافتقار كل منها إلى جملة فأخرج الكلمات الثلاث 2 بقوله: وعائد، إذ هي غير مفتقرة إليه.
ولما أخرجها بقوله: وعائد دخل في الحد ما ليس مقصودا وهو النكرة الموصوفة بجملة فإنها حال وصفها بالجملة مفتقرة إليها وإلى العائد فاحتاج إلى إخراجها بقوله أبدا.
قال المصنف: لأن الموضع بالأصالة لمفرد تؤول به الجملة ويغني ذكره عنها، فالافتقار إلى ما تؤول به لا إليها، وإن صدق في الظاهر أنها مفتقرة إليها فلا يصدق على الافتقار إليها أنه كائن أبدا بخلاف الجملة الموصول بها، فإن الافتقار إليها كائن أبدا عند ذكر الموصول 3. -

................................  قلت: ولقائل أن يقول لا حاجة إلى الاحتراز بقوله أبدا لأن المراد بالافتقار ما يفتقر إليه ذلك الشيء في تمام مدلوله كما تقدم.
والنكرة الموصوفة بالجملة لا تفتقر في تمام مدلولها إلى شيء.
والصفة المذكورة بعدها مفردة كانت أو جملة مقصودة في ذاتها لإفادة معنى في الموصوف.
وإذا كان كذلك تبين أن قول المصنف: فالافتقار إلى ما تؤول بدلا إليها لا يتحقق؛ إذ ليس للنكرة افتقار إلى ذلك.
وتقييده الافتقار بحال وصفها لا يفيد؛ إذ لو اعتبر ذلك لزم أن الافتقار صادق على كل كلمة تعرض؛ لأن الكلمة إذا تعلقت بأخرى صدق أن كلا منهما مفتقر إلى الآخر حال التعليق.
ولا شك أن هذا ليس بمراد، بل المراد الافتقار الذاتي كما هو افتقار الموصول.
وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى لفظ الكتاب فنقول: قوله: إلى عائد: احترز بالعائد من حيث وإذ وإذا، فإنها أسماء مفتقرة إلى جملة مستغنية عن عائد، واحترز بأبدا من النكرة الموصوفة بجملة كما تقدم تقرير ذلك.
وأشار بقوله: أو خلفه إلى أن العائد قد يغني عنه ظاهر يقوم مقامه كقول الشاعر: 314 - فياربّ ليلى أنت في كلّ موطن... وأنت الذّي في رحمة الله أطمع 1 [1/ 213] أراد في رحمته أطمع.
- - فإذا وصفت النكرة فإن هذه الصفة مقصودة لذاتها في إنشاء معنى جديد.
أما جملة الصلة فإن الموصول محتاج إليها في إفادة معناه ولا قيمة له بدونها.
هذا بالنسبة لجملة الصلة أو الصفة، أما العائد فيهما فلا بد من وجوده - ظاهرا أو مقدرا - أو خلفه.
وقد وضحه ناظر الجيش أحسن توضيح.

................................  والجملة الصريحة تقابل المؤولة - وهي التي صرح فيها بجزئي الإسناد اسمية كانت أو فعلية - والمراد بالمؤولة: الظرف والمجرور والصفة، فإن كلّا منها يقع موقع الجملة الصريحة فإذا وصل بالظرف أو بما أشبهه وجب تعليقه بفعل مسند إلى ضمير الموصول.
وإذا وقعت الصفة صلة للألف واللام وجب تأولها بفعل ومن ثم عملت ماضية المعنى وحاضرته ومستقبلته.
وإذا لم تقع صلة فلا تعمل إلا في حضور أو استقبال 1. وقيدت الجملة الموصول بها بكونها غير طلبية ولا إنشائية؛ لأن الغرض بالصلة تحصيل الوضوح للموصول والجملة الطلبية لم يتحصل معناها بعد، فهي أحرى ألا يتحصل بها وضوح غيرها، وأما الإنشائية فإن حصول معناها مقارن لحصول لفظها فلا يصلح وقوعها صلة؛ لأن الصلة معرفة والموصول معرف بها فلا بد من تقدم الشعور بمعناها على الشعور بمعناه.
هذا آخر الكلام على الحد.
ثم هاهنا أمور ينبّه عليها: الأول: قد تقدم أن صورة حد الموصول على ما ذكره المصنف أن يقال: هو ما افتقر إلى جملة وعائد أبدا، ثم إن صاحب الكتاب قدم الفصل على الجنس والفصل الثاني على الأول 2. والظاهر أن الذي أحوجه إلى ذلك إنما هو إرداف قوله إلى عائد بقوله أو خلفه، وإرداف قوله: أو جملة، بقوله: صريحة أو مؤولة غير طلبية ولا إنشائية، فلو أتى بالحد على النظم الأصلي لزم تأخر الفصل -

................................  عن تقسيم الجملة وتقييدها.
ولو لم يقدم الفصل الثاني على الأول لكان يقول وهو ما افتقر إلى عائد أو خلفه أبدا فيوهم أن قيد الأبدية يختص بالعائد فقط دون الجملة، فقدم أبدا ليعلم منه أنه قيد فيما يذكر بعده بكماله.
الثاني: من ورود الظاهر خلفا عن العائد قولهم: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري.
والحجاج الذي رأيت ابن يوسف.
وقال أبو علي في التذكرة 1. وقال رجل يخاطب ربه تعالى: وأنت الذي في رحمة الله أطمع.
فحمل على المعنى وكأنه قال: وأنت الذي في رحمتك أطمع.
ومن الناس من لا يجيز هذا وكذا قدره غيره: وأنت الذي في رحمتك أطمع قال: فأوقع الظاهر موقع المضمر.
قال: وهذا لم يجزه سيبويه في خبر المبتدأ فأحرى أن لا يجوز عنده في الصلة.
الثالث: نقل الشيخ في شرحه عن الكسائي أنه يجيز وقوع جملة الأمر والنهي صلة 2 وأن جملة الدعاء إذا كانت بلفظ الخبر أجاز الوصل بها المازني نحو: الذي يرحمه 3 الله زيد، وإن مذهب الكسائي يقتضي موافقة المازني.
قال: بل يكون ذلك أحرى 4. ولكنه لم يذكر على [1/ 214] ما نقله من ذلك استدلالا لواحد من الرجلين.
الرابع: جعل الشيخ قول المصنف: ولا إنشائية مخالفا لما قسم إليه الكلام من أنه خبر وطلب قال: وهنا جعل الجملة ثلاثة: خبرا وطلبا، وإنشاء 5 قلت: وليس: -

................................  في كلام المصنف تناقض فإنه كلامه في أول هذا الكتاب اقتضى أن الكلام ينقسم إلى الثلاثة. وعلى ذلك بنى كلامه وقد تقدم لنا تقرير ذلك وتحريره 1. فالمصنف الآن ماش على مقتضى كلامه المتقدم. وقد أجاز هشام 2 أن تكون جملة الصلة مصدرة بليت ولعل وعسى، وقد يستدل له بقول الشاعر: 315 - وإنّي لرام نظرة قبل الّتي... لعلّي وإن شطّت نواها أزورها 3 وقد تؤول ذلك على إضمار القول أي قبل التي أقول لعلي، أو على إضمار خبر لعلي وجعل أزورها صلة للتي، والتقدير قبل التي أزورها وإن شطت نواها لعلى أبلغ ذلك وفصل بين الصلة والموصول بجملة الاعتراض التي هي «لعلي أبلغ ذلك». والمشهور أن عسى إنشاء لأنه ترج فهي نظيرة لعل لكن دخول الاستفهام عليها في نحو قوله تعالى: قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ 4 ووقوعها خبرا لإنّ في قول القائل: 316 - [أكثرت في العذل ملحّا دائما]... لا تلحني إنّي عسيت صائما 5

................................  قد ينفي كونها إنشاء.
وإذا انتفى ذلك صح وقوعها صلة.
وقد يستدل لذلك 1 بقوله: 317 - وماذا عسى الواشون أن يتحدّقوا... سوى أن يقولوا إنّني لك عاشق 2 ويقول الآخر: 318 - وماذا عسى الحجّاج يبلغ جهده... [إذا نحن خلّفنا حفير زياد] 3

    • المعنى: أيها العاذل الملح في عذله ولومه وإساءته إنه لا يمكن مقابلة كلامك بما يناسبه فإني صائم عن النطق المعيب وعن الفعل القبيح.
      وشاهده هنا: واضح غير أن النحاة استشهدوا به لشيء آخر وهو مجيء خبر عسى اسما صريحا والواجب أن يكون فعلا مضارعا مقترنا بأن (الخصائص: 1/ 91). وانظر البيت في معجم الشواهد ص 533 وفي التذييل والتكميل (3/ 9).

................................  هذا إن جعلنا ذا في البيتين بمعنى الذي 1 والمانع يتأول ذلك كما تأول: 319 - وإنّي لرام نظرة قبل الّتي... لعلّي... البيت الخامس: لم يشترط المصنف في جملة الصلة ألا تكون تعجبية مع أنها ليست إنشاء على قول الأكثرين فيحتمل أن يكون مذهبه امتناع الوصل بها وأهمل التعرض لذكره. ويحتمل أن يكون مذهبه جواز الوصل كما هو رأي ابن خروف ومن وافقه 2 فإنهم أجازوا ذلك، قالوا: كما جاز الوصف بها 3 في قولك: مررت برجل ما أحسنه. وقد اعتل المانعون لذلك بأن الصلة موضحة وخفاء السبب في التعجب ينافي ذلك. ولا يخفى ضعف هذا الاعتلال فإنه لا يلزم من خفاء السبب خفاء مضمون الجملة الواقعة الصلة. السادس: قال المصنف: «المشهور عند النحويين تقييد الجملة الموصول بها بكونها معهودة 4 وذلك غير لازم لأن الموصول قد يراد به معهود فتكون صلته معهودة كقوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ 5. ومنه قول الشاعر: 320 - ألا أيّها القلب الّذي قاده الهوى... أفق لا أقرّ الله عينك من قلب 6

................................  [1/ 215] وقد يراد به الجنس فتوافقه صلته كقوله تعالى: كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً 1. ومنه قول الشاعر: 321 - فيسعى إذا أبني ليهدم صالحي... وليس الّذي يبني كمن شأنه الهدم 2 وقد يقصد تعظيم الموصول فتبهم صلته كقول الشاعر: 322 - فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى... فمثل الّذي لاقيت يغلب صاحبه 3 وكقول الآخر: -

................................  323 - وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا... لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأين الذي لا كلّه أنت قادر... عليه ولا عن بعضه أنت صابر 1 انتهى 2. والظاهر أن من شرط في الصلة أن تكون معهودة إنما يريد به صلة ما كان معهودا لا الصلة على الإطلاق، وقد قال النحاة من جملة الصلة أن تكون معلومة للمخاطب؛ لأن الموصول وضع صلة إلى وصف المعارف بالجمل، وقياس الصفات كلها أن تكون معلومة؛ لأن الصفات لم يؤت بها ليعلم المخاطب بشيء يجهله بخلاف الأخبار.
وأما حد الموصول الحرفي: فقد أشار إليه المصنف بقوله: ومن الحروف ما أوّل مع ما يليه بمصدر ولم يحتج إلى عائد.
قال 3: فقولي: ما أول بمصدر يتناول صه ونحوه 4 فإنه يؤول بمصدر معرفة إن لم ينون وبمصدر نكرة إن نون، ويتناول أيضا الفعل المضاف إليه نحو قمت حين قمت 5 فإن معناه حين قيامك، ويتناول أيضا نحو هو من قوله تعالى: هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى 6 فإنه بمعنى العدل فاحترزت من هذه الأشياء ونحوها بقولي: -

................................  مع ما يليه فإن هذه الأشياء مؤولة بمصادر لا مع شيء يليها بخلاف الحروف الموصولة فإنها تؤول بمصادر مع ما يليها من صلاحتها.
ولما كان الذي يوصف به مصدر ثم يحذف المصدر ويقام هو مقامه فيصدق عليه حينئذ أنه مؤول مع ما يليه بمصدر مع أنه ليس من الحروف الموصولة احترزت منه بعدم الاحتياج إلى عائد، فإن الذي الموصوف به مصدر على ما قدر 1 لا يستغني عن عائد ومثال ذلك قوله تعالى: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا 2 أي كالخوض الذي خاضوه فحذف الخوض وأقيم الذي مقامه، وحذف العائد إلى الذي لأنه منصوب متصل بفعل وحذف مثله كثير.
هذا كلام المصنف 3. وفي قوله: إن صه مؤوّل بمصدر وكذا هو من قوله تعالى: هُوَ أَقْرَبُ [المائدة: 8] نظر فإن صه نائب عن اسكت؛ لأنه اسم له واسكت له دلالة على المصدر ولا يؤول شيء منهما بمصدر.
وغاية ما ذكره المصنف من ترك التنوين إن أريد المصدر المعرف وذكره إن أريد المصدر المنكر أن تكون صه نائبا عنه ولا يلزم عن النائب من شيء أن يكون النائب مؤولا بذلك الشيء.
وأما هو من هُوَ أَقْرَبُ فهو عائد على المصدر فمدلوله مدلول المصدر [1/ 216]. وأما الذي في قوله تعالى: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا مؤول مع ما يليه بمصدر لأنه نعت لمصدر محذوف فغير ظاهر أيضا؛ لأنه إذا قدر الذي صفة امتنع تأويله بالمصدر وإذا أول بالمصدر امتنع كونه صفة 4 وإذا كان كما ذكرنا فلا يكون في -

[الموصول من الأسماء وأنواعه - الموصولات الخاصة]

قال ابن مالك: (فمن الأسماء: الّذي والّتي للواحد والواحدة وقد تشدّد ياءاهما مكسورتين أو مضمومتين أو تحذفان ساكنا ما قبلهما، أو مكسورا ويخلفهما في التّثنية علامتها مجوّزا شدّ نونها وحذفها.
وإن عني بالذي من يعلم أو شبهه فجمعه «الّذين» مطلقا ويغني عنه الّذي في غير تخصيص كثيرا.
وفيه للضّرورة قليلا.
وربّما قيل: «اللّذون» رفعا وقد يقال: لذي ولذان ولذين ولتي ولتان ولاتي).
حد الموصول الحرفي احترازا عن شيء وإنما هو مبني عن شيء حقيقته وتمييزه من الموصول الاسمي.
فمعنى كلامه: أن الموصول الحرفي هو الذي يؤول مع ما يليه بمصدر.
وأنه لا يحتاج إلى عائد بخلاف الاسمي فإنه لا تأويل فيه ولا بد له من العائد.
قال ناظر الجيش: لما ثبت أن الموصول ضربان: أحدهما من الأسماء والآخر من الحروف شرع في ذكر الأسماء فبدأ بالذي والتي لأنهما كالأصل لغيرهما فإن غيرهما إذا أشكل أمره يستدل على موصوليته بصلاحية موضعه للذي إن كان مذكرا وللتي إن كان مؤنثا 1. - - الّذي لا نرضى به بديلا لأنه هو الّذي نطقت به اللّغة وسجّله القرآن: أن الّذي يستعمل اسما موصولا ولا يكون حرفا موصولا ألبتة ولا غبار في دلالته على المفرد تارة وعلى الجمع تارة أخرى فتلك مرونة حيث لا تقف بالكلمة عند حد معين في الاستعمال.
وإذا ثبت هذا استغنينا أشدّ الاستغناء عن قول الزّمخشري: وخضتم كالّذي خاضوا أي كالفوج الّذي خاضوا وكالخوض الذي خاضوه لأنه مع إثباته لاسميّة الذي يجعل الآية في حاجة إلى تقدير شيء لإفهام معناها وهي ليست محتاجة إلى هذا التقدير فقد قال الأخفش: إن الذي مشترك بين المفرد والجمع.

................................  وفي الذي والتي ست لغات: الأولى: ما بدأ به.
والثانية: حذف الياء مع بقاء الذال والتاء مكسورتين كقول الشاعر: 324 - لا تعذل اللّذ لا ينفكّ مكتسبا... حمدا ولو كان لا يبقي ولا يذر 1 وقول الأخير: 325 - شغفت بك اللّت تيّمتك فمثل ما... بك ما بها من لوعة وغرام 2 والثالثة: حذف الياء وتسكين الذال والتاء كقول الشاعر: 326 - فلم أر بيتا كان أحسن بهجة... من اللّذ به من آل عزّة عامر 3

    • البصريون إلى أن الذال وحدها ليست هي الاسم فيهما واختلفوا في ذا؛ فالأخفش على أن أصله ذيّ بالتشديد، وغيره ذوي.
      وأما الذي، فأجمعوا على أن الأصل فيه لذي نحو عمى وشجى.
      (الإنصاف: 2/ 666 بتلخيص).

................................  ومثله: 327 - ما اللّذ يسوؤك سوءا بعد بسط يد... بالبرّ إلّا كمثل البغي عدوانا 1 وكقول الآخر: 328 - فقل للّت تلومك إنّ نفسي... أراها لا تعوّذ بالتّميم 2 ومثله: 329 - أرضنا اللّت أوت ذوي الفقر والذّلّ... فاضوا ذوي غنى واعتزاز 3 والرابعة: تشديد الياء مكسورةكقول الشاعر: - - يعمرون ذلك البيت.
وشاهده قوله: من اللذ به من آل عزة حيث حذفت ياء الذي ثم سكنت الذال وهي لغة في الذي.

................................  330 - وليس المال فاعلمه بمال... وإن أرضاك إلّا للّذيّ ينال به العلاء ويصطفيه... لأقرب أقربيه وللقصيّ 1 هكذا أنشده المصنف 2 وأنشده غيره: «وإن أنفقته إلّا الّذيّ» «تنال به العلاء وتصطفيه» «لأقرب أقربيك وللقصيّ» 3. والخامسة: تشديد الياء مضمومة كقول الشاعر: 331 - أغض ما استطعت فالكريم الّذيّ... يألف الحلم إن جفاه بذيّ 4 [1/ 217] ولم يذكر المصنف شاهدا على تشديد ياء التي.
وقد قال الشيخ: «إنه لا يحفظ ذلك في الّتي وإنّ مصنّفي كتب اللّغة لم يذكروا ذلك في كتبهم».
وذكر عن أبي موسى أن الياء المشددة في الذي تجري بوجوه الإعراب الثلاثة قال: «فإن صحّ هذا عن العرب فلا يكون في إنشاد المصنّف دليل على أنّها مبنية على -

................................  الكسر».
انتهى 1. وليس للقول بإعراب الذي وجه؛ إذ موجب البناء قائم ولا فرق بين الياء المشددة والمخففة.
واللغة السادسة: حذف الألف واللام وتخفيف الياء ساكنة وبهذه اللغة قرأ بعض الأعراب، قال أبو عمرو بن العلاء: «سمعت أعرابيّا يقرأ بتخفيف اللّام يعني (صراط لذين) 2». قال المصنف: «وقد استغنوا في التثنية بقولهم اللذان واللتان عن اللذيان واللتيان واللذيين واللتين فاعتبروا أخف اللغات وإن كانت أقل من الذي والتي، وذلك أن المفرد أخف من المثنى، وقد خفف جوازا بحذف الياء، فلما قصدوا التثنية وهي أثقل من الإفراد وأحوج إلى التخفيف التزم فيها من حذف الياء ما كان في الإفراد جائزا» انتهى 3. واقتضى كلامه: أن التثنية إنما وردت على الذي والتي بعد الحذف يعني حذف الياء منهما.
وكلامه في شرح الكافية يقتضي: أن التثنية واردة على الذي والتي دون حذف وأن الحذف إنما كان لأجل ألف التثنية ويائها فإنه قال 4 «يقال اللّذان واللّتان واللّذين واللّتين في الموصول، وذان وتان وذين وتين في اسم الإشارة.
وكان مقتضى الأصل أن يقال اللّذيان واللّتيان واللذيين واللتيين وذيان وتيان وذيين وتيين كما يقال -

................................  شجيان وفتيان لأن ياء الذي والتي وألف ذا وتا لمّا لم يكن لهما حظ في الحركة أشبهتا عند ملاقاتهما ألف التثنية بألف المقصور إذا لقي ألف الندبة فوافقاها في الحذف، فكما يقال في النّدبة: وا موساه لا واموسياه قيل هنا: اللّذان وذان لا اللّذيان وذيان. وأيضا فحذف ألف المقصور المثنى أولى من قلبه؛ لأن في حذفه تخلّصا من تصحيح حرف علّة متحرك بعد فتحة لكن عدل إلى القلب لئلّا يلتبس مثنى بمفرد حال الإضافة، واسم الإشارة لا يضاف فعومل بالحذف وحمل عليه الّذي والّتي لشبه يائهما في لزوم المدّ بالألف، ولأنهما لا يضافان فلما حذفت الياء والألف من الّذي والتي وذا وتا في التّثنية وكان لهما حقّ في الثبوت شدّدوا النون من اللّذين واللّتين وذين وتين ليكون ذلك عوضا من الياء والألف». انتهى. [1/ 218] والفرق بين ما ذكره في شرح التسهيل وشرح الكافية ظاهر 1. وأما حذف النون في التثنية فقيل: هو لغة بني الحرث بن كعب وبعض بني ربيعة: يقولون: هما اللّذا قالا ذلك، وهما اللتا قالتا ذلك. وعليه قول الشاعر: 332 - أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا... قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا 2 وقول الآخر: 333 - وعكرمة الفيّاض فينا وحوشب... هما فتيا النّاس اللّذا لم يعمّرا 3

................................  وقول الآخر: 334 - هما اللّتا لو ولدت تميم... لقيل فخر لهم عظيم 1 ثم قال المصنف: «ولما كانت التثنية من خصائص الأسماء المتمكّنة ولحقت الّذي والّتي جعل لحاقها لهما معارضا لشبهها بالحروف فأعربا» 2. وهذا الكلام الذي ذكره أولا وثانيا مبناه على أن اللذين واللتين مثنيان حقيقة كما تقول الرجلان والمرأتان.
والذي عليه المحققون أن اللذان واللتان واللذين واللتين صيغ تثنية وليست مثناة لأمرين: أحدهما: أن من شرط الاسم الذي يثنى أن يكون معربا وهاتان الكلمتان مبنيتان فلا يجوز الحكم عليهما؛ لأنهما مثنيان.
والثاني: أنهم قالوا لو كانت هذه تثنية صحيحة للزم تنكيرها؛ لأن الاسم لا يثنى حتى ينكر؛ ولذلك جاز أن يقال في تثنية زيد وعمرو الزيدان والعمران.
والموصولات لا يتصور تنكيرها؛ لأن موجب تعريفها لازم لها وهو الألف واللام على قول والصلة على قول، وإذا كان كذلك فلا يحتاج إلى الاعتذار عن حذف ياء الذي والتي 3. -

................................  وأما تشديد النون حالة التثنية: فقد قيل فيه إنه يجوز أن يكون للفرق بين ما صورته صورة المثنى من المبني وبين مثنى المعرب فلا يحتاج حينئذ إلى القول بأن التشديد عوض عن الياء المحذوفة.
وأشار المصنف بقوله: وإن عني بالّذي من يعلم أو شبهه إلى أن الذين جمع للذي إذا أريد بالذي من يعلم نحو إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا 1 أو شبه من يعلم نحو: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ 2 نزلت الأصنام منزلة من يعلم لكونهم عبدوها من دون الله.
وأشار بقوله: مطلقا إلى أنه يكون بالياء في موضع الرفع والنصب والجر.
قال المصنف: لم يعرب أكثر العرب الذّين وإن كان الجمع من خصائص الأسماء لأن الّذين مخصوص بأولى العلم والذي عام فلم يجر على سنن الجموع المتمكّنة بخلاف اللذين واللّتين فإنهما جريا على سنن المبنيات المتمكنة لفظا ومعنى.
وعلى كلّ حال ففي الذي واللّذين شبه بالشّجيّ والشّجين في اللفظ وبعض المعنى.
فلذلك لم تجمع العرب على ترك إعراب الّذين بل إعرابه في لغة هذيل مشهور فيقولون نصر اللّذون آمنوا على اللّذين كفروا ومن ذلك قول بعضهم: 335 - وبنو نويجية اللّذون كأنّهم... معط مخدّمة من الخزّان 3 انتهى 4 [1/ 219]. -

................................  والذي عليه المحققون أن الذين صيغة جمع وليس بجمع لأن المبنيات لا تجمع كما أنها لا تثنى. ومجيء اللذون رفعا كمجيء اللذان رفعا واللذين نصبا وجرّا في المثنى، فلا تكون الواو في اللذون علامة جمع كما أن الألف في اللذان لا تكون علامة تثنية 1. ثم أشار المصنف بقوله: ويغني عنه الّذي إلى آخره إلى أنه إذا لم يقصد بالذي مخصص جاز أن يعبر به عن جمع حملا على من كقوله تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ 2. فلو لم يكن المراد به جمعا لم يشر إليه بجمع ولا عاد إليه ضمير جمع ومن ذلك قوله تعالى: كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ 3. فلو لم يرد به جمع لم يضرب به مثل الجمع. فإن قصد بالذي مخصص فلا محيص عن اللذين في التثنية والجمع ما لم يضطر شاعر كقوله: 336 - أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا... قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا 4

................................  وقول الآخر: 337 - وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد 1 هذا كلام المصنف 2. ومقتضاه أن النون حذفت من الموصولين في البيت الأول والثاني للضرورة.
وإنما جعل ذلك ضرورة لأن المقصود بالموصول فيها مخصص، ولم يظهر لي كون ذلك ضرورة.
والذي كنت أفهمه من قوله: ويغني عنه الّذي في غير تخصيص كثيرا وفيه للضّرورة قليلا: أن الذي نفسه أعني الذي هو موضوع للمفرد قد يقع موقع الذين الذي هو موضوع للجمع كما يقتضيه التمثيل بقوله تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ 3 وبقوله تعالى: كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ 4. وكما يفهم من البيت الذي أنشده وهو: وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم، لا أن الذي في هذه الأمثلة أصلها الذين، فحذفت النون؛ لأن حذف النون من نحو الذين واللذين إنما هو لتقصير الصلة ولو كان الأصل هو الذين في الأمثلة المذكورة ما ساغ أن يقال: ويغني عنه الذي؛ لأن الذي لم يغن عن الذين إنما هو الذين حذفت نونه لا غير، والحق أنهما يقصدان فتارة يقصد إيقاع الذي المحكوم بإفراده موقع الذين الذي هو جمع وتارة لا يقصد ذلك بل يقال: -

................................  إن النون من الذين حذفت فيصير لفظه حينئذ موافقا لما لم يحذف منه شيء وهو المفرد ولكن لا يقال فيه أوقع الذي موقع الذين بل هو الذين نفسه حذفت منه النون وكلامه في الكافية وشرحها يقتضي ظاهر ما قررته لأنه قال 1: وموضع الّذين يكثر الّذي... إن كان مفهوم الجزا به احتذي أو كان مقصودا به الجنس وما... خالف هذين فنزرا علما نحو الّذي حانت بفلج وكذا... ما كان مشبها لعمّيّ اللّذا ثم مثّل في الشرح لما تضمن معنى الجزاء بقوله تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ 2 الآية ولما المقصود به الجنس بقوله تعالى: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً 3 وبقوله تعالى: كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ 4. [1/ 220] قال: فهذان النّوعان يستعملان كثيرا وما سوى ذلك قليل، وأنشد البيتين، أعني البيت الّذي أوله: وإنّ الذي حانت والبيت الذي أوله: أبني كليب وقال: أراد الّذين فحذف النون وكذا حذفها من اللّذان.
انتهى.
فكلامه يعطي ما قلته؛ لكن إنشاده في شرح التسهيل: أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا... البيت مستشهدا به في هذا الموطن - يقتضي أن مراده إنما هو حذف النون؛ لأن قول الشاعر إن عميّ اللذا ليس فيه سوى حذف النون من اللذا وليس فيه إيقاع الذي موقع اللذين وهو قد جعله ضرورة.
وإذا كان هذا مراده فهو غير ظاهر لأن حذف النون لتقصير الصلة لا ينكر 5 وأشكل من ذلك إنشاده في شرح الكافية: وإنّ الّذي حانت... البيت، وقوله: أراد الذين، فحذف النون ثم قال: وكذلك حذفها من اللذان، وأنشد: أبني كليب... البيت ويحتاج كلامه إلى تأمل.
فإن قيل: إنما تحذف لتقصير الصلة نون المثنى أو نون الجمع، وقد قلتم إن اللذين -

................................  والذين ليسا بتثنية ولا جمع عند المحققين.
فالجواب: أن القائلين بأنهما ليسا بتثنية ولا جمع قائلون بأنهما صيغ تثنية وجمع.
ولا شك أن صيغة اللذين صيغة المثنى وإن لم يكن الاسم مثنى حقيقة وصيغة الذين صيغة جمع وإن لم يكن الاسم مجموعا حقيقة، وإذا كان كذلك عوملت النون فيهما معاملتها فيما هو مثنى ومجموع حقيقة.
ثم إن المصنف لم يجعل حذف النون من الكلمتين في البيتين المذكورين ولا فيما أشبههما ضرورة.
والظاهر أن المقتضي لإخراج ذلك من باب الضرورة ما قلناه.
ويستشهدون لجواز الحذف أيضا بقول القائل: 338 - يا ربّ عبس لا تبارك في أحد... في قائم منهم ولا في من قعد إلّا الّذي قاموا بأطراف المسد 1 وبقوله 2: 339 - فبتّ أساقي القوم إخوتي الّذي... غوايتهم غيّي ورشدهم رشدي 3 وبقول الآخر: 340 - أولئك أشياخي الّذي تعرفونهم... [ليوث سعوا يوم النّبي بفيلق] 4

[جمع الذي والتي]

قال ابن مالك: (وبمعنى الّذين «الأولى» و «الأولاء» و «اللّاء» و «اللّائين» مطلقا أو نصبا وجرّا و «اللّاؤون» رفعا وجمع «التي»: اللّاتي واللّائي واللّواتي وبلا ياءات واللّا واللّوا واللّواء واللّاءات مكسورا أو معربا إعراب أولات والأولى.
وقد يرادف الّتي واللاتي ذات و «ذوات» مضمومتين مطلقا).
قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام عن الصيغتين المفيدتين معنى التثنية في الذي والتي وعلى صيغة الذين المفيدة معنى الجمع في الذي خاصة - شرع في ذكر بقية ما يفيد جمع الذي أيضا غير ما قدمه وذكر ما يفيد جمع التي ومجموع ما ذكره الآن خمسة عشر لفظا.
فما ذكر أنه بمعنى الذي أربعة وهي: الأولى والأولاء واللّاء واللّائين وفي الحقيقة 1 هي ثلاثة لأن الأولاء هو الأولى لكنه مد.
- - ومراجعه في الهمع (1/ 83) والتذييل والتكميل (3/ 30) ومعجم الشواهد (ص 571). ومثل الشواهد السابقة أيضا قول الفند الزماني (شرح ديوان الحماسة 1/ 32). صفحنا عن بني ذهل... وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجعن... قوما كالذي كانوا وفي هذه الشواهد وأمثالها يقول أبو حيان (التذييل والتكميل: 3/ 30) قال الأخفش: يكون الذي للواحد وللجمع بلفظ واحد كمن.
قيل: ومنه: «والّذي جاء بالصّدق وصدّق به، كمثل الّذي استوقد نارا».
فعلى مذهب الأخفش الذي لا يكون المراد به الجمع محذوفا منه النون بل هو من المشترك بين الواحد والجمع ولو كان مثل «من» على ما ذهب إليه الأخفش لجاز أن يكون أيضا للمثنى فيعود عليه الضمير مثنى فتقول: جاءني الذي ضربا زيد وهذا غير مسموع.
ويقول الدكتور محمد يسري زعير في هذا الموضع: (أسرار النحو 1/ 243): «وخلاصة ذلك أن الذي اسم موصول وهو من قبيل الموصول المشترك بين المفرد والجمع كما سبق عن الأخفش وهشام، ومن ثم عاد الضمير عليه مفردا تارة كما في: استوقد وحوله وجمعا تارة أخرى كما في: بنورهم، و: تركهم فهي مثل من في قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة: 8] هذا رأي النحاة القدامى والمحدثين».
وأرى: أن هذا اختلاط في اللغة واستعمال الكلمة في غير ما وضعت له؛ فقد وضعت العرب الذي للمفرد والذين للجمع، فيجب اتباع ذلك، وما عداه يحكم عليه بالخطأ والمخالفة لما ورد.
وأما هذه الأبيات الشعرية المسموعة فيجب البحث عن تخريج يخرجها على ما جاء وورد عن العرب، وفي اللغة متسع للتخريج وليس فيها متسع للاختلاط ودخول معنى كلمة على معنى أخرى.

................................  وما ذكر أنه يفيد جمع التي أحد عشر 1 وهي اللّاتي واللّائي [1/ 221] واللّواتي وقد تحذف الياءات 2 من الثلاثة فيقول: اللّات واللّاء واللّوات 3 فهذه ستة وفي الحقيقة هي ثلاثة لأن ما حذفت ياؤه فرع ما تثبت الياء فيه والخمسة الأخر هي اللّا واللّوا واللّواء واللّاءات والأولى، وفي الحقيقة هي أربعة، فإن اللواء هي اللوا لكنه مد فالذي ذكره خمسة عشر بالعدد وبالحقيقة عشرة منها للذي ثلاثة وللتي سبعة.
واعلم أن الاشتراك بين جمعي الذي والتي وقع في كلمتين وهما الأولى واللاء فكل منهما مستعمل جمعا للذي، لكن استعمال الألى بمعنى الذين أكثر من استعمالها بمعنى اللاتي.
ولهذا ذكرها في جمع الذي أولا وفي جمع التي آخرا.
واستعمال اللاء بمعنى اللاتي أكثر من استعمالها بمعنى الذين.
ثم إن المصنف حكم على بعض الألفاظ المذكورة بأنه جمع، وعلى بعض بأنه جمع للجمع، وعلى بعض بأنه اسم جمع فقال 4: «والصحيح أن الّذين جمع للذي مرادا به من يعقل وأن اللّائين جمع اللّاء مرادف الذين، وأن اللّاءات جمع اللّاء مرادف اللّاتي وكذلك اللوائي واللّواتي هما معان للاء واللّاتي على حدّ قولهم في الهادي وهو العنق هواد وفي الهابي وهو الغبار هواب 5». وأما اللاتي فيحتمل أن يكون اسما للجمع؛ لأنه ليس على قياس أبنية الجمع، ويحتمل أن يكون جمعا لأنه يتضمن حروف التي، ويغتفر كونه مخالفا لأبنية الجموع كما اغتفر في اللّتيّا كونه مخالفا لأبنية التصغير ولم يكن ذلك مانعا من كونه تصغيرا فذكر غير الذين خمسة ألفاظ ثم حكم على الباقي بأنه أسماء جموع فقال: «وأما اللّاء والأولى وغيرهما من الموصولات الدّالة على جمع فأسماء جموع لأنها لا تتضمن حروف الواحد» هذا كلامه.
-

................................  وقد عرفت أن هذا على مختاره وأن غيره من المحققين لا يثبت الجمعية لشيء من هذه الألفاظ لكون مفرداتها مبنية والمبني لا يجمع كما أنه لا يثنى. ثم قال المصنف 1: «وإثبات ياءات اللّاتي واللّائي واللّواتي هو الأصل وحذفها تخفيف وتجنب للاستطالة». قال: وقد بالغوا حتى حذفوا التّاء والياء من اللّاتي واللواتي فقالوا: الّلا والّلوا. ثم قال: «والأظهر عندي أن الأصل في اللّوا اللّواء وفي اللّا اللّاء ثمّ قصرا». إذا تقرر ما ذكرناه فلنرجع إلى لفظ الكتاب وإيراد الشواهد. أما اللائي بمعنى الذين فشاهده قول الشاعر: 341 - رأيت بني عمّي الألى يخذلونني... على حدثان الدّهر إذ يتقلّب 2 والأولاء فشاهده قول الآخر: 342 - أبى الله للشّمّ الأولاء كأنّهم... سيوف أجاد القين يوما صقالها 3 وأما اللاء بمعنى الذين فشاهده قول الآخر: 343 - تروق عيون اللاء لا يطعمونها... ويروى بريّاها الضّجيع المكافح 4

................................  وقال آخر: 344 - فما آباؤنا بأمنّ منه... علينا اللّاء قد مهدوا الحجورا 1 وأنشد المصنف بيتين آخرين وهما قول الشاعر: 345 - أرحني من اللّائي إذا حلّ بينهم... يمشون في الدّارات مشي الأرامل 2 وقول الآخر [1/ 222]: 346 - من اللائي يعود الحلم فيهم... ويعطون الجزيل بلا حساب 3 فلا يقال إن اللائي في هذين البيتين بالياء وهو إنما ذكر أن الذي بمعنى الذين هو - - اللغة: تروق: تحسن، اللاء: بمعنى الذين وهو الشاهد: ريّاها: ريقها.
الضجيع: زوج المرأة.
المكافح: الذي يقبل المرأة فجأة فعله كافح وكفح (القاموس: كفح).
والمعنى: هذه امرأة جميلة يتمناها الذين لا يستطيعون أن يقتربوا منها بينما يتمع بها واحد فقط هو زوجها.
والبيت ليس في معجم الشواهد وهو في شرح التسهيل (1/ 194). وفي التذييل والتكميل (3/ 35).

................................  اللاء بغير ياء لأن اللاء هو فرع اللاتي فلا فرق بين إثبات الياء وحذفها لأن الكلمة واحدة. وأما اللائين فشاهده قول الشاعر: 347 - وإنّا من اللّائين إن قدروا عفوا... وإن أتربوا جادوا وإن تربوا عفّوا 1 قال المصنف: و «اللاؤون» رفعا لغة هذيل ومنه قول بعضهم: 348 - هم اللّاؤون فكوا الغلّ عنّي... بمرو الشّاهجان وهم جناحي 2 ثم قال: «فقول القائل: وإنّا من اللّائين إن قدروا... البيت المتقدم - يحتمل أن يكون (على لغة من يبني وأن يكون) 3 على لغة من يعرب. قال الشيخ: «ونسب المصنف لهذيل لغة «اللّاؤون» رفعا ولم ينسب «اللائين» مطلقا وكلاهما لغة هذيل» 4. وأما شواهد ما دل على جمع التي: فقد أنشد المصنف أبياتا 5 منها قول الراجز: 349 - جمعتها من أينق عكار... من اللّوا شرفن بالصّرار 6

................................  ومنها قول الآخر: 350 - وكانت من اللّا لا يعيّرها ابنها... إذا ما الغلام الأحمق الأمّ عيّرا 1 ومنه قول الآخر: 351 - فدومي على العهد الّذي كان بيننا... أم أنت من اللّا ما لهنّ عهود؟ 2 وأما اللاءات فالمعروف فيها البناء على الكسر.
وقد أنشد المصنف على إعراب اللاءات كما ذكر قول الشاعر: 352 - أولئك إخواني الّذين عرفتهم... وأخدانك اللّاءات زيّنّ بالكتم 3

    • والبيت في شروح التسهيل لابن مالك (1/ 195) وللمرادي (1/ 191) ولأبي حيان (3/ 38) وهو في معجم الشواهد (ص 481).

................................  وأنشد شاهدا على مجيء الألى بمعنى اللاتي قول الشاعر: 353 - فأمّا الأولى يسكن غور تهامة... فكلّ فتاة تترك الحجل أقصما 1 وقد جاء بمعنى الذين وبمعنى اللاتي في بيت واحد مشهور وهو: 354 - وتبلي الألى يستلئمون على الألى... تراهنّ يوم الرّوع كالحدإ القبل 2 وأشار المصنف بقوله: وقد ترادف الّتي واللّاتي ذات وذوات مضمومتين مطلقا إلى ما ذكره في الشرح وهو أنه قال 3: «روى الفراء عن بعض فصحاء العرب - - في كل أمر ظاهر وباطن.
اللّاءات: جمع التي وقد روي بكسر آخره مبنيّا وبضمه معربا وهو موضع الشاهد.
الكتم: مصدر كتم السر يكتمه من باب نصر.
والشاعر يصف أصدقاءه وأصدقاء صاحبه بخير.
والشاهد في شروح التسهيل لابن مالك: (1/ 192). ولأبي حيان: (3/ 38). وللمرادي: (1/ 191). وهو في معجم الشواهد (ص 326).

................................  بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به.
أراد التي أكرمكم الله بها فحذف الألف وحرك الباء بحركة الهاء، وأنشد في ذوات بمعنى اللاتي: 355 - جمعتها من أينق موارق... ذوات ينهضن بغير سائق 1 أراد اللاتي ينهضن.
وتاء ذات وذوات مضمومة أبدا.
انتهى 2. وذكر الشيخ بهاء الدين بن النحاس: أنّ استعمال ذات وذوات هذا الاستعمال هو لغة طيئ 3. ولم يتعرض المصنف إلى تثنية ذات المذكورة وقد تعرض إليها غيره وذكر ذلك صاحب المقرب فقال 4: «وذات في لغة طيئ وتثنيتها وجمعها عند بعضهم فتقول في تثنية ذات: ذواتا في الرّفع وذواتي في النّصب والخفض وفي جمعها: ذوات بضمّ التاء في الأحوال كلّها.
أنشد الفرّاء...» ثمّ ذكر البيت المتقدم الإنشاد.

[الموصولات المشتركة ومعناها]

[1/ 223] قال ابن مالك: (وبمعنى الّذي وفروعه: من، وما، وذا، غير ملغى ولا مشار به بعد استفهام بما أو من، وذو الطّائيّة مبنية غالبا وأيّ مضافا إلى معرفة لفظا أو نية، ولا يلزم استقبال عامله ولا تقديمه خلافا للكوفيّين، وقد يؤنّث بالتاء موافقا للتي.
وبمعنى الّذي وفروعه: الألف واللّام خلافا للمازني ومن وافقه في حرفيّتها، وتوصل بصفة محضة، وقد توصل بمضارع اختيارا ومبتدأ وخبر أو ظرف اضطرارا).
قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام عن الموصولات التي هي نصوص في مدلولاتها شرع في ذكر الموصولات المشتركة وهي ست كلمات: من - وما - وذا - وذو - وأيّ - والألف واللام.
ولا شك أن فروع الذي: اللذان والذين والتي واللتان واللاتي.

  • فمن وما وما ذكر بعدهما: صالح لمواقعها كلها كقولك في من لمن قال: مررت برجلين وبرجال وبامرأة وبنسوة: عرفت من مررت بهما ومن مررت بهم ومن مررت بها ومن مررت بهن.
    وكقولك في ما لمن قال: اشتريت كتابا وثوبين وعمامة وملاحف: عرفت ما اشتريته وما اشتريتهما، وما اشتريتها، وما اشتريتهن.
    وأما ذا: فكقولك ماذا عملت أخير أم شر؟ وماذا أنفقت درهمين أم دينارين؟ وماذا صليت أنافلة أم فريضة؟ ومن ذا خطبت أهندا أم دعدا؟ التقدير ما الذي وما اللذان وما التي ومن التي.
    وكذا إذا قلت: من ذا جاءك أو جاءاك أو جاؤوك أي من الذي ومن اللذان ومن الذين.
    والشرط في استعمال ذا موصولة: أن تقع بعد ما الاستفهامية أو من أختها، وألا تكون ملغاة، ولا يقصد بها الإشارة.
    أما إذا قصد بها الإشارة فأمرها واضح وهو أن يقال: ماذا فما استفهام مبتدأ وذا اسم إشارة خبر والاستفهام عنه.
    وكذا إذا قلت من ذا.
    وهذا كلام تام.
    ولك أن تنعته وتقول ماذا الكتاب ومن ذا الرجل.
    وأما الإلغاء: فالمراد به أن ذا تلغى فتجعل مع ما مبتدأ واحدا فيصيران معا اسم -

................................  استفهام.
وحينئذ قال المصنف 1: «يحكم للموضع بما يستحقه أيّ الاستفهامية لو وقعت فيه ويظهر أثر ذلك في الجواب والتّفصيل يعني البدل التّفصيلي».
فالجواب كقولك: خيرا، لمن قال: ماذا صنعت، والتّفصيل كقولك: أخيرا أم شرّا.
فلو جعل ذا بمعنى الذي لكان الرفع أولى في الحالين كما قال الشّاعر: 356 - ألا تسألان المرء ماذا يحاول... أنحب فيقضي أم ضلال وباطل 2 وعلى هذا تحمل قراءة أبي عمرو: قل العفو 3 بالرفع وقراءة غيره بالنصب محمولة على الوجه الآخر.
وإنما كان الرفع في الجواب والتفصيل على الوجه الأول أولى؛ لأن ما في موضع رفع وكان النصب فيهما أولى على الوجه الثاني؛ لأن ما في موضع نصب فهذه ثلاثة معان لقولك ماذا 4. -

................................  وذكر المصنف وغيره معنيين آخرين: فقال: وقد تكون ماذا في غير الاستفهام والإشارة اسما واحدا بمعنى الذي أو بمعنى شيء يعني إما أن يجعلا معا اسما موصولا أو نكرة موصوفة كقول الشاعر: 357 - دعي ماذا علمت سأتّقيه... ولكن بالمغيّب ذكّريني 1 [1/ 224] أي دعي الذي علمت أو دعي شيئا علمت. وقد أنكر الفارسي كونها في هذا البيت موصولا قال: لأنا لم نجد في الموصولات ما هو مركب ووجدنا في الأجناس ما هو مركب 2. قال المصنف 3: وعندي أنّ جعل ماذا في البيت بمعنى الّذي أولى من جعله بمعنى شيء قال: «ومثل هذا البيت في احتمال ماذا فيه معنى شيء ومعنى الّذي في غير استفهام قول جرير: 358 - فلله ماذا هيّجت من صبابة... على هالك يهذي بهند ولا يدري 4

................................  ثم ها هنا ثلاثة أمور: الأول: أنهم ذكروا في وقوع ذا الموصولة بعد من الاستفهامية خلافا لا يعتد به 1 والدليل على صحة ذلك قول أعشى ميمون 2: 359 - وغريبة تأتي الملوك كريمة... قد قلتها ليقال من ذا قالها 3 وقول أمية بن أبي عائد الهذلي 4: - - ديوان جرير (ص 212). اللغة: هيّجت: بعثت وأتت - الصّبابة: الرقة والشوق.
يهذي: من باب ضرب يضرب والمصدر هذيا تكلم بغير معقول لمرض أو غيره.
ويستشهد بالبيت هنا على احتمال ماذا أن تكون بمعنى النكرة وأن تكون اسما موصولا في غير الاستفهام.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 197) وفي التذييل والتكميل (3/ 48) وفي شرح المرادي (1/ 194) وليس في معجم الشواهد.

................................  360 - ألا إن قلبي لدى الظّاعنين... حزين فمن ذا يعزّي الحزينا 1 وقول ابن أبي كاهل 2: 361 - ويحسب أنّ النّائبات تركنه... ومن ذا الّذي عرّينه فهو وافر 3 غير أنه قد يمنع الاستدلال بهذا البيت لاستصعاب دخول موصول على موصول إلا أن يجعل الثاني توكيدا لفظيّا أو خبر مبتدأ.
الأمر الثاني: قد تقدم أن ذا تلغى فتركب مع ما وتصير الكلمتان واحدة أي تفيد معنى واحدا ولم يستدل على ذلك إلا بنصب الجواب أو البدل، ولا شك أن هذا الدليل ليس بقاطع لما عرفت من أن المطابقة ليست بواجبة.
وقد استدل على التركيب بثلاثة أشياء: أحدها: قول العرب: عن ماذا تسأل بإثبات ألف ما لكونها توسطت ولا يصح - - ووفد إلى مصر فمدح عبد العزيز بن مروان ووفد إلى مصر فمدح عبد العزيز بن مروان وطال مقامه بمصر وكان عبد العزيز يأنس به وحين اشتاق أمية إلى أهله بالبادية أذن له ووصله وبيت الشاهد من مديح عبد العزيز بن مروان.
انظر ترجمته في الشعر والشعراء (2/ 671)، خزانة الأدب (2/ 154).

................................  موصولية ذا لأن حرف الجر لا يدخل على الجملة.
الثاني: قول الشاعر: 362 - يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم... لا يستفقن إلى الدّيرين تحنانا 1 فلا يصح في ذا أن تكون موصولة لأن العرب لا تقول إلا: ما بالك، ولا تقول ما الذي بالك.
الثالث: قول الآخر: 363 - وأبلغ أبا سعد إذا ما لقيته... نذيرا وماذا ينفعنّ نذير 2 لأنه لو كانت ذا بمعنى الذي لم يؤكد الفعل بعدها بالنون؛ لأنه موجب وإذا لم يجعل بمعنى الذي كان الاستفهام مستوليا على الفعل بعدها فيسوغ توكيده.
قال المصنف 3: «ويترجّح تركيبه إذا كان بعد ماذا الّذي كقول ابن الدّمينة 4: -

................................  364 - فماذا الّذي يشفي من الحبّ بعد ما... تشرّبه بطن الفؤاد وظاهره 1 قال: «قد يجعل ذا في هذا البيت بمعنى الّذي والّذي بعدها توكيدا أو خبر مبتدأ مضمر كقول معاوية رضي الله عنه 2: 365 - إن الّذين الأولى أدخلتهم نفر... لولا بوادر إرعاد وإبراق 3 الأمر الثالث: قالوا لا يجوز عند البصريين أن يستعمل اسم إشارة إلا ذا، وزعم الكوفيون أن أسماء الإشارة كلها يجوز أن تستعمل موصولات [1/ 225]، وجعلوا من ذلك قوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى 4 فتلك عندهم موصولة وبيمينك صلة كأنه قيل: وما التي بيمينك يا موسى. ومما تمسكوا به قول الشاعر: 366 - عدس ما لعبّاد عليك إمارة... نجوت وهذا تحملين طليق 5

................................  كأنّه قال: والذي تحملين.
وقد أجيب عن ذلك: بأن بيمينك في موضع نصب على الحال وكذا تحملين وطليق خبر اسم الإشارة 1.

  • وأما ذو: فاستعمالها بمعنى الذي وفروعه لغة طيئ، قال حاتم 2: 367 - ومن حسد يجور عليّ قومي... وأيّ الدّهر ذو لم يحسدوني 3 أراد: أي الدهر الذي لم يحسدوني فيه.
    ويتميز بعضها من بعض بالعائد أو بما هي له كقول الشاعر: - - لعمري لقد أنجاك من هوّة الرّدى... إمام وحبل للأنام وثيق سأشكر ما أوليت من حسن نعمة... ومثلي بشكر المنعمين خليق والبيت يستدل به الكوفيون على أن أسماء الإشارة تستعمل موصولة وقد خرج البيت على ما في الشرح.
    والشاهد في التذييل والتكميل (1/ 620) وفي معجم الشواهد (ص 546). ترجمة يزيد بن مفرغ الحميري: هو أبو عثمان يزيد بن زياد بن ربيعة الملقب بمفرغ الحميري من أهل الحجاز واستقر بالبصرة وكان هجاء مقذعا وهو القائل: العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الملامة.
    هجا عباد بن زياد أخا عبيد الله فأراد الأخير أن يقتله ولكن معاوية منعه وقال له: أدبه فسجنه عبيد الله ثم سقاه مسهلا وأركبه حمارا وطاف به بالبصرة حتى اتسخ ثوبه من المسهل وهو القائل في عبيد الله: يغسل الماء ما صنعت وشعري... راسخ منك في العظام البوالي سكن الكوفة إلى أن مات سنة (69 هـ) ترجمته في الأعلام (9/ 235)، الأغاني (ص 1897).

................................  368 - فإنّ الماء ماء أبي وجدّي... وبئري ذو حفرت وذو طويت 1 أي التي حفرت والتي طويت.
وبناؤها هو المشهور، وبعضهم يعربها بالحروف كما تعرب ذو بمعنى صاحب لشبهها بها لفظا.
ويروى بالإعراب والبناء قول الشاعر: 369 - فإمّا كرام موسرون عرفتهم... فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا 2 حكى ابن درستويه 3 أن من طيئ من يقول: «جاءني ذو يقوم، ورأيت ذا يقوم، ومررت بذي يقوم» وحكاه غيره أيضا، وعن هذا احترز في الكتاب بقوله -

................................  غالبا بعد قوله مبنية.
قال المصنف 1: «ومنهم - أي من طيئ - من يقول: رأيت ذات فعلت وذوات فعلن، بمعنى الّتي فعلت واللّاتي فعلن».
قال: «وقد تقدّم التنبيه على ذلك، وأطلق ابن عصفور القول بتثنيتهما وجمعهما، وأظن حامله على ذلك قولهم: ذات وذوات بمعنى التي واللاتي فأضربت عنه لذلك».
انتهى.
والذي ذكره ابن عصفور ذكره الأزهري 2 وابن السراج.
وذكر ابن السراج: أن تثنية ذو وجمعها لا يجوز فيهما إلا الإعراب 3، وعلى ذلك مشى ابن عصفور في المقرب 4. وكل هذا إنما جاز في ذو الطائية تشبيها لها بذو التي بمعنى صاحب والشبه بها إنما هو لفظي لا معنوي.

  • وأما أيّ: فقد خالف في موصوليتها ثعلب وزعم أنها لا تكون إلا استفهاما أو جزاء، والجمهور على خلافه لثبوت ذلك عند العرب 5 قال: -
جارٍ التحميل