تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدصفحات 345-372

الباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حده

صفحات 345-372

................................  بفتح سين الأنفس.
واحترز بقوله: غالبا من سقوطها في الاختيار دون لام ساكنة، كقراءة الأعمش 1: (وما هم بضارّي به من أحد) 2، قال المصنف: وهذا في غاية من الشذوذ بخلاف الذي قبله فلا يليق بالاختيار وإنما يليق بالاضطرار نحو: بمذعني لكم.
انتهى 3. وزعم الزمخشري 4: أنّ حذف النون في قراءة الأعمش للإضافة وأنّ (بضارّي) مضاف إلى قوله: (من أحد) بجعل من جزءا من أحد ثم فصل بين المتضايفين بقوله: (به).
كما قال الشاعر: 126 - هما أخوا في الحرب من لا أخا له... [إذا خاف يوما نبوة فدعاهما] 5

    • وانظر ترجمته وأخباره في الشعر والشعراء (1/ 428)، الخزانة (6/ 125). المفضليات (2/ 732).

[الآراء في إعراب المثنى وجمع المذكر والأسماء الستة]

قال ابن مالك: (وليس الإعراب انقلاب الألف والواو ياء ولا مقدّرا في الثّلاثة ولا مدلولا بها عليه، ومقدّرا في متلوّها ولا النّون عوض من حركة الواحد ولا من تنوينه ولا منهما ولا من تنوينين فصاعدا خلافا لزاعمي ذلك، بل الأحرف الثّلاثة إعراب والنّون لرفع توهّم الإضافة أو الإفراد).
[1/ 93] وقد رد الشيخ ذلك بما يوقف عليه في كلامه 1. قال ناظر الجيش: ذكر المصنف في إعراب المثنى والمجموع أربعة مذاهب، أبطل ثلاثة منها واختار الرابع، وذكر في النون أربعة مذاهب لكنه أبطلها واختار أمرا خامسا، فقال 2: زعم قوم أن رفع المثنى والمجموع على حده بلا علامة وأن ترك العلامة له علامة؛ فإذا حدث عامل جر أو نصب أوجب الانقلاب ياء كان إعرابا لحدوثه عن عامل، وهذا ظاهر قول الجرمي واختيار ابن عصفور 3 وهو مردود بوجوه: أحدها: أن ترك العلامة لو صح جعله علامة الإعراب لكان النصب به أولى؛ لأن الجر له الياء وهي به لائقة لمجانسة الكسرة، والرفع له الواو وهي به لائقة لمجانسة الضمة وهي أصل ألف المثنى فأبدلت ألفا كما قيل في يوجل ياجل وفي يوتعد ياتعد فلم يبق للنصب إلا مشاركة الجر أو الرفع 4. -

................................  الثاني من وجوه الرد: أن ذلك يستلزم مخالفة النظائر؛ إذ ليس في المعربات غير المثنى والمجموع على حده ما ترك العلامة له علامة وما أفضى إلى مخالفة النظائر دون ضرورة فمتروك 1. الثالث: أن الرفع أقوى وجوه الإعراب؛ فالاعتناء به أولى وتخصيصه بجعل علامته عدمية مناف لذلك فوجب اطّراحه 2. الرابع: أن تقدير الإعراب إذا أمكن راجح على عدمه بإجماع، وقد أمكن فيما نحن بسبيله فلا عدول عنه، وذلك أننا نقدر مغايرة الألف والواو في نحو: عندي اثنان وعشرون للألف والواو فيهما قبل التركيب، كما نقدر مغايرة الألف والواو والياء في نحو: نعم الزيدان أنتما يا زيدان ونعم الزّيدون أنتم يا زيدون، ومررت برجلين لا رجلين مثلهما.
وكما نقدر ضمة حيث مرفوعا بعد تسمية امرأة به غير ضمته قبل التسمية به، وضمة يضربون غير ضمة يضرب.
وفتحة يا هندبنة عاصم غير فتحة ناد هندبنة عاصم وكسرة قمت أمس غير كسرة قمت بالأمس، وكما نقدر ضمة فلك في الجمع غير ضمته في الإفراد وياء بخاتي مسمى به غير يائه منسوبا إليه ولذلك صرف في النسب وأمثال ذلك كثيرة 3. أما كون الإعراب مقدرا في الثلاثة 4 فمردود أيضا؛ إذ لازمه ظهور الفتحة في نحو: رأيت بنيك لأن ياءه كياء جواريك مع ما في جواريك من زيادة الثقل 5، -

................................  ولما انتفى اللازم وهو ظهور الفتحة علم انتفاء الملزوم وهو تقدير الضمة والكسرة.
وأما القول الثالث وهو أن الإعراب مقدر في الحرف الذي كان حرف الإعراب قبل طروء التثنية والجمع وأن حروف اللين المتجددة دلائل عليه، فهو قول الأخفش والمبرد 1 وهو مردود أيضا من ثلاثة أوجه [1/ 94]: أحدها: أن الحروف المتجددة مكملة للاسم؛ إذ هي مزيدة في آخره لمعنى لا يفهم بدونها كألف التأنيث وتائه وياء النسب.
فكما لم يكن ما قبل هذه محلّا للإعراب كذلك لا يكون ما قبل الأحرف الثلاثة محلّا له إذا الإعراب لا يكون إلا آخرا.
الثاني: أن الإعراب لو كان مقدرا فيما قبلها لم تحتج إلى تغييرها كما لم تحتج إلى تغيير بعد الإعراب المقدر قبل ياء المتكلم وفي ألف المقصور.
الثالث: أن الإعراب إنما جيء به للدلالة على ما يحدث بالعامل والحروف المذكورة محصلة لذلك فلا عدول عنها.
وإذا بطلت الثلاثة تعين الحكم بصحة الرابع: وهو أن الأحرف الثلاثة هي الإعراب، انتهى كلام المصنف 2. واعلم أن هذا المذهب الذي اختاره هو مذهب الكوفيين وقطرب.
وقد رد المذهب المذكور بأن الإعراب زائد على الكلمة ولو قدر إسقاطه لم يخل بمعناها، ولو -

................................  قدر زوال هذه الأحرف لاختل معنى التثنية والجمع؛ لأن هذه الأحرف دالة عليهما كما لو قدر زوال تاء التأنيث وألفه وياء النسب لاختل معنى الكلمة الذي هو المقصود بدلالة هذه الأحرف عليه.
ومذهب سيبويه والخليل رحمهما الله تعالى: أنّ الإعراب مقدّر في الأحرف الثّلاثة 1. وهو القياس ولا يرد عليه سوى ما تقدم من لزوم ظهور الفتحة في نحو: رأيت بنيك.
وقد أجيب عنه بأنهم لما حملوا حالة النصب على حالة الجر في التثنية والجمع في الياء جعلوا الحكم في الياء حكما واحدا.
فلما قدروا الكسرة في الياء حالة الجر كذلك قدروا الفتحة حالة النصب.
وأما ما ألزمه ابن عصفور من أنه يجب أن تكون تثنية المنصوب والمخفوض بالألف لتحرك الياء فيهما وانفتاح ما قبلها 2 - فليس بشيء لأن الحركة هنا عارضة والمعتبر في مثل هذا أصالة الحركة؛ ولهذا لم تنقلب في نحو جيل مخفف جيأل.
وأما النون فقال المصنف: ليست عوضا من حركة الواحد؛ لأن الأحرف الثلاثة -

................................  نائبة عن الحركات وقائمة مقامها في بيان مقتضى العامل؛ فلا حاجة إلى التعويض.
وليست عوضا من تنوينه لثبوتها فيما لا تنوين في واحده نحو: يا زيدان ولا رجلين فيها 1. وإذا لم تكن عوضا من أحدهما 2 فأن لا تكون عوضا منهما معا أو من تنوينين فصاعدا أحق وأولى.
وأشير بالتعويض من تنوينين فصاعدا إلى ما رآه ثعلب 3 من أن نون التثنية عوض من تنوينين، ونون الجمع عوض من تنوينات على حسب الآحاد.
وضعف هذا القول غير خاف، عفا الله عن قائله وعنا.
وإذا بطلت الأوجه المتقدمة ثبت صحة ما قلناه: وهو كون النون رافعة لتوهم إضافة أو إفراد.
فرفع توهم الإضافة بيّن، وذلك أنه لو لم يكن بعد الأحرف المذكورة نون لم يعلم إضافة من عدمها في نحو: رأيت بني كرماء وعجبت من ناصري باغين 4. ورفع توهم الإفراد أيضا بيّن في مواضع: منها: تثنية اسم الإشارة وبعض المقصورات نحو: هذان والخوزلان في تثنية الخوزلى 5. ومنها: جمع المنقوص [1/ 95] في حال الجر نحو: مررت بالمهتدين وانتسبت إلى أبين كرام، فلولا النون في هذه وما أشبهها لكان لفظ الواحد كلفظ الجمع.
-

[تعريف جمع المؤنث السالم]

قال ابن مالك: (وإن كان التّصحيح لمؤنّث أو محمول عليه فالمزيد ألف وتاء).
انتهى كلام المصنف 1. وقال ابن عصفور 2: «إن مذهب سيبويه أن النون زيدت في الأحرف ليظهر فيها حكم الحركة والتنوين اللذين كانا في المفرد وليست بعوض قال: وهو الصحيح، فأثبتت مع الألف واللام كالحركة ولم تحذف؛ لبعدها عن موجب الحذف وهو الألف واللام؛ وحذفت مع الإضافة كالتنوين لمجاورتها لموجب الحذف وهو الاسم المضاف إليه لحلوله محلّ التنوين».
قال ناظر الجيش: هذا الكلام قسيم لقوله: وإن كان لمذكّر 3. وقد تقدم أن الجمع نوعان؛ فلما ذكر الزيادة الدالة على الجمع في النوع الأول ذكر الدالة عليه في النوع الثاني.
وإنما قال: أو محمول عليه ليدخل في ذلك ما جمع بألف وتاء وآحاده مذكرة؛ وسيأتي ذلك مفردا في فصل في آخر: باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيح إن شاء الله تعالى 4.

[شروط جمع المذكر السالم]

قال ابن مالك: (وتصحيح المذكّر مشروط بالخلوّ من تاء التّأنيث المغايرة لما في نحو عدة وثبة علمين، ومن إعراب بحرفين، ومن تركيب إسناد أو مزج، وبكونه لمن يعقل أو مشبّه به علما أو مصغّرا أو صفة تقبل تاء التّأنيث إن قصد معناه خلافا للكوفيين في الأول والآخر).
قال ناظر الجيش: لا يجمع الاسم بالواو والنون إلا بشروط.
واشتمل كلامه على أنها في الاسم غير الصفة ستة: وهي تذكير المسمى، والخلو من تاء التأنيث، ومن إعراب بحرفين، ومن تركيب إسناد أو مزج، وكونه لعاقل، ثم السادس أحد أمور ثلاثة: إما كونه علما أو مصغرا أو صفة.
وإذا كان صفة اشترط سابع: وهو أن تقبل الصفة تاء التأنيث.
واعلم أن المصنف اقتصر هنا على ذكر شروط ما يجمع جمع التصحيح بالواو والنون، وبعض ما ذكره مشروط فيما جمع غير هذا الجمع أيضا.
ومفهوم كلامه: اختصاص الأمور المذكورة بالجمع المذكور، وليس ذلك إلا أن يقال مجموعها هو المختص لا كل منها.
ونحن نذكر الشروط مستوفاة بالنسبة إلى ما يثنى وما يجمع مطلقا، ثم نذكر ما يختص به المصحح بالواو والنون من زيادة الشروط، ثم نرجع إلى شرح لفظ الكتاب فنقول: الاسم لا يثنى ولا يجمع إلا بشروط ستة: الأول: أن يكون الاسم مفردا أي غير مركب ولا مشبه بالمركب؛ فلا يثنى نحو: تأبط شرّا لتركيب الإسناد، ولا نحو سيبويه ومعدي كرب لتركيب المزج، ولا نحو بزيد ولعمرو، ولا نحو: وعمرو، ولا نحو إنما، ولا كأنما إذا سميت بشيء منها لشبهه بالمركب.
الثاني: أن يكون معربا وأما اللذان وذان فإنهما جاءا على طريقة التثنية وليسا بمثنيين.
الثالث: ألا يكون معربا بحرفين نحو: زيدين وزيدين واثنين وعشرين إذا سميت بها.
-

................................  الرابع: أن يكون منكرا فلا تثنى المعرفة ولا تجمع.
وقد تقدم الجواب عن ذين واللذين.
الخامس: اتفاق الاسمين أو الأسماء [1/ 96] في اللفظ.
السادس: الاتفاق في المعنى.
فهذه الأمور لا بد منها في التثنية وكذا في الجمع مكسرا كان أو مصححا.
ثم المصحح إن كان بالألف والتاء فسيأتي الكلام على ما يطرد منه وما لا يطرد عند ذكر شروطه في الفصل الذي تقدمت الإشارة إليه إلى أنه سيذكر 1. وإن كان بالواو والنون فيشترط في مفرده أمور زائدة على ذلك، وهي أربعة في الاسم غير الصفة وخمس في الصفة: الأول: أن يكون مسماه مذكرا فلا يجمع نحو زينب وهند لامرأتين.
الثاني: أن يكون خاليا من تاء التأنيث فلا يجمع نحو طلحة وحمزة.
الثالث: أن يكون لعاقل فلا يجمع نحو لاحق اسم لفرس، ولا نحو سابق صفة له.
الرابع: أحد أمور ثلاثة: إما كونه علما كزيد أو مصغرا كرجيل أو صفة كمسلم؛ فلا يجمع نحو رجل لعروه عن العلمية والتصغير والوصف.
لكنه إذا كان صفة اشترط أمر خامس: وهو: ألا يمتنع جمع مؤنثه بالألف والتاء، فلا يجمع بالواو والنون نحو أحمر وصبور وسكران، بخلاف نحو الأفضل فإنه يقال فيه الأفضلون.
وذكر ابن الضائع: أن نحو أحمر وصبور وسكران إذا صغّر يجوز جمعه بالواو والنّون قياسا فيقال: رجال أحيمرون وصبيّرون وسكيرانون، وإن كانت هذه الأسماء لا يجوز جمعها مكبّرة.
وذكر أن مؤنثاتها تجمع بالألف والتّاء قياسا أيضا إذا كانت مصغّرة.
فيقال: نساء صبيّرات وإن لم يجز صبورات وسكيرات وإن لم يجز سكرات وحميراوات وإن لم يجز حمراوات 2. -

................................  وإذا كان المؤنث يجمع بالألف والتاء فنحو أحيمر وصبير داخل في الضابط الذي ذكروه.
أما ألفاظ الكتاب: فقوله: وتصحيح المذكّر أفاد أن الكلام فيه لا في المؤنث فاستغنى عن إيراد التذكير شرطا.
والمراد بالمذكر هنا المسمى لا اللفظ؛ لأن تذكير اللفظ ليس شرطا في صحة هذا الجمع، ولهذا لو سمي رجل بزينب أو سعدى أو أسماء لجاز بإجماع أن يقال فيه: زينبون وسعدون وأسماوون.
ولو سميت امرأة بزيد مثلا امتنع فيه الجمع لتأنيث مسماه، وإن كان لفظه مذكرا.
وقوله: بالخلو من تاء التّأنيث إشارة إلى أحد الشروط فما فيه التاء لا يجمع هذا الجمع علما كان كطلحة أو غير علم كهمزة.
قال المصنف: «ولأجل الحاجة في النّوعين إلى الخلوّ من التّاء قدّم على سائر الشّروط» 1. وعبر بتاء التأنيث دون هائه ليدخل في ذلك نحو أخت ومسلمات 2 علمي رجلين؛ فإنه لا يجمع هذا الجمع كما لا يجمع نحو طلحة وهمزة.
ونبه بقوله: المغايرة لما في نحو عدة وثبة علمين على أن ما صار علما من الثلاثي المعوض من لامه أو فائه هاء التأنيث فإنه يجمع بالواو والنون، وإن كان يجمع بالألف والتاء ما لم يكسر قبل العلمية كشفة فيلزم تكسيره بعد التسمية أو يعتل ثانيه - - التثنية والجمع (جـ 1 ورقة 147 أ): «لا يجوز جمع صبور من قولهم رجل صبور بالواو والنّون، فلا يقال: رجال صبورون؛ لأنّ صبورا لا يجمع بالألف والتّاء فلا يقال نساء صبورات».
ثم قال في باب التصغير من الشرح المذكور: (جـ 2 ورقة 98 أ): «إن كان الواحد يجوز أن يجمع جمع سلامة من غير تصغير لم يلزم تصغيره... وإن كان لا يجوز جمعه جمع السّلامة لزم تصغيره؛ لأنّ كلّ اسم مصغّر فإنّه يجوز جمعه جمع السّلامة».

................................  كشية [1/ 97] فيلزم جمعه بالألف والتاء أيضا 1 فيقال فيمن اسمه عدة وثبة: جاء عدون وثبون ورأيت عدين وثبين، ذكر ذلك ابن السراج في الأصول 2. قال المصنف: «وهو مأخوذ من كلام سيبويه رحمه الله تعالى» 3. وأجاز سيبويه - رحمه الله تعالى - في ربت مسمى به رجل مخففة أن يقال فيها: ربون وربات 4. وقد استشكل ذلك من حيث أن التاء ليست عوضا من فاء ولا لام.
وأما قوله: ومن إعراب بحرفين ومن تركيب إسناد أو مزج فقد علم أن ذلك شرط التثنية والجمع مطلقا لا بقيد كونه بالواو والنون وقد قال المصنف هنا بعد تمثيله بزيدين وزيدين واثنين وعشرين وبتأبّط شرّا وسيبويه: «إنّ هذه الأنواع لا تثنّى ولا تجمع، فإن احتيج إلى تثنية شيء منها أضيف إليه ذو.
وإن احتيج إلى جمعه أضيف إليه ذوو».
وبعض النحويين يعامل الممزوج في التثنية والجمع على حدها معاملته في النسب، فيحذف العجز ويولي آخر الصدر العلامة فيقول: جاء السّيبان والسّيبون، ومررت بالسّيبين والسّيبين ومنهم من ألحق العلامة الاسم بكماله فيقول: سيبويهان وسيبويهون 5. -

................................  وأما قوله: وبكونه لمن يعقل فقد قال المصنف 1: «لا حاجة إلى تنكّب التعبير بمن يعقل واستبداله بمن يعلم كما نص قوم، لأن باعثهم على ذلك قصد دخول أسماء الله تعالى فيما يجمع هذا الجمع، والعلم مما يخبر به عن الله تعالى دون العقل.
وباعثهم على ذلك غير مأخوذ به إلا فيما سمع نحو: وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ 2؛ فليس لغير الله تعالى أن يجمع اسما من أسمائه.
فقادرون ونحوه من المعبر به عن الله تعالى مقصور على السماع، فإذا لم يدع داع إلى تنكب لفظ العقل فذكره أولى من لفظ العلم 3 لأنه أدلّ على المقصود».
وأما قوله: أو مشبّه به فأشار بذلك إلى نحو: رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ 4؛ لأن المراد به ما لا يعقل إلا أنه بنسبة السجود إليه أشبه ما يعقل فعومل معاملته في الجمع والإضمار.
وهذا مطرد فيما جرى هذا المجرى مما لا يعقل 5. ومنه قول الشاعر يصف قوسا ونبلا: 127 - فحالفني دون الأخلّاء نبعة... ترنّ إذا ما حرّكت وتزمجر لها فتية ماضون حيث رمت بهم... شرابهمو قان من الدّم أحمر 6

    • وقال السيوطي في الهمع (1/ 42): «جوّز الكوفيون تثنية نحو بعلبكّ وجمعه واختاره ابن هشام الخضراوي وأبو الحسن بن الربيع وبعضهم بتثنية ما ختم بويه وجمعه وهو اختياري.
      وذهب بعضهم إلى أنه يحذف عجزه فيقال: سيبان وسيبون».

................................  ومن المشبه بما يعقل: الدواهي والعجائب والأشياء المستعظمة نحو: أصابهم الأمرّون والفتكرون والبرحون 1، وعمل بهم العملّين أي الأعمال العجيبة التي كأنها تعلم غاية ما أريد منها، وقالوا للمطر الذي يعظم شأنه ويعم نفعه: وابلون.
وقوله: علما واضح فنحو رجل وفتى لا يجمع بالواو والنون وإن اجتمعت الشروط لخلوه من العلمية.
ونقل الشيخ على المازني: «أنّه يمنع جمع العلم المعدول كعمر وتثنيته، فلا يجمع جمع سلامة ولا جمع تكسير وإنه إذا قصد الجمع أو التثنية يقال: جاءني رجلان كلاهما عمر ورجال كلهم عمر» 2. وأما قولهم في الحكاية: أيّون.
وإنه ليس بعلم فقيل: إنه من باب حرّون فجمع بالواو والنون عوضا عن [1/ 98] النقص المتوهم بالإدغام 3. قال الشيخ أيضا 4: «أما لو صغّر نحو غلام وفتى لقيل غليّمون وفتيّون وكذا سكران وأحمر إذا صغّرا قيل فيهما: سكيرانون وأحيمرون».
- - وهو يصف تفرق الإخوان عنه وبقاء سيفه الماضي معه وسهمه الباتر.
ويستشهد بهما على وصف ما لا يعقل بوصف العاقل في قوله: لها فتية ماضون.

................................  أما في الأسماء فلأن التصغير وصف في المعنى، وأما في الأوصاف التي كان يمتنع جمع مكبرها فلتعذر تكسيرها؛ لأن التكسير يؤدي إلى حذف ياء التصغير فيذهب المعنى الذي جيء بها لأجله.
وقد يجعل هذا علة لنحو رجل أيضا فتكون العلة في الأسماء والصفات واحدة.
ونبه الشيخ على أن الكلمة إذا كانت مبنية على التصغير جاز تكسيرها، نحو كميت وكعيت فيقال: كمت وكعتان، لأن المعنى الذي أوجب التصغير ملازم لهما بخلاف نحو رجيل وأحيمر؛ فإنك إذا قلت فيهما رجال وحمر، لم يدر هل هما جمع المكبر أو المصغر 1. وأما قوله: أو صفة تقبل تاء التّأنيث فنبه به على أن الصفة إذا لم تقبل التاء لم يلحق بها هذا الجمع كأحمر وسكران في لغة غير بني أسد 2، وكصبور وقتيل؛ ويرد على هذه العبارة أفعل التفضيل؛ فإنه لا يقبل تاء التأنيث ويجوز جمعه كالأفضلين.
والعبارة الجيدة ما قاله الجزولي 3: «وهو ألا يمتنع جمع مؤنّث ذلك الاسم بالألف والتّاء» فلا يرد أفعل التفضيل، وتشمل هذه العبارة الأقسام كلها.
وأما قوله: إن قصد معناه فلا أدري مما احترز به، إلا أن الشيخ أورد على المصنف نحو خصيّ وهو ما كان من الأوصاف مختص المعنى بالمذكر؛ فإنه يجمع هذا -

................................  الجمع وهو لا يقبل التاء 1. فيمكن الجواب عن هذا الإيراد بأن يقال: خصيّ يقبل تاء التأنيث عند قصد معنى التأنيب فلو قصد لقبل.
فاللفظ صالح للقبول عند الإرادة؛ لكن لا يراد ذلك لانتفاء المقتضي لإرادته في المؤنث.
وقوله: خلافا للكوفيين في الأوّل والآخر أي في الشرط الأول وهو الخلو من تاء التأنيث وفي الشرط الآخر وهو قبول تاء التأنيث.
فأجازوا أن يقال في هبيرة: الهبيرون، وفي أحمر أحمرون.
والبصريون لا يجيزون ذلك 2 فإن سمع منه شيء عدوه نادرا كقول العرب: علانون في جمع علانية وهو الرجل المشهور.
وقولهم: رجال ربعون في جمع ربعة وهو المعتدل القامة.
وكذا قول الشاعر: 128 - منّا الّذي هو ما إن طرّ شاربه... والعانسون ومنّا المرد والشّيب 3 فجمع عانسا وهو لا يقبل التاء.
-

................................  وقول الآخر: 129 - فما وجدت نساء بني نزار... حلائل أسودين وأحمرينا 1 وأسود وأحمر لا يقبلان التاء أيضا.
قيل: وإنما لم يجمع ما فيه التاء بالواو والنون لما يؤدي إليه الحال: أما من أثبت التاء فيلزم الجمع بين علامتين متضادتين وهما التاء الدالة على التأنيث والواو الدالة على التذكير؛ وأما من حذفها فيلزم حصول الإخلال من جهة أنها حرف معنى وقد صارت بالعلمية لازمة للكلمة.
فأما ورقاوون فالواو فيه ليست بعلامة تأنيث؛ إنما هي بدل من الهمزة المبدلة من ألف التأنيث.
وإنما اشترط قبول التاء في جمع الصفة لأنهم قالوا: إنما جمعت الصفة بشروطها المذكورة دون الاسم [1/ 99] الجامد لشبه الصفة بالفعل من جهة أن الصفة فيها معنى الفعل؛ وإذا كانت للمذكر لم تلحقها التاء، وإذا كانت للمؤنث لحقتها كما أن الفعل كذلك.
فلما كانت الصفة التي للمذكر والمؤنث بغير تاء لا تشبه الفعل لم تجمع إذا كانت لمذكر بالواو والنون.
فأما جمعهم أفعل التفضيل مع أنه لا يشبه الفعل فيما ذكر فعللوه بأن هذه الصفة لا يجوز تنكيرها إلا في ضرورة، فلما لزمت التعريف وهو فرع أشبهت لذلك -

قال ابن مالك: (وكون العقل لبعض مثنّى أو مجموع كاف، وكذا التّذكير مع اتّحاد المادّة؛ وشذّ ضبعان في ضبع وضبعان).
الفعل؛ لأن الفعل فرع على الاسم فلما أشبهته في الفرعية جمعت بالواو والنون.
قالوا: ولهذه العلة نفسها جمع الاسم الجامد إذا كان علما دون النكرة لأن التعريف فرع والتنكير أصل.
ولا يخفى ضعف ما ذكروه من العلل.
قال ناظر الجيش: قال المصنف: «إذا قصدت تثنية أو جمعا فيما لم يعمّه العقل غلب ذو العقل وجعل ثبوته له مغنيا عن ثبوته لما زاد عليه فتقول في رجل سابق وفرسين سابقين: سابقون، وكذا يفعل في تثنية أو جمع فيما لم يعمه التذكير مع اتحاد المادة فيقال في امرئ وامرأة: امرآن، وفي مسلم ومسلمة وأحمر وحمراء وسكران وسكرى وابن وابنة وأخ وأخت، وفتى وفتاة: مسلمان وأحمران وسكرانان وابنان وأخوان وفتيان.
ولا يقال في رجل وامرأة رجلان، ولا في ثور وبقرة ثوران، ولا في غلام وجارية غلامان.
إلا في لغة من قال: رجلة وثورة وغلامة 1 - لأن المادة واحدة.
وأما من لم يقل إلا: رجل وامرأة وثور وبقرة وغلام وجارية فلا يقول رجلان ولا ثوران ولا غلامان إلا في: رجل ورجل وثور وثور وغلام وغلام ويفهم الكلام على الجمع من الكلام على التثنية».
انتهى 2. وفي كلامه مناقشتان: إحداهما قوله: وكون العقل لبعض مثنّى كاف.
ولا شك أن العقل ليس شرطا في التثنية فلا حاجة إلى ذكره بالنسبة إلى المثنى 3. الثانية: قوله: وكذا التّذكير مع اتحاد المادة؛ إذ لا حاجة إلى التقييد باتحاد -

[الملحق بجمع المذكر السالم]

قال ابن مالك: (وما أعرب مثل هذا الجمع غير مستوف للشّروط فمسموع كنحن الوارثون، وأولي وعلّيّين وعالمين وأهلين وأرضين وعشرين إلى التّسعين).
المادة؛ لأن من شرط التثنية والجمع الاتفاق في اللفظ.
وتصحيح الكلام أن يقال: وكون التّذكير لبعض مثنّى أو مجموع كاف وكذا العقل في الجمع 1. وقد شذوا في كلمة فغلبوا فيها المؤنث على المذكر فقالوا ضبعان في ضبع للمؤنث وضبعان للمذكر.
وعلل ذلك بما يعرض من الثقل لو قالوا: ضبعانان؛ على أنه قد قيل: ضبعانان، بتغليب المذكر على الأصل.
قال الشيخ: «وكذلك غلّبوا في الجمع، فقالوا: ضباع ولم يقولوا ضباعين» 2. قال ناظر الجيش: لما انقضى الكلام على شروط الجمع المصحح بالواو والنون، شرع في ذكر ما أعرب [1/ 100] إعراب الجمع المذكور ولم يستوف الشروط المذكورة؛ لكنه حمل على الجمع في إعرابه، ولذا كان موقوفا على السماع.
فمن ذلك الوارد بصورة الجمع من أسماء الله تعالى: مثل: وَنَحْنُ الْوارِثُونَ 3، وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ 4، فَنِعْمَ الْماهِدُونَ 5؛ لأن معنى الجمعية فيها ممتنع.
وما ورد منها بلفظ الجمع فتعظيم مقتصر فيه على السماع.
ومنه: أولو: وهو اسم جمع ومعناه ذوو كما تقدم.
ومنه: عليّون: وهو اسم مفرد وكأنه لما أخذ الغاية في الارتفاع.
قال المصنف 6: هو اسم لأعلى الجنة جعلنا الله من أهله بمنه وكرمه - كأنه في الأصل فعيل من العلو فجمع جمع ما يعقل وسمي به، وله نظائر من أسماء الأمكنة: -

................................  منها: صرّيفون وصفّون ونصّيبون وقنّسرون وفلسطون ويبرون ودارون؛ فهذه كلها أسماء لأشياء مفردة ولا واحد لها من لفظها 1. ومنه: عالمون؛ وجعله المصنف اسم جمع مخصوصا بمن يعقل، قال: وليس جمع عالم لأن العالم عام والعالمين خاص، وليس ذلك شأن الجموع.
وكذلك أبى سيبويه أن يجعل الأعراب جمع عرب؛ لأن العرب يعم الحاضرين والبادين والأعراب خاص بالبادين 2. وجعله بعضهم جمع عالم مرادا به من يعقل؛ وفعل به ذلك ليقوم جمعه مقام ذكره موصوفا بما يدل على عقله.
ورد ذلك المصنف بأنه لو جاز في عالم هذا الذي زعم، لجاز في غيره من أسماء الأجناس الواقعة على ما يعقل وعلى ما لا يعقل، فكنا نقول في جمع شيء إذا أريد به من يعقل: شيئون وفي امتناع ذلك دليل على فساد ما أدى إليه 3. ومنه أهلون: وهو جمع أهل وأهل ليس بعلم ولا صفة؛ لكنه استعمل استعمال مستحق في قولهم: هو أهل كذا وأهل له فأجري مجراه في الجمع.
قال الله تعالى: شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا 4، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ لله أهلين من النّاس» 5. -

................................  ومنه قول الشاعر: 130 - وما المال والأهلون إلّا ودائع... ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع 1 قال المصنف: «ومثل أهلين في مخالفة القياس جمع مرء على مرئين في قول الحسن البصري رضي الله عنه: أحسنوا أملاءكم أيّها المرءون» 2. ومنه أرضون 3: جمع أرض وهي اسم جنس جامد مؤنث دال على ما لا يعقل.
قال المصنف: «هذا النوع من الجمع قد صار عندهم دليلا على ما يستعظم ويتعجّب منه؛ لأن أعجب الأشياء ذو العقل فألحق به في هذا الجمع الأشياء العجيبة في نفع أو ضر تنبيها على استعظامها وبذا علل الفراء عليين» 4. وقيل: إنما قالوا أرضون في أرض على سبيل التعويض كما فعل ذلك بسنة ونحوها؛ لأن الأرض مثلها في التأنيث المجازي وعدة الأصول ونقص ما حقه ألا ينقص؛ لأن الأرض اسم ثلاثي مؤنث فحقه أن يكون بتاء تأنيث؛ فلما خلا منها -

حكم سنين وبابه

قال ابن مالك: (وشاع هذا الاستعمال فيما لم يكسّر من المعوّض من لامه هاء التّأنيث بسلامة فاء المكسورها وبكسر المفتوحها وبالوجهين في المضمومها، وربّما نال هذا الاستعمال ما كسّر ونحو رقة وحرّة وأضاة وإوزّة).
نزل نقصها منزلة نقص لام سنة فاستويا في جمع التعويض 1. ومنه عشرون وأخواته إلى تسعين: وشذوذها بيّن لأنها ليست بجموع [1/ 101] ولانتفاء شروط الجمعية منها.
وقال بعضهم: ثلاثون وأخواتها جموع على سبيل التعويض كما ذكر في أرض؛ لأن تاء التأنيث من مفرداتها سقطت حين عد بها المؤنث وكان من حقها ألا تسقط؛ فجمعت هذا الجمع تعويضا وعوملت العشرة بذلك وإن لم يكن في عشرين معنى الجمعية؛ لأن المثنى قد يعرب إعراب هذا الجمع.
وغيرت عينها كما غيرت سين سنة وراء أرض.
قال المصنف: وهذا قول ضعيف لأن ذلك لو كان مقصودا لم يكن واحد من هذه الأسماء مخصوصا بمقدار؛ إذ لم يعهد ذلك في شيء من الجموع قياسية كانت أو شاذة 2. قال ناظر الجيش: هذا الاستعمال إشارة إلى الرفع بالواو والنصب والجر بالياء وزيادة النون بعدهما.
ومراده: أن الاستعمال المذكور شاع أي كثر فيما حذفت لامه وعوض عنها هاء التأنيث؛ لكن شرطه: ألا يكون كسر فنحو شفة وشاة لم يستعملا كذلك لأنهما قد كسرا على شفاه وشياه؛ فلأجل تكسيرهما لم يجمعا جمع سلامة لا بالألف والتاء ولا بالواو والنون.
أما ما لم يكسر نحو سنة وثبة فجعل لهما ولأمثالهما هذا الاستعمال عوضا فيقال: سنون وثبون وسيأتي أنهما يجمعان بالألف والتاء أيضا 3. وخرج بذكر الهاء: بنت وأخت لأنهما وإن كانت اللام منهما محذوفة معوضا عنها فلا يجمعان هذا الجمع.
-

................................  وأشار بكسر الفاء وفتحها وضمها إلى ما حكى ابن كيسان عن الكسائي: إن المعوّض من لامه هاء التأنيث إن كان مضموم الأول كقلة وثبة جاز في جمعه الضمّ والكسر وإن كان مفتوح الأول أو مكسورها كسنة ومائة لم يجز في جمعه إلا الكسر 1. ثم أشار المصنف إلى أن هذا الاستعمال قد يجيء فيما كسر لكنه قليل، وذلك نحو برة فإنه يقال: برى وبرات وبرون 2، وكذلك ظبة فإنه قيل في جمعها ظبى وظبات وظبون. وذكر أنه يقال في نحو رقة، وأراد بذلك ما حذفت فاؤه وعوض عنها: رقون. قال المصنف: «وهو قليل، والمحفوظ منه رقة ورقون ولدة ولدون وحشة وحشون. والرقة: الفضة، واللدة: القرب، والحشة: الأرض الموحشة» 3. ومن الوارد على هذا الاستعمال على قلة: أضاة وإضون، وإوزة وإوزون، والأضاة: الغدير ويجمع على إضين بكسر الهمزة وحذف الألف: قال الشاعر: 131 - خلت إلّا أياصرا أو نؤيّا... محافرها كأسرية الإضين 4

................................  وقد كسرت أضاة على آضاء.
وأما إوزون فقد تقدم قول الشاعر: 132 - تلقى الإوزّون في أكناف دارتها......... البيت 1 وقد جمعوا إحرة فقالوا: إحرّون وحرّون 2 [1/ 102]. قال الشيخ 3: «وقد طول النحاة في تعليل ما جمع هذا الجمع مما لم يستوف الشروط» وملخص ما حوموا عليه: أن العرب لم يجمعوا هذا الجمع إلا عوضا من شيء نقص حقيقة كالذي حذف لامه أو فاؤه أو ما كان يجب له من كونه مؤنثا بالتاء أو نقص توهما كإوزة وإحرة فكأنهما نقصا بالإدغام 4. - صغير يشد به أسفل الخباء كالإصار (القاموس أصر) نؤي: بضم أوله وكسر ثانيه جمع نؤي بنون مضمومة وهمزة ساكنة بعدها وأصل الجمع على وزن فعول عمل فيه ما يعمل في عسى ونحوه.
محافرها: جمع محفر وهو الحفرة.
أسرية: جمع سري كغني وهو نهر صغير يجري إلى النخل.
الإضين: جمع أضاة وهو الغدير.
وشاهده واضح من الشرح.
ونون الإضين إن كسرت فالإعراب عليها وإن فتحت فالإعراب بالياء.

[إعراب المعتل اللام من جمع المذكر وجمع المؤنث]

قال ابن مالك: (وقد يجعل إعراب المعتلّ اللّام في النّون منوّنة غالبا، ولا تسقطها الإضافة وتلزمه الياء وينصب كائنا بالألف والتاء بالفتحة على لغة ما لم يردّ إليه المحذوف، وليس الوارد من ذلك واحدا مردود اللّام؛ خلافا لأبي عليّ).
قال ناظر الجيش: من العرب من يشبه سنين ونحوه من المعتل اللام المعوض عنها هاء التأنيث، بغسلين فتلزمه الياء وتعربه بالحركات منونا فتقول: إن سنينا يطاع فيها الله لسنين من خير السنين، وسنينك أكثر من سنيني.
وبعض هؤلاء لا ينون فتقول: مرت عليه سنين فيترك التنوين؛ لأن وجوده مع هذه النون كوجود تنوينين في حرف واحد 1. وإنما اختص هذا النوع بهذه المعاملة لأنه أعرب إعراب جمع التصحيح، وكان الأحق به إعراب جمع التكسير لخلو واحده من شروط جمع التصحيح، ولعدم سلامة نظمه؛ فكان جديرا بأن يجري مجرى صنوان وقنوان 2، فلما كان ذلك مستحقّا ولم يأخذه، نبه عليه بهذه المعاملة، وكان بها مختصّا.
وقد فعل ذلك ببنين كقول الشاعر: 133 - وكان لنا أبو حسن عليّ... أبا برّا ونحن له بنين 3

    • فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم... قلوبا وأكبادا لهم ورئينا وجمع ثدي على ثدين وهو غريب لعدم الحذف منه في قوله (من الوافر): فأصبحت النّساء مثلّبات... لها الويلات يمددن الثّدينا

................................  لأنه أشبه سنين في حذف لامه وتغير نظم واحده.
ولتغير نظم واحده قيل فيه: فعلت البنون 1 ولا يقال فعلت المسلمون؛ ولو عومل بهذه المعاملة عشرون وأخواته لكان حسنا؛ لأنها ليست جموعا فكان لها حق في ذا الإعراب بالحركات كسنين.
ويمكن أن يكون هذا معتبرا في الأربعين من قول جرير: 134 - وماذا تدّري الشّعراء منّي... وقد جاوزت حدّ الأربعين 2

    • ويستشهد به على إعراب بنين بالحركات على النون، وهو خبر مرفوع بالضمة الظاهرة، والبيت في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 85)، وللمرادي (1/ 75)، ولأبي حيان (1/ 333) وهو في معجم الشواهد (ص 393).

................................  فيكون الكسر كسر إعراب لا ضرورة 1. وإذا جاز لهم الانقياد 2 إلى الشبه اللفظي في الخروج من فرع إلى أصل، فالانقياد إليه من أصل إلى فرع أحق بالجواز، وذلك أنهم قالوا في ياسمين وسرجين وشياطين: ياسمون وسرجون وشياطون، وأعربوها إعراب جمع التصحيح تشبيها للآخر بالآخر، وإن كان نون بعضها أصليّا مع أن هذا الأعراب فرع. والإعراب بالحركات أصل؛ فأن يشبه باب سنين وظبين بباب قرين ومبين 3 أقرب وأنسب. وإنما ألزموه إذ أعربوه بالحركات الياء دون الواو؛ لأنها أخف ولأن باب غسلين أوسع مجالا من باب عربون، ولأن الواو كانت إعرابا صريحا؛ إذ لم يشترك فيها شيآن؛ فلو لزمت عند الإعراب بالحركات لكان الرفع بالضمة معها كرفعين، وليست الياء كذلك؛ إذ لم ينفرد بها شيء واحد. والضمير من قوله: وينصب كائنا بالألف والتّاء عائد إلى المعتل اللام [1/ 103] المعوض منها تاء التأنيث. فإذا جمع هذا النوع بالألف والتاء جاز عند بعض العرب نصبه بالفتحة، كقول بعضهم: سمعت لغاتهم بفتح التاء. قال الشاعر: 135 - فلمّا جلاها بالأيام تحيّزت... ثباتا عليها ذلّها واكتئابها 4

................................  رواه الفراء هكذا بفتح التاء 1. ولا يعامل هذه المعاملة إلا إذا لم يرد إليه المحذوف؛ فإن رد كسنوات وعضوات رجع إلى ما هو به أولى وهو النصب بالكسرة؛ لأن نصبه بالفتحة قبل الرد كان لشيئين: أحدهما: الشبه بباب قضاة في أنه جمع آخره تاء مزيدة بعد ألف في موضع لام معتلة.
والثاني: أن ثبات بإزاء ثبين وكسرته بإزاء يائه؛ فكما جاز على لغة أن يراجع الأصل بثبين تشبيها بمبين، جازت مراجعته بثبات تشبيها بنبات.
وكل واحد من السببين منتف مع رد المحذوف فبقي على الإعراب الذي هو به أولى.
ولا يعامل عدات من المعتل الفاء 2 معاملة ثبات لانتفاء السببين المذكورين.
وزعم أبو علي 3 أن قول من قال: سمعت لغاتهم بالفتح لا يحمل إلا على أنه مفرد ردت لامه وقلبت ألفا.
وهذا الذي ذهب إليه مردود من أوجه: أحدها: أن جمعية لغات في غير: سمعت لغاتهم، ثابتة والأصل عدم الاشتراك لا سيما بين أفراد وجمع.
الثاني: أن التاء في هذا الجمع 4 عوض من اللام المحذوفة؛ فلو ردت لكان - - جمع أيضا منصوب بالفتحة، كما جاء ذلك عن العرب مطلقا، أو لأنه محذوف اللام التي لم ترد إليه في الجمع كما حكى الكسائي: سمعت لغاتهم بفتح التاء.
وكما يحكي ابن سيده: رأيت بناتك بفتحها أيضا.
وانظر البيت في: شرح التسهيل (1/ 87)، والتذييل والتكميل (1/ 151 - 335). واستشهد به ابن جني على أن تحيزت وزنه تفيعلت من حاز يحوز (المحتسب: 1/ 118).

................................  جمعا بين العوض والمعوض عنه وذلك ممنوع.
والثالث: أن بعض العرب قال: رأيت بناتك بفتح التاء، حكاه ابن سيده 1، وهذا نص في الجمعية التي لا يمكن فيها ادعاء الإفراد 2 فبطل قول أبي علي بطلانا جليّا غير خفي.
هذا كله كلام المصنف نقلته بنصه 3.

جارٍ التحميل