[اختصاص «أحد» بعموم من يعقل]
قال ابن مالك: (ويختصّ «أحد» بعد نفي محض أو نهي أو شبههما بعموم من يعقل، لازم الإفراد والتّذكير، ولا يقع بعد إيجاب يراد به العموم، خلافا للمبرد، ومثله: عريب، وديّار، وشفر، وكتيع، وكرّاب، ودعويّ، ونميّ، وداريّ، ودوريّ، وطوريّ وطوئيّ، وطؤويّ وطأويّ، ودّبيّ، ودبّيج، ودبّيج، وأريم، وأرم، ووابر، ووابن، وتأمور، وتؤمور، وقد يغني عن نفي ما قبل «أحد» نفي ما بعده، إن تضمّن ضميره، أو ما يقوم مقامه، وقد لا يصحب «شفر» نفيا، وقد تضمّ شينه).
و (بليّ) حي من قضاعة، علم، فقد يؤوّل على حذف مضاف، تقديره:
إحدى نساء بليّ.
ومن إضافتها إلى غير العلم قوله تعالى: إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ 1 وكذا:
إِحْدَى ابْنَتَيَّ 2، وأمّا قوله: وقد يقال فيما يستعظم... إلى آخره فقد شرحه، وحقيقة المراد بذلك أنّه لا مثيل له، ويقال أيضا: هو واحد الآحاد، وقالوا - أيضا -:
الأحد، كما قالوا: الكبر 3.
قال ناظر الجيش: قال المصنف 4: لا يراد بـ (أحد) في نحو: ما فيها أحد إلا من يعقل، على سبيل الشمول والإحاطة، ولذلك لا يثنّى ولا يجمع، ولا يؤنث، ولا يعرف؛ لأنّه قصد به حالة واحدة، فاستغني عن علامة تدلّ على غيرها.
ولا يكون إلا بعد نفي، نحو قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ 5 أو نهي، نحو: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ 6 أو ما يشبه النّفي المحض، نحو:
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ 7، ونحو: قلما يقول ذلك أحد إلا زيد، وليتني -
................................ أسمع أحدا يتكلم؛ لأنّ المعنى لا أسمع أحدا يتكلم، ذكره الفراء في كتاب الحدّ 1، وقيّدت النفي بالمحض احترازا من (أليس) و (ما زال) ونحوهما، وأشرت بشبه النهي إلى قول الفراء في كتاب الحدّ: لأضربنّ أحدا يقول ذلك، وساقه مساقا يشعر بشهرته، والمعنى فيه: لا يقل أحد ذلك، وأجاز المبرد إيقاعه في الإيجاب المراد به العموم، نحو: جاء كلّ واحد، ومنع ذلك غيره، ذكر ذلك السيرافي في باب (كان)، من شرح الكتاب، ويساوي (أحدا) في جميع ما نسب إليه (عريب) وما ذكره بعده، ومن شواهده قول الشاعر: 1940 - ليت هذا اللّيل شهر... لا نرى فيه عريبا ليس إياي وإيّا... كـ ولا نخشى رقيبا 2 وقول العجّاج: 1941 - وبلدة ليس بها طوريّ... ولا خلا الجنّ بها إنسيّ 3 ويروى: طوئيّ. ومن شواهد (أرم) قول الشاعر: 1942 - تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم... فما يحسّ عليها منهم أرم 4
................................ وأنشد ابن الأعرابيّ: 1943 - يمينا أرى من آل شيبان وابرا... فيفلت منّي دون منقطع الحبل 1 وأنشد غيره: 1944 - أجدّ الحيّ فاحتملوا سراعا... فما بالدّار بعدهم كتيع 2 ومثال ما أغنى فيه نفي ما بعد (واحد) عن نفي ما قبله - لتضمّن ضمير (أحد) - قول الشاعر: 1945 - إذا أحد لم يعنه شأن طارق... لعدم فإنّا مؤثرون على الأهل 3 ومثال ما أغنى فيه نفي ما بعد (أحد) القائم مقام ضميره قول الشّاعر: 1946 - ولو سئلت عنّي نوار وأهلها... إذن أحد لم تنطق الشّفتان 4
-
- وقال القالي في أماليه (1/ 250): «وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري: تلك القرون... البيت والشاهد: قوله: «فما يحس عليها منهم أرم»؛ حيث استعملت أرم، كأحد الملازمة للنفي.
ينظر الشاهد في: شرح المصنف (2/ 406)، اللسان مادة «أرم»، والتذييل والتكميل (4/ 252).
- وقال القالي في أماليه (1/ 250): «وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري: تلك القرون... البيت والشاهد: قوله: «فما يحس عليها منهم أرم»؛ حيث استعملت أرم، كأحد الملازمة للنفي.
................................
أراد: لم تنطق شفتاه، فأقام الألف واللّام مقام الضّمير.
ومثال استعمال (شفر) في جملة خالية من نفي قول الشاعر:
1947 - فو الله لا تنفكّ منّا عداوة... ولا منهم ما دام من نسلنا شفر 1
انتهى كلامه.
وظاهره يعطي أنّ (أحدا) هذه - أعني التي تستعمل بعد النفي لإرادة العموم - هي (أحد) التي تقدّم ذكرها - أعني المستعملة في العدد - والمشهور المعروف أنّهما غيران، فالهمزة أصلية في هذه، وبدل من الواو في
تلك، والأولى دالة على الانفراد، وهذه دالة على العموم، وهذه يشترط في استعمالها أن يتقدمها نفي، أو شبهه، والأولى بخلاف ذلك، والظّاهر أنّ الحقّ أنّهما غيران 2 [3/ 71] وأما استدلال المبرّد على أنّ (أحدا) هذه تستعمل في الإيجاب بأن تقول:
جاء كل أحد، فلا يخفى أنّ (أحدا) - في هذا المثال - المراد بها (واحد) والعموم إنّما استفيد من (كلّ) كما يستفاد منها في مثل: كلّ إنسان حيوان.
- المهلب، وفي الليل أدرك ذئب ركابه، وكانت له معه قصة.
والبيت في ديوانه (2/ 330) ط. صادر بيروت ورواية الديوان: ولو سئلت عني النوار وقومها... إذن لم توار الناجذ الشفتان وعلى رواية الديوان هذه لا شاهد فيه؛ لأن موطن الشاهد: «إذن أحد لم تنطق الشفتان»، واستشهد به على إيقاع (أحد) في الإيجاب المؤول بالنفي، فأوقع (أحدا) قبل النفي؛ لأنه بعده بالتأويل، كأنه قال: إذن لم ينطق منهم أحد، أو ذلك على أنه أراد: لم تنطق شفتاه، فحذف الضمير - الهاء - وأقام الألف واللام مكانها، وفي التذييل والتكميل (4/ 252): «وهو منزع كوفي، وأما تخريجه على مذهب البصريين فتقول: حذف الضمير منه، وتقديره: لم تنطق الشفتان منه».
اه.
وينظر الشاهد أيضا في: شرح المصنف (2/ 407)، وشواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك (ص 216)، والتذييل والتكميل (4/ 253).
[حكم تثنية وجمع أسماء العدد]
قال ابن مالك: (فصل: لا يثنّى ولا يجمع من أسماء العدد المفتقرة إلى تمييز إلّا مائة وألف، واختصّ الألف بالتّمييز به مطلقا، ولم يميّز بالمائة إلا ثلاث وإحدى عشرة وأخواتهما).
قال ناظر الجيش: قال المصنف 1: انفرد الألف من بين أسماء العدد المفتقرة إلى التمييز فإنّه لم يوضع لشيء من
مجموعاته لفظ يغني عن جمعه، فجرى على قياس الأسماء في الجمعيّة، مفسّرا كان؛ نحو: ثلاثة آلاف، أو غير مفسر؛ نحو:
وَهُمْ أُلُوفٌ 2 وشاركته المائة في عدم وضع ما يغني عن التثنية إن قصدت، وعن الجمع إن قصد، كالعشرة، والعشرين، فإنهما أغنيا عن تثنية عشرة، وجمعها، وللمائة شبه بالثلاثة وأخواتها، في أنّ لها لفظا يغني عن جمعها، إن كانت المائة عشر مئات، وذلك اللفظ هو الألف 3 ولها شبه بالألف في إهمال ما يغني عن جمعها، إن لم يكن عشرة، فإن كان عشرة فله ألف، فألف من مائة، كمائة من عشرة، فلمّا لم تكن المائة والألف في عموم إهمال ما يغني عن الجمع، ولا كعشرة، في عموم وضع في الأصل غيره ذلك وسط أمرها، فأفردت كخمسمائة، وجمعت كثلاث مئين واختصّ الألف بأن يميز به الثلاثة وأخواتها، كثلاثة آلاف، وأحد عشر وعشرون، وأخواتها، كـ: أحد عشر ألفا، وعشرين ألفا، ومائة وألف، وما تفرع عنها، كـ: مائة ألف ومائتي ألف، وألف ألف.
وإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي: واختصّ الألف بالتمييز به مطلقا 4. ثم قلت: «ولم يميّز بالمائة إلا ثلاث، وإحدى عشرة، وأخواتهما.
فنبهت بذلك على أنه يقال:
ثلاثمائة، وأربعمائة، إلى: تسعمائة، وعلى أنّه يقال: إحدى عشرة مائة، واثنتا عشرة مائة إلى: تسع عشرة مائة، ولا يقال: عشر مائة، ولا: عشرون مائة، -
................................
استغناء بألف، وألفين، ومن تمييز المركّب بمائة 1 قول جابر 2 رضي الله تعالى عنه:
«كنّا خمس عشرة مائة» 3 يعني أهل الحديبية، وفي حديث البراء 4 رضي الله تعالى عنه: «كنّا يوم الحديبية أربع عشرة مائة» 5 هذا آخر كلام المصنف 6 وقد عرفت أن الذي لا يميز من أسماء العدد إنما هو واحد، اثنان.
واعلم أنّ النحاة لما ذكروا -
................................
الأسماء التي لا تثنّى ولا تجمع ذكروا أسماء العدد، واستثنوا المائة، والألف، ولم يقيدوا اسم العدد بكونه مفتقرا إلى تمييز، أو غير مفتقر، ومن ثمّ قال الشيخ: لا حاجة به - يعني المصنّف - إلى تقييد أسماء العدد بقوله: والمفتقر
إلى تمييز؛ لأن أسماء العدد ما افتقر منها إلى تمييز، وما لم يفتقر لا يثنى ولا يجمع ما عدا مائة وألفا 1. انتهى.
ولا شكّ أنّ (واحدا) يكون صفة، قال الله تعالى: إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ 2 وإذا كان صفة فإنّه يجمع على وحدان، كقول القائل:
1948 -... طاروا إليه زرافات ووحدانا 3
وقد يجمع جمع سلامة كقوله:
1949 -... وقد رجعوا لحيّ واحدينا 4
وقد يثنّى كقوله: -
................................
1950 -... فلمّا التقينا واحدين علوته 1
ثم إنّ الشيخ أنكر على المصنف استدلاله بالحديث، وقال: إنّ علماء العربية الذين أثبتوا قوانينها، وقواعدها لم يبنوا الأحكام على ما ورد في الحديث 2 قال:
وجاء الرجل متأخرا، في أواخر قرن سبعمائة، فزعم أنّه يستدرك على المتقدمين ما أغفلوه، وينبه الناس على ما أهملوه ولله درّ القائل: لن يأتي آخر هذه الأمة بأفضل ممّا أتى به أولها 3. انتهى.
والمصنف لم يدّع الاستدراك على من تقدم لأنّه لم يقل: أغفل المتقدمون كذا وقد ذكرته، غايته أنّه ذكر حكما مستدلّا عليه بدليل فإن ثبت الدليل ثبت الحكم، وإن لم يثبت انتفى، ثمّ إنّ الله تعالى لم يحصر العلم في شخص، بل بثّه في الخلق أجمعين؛ لينال كلّ من الناس نصيبه من ذلك، فالمتقدم له فضل السبق والاختراع، والتدوين، وللمتأخر فضل التنقيح والتهذيب، وتقييد ما أطلق، وتفصيل ما أجمل واستدراك ما لعلّه فات الأول، وقد يدرك المتأخر ما لم يدركه المتقدم، كما أنّ المتقدم أدرك ما لم يدركه المتأخر.
وأما قول القائل: لن يأتي آخر هذه الأمّة بما أتى به أولها، فليس مرادا؛ ولكنّ المراد بذلك الأعمال الصالحة لا المسائل العلميّة والموجب للشّيخ أن يتكلم في حقّ المصنف بنحو هذا الكلام أنّه كان يرى تفضيل الجماعة كابن عصفور، وابن الضائع، وأندادهما من طلبة الشلوبين، على هذا الرجل، ولا شكّ أنّ هؤلاء أئمة وسادة، وقد وفّر الله تعالى نصيبهم في هذا الفنّ ولكنّ المصنف أيضا قد آتاه الله -
[إدخال حرف التعريف على العدد]
قال ابن مالك: (وإذا قصد تعريف العدد أدخل حرفه عليه، إن كان مفردا غير مفسّر، أو مفسّرا بتمييز وعلى الآخر إن كان مضافا، أو علما، شذوذا لا قياسا، خلافا للكوفيّين وتدخل على الأول، والثّاني، إن كان معطوفا، ومعطوفا عليه، وعلى الأول إن كان مركّبا، وقد يدخل على جزءيه بضعف، وعليهما وعلى التّمييز بقبح).
علما ونظرا واجتهادا؛ فهو ينبّه على ما لم ينبّهوا عليه، كما أنّهم هم أيضا يذكرون ما لا يذكره، ويشيرون إلى ما لا يشير إليه، ولا شكّ أنّ فضل ابن مالك لا يجهل ولكن:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه... فالقوم أعداء له وخصوم 1 وهبني قلت: هذا الصّبح ليل
أيعمى العالمون عن الضّياء 2
قال ناظر الجيش: [3/ 72] قد تقدّم أنّ العدد أربعة أنواع، وهي التي تضمنها كلام المصنف هنا، حيث أشار إلى حكم اللام أعني لام التعريف، ولا شك أنّ تعريف المفرد بإدخال الألف واللام واضح؛ لأنك تقول: الواحد، الاثنان، الثلاثة، -
................................ العشرون، الثلاثون، المائة والألف، وهذا مراد المصنف بقوله: إن كان مفردا غير مفسّر، وأما قوله: أو مفسّرا بتمييز فمثاله: العشرون درهما، والثلاثون دينارا، وكذا بقية ألفاظ العقود؛ لأنها من قسم المفرد ولم يمثل المصنف لذلك. وإنّما مثّل به بأن قال: خذ المائة دينارا، ودع الألف درهما 1 قال: وهذا على لغة من لا يضيف، عومل فيها ذو الألف واللّام معاملة المنوّن، ذكر ذلك ابن كيسان 2 وعليه ورد قول حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: «يا رسول الله أتخاف علينا ونحن بين الستّ مائة، إلى السبع مائة؟!». وقد تقدّم أنّ مفسّر المائة فما فوقها قد يجمع، وقد يفرد تمييزا ولا شكّ أنه قد ثبت عن العرب ذلك، أما كونه لغة، أو ضرورة فذاك شيء آخر، لا تعلق له بقول المصنّف: إنّك تدخل اللام عليه إذا قصدت تعريفه، وحينئذ لا تتوجه مؤاخذة الشيخ له أنّ ذلك ضرورة، وأنّ كلامه يعطي أنّه لغة 3. وأما المضاف فتعريفه بإدخال اللّام على الآخر منه، كقول ذي الرمة: 1951 - وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى... ثلاث الأثافي والدّيار البلاقع 4
................................
وعدول المصنف عن التعبير بالثّاني، إلى التعبير بالآخر، لتناول العبارة إضافة واحدة، أو ما تضمن إضافتين أو أكثر نحو: قبضت خمسمائة ألف دينار؛ وروى الكوفيون إدخال حرف التعريف على العدد المضاف إلى ما فيه الألف واللام كقولك: قبضت العشرة الدنانير، واشتريت الخمسة الأثواب، وهو شاذّ، يحفظ ولا يقاس عليه 1، وأمّا العدد المشتمل على العطف فتعريفه بإدخال الحرف على أول الجزءين منه 2.
قال: وروى بعضهم أيضا دخوله عليهما، وعلى التمييز وهو أبعد من الذي قبله 3 ويوجه أيضا بزيادة حرف التعريف مرتين ولا يستعمل منه إلا ما سمع 4 فيجاء به منبها على ضعفه وقبحه، ويسوغ الفراء القياس على ذلك 5. انتهى.
- - «أو يكشف العنا» وفي التذييل والتكميل (4/ 261): «والرسوم البلاقع».
والمعنى: هل يرد التحية، أو يزيل الجهد والتعب مواضع طبخ الأحباب، وديارهم الخالية؟ والشاهد: في قوله: «ثلاث الأثافي»؛ حيث عرف العدد المجرد من الألف واللام بإضافته للمعرفة، فحصلت معرفته بالإضافة.
ينظر الشاهد في المراجع السابقة، وفي جمل الزجاجي (ص 141)، والأغاني (5/ 37)، وشرح السيرافي (2/ 890)، والأشموني (1/ 187)، والدرر (1/ 185).
................................
وذكر ابن عصفور أنّ بعض النحويين يجيز إدخال حرف التعريف، على المعطوف والمعطوف عليه 1 كقول الشاعر:
1952 - إذا الخمس والخمسين جاوزت فارتقب... قدوما على الأموات غير بعيد 2
وأما العدد فتعريفه بإدخال التّعريف على النّيّف، دون العقد إذا كان ثمّ عطف، فتقول: عندي الأحد وعشرون 3، قال: هو فاسد؛ لأنه لا يتعرف الثاني بإدخال حرف التعريف على الأول؛ لأنه ليس معه كالشيء الواحد، وذكر أيضا أنّ الكوفيّين إنما أجازوا: الثلاثة الرّجال، قياسا على: الحسن الوجه قال: وهو خطأ؛ لأنّه إنّما جاز الجمع بين الألف واللام والإضافة في باب (الحسن الوجه)؛ لأنّ الإضافة فيه غير محضة، والإضافة هنا محضة 4، قال: وأما إدخال حرف التعريف على الأول دون الثاني، يعني في العدد المضاف، فيقال: الثلاثة رجال.
فلا يجوز بإجماع؛ لأنّه على غير طريق الإضافة، وهو إضافة المعرفة إلى النكرة، وباب الإضافة على خلاف ذلك 5. -
[حكم العدد المميز بشيئين في التركيب]
قال ابن مالك: (فصل: حكم العدد المميّز بشيئين في التّركيب لمذكرهما مطلقا إن وجد العقل، وإلّا فلسابقهما بشرط الاتصال، ولمؤنثهما إن فصلا بـ «بين» وعدم العقل ولسابقهما في الإضافة مطلقا، والمراد بـ:
كتب لعشر بين يوم وليلة: عشر ليال، وعشرة أيام، وب: اشتريت عشرة بين عبد وأمة: خمسة أعبد وخمس آم).
وقال - مقوّيا لمذهب البصريين 1؛ وهو أنّ حرف التعريف إنّما يدخل على أوّل جزءي العدد المركب خاصّة -: إن المركّب مبنيّ فصار كالاسم الواحد، فلا يعرف إلا بمثل ما يعرف به الاسم الواحد.
قال ناظر الجيش: قال المصنف 2: تقول: عندي خمسة عشر عبدا وجارية، وخمسة عشر جارية وعبدا؛ تجعل الحكم للمذكر، قدمته أو أخرته، وكذا تفعل أبدا بكلّ مركب من عدد من يعقل، إذا ميز بمذكّر ومؤنّث متصلا كان المميز كما في المثال المذكور أو منفصلا بـ (بين) كقولك: عندي خمسة عشر بين رجل وامرأة، وخمسة عشر بين امرأة ورجل، وتقول: نحرت خمسة عشر جملا وناقة، في خمسة عشر يوما وليلة 3، وركبت خمس عشرة ناقة وجملا، في خمس عشرة ليلة ويوما؛ فيجعل الحكم لسابقهما، مذكرا كان أو مؤنثا، وكذا تفعل أيضا بكلّ مركب من عدد ما لا يعقل، إذا اتصل بمميزه، والمميز مذكر ومؤنث 4 - - المضاف إليه أما العكس فلا، قال ابن عصفور: وبعض الكتاب يجيزون ذلك وهو قليل جدّا ويقولون عندي الخمسة أثواب».
اه.
................................
وتقول: عندي ستّ عشرة بين ناقة وجمل، واشتريت ستّ عشرة بين كبش ونعجة، فيجعل الحكم لمؤنثهما قدمته أو أخرته إذا انفصل المميز وكان ممّا لا يعقل 1.
والمراد في الحالين أنّ نصف العدد المذكور ذكور، ونصفه إناث، وهكذا أبدا في غير الليالي والأيام، وأما فيهنّ فالعدد المذكور لليالي والأيام مثله، فإذا قلت: كتب لعشرين يوم وليلة، فالمراد: عشر ليال وعشرة أيام.
هذا ظاهر معنى كلام سيبويه 2.
وتقول: عندي عشرة أعبد وجوار، وعشر جوار وأعبد، فيجعل الحكم عند الإضافة للسابق من المميزين، مذكرا كان أو مؤنثا عاقلا أو غير عاقل ولا يكون مميز هذا النوع أقلّ من ستة؛ لأنهما إذا كانا [3/ 73] أقلّ من ستة كان أحدهما أقلّ من ثلاثة والخمسة وأخواتها لا تضاف إلى أقلّ من ثلاثة ولا فرق في ذلك بين أن يتّصل المضاف إليه بالمضاف أو ينفصل منه بعطف.
انتهى 3.
وتلخص مما ذكره: أنّ العدد المركّب بالنسبة إلى اعتبار التذكير والتأنيث ثلاثة أقسام: قسم يتعين فيه جعل الحكم للسابق، وذلك إذا فقد العقل، واتصل المميز باسم العدد.
وأنّ العدد المضاف يتعين فيه جعل الحكم للسابق مطلقا، أي سواء وجد العقل أم لا، وسواء وصل المميز باسم العدد، أم فصل بـ (بين).
وقد سكت المصنف عن حكم العدد المعطوف، ومقتضى كلام ابن عصفور - في المقرّب - أنّ حكمه حكم المركّب، لكنّه لم يصرح به، وذلك أنّه قال: وإن نصبت المعدود المختلط بعد العدد فإنّك في العاقل تبني العدد على المذكر، تقدّم أو تأخر، وفي غير العاقل تبني على المتقدّم، وإن أثبته بالمعدود بعد (بين) غلبت في العاقل المذكر، تقدّم أو تأخر، وفي غيره المؤنث، تقدّم أو تأخر.
انتهى 4. فقوله:
وإن نصبت المعدود؛ يشمل ما نصب بعد المركّب، وما نصب بعد المعطوف لكنّه -
................................
لم يمثّل في الكتاب إلّا بالمركب.
وبعد؛ فإنّي لم أفهم - لما ذكره النحاة في هذه المسألة - علّة مقتضية لهذه الاختصاصات، والظاهر أنّ أحكامها توقيفية.
والله سبحانه أعلم.
ومما ينبّه عليه: أنّ المصنف قد وقع في كلامه لمّا مثّل لهذه المسائل؛ إذ قال:
والمراد في الحالين أن نصف العدد المذكور ذكور، ونصفه إناث، وهكذا أبدا في غير الليالي والأيّام 1.
والظاهر أنّه أراد بالنّصف البعض، ولم يرد النصف حقيقة، ويدلّ على ذلك أنّه مثّل بقوله: «عندي خمسة عشر عبدا وجارية»، وبقوله: «نحرت خمسة عشر جملا وناقة» وهذا لا يتصور فيه التنصيف الحقيقيّ.
وقد قال الشيخ - عند تمثيله بـ: اشتريت ستة عشر بين عبد وأمة -: ولا يشترط تنصيف العدد بينهما ولا كثرة المذكّرين لو كان عشر نساء، ورجل واحد، لقلت:
أحد عشر، وغلّبت المذكّر.
لكنّه قال - بعد سطور -: التمييز المختلط، المنصوب أو المجرور يبين فيما ذكرناه، إن كان العدد يقبل التنصيف كان التمييز منصفا، بين المذكر والمؤنّث، وإن كان لا يقبل التنصيف فيكون التمييز مجملا، نحو: اشتريت أحد عشر عبدا وأمة وبين عبد وأمة.
ثم إنّ الشيخ ذكر مسألة، وهي: لو كان أحد المميزين بين عبد وأمة من مذكر ومؤنث عاقلا والآخر غير عاقل فالذي يقتضيه القياس تغليب المذكّر العاقل؛ لأنّه إذا كان يغلّب مع المؤنّث العاقل فلأن يغلب مع المؤنث غير العاقل أولى، مثاله: اشتريت أربعة عشر عبدا وناقة، واشتريت أربعة عشر ناقة وعبدا، فإن كان العاقل مؤنثا والذي لا يعقل مذكرا، فالذي يقتضيه القياس أنّ تغليب المؤنث الذي لا يعقل أولى، مثاله: اشتريت أربع عشرة بين أمة وجمل، أو بين جمل وأمة، فإن اتصل المميز فالظاهر أنّه يعتبر العاقل المذكر، تقدم أو تأخر؛ لأنّه إذا كان يغلب المذكر العاقل المؤنث العاقل، فلأن يغلب المؤنث الذي لا يعقل أولى، مثاله: اشتريت أربعة عشر ناقة وعبدا، أو عبدا وناقة 2. انتهى.
-
[التأريخ بالليالي لسبقها]
قال ابن مالك: (فصل: يؤرخ باللّيالي لسبقها، فيقال أوّل الشّهر: كتب لأوّل ليلة منه، أو لغرّته أو مهلّه، أو مستهلّه، ثم
لليلة خلت.
ثم خلتا ثم خلون، إلى العشر، ثم خلت إلى النصف من كذا، وهو أجود من: لخمس عشرة خلت أو بقيت، ثم لأربع عشرة بقيت إلى عشر بقين، إلى ليلة بقيت، ثم لآخر ليلة منه أو سلخه أو انسلاخه، ثم لآخر يوم منه أو سلخه أو انسلاخه، وقد تخلف التّاء النّون، وبالعكس).
واعلم أنّ الليالي تستتبع الأيّام، والأيام تستتبع الليالي، والدليل على ذلك قوله تعالى: أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً 1، وقال تعالى: أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا 2، والقصة واحدة، فلذلك إذا قيل: كتب ذلك لعشرين يوم وليلة كان المراد عشر ليال، وعشرة أيّام.
قال ناظر الجيش: قال المصنّف 3: لا ريب في أنّ أوّل الشهر ليلة، وآخره يوم، وقد علم أنّ لكلّ ليلة يوما يتلوها، فلذلك استغني في التأريخ 4 بالليالي عن الأيام، فلذا قيل: كتب لخمس خلون، فقصدت الليالي، وسكتّ عن الأيام، لعدم الحاجة إلى ذكرها.
وقد توهم قوم أنّ هذا الكلام قد غلّب فيه المذكر على المؤنّث وليس ما توهموه بصحيح؛ لأنّ التغليب إنّما هو في لفظ يعمّ القبيلين ويجري عليهما معا حكم أحدهما 5 كقوله تعالى: أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ -
................................ الْبَيْتِ 1 وكقوله تعالى - بعد خطاب نساء النبيّ -: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً 2 وكقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي... 3. فأعاد ضمير الذكور العقلاء على كلّ دابة، على سبيل التغليب 4. وقالوا فيما فوق العشر: خلت، بقيت؛ لأنّ مميزه ليلة مقدرة، ولو ذكرت لكان الفعل بعدها هكذا، فجيء به مع تقديرها، على ما كان ينبغي له مع ذكرها 5 وقالوا - في العشر وأخواتها -: خلون، وبقين؛ لأنّ مميزها - في التقدير - جمع مؤنّث، ولو ظهر لكان: خلون، وبقين، أولى من: خلت، وبقيت؛ لأنّ النّون نصّ في الجمعية والتأنيث، والتاء ليست كذلك 6، ولما استمرّ هذا الاستعمال في التأريخ حمل غيره عليه، فقيل - في الكثرة -: الجذوع انكسرت؛ حملا على: لإحدى عشرة خلت، وقيل - في القلّة -: الأجذاع انكسرت؛ حملا على: لعشر خلون، وهذا إنّما هو على مراعاة الأحسن، ولو عكس في التأريخ وغيره لجاز.
[صياغة وحكم اسم الفاعل المشتق من العدد]
قال ابن مالك: (فصل: [3/ 74] يصاغ موازن «فاعل» من اثنين إلى عشرة، بمعنى بعض أصله، فيفرد، أو يضاف إلى أصله، وينصبه إن كان اثنين، لا مطلقا خلافا للأخفش، ويضاف المصوغ من تسعة فما دونها إلى المركّب
المصدّر بأصله، أو يعطف عليه العشرون وأخواته، أو تركّب معه العشرة، تركبها مع النّيّف مقتصرا عليه، أو مضافا إلى المركّب المطابق له، وقد يعرب الأوّل مضافا إلى الثّاني مبنيّا، عند الاقتصار على ثالث عشر ونحوه، ويستعمل الاستعمال المذكور في الزائد على عشرة الواحد مجعولا حاديا).
قال ناظر الجيش: قال المصنف 1: موازن (فاعل) من ثلاثة إلى عشرة بمعنيين:
أحدهما: أن يكون بمعنى أصله، أي بمعنى بعض ما صيغ منه، ويستعمل هذا مفردا، كـ: (ثالث) إلى عاشر، ومضافا إلى أصله، كـ: ثالث ثلاثة، وعاشر عشرة 2، وأجاز الأخفش تنوينه، والنصب فيه، وما ذهب إليه غير مرضيّ 3؛ لأنّ موازن (فاعل) المشار إليه إذا أريد به معنى بعض لا فعل له، إلا أن يكون ثانيا، فإن العرب تقول: ثنيت الرجلين، إذا كنت الثاني منهما فمن قال: ثان اثنين بهذا المعنى عذر؛ لأنّ له فعلا، ومن قال: ثالث ثلاثة لم يعذر؛ لأنّه لا فعل له 4. -
................................
والمعنى الثّاني: أن يكون موازن (فاعل) المصوغ من ثلاثة إلى عشرة، بمعنى:
جاعل ما تحت أصله معدودا به، نحو: هذا ثالث اثنين، بمعنى: جاعل اثنين بنفسه ثلاثة، فلك في هذا أن تضيفه، وأن تنوّنه، وتنصب به؛ لأنه اسم فاعل فعل مستعمل، فإنّه يقال: ثلاث اثنين إلى عشرة التسعة 1.
ومضارع (ربع، وسبع، وتسع) مفتوح العين، ومضارع البواقي مكسورها 2، ولم يستعمل بهذا المعنى (ثان) فيقال: هذا ثان واحدا، بمعنى: جاعل واحدا بنفسه اثنين، بل استعمل (ثان) بمعنى: بعض اثنين 3، ويقال: تاسع تسعة عشر، وتاسعة تسع عشرة، إلى: حادي أحد عشر، وحادية إحدى عشرة، وإلى هذا أشرت بقولي: ويضاف المصوغ من تسعة فما دونها، إلى المركب المصدّر بأصله؛ أي يضاف (تاسع) إلى المركّب المصدّر بـ (تسعة) و (حاد) إلى المركّب المصدّر بـ (أحد) وكذلك ما بينهما 4، ثم قلت: أو يعطف عليه العشرون وأخواته، فأشرت إلى أنّه يقال: التاسع والعشرون، والحادي والعشرون، والتاسع والتسعون، والحادي والتسعون.
وكذا ما بين التاسع والحادي، فيما بين التسعين والعشرين.
ثمّ قلت: أو يركب معه العشرة، تركيبها مع النّيّف، مقتصرا عليه، فأشرت إلى أنّه يقال: التاسع عشر، والحادي عشر 5، فيبنى الصدر والعجز، كما يبنى الصدر والعجز من (تسعة عشر)، ويجعل عجز هذا المركّب في التذكير - - الثالث: التفصيل بين أن يكون ثانيا فيجوز، وغيره فيمتنع، وهو اختيار المصنف».
اه.
وينظر: شرح الكافية (2/ 1684) تحقيق د/ عبد المنعم هريدي، وشرح فصول ابن معط (2/ 527).
................................
والتأنيث، كما كان مع أحد وإحدى، وأخواتهما، ويعطى صدره ما لاسم الفاعل، من لحاق التاء في التأنيث، وسقوطها في التذكير، فنجد أنّ هذا التركيب يقتصر عليه غالبا، إن كان (ثالثا) ونحوه.
وقد يضاف هذا المركب إلى المركّب المصدّر بأصل ما صدّر به المضاف، فيقال:
هذا حادي عشر أحد عشر، وثاني عشر اثني عشر إلى تاسع عشر تسعة عشر 1، وإلى هذا أشرت بقولي: أو مضافا إلى المركب المطابق له، فأول هذين المركبين مضاف إلى ثانيهما، وكلاهما مبنيّ 2، وقد يقتصر على صيغة (فاعل) وتاليه، مضافا ومضافا إليه؛ مع إعراب الأول وبناء الثاني على تقدير تركيبه، مع ما صيغ منه (فاعل) فيقال: هذا ثالث عشر، ورأيت ثالث عشر، ومررت بثالث عشر، برفع (ثالث) ونصبه، وجرّه 3، وبناء (عشر) 4 على تقدير: ثالث ثلاثة عشر، فحذف الصدر، ونوي بقاؤه، فاستصحب بناء العجز.
وهذا شبيه بقول من قال: لا حول لا قوّة إلا بالله، على تقدير: لا قوة، بالتركيب والبناء، ثمّ حذفت (لا) ونوي بقاؤها، فاستصحب البناء، ويستعمل استعمال (فاعل) المصوغ من (اثنين) وأخواته (أحد) مجعولا حاديا، و (واحدة) مجعولة حادية، فيقال في التركيب: حادي عشر، وحادية عشرة، ومع عطف (عشرين) وأخواته: الحادي والعشرون، والحادية والعشرون 5، وهذا زيادة بيان لما تقدّم من ذكر ذلك 6. انتهى كلام المصنّف.
ويتعلق به ذكر أمور:
الأول: الإشارة إلى تلخيص المسائل المذكورة في هذا الفصل، فنقول: إنّ اسم -
................................
الفاعل المصوغ من اسم العدد؛ إما أن يستعمل دون تركيب وعطف، أو مع تركيب، أو مع عطف والذي دون تركيب وعطف إمّا أن يستعمل مفردا أي وحده، دون شيء معه، وإما غير مفرد، وغير المفرد إما أن يذكر مع ما
هو أصله، وإمّا أن يذكر مع ما هو تحت أصله.
فالمفرد: كقولك: الثاني، والثالث، والرابع، والثانية، والثالثة، والرابعة إلى العاشر والعاشرة، والمراد بكلّ منها: الدلالة على أنّ المذكور هو في هذه الرتبة من العدد 1، كما يفهم من قولنا: الحديث الثالث، الحديث الخامس، الحديث العاشر، وقولنا: المسألة الثالثة، المسألة الخامسة، المسألة العاشرة.
وإنّما قال المصنف: يصاغ موازن (فاعل) من اثنين إلى عشرة؛ لأنّ ما دون اثنين وضع من أوّل أمره على (فاعل)، كـ واحد، وواحدة، فلم يكن هذا الصوغ له متجددا.
وغير المفرد الذي يذكر مع ما هو أصله: كقولك: هذا ثاني اثنين، وزيد ثالث ثلاثة، وعمرو رابع أربعة، وهذه ثانية اثنين، وثالثة ثلاث، ورابعة أربع إلى آخرها، والمراد به بعض أصله؛ لأن معنى رابع أربعة: بعض جماعة عدتهم الأربعة، وهذا القسم يتعين جرّ ما بعده، بإضافته إليه عند الجمهور.
وفيه مذهبان آخران:
أحدهما: جواز النّصب مطلقا، وذلك إذا وجد الشرط المصحح لعمل اسم الفاعل؛ لأنّ حكمه حكمه، وقد أشار المصنف إلى هذا المذهب، ونسبه إلى الأخفش، والمغاربة ينسبونه [3/ 75] إلى ثعلب، ونسبه قوم إلى الكسائيّ، وقوم إلى قطرب، ويجوز أنّ كلّا من الجماعة المذكورين قال به، فتوافقت أقوالهم، وهذا هو الظاهر؛ إذ النقول لا تدفع.
-
................................
ثانيهما: التفصيل، فإن كان اسم الفاعل ثانيا جاز النصب بشرطه، وإن كان غيره وجبت إضافته إلى ما يليه، وهذا المذهب هو اختيار المصنّف، كما عرفت، وسيأتي الكلام معه فيما استدلّ به على مختاره.
وغير المفرد الذي يذكر مع ما هو تحت أصله: كقولك: ثالث اثنين، ورابع ثلاثة، وثالثة اثنين، ورابعة ثلاث، إلى آخرها، والمراد به أنه جاعل ما دونه من اسم العدد المذكور في رتبته، أي صيّر الاثنين به ثلاثة، وصيّر الثلاثة
أربعة، كأنّها صارت به كذلك، فهو الجاعل لها في هذه الرتبة، وهذا القسم يجوز فيه الأمران باتفاق، أعني الإضافة، والنصب بشرطه 1، وسيذكره المصنف، في بقية الفصل.
وأما المستعمل في التركيب: فإمّا مع ما هو أصله، وإمّا مع ما هو تحت أصله.
أما المستعمل مع ما هو أصله: ففي كيفية استعماله أوجه:
الأول: أن يأتي باسم الفاعل خاصة، ويضيفه إلى المركب برمّته، فيقال: حادي أحد عشر، وحادية إحدى عشرة، إلى تاسع تسعة عشر، وتاسعة تسع عشرة، ولا شكّ في إعراب اسم الفاعل حينئذ؛ لانتفاء التركيب الموجب للبناء، والأصل فيه: تاسع عشر تسعة عشر، وتاسعة عشرة تسع عشرة، ثم حذف العجز، واقتصر على الصّدر، وليس في عبارة المصنّف إشعار بأنّ الأصل كذلك، ثم حصل حذف الثاني، والاقتصار على الأول، وسيذكر هذا الوجه بعد.
الوجه الثاني: أن يأتي باسم الفاعل، ويركّب معه العشرة تركّبها مع النيّف، ويقتصر على ذلك، ويبنى الجزءان - أعني النّيّف مع العقد - وذلك نحو أن يقال:
ثالث عشر، وثالثة عشرة، إلى آخرها 2. والذي فهمته من كلام المصنف أنّ هذا -
................................
تركيب مستقلّ بنفسه، وهو أنّا ركّبنا لفظ (عشرة) مع اسم الفاعل، مقتصرين على ذلك، تاركين التركيب الثاني برمّته، لم تذكره، ولا تقدره أيضا، لكنّ المغاربة يذكرون أنّ أصل هذا التركيب: ثالث عشر ثلاثة عشر، فحذف العقد من الأول، والنيّف من الثاني.
الوجه الثالث: أن يأتي بنحو هذا التركيب، الذي هو الوجه الثّاني، لكن يعرب الجزء الأول، ويستمرّ الجزء الثاني على
البناء، وهذا الوجه هو الذي أشار إليه المصنّف، بقوله: وقد يعرب الأول مضافا إلى الثّاني مبنيّا.
وقد قال المصنف: إنّ التقدير فيه: ثالث ثلاثة عشر، فحذف الصدر، ونوي بقاؤه، واستصحب بناء العجز لذلك 1.
الوجه الرابع: أن يأتي باسم الفاعل، مركّبا معه العشرة، ويأتي بعده بالمركب المصدّر بأصل ما صدّر به الأول، كقولك: حادي عشر أحد عشر، إلى: تاسع عشر تسعة عشر، وحادية عشرة إحدى عشرة، إلى تاسعة عشرة تسع عشرة 2، وهذه الأوجه الأربعة هي التي تضمنها كلام المصنف.
وذكر الشيخ أن الأوجه المتفق عليها، والمختلف فيها في المسألة خمسة:
الأول: حادي عشر أحد عشر، فتبنيهما، وتضيف التركيب الأول إلى الثاني، وهذا هو الأصل، وهو أقلّها.
الثاني: حادي أحد عشر، بحذف (عشر) من الأول، وإعراب ما بقي منه، وهو أكثر استعمالا من الأول.
-
................................
الثالث: حذف العقد والنيف - يعني العقد من الأول، والنّيّف من الثاني - وبناء ما بقي مرادا ما حذف منهما.
الرابع: حذفهما، وإعراب ما بقي.
الخامس: إعراب اسم الفاعل، مع حذف عقده، وبناء (عشر) مع حذف نيفه.
انتهى 1.
وأقول: أما الوجه الأول من هذه الخمسة فقد أشار إليه المصنف، بقوله:
أو مضافا إلى المركب المطابق له بعد قوله: أو تركب معه العشرة، تركبها مع النيف مقتصرا عليه؛ فإنّ مراده أن تأتي بالتركيب الأول، مقتصرا عليه، وتضيفه إلى المركّب المطابق له.
وأما الوجه الثّاني: فأشار إليه بقوله أولا: ويضاف المصوغ من تسعة فما دونها إلى المركب المصدّر بأصله، وإنّما بدأ به المصنف، لأنه أكثر استعمالا من الذي ذكرناه الآن قبله، كما عرفت، ولكن ليس في كلام المصنف إشعار بأن الأصل: تاسع عشر تسعة عشر فحذف العقد من الأول، غير أن النظر يقتضي أن الأصل هو ذلك، ومن ثم لما ذكر الشيخ هذا الوجه شارحا له قال: ولا يشعر كلام المصنف، لا في نصّه، ولا في شرحه، أنّ أصله التركيب، قال: ونصّ أصحابنا عليه 2.
وأما الوجه الثالث: وهو حذف العقد من الأول، والنيف من الثّاني، وبناء ما بقي - أعني بناء الجزءين الباقيين من المركبين، كقولك: حادي عشر، وتاسع عشر، فلا شكّ أنّ المصنّف قد أشار إلى هذا التركيب بقوله: أو تركب معه العشرة تركّبها مع النيف، وتقدّم لنا أنّ الجزءين مبنيان، ولكن قد ذكرت هناك أنّ الذي فهمته من كلام المصنّف أنّ هذا تركيب مستقلّ بنفسه، وأنّا لا نقدّر أنّ أصله تاسع عشر تسعة عشر، وأن الجماعة يرون أنّ أصله تركيبان حذف عجز الأول، وصدر الثّاني، وضمّ صدر الأول، إلى عجز الثّاني، واستمرّ كلّ منهما على بنائه، فإن كان المصنف قصد ما ذكرته، فيكون هذا التركيب - أعني الذي لا حذف فيه - تركيبا مستقلّا بنفسه، أتي به ابتداء، وهو أنّنا ركّبنا لفظ العشرة مع اسم الفاعل، -
................................
ولم ننظر إلى التركيب الآخر، أعني الثّاني، رأسا.
وإنّما قلت: إن قوة كلام المصنف يفهم منها ذلك، لقوله: مقتصرا عليه، فلو كان الأمر كما قال غيره لكان يقول: مقتصرا على نيّف الأول وعقد الثاني، ويدلّ على ذلك أيضا قوله: أو تركّب معه العشرة تركيبها مع النيّف يعني أنّ العشرة كما ركّبت مع النيف في (تسعة عشر) تركب مع اسم الفاعل في (تاسع عشر) فلو كانت [3/ 73] هذه العشرة التي مع اسم الفاعل هي التي كانت مع نيف المركّب الثاني لما احتاج إلى أن يتعرض لذكر علة بنائها، وعلى هذا يكون هذا الوجه زائدا على الأوجه الخمسة، التي ذكرها الشيخ، فتصير الأوجه في المسألة ستة، فإن قيل:
قول المصنف: وقد يعرب الأول مضافا إلى الثاني مبنيّا يشعر بأنّ الأصل في نحو:
«ثالث عشر» إذا أعربنا الأول تركيبان، فلما حذف العقد من الأول أعرب النّيف؛ لزوال المقتضي للبناء، أجبت بأنّ المصنف قد ذكر أنّ الأصل في: «ثالث عشر»: ثالث ثلاثة عشر، فأعرب الأول؛ لأنّه لم يركب مع شيء، وبني الثاني؛
لأنّ الأصل: ثالث ثلاثة عشر، فحذف الصدر، ونوي بقاؤه، فاستصحب لذلك بناء العجز.
وأما الوجه الرابع: وهو حذف العقد من الأول، والنيف من الثاني، وإعراب ما بقي، فلم يذكره المصنف، وتوجيهه ظاهر، فإنّ مقتضى البناء قد زال من كلّ منهما 1، والظاهر أنه أقوى من الوجه الذي يعرب فيه الأول، ويبقى الثاني على بنائه 2، وقد ذكره المصنف، فكان الوجه الذي يعرب فيه الجزءان أولى بالذكر منه.
وأما الوجه الخامس: وهو إعراب الأوّل مع حذف عقده، وبناء (عشر) مع حذف نيفه - فقد أشار إليه المصنف بقوله: وقد يعرب الأول مضافا إلى الثاني مبنيّا، عند الاقتصار على ثالث عشر ونحوه 3. وأما المستعمل في التركيب مع ما هو تحت أصله فسيذكره المصنف عند ذكره غير المركّب الذي يذكر مع ما هو تحت أصله أيضا، وأما اسم الفاعل المستعمل مع العطف، فكقولك: الحادي والعشرون، والحادية والعشرون، إلى التاسع والتسعين، والتاسعة والتسعين، وأمره واضح ولا يحتاج إلى بيان.
-
................................
الأمر الثاني: المراد من قولنا: حادي عشر، وتاسع عشر، المذكور في الرتبة 1، فالحادي عشر، والحادية عشرة، إلى التاسع عشر، والتاسعة عشرة، فائدة كلّ منهما فائدة المفرد، الذي هو الثاني، والثالث، والرابع، والمراد من «ثالث عشر ثلاثة عشر» أن المعبّر عنه باسم الفاعل بعض هذا العدد الخاصّ؛ أي المنحصر في هذه الجملة، فيستفاد منه ما استفيد من «ثاني اثنين» و «رابع أربعة» فمعنى «ثالث عشر ثلاثة عشر»: واحد من ثلاثة عشر، إلّا أنك - مع لفظ الواحد - لا تعلم هل هو الذي انتهى به العدد أو لا؟ بخلاف «ثالث عشر ثلاثة عشر» فإنّه يفهم منه أنه الذي انتهى إليه العدد 2. وكذلك الأمر في: «ثالث ثلاثة عشر» و «ثالث عشر» سواء أعربت الجزءين أم بنيتهما، أم أعربت الأول، وبنيت الثاني.
قلت: وكون المراد من نحو: «ثالث عشر» المذكور في هذه الرتبة ما قلناه من أنّه تركيب مستقلّ بنفسه، ولا ينظر معه إلى التركيب الذي هو أصله 3.
الأمر الثالث: لم يتجه لي استدلال المصنّف ما ذهب إليه، من أنّ (ثانيا) إذا ذكر مع ما هو أصله، كـ (ثاني) جاز أن تنصبه؛ لقول العرب: ثنيت الرجلين إذا كنت الثاني منهما؛ لأنه كيف يتصور أن يثني الاثنين، واستشكلت هذا حتّى
رأيت الشيخ قال: إن صحّ عن العرب ما نقله المصنف من: (ثنيت الرجلين) وجب تأويله، على حذف مضاف، تقديره: ثنيت أحد الرجلين (4). فحقق ذلك عندي ما استشكلته.
ثمّ قال الشيخ: وقولهم: «ثنيت الرجلين» ليس نصّا في: «ثنيت الاثنين»، حتى بني عليه: «هذا ثاني اثنين» بالإعمال 4.
الأمر الرابع: في شرح الشيخ: إنّما لم يقل العرب: ثلثت الثلاثة؛ لأنّه لو قيل ذلك لكان القائل قد ثلّث نفسه؛ لأنّه أحد الثلاثة، وهو لا يجوز؛ لأنّه يؤدّي إلى تعدية فعل المضمر إلى ظاهره، مثل: «زيد ضرب»، إذا أردت أنّه -
[استعمال «فاعل» المصوغ من العدد]
قال ابن مالك: (وإن قصد بـ «فاعل» المصوغ من ثلاثة إلى عشرة جعل الذي تحت أصله معدودا به استعمل مع المجعول استعمال «جاعل»؛ لأن له فعلا، وقد يجاوز به العشرة، فيقال: رابع ثلاثة عشر، أو رابع عشر ثلاثة عشر، ونحو ذلك؛ وفاقا لسيبويه، بشرط الإضافة وحكم «فاعل» المذكور في الأحوال كلّها بالنسبة إلى التذكير والتأنيث حكم اسم الفاعل).
ضرب نفسه 1، وأنّ حجة من أجاز النصب أنّ المعنى في: «ثالث ثلاثة، ورابع أربعة»: متمم ثلاثة، ومتمم أربعة، قال: وليس بجيّد؛ لأنّه يلزم منه أن يتمم نفسه، فيلزم تعدّي فعل المضمر إلى ظاهره؛ لأنه أحد الثلاثة 2. انتهى.
وفي تحقّق هذه العلّة نظر.
الأمر الخامس: يجوز في الياء من (حادي عشر) الفتح، والسكون، وكذا في الياء من (ثاني عشر) 3 ولا يخفى أنّ ما عداهما من النيف المركب مع العقد ليس فيه إلا البناء على الفتح، وأنّ البناء؛ لأجل التركيب، وأما بناء العقد فقد قالوا: إنه لتضمّن معنى حرف العطف، ولو قيل: إنّ بناءهما معا للتركيب لكان أقرب.
قال ناظر الجيش: تقدّم لنا القول بأنّ المصنف سيذكر اسم الفاعل المستعمل مع ما هو تحت أصله، دون تركيب، كـ: ثالث اثنين، ورابع ثلاثة، وفي تركيب أيضا، -
................................
كـ: رابع عشر ثلاثة عشر، وها هو قد ذكرهما الآن.
قال رحمه الله تعالى 1:
قد تقدم في شرح أول شطري هذا الفصل أنّ موازن (فاعل) يصاغ من: ثلاثة إلى عشرة، بمعنى: جاعل 2؛ لأنّ المصوغ بهذا المعنى اسم فاعل فعل مستعمل، وفي ذلك الكلام غنى عن إعادة معناه هنا، وقولي: المصوغ من ثلاثة 3 تقريب على المتعلّم، والحقيقة أن يقال: المصوغ من الثلث، والربع، إلى: التسع، والعشر، والمراد بالثلث، وما عطف عليه، مصادر ثلثت الاثنين، وربعت الثلاثة، إلى عشرت التسعة 4، وإنّما كانت الحقيقة هذه؛ لأنّ (فاعلا) المشار إليه اسم فاعل، واسم الفاعل مشتقّ من المصدر، إلا أنّ في هذا غموضا، وفي الأول وضوح وسهولة فكان التعبير به أولى، والهاء من قولي: تحت أصله - عائدة إلى فاعل المصوغ 5، والمراد أنك إذا قلت: هذا ثالث اثنين فمعناه: جاعل اثنين ثلاثة بانضمامه إليها فأصله ثلاثة؛ لأنه مصوغ من لفظها، والذي تحت الثلاثة الاثنان، فالقائل: هذا ثالث اثنين قاصد جعل اثنين معدودا [3/ 77] بثلاثة، وفي استعمل من قولي: استعمل مع المجعول - ضمير يعود على فاعل المصوغ، والمراد بالمجعول: العدد الذي تحت المصوغ منه فاعل كالاثنين بالنسبة إلى ثالث وكالثلاثة بالنسبة إلى رابع 6 وأشرت بـ: استعمال جاعل - إلى أنه إن كان بمعنى المضيّ وجبت إضافته، وإن كان بمعنى الحال أو الاستقبال جازت إضافته وإعماله على نحو -
................................
ما يفعل بـ (جاعل) وغيره من أسماء الفاعلين، وكان ذكر جاعل أولى؛ لأنه موافق (فاعل) المذكور وزنا ومعنى 1. ونبهت على سبب إعماله بقولي: لأنّ له فعلا 2 يفهم من هذا أنّ ما لا فعل له لا ينصب تاليه كـ (ثالث ثلاثة) 3 وأنّ ما له فعل ينصبه كـ (ثالث اثنين) و (رابع ثلاثة) وينبغي أن ينبّه هذا إلى جواز قول القائل: هذا ثالث تسعة وعشرين؛ لأنّه يقال: كانوا تسعة وعشرين، فثلثتهم؛ أي صيرتهم ثلاثين 4. وأجاز سيبويه 5 أن يقال: رابع ثلاثة عشر، ورابع عشر ثلاثة عشر، إلى تاسع ثمانية عشر، وتاسع عشر ثمانية عشر، بإضافة (فاعل) مفردا، أو مركبا، إلى المركب الذي يليه 6. انتهى كلام المصنف.
وقد عرفت أنه لما ذكر في الكلام على أول الفصل أنّ اسم الفاعل بمعنى (جاعل) لك أن تضيفه وأن تنوّنه، وتنصب به، قال: ولم يستعمل بهذا المعنى (ثان) فيقال: هذا ثان واحدا، بمعنى جاعل واحدا بنفسه اثنين فمن ثمّ لمّا ذكر اسم الفاعل هنا قيّده بقوله: المصوغ من ثلاثة ليفهم من ذلك أنّه لا يصاغ من اثنين بهذا المعنى، وكذا يقال: ثاني واحد بالإضافة، نصّ على ذلك سيبويه 7. وعبارة المصنّف تشمل القسمين: أعني الإضافة، والنصب؛ لأنّه بعد أن ذكر أنّه يضاف، وأنّه ينون، وينصب به قال: ولم يستعمل بهذا المعنى (ثان) لكنّه قد مثل بالمنون خاصة.
وفي شرح الشيخ أنّ بعضهم أجاز صوغه بهذا المعنى قياسا 8. والحقّ أن لا تعويل على ذلك.
-
................................
ثمّ قول المصنّف: وأشرت باستعمال (جاعل) إلى أنّه إذا كان بمعنى المضيّ وجبت إضافته 1 إلى آخره فيه دفع لما توهمه الشيخ من قوله أولا: وينصبه إن كان اثنين، حتّى احتاج إلى أن قال: ينبغي للمصنف التقدير فيما ذكره، بأن يقول: إن كان في (ثان) الألف واللام فإن عرّي عنها وكان بمعنى الحال أو الاستقبال نصب أصله على سبيل الجواز؛ لأنّه اسم فاعل فحكمه حكمه 2. قال: ويفهم من كلام المصنّف أنّه إذا كان اسم الفاعل ثانيا فإنّه ينصب اثنين.
قال: وليس بحتم 3. انتهى.
وهو توهم عجيب، وقد عرفت ما يدفعه، على أن هذا - لو لم يكن في كلام المصنف ما يدل على دفعه لكان مرفوعا رأسا، لما هو المعروف المقرر من شروط عمل اسم الفاعل، ومن أنّ عمله جائز لا واجب، وكما ذكر الشيخ قول المصنف: إنّه يقال: كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم، أي صيّرتهم ثلاثين 4 - قال:
وقال أبو عبيد 5: كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم؛ أي صيّرتهم تمام الثلاثين، وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم مثل: لفظ الثلاثة والأربعة، وكذلك جميع العقود، إلى المائة.
فإذا بلغت المائة قلت: كانوا تسعة وتسعين فأمأيتهم، مثل:
أفعلتهم، وكانوا تسعمائة وتسعة وتسعين فآلفتهم، وتقول: كانوا ثلاثة فأربعوا؛ أي: صاروا أربعة 6 إلى العشرة، ثم إنّ الشيخ لما ذكر (ثالث اثنين) و (ثالثة اثنتين) إلى (عاشر تسعة) و (عاشرة تسع) - قال: والمحفوظ عن العرب في هذا النوع الإضافة بمعنى الماضي 7.
قال: ولم يذكر سيبويه فيه إلا معنى المضيّ، ولم يذكر فيه إلا الإضافة وقال: - -
................................
إنه قليل في كلام العرب 1. ثم قال: وتقول: هذا الخامس أربعة، وذلك أنّك تريد: هذا الذي خمّس الأربعة، كما تقول: خمستهم وربعتهم (2).
قال: وإنما يريد: هذا الذي صيّر أربعة خمسة، وقلما يريد العرب هذا، وهو قياس ألا ترى أنك لا تسمع أحدا يقول: ثنيت الواحد، ولا ثاني واحد (3).
قال - في آخر الباب -: وتقول: هذا خامس أربع، إذا أردت أنّه صيّر أربع نسوة خمسة، ولا تكاد العرب تتكلم به، كما ذكرت لك، وعلى هذا تقول:
رابع ثلاثة عشر، كما قلت: خامس أربعة 2. قال الشيخ: فهذا جملة ما تكلّم عليه سيبويه في المختلف اللفظ، فلم يذكر فيه التنوين والنصب، ولا معنى الحال والاستقبال، ولم يذكر فيه إلا معنى المضيّ، وذكر أنه لمّا تكلم به العرب وجعله قياسا فيما سمع من الماضي، وقاس عليه: رابع ثلاثة عشر 3.
ثمّ قال: وذهب أكثر النحويين والأخفش والمبرّد وغيرهما، إلى خلاف ما ذهب إليه سيبويه، فجعلوا له حكم اسم الفاعل، في إجازة الوجهين أعني الإضافة والنصب، ومال - في البسيط - كثيرا إلى نحو: خامس أربعة: «وقلّله سيبويه في كلام العرب، وذكر أنّه قياس» 4 ولم يذكر سيبويه النصب، وتأوله على الماضي لأنه قال: هذا الذي خمس الأربعة، فلم يجره مجرى اسم الفاعل مطلقا، فإضافته على هذا تكون محضة 5، وذكر النحويّون النصب به كالمبرّد وغيره.
وذلك - والله أعلم - قياس؛ لأنّهم لم يسمعوه، فتكون إضافته على هذا - إن قصد العمل، بمعنى الحال، أو الاستقبال - غير محضة 6. ونقل الشيخ كلام الخفاف -
................................
في المسألة أيضا 1 وهو نظير كلام صاحب البسيط في حكاية مذهب سيبويه.
وزاد بأن قال: ذكر غير سيبويه النصب والتنوين، ولم يستشهدوا على النّصب بكلمة واحدة، فدلّ ذلك على أنه منهم قياس، وأكثر كلام الشيخ من نقل الأئمة، في هذه المسألة، وكلّهم متطابقون على أنّ سيبويه لا يجيز النصب، ولا شك أنّ كلام سيبويه يقتضي ذلك، وأمّا قول المصنف: وقد يجاوز به العشرة فالضمير في (به) يعود إلى (فاعل)، الذي قصد به جعل الذي تحت أصله معدودا به، يريد بذلك أنّه يستعمل مع المركب، كما استعمل مع غير المركّب 2، وأنه كما سبق في التركيب، وأريد به بعض العدد الموافق له في الاشتقاق كذا يستعمل فيه أيضا، ويراد به أنّه جاعل العدد المخالف له في الاشتقاق في رتبته، فيقال: رابع ثلاثة، ورابع عشر ثلاثة عشر في التركيب الثاني هو الأصل، وأما الأول فقالوا: إن العقد حذف منه، واقتصر فيه على النيف، الذي هو اسم الفاعل، فقيل: رابع ثلاثة عشر، والأصل: رابع عشر ثلاثة عشر والذي قالوه هو الظاهر 3. وفهم من قوله:
وفاقا لسيبويه أنّ في المسألة خلافا وأنّ المجيز لها سيبويه ومن وافقه، وغيرهم لا يجيزها، وأن سيبويه أجاز صوغ اسم الفاعل مع المركّب 4 على الوجهين اللذين ذكرا 5 [3/ 78] ولكنّ سيبويه - مع إجازته لذلك - يوجب إضافة الأول إلى الثّاني، فلا يجيز أن ينصب ما بعده، سواء حذف منه العقد أو لم يحذف فلا يقال: رابع ثلاثة عشر، بتنوين (رابع) واعتقاد أنّ (ثلاثة عشر) في موضع نصب، ولا: رابع عشر ثلاثة عشر، فيعمله وهو مبنيّ، ويعتقد نصب ما بعده؛ لأنّ مثل هذا لم يسمع منه فعل، لا تقول: كانوا ثلاثة عشر فربعتهم؛ أي: صاروا بك أربعة - - هذا رابع ثلاثة ورابع ثلاثة لأن معناه أنه ربعهم وثلثهم وعلى هذا قوله عز وجل: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ومثله قوله عز وجل: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ.
................................ عشر 1. وهذه المسألة التي أجازها سيبويه خالفه فيها الجمهور والأخفش والمازنيّ والمبرّد والفارسيّ 2 قالوا: والعرب لم تتكلم بذلك، وإنّما أجازه سيبويه قياسا 3. ومستند المانعين: أنه إنّما جاز ذلك في الإفراد على معنى العمل؛ لأنّهم اشتقّوا منه فعلا فقالوا: خمستهم، وثلثتهم، بمعنى صيّرتهم ولم يشتقّوا من (خمسة عشر) فعلا بهذا المعنى، فلم يجز 4. ومن ثمّ قال أبو عليّ: ومن قال: خامس أربعة، لم يقل: رابع ثلاثة عشر، ولا: رابع عشر ثلاثة عشر؛ لأنّ اسم الفاعل الجاري على الفعل لا يكون هكذا 5 يعني أنه لا يبنى من شيئين 6 ومستند المجيز: أنّهم يقولون: إنّما جاز ذلك اتكالا على المعنى ولا يلتفت إلى (خمستهم)، ونحوه؛ لأنّ المجيز لذلك لا يعمله، وإنّما يوجب إضافته 7. وقد عرفت أنّ سيبويه أجاز ذلك 8 -
................................
وتلقاه المصنف منه بالقبول، ولم يتوقف فيه، ولم يخدشه، وكفى بذلك دليلا على الصّحة.
واعلم أنّ كلام سيبويه يعطي أنّ ثمّ وجها ثالثا، غير الوجهين المتقدمي الذكر، وذلك أنّه قال: «هذا المختلف مثل الموافق» 1 فكما جاز في «حادي عشر أحد عشر» وأخواته حذف العقد من الأول، وإضافته إلى الموافق، وإثباته والإضافة إلى الموافق وحذف العقد من الأول، وحذف نيّف الثّاني، كذلك جاز هنا.
ومن ثمّ قال الشيخ - عند ذكر الوجهين اللذين ذكرهما المصنف -: وترك المصنف وجها ثالثا في هذه المسألة على مذهب سيبويه، وهو: هذا الخامس عشر؛ إما ببنائهما، أو إعرابهما على الخلاف الذي مرّ في الموافق 2. انتهى.
والذي يظهر أنّ إجازة هذا الوجه يجب أن تكون موقوفة على شيء، وهو أن يكون المخاطب به تحقق ما أراده
المتكلم، إما بقرينة مقالية تقدّمت هذا الكلام، وإما بقرينة حاليّة، ولعلّ هذا مراد سيبويه، وإلّا فكيف يعلم من قول القائل: الخامس عشر أنّه أراد:
خامس عشر أربعة عشر، أو خامس أربعة عشر، هذا لا يعلم، وإذا لم يعلم فما وجه صحته؟.
وقد نقل الشيخ عن بعضهم أنّه قال: وفي هذا الوجه إلباس بالمتفق اللفظ فلا يجوز 3. انتهى.
وهذا هو الحقّ، وكلام سيبويه محمول على ما قلته، وأما قول المصنّف: وحكم (فاعل) المذكور في الأحوال كلّها بالنسبة إلى التذكير والتأنيث حكم اسم الفاعل 4 فواضح غنيّ عن الشرح، خاتما للكلام على مسائل الفصل.
وبقي الكلام في المعقود فنقول: أما عشرون، وسائر العقود إلى تسعين والمائة والألف، فلم يسمع من العرب بناء اسم الفاعل منها، لم يقولوا: عاشر عشرين، -
................................
ولا ثالث ثلاثين، ولا: رابع أربعين 1. والقياس يقتضي أن لا يقال ذلك؛ لأنّ الاشتقاق من الأسماء الجامدة لا ينقاس 2 لقلته.
انتهى.
وأعطى هذا الكلام منه أنّ المانع من ذلك إنّما هو عدم الاشتقاق من الأسماء الجامدة، ومقتضاه أن الاشتقاق لو جاز لجاز أن يقال: ثالث ثلاثين، ورابع أربعين وهذا لا يتحقّق وذلك أنّ مدلول ثالث هو العدد الزائد على اثنين بواحد، وكذا مدلول رابع: وهو العدد الزائد على الثلاثة بواحد 3.
ولا شكّ أنّ مدلول الثلاثة، ومدلول الأربعة كذلك، فمن هذه الجهة صحت إضافة ثالث إلى ثلاثة، ورابع إلى أربعة، وكذا إلى عاشر عشرة، وأمّا نحو: ثالث ثلاثين، فلا يصحّ لاختلاف المدلول، وإن حصل اشتراك الكلمتين في اللفظ، وذلك أنّ مدلول ثالث قد عرفته، ومدلول ثلاثين إنما هو العدد الزائد على تسعة وعشرين بواحد، فأين أحدهما من الآخر؟ ثمّ لا يقول أحد: إن المراد بثالث الثلاثين واحد الثّلاثين، كما قلنا: إنّ المراد بثالث الثلاثة واحد
الثلاثة؛ لأنّ (ثالثا) ليس بواحد من الثلاثين، وكذا (رابع) ليس بواحد من الأربعين، وإذا كان كذلك فكيف يتصور صحّة قولنا: ثالث الثلاثين، ورابع أربعين؟ ثم ذكر الشيخ عن سيبويه (4) والفراء 4، وعن غيرهما من النّحاة أنّهم قالوا: إنا إذا قلنا: هذا الجزء العشرون، فالمعنى تمام العشرين، أو كمال العشرين، فحذف المضاف أو الموفي كذا، والموفية كذا 5 وقال بعضهم: هذا متمم عشرين، أو مكمّل عشرين.
قال:
وليس بشيء؛ لأنه يلزم منه أن يتمم نفسه، أو يكمّل نفسه 6.
[ما يستعمل استعمال خمسة عشر من الظروف والأحوال]
قال ابن مالك: (فصل: استعمل كخمسة عشر ظروف، كيوم يوم، وصباح مساء، وبين بين، وأحوال أصلها العطف كـ: تفرقوا شغر بغر وشذر مذر 1، وجذع مذع 2، وأخول أخول، وتركت البلاد حيث بيث 3، وهو جاري بيت بيت، ولقيته كفة كفة، وأخبرته صحرة بحرة، وأحوال أصلها الإضافة كـ: بادي بدا، أو بادي بدي، وأيدي سبا، وأيادي سبا، وقد يجرّ بالإضافة الثاني من مركّب الظروف، ومن «بيت» وتالييه ويتعيّن ذلك للخلوّ من الظرفية، وقد يقال: بادئ بدء، وبادي بداء وبديء، أو بدء، وبدء ذي بدء، أو ذي بدأة أو ذي بداءة، وقد يقال: سبا بالتنوين، وحاث باث وحوثا بوثا، وكفّة عن كفّة، وألحق بهذا: وقعوا في حيص بيص، وحيص بيص والخاز باز). قال ناظر الجيش: قال المصنف 4: قد تقدّم في باب الظروف 5 أنّ من الظروف التي لا تتصرّف ما ركّب تركيب خمسة عشر كقولك: فلان يتعهّدنا يوم يوم، وصباح مساء؛ أي كلّ يوم؛ وكلّ صباح ومساء، واستشهدت على ذلك بقول الشاعر: 1953 - ومن لا يصرف الواشين عنه... صباح مساء يضنوه خبالا 6
................................ ويقول الآخر: [3/ 79]. 1954 - آت الرّزق يوم يوم فأجمل... طلبا وابغ للقيامة زادا 1 إلّا أنّه ذكر هناك لكونه من الظّروف التي لا تتصرف، وذكر هنا لكونه من المركّب الجاري مجرى (خمسة عشر) ولا يستعمل منه إلا ما سمع 2. فمن المسموع حديث قتادة الأسدي رضي الله تعالى عنه: «اللهمّ اجعل قوت فلان يوم يوم» 3. ومنه قول الشاعر: 1955 - إذ نحن في غمرة الدّنيا وبهجتها... والدّار جامعة أزمان أزمانا 4 ومن المسموع (في المكان) 5 (بين بين) 6 كقول الشّاعر: 1956 - نحمي حقيقتنا وبع... ض القوم يسقط بين بينا 7
................................
ولا يقاس على شيء منه، فلا يقاس على (خمسة عشر) وأخواته غيرها من الأعداد، ولو جاز القياس على ما سمع لقيل: فلان يأتينا وقت وقت، ونهار ليل، وعام عام، قياسا على يأتينا يوم يوم، وصباح مساء، وإذا لم يقس على أسماء الزمان مع أنّ فيها كثرة ما، فأن لا يقاس على اسم المكان الذي هو متعين أحقّ وأولى 1، فإنّ الظروف المكانيّة أقلّ من الظروف الزمانية، وإنّما هي تبع لها في هذا الاستعمال، كما أنّها تبع لها في الإضافة إلى الجمل،
ولذلك لم يضف من أسماء المكان إلى الجمل إلّا (حيث) وأضيف إليها من أسماء الزمان إذ، وإذا، وما أشبهها في المعنى 2.
والحاصل: أنّه لو ساغ أن يقاس على (يوم يوم) لم يسغ أن يقاس على (بين بين) وأما ما جاء في حديث حذيفة 3 رضي الله تعالى عنه، ومن قول إبراهيم - عليه الصلاة والسّلام -: «إنما كنت خليلا من وراء وراء» 4 فقد روي بالضمّ - - والشاهد فيه: قوله: «بين بين»؛ حيث هو من ظروف المكان، وقد استعمل استعمال (خمسة عشر).
ينظر البيت في: ديوان عبيد بن الأبرص (ص 141) ومعاني القرآن للفراء (1/ 177) وشرح ابن يعيش (4/ 117) وما لا ينصرف للزجاج (ص 106)، وشذور الذهب (ص 106)، والهمع (2/ 229) والدرر (2/ 240).
................................
على أن يكون مبنيّا لقطعه عن الإضافة، وجعل الثّاني توكيدا للأوّل، والجيّد أن يقال: وراء وراء، بإضافة الأول
إلى الثاني، فإنّ هذا حكم ما خرج على الظرفية، ممّا ركّب من الظروف تركيب (خمسة عشر).
وعلى هذا أنشد سيبويه:
1957 - ولولا يوم يوم ما أردنا... جزاءك، والقروض لها جزاء 1
وأنشد أيضا:
1958 - ما بال جهلك بعد الحلم والدّين... وقد علاك مشيب حين لا حين 2
أنشده وقال:
إنّما هو حين حين، و (لا) بمنزلة (ما) إذا ألغيت 3.
ولشبه الحال بالظروف أشرك بينهما في الجريان مجرى خمسة عشر، في ألفاظ محفوظة إلا أن الغلبة للحال، وكذلك كان منه ما أصله العطف، وما أصله الإضافة وليس في مركب الظروف ما أصله الإضافة 4، وكان الحال جديرا بالغلبة؛ لأنّ -
................................
الواقع حالا من هذا النوع قائم مقام مفرد، ومغن عنه، كما أنّ مركب العدد قائم مقام مفرد، ومغن عنه، وذلك أنّ ما دون العشرة إذا زيد عليه واحد استحقّ مفردا يدلّ على الزائد والمزيد عليه، كقولنا - للاثنين مزيدا عليهما واحد -: ثلاثة وهكذا إلى التسعة المزيد عليها واحد، أما العشرة المزيد عليها فترك فيها هذا الأصل، واستغني بالمركّب عنه، ثمّ رجع إليه في تضعيف العشرة، وما فوقه، والأحوال المشار إليها بمنزلة مركب العدد في القيام مقام مفرد؛ لأنّ شغر بغر بمعنى: منتشرين، وشذر مذر بمعنى: متفرقين، وجذع مذع بمعنى: متقطعين وأخول أخول في قوله 1:
1959 - سقاط شرار القين أخول أخولا 2
يعني: متفرقا، وحيث بيث بمعنى: منحوّ به، وبيت بيت بمعنى: مقاربا، وكفة كفة بمعنى: مواجها، وصحرة بحرة، بمعنى: منكسفا، وبادي بدي، بمعنى:
مبتد، وسبب بناء ما أصله العطف كسبب بناء العدد المركّب، وهو في مركب الأحوال أوكد؛ لأنّ تركيبه ألزم، وأما ما أصله الإضافة فسبب بنائه شبهه بما أصله العطف في التركيب، من شيئين يؤدّيان معنى واحدا، وفي لزوم معنى (في) وامتناع الألف واللام، والإضافة والتصغير، وبنيا على حركة؛ لأنّ لهما أصلا في التمكّن، وكانت الحركة فتحة؛ لأنّ مع التركيب ثقلا، فكره اجتماع ثقلين لو جيء معه بكسرة أو ضمة.
ومن قال: حاث باث وخاز باز 3، بالكسر دون الفتح، فإنّه فرّ من ستّ فتحات تقديرا؛ لأنّ الألفين بمنزلة فتحتين، وقبلهما فتحتان، فإذا أفتح ثالثاهما اجتمع ستّ -