تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدصفحات 305-344

الباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حده

صفحات 305-344

[تعريف المثنى وإعرابه]

قال ابن مالك: (التّثنية جعل الاسم القابل دليل اثنين متّفقين في اللّفظ غالبا، وفي المعنى على رأي بزيادة ألف في آخره رفعا وياء مفتوح ما قبلها جرّا ونصبا تليهما نون مكسورة فتحها لغة، وقد تضمّ وتسقط للإضافة أو للضّرورة، أو لتقصير صلة ولزوم الألف لغة حارثيّة).
قال ناظر الجيش: هذا آخر أبواب الكلام على الإعراب، وأراد بقوله: والمجموع على حدّه: ما جمع بالواو والنون؛ لأنه كالمثنى في كون دلالته على ما زاد على الواحد بزيادة في الآخر وكون الزيادة حرفين، وكون الحرف الأول منهما يتغير في حالتي النصب والجر.
وقدم المصنف على ذكر إعرابيهما 1 ذكر حدي التثنية والجمع [1/ 80]. وإنما قال: جعل الاسم، ولم يقل جعل الواحد؛ لأن المجعول مثنى يكون واحدا كرجل ورجلين، ويكون جمعا واسم جمع واسم جنس كجمالين وركبين وغنمين.
أما كون تثنية هذه الثلاثة غير مقيس فهو شيء آخر؛ وإنما أراد المصنف أنها تثنى في الجملة.
قال المصنف: «والمراد بالجعل تصرّف النّاطق بالاسم على هذا الوجه المذكور، وليس المراد به وضع الواضع فيدخل في الحدّ نحو زكا من الموضوع لاثنين» 2. وهذا ليس بجيد؛ لأن الإرادات في الحدود مردودة، وأيضا فالمثنى والمجموع من قبيل الكلمات المفردة المعتبر فيها الوضع، فالحق أن لا يراد بالجعل خلاف ما يفهم منه ابتداء وهو الوضع.
ولا يضر دخول نحو زكا في الحد؛ لأنه يخرج بقوله بعد: بزيادة ألف في آخره.
ونبه بقوله: القابل على أن من الأسماء غير قابل للتثنية كالمثنى والمجموع على -

................................  حدّه والمجموع الذي لا نظير له في الآحاد 1. وأسماء العدد غير المائة والألف وليس للتثنية.
على أن من الأسماء ما لا يقبل التثنية فدخل في الحد، فكان الأولى إهمال لفظ القابل.
وقوله: دليل اثنين هو متعلق جعل؛ فهو تبيين لمعنى المثنى.
وجعله الشيخ احترازا عن الجمع المسلم 2، وليس بجيد؛ لأنه لم يتقدم ما يدخل فيه الجمع فيخرجه.
وأشار بقوله: متّفقين في اللفظ إلى أن شرط المثنى أن يكون مفرداه متفقي اللفظ كرجلين.
وأما غالبا فاحترز به من نحو القمرين في الشمس والقمر.
وليس بجيد؛ فإنه يقتضي إطلاق المثنى على نحو القمرين وهو الذي يقتضيه كلامه في الشرح أيضا؛ لأنه قال 3: «ولما كان من المثنى ما مفرداه متفقا اللفظ وهو المقيس كرجلين وما مفرداه مختلفا اللفظ وهو محفوظ كالقمرين نبهت على ذلك بقولي: غالبا».
والحق أن القمرين ليس بمثنى، وقد قال المصنف بعد أن قيل فيه مثنى في مقتضى اللغة لا الاصطلاح: كما يقال لاسم الجمع جمع.
وأما اتفاق مفردي المثنى في المعنى ففي اشتراطه خلاف: ذهب الجمهور إلى اشتراطه كما أنه يشترط الاتفاق في اللفظ، وذهب بعضهم إلى عدم اشتراطه فأجاز تثنية المختلفي المعنى، وإليه جنح المصنف 4. ولهذا قال: وفي المعنى على رأي، فأشعر أن مختاره خلاف ذلك وهو عدم الاشتراط.
قال المصنف: كعين ناظرة وعين نابعة؛ فأكثر المتأخّرين على منع تثنية هذا النّوع وجمعه والأصح الجواز.
-

................................  وقوله: بزيادة ألف في آخره رفعا وياء مفتوح ما قبلها نصبا وجرّا متعلق بقوله دليل اثنين أي دلالته على الاثنين بزيادة كذا وكذا.
قال المصنف 1: وقيّد بالزّيادة لئلّا يدخل المصدر المجعول للاثنين خبرا أو نعتا نحو: هذان رضا ومررت برجلين رضا.
وهذا ليس بجيد؛ فإن المصدر لم يجعل دليل اثنين حتى يحترز عنه، إنما أطلق على اثنين، ولا يلزم من الإطلاق كونه دالّا عليهما.
وعلى هذا ينبغي أن يكون بزيادة مخرجا لنحو زكا كما تقدم التنبيه عليه.
وقوله: تليهما نون مكسورة أي تلي الألف والياء وسيأتي الكلام على الألف والياء وعلى النون [1/ 81] أيضا.
هذا شرح الحد.
وقد علمت ما فيه وما توجه على كلامه في المتن والشرح من المناقشة.
ثم ها هنا أبحاث: الأول: قد علمت أن من الأسماء ما لا يثنى: وذلك إما لأمر يرجع إلى المعنى: وهو عدم الفائدة لو ثني نحو كلّ وبعض وواحد وعريب 2. وهذا النوع لم يتعرض المصنف إلى النص على عدم تثنيته لوضوح الأمر فيه.
وإما لأمر يرجع إلى اللفظ: وهو إما الاستغناء عن تلك الكلمة بغيرها كأجمع وجمعاء في مذهب البصريين للاستغناء عن تثنيتهما بكلا وكلتا 3، أو بلفظ موضوع للمعنى الذي يقصد الدلالة عليه بالاسم الذي يراد تثنيته: كأسماء العدد؛ فإنه استغني عن تثنية خمسة بعشرة وعن تثنية عشرة بعشرين مثلا.
-

................................  وإما لمشابهة ما لا يثنى 1 كأفعل من؛ فإنه جار مجرى فعل التعجب.
وإما لكون الكلمة مطلوبة الحكاية كالجمل المسمى بها نحو تأبط شرّا.
وإما للاستثقال كما في المثنى والمجموع على حده؛ لاستلزامه إعرابين في كلمة.
وإما لأنه لا يشبه المفرد كالجمع الذي لا نظير له في الآحاد.
وقد ذكر المصنف كلّا من هؤلاء المسائل في بابه 2، وذكر المثنى والمجموع على حده هنا، والجمع الذي لا نظير له أيضا؛ لأن هذا الباب موضع ذكرها، وضم إليها أسماء العدد؛ ليشعر أن الحكم المذكور ليس مقصورا على المذكورات، وإلا فهذا الباب ليس موضع ذكرها، ولهذا ذكرها في باب العدد.
البحث الثاني: استدل المصنف على جواز تثنية ما اختلف معناه وجمعه بأن «أصل التثنية والجمع العطف وهو في القبيلين جائز باتفاق والعدول عنه اختصار، وقد أوثر استعماله في أحدهما فليجز في الآخر قياسا» انتهى 3 ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال 4. ثم قال: «وقال بعضهم: اختصار التثنية كاختصار الخبر فكما جاز: زيد ضارب وعمرو فحذف خبر عمرو اكتفاء بخبر زيد لتوافقهما معنى، كذلك جاز أن يقال: جاء الضاربان في المتوافقين معنى؛ وكما لم يجز حذف خبر عمرو إذا خالف خبر زيد معنى وإن وافقه لفظا، كذلك لا يجوز أن يقال زيد وعمرو ضاربان مع تخالف المعنى».
قال المصنف: والجواب عن ذلك من وجوه 5: -

................................  أحدها: «أن حذف الخبر المخالف معنى لم يجز؛ لأنه حذف بلا عوض في اللفظ، ولا دليل على معناه وأحد مفردي المثنى معوض عنه علامة التثنية ومقدور على الدلالة عليه بقرينة».
الثاني: «أن ذكر عمرو في المثال المذكور يوقع في محذورين: أحدهما: توهم المحذوف مماثلا للمذكور.
والآخر: توهم إلغاء ذكر عمرو والمثنى لا يتوهم فيه إلغاء».
الثالث: «أن التخالف في اللفظ لا بد فيه من تخالف المعنى ولم يمنع من التثنية 1 فأن لا يمنع منها التخالف في المعنى مع عدم التخالف في اللفظ أحقّ وأولى» انتهى.
وفيما ذكره من الأوجه الثلاثة نظر: أما الوجه الأول وقوله فيه: إن أحد مفردي المثنى [1/ 82] معوض عنه علامة التثنية فغير ظاهر؛ لأن العوضية لا تتحقق؛ إذ الاسم برمته هو الدال على المثنى، ومقتضى كلامه أن لفظ زيد مثلا في نحو الزيدين دال على أحد الاسمين، والعلامة دالة على الاسم الآخر.
وبتقدير تحقق العوضية يجب أن يكون معنى ما هي عوض عنه معنى الاسم المقرون بها وإلا انتفت الدلالة عليه للمخالفة.
وأما الوجه الثاني: فغير مسلم؛ لأنا كما نتوهم أن المحذوف مماثل للمذكور كذلك نتوهم أن المعنيين متفقان فيما ثني، فالمحذور حاصل في التثنية عند المخالفة كما هو حاصل عند حذف الخبر المخالف.
وأما الوجه الثالث فقوله فيه: إن التخالف في اللفظ لا بد معه من تخالف المعنى ولم يمنع من التثنية يقتضي جواز 2 تثنية المختلفي اللفظ، وذلك ممنوع؛ لأنه لا تثنية - - هذان عينان، تقصد الناظرة والنابعة، ومنعه بعضهم وقاسوا ذلك على الخبر؛ فلا يجوز مثلا: زيد ضارب وعمرو أي كذلك على أن الضرب الأول من العقاب والثاني من السفر، وعليه فلا يصح: هذان ضاربان بالمعنيين السابقين، ورد المصنف ذلك ونقض هذه المناظرة بما سيذكره من وجوه.
وقد أبطل ناظر الجيش هذه الوجوه ومنع تثنية المتحدين لفظا المختلفين معنى.

................................  مع التخالف في اللفظ، وقد تقدم أن نحو القمرين ليس بمثنى صناعي؛ فلا يتوجه الاستدلال به على ما قصده. ثم قال المصنف: «وممّن صرّح بجواز ذلك ابن الأنباري رحمه الله 1 واحتجّ بقوله - عليه الصّلاة والسّلام -: «الأيدي ثلاث فيد الله تعالى العليا ويد المعطي ويد السّائل السفلى إلى يوم القيامة» 2. قال: ويؤيّد ذلك قول العرب: «خفّة الظّهر أحد اليسارين والغربة أحد السّبائين واللبن أحد اللّحمين والحمّة أحد الموتين» 3. ويمكن أن يكون من ذلك قول الشّاعر: 88 - يداك كفت إحداهما كلّ يائس... وأخراهما كفّت أذى كلّ معتدي 4

................................  أراد يد النعمة ويد الجارحة، ويؤيد ذلك قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ 1 فإن الواو إما عائدة على المعطوف والمعطوف عليه، أو على المعطوف وحده مستغنى بخبره عن خبر المعطوف عليه؛ فهذا ممتنع؛ لأنّه من باب الاستدلال بالثاني على الأول كقول الشاعر: 89 - نحن بما عندنا وأنت بما... عندك راض والرأي مختلف 2 وهو ضعيف وإنما الجيد الاستدلال بالأول كقوله تعالى: وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ 3. وصون القرآن العزيز عن الأوجه الضعيفة واجب.
ولو سلم استعمال هذا الوجه مع ضعفه لمنع من استعماله هنا تخالف 4 المستدلّ به والمستدلّ عليه في المعنى، وذلك لا يجوز بإجماع فتعين عود الواو إلى المعطوف والمعطوف عليه، وكون الصلاة معبرا بها عن حقيقتين مختلفتين وهو المطلوب 5 انتهى.
والحق أن تثنية ما اختلف معناه وجمعه لا يجوزان إلا سماعا؛ بل ينبغي أن - - الجارحة المعروفة؛ وعليه فلا يشترط في التثنية اتحاد المعنى، ويكفي الاتحاد في اللفظ كما في هذا البيت.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 61) وفي التذييل والتكميل (1/ 230).

................................  يحكم على ما ورد من ذلك بأنه تثنية وجمع لغويان لا صناعيان 1، كما حكم على نحو العمرين والأبوين والقمرين مما دل على اثنين، والخبيبين مما دل على جمع بذلك وإن أطلق على الوارد من المختلف المعنى بتثنية أو جمع من حيث الصناعة النحوية فإنما ذلك بطريق المجاز لا الحقيقة.
وأما إثبات مطلوبه بكون الصلاة معبرا بها عن حقيقتين مختلفتين فصحيح، وقد ذكر ابن الحاجب أن الأكثر على أن جمع المختلف المعنى مبني على صحة إطلاق ذلك اللفظ على معانيه المختلفة دفعة؛ ولكن ذلك الإطلاق مجاز لا حقيقة، فليكن ما انبنى عليه مجازا أيضا 2 [1/ 83]. البحث الثالث: لم يذكر المصنف حد المثنى وكان بالذكر أحق من ذكر حدّ التثنية؛ لأنه هو المقصود بالكلام عليه ولأن ترجمة الباب له.
فالمثنى: هو ما دل على اثنين بزيادة صالحا للتجريد منها وعطف مثله عليه.
وسيأتي الكلام على قيود الحد المذكور عند الكلام على قوله: وما أعرب إعراب المثنّى.
أما الكلام عن الألف والياء فسيأتي عند قوله: وليس الإعراب انقلاب الألف.
وأما النون فيأتي الكلام على كونها عوضا أو غير عوض عند الكلام على أحرف العلة المذكورة.
أما أحكامها اللفظية: فمنها الحركة وقد ذكر أنها مكسورة، وأن فتحها لغة لقوم من العرب، وأنها قد تضم 3. -

................................  أما الكسر: فقد اختلف في علته فقيل: كسرت للفرق بينهما وبين نون الجمع، وقيل: لالتقاء الساكنين، ونسب كلّ منهما إلى سيبويه 1 والقول الثاني أقرب.
وأما الفتح: فاستشهد له بما أنشده الفراء 2 من قول حميد بن ثور 3: 90 - على أحوذيّين استقلّت عشيّة... فما هي إلّا لمحة وتغيب 4 وبقول الآخر: 91 - يا ربّ خال لك من عرينه... حجّ على قليّص جوينه فسوته لا تنقضي شهرينه

    • ذلك السيوطي في الهمع فقال: «الشائع في هذه النون الكسر في المثنّى والفتح في الجمع؛ وإنما حرّك لالتقاء السّاكنين وخولف بينهما للفرق، وخص كلّ بما فيه لخفة المثنى وثقل الكسر وثقل الجمع وخفة الفتح فعودل بينهما، وورد العكس وهو فتحها مع المثنى وكسرها مع الجمع، فقيل: هو لغة، وقيل: فتح نون المثنى لغة وكسر نون الجمع ضرورة... وقال ابن جني: ومن العرب من يضم النّون في المثنّى وهو من الشّذوذ بحيث لا يقاس عليه» (الهمع: 1/ 49).

................................  شهر ربيع وجماديينه 1 قال الشيخ 2: «نصّ الكسائي والفرّاء على أنّ فتح النّون لا يجوز مع الألف؛ إنما هو في حالة النّصب والخفض» فجعل ذلك استدراكا على المصنف.
وقد أنشدوا شاهد الفتح مع الألف قول الشاعر: 92 - أعرف منها الأنف والعينانا... ومنخرين أشبها ظبيانا 3 ورد بأنه لا يعرف قائله.
قال ابن عصفور 4: «من العرب من يفتحها مع الألف إلّا أنّ ذلك لم يجئ إلّا في حالة النّصب وكأنّهم أجروا الألف في ذلك مجرى الياء».
وأنشد البيت المتقدم، وقال ابن جني: «فتحها بعضهم في الثلاثة حملا للواحد على الحالتين» 5. وأما الضم: فقال المصنف 6: «حكى الشيبانيّ عن العرب: هما خليلان 7، وقال: ضمّ نون التّثنية لغة».
-

................................  قال الشيخ: «ومن ذلك قول فاطمة رضي الله عنها: يا حسنان يا حسينان تريد الحسن والحسين رضي الله عنهما فغلّبت لفظ أحدهما على الآخر».
وقال: «كان ينبغي للمصنف أن يقيد المثنى بكونه بالألف؛ لأن الضمّ مع الياء لا يجوز.
وقال بعضهم: من العرب من يجعل الإعراب في النون إجراء للتّثنية مجرى المفرد وذلك قليل جدّا» انتهى 1. فعلى هذا لا يكون قولهم هما خليلان من ضم نون التثنية في شيء.
ومن أحكامها أيضا: الحذف وعبر عنه بقوله: وتسقط للإضافة أو للضّرورة أو لتقصير صلة.
أما الإضافة: فكقوله تعالى: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ 2. وأما سقوطها للضرورة: فشاهده قول الشاعر: 93 - هما خطّتا إمّا إسار ومنّة... وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر 3

    • الياء؛ لأنّها شبّهت بألف عثمان وغضبان، أنشد المطرز في اليواقيت (من الرجز): يا أبتي أرّقني القذّان... فالنّوم لا تألفه العينان والشيباني: هو إسحاق بن مرار الكوفي وكنيته أبو عمرو، سكن بغداد ومات بها؛ وأصله من الموالي إلا أنه جاور بني شيبان وأدب بعض أولادهم فنسب إليهم، وكان الشيباني واسع العلم باللغة والشعر ثقة في الحديث عالما بكلام العرب وأخذ عنه جماعة كبار منهم أحمد بن حنبل.
      له مناظرات مع الأصمعي (نزهة الألباء ص 94) تدل على براعته في اللغة.
      من مصنفاته: كتاب كبير جمع فيه أشعار القبائل العربية، وله كتاب في غريب الحديث والنوادر والخيل وغير ذلك، عمّر طويلا حيث ولد سنة (94 هـ) ومات سنة (206 هـ). انظر ترجمته في نزهة الألباء (ص 93)، بغية الوعاة (1/ 439). الأعلام (1/ 289).

................................  وقول الآخر: 94 - لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها... لأولادنا ثنتا وما بيننا عنز 1 ونقل عن الكسائي أنه يجيز حذف هذه النون دون ضرورة، فيجيز: قام الزّيدا بغير نون 2. وقد جاء في كلام العرب مما عزي إلى الحجلة تخاطب [1/ 84] القطا: قطا قطا بيضك ثنتا وبيضي مائتا أي ثنتان ومائتان.
أما سقوطها لتقصير الصلة: فقد تكون في صلة الألف واللام، وقد تكون في صلة ما ثني من الموصول نحو الذي والتي.
فمثال الأول ما أنشده المصنف من قول الشاعر: 95 - خليليّ ما إن أنتما الصّادقا هوى... إذا خفتما فيه عذولا وواشيا 3

    • (من الرمل): ولقد يغني به جيرانك ال... ممسكو منك بأرباب الوصال وانظر الشاهد في شرح التسهيل (1/ 62) والتذييل والتكميل (1/ 242)، ومعجم الشواهد (ص 952). ترجمة الشاعر: هو ثابت بن جابر بن سفيان أحد لصوص العرب وأحد عدائيها المشهورين، كان يغزو على رجليه وكان إذا جاع نظر إلى الظباء فيقع نظره على أسمنها ثم يجري خلفه فلا يفوته حتى يأخذه.
      وفي تلقيبه بهذا اللقب أقوال كثيرة.
      انظر ذلك في خزانة الأدب (1/ 66) وانظر أخباره في الشعر والشعراء (1/ 318).

................................  ومثال الثاني قول الشاعر: 96 - أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا... قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا 1 وذهب أبو العباس المبرد إلى أنه لا يجوز حذف النون إلا مع موصول غير ألف ولام لطول الاسم 2 قيل: ولم يحفظ حذف النون في صلة الألف واللام في المثنى، إنما سمع في الجمع فقاسوا المثنى عليه.
وقال الشيخ 3: «يجوز في البيت الذي أنشده أن تكون نون الصّادقا حذفت للإضافة وهو مخفوض بإضافة اسم الفاعل إليه؛ لأنه مثنّى فتجوز إضافته إلى ما ليس فيه ألف ولام» انتهى وهو ظاهر.
وقال الشيخ: «النّون تحذف لشبه الإضافة: وذلك في اثنا عشر واثنتا عشرة وفي لا غلامي لك 4 على رأي المصنف فيه» فنقص المصنف ذلك 5. والجواب: أنه إذا كان الحذف لشبه الإضافة استغني عن ذكره؛ لأن الإضافة - - والبيت في شرح التسهيل (1/ 62)، والتذييل والتكميل (1/ 243)، ومعجم الشواهد (ص 426).

................................  هي الأصل وما أشبهها حكمه حكمها. وجعل الأعلم مما حذفت فيه النون لشبه الإضافة: لبّيك وسعديك وأخواتهما؛ فالكاف عنده حرف خطاب كما هي في قولهم: أبصرك زيدا 1. وذهب الأخفش وهشام إلى أن النون تحذف لإضافة الضمير في نحو ضارباك؛ لأن هذا الضمير عندهما منصوب المحل، وسيأتي الكلام على الأول في باب الإضافة وعلى الثاني في باب اسم الفاعل إن شاء الله تعالى 2. وأشار المصنف بقوله: ولزوم الألف إلى أن لغة بني الحارث بن كعب إلزام المثنى وما جرى مجراه الألف في كل حال ووافقهم في ذلك بنو الهجيم وبنو العنبر وغيرهم أيضا أجروا المثنى مجرى الاسم المقصور، قال الشاعر: 97 - إنّ أباها وأبا أباها... قد بلغا في المجد غايتاها 3 وقال الآخر: 98 - وأطرق إطراق الشّجاع ولو رأى... مساغا لناباه الشّجاع لصمّما 4

[الملحق بالمثنى وأنواعه]

قال ابن مالك: (وما أعرب إعراب المثنّى مخالفا لمعناه أو غير صالح للتّجريد وعطف مثله عليه فملحق به وكذلك كلا وكلتا مضافين لمضمر ومطلقا على لغة كنانة).
وعلى هذه اللغة قراءة من قرأ: إن هذن لسحرن 1. وأنكر أبو العباس هذه اللغة وهو محجوج بنقل الثقات أنها لغة لطوائف من العرب 2. قال ناظر الجيش: من الكلام ما صورته صورة المثنى وليس بمثنى صناعي؛ لكنه محمول في إعرابه على المثنى.
والكلام على هذا الموضع يظهر فائدة قيود حد المثنى - - عيره بأمه مطلعها: يعيّرني أمّي رجال ولن ترى... أخا كرم إلّا بأن يتكرّما وهل لي أمّ غيرها إن تركتها... أبى الله إلّا أن أكون لها ابنما وانظر القصيدة والشاهد في هذه المراجع: الأصمعيات (ص 244)، الشعر والشعراء (1/ 186)، مختارات ابن الشجري (ص 151). اللغة: أطرق: سكت.
الشجاع: ضرب من الحيات عظيم.
مساغا: مدخلا.
صمما: عض.
ومعناه: أنه يسكت سكوت الحية التي إذا رأت مكانا لنابيها قتلت ولدغت.
ويستشهد به في قوله: لناباه حيث ألزم المثنى الألف في حالة الجر.
والبيت في معجم الشواهد (ص 321) وفي شرح التسهيل (1/ 63)، والتذييل والتكميل (1/ 246). ترجمة المتلمس: هو جرير بن عبد المسيح بن عبد الله ولقب بالمتلمس لبيت قاله فيه هذا اللقب وهو خال طرفة بن العبد، وقصتهما مع عمرو بن هند مشهورة - وملخصها أنهما قد هجياه ثم مدحاه فكتب لهما كتابا إلى عامله بالحيرة ظنّا فيه الخير وكان فيه حتفهما، ففض المتلمس كتابه وفهم ما فيه ثم هرب إلى الشام.
أما طرفة فركب رأسه ومضى إلى عامل الحيرة فقتله وأصبحت صحيفة المتلمس يضرب بها المثل لكل من قرأ صحيفة فيها قتله.
وانظر ترجمة المتلمس في هذه المراجع: وفيات الأعيان (6/ 92)، الشعر والشعراء: (1/ 185)، خزانة الأدب (6/ 345).

................................  المتقدم الذكر 1. فمن المحمول على المثنى: ما قصد به التكثير: وإليه الإشارة بقوله: مخالفا لمعناه أي لمعنى المثنى لدلالته على أكثر من اثنين وإن صلح للتجريد وعطف مثله عليه وذلك ككرتين من قوله تعالى: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ 2 المعنى كرات لأن بعده: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ 3 [1/ 85] أي مزدجرا وهو كليل ولا يكون ازدجار وكلال بكرتين فحسب بل بكرات.
ولقائل أن يقول: إن كرتين إنما دل على اثنين والكثرة إنما فهمت من السياق.
وفائدة العدول عن لفظ الجمع وهو كرات إلى لفظ التثنية: الدلالة على أن المقصود إتباع كل رجعة من رجع البصر بأخرى؛ فالمراد نظرة تتبعها نظرة، ثم نظرة تتبعها نظرة.
وكذا كل ما ذكر أنه يراد به التكثير يمكن تخريجه على هذا.
وإذا كان كذلك فهو مثنى حقيقة لا محمول عليه.
قال المصنف: «ومنه أي من المثنى الّذي يراد به التكثير: قولهم: سبحان الله وحنانيه وقولهم: 99 - ومهمهين قذفين مرتين... ظهراهما مثل ظهور التّرسين جبتهما بالسّمت لا بالسّمتين 4 قال الفراء: «أراد ومهمه بعد مهمه» 5. -

................................  وهذا النوع قد يغني عنه التجريد وعطف مثله عليه وهو مع ذلك دال على أكثر من اثنين، كقول جرير: 100 - إنّا أتيناك نرجو منك نافلة... من رمل يبرين إنّ الخير مطلوب تخدي بنا نجب أفنى عرائكها... خمس وخمس وتأويب وتأويب 1 وكقول الأفوه الأودي 2: 101 - إنّ النّجاة إذا ما كنت ذا بصر... من ساحة الغيّ إبعاد فإبعاد 3 وقول الآخر: 102 - لو عدّ قبر وقبر كنت أكرمهم... ميتا وأبعدهم عن منزل الذّام 4

................................  وقد يغني في هذا النوع التكرير عن العطف: ومنه قوله تعالى: كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا 1 أي دكّا بعد دك وصفّا بعد صف.
ومن المعرب كمثنى وهو في المعنى جمع: قوله تعالى: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ 2 وقوله عليه السّلام: «البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا» 3. ومنه قول الشاعر: 103 - تلقى الأوزون في أكناف دارتها... تمشي وبين يديها البرّ منثور 4 أراد بين أيديها.
انتهى كلام المصنف 5. ويمكن أن يكون بين أخويكم، والبيعان بالخيار مثنيين حقيقة؛ فلا يكونان من - = لو عدّ قبر وقبر.......................... إلخ انظر شعره وأخباره في معجم الشعراء (ص 114) وديوان الحماسة (3/ 1120). وهو في بيت الشاهد يقول: لو عد أصحاب القبور كنت أكرمهم أبا وأشرفهم بيوتا وأبعدهم عن منزل العيب والذم.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 64)، وفي التذييل والتكميل (1/ 250)، وليس في معجم الشواهد.

................................  القبيل الذي ذكره. وأما وبين يديها البر منثور: فاليدان فيه كناية عن الأمام؛ إذ لا أيدي للأوز، فليس ذلك مما ذكره في شيء. ومن المحمول على المثنى أيضا: ما هو غير صالح للتجريد وعطف مثله عليه: نحو الكلبتين لآلة الحداد، ونحو البحرين والدونكين علمين لموضعين؛ فإن هذه الكلمات غير صالحة للتجريد. ونحو القمرين والعمرين والأبوين فإنها وإن صلح كل منها للتجريد لا يصلح لعطف مثله عليه بل لعطف مباينه عليه. قال المصنف 1: «فإن قيل في نحوها مثنّى فبمقتضى اللّغة لا الاصطلاح، كما يقال لاسم الجمع جمع». قال المصنف: «ومن المعرب إعراب المثنى وليس مثنى في الاصطلاح لعدم الصلاحية للتجريد: اثنان واثنتان والمذروان وقول بعض العرب: جنبك الله الأمرّين: أي الفقر والعري، وكفاك شر الأجوفين: أي البطن والفرج، وأذاقك البردين: أي الغنى والعافية» انتهى 2. ودعواه أن المذروين والأمرّين، والأجوفين، والبردين غير صالح للتجريد ممنوعة، ولا يلزم من عدم الاستعمال عدم الصلاحية [1/ 86] والظاهر أن هذه الكلمات مثناة لا محمولة على المثنى. وقال المصنف أيضا: ومن المعرب إعراب المثنى ما يصلح للتجريد ولا يختلف معناه: كحول وحوال. فتجريدهما كقوله تعالى: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ 3 وكقول الراجز: 104 - وأنا أمشي الدّألى حوالكا 4

................................  وتلبسهما بعلم التثنية، كقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اللهمّ حوالينا ولا علينا» 1. وكقول الراجز: 105 - يا إبلي ما ذامه فتأبيه... ماء رواء ونصيّ حوليه 2 قال: وندر هذا الاستعمال في متمحض الإفراد كقول الشاعر: 106 - على جرداء يقطع أبهراها... حزام السّرج في خيل سراع 3 وكقول الآخر: 107 - تربّع وعس الأخرمين وأربلت... له بعد ما ضاقت جواء المكامن 4

................................  والأبهر عرق والأخرم موضع فثنيا مجازا قال: وأنشد ابن سيده 1: 108 - فجعلن مدفع عاقلين أيامنا... وجعلن أمعز رامتين شمالا 2 وقال: أراد عاقلا وهو جبل، انتهى 3. وملخص ما ذكره المصنف أن المحمول على المثنى في الإعراب بالنسبة إلى المدلول: ثلاثة أقسام: ما مدلوله واحد وما مدلوله اثنان وما مدلوله أكثر من اثنين.
فما مدلوله واحد: اسم جنس: كالمقصّين والجلمين والكلبتين وهذه لا تجرد، والأبهرين وحواليكا ويجوز تجريدهما دون عطف.
وعلم: وهو قسمان: قسم مسمى بلفظ المثنى كالبحرين.
وقسم عرضت له التثنية لفظا بعد التسمية به مفردا؛ كالأخرمين وعاقلين؛ فالبحران كالمقصين في أنه لا يجرد، والأخرمان وعاقلان كالأبهرين في أنهما يجردان دون عطف لعدم مثل يعطف.
وما مدلوله اثنان: كالقمرين والعمرين ويجردان دون عطف وكاثنين واثنتين ولا يصلحان للتجريد.
وما مدلوله أكثر من اثنين: نحو: كَرَّتَيْنِ 4 وحنانيه وفَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ 5. وهذا القسم صالح للتجريد والعطف.
ومن المحمول على المثنى في الإعراب أيضا: كلا وكلتا: قال المصنف: «هما مفردا اللفظ مثنيا المعنى واعتبار اللفظ في خبرهما وضميرهما أكثر من اعتبار المعنى قال تعالى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها 6 ولو اعتبر المعنى لقال آتتا، وقد جمع الشاعر الاعتبارين في قوله: -

................................  109 - كلاهما حين جدّ الجري بينهما... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي 1 وكونهما مفردي اللفظ مثنيي المعنى أعربا إعراب المفرد في موضع وإعراب المثنى في موضع إلا أن آخرهما معتل؛ فلم يلق بهما من إعراب المفرد إلا المقدر فجعل ذلك لهما مضافين إلى ظاهر؛ ليتخلص من اجتماع إعرابي تثنية في شيئين 2 كشيء واحد وجعل الآخر لهما مضافين إلى المضمر؛ لأن المحذور 3 إذ ذاك مأمون.
وقد أجرته كنانة مجرى المثنى مع الظاهر أيضا: فيقولون: جاء كلا أخويك، ورأيت كلي أخويك، ومررت بكلي أخويك.
وبهذه اللغة التي رواها الفراء معزوة إلى كنانة 4 يتبين صحة قول من جعل كلا من المعرب [1/ 87] بحرف لا بحركة مقدرة.
فإن القائل: إن كلا معرب بحركة مقدرة يزعم أن انقلاب ألفه ياء مع المضمر هو كانقلاب ألف لدى وإلى وعلى، ولو كان الأمر كما قال لامتنع انقلاب ألفها مع الظاهر في لغة كنانة كما يمتنع عندهم وعند غيرهم انقلاب ألف لدى وإلى وعلى مع الظاهر، على أن مناسبة كلا للمثنى أقوى من مناسبته للدى وعلى وإلى.
ومراعاة أقوى المناسبتين أولى من مراعاة أضعفهما.
وأيضا فإن تغير ألف كلا حادث عن تغير عامل وتغير ألف لدى وإلى -

................................  وعلى حادث بغير تغير عامل فتباينا، وامتنع أن يلحق أحدهما بالآخر» انتهى 1. ونقل الشيخ: أن الفراء زعم أنهما قد يضافان إلى مضمر ويكونان بالألف على كل حال. وأن كلا في قول العرب: كلاهما وتمرا في موضع نصب 2. قال: فعلى هذا يكون في كلا وكلتا ثلاث لغات: إلحاقهما بالمقصور مطلقا، إلحاقهما بالمثنى مطلقا. التفرقة بين أن يضافا إلى ظاهر فيكونان بالألف أو إلى مضمر فتنقلب ألفه ياء في حالتي النصب والخفض. انتهى 3. ثم ما ذكره المصنف من أنهما مفردا اللفظ مثنيا المعنى هو مذهب البصريين. وذهب الكوفيون إلى أنهما مثنيان لفظا كما أنهما مثنيان معنى، واعتذر عن سلامة الألف في: رأيت كلا أخويك، ومررت بكلا أخويك 4 بأن الكلمة شبهت بالواحد 5. وقال البغداديون: إنّ كلتا قد نطق لها بمفرد 6 وهو قول الشاعر: 110 - في كلت رجليها سلامى واحده... كلتاهما قد قرنت بزائده 7

................................  وردّ بأن هذا من الحذف بالضرورة، كقول الآخر: 111 - درس المنا بمتالع فأبان... [فتقادمت بالحبس فالسّوبان] 1 أراد المنازل.
واعلم أن الأكثرين على أن كلا وكلتا لم يعربا بالحروف أصلا، وأنهما حال إضافتهما إلى المضمر معربان بحركات مقدرة كحالهما إذا أضيفا إلى مظهر، وأن ألفهما إنما انقلبت ياء مع المضمر تشبيها لها بألف لدى وعلى وإلى ولهذا قال سيبويه 2: «وسألت الخليل عمن قال: رأيت كلا أخويك ومررت بكلا أخويك ثم قال: مررت بكليهما ورأيت كليهما، فقال: جعلوها بمنزلة عليك في الجرّ والنّصب».
ثم اعتذر الخليل عن كونهم لم يقلبوا الألف في الرفع فيقولوا قام كليهما بأن قال: «إنما تستعمل لدى وعلى مجرورين أو منصوبين يعني تقول: من لديه ومن عليه وقعدت لديه ونزلت عليه ولا تقول يعجبني لديه ولا عليه».
فلم يشبه كلاهما حال الرفع بل أجريت على أصلها من سلامة الألف.
وقد علمت أن المصنف لم يرتض ذلك، وأنه قد رده بما جاءت به لغة كنانة من القلب مع الظاهر، وبما ذكره من العلة المقتضية لمنع الإلحاق ومن مناسبة كلا وكلتا للمثنى دون لدى وعلى.
وقد نقل الشيخ عن صاحب الإفصاح أنه قال 3: «فأمّا كون كلا يقلب آخره مع الظّاهر 4، فلا أعرف للبصريين اعتذارا عنه».
-

................................  ثم إن الشيخ جعل اختيار المصنف غير مذهب البصريين وغير مذهب الكوفيين؛ لأنه وإن وافق البصريين في كونهما مفردي اللفظ مثنيي المعنى، فقد خالفهم في جعلهما معربين بالحروف حال الإضافة إلى المضمر.
وإن وافق الكوفيين في كونهما معربين بالحروف فقد خالفهم في الحكم عليهما بالإفراد لفظا 1 [1/ 88]. واعلم أن لام كلا واو قلبت تاء في كلتا عند سيبويه، فألفها عنده للتأنيث، والتاء بدل من لام الكلمة، والأصل كلوى 2. وعللوا إبدالها تاء بأن في التاء علم التأنيث، والألف في كلتا قد تصير ياء مع المضمر، فتخرج من علم التأنيث فصار في إبدال الواو تاء تأكيد للتأنيث.
وقال الجرمي: «التّاء ملحقة والألف لام الكلمة ووزنها عنده فعتل» 3. وردّ قوله بأنهم يقولون في النسبة إليه: كلوي فيسقطون التاء فدل ذلك على أنها كتاء أخت حيث قالوا فيها: أخوي.
ولو كان الأمر كما قال الجرمي لقالوا فيها كلتوي.
قال الشيخ: «الذي يقطع ببطلان مذهب المصنف في دعواه أن كلا وكلتا معربان بالحروف مع أنهما مفردان في اللفظ، أنه كان يلزم على قوله قلب ألفهما -

[حكم العطف دون التثنية]

قال ابن مالك: (ولا يغني العطف عن التّثنية دون شذوذ أو اضطرار إلّا مع قصد التّكثير أو فصل ظاهر أو مقدّر).  حالة التثنية فتنقلب ألف كلا إلى الواو كما تنقلب ألف عصا، وتنقلب ألف كلتا إلى الياء 1 كما تنقلب ألف ذكرى فكنت تقول: قام الزيدان كلواهما ورأيتهما كلويهما ومررت بهما كلويهما، وقامت الهندان كلتياهما ورأيت الهندين كلتييهما ومررت بهما كلتييهما» انتهى 2. والجواب: أنه إنما كان يلزم ذلك أن لو ادعى أن كلا وكلتا قد ثنيا؛ وهو لا يدعي ذلك، وإنما حكم عليهما بأنهما مثنيان معنى مع أنهما مفردان لفظا. ثم إن المصنف قد قام عنده الدليل بلغة كنانة وبغيرها أن الأعراب بالحروف؛ فوجب له القول به؛ وهذا الإلزام المذكور إن تم إنما كان يلزم العرب لا المصنف. والعجب أن الشيخ ألزم ذلك في لغة كنانة ولا أدري كيف يلزم أصحاب اللسان. قال ناظر الجيش: استعمال التثنية بدلا من العطف تخفيف يشبه الإعلال الملتزم؛ فكما لا يراجع التصحيح في مثل أعان واستعان إلا في شذوذ واضطرار 3، كذا لا يراجع العطف بعد التثنية إلا في شذوذ واضطرار كقول الراجز: 112 - كأنّ بين فكّها والفكّ... فأرة مسك ذبحت في سكّ 4

................................  أراد بين فكيها، فجاء بالأصل المتروك إما شذوذا بحيث لو كان في غير شعر لم يمتنع، وإما لضرورة إقامة الوزن.
ومثله قول الآخر: 113 - كأنّ بين خلفها والخلف... كشّة أفعى في يبيس قفّ 1 وقول الآخر: 114 - ليث وليث في محلّ ضنك... [كلاهما ذو أنف ومحك] 2 وقول الآخر: 115 - [بين ابن مروان قريع الإنس... وبنت عباس قريع عبس] أنجب عرس ولدا وعرس 3

    • اللغة: فأرة المسك: رائحته أو وعاؤه.
      ذبحت: شقت: السّك: بالضم نوع من الطيب.
      واستشهد به على أن أصل المثنى العطف بالواو ولذلك يرجع إليه للضرورة والأصل: بين فكيها.
      وانظر الشاهد في شرح التسهيل (1/ 68) والتذييل والتكميل (1/ 261) ومعجم الشواهد (ص 511).

................................  ولا يستعمل العطف في موضع الجمع؛ لأنه أشق من استعماله في التثنية ولأن الجمع ليس محدودا فتذكر آحاده معطوفا بعضها على بعض كما فعل بالمثنى [1/ 89] فلو كان الجمع مدلولا عليه ببعض ألفاظ العدد جاز استعمال العطف في موضعه.
كقول الشاعر: 116 - ولقد شربت ثمانيا وثمانيا... وثمان عشرة واثنتين وأربعا 1 وكقول الآخر: 117 - وردن اثنتين واثنتين وأربعا... يبادرن تغليسا ثمال المداهن 2 ومثال قصد التكثير ما تقدم من قول الشاعر: لو عدّ قبر وقبر... البيت، وما ذكر معه من الأبيات.
- - وليست في ديوانه.
وهي في المديح ومعناها: إن هذا الخليفة أبوه عبد الملك بن مروان، وأمه ولادة ابنة عباس العبسية.
وعرس الرجل امرأته وهو أيضا عرسها لأنهما اشتركا في الاسم لمواصلة كل واحد منهما صاحبه وإلفه إياه.
ومعنى أنجب عرس وعرس أي أنجب رجل وامرأة حيث ولدا هذا الرجل الممدوح.
وبيت الشاهد رواه صاحب اللسان (مادة عرس) وذكر أن تثنية الفعل تدل على أن ما عطف بالواو بمنزلة ما جاء في لفظ واحد؛ لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف.
وضبط بعضهم: ولدا بالتنوين (التذييل والتكميل: 1/ 262) وهو خطأ لأن الكلمة فعل مسند إلى ألف الاثنين.
وبيت الشاهد في التذييل والتكميل: (1/ 262)، وفي معجم الشواهد (ص 487).

[تعريف جمع المذكر السالم]

قال ابن مالك: (والجمع جعل الاسم القابل دليل ما فوق اثنين كما سبق بتغيير ظاهر أو مقدّر وهو التّكسير أو بزيادة في الآخر مقدّر انفصالها لغير تعويض وهو التّصحيح).
ومثال الفصل الظاهر: قولك: مررت بزيد الكريم وزيد البخيل ولو ثنيت وأخرت الصفتين مفترقتين لجاز.
ومثال الفصل المقدر قول الحجاج 1 وقد نعي له في يوم واحد محمد أخوه ومحمد ولده: سبحان الله محمّد ومحمّد في يوم 2 وإياهما قصد الفرزدق بقوله: 118 - إن الرّزيّة لا رزيّة مثلها... فقدان مثل محمّد ومحمّد 3 قال ناظر الجيش: قد تقدم بيان مراد المصنف بالجعل وأن المعني به: «تجديد -

................................  الناطق حالة للاسم لم يوضع عليها ابتداء».
قال: «وبهذا تخرج أسماء الجموع ونحوها» وقد تقدم أن ذلك ليس بجيد، فالأولى أن يراد بالجعل ما تقدم 1. وأما أسماء الجموع فتخرج بقوله بعد: بتغيير وبزيادة.
ونبه بالقابل على أن من الأسماء ما لا يجمع كما أن منها ما لا يثنى.
ولا شك أن ما لا يقبل التثنية لا يقبل الجمع وقد تقدم ذكره 2. نعم أجمع وجمعاء يجمعان، وإن كانا على مذهب البصريين لا يثنيان.
وقوله: دليل ما فوق اثنين تحرز من التثنية وفي ذلك إشارة إلى أن أقل الجمع ثلاثة.
فإن استعمل لفظ الجمع في أقل منها فليس جمعا بل هو مثنى أو مفرد استعير له لفظ الجمع نحو: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما 3، وَنَحْنُ الْوارِثُونَ 4. وقوله: كما سبق إشارة إلى أن حكم اتفاق الأسماء الدالة على ما فوق اثنين في اللفظ والمعنى على نحو ما ذكر في التثنية، وقد تقدم في ذلك بما فيه غنية 5. ونظير قولهم القمران في التثنية 6: الخبيبون في خبيب وأصحابه وخبيب لقب -

................................  عبد الله بن الزبير 1 رضي الله عنهما.
قال الراجز: 119 - قدني من نصر الخبيبين قدي... [ليس الإمام بالشّحيح الملحد] 2 يروى بكسر الباء على ما ذكر وبفتحها على أن المراد خبيب وأخوه مصعب رحمهما الله تعالى 3. -

................................  وكذا قولهم: الأشاعثة في الأشعث وقومه 1، والمهالبة في المهلّب وبنيه 2. والباء في قوله: بتغيير متعلقة بدليل ما فوق اثنين ليفيد الكلام أن الدلالة المذكورة إذا كان الجمع مكسرا إنما يكون بالتغيير بخلاف ما إذا كان الجمع مصححا؛ فإن الدال على جمعيته إنما هي الزيادة التي في آخره كما سنذكره.
فعلى هذا لا يدخل نحو مصطفين ومصطفيات في حد المكسر وإن حصل فيهما تغيير وهو الحذف والقلب 3؛ لأن تغيرهما ليس هو المشعر بالجمعية بل المشعر بها الزيادة اللاحقة؛ إذ لو قدر انفرادها ولا حذف ولا قلب لم تجهل الجمعية.
ولو قدر العكس لجهلت الجمعية؛ بخلاف تغيير رجل حين قيل فيه رجال؛ فإن الجمعية لا تدرك إلا به وهذا هو التغيير الظاهر.
والتغيير المقدر كفلك فإنه يقع على الواحد والجمع؛ فإذا كان واحدا فهو كقفل وإذا كان جمعا فهو كبدن [1/ 90] فيقدر زوال الضمة الكائنة في الواحد وتبدلها -

................................  بضمة مشعرة بالجمع هذا هو مذهب سيبويه 1. ومثل فلك دلاص وهجان؛ فإن كلّا منهما واحد وجمع فالتغيير فيهما حال الجمعية مقدر.
وقوله: أو بزيادة معطوف على بتغيير فهو متعلق بدليل ما فوق اثنين.
وقيد الزيادة في جمعي التصحيح بقيدين: أحدهما: أن تكون مقدرة الانفصال واحترز بذلك من زيادة نحو صنوان 2 فإنها كزيادة زيدين في زيادة النظم معها إلا أن زيادة زيدين مقدر انفصالها لوجهين: أحدهما: أن نونه تسقط للإضافة.
والثاني: أنه لو سمي به ونسب إليه لحذفت المدة والنون؛ وزيادة صنوان ونحوه بخلاف ذلك القيد.
الثاني 3: أن تكون لغير تعويض واحترز بذلك من سنين ونحوه.
قال المصنف: فإنه جمع تكسير جرى في الإعراب مجرى الصحيح، ومعنى التعويض فيه أنّ واحده منقوص يستحق أن يجبر بتكسير كما جبر يد ودم حين قيل فيهما: أيد ودماء، فزيدت آخره زيادتا جمع التصحيح عوضا من الجبر الفائت بعدم التكسير؛ لأنهما يجعلانه شبيها بفعول لو كسرا عليه.
ولكون هذا النوع تكسيرا في -

................................  الحكم غير فاؤه غالبا فقيل في سنة سنون بكسر السين وقد روي ضمها.
انتهى 1. وقد عرف أن جمع التكسير هو جعل الاسم القابل 2 دليل ما فوق اثنين بتغيير ظاهر أو مقدر.
وأن جمع التصحيح هو جعل الاسم القابل دليل ما فوق اثنين بزيادة في آخره مقدرة الانفصال لغير تعويض.
ثم جعل التصحيح نوعين لمذكر ولمؤنث كما سيذكره.
وهاهنا أبحاث: الأول: أورد الشيخ على قول المصنف: جعل الاسم... الجمع الذي لم ينطق له بواحد كعباديد 3، قال: لأنه ليس فيه جعل؛ إذ الجعل يستدعي وجود المجعول.
وجوابه: أنه لا يلزم من عدم التلفظ بشيء عدم تقديره؛ فالاسم الذي هذا جمعه مقدر وكم من مقدر في أبواب النحو يحكم له بحكم الملفوظ.
الثاني: قال المصنف: التغيير الظاهر إما بزيادة كصنو وصنوان 4 أو بحذف كتخمة وتخم أو بتبدل شكل كأسد وأسد؛ أو بزيادة وتبدل شكل كرجل ورجال أو بنقص وتبدل شكل كقضيب وقضب؛ أو بزيادة ونقص وتبدل شكل كغلام وغلمان 5. ونقل الشيخ أن أصل هذا التقسيم للجرمي فإنه قال 6: «التغيير ثلاثة أقسام: قسم فيه زيادة كعبد وعباد، وقسم فيه نقص كرغيف -

................................  ورغف، وقسم لا زيادة فيه ولا نقص بل تغير حركات كأسد وأسد».
واعترض ذلك الأستاذ أبو علي بأنه يقتضي أن تغيير الحركات ليس في الأولين وليس كذلك؛ لأن الحركات التي في الجمع غير الحركات التي في المفرد ففي التقسيم تداخل.
قال أبو علي: «وإصلاحه أن يقول في الثالث: وقسم لا زيادة فيه ولا نقص»، ثم يقول: وجميع هذه الأقسام لا بدّ فيه من تغيير الحركات 1. الثالث: قال المصنف: «الذي دعا سيبويه إلى القول بجمعية نحو فلك [1/ 91] وأنه مغير تقديرا، أنهم قالوا في تثنيته فلكان فعلم أنهم لم يقصدوا به ما قصدوا بجنب ونحوه مما أشرك فيه بين الواحد وغيره حين قالوا: هذا جنب وهذان جنب؛ وهؤلاء جنب؛ فالفارق عنده بين ما يقدر تغييره وبين ما لا يقدر تغييره مما لفظه في الإفراد والجمع واحد: التثنية وعدمها» 2. الرابع: قال الشيخ: «لا يحتاج المصنف إلى الاحتراز بقوله: مقدّر انفصالها عن زيادة صنوان؛ لأن الحركات التي في جمع التكسير غير الحركات التي في المفرد فليس صنوان أصله صنو زيد عليه ألف ونون» انتهى 3. -

................................  يعني أن دلالة صنوان على الجمعية ليست بالزيادة فقط حتى يحترز منها؛ إنما هي بالزيادة وبتغيير الحركات.
وهذا صحيح إلا أن الدال على الجمعية في الصورة إنما هو الزيادة؛ فلذلك احترز عنها.
وقد يمنع المصنف أن الحركات في جمع التكسير غير الحركات في الواحد، ولا يلزمه نحو فلك لأنه يقول: إنما قدر تغيير الحركات فيه لضرورة تميز الجمع عن الواحد.
الخامس: ناقش الشيخ المصنف في الكلام على سنين في شيئين: أحدهما: قوله: إنه جمع تكسير جرى في الإعراب مجرى التصحيح، قال: «لأنه من حيث هو جمع تكسير ينبغي أن يكون معربا بالحركات» 1. الثاني: أن في كلامه تناقضا وذلك أنه بعد أن جعله جمع تكسير نفى ذلك عنه بقوله: بعد أن فعل به ذلك 2 عوضا من الجبر الفائت بعدم التكسير.
انتهى 3. أما المناقشة الأولى فغير لازمة؛ إذ لا منافاة بين كونه جمع تكسير وكونه حمل في الإعراب على جمع التصحيح.
وأما الثانية فظاهرة إلا أن يقال إنما أراد بنفي التكسير عنه نفي مجيئه على الصيغ المعروفة للتكسير لا نفي كونه مكسرا في نفسه.
فحاصله: أنه مكسر لكنه لم يجئ على صيغة من صيغ التكسير المخصوصة ويدل على أن مراده هذا قوله 4: ولكون هذا النوع مكسرا في الحكم غير فاؤه... ولا شك أن كلام المصنف هنا غير ناصع.
وذكر ابن الباذش 5 أن مذهب سيبويه في سنين أنّه جمع سلامة بالواو والنّون -

[إعراب جمع المذكر السالم]

قال ابن مالك: (وإن كان لمذكّر فالمزيد في الرّفع واو بعد ضمّة وفي الجرّ والنّصب ياء بعد كسرة تليهما نون مفتوحة تكسر للضّرورة، وتسقط للإضافة أو للضّرورة أو لتقصير صلة؛ وربّما سقطت اختيارا قبل لام ساكنة غالبا).
قال: وهذا شيء قد كثر في الأسماء المحذوفة اللام المؤنثة بالهاء؛ لأن هذا الجمع له مزية وبابه ما يعقل فجعل في هذا الباب عوضا من اللام المحذوفة 1. وأما ابن عصفور فعنده أن سنين ونحوه اسم جمع قال 2: وليس بجمع سلامة لتغير لفظ سنة ولا جمع تكسير لكونه غير مطرد في نظائره نحو هنة وشفة.
فالمذاهب إذا في نحو سنين ثلاثة 3. والظاهر منها ما ذكره ابن الباذش؛ فهو جمع سلامة لما لم يستوف الشروط جمع على غير قياس، وأما التغيير الذي حصل له فمثله محتمل في جمع السلامة بدليل تغيير جفنات وسدرات ونحوهما.
قال ناظر الجيش: تقدم أن جمع التصحيح نوعان، [1/ 92] فها هو يذكر زيادة كل نوع ما هي: - - والإعراب إمام نحو متقدم أخذ عن أبيه وأكثر الرواية عنه، وشاركه في كثير من شيوخه.
قال السيوطي: ألف الإقناع في القراءات لم يؤلف مثاله.
لم يتجاوز الخمسين عاما حيث ولد سنة (491) ومات سنة (540 هـ). انظر: ترجمته في بغية الوعاة (1/ 338)، الأعلام (1/ 167).

................................  أما كون الزيادة في جمع المذكر واوا بعد ضمة حال الرفع وياء بعد كسرة حال الجر والنصب فواضح.
ولا يخرج عن ذلك جمع المقصور نحو: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ 1، وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ 2؛ لأن قبل الواو والياء ضمة وكسرة مقدرتين في الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين كتقدير الضمة والكسرة الإعرابيتين في نحو: أسنى الحلى العلم.
وأما حركة النون بالفتح فقال المصنف: «كان السكون أحق بها لأنها بمنزلة التنوين في كونها مسبوقة بالإعراب فحركت لالتقاء السّاكنين، وكان الفتح أولى لأنه أخفّ من الضمّ والكسر، ولأن توالي الأمثال للكسر بعد الياء وللضم بعد الواو لازم، وأمن ذلك في الفتح فتعيّن» انتهى 3. ولو قيل: إنما حركت بالفتح للفرق بينها وبين نون التثنية لكان أولى.
ومثال كسرها للضرورة قول الشاعر: 120 - عرين من عرينة ليس منّا... برئت إلى عرينة من عرين عرفنا جعفرا وبني عبيد... وأنكرنا زعانف آخرين 4 وسقوطها إما للإضافة وهو كثير؛ ومنه قوله تعالى: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ 5. -

................................  وإما للضرورة كقول الشاعر: 121 - لو كنتمو منجدي حين استعنتكمو... لم تعدموا ساعدا منّي ولا عضدا 1 وقول الآخر: 122 - ولسنا إذا تأتون سلما بمذعني... لكم غير أنّا إن نسالم نسالم 2 وإما لتقصير الصلة كقراءة من قرأ: (والمقيمي الصّلاة) 3 بالنصب. وقال الشاعر: 123 - الحافظو عورة العشيرة لا... يأتيهم من ورائهم وكف 4 وقال الآخر: 124 - قتلنا ناجيا بقتيل عمرو... وخير الطّالبي التّرة الغشوم 5

................................  أنشده ابن جني بنصب الترة 1. وأما سقوطها في الاختيار قبل لام ساكنة فكرواية أبي زيد: (واعلموا أنّكم غير معجزي الله) 2 بنصب الجلالة المعظمة، وما حكاه ابن جني من قراءة من قرأ: (إنّكم لذائقوا العذاب الأليم) 3 بالنصب.
وأنشد ابن جني 4: 125 - ومساميح بما ضنّ به... حابسو الأنفس عن سوء الطّمع 5

    • خمسة لصدر آخر في الأمالي لأبي علي: (1/ 316) ثم نسبت الأبيات كلها لعبد الرحمن بن زيد، وقد أوردها أبو علي في معرض حديثه عن الأخذ بالثأر.
      وهي أبيات جاهلية تدعو إلى الجرأة والشر وطلب الثأر، والترة في البيت معناها الثأر.
      ويستشهد به على ما في الأبيات قبله من حذف النون دون إضافة ثم نصب الترة على المفعولية.
      انظر مراجع البيت في معجم الشواهد (ص 352) وهو أيضا في شرح التسهيل (1/ 72)، والتذييل والتكميل (1/ 283).
جارٍ التحميل