تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدصفحات 413-427

الباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيح

صفحات 413-427

[الأوجه الجائزة في مثل: عيناه حسنتان]

قال ابن مالك: (ويعاقب الإفراد التّثنية في كلّ اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر. وربّما تعاقبا مطلقا، وقد يقع افعلا ونحوه موقع افعل ونحوه).  [1/ 119] فقال: لها ودهيت فراعى اللفظ؛ ولو راعى المعنى لقال: لهما ودهيتا. قال ناظر الجيش: المراد بالمعاقبة: وقوع المفرد موقع المثنى وعكس ذلك. والمراد بالاثنين اللذين لا يغني أحدهما عن الآخر: كل اثنين لا بد لأحدهما من الآخر سواء كانا جزأين لشيء أم لم يكونا - ثم المعاقبة قد تكون في المسند إليه، وقد تكون في المسند وقد تكون فيهما. قال المصنف 1: «المراد بكل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر: العينان والأذنان والخفّان والجوربان ونحو ذلك، فيقال: عيناه حسنتان وعيناه حسنة، وعينه حسنة وعينه حسنتان. فالأول كثير؛ لأنه الأصل، ومنه قول الشاعر: 162 - وعينان قال الله كونا فكانتا... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر 2 ومن الثاني 3 قول امرئ القيس: 163 - لمن زحلوقة زلّ... بها العينان تنهلّ 4

................................  وقول الآخر: 164 - وكأنّ في العينين حبّ قرنفل... أو سنبلا كحلت به فانهلّت 1 ومن الثالث 2 قول الشاعر: 165 - ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط... عليك بجاري دمعها لجمود 3

    • وبعد بيت الشاهد قوله: ينادي الآخر الألّ... ألا حلّوا ألا حلّوا اللغة: الزحلوقة: أرجوحة الصبيان.
      زل: أي ينزل بها من وقف على حافتها.
      الألّ: الأول.
      ألا حلوا: أي انزلوا.
      المعنى: بيتان قالهما امرؤ القيس عند ما رأى - وهو مريض - قبرا يحفر له.
      فهو يشبه قبره الذي سيتدلى به بالزحلوقة التي يتدلى عليها الصبيان؛ وليس ذلك فقط، بل إن السابقين يدعون من بعدهم.
      وشاهده قوله: بها العينان تنهل، حيث أخبر عن الاثنين اللذين لا يغني أحدهما عن الآخر بالمفرد، والبيت في معجم الشواهد (ص 298) وفي شرح التسهيل (1/ 109) وفي التذييل والتكميل (2/ 80).

................................  وقول الآخر: 166 - أظنّ انهمال الدّمع ليس بمنته... عن العين حتّى يضمحلّ سوادها 1 ومن الرابع 2 قول الشاعر: 167 - إذا ذكرت عيني الزّمان الّذي مضى... بصحراء فلج ظلّتا تكفان 3» انتهى 4. وتقول: لبست نعلي وخفّي تريد نعليّ وخفّيّ.
قال الشيخ 5: «كلام المصنف يدل على أنّ هذا الذي ذكره من المعاقبة بين - - ترجمته في الشعر والشعراء (2/ 652)، الأعلام (3/ 342)، بروكلمان (1/ 245).

................................  الإفراد والتثنية ينقاس. وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ هذا إنما جاء في الشّعر. وأورد أشياء من غير هذا الباب وقع فيها المفرد موقع المثنى، كقول الشاعر: 168 - ولكن هما ابن الأربعين تتابعت... [أناييبه مردى حروب على ثغر] 1 يريد ابنا الأربعين. وموقع الجمع كقول الآخر: 169 - [بها جيف الحسرى] فأمّا عظامها... فبيض وأمّا جلدها فصليب 2 وكقول الآخر: 170 - [لا تنكروا القتل وقد سبينا]... في حلقكم عظم وقد شجينا 3

................................  ثم قال: «ولم يقس النحويّون على هذا وهو عند سيبويه 1 من أقبح الضرورات وحكى الأخفش عن العرب: ديناركم مختلفة، يريد دنانيركم وحملوه على الشّذوذ» انتهى 2. وهذا عجب من الشيخ؛ فإن كلامه يقتضي أن المصنف أجاز وقوع المفرد موقع المثنى مطلقا [1/ 120] وكذا وقوع المثنى موقع المفرد.
والمصنف إنما أجاز ذلك في شيء خاص وهو كل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر.
ثم إنه قول المصنف بالقياس، ولم يتعرض المصنف؛ لأن ذلك مقيس أو غير مقيس؛ غاية ما يشعر به كلامه: أن معاقبة الإفراد التثنية فيما ذكره مستعمل وارد كثيرا، أما أنه ينقاس أو لا ينقاس فليس في كلامه إشعار به 3. وأشار المصنف بقوله: وربما تعاقبا مطلقا إلى أنه قد تحصل المعاقبة بين الإفراد والتثنية في غير ما تقدم الكلام عليه: فمن وقوع المفرد موقع المثنى قوله تعالى: فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ 4، وقوله تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ 5. - - اللغة: سبينا: مبني للمجهول من السبي وهو الأسر.
شجينا: يقال: شجي بالعظم يشجى من باب علم، أي اعترض العظم في حلقه.
المعنى: يقول الشاعر لقوم: لا تنكروا قتلنا لكم، فقد سبيتم منا؛ فإن كان في حلوقكم عظم من القتل، فقد غصصنا بالسبي.
وشاهده: وضع الحلق موضع الحلوق، وهو جائز لوضوحه.
والبيت في معجم الشواهد (ص 548) وفي التذييل والتكميل (2/ 83) وطفيل: هو طفيل بن عوف الغنوي، جاهلي أقدم من النابغة، وهو من الوصافين للخيل.
ترجمته في بروكلمان (1/ 199).

................................  وشبيه به قول حسان 1 رضي الله عنه: 171 - إنّ شرخ الشّباب والشّعر الأس... ود ما لم يعاص كان جنونا 2 ومن وقوع المثنى موقع المفرد قول الشاعر: 172 - إذا ما الغلام الأحمق الأمّ سافني... بأطراف أنفيه استمرّ فأسرعا 3 قال الشيخ: ويمكن تأويل جميع هذا.
أما الآية الأولى: فقد ذكروا أن رسولا يكون مصدرا بمعنى الرسالة؛ فعلى هذا يكون من باب: الزيدان خصيم.
وأما الآية الثانية: فتحتمل وجهين: أحدهما: الحذف، أي عن اليمين قعيد وعن الشّمال قعيد.
والثاني: أن يكون قعيد مما يخبر به عن المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد نحو صديق.
وأما إنّ شرخ الشّباب... فأكثر النحويين خرجه على الحذف، أي إن شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنونا والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا.
وأما سامني بأطراف أنفيه، فإنه عبر عن الأنف بقوله: أنفيه على سبيل المجاز ولم يرد الإفراد، ولذلك جمع بأطراف لإضافته إلى ما هو مثنى.
انتهى 4. -

................................  وهذا التخريج لا يدفع تخريج المصنف 1؛ غايته أن الشواهد المذكورة محتملة لما ذكر. وأشار بقوله: وقد تقع افعلا إلى آخره... أنه قد يقع الفعل المسند إلى ضمير واحد مخاطب بلفظ المسند إلى ضمير مخاطبين إذا كان أمرا أو مضارعا، والقصد بذلك التوكيد أو الإشعار بإرادة التكرار. ومن ذلك ما روي من قول الحجاج: يا حرسي اضربا عنقه. ومنه قول الشاعر: 173 - فإن تزجراني يابن عفّان أزدجر... وإن تدعاني أحم عرضا ممنّعا 2 وجعل بعض العلماء من ذلك قوله تعالى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ 3 هذا كلام المصنف 4. قال الشيخ 5: «هذا الّذي ذهب إليه قاله ابن جنّي في قول امرئ القيس: 174 - قفا نبك [من ذكرى حبيب ومنزل... بسقط اللوى بين الدّخول فحومل] 6

قال ابن مالك: (وقد تقدّر تسمية جزء باسم كلّ، فيقع الجمع موقع واحده أو مثنّاه).
ثنّى ضمير الفاعل وناب ذلك عن تكرير الفعل، وقال أبو عثمان نحوا مما قال ابن جني.
وذهب البغداديون إلى نحو مما ذهب إليه المصنف، ثم قال: وما استشهد به محتمل للتأويل: أما ما روي عن الحجاج فإنه يحتمل أنه وقف على النون الخفيفة، فأبدلها ألفا ثم أجرى الوصل مجرى الوقف؛ وقد حمل قول امرئ القيس على هذا على تقدير ألا يكون خطابا لاثنين 1 [1/ 121]. فأما قوله: فإن تزجراني يابن عفّان... فيجوز أن ينادى واحد ويخاطب اثنان، كما يجوز: إن تضربوني يا زيد أغضب» انتهى 2. ولا يخفى أن ما ذكره المصنف في الشواهد المذكورة أقوى مما ذكره الشيخ وأولى.
قال ناظر الجيش: مثال وقوع الجمع موقع واحده على تقدير تسمية كل جزء باسم الجمع - قول الشاعر: 175 - قال العواذل ما لجهلك بعد ما... شاب المفارق واكتسين قتيرا 3 ومثال وقوع الجمع موقع مثناه قول الشاعر: -

[ما يجمع بالألف والتاء]

قال ابن مالك: (فصل: يجمع بالألف والتّاء قياسا ذو تاء التّأنيث مطلقا، وعلم المؤنّث مطلقا، وصفة المذكّر الّذي لا يعقل، ومصغّره، واسم الجنس المؤنّث بالألف إن لم يكن فعلى فعلان أو فعلاء أفعل غير منقولين إلى الاسميّة حقيقة أو حكما وما سوى ذلك مقصور على السّماع).
176 - فالعين بعدهم كأنّ حداقها... سملت بشوك فهي عور تدمع 1 أراد بالعين: العينين.
وبالحداق: الحدقتين، وأراد بقوله: فهي عور: فهما عوراوان.
ومنه قول الآخر: 177 - أشكو إلى مولاي من مولاتي... تربط بالحبل أكيرعاتي 2 ومن كلام العرب: رجل عظيم المناكب والثّنادي وغليظ الحواجب والوجنات وشديد المرافق وماش على كراسيعه 3. وفي قول المصنف: وقد تقدّر إلى آخره - إشارة إلى أن ذلك قليل لا يقاس عليه.
قال ناظر الجيش: تقدم الوعد بالكلام على ما يجمع تصحيحا بالألف والتاء، وذكر ما يطرد منه وما لا يطرد، وها هو قد شرع فيه.
-

................................  وقد ذكر المصنف أن المطرد منه خمسة أنواع: الأول: ذو تاء التأنيث: وهذه العبارة تعم ذا التاء المبدلة هاء في الوقف كتمرة، وذا التاء السالمة من ذلك كبنت وأخت.
فلا يقال في جمعهما إلا بنات وأخوات، سمي بهما مؤنث أو مذكر 1 أو لم يسم.
وكذلك زيت وكيت لو سمي بهما لقيل في جمعهما: زيات وكيات مذكرا كان المسمى بهما أو مؤنثا.
وذكر مطلقا ليدخل في ذلك العلم واسم الجنس والمدلول فيه بالتاء على تأنيث ومبالغة كفاطمات وطلحات وسنبلات وبنات ورجال نسابات.
قال الشيخ 2: «مما فيه تاء التأنيث أسماء لا يجوز جمعها بالألف والتاء؛ ومن تلك الأسماء: شفة، وشاة، وأمة، ومرآة، وامرأة وفلة مؤنث فل المختص بالنداء.
فقد أطلق في مكان التقييد».
ويمكن الجواب عن المصنف بأن يقال: ما لم يجمعه العرب لا يلزم استثناؤه لا سيما ما لم يكن فيه مانع يمنعه من الجمعية.
الثاني: ما كان علما لمؤنث: وإنما ذكر مطلقا ليتناول العاري عن علامة والملتبس بعلامة كزينب وسلمى وسعدى وعفراء، فيقال: زينبات وسلميات وسعديات وعفراوات [1/ 122]. قال الشيخ: «قد أطلق أيضا في مكان التقييد؛ فإن علم المؤنث المعدول عن فاعلة في لغة من بناه 3 لا يجوز جمعه بالألف والتاء.
وذلك نحو: قطام ورقاش وحذام.
فأما لغة من منعه الصرف فيجوز تقول: قطامات ورقاشات» انتهى 4. ولا يرد ذلك على المصنف؛ فإن الاسم المبني لا يجوز جمعه؛ إذ من شرط الجمع أن يكون الاسم معربا كما تقدم.
الثّالث: صفة المذكّر الّذي لا يعقل: نحو راسيات ومعدودات من جبال راسيات -

................................  وأيام معدودات 1. الرّابع: مصغّر المذكّر الّذي لا يعقل: نحو دريهم ودريهمات، ودنينير ودنينيرات وكتيب وكتيبات.
قال المصنف في شرح الكافية: «واطّرد هذا الجمع في تصغير غير الثلاثيّ من أسماء المذكرات التي لا تعقل نحو دريهمات» 2 ولم يذكر هذا القيد هنا ولم يذكره غيره أيضا.
والظاهر أن التقييد بغير الثلاثي غير معتبر فليتأمل ذلك.
الخامس: اسم الجنس المؤنث بالألف: نحو بهمى وبهميات، وحبلى وحبليات، وصحراء وصحراوات وقاصعاء وقاصعاوات 3. إلا أن يكون الاسم المؤنث بالألف فعلى المقابل لفعلان، أو فعلاء المقابل لأفعل نحو سكرى وحمراء؛ فإنهما لا يجمعان بالألف والتاء كما لا يجمع مذكراهما بالواو والنون، فلا يقال سكريات ولا حمراوات، كما لا يقال سكرانون ولا حمراؤون.
أما إذا صغر نحو سكرى وحمراء، فإنه يجوز جمعها بالألف والتاء قياسا، ذكر ذلك ابن الضائع - رحمه الله تعالى - فيقال: سكيريات وحميراوات، وقد تقدم عنه أن مذكرهما يجمع بالواو والنون إذا كان مصغرا أيضا، فيقال: سكيرانون وأحيمرون.
قال المصنف: «ولا يلزم هذا المنع فيما كان من الصفات على فعلاء ولا مذكر لها على أفعل، نحو: عجزاء وهطلاء وسيراء 4؛ لأن منع الألف والتاء في نحو حمراء تابع لمنع الواو والنون من أحمر، وذلك مفقود في عجزاء وأخواتها، فلا مانع -

................................  من جمعها بالألف والتاء على أن الجمع بالألف والتاء مسموع في: خيفاء وهي الناقة التي خيفت أي اتسع جلد ضرعها، وكذا سمع في: دكّاء 1 وهي الأكمة المنبسطة.
وكلاهما نظير ما ذكرت من عجزاء وهطلاء وسيراء في أنهن صفات على فعلاء لا مقابل لها على أفعل فثبت ما أشرت إليه» 2. قال الشيخ: «قال أصحابنا: قد يكون فعلاء وصفا وليس له أفعل، ولا يجمع من ذلك بالألف والتاء نحو عذراء لا يقال أعذر، وعجزاء لا يقال أعجز؛ ومع ذلك لا يقال عذراوات ولا عجزاوات، قال: فالذي ينبغي أن يقال: أن الذي ذكره المصنف لا يجوز، وأما جمع خيفاء ودكاء بالألف والتاء فشاذ وإجراء لهما مجرى الأسماء؛ ألا ترى إلى جريان دكاء على المذكر في قوله تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا 3 في قراءة من قرأ بالمد».
انتهى 4. أما إذا نقل فعلى فعلان أو فعلاء أفعل، إلى الاسمية الحقيقية أو الحكمية، فإنه يجوز جمعهما إذ ذاك.
أما نقل فعلى إلى الاسمية فلم يمثل له المصنف.
ومثل الشيخ للنقل الحقيقي فيها بسكرى إذا سمي بها مؤنث منقول [1/ 123] سكريات.
قال: وأما النقل الحكمي فلم يحفظ؛ إذ لم تعامل فعلى فعلان معاملة الأسماء؛ فإن وجد كان تقسيم المصنف صحيحا، وإلا كان قاصرا 5. وأما نقل فعلاء إلى الاسمية الحقيقية، فمثاله حواء وهو أحسن من تمثيل الشيخ له بحمراء إذا سمي بها.
-

................................  قال المصنف: «فإن حوّاء علم امرأة منقول من حوّاء أنثى أحوى».
وأما نقله إلى الاسمية الحكمية، فمثاله بطحاء؛ فإنها صفة مقابلة في الأصل لأبطح؛ إلا أنها غلب استعمالها مستغنية عن موصوف، فأشبهت الأسماء، فجاز أن تعامل في الجمع معاملة صحراء.
وما سوى هذه الأنواع الخمسة لا ينقاس جمعه بالألف والتاء؛ فإن ورد منه شيء كذلك اقتصر فيه على السماع.
قال المصنف: والمراد بما سوى ذلك: ما لا علمية فيه ولا علامة من أسماء المؤنث وصفاته، فيدخل في ذلك نحو شمس ونفس وأتان وعناق وامرأة صبور وكف خضيب وجارية حائض ومعطار.
فلا يجمع شيء من هذه الأسماء والصفات ونحوها بالألف والتاء؛ إلا إذا سمع فيعد شاذّا عن القياس ولا يلحق به غيره.
فمن الشاذ: سماء وسماوات، وأرض وأرضات، وعرس وعرسات، وعير وعيرات، وشمال وشمالات، وخود وخودات، وثيب وثيّبات.
وأشدّ من هذا جمع بعض المذكرات الجامدة، كحسام وحسامات، وحمّام وحمّامات، وسرادق وسرادقات.
وكل هذا شاذ مقصور على السّماع.
انتهى 1. واعلم أن ابن الضائع ذكر في نحو صبور أنه إذا صغر جاز جمعه بالألف والتاء قياسا، فيقال صبيّرات.
وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.
وأما نحو حسام وحمّام من المذكرات الجامدة، فذهب ابن عصفور في قوله الآخر إلى أن جمعها بالألف والتاء قياس مطرد إذا لم تكسر 2. -

................................  وقال الشيخ: «ظاهر كلام سيبويه أن المذكر المكبر إما أن يكون جمع جمع تكسير فلا يجوز جمعه بالألف والتاء، وذلك نحو جوالق 1 لا يقال فيه جوالقات؛ لأنهم كسروه.
فقالوا فيه: وشذ من ذلك بوانات وعرسات وضفدعات؛ لأنهم كسروها وقالوا: أبوان وأعراس وضفادع، ولذلك لحن المتنبي 2 في قوله: 178 - إذا كان بعض النّاس سيفا لدولة... ففي النّاس بوقات لها وطبول 3

    • تحقيق الشغار وإشراف يعقوب، قال بعد أن عد ما يطرد فيه جمع المؤنث: وما عدا ذلك لا يجوز جمعه بالألف والتاء إلا حيث سمع، نحو حمامات وسرادقات وإصطبلات وسجلات، وكذلك لحن المتنبي في قوله... وحكى البيت ثم قال: فجمع بوقا على بوقات، وليس ذلك بابه - المرجع السابق.

................................  لأنهم كسروا بوقا فقالوا: أبواق 1. وإما ألا يكون جمع جمع تكسير، فيجوز جمعه بهما قياسا مطردا.
فيقال في حمام وسجل وسرادق وإصطبل: حمامات وسجلات وسرادقات وإصطبلات» انتهى 2. فعلى ما ذكره ابن الضائع وظهر من كلام سيبويه، يكون الذي يجمع بالألف والتاء قياسا سبعة أنواع 3.

  • يعقل بالألف والتاء (المحتسب: 1/ 295) ورده النحاة بأن ما يجمع منه جمع تكسير لا يجوز أن يجمع بالألف والتاء، وبوق جمع على أبواق فلا يجمع على بوقات.
    وأما شاهده هنا فواضح من الشرح.
    والبيت في معجم الشواهد (ص 285) وفي التذييل والتكميل (2/ 100).
جارٍ التحميل