تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفة

[أسماء الزمان والمكان]

قال ابن مالك: (يصاغ من الفعل الثّلاثيّ «مفعل» فتفتح عينه مرادا به المصدر أو الزّمان أو المكان إن اعتلّت لامه مطلقا أو صحّت ولم تكسر عين مضارعه، فإن كسرت فتحت في المراد به المصدر، وكسرت في المراد به الزّمان أو المكان، وما عينه «ياء» في ذلك كغيره، أو مخيّر فيه، أو مقصور على السّماع، وهو الأولى، والتزم غير طيّئ الكسر مطلقا في المصوغ ممّا صحّت لامه وفاؤه واو).
قال ناظر الجيش: تقدم أن الميم تأتي في «المفاعلة» للدلالة على مصدر «فاعل» كضارب مضاربة 1، وتأتي في ما هو على صيغة «اسم المفعول» من غير الثلاثي للدلالة على الحدث أو زمانه أو مكانه، ولا شك أن الميم في القسمين زائدة، فعن ذلك احترز بقوله: لغير ما تقدّم، وأما قوله: وليس بصفة فالظاهر أنه ملحق وليس من أهل التصنيف إذ لا فائدة له، لكن قال الشيخ 2: «هو احتراز مما جاء صفة وليس باسم فاعل ولا مفعول نحو: رجل مقنع، وهو الذي يقنع به في الأمور 3، ورجل مدعس وهو للطّعّان 4». ثم ليعلم أن هذا الباب معقود لما زيدت الميم فيه مما هو مأخوذ من ثلاثي للدلالة على الحدث أو الزمان أو المكان، وكأن المصنف لما تقدم له أن مثل اسم المفعول من غير الثلاثي يصاغ دالّا على الحدث والزمان والمكان، ذكر في هذا الباب أنه يبنى من الثلاثي أيضا ما يدل على ثلاثة الأمور المذكورة، وختم الباب بذكر ما هو للآلة وما هو للدلالة على كثرة الشيء أو محلّه مما هو مفتتح بزيادة الميم.
-

الجزء: 8 - الصفحة: 3817

................................  ثم الصيغة المرادة في هذا الباب هي صيغة «مفعل» - بفتح العين - وصيغة «مفعل» بكسرها 5. والحاصل: أن المصدر يأتي على «مفعل» - بالفتح مطلقا - سواء اعتلت لام الفعل كـ «مرمى» و «معزى» أم كانت صحيحة وضمّت عين المضارع منه أو فتحت أو كسرت كـ «مقتل» و «مذهب» و «مضرب» إلا أن تكون «فاء» الكلمة «واوا» مع كون اللام صحيحة فإنه يأتي على «مفعل» - بالكسر - إلا عند طيّئ 6 كما ذكر المصنف، وأما أسماء الزمان والمكان فإنهما موافقان المصدر فيما ذكره إلا إذا كسرت عين المضارع واللّام صحيحة فإنه يقال فيهما: «مفعل» بالكسر 7. وإذ قد عرف ذلك إجمالا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب فنقول: قوله: إن اعتلّت لامه مطلقا - يعني بـ «الإطلاق» الذي ذكره أن النظر فيه هو لاعتلال اللام فقط، صحّت فاؤه نحو: دنا مدنى وغزى مغزى، أو اعتلت نحو: وفى موفى، ووقى موقى 8. وقوله: أو صحّت ولم تكسر عين مضارعه يعني به أن العين إذا ضمّت أو فتحت فالحكم كذلك نحو: قتل مقتلا، وذهب مذهبا 9، ولا شك أن «مفعلا» من هذا الذي ذكره صالح لأن يراد به المصدر أو الزمان أو المكان 10، وقد يكون «مفعل» مضعّفا نحو: جرّ مجرّا، قال النابغة: 3588 - كأنّ مجرّ الرّامسات ذيولها... عليه حصير نمّقته الصّوانع 11

الحديث: 3588 - الجزء: 8 - الصفحة: 3818

وقد يأتي مؤنثا بالتاء: ومنه: «المشقّة» و «الملامة» و «المقالة» و «المدعاة» إلى الطعام، وهذه الكلمات مما مضارعه «يفعل» بالضم، ومنه مما مضارعه «يفعل» - بالفتح -: «المسألة» و «المسعاة» وهو السّعي إلى الخير 12. وقوله: فإن كسرت فتحت إلى آخره أي فإن كسرت عين المضارع كـ «ضرب يضرب» فتحت في المراد به المصدر، وكسرت في المراد به الزمان أو المكان، تقول: هذه الدراهم فيها مضرب أي ضرب 13، والمضعّف كذلك قال الله تعالى: أَيْنَ الْمَفَرُّ 14 أي: أين الفرار 15؟ وأما في الزمان والمكان فتكسر العين، يقال 16: هذا مجلس زيد ومحبسه ومضربه، وقالوا «أتت النّاقة على مضربها» و «أتت على منتجها» يريدون الزمان الذي فيه الضّراب، والنّتاج، وكذلك يقال: المفرّ في الزمان والمكان 17. وأما قوله: وما عينه ياء في ذلك كغيره إلى آخره فأشار به إلى نحو: يبيت ويعيش، ويقيل ويحيض، وذكر فيه ثلاثة مذاهب 18: أحدها: أنه كغيره من الصحيح العين المكسورها فيكون للمصدر بالفتح، وللزمان والمكان بالكسر قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً 19 أي: جعلناه - - ويروى ذيولها بالنصب - كما هنا - على أنه مفعول لـ «مجر» وروي بجره فيكون بدلا من الرامسات بدل بعض.
وعليه فالمجر اسم مكان ولا حذف، وحصير: أي المنسوج سمي حصيرا لأنه حصرت طاقته بعضها مع بعض، ونمقته: نقشته وزينته بالكتابة، والصوانع: جمع صانعة.
والمعنى: شبه آثار هذه الرامسات في هذا الرسم بحصير من جريد أو أدم ترمله الصوانع: أي تعمله وتخرزه، والشاهد فيه: قوله: «مجر» فإنه مصدر بمعنى الجرّ وهو على زنة «مفعل».
وانظر البيت في ابن يعيش (6/ 110، 111)، والمفصل (ص 239)، وشرح الشافية (2/ 16)، وشرح شواهدها للبغدادي (ص 106).

الجزء: 8 - الصفحة: 3819

................................  عيشا 20، ويكون «المحيض» بمعنى: الحيض ونحوه شاذّا 21، ويقال: المبيت والمقيل للمكان [5/ 24] والزمان، يراد بذلك المكان الذي يبات فيه ويقال فيه، أو زمان البيتوتة والقيلولة.
ثانيها: أن المتكلم مخيّر فيه بين أن يبنى المصدر على «المفعل» أو «المفعل» وأما الزمان والمكان فمكسور العين، فتقول في المصدر إن شئت: «معاشا» وهو المسموع، وإن شئت: «معيشا» قياسا على «المحيض» 22 وكذلك المحيض هو المسموع ويجوز المحاض قياسا على المعاش.
ومما سمع من المصادر غير المحيض على «المفعل» في ما عينه ياء: «المغيب» و «المزيد» و «مغيض الماء» و «المقيل» 23، ومما جاء منه مؤنثا بالتاء: «المخيلة» و «المشيئة» و «المعيشة» إن قيل: إنها «مفعلة» بكسر العين 24. ثالثها: أن يقتصر في ذلك على السماع، فيقتصر على ما قالته العرب، فلا يقال في «المعاش» الذي هو مصدر: المعيش، ولا يقال في «المحيض» بمعنى الحيض: المحاض، وهذا المذهب قد ذكر المصنف أنه الأولى 25. وقوله: والتزم غير طيّئ إلى آخره يعني أن العرب - غير طيّئ - يلتزمون الكسر مطلقا يعني في المصدر والزمان والمكان، ولا فرق في ذلك بين أن يكون على «فعل» كـ «وجل» أو «فعل» كـ «وعد» 26.

الجزء: 8 - الصفحة: 3820

وقوله: ممّا صحّت لامه فيه زيادة بيان لأنه قد تقدم له أن: ما اعتلّت لامه إنما يأتي بالفتح.
قال الشيخ 27: «وأطلق المصنف في هذا الفصل وذلك أن ما ذكر على قسمين: إما أن يكون «فعل» - بكسر العين - «يفعل» - بفتحها - نحو: وجل يوجل، ووحل يوحل، ووددت أودّ، أو على «فعل يفعل» 28: إن كان فعل يفعل فالحكم كما ذكر 29 نحو: الموعد، والموهب، والموجدة وغيرها، وإن كان فعل يفعل فإما أن تتحرك الواو في المضارع أو تسكن، إن تحركت نحو: أودّ فتحتها في «المفعل» نحو: مودّة 30، وإن لم تتحرك نحو: يوجل ويوحل فأكثر العرب يكسر العين فيهما، وبعضهم يفتح العين 31» انتهى.
وهذا الذي ذكره الشيخ نبّه عليه ابن عصفور في المقرّب له 32، وينبغي أن يعلم أن «مفعلا» المذكور في هذا الباب ليس بمصدر وإنما هو اسم مصدر، وكذا ما افتتح بميم من غير الثلاثي إذا لم يرد به اسم المفعول ولا الزمان ولا المكان، وقد تقدم التنبيه على ذلك في باب إعمال المصدر، وأن الإمام بدر الدين ولد المصنف جعل ذلك من قبيل أسماء المصادر 33، وأن والده ليس في كلامه تعرّض لذلك، وأن ظاهره يعطي أن ذلك من قبيل المصادر، وكذا ظاهر كلامه في هذا الباب.
- الشافية (1/ 170).

الجزء: 8 - الصفحة: 3821

[الزمان والمكان على وزن مفعل بالكسر أو الفتح]

قال ابن مالك: (وشذّ من جميع ذلك بكسر: مشرق، ومغرب، ومرفق، ومنبت، ومسجد، ومجزر، ومسقط، ومظنّة، ومرجع، ومعرفة، ومغفرة، ومعذرة، ومأوية، ومعصية، ومرزئة، ومكبر، ومحمية، وبه مع الفتح: مطلع، مفرق، محشر، مسكن، منسك، محلّ أي منزل، مجمع، مناص، مذمّة، من الذّمام، مدبّ النّمل، مأوى الإبل، معجز، معجزة، مظلمة، مضلّة، مزلّة، معتبة، مضربة السّيف، موضع، موحل، موقعة الطّائر، محمدة، محسبة، علق مضنّة، وبالتثليث مهلك، مهلكة، مقذرة، مأربة، مقبرة، مشرقة، مزرعة، ولم يجئ «مفعل» سوى مهلك إلا معون، ومكرم، مألك، وميسر).
قال ناظر الجيش: الذي شذّ بالكسر فيما تقدمت الإشارة إليه شذوذه على ثلاثة أقسام 34: الأول: ما لم تكسر عين مضارعه وإنما ضمّت وهو من «مشرق» إلى «مظنّة» ثماني كلمات 35، وكلها للمكان فجاءت بالكسر وقياسها الفتح لأن المضارع منها مضموم 36، تقول: يشرق، ويغرب، [ويرفق]، وينبت، ويسجد، ويجزر، ويسقط، ويظن، قال الشيخ 37: «وذكر المصنف مع هذه الأسماء «المسجد» تابعا لأبي عبيد القاسم بن سلام 38 على أن يكون موضع السجود»، قال: وهو مخالف لما في كتاب سيبويه فإنه قال 39: «وأما المسجد فإنه اسم لبيت ولست تريد موضع السجود وموضع جبينك، ولو أردت ذلك لقلت مسجدا».

الجزء: 8 - الصفحة: 3822

القسم الثاني: ما لم تكسر عين مضارعه وإنما فتحت وذلك: «مرزئة»، «مكبر» كلمتان لأن المضارع منهما مفتوح تقول: رزئ يرزأ 40، وكبر يكبر، فكان قياسهما: مرزأ، ومكبرا 41، وزاد غيره 42 «مشيئة» لأن المضارع من هذه المادة «يشاء».
القسم الثالث: ما كانت عين مضارعه مكسورة وهو من «مرجع» إلى «معصية» و «محمية»، أيضا سبع كلمات 43 وهي مصادر فقياسها الفتح 44 قال الله تعالى: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً 45 أي: رجوعكم 46. وبعد: فالكلمات التي ذكر المصنف أنها شذّت بالكسر سبع عشرة كلمة، منها مصادر تسع كلمات، وأسماء أمكنة ثماني كلمات، فما كان منها مصدرا فواضح شذوذ الكسر فيه لما عرف أن قياس المصدر «المفعل» بالفتح مطلقا، وما كان منها اسم مكان فشذوذ الكسر فيه من جهة أن عين المضارع منه غير مكسورة.
ثم قال الشيخ 47 بعد ذكر هذه الكلمات: «وإجراء هذه الألفاظ على الفتح جائزة تقول: مشرق، ومغرب، وكذلك باقيها، ونقل مثل ذلك عن أبي عبيد القاسم بن سلام».
ثم لما انتهى الكلام على ما شذّ بالكسر وحده شرع في الكلام على ما شذ بالكسر مع الفتح الذي هو قياس فيه: فذكر أربعا وعشرين كلمة وهي من «مطلع» إلى «مضنّة» وهو على ثلاثة أقسام أيضا 48: الأول: ما عين مضارعه مضمومة وهو: «مطلع»، «مفرق»، «محشر»، «مسكن»، «منسك»، «محلّ»، «مناص»، «معتبة» ثماني كلمات، -

الجزء: 8 - الصفحة: 3823

................................  تقول: يطلع، ويفرق، ويحشر، ويسكن، وينسك، ويحلّ، وينوص، ويعتب، قال الشيخ 49: «وأما مدبّ فالمضارع فيه يدبّ - ويدبّ - بضم الدال وكسرها - والكسر هو القياس في المضارع لأنه مضعّف لا يتعدى فقياسه: يفعل - بكسر العين - نحو: صحّ ويصحّ».
وليعلم أن بعضهم [5/ 25] ذهب إلى أن «المطلع» بالكسر اسم للموضع الذي يطلع فيه 50، وسيبويه إنما ذكره في المصادر 51، ويدل على صحته قراءة من قرأ 52: سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ 53 - بكسر اللام - ولا يحتمل إلا المصدر لأن حتى إنما يقع بعدها في التوقيت ما يحدث والطلوع هو الذي يحدث، وموضع الطلوع ليس بحادث في آخر الليل 54. القسم الثاني: ما عين المضارع فيه مكسورة وذلك: «مأوى الإبل» و «معجز» و «معجزة» 55 و «مظلمة» و «مزلّة» و «مضربة السّيف»، فإنه يقال: يأوي ويعجز، ويظلم، ويضلّ ويزلّ، ويضرب الإبل.
القسم الثالث: ما عين المضارع فيه مفتوحة وذلك: «موضع» و «موحل» و «موقعة الطائر» 56 و «محمدة» و «محسبة» و «علق مضنّة» 57، فإنه يقال: يضع، ويوجل، ويقع، ويحمد، ويحسب ويضنّ.

الجزء: 8 - الصفحة: 3824

................................  ثم لما أنهى الكلام على ما شذ بالكسر مع الفتح شرع في ذكر ما جاء بالتثليث أي بتحريك عين «مفعل» بالحركات الثلاث: وهو سبع كلمات، وهي: «مهلك» و «مهلكة» و «مقدرة» و «مأربة» 58 و «مقبرة» (2) و «مشرقة» 59 و «مزرعة»، ولا يخفى على الناظر ما هو القياس في كل منها إن قدره مصدرا، أو اسم زمان، أو اسم مكان.
ونقل الشيخ 60 عن ابن الحاجّ 61 أن كلمة ثامنة وردت بالتثليث وهي «معذرة».
وأما قول المصنف: ولم يجئ مفعل إلى آخره فأشار به إلى أن «مفعلا» بالضم لا مدخل له في هذا الباب 62، فإن ورد شيء على هذا الوزن عدّ شاذّا، ومن ثمّ قال ابن الحاجب في تصريفه 63 «وأما مكرم ومعون ولا غيرهما فنادران حتى جعلهما الفراء جمعا لمكرمة ومعونة» انتهى.
وشاهد «مكرم» قول القائل 64: 3589 - ليوم روع أو فعال مكرم 65 وشاهد «معون» قول الآخر: -

الحديث: 3589 - الجزء: 8 - الصفحة: 3825

................................  3590 - بثين الزمي «لا» إنّ «لا» إن لزمته... على كثرة الواشين أيّ معون 66 وقرئ في الشاذ: فنظرة إلى ميسرة 67، وقال الشاعر: 3591 - أبلغ النّعمان عنّي مالكا... أنّه قد طال حبسي وانتظاري 68 قال الشيخ 69: تبع المصنف في هذا الذي قاله بعض الكوفيين، وقد قال سيبويه 70: وأما ما كان يفعل منه مضموما فهو بمنزلة ما كان يفعل منه مفتوحا ولم يبنوه على مثال يفعل لأنه ليس في الكلام مفعل، قال الشيخ: فهذا سيبويه لم يثبت مفعلا فقد خالف كلام المصنف كلام سيبويه، ولا يخفى أن هذا الذي فعله المصنف ليس فيه مخالفة، لأن سيبويه - رحمه الله تعالى - لم يلتفت إلى الشاذ لندوره وقلة ما ورد منه فكان عنده غير معتبر.
ثم قال الشيخ 71: «ويحتمل أن يكون الأصل: مكرمة ومعونة وميسرة ومهلكة ومألكة، وقد سمع فيه ذلك فحذفت منه الهاء شذوذا» 72.

الحديث: 3590 - الجزء: 8 - الصفحة: 3826

[مجيء مفعلة للسبب - اسم الآلة]

قال ابن مالك: (فصل: يصاغ من الثّلاثيّ اللّفظ أو الأصل لسبب كثرته أو محلّها «مفعلة»، وقد يقال في المحلّ: «مفعلة» و «مفعل» و «أفعل فهو مفعل» ونحو: «مثعلبة [ومثعلة] ومعقربة ومعقرة» نادر، ويصاغ لآلة الفعل الثّلاثيّ مثال «مفعل» أو «مفعال» أو «مفعلة» أو «فعال» وشذّ بالضم: مسعط، ومنخل، ومدهن، ومدقّ، ومكحلة، ومحرضة، ومنصل، وبالفتح: منارة، ومنقل، ومنقبة). قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الفصل على الإشارة إلى مسألتين: الأولى: أن الاسم يصاغ منه «مفعلة» لسبب كثرة ذلك الاسم أو لمحل الكثرة، ولكن شرط الاسم المصوغ منه ذلك أن يكون ثلاثيّا 73، إما في اللفظ كـ «أسد» و «سبع» و «بقل» وإما في الأصل 74 نحو: «أفعى» و «قثّاء» و «ثعالة» 75، فمثال سبب الكثرة: (الولد مبخلة مجبنة) 76 أي سبب كثرة البخل والجبن، وقال عنترة: 3592 - نبّئت عمرا غير شاكر نعمتي... والكفر مخبثة لنفس المنعم 77

الحديث: 3592 - الجزء: 8 - الصفحة: 3827

................................  أي: وكفر النعمة سبب لكثرة خبث نفس المنعم، أي: تخبث نفس المنعم إذا أنعم على شخص فلم يشكر النعمة بل كفرها 78. ويقال 79: الشّراب مطيبة للنّفس 80، وطعام مخبثة محسنة للجسم 81، والحرب مأيمة ميتمة 82، وكثرة الشّراب مبولة 83، وطعام متخمة 84. ومثال محلّ الكثرة: «مأسدة» و «مسبعة» و «مذأبة» 85 و «مثعلة» و «مظبأة» و «مفعاة» و «مقثأة» يقال ذلك للأرض الكثيرة الأسود والسّباع والذّئاب والثّعالب والظّباء والأفاعي والقثّاء 86. والتّاء لازمة في نحو هذه الأمثلة، نص على ذلك سيبويه، وقال - أعني سيبويه -: «وليس في كل شيء يقال إلا أن تقيس شيئا» 87 أي: فإن قست على ما تكلمت به العرب كان 88. قال الشيخ 89: «واختلفوا كيف تقول من حيّة؟ فمذهب سيبويه أن عين الفعل منها ياء، يقال: أرض محياة، إذا كثرت فيها الحيّات 90، وزعم بعضهم -

الجزء: 8 - الصفحة: 3828

................................  أنها واو 91، وأنه يقال: أرض محواة ورجل حوّاء أي: صاحب حيّات 92، والحقّ قول سيبويه لأن محواة لم يثبت عن من يوثق به، وأما الحوّاء فهو من حوى يحوي لأنه يحويها ويجمعها 93، ويعضد مذهب سيبويه ما حكي عن الخليل أن العرب قالت في: حيّة بن بهدلة: حيويّ، وهذا نص على أن العين ياء» 94 انتهى.
وأما قول المصنف: وقد يقال في المحلّ إلى آخره فأشار به إلى ما حكي من قولهم: «مزبلة» و «مزبلة» 95 و «مبطخة» و «مبطخة» 96 و «مقثأة» و «مقثؤة» 97، فهذا مثال مفعلة، ومن قولهم: «مطبخ» لمكان الطّبخ 98، و «مرفق» لبيت الخلاء 99، فهذا مثال مفعل، وهذا الوزن - أعني مفعلا - يكثر في الأسماء نحو: «مقنب» لجماعة الخيل 100، و «المشوذ» للعمامة، و «المحور» للعود الذي في البكرة، وفي الصفات: كـ «مغشم» للكثير الغشم 101، و «ملمّ» للكثير لمّ الأشياء، و «ثوب مفضل» للذي تتفضّل به المرأة، و «ثوب مجسد» أي: يلي الجسد وقالوا: أعشب المكان فهو -

الجزء: 8 - الصفحة: 3829

................................  معشب 102، وأبقل فهو مبقل 103. وأما قوله: ونحو مثعلبة وكذا وكذا نادر - فأراد به أن بناء هذا المثال لهذا القصد من غير الثلاثي نادر لا يقاس عليه [5/ 26] فلا يقال: أرض مضفدعة 104، قال سيبويه: «ولم يجيئوا بنظير ذلك في ما جاوز ثلاثة أحرف، وإنما خصّوا بذلك بنات الثلاثة لخفتها» 105. وحكى أبو زيد عن العرب: مثعلبة، ومعقربة - بكسر اللام والراء - يريدون الكثرة أيضا 106. وحاصل الأمر: أن الذي ذكره سيبويه بصيغة اسم مفعول الرباعي، والذي حكى غيره بصيغة اسم فاعله 107. وأما «معقرة» كثيرة العقارب، كأن المتكلم بذلك ردّ العقرب إلى ثلاثة أحرف ثم بنى عليه وهو بفتح الميم والقاف وسكون العين 108. المسألة الثانية: أن اسم الآلة من الفعل الثلاثي يأتي على أوزان أربعة 109 وهي: «مفعل» -

الجزء: 8 - الصفحة: 3830

................................  نحو: مسعر 110، ومطعن، ومكسر، ومضرب، ومحلب 111، ومقطع، ومنجل 112، ومصفى 113، ومحضأ 114، ومخرز، ومخيط، ومفتح، وبعض هذه الأمثلة مقصور من «مفعال»، ولذلك صحّحوا: مقولا ومخيطا 115، ولا ينقاس هذا القصر، فلا يقال في مصباح: مصبح إلا في الشعر 116. و «مفعال» نحو: مفتاح، ومصباح، ومقراض 117، ومحراث، ومنقاش.
و «مفعلة» نحو: مرآة، ومكسحة 118، ومسلّة 119، ومسرجة 120، - - المفصل (ص 239) ولا يخفى أن سيبويه يسمّيه: باب ما عالجت به» الكتاب (4/ 94).

الجزء: 8 - الصفحة: 3831

................................  ومردعة 121، ومطهرة 122، ومرفقة 123، ومروحة.
و «فعال» نحو: إراث 124، وسراد 125، قال الشيخ 126: «ولا يطّرد فعال في الآلة».
ثم ذكر المصنف أن الذي شذ من ذلك بالضم: سبع كلمات، وبالفتح: ثلاث كلمات.
أما الشاذّ بالضم: فهي الكلمات التي أولها 127: «مسعط» 128 وآخرها: «منصل» 129 كما ذكر، وقد جاءت هذه الكلمات بضم أولها وثالثها وكان القياس - كما تقرر - كسر الأول وفتح الثالث 130 قالوا 131: ولكنهم لم يذهبوا بها مذهب ما صيغ من الفعل، ولكن جعلوها اسما لهذه الأوعية.
وأما الشاذّ بالفتح: فهي الكلمات الثلاث التي هي: «منارة» و «منقل» و «منقبة»، أما «منقل» 132 للآلة فشذوذ الفتح فيه كشذوذ الكسر في «مفعل» -

الجزء: 8 - الصفحة: 3832

................................  للمكان 133، و «منقبة» 134 كذلك.
وأما «منارة» 135 فليس من الآلات بل هو مكان يوضع عليه المسرجة، والمسرجة هي الآلة وهي التي يوضع فيها الدّهن والفتيلة، نبّه على ذلك الشيخ في شرحه 136.

الجزء: 8 - الصفحة: 3833

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل