تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب التاسع والسبعون باب الوقف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب التاسع والسبعون باب الوقف

1 [بيان معنى الوقف لغة واصطلاحا وحكم الموقوف عليه]

قال ابن مالك: (إن كان آخر الموقوف عليه ساكنا ثبت بحاله، إلّا أن يكون مهملا في الخطّ فيحذف، إلّا تنوين مفتوح غير مؤنّث بالهاء، فيبدل ألفا في لغة غير ربيعة، ويحذف تنوين المضموم والمكسور بلا بدل في لغة غير الأزد، وكالصّحيح في ذلك المقصور، خلافا للمازني، في إبدال الألف من تنوين مطلقا، ولأبي عمرو والكسائي في عدم الإبدال منه مطلقا).

  • الشّرح: يشير ابن مالك بذلك إلى الوقف، وهو لغة: الحبس، فالفعل وقف يكون متعديا ومصدره: الوقف، ولازما ومصدره: الوقوف.
    وفي الاصطلاح: قطع النطق عند آخر الكلمة اختيارا، فهو قطع الموقوف عليه عن الاتصال للاستراحة، أو تمام المقصور، أو الترنم، أو استثباتا، وإنكارا، وتذكرا، ونحو ذلك.
    فإن كان آخر الموقوف عليه ساكنا ثبت بحاله 2 فيكون ساكنا في الوقف كالوصل، نحو: لم، الذي، ولم يقم، ولم يقوما.
    إلّا أن يكون مهملا في الخط فإن تلفظ بالساكن، ولم يثبت خطّا، مثل التنوين؛ فيحذف ذلك الساكن الذي أهمل خطّا كالتنوين، رفعا، وجرّا، نحو: قام زيد، ومررت بزيد؛ لأنه حال الوقف اختلف عنه حال الوصل.
    إلا تنوين مفتوح غير مؤنث بالهاء فيبدل ألفا؛ وذلك مثل: رأيت بكرا؛ معربا، أو مبنيّا، مثل: ويها وإيها، أما المؤنث بالهاء، نحو: قائمه فنقف بالهاء ولا نبدل من التنوين شيئا؛ فإن كان مختوما بالتاء وقفنا عليها بالتاء، تقول: رأيت بنتا، وأختا بالإبدال، وكذا يبدل على لغة من يقف على قائمة، ونحوها بالتاء فتقول: رأيت قائمتا في لغة غير ربيعة، وأما ربيعة؛ فلا يبدلون من التنوين في النصب ألفا، بل يحذفونه، ويقفون -

الجزء: 10 - الصفحة: 5289

................................  بالسكون كالمرفوع والمجرور، وهذه اللغة حكاها الأخفش، ومن شواهد هذه اللغة، قول الشاعر: 4380 - ألا حبّذا غنم وحسن حديثها... لقد تركت قلبي بها هائما دنفا 3 قال ابن عقيل 4: ويظهر أن هذا غير لازم عند ربيعة، بل يجوز ذلك، وفي أشعارهم كثير منصوب منوّن بالألف.
ويحذف تنوين المضموم والمكسور، بلا بدل في لغة غير الأزد، فتقول: جاء زيد، ومررت بزيد، وأما الأزد فيبدلون من التنوين حرفا يناسب الحركة التي قبله، فيقولون: جاء زيدو، ومررت بزيدي، ورأيت زيدا، ذكر ذلك أبو الخطاب عن أزد السراة.
وكالصحيح في ذلك المقصور خلافا للمازني في إبدال الألف من تنوينه مطلقا يريد أن المقصور كالصحيح المنون، في حذف التنوين من المضموم والمكسور، وإبداله ألفا من المفتوح المقصور المنون، تقول: قام فتى، ورأيت فتى، ومررت بفتى، خلافا للمازني في ذلك 5 فالألف عنده بدل من التنوين، رفعا، وجرّا، ونصبا، محتجّا بإجراء حالة الوقف مجرى حالة الدرج؛ فهو يبدل في الرفع والجر والنصب.
ولأبي عمرو، والكسائي في عدم الإبدال منه مطلقا فعندهما أن الألف لام الكلمة؛ لأنها تمال حالة النصب كالجر والرفع، وقد أمال الفراء في الوقف قوله تعالى: أَوْ كانُوا غُزًّى 6، ووَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى 7، وقالُوا سَمِعْنا فَتًى 8. وعزي هذا إلى الكوفيين، ونسبه بعضهم لسيبويه والخليل.

الحديث: 4380 - الجزء: 10 - الصفحة: 5290

[الوقف على «إذن» وعلى المقصور والمنقوص]

قال ابن مالك: (وتبدل ألفا نون «إذن»، وربّما قلبت الألف الموقوف عليها ياء أو واوا أو همزة، وربّما وصلت بهاء السّكت ألفا «هنا» و «ألا» وقد تحذف ألف المقصور اضطّرارا، وألف ضمير الغائبة منقولا فتحة اختيارا.
والمنقوص غير المنصوب إن كان منوّنا؛ فاستصحاب حذف يائه أجود إلّا أن تحذف فاؤه أو عينه فيتعيّن الإثبات، وإن لم يكن منوّنا فالإثبات أجود، إلّا أنّ حكم ياء المتكلّم السّاكنة وصلا، وحكم الياء والواو المتحرّكتين حكم الصّحيح، ولا حذف في نحو: يعصي وافعلي ويدعو وافعلوا غالبا إلّا في قافية أو فاصلة).
الشّرح: يشير ابن مالك إلى حكم الوقف على «إذن» بأنّ نونها تبدل في الوقف ألفا، وقد أجمع القراء السبعة على الوقف على إذن بالألف، ورسمت في المصحف 9 الإمام بالألف، وفي غير القرآن يرى الجمهور الوقف عليها بالألف، وفريق آخر يرى بأنها بالنون، مثل: إن، لن.
ثم قال: وربما قلبت الألف الموقوف عليها ياء، وهي لغة لفزارة، وناس من قيس، وهي قليلة، يقولون: هذه عصي، ورأيت عصي، ومررت بعصي، أو واوا، وهي لغة لبعض طيئ، يقولون: هذه أفعو، ورأيت أفعو 10، ومررت بأفعو، أو همزة، وهي لغة لبعض طيئ أيضا، يقولون: هذا فتأ، ورأيت فتأ، ومررت بفتأ.
قال سيبويه: وزعم الخليل 11 أن بعضهم يقول: رأيت رجلأ؛ فيهمز لأنها ألف في آخر الاسم.
قال سيبويه: وسمعناهم يقولون: هو يضربهأ بالهمز، فيهمزون كل ألف في الوقف.
ثم قال: وربما وصلت بهاء السكت ألفا «هنا»، و «ألا»؛ فتقول: هناه، وألاه، وهذاه، ولاه، وفي المندوب: وزيداه، وكل ذلك في المبني؛ وفي المعرب يمنع ذلك.
وقد أبدلوا الألف في غير المتمكن هاء في الوقف شذوذا، قال الشاعر: -

الجزء: 10 - الصفحة: 5291

................................  4381 - الله نجّاك بكفّي مسلمه... من بعد ما وبعد ما وبعدمه 12 وقد تحذف ألف المقصور اضطرارا، ولا خلاف في اختصاص ذلك بالضرورة، قال: 4382 - وقبيل من لكنز حاضر... رهط ابن مرجوم ورهط ابن المعل 13 يريد المعلّى، ثم قال: وألف ضمير الغائبة منقولا فتحة اختيارا، مثل ما روي: «بالفضل ذو فضلكم الله به، وبالكرامة ذات أكرمكم الله به»، فحذف الألف، ونقل حركة 14 الهاء إلى الياء، مثل: منه وعنه في منها وعنها.
والمنقوص غير المنصوب إن كان منونا، فاستصحاب حذف يائه أجود؛ فنقول: هذا قاض، ومررت بقاض.
فتقف بحذف الياء، استصحابا للوصل، والوقف عارض، وإقرار الياء جيد؛ إلّا أن الحذف أكثر، زعم أبو الخطاب 15، ويونس أن بعض من يوثق بعربيته يثبت الياء؛ فيقول: قاضي، عمي، وجاء الوقف بالياء عن ابن كثير وورش.
إلا أن تحذف فاؤه أو عينه، فيتعين الإثبات؛ فمثال حذف الفاء، نحو: يفي مضارع، وفي مسمى به، فيصير بالعلمية كشج، فإذا وقفت عليها رددت الياء المحذوفة في الوصل لمعاقبها وهو التنوين، ومثال حذف اللّام كمر: اسم فاعل من أرى، وأصله: مرئى، فأعل إعلال قاض، وهمزته مستمرة الحذف، وردت الياء فيها وقفا؛ تفاديا من كثرة الإخلال.
ثم قال: وإن لم يكن منونا فالإثبات أجود، وهذا يشمل: المنادى المبني، نحو: يا قاضي - علما، أو نكرة مقصودة - فيجوز الوقف عليها بالياء أو بدونها، والخليل يختار الإثبات، ويونس الحذف، والمحلّى بـ «أل»، نحو: القاضي؛ فإن كان -

الحديث: 4381 - الجزء: 10 - الصفحة: 5292

................................  مرفوعا، أو مجرورا ففيه لغتان: إثبات الياء، وحذفها.
قال سيبويه 16: والإثبات أقيس وأكثر، وقال في الحذف: إنه عربي كثير ومنه الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ 17 ويَوْمَ التَّنادِ 18، وإن كان منصوبا؛ فالإثبات عند من يحرك الياء بالفتح، ومن أسكنها يجوز عنده الوقف بالوجهين، نحو: البغي والمري بالإثبات.
ونحو: جواري الممنوع من الصرف؛ يوقف عليه بالإثبات، ونحو: قاضي مكة، قاضي المدينة، وهو ما حذف تنوينه للإضافة، ويجوز فيه الإثبات والحذف.
إلا أن حكم ياء المتكلم الساكنة وصلا، وحكم الواو والياء المتحركتين، حكم الصحيح، هنا ذكر حكم ما آخره ياء المتكلم ساكنة ومتحركة، وحكم الواو والياء لمناسبته لما سبق، نحو: قام غلامي وزيد، فتبقى الياء على سكونها وقفا كما كانت؛ فإن كانت الياء متحركة، جاز التسكين، نحو: قام غلامي، ويجوز 19 لحاق الهاء مع التحريك كقام غلاميه، والمحذوفة تبقى كذلك عند الوقف، ويسكن ما قبلها، نحو: يا قوم اذهبوا؛ فإن كانتا متحركتين وقفت بحذف الحركة، نحو: لن يغزو ولن يرمي.
أما ما آخره حرف صحيح فسيأتي حكمه.
ثم قال: ولا حذف في، نحو: يقضي، وافعلي، ويدعو، وافعلوا غالبا؛ فتقف على ما سبق على الياء والواو، ويثبتان كالوصل، ويحذفان على قلة، نحو: ما أدر ولا أدر؛ حيث وقفوا على الراء، ويحتاج الحذف فيما ذكره إلى سماع.
ثم قال مبينا موقع الحذف بأنه: في قافية أو فاصلة؛ فالحذف فيهما غالب، كقول زهير: 4383 - وأراك تفري ما خلقت وبع... ض القوم يخلق ثمّ لا يفر 20 والفاصلة كـ: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ 21، ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ 22؛ فإذا وقفت عليها كان حكمها كالصحيح، وقد حذف بعض القراء في غيرهما، نحو: -

الحديث: 4383 - الجزء: 10 - الصفحة: 5293

[حكم الوقف على المتحرك المنتهي بغير هاء التأنيث]

قال ابن مالك: (فصل: إذا كان الموقوف عليه متحرّكا غير هاء تأنيث سكّن، وهو الأصل، أو ريمت حركته مطلقا أو أشير إليها دون صوت إن كانت ضمّة، وهو الإشمام، أو ضعّف الحرف إن لم يكن همزة ولا حرف لين ولا تالي ساكن أو نقلت الحركة إلى السّاكن قبله، ما لم يتعذّر تحريكه أو يوجب عدم النّظير أو تكن الحركة فتحة، فلا تنقل إلّا من همزة؛ خلافا للكوفيين.
وعدم النّظير في النّقل منها مغتفر إلّا عند بعض تميم، فيفرّون منه إلى تحريك السّاكن بحركة الفاء إتباعا).
الدَّاعِ إِذا دَعانِ 23؛ اتباعا لخط المصحف، وسيبويه يرى الحذف في الشعر فقط.
الشّرح: أشار المصنف إلى حكم الوقف على الصحيح المتحرك، وليس آخره هاء تأنيث، مثل: بكر، زيد، فإذا وقفت على زيد، قلت: زيد بالتسكين، وكذا بنت، وأخت؛ تقف عليهما بسكون التاء، وهي للإلحاق.
وهذا هو الأصل؛ لأن الوقف موضع استراحة.
قال: إذا كان الموقوف عليه متحركا غير هاء تأنيث سكن، وهو الأصل أو ريمت حركته، والروم: إخفاء الصوت بالحركة، ومقصوده: الدلالة على حركة الحرف في الوصل، وقال غير المصنف: إنه تضعيف الصوت بالحركة 24، في حال متوسطة للحرف بين الحركة والسكون، ويدرك الروم الأعمى والبصير، وعلامته في الكتابة خط بين يدي الحرف، وصورته (-)، ويكون في الحركات كلها، وقال ابن الباذش: زعم أبو حاتم أن الروم لا يكون في المنصوب لخفته، والناس على خلافه أي في المنصوب، وغيره، ويوقف عليه بالإسكان والروم.
ثم قال: أو أشير إليها، دون صوت؛ إن كانت ضمة، وهو الإشمام، وهو أن تضم شفتيك إذا وقفت، وهو خاص بالضمة؛ ولا يدركه الأعمى، وعلامته في الخط (.) نقطة بين يدي الحرف.
-

الجزء: 10 - الصفحة: 5294

................................  أو ضعّف الحرف، والتضعيف؛ بأن يجاء بحرف ساكن من جنس الحرف الأخير، ويدغم في الأول، وعلامته (ش)، بشرط ألا يكون همزة، نحو: نبّأ؛ فلا إدغام فيها 25؛ إلا إذا كانت عينا، نحو: «سأّل».
ولا حرف لين: نحو: سرو، يفي فلا وقف عليهما بالتضعيف؛ ولا يلي ساكنا، نحو: عمرو، وبكر، ويوم ويوم، وسمع عن عاصم؛ أنه وقف على ساكن، نحو: (مستطرّ) بتشديد الراء.
ثم قال: أو نقلت الحركة إلى الساكن قبله، فتقول في الوقف: هذا عمرو، ومررت ببكر؛ بنقل الضمة إلى الميم، والكسرة إلى الكاف، ومنه قول الشاعر: 4384 - عجبت والدّهر كثير عجبه... من عنزيّ سبّني لم أضربه 26 وهي حركة الموقوف عليه، وروي النقل عن أبي عمرو، قرأ (وتواصوا بالصبر) وقرئ شاذّا (والعصر إن الإنسان).
ثم قال: ما لم يتعذر تحريكه نحو: دار، وذلك إلى الساكن الصحيح؛ فإن غيره لا ينقل إليه كحروف المد أو يوجب عدم النظير؛ فلا يجوز النقل إذا أدى إلى عدم النظير، نحو: انتفعت بالبسر، لم تقف بالنقل حتى لا يؤدي إلى وزن فعل، وهو مفقود في الأسماء، ولا يكون الساكن أيضا مضعّفا، نحو: العدّ.
ثم قال: أو تكن الحركة فتحة فلا تنقل إلا من همزة خلافا للكوفيين؛ فلا يقال: سمعت العلم بالنقل؛ بل يتبع الثاني للأول، فتقول: العلم؛ فإن كان همزة جاز، نحو: رأيت الرّدأ، والبطأ، والخبأ.
والكوفيون يجيزون، فيقولون: رأيت البكر.
وقف الكسائي بالتخفيف 27، وجزم النون، قال: ويجوز منه في قوله تعالى: (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ)، ثم قال: وعدم النظير في النقل مغتفر مثل: مررت بالبطئ، وهذا الرّدؤ، مع عدم النظير، وبعض تميم يمنع ذلك، وتفر منه بالإتباع، فتقول: -

الحديث: 4384 - الجزء: 10 - الصفحة: 5295

[حكم الوقف على ما آخره همزة]

قال ابن مالك: (وإذا نقلت حركة الهمزة حذفها الحجازيّون واقفين على حامل حركتها، كما يوقف عليه مستبدّا بها، وأثبتها غيرهم ساكنة أو مبدلة بمجانس حركة ما قبلها ناقلا أو متبعا، وربّما أبدلت بمجانس حركتها بعد سكون باق، أو حركة غير منقولة، ولا يبدلها الحجازيّون بعد حركة إلّا بمجانستها، والوقف بالنّقل إلى المتحرّك لغة لخميّة).
هذا الرّدئ، ورأيت 28 الرّدئ، ومررت بالرّدئ، والبطؤ، والخبأ.
الشّرح: يشير المصنف بذلك إلى حكم الوقف على ما آخره همزة عند الحجازيين، فيقولون: هذا الخب، ورأيت الخب، ومررت بالخب، وهذا البط، ورأيت البط، ومررت بالبط، وهذا الرّد، ورأيت الرّد، ومررت بالرّد، وقد يجعل الحرف السابق على الهمزة 29 موضع الوقف؛ كأنه الآخر من السكون، والروم، والإشمام، والتضعيف، وأثبتها غير الحجازيين ساكنة بعد النقل، نحو: هذا البطؤ، ورأيت البطأ، ومررت بالبطئ، وكذا الرّدء، والخبء.
قال المصنف 30: أو مبدلة بمجانس حركة ما قبلها، ناقلا أو متبعا، فتقول في النقل: هذا الخبؤ، ورأيت الخبأ، ومررت بالخبئ، وكذا الردء، والبطء.
وتقول في الإتباع: هذا الخبا، ورأيت الخبا، ومررت بالخبا، ورأيت البطو، ومررت بالبطو، وهذا الرّدي، ورأيت الرّدي، ومررت بالرّدي.
ثم قال: وربما أبدلت بمجانس حركتها 31، من سكون باق، فتكون واوا في الرفع، وياء في الخفض، نحو: هذا البطو، ومررت بالبطي، وهذا الرّدو، ومررت بالرّدي، وتكون في النصب ألفا، فيحرك الساكن بالفتح، نحو: رأيت الرّدا، والبطا، والخبا.
أو حركة غير منقولة، فيقولون: هذا الكلو، ورأيت الكلا، ومررت بالكلي.
ولا يبدلها الحجازيون بعد حركة إلا بمجانسها، يشير المصنف بذلك إلى أن -

الجزء: 10 - الصفحة: 5296

[حكم الوقف على ما آخره تاء التأنيث]

قال ابن مالك: (فصل: إبدال الهاء من تاء التّأنيث الاسميّة المتحرّك ما قبلها لفظا أو تقديرا في آخر الاسم أعرف من سلامتها، وتاء جمع السّلامة والمحمول عليه بالعكس، وفي «هيهات» و «أولات» و «لات» و «ربّت» و «ثمّت» و «أبت» وجهان، وإن سمّي بها فهي كطلحة على لغة من أبدل، وكعرفات على لغة من لم يبدل).
الهمزة عند الوقف تسكن، فالهمزة ساكنة عندهم، نقلت إلى حركة ما قبلها، نحو: راس، وبير، وبوس 32، فيقولون: هذا الكلا، واقرا، وهذه الأكمو، ويوضو، ويهنى.
ثم قال: والوقف بالنقل إلى المتحرك لغة لخمية، يريد أن يقول: إن الوقف بالنقل إلى المتحرك لغة قبيلة لخم، وقد وضحها ابن مالك في الكافية الشافية 33، فقال: ويجوز في لغة لخم الوقف، بنقل الحركة إلى المتحرك، كقول الشاعر: 4385 - من يأتمر للحزم فيما قصده... تحمد مساعيه ويحمد رشده 34 والأصل: قصده بفتح الدال، فنقل حركة الهاء إلى الدال، فضمها، وكذا: رشده.
ومن لغتهم الوقف على هاء الغائبة بحذف الألف، ونقل فتحة الهاء إلى المتحرك قبلها كقول الشاعر: 4386 - فإنّي قد رأيت بأرض قومي... نوائب، كنت في لخم أخافه 35 الشّرح: أشار المصنف 36 بهذا إلى حكم الوقف على ما آخره تاء تأنيث؛ بأنها تبدل هاء عند الوقف، بشرط أن يتحرك ما قبلها لفظا، أو تقديرا، فلفظا مثل: فاطمة وطلحة، وتقديرا، مثل: الحياة والفتاة؛ فخرج بـ (التأنيث) من تاء -

الحديث: 4385 - الجزء: 10 - الصفحة: 5297

................................  التابوت 37؛ فإنها لغير التأنيث، ومن تاء التأنيث الاسمية: من التاء التي في الفعل 38، نحو: قامت، ومن نحو: بنت وأخت، وب (آخر الاسم) من نحو: فاطمتين وطلحتين، وأراد بقوله: أعرف على إقرارها ساكنة بلفظها، كقول الراجز: 4387 - الله أنجاك بكفّي مسلمت... من بعد ما وبعد ما وبعدمت صارت نفوس القوم عند الفصلمت... وكادت الحرّة أن تدعى أمت 39 وقال بعضهم: يا أهل سورة البقرت، وإِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ 40، وأَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ 41، وهذا عند بعضهم يجري مجرى سائر الحروف من جواز الإشمام والروم والتضعيف، وإبدال التنوين من المنصوب ألفا، ولا يكون فيها النقل، وأكثرهم يسكنها لا غير.
فكل ما سبق يوقف عليه بالتاء فقط، وحكم تاء جمع المؤنث كهندات، والملحق به كأولات وذوات؛ يوقف عليها بالتاء على الأعرف والأكثر، كما وقف عليها بالهاء؛ ومن ذلك قول بعضهم 42: دفن البناه من المكرماه، وكيف الإخوه والأخواه؟ قيل: الوقف عليها بالهاء لغة طيئ، وقال الخضراوي: إنه شاذ، لا يقاس عليه.
وفي هيهات وجهان: بإقرار التاء، أو إبدالها هاء، وقد قرئ في هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ 43 بالوجهين عند السبعة، ويجوز في: ربّت، وثمت، لعلتا القياس على أولات من الوقف عليها بالوجهين: بالتاء، أو إبدالها هاء.
ثم قال: وإن سمي بها - أي: بهيهات - فهي كطلحة على لغة من أبدل، فتمنع من الصرف للعلمية والتأنيث، ويدل على أن التاء 44 فيها للتأنيث فقط، أنها -

الحديث: 4387 - الجزء: 10 - الصفحة: 5298

[بيان ما يوقف عليه بهاء السكت وحكمه]

قال ابن مالك: (فصل: يوقف بهاء السّكت على الفعل المعتلّ الآخر جزما أو وقفا، وعلى «ما» الاستفهاميّة المجرورة وجوبا فيهما، محذوف الفاء والعين، ومجرورة باسم، وإلّا فاختيارا، ويجوز اتّصالها بكلّ متحرّك حركة غير إعرابيّة، ولا شبيهة بها، فلا تتّصل باسم «لا» ولا بمنادى مضموم، ولا بمبنيّ لقطعه عن الإضافة، ولا بفعل ماض، وشذّ اتّصالها بـ: عل.
وقد يوقف على حرف واحد كحرف المضارعة فيوصل بهمزة تليها ألف، وربّما اقتصر على الألف.
ويجري الوصل مجرى الوقف اضطّرارا، وربّما أجري مجراه اختيارا، ومنه إبدال بعض الطّائيّين في الوصل ألف المقصور واوا).
تبدل في الوقف هاء، ويجوز أن تعامل هيهات كعرفات على لغة من لم يبدل فيجري فيها ما سبق من الأوجه السابقة، في باب إعراب الصحيح الآخر.
الشّرح: يشير المصنف إلى حكم الوقف بهاء السكت، فقال: يوقف بهاء السكت على الفعل المعتل الآخر جزما، نحو: لا تغزه، أو وقفا نحو: اغزه، والأكثر لحاق هاء السكت مع الضم، وبعض العرب يكسر، فيقول: اغزه.
قال سيبويه: وهي لغة رديئة.
وعلى ما الاستفهامية المجرورة، نحو: لمه، وعمّه؟ 45 على سبيل الوجوب في الفعل المعتل، وما الاستفهامية المجرورة بحرف كـ: لمه أو اسم كمجيء به، واختيارا في غير ذلك، وكذا إن كان الفعل محذوف العين، نحو: لا تر زيدا، ور عمرا، نقول: لا تره، وره، أو الفاء، نحو: لا تق زيدا، وق عمرا، تقول: لا تقه، وقه، وفي غير ما سبق، جاز الوقف بالهاء، أو بدونه، مثل: لا تغز، ولا تغزه، واغز، واغزه.
ومثل: هو، وهوه، وثمّ وثمّه، للمبني بناء لازما، وخرج ما كانت حركته للإتباع كالحمد لله بكسر الدال، والحكاية أو حركة التقاء الساكنين، وحركة -

الجزء: 10 - الصفحة: 5299

................................  النقل، أو شبيها بالحركة الإعرابية، كاسم لا كـ: لا رجل، أو منادى مضموم، نحو: يا زيد أو مبني قطع عن الإضافة، كقبل وبعد، أو فعل ماض، نحو: ضرب، وزاد في موضع آخر العدد المركب، فلا لحاق للهاء بما سبق.
ثم قال: وشذ اتصالها بـ: عل، قال الشاعر: 4388 - يا ربّ يوم لي لا أظلّله... أرمض من تحت وأضحى من عله 46 ثم قال: وقد يوقف على حرف واحد كحرف المضارعة، فيوصل بهمزة تليها ألف.
وذلك كقوله: 4389 - إن شئت أسرفنا كلانا فدعا... الله خيرا ربّه فأسمعا بالخير خيرات وإن شرّا فآ... ولا أريد الشّرّ إلّا أنّ تآ 47 أي: إن شرّا فشر، فوقف على فاء الجواب، ملحقة بهمزة بعد ألف، ثم وقف على حرف المضارعة، أي: إلا أن تشاء وربما اقتصر على الألف مثل: إلا أن تآ.
ثم قال: ويجري الوصل مجرى الوقف اضطرارا، كقول الشاعر: 4390 - أتوا ناري فقلت منون أنتم... فقالوا الجنّ قلت عموا صباحا 48 ثم قال: وربما أجري مجراه اختيارا كقراءة من قرأ فبهداهم اقتده 49، واقرؤا كتبيه 50 وأصل الهاء: أن تلحق في الوقف، ومنه إبدال بعض الطائيين في الوصل، ألف المقصور واوا، فقالوا: هذه حبلو يا هذا، وبالياء، نحو: يا حبلي يا هذا، وأصل إبدال هذه الألف واوا، أو ياء؛ إنما هو في الوقف؛ لكن أجرى هؤلاء 51 الوصل مجرى الوقف اختيارا.

الحديث: 4388 - الجزء: 10 - الصفحة: 5300

[حكم الوقف على الروي المتصل بمدة]

قال ابن مالك: (فصل: وقف قوم بتسكين الرويّ الموصول بمدّة، وأثبتها الحجازيّون مطلقا، وإن ترنّم التّميميّون فكذلك، وإلّا عوّضوا فيها التنوين مطلقا).
الشّرح: يشير المصنف في تسهيله 52 إلى أن قوما يقفون بسكون 53 الروي، الذي اتصل بمدة، فيقولون: «الكتاب» بسكون الباء، قال: وقف قوم بتسكين الرويّ الموصول بمدة، وهم ناس من بني تميم وغيرهم، يقولون: 4391 - أقلّي اللّوم، عاذل والعتاب... وقولي إن أصبت لقد أصاب 54 بسكون الباء، فيقفون كما يقفون في الكلام؛ كأنها ليست قوافي شعر، ثم قال بأن الروي لكي يسكن، لا بد أن يكون موصولا بمدة، نحو: العقاب، والعذاب؛ فلا تحذف ألف يخشى ونحوه.
قال سيبويه 55: ألحقت بألف التنوين في النصب؛ لأنها تثبت في الكلام، كما تثبت ألف التنوين، وكذلك ألف المقصور، لا تحذف أما الحجازيون فيثبتون المدة، ترنموا، أو لم يترنموا، نحو: 4392 - أقلّي اللّوم عاذل والعتابا... وقولي إن أصبت لقد أصابا 56 أما التميميون؛ فإنهم يثبتون المدة إن ترنموا، كلغة الحجازيين.
ثم قال: وإلّا عوّضوا منها التنوين مطلقا، بمعنى 57: وإن لم يترنموا، وليس هذا لغة تميم كلهم؛ بل هو لغة ناس كثير منهم، وناس منهم يسكنون، ويحذفون المدة على حسب ما تقدم، ويقفون على ما قبلها بالسكون؛ ولكن كثيرا منهم يجعلون -

الحديث: 4391 - الجزء: 10 - الصفحة: 5301

................................  التنوين عوضا عن المدة، وسواء عندهم الاسم وغيره.
قال الشاعر: 4393 - من طلل كالأتحميّ أنهجن 58 وقال آخر: 4394 - أفد التّرحّل غير أنّ ركابنا... لمّا تزل برحالنا، وكأن قدن 59 وقال الشاعر: 4395 - يا صاح ما هاج الدّموع الذّرّفن 60

الحديث: 4393 - الجزء: 10 - الصفحة: 5302

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل