تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدمقدمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الحمد لله الذي علم بالقلم.. علم الإنسان ما لم يعلم.. والصلاة والسّلام على من أوحى إليه أن: اقرأ.. فقرأ وهو خير من قرأ، ونطق وهو خير من نطق، وأفصح وهو سيد من أفصح... اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. وبعد.. فلقد اهتم علماؤنا الأوائل بدراسة اللغة العربية.. لغتهم العزيزة التي بها يتكلمون وبها يتخاطبون، وزاد اهتمامهم بها حين وجدوا الأيدي العابثة قد امتدت عليها ودبّ اللحن على الألسنة، فخشي الغيورون على لغة القرآن الكريم من ضياعها، وإمحاء آثارها، فأرسوا قواعدها، ونظموا أصولها، حتى كثرت المؤلفات التي تعنى بقواعد النحو والصرف، فوضع سيبويه «كتابه» الذي يعد بمثابة المنارة التي يهتدي بنورها الدارسون لهذا الفن.. ولا يزال التأليف مستمرّا حتى وجدنا المبرّد يقدم بين أيدي الدارسين كتبه: المقتضب والكامل وغيرهما من نفائس الكتب والمؤلفات.. وتتابعت حركة التأليف حتى جاء القرن السابع الهجري ليسعد بعلم من أبرز علماء النحو والصرف، ذلكم هو العالم الجليل الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك، صاحب الألفية التي اشتهرت في الأوساط العلمية وفاقت كل مؤلف، وأقبل عليها طلاب العلم حفظا وفهما، حتى استولت على عقولهم وأفهامهم.
هذا إلى جانب الكافية الشافية وشرحها، والتسهيل، وغيرها من المؤلفات التي وضعها ابن مالك.
وإذا كانت الألفية قد حظيت باهتمام كثير من العلماء، فتسابقوا إلى شرحها والتعليق عليها - فإن «التسهيل» أيضا قد حظي بهذا الاهتمام نفسه؛ حتى وجدناه يسيطر على العقول ويأخذ بمجامع الألباب، فهبّ الجميع يتسابقون إلى شرحه وحلّ الغموض الذي اكتنفه؛ لأن إيجازه بلغ

الجزء: 1 - الصفحة: 5

حد الغموض كما جاء في دائرة المعارف الإسلامية 1.. ولهذا السبب؛ فإن ابن مالك نفسه أحسّ أن هذا الكتاب لا يكمل نفعه، ولا يعم خيره إلا إذا أكمل بشرح يزيل غموضه، ويبين المراد من عباراته واصطلاحاته وقواعده؛ فقام بشرحه حتى يسهل الانتفاع به 2. وتتابعت شروح هذا الكتاب بعد شرح مصنفه من أمثال: الشيخ أبي حيان (ت 745 هـ) والمرادي (ت 749 هـ) والسمين الحلبي (ت 756 هـ) وابن هشام (ت 761 هـ) وابن عقيل والدماميني، ومحب الدين محمد بن يوسف بن أحمد المعروف بناظر الجيش.. ولقد استوقفتنا شخصية هذا العالم الأخير الذي جمع بين دراسة هذا الفن ومنصب «ناظر الجيش».
ولما كان إحياء تراثنا العربي الخالد من موجبات الحياة ومقتضيات الزمن - فقد شمرنا عن ساعد الجد؛ لننفض الغبار الذي تراكم على هذا الشرح، الذي نعتقد أنه من أعظم شروح التسهيل كما سنرى إن شاء الله تعالى، وقد أحببنا أن يخرج إلى الحياة ويشهد نورها بعد أن ظل حبيسا في بطون المكتبات؛ فاخترنا بعون الله وتوفيقه - نحن الستة - هذا الشرح؛ ليكون تحقيقه ودراسته سبيلا لنيل درجة العالمية «الدكتوراه» من كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة.. هذا، ويمكننا أن نلخص الدوافع التي حفزتنا إلى تحقيق هذا السفر العظيم فيما يلي: 1 - الإسهام والمشاركة في إحياء جزء من تراثنا العربي الخالد الذي يسهم بدوره في المحافظة على لغة القرآن الكريم دستور الإسلام العظيم.
2 - التعرف على شخصية ابن مالك عن قرب بدراسة مؤلف من مؤلفاته وهو «التسهيل»، من خلال شرح ناظر الجيش له.
3 - التعرف على شخصية ناظر الجيش التي لم تحظ بعناية كثير من العلماء أو الدارسين؛ فأردنا أن نكشف الغموض الذي اكتنف هذه الشخصية العظيمة

الجزء: 1 - الصفحة: 6

ذات القدرة الفائقة على فهم القواعد النحوية والصرفية.
4 - أنه إذا كان القرن الثامن الهجري قد حظي بالأفذاذ من العلماء من أمثال: أبي حيان والمرادي والسمين الحلبي وابن هشام وابن عقيل - فإننا قصدنا إلى معرفة مكان شرح ناظر الجيش بين هذه الشروح.
5 - أننا وجدنا صاحب «كشف الظنون» وغيره حين تحدث عن هذا الشرح لناظر الجيش - ذكر أنه اعتنى بالأجوبة الجيدة عن اعتراضات أبي حيان على ابن مالك.. فأردنا أن نقف على تلك الإجابات والتعرف عليها والاستفادة منها.
6 - أن هذا الشرح يعد لونا من ألوان النقد في النحو العربي.. فهو لم يكتف بسرد آراء السابقين ومذاهبهم.. وإنما تعرض لها بالشرح والتعليق؛ وبخاصة شرح ابن مالك وشرح الشيخ أبي حيان الذي تعقبه مع كل فكرة وكل رأي.. فأردنا أن يتعرف معشر الدارسين لهذا الفن على هذا اللون الجديد من هذه الدراسة.
لهذه الأسباب مجتمعة اخترنا تحقيق هذا الكتاب ودراسته؛ إسهاما إيجابيّا منّا في هذا العمل النبيل، في إضافة شرح من أرقى شروح التسهيل إلى المكتبة العربية.
ولقد ساعدنا في طبع هذا الكتاب الكبير والسفر العظيم الذي يجمع ثلاثة شروح للتسهيل (ابن مالك - أبو حيان - ناظر الجيش) هذا الرجل الذي يعنى بنشر التراث العربي في مختلف مجالاته من لغة وأدب ودين وهو الأستاذ/ عبد القادر محمود البكار، صاحب ومدير مكتبة دار السّلام بشارع الأزهر تلك المكتبة التي حازت على جائزة أفضل ناشر للتراث في مصر لثلاثة أعوام متتالية (1999 - 2000 - 2001 م) هي عمر الجائزة.

وكان عملنا الكبير هذا مقسما إلى قسمين: قسم للدراسة كشفنا فيه النقاب عن الكتاب وعن صاحبه، وقسم للتحقيق أخرجنا فيه الكتاب الذي حجب عن طلاب العربية طوال سبعة قرون؛ أخرجناه إلى النور؛ لينتفع به الناس.

الجزء: 1 - الصفحة: 7

أما قسم الدراسة فقد جعلناه في: تمهيد وعشرة فصول.

ذكرنا في التمهيد الحالة السياسية والعلمية في عصر ناظر الجيش وأما الفصول العشرة فكانت كالآتي: الفصل الأول: كان حديثا موجزا عن ابن مالك صاحب التسهيل؛ فلا يجوز أن نشرح المتن دون أن نعرف بصاحبه.
وأما الفصل الثاني: فكان حديثا عن ناظر الجيش صاحب الشرح: من اسمه ومولده وشيوخه وتلاميذه وصفاته وأخلاقه ومؤلفاته والمناصب التي تولاها، ثم وفاته.
وأما الفصل الثالث: فكان عن كتاب التسهيل وقيمته العلمية وشروحه الكثيرة.
وأما الفصل الرابع: فكان عن كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش وقيمته العلمية أيضا، وسبب تأليفه، وزمن التأليف في حياة صاحبه، وصحة نسبته إليه.
وأما الفصل الخامس: فكان عن مصادر ومراجع كتاب التسهيل من رجال كثيرين وكتب مختلفة.
وأما الفصل السادس: فكان عن منهج ناظر الجيش في شرحه للتسهيل.
وقد سردنا فيه ما يقرب من عشر نقاط في ذلك.
وأما الفصل السابع: فكان عن شخصية ناظر الجيش النحوية؛ حيث عرضنا عشرة أعلام من رجال النحو صحبهم ناظر الجيش دائما في كتابه على مدى سنين طويلة.
ثم كان الفصل الثامن: عن موقف ناظر الجيش من قضية الاستشهاد والأدلة النحوية.
وكان الفصل التاسع: عن مذهبه النحوي وبعض اختياراته.
والعاشر: في تأثر الشرح بمن قبله، وتأثيره فيمن بعده، ثم خاتمة أتبعناها منهج التحقيق ووصف نسخ التحقيق وصورا منها.

الجزء: 1 - الصفحة: 8

وأما القسم الثاني وهو «التحقيق» فقد سرنا فيه وفق الخطوات التالية

: 1 - قمنا بتقويم النص تقويما سليما؛ وفق القواعد النحوية والصرفية والإملائية، وضبط ما يحتاج منه إلى ضبط.
2 - قمنا أيضا بمطابقة النسخة الأصل التي اعتمدنا عليها في التحقيق على غيرها من النسخ، وقد أشرنا إلى مواطن الزيادة، والنقص بينها حتى خرج النص متكاملا.
3 - قمنا بتوثيق الشواهد على اختلافها، وتخريجها من مصادرها الأصلية على النحو التالي: أ - الشواهد القرآنية: نسبنا كل آية إلى سورتها وذكرنا اسم السورة ورقم الآية فيها.
ب - القراءات القرآنية: قمنا بتخريجها وتوثيقها من مصادرها الأصلية؛ معتمدين في ذلك على أمهات كتب القراءات مثل: الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبي طالب القيسي، والنشر في القراءات العشر لابن الجزري، وحجة القراءات لابن زنجلة، والسبعة لابن مجاهد، والحجة في القراءات السبع لابن خالويه، والبديع في مختصر شواذ القرآن لابن خالويه، والمحتسب في القراءات الشاذة لابن جني، وغيرها من الكتب التي اهتمت بهذا الشأن.
جـ - شواهد الحديث الشريف: قمنا بتوثيقها وتخريجها من الكتب الصحاح مثل: صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن النسائي وغيرها.
د - أقوال العرب وأمثالهم: قمنا أيضا بتخريجها وتوثيقها من مصادرها الأصلية مثل: مجمع الأمثال للميداني والمستقصي في الأمثال للزمخشري.
هـ - الشواهد الشعرية: وقد اتبعنا فيها المنهج الآتي: 1 - الإشارة إلى اسم قائل البيت إذا كان له قائل معروف، أو الإشارة إلى أن قائله مجهول.

الجزء: 1 - الصفحة: 9

2 - الإشارة إلى موضعه في الديوان إذا كان لقائله ديوان، وذكر موضوع القصيدة وغير ذلك.
3 - تعيين البحر العروضي لكل شاهد.
4 - ضبط البيت ضبطا صحيحا.
5 - شرح الألفاظ الغربية والغامضة في الشاهد؛ معتمدين في ذلك على كتب شرح الشواهد مثل: شرح أبيات سيبويه للأعلم بهامش الكتاب، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي، والمفضل لأبي فراس الغساني بهامش المفصل للزمخشري، وغيرها، كما اعتمدنا في شرح بعض الألفاظ على المعاجم مثل: لسان العرب، والصحاح للجوهري، والقاموس المحيط، ومختار الصحاح، وأساس البلاغة للزمخشري، وغيرها.
6 - الإشارة إلى موطن الشاهد في البيت.
7 - ذكر بعض المصادر التي ورد فيها الشاهد ليعود إليها من يريد ذلك.
4 - قمنا بالترجمة للأعلام التي وردت في الشرح وكذا الأماكن مع ذكر البيانات والتفصيل لهذه التراجم.
5 - تتبعنا بدقة كل ما ورد في النص من آراء وأقوال وإحالات طرحها المؤلف، وذلك بالإشارة إلى أماكنها في مصادرها الأصلية من مؤلفات أصحابها إن وجدت، وإن لم توجد فمن كتب نحوية أخرى.
6 - قمنا بالتعليق على كثير من المسائل التي ذكرها المؤلف مع الوقوف أمام بعض القضايا التي احتاجت إلى ذلك.
7 - قمنا بالتعليق على بعض إجابات المؤلف عن اعتراضات أبي حيان على ابن مالك، وبخاصة الإجابات التي تمحل فيها للدفاع عن ابن مالك ورددناها عليه، وتركنا الإجابات الجيدة دون تعليق لأنها واضحة وظاهرة.
8 - قمنا بشرح الألفاظ الغامضة الواردة في الشرح وتوضيح المسائل المبهمة

الجزء: 1 - الصفحة: 10

ليقف القارئ عليها.
ثم ذيلنا كل جزء بفهرس للموضوعات التي يحتويها؛ ليسهل الرجوع إليها مراعين في ذلك وضع عنوان لكل جزء مشروح من المتن ليكون فهرسا مشتملا على بعض التفصيل ثم ذيلنا الكتاب كله بالفهارس الفنية التي تعين الباحث على الوصول إلى بغيته من هذا الشرح؛ لأن الفهارس مفاتيح الكتب فوضعنا فهرسا للشواهد القرآنية، وآخر للحديث الشريف، وثالثا للشواهد الشعرية، ثم فهرسا للمصادر والمراجع التي اعتمدنا عليها في الدراسة والتحقيق مرتبة ترتيبا أبجديّا حسب اسم الكتاب.
ثم ختمنا هذه الفهارس بوضع فهرس مجمل لما احتواه هذا الشرح العظيم وما ضمته أجزاؤه من الأبواب ليسهل أيضا الرجوع إلى الموضوع والباب في مكانه من الأجزاء.
وبعد: فمن الإنصاف والإقرار بالفضل لأهله وذويه، أن نقدم خالص الشكر وعظيم التقدير إلى هذا الرجل الذي كان سببا في نشر هذا الكتاب، والذي يحمل في سبيل ذلك أعباء مادية ضخمة؛ ليرى كتابنا النور ولينتفع به الباحثون وهو الأستاذ/ عبد القادر البكار، الذي لو لاه ما طبع الكتاب، كما لا يفوتنا - نحن الخمسة - أن ننوه بعمل أخينا الدكتور علي محمد فاخر؛ حيث جمعنا من أماكن مختلفة ومدن متفرقة؛ لنتفق جميعا على طبع الكتاب والذي ما نام له جفن حتى تحقق له ذلك؛ ثم بعد ذلك كله أشرف على عملية الطباعة من تنقيح وتهذيب ونخل وغربلة، ووضع مراجع وكتب حديثة مكان مراجع ومخطوطات قديمة، تلك المرحلة التي استمرت عامين طويلين والتي ندب نفسه إليها ولم يكل أو يمل منها؛ بل كان يعمل وهو راض كل الرضا مع الجهد المبذول ليلا ونهارا وكان هدفه الوحيد أن يخرج الكتاب إلى النور ذلك الحلم الذي ظل يراودنا جميعا عشرين عاما، فجزاه الله أيضا عن ذلك العمل الجليل خير الجزاء وجعله في ميزان حسناته.

الجزء: 1 - الصفحة: 11

ويجب أن ننوه هنا أن هذا الكتاب بأجزائه الكثيرة كان ست رسائل دكتوراه سجلناها وحصلنا عليها من جامعة الأزهر بتقدير مرتبة الشرف الأولى، كان هذا من عشرين عاما مضت وبتنا نحلم بطبع الكتاب وكيف يطبع وكل منا في مكان وكلّ منا انصرف لحياته الخاصة؟ فوق التكاليف المادية للطباعة، إلى أن تحقق حلمنا واستجاب الله دعانا ووفقنا - نحن الستة الذين حققوا الكتاب - فاجتمعنا جميعا وكان سابعنا صاحب المكتبة الذي تحمس لطبع الكتاب وإخراجه للنور حين عرضنا عليه الفكرة ولم يأل جهدا ماديّا أو أدبيّا في ذلك.
وأخيرا: فمن العيب أن يزهو الإنسان بعلمه.. ولكن من الحسن بمكان أن يذكر نعم الله عليه ويحدث بها.. فلقد هدانا الله إلى هذا العمل الشريف الذي بذلنا فيه قصارى جهدنا.. ولم ندخر وسعا في سبيل إخراجه على صورة تليق بمكانته.. ولسنا ندعي لجهدنا هذا العصمة من الخطأ؛ فالكمال لله وحده، والعصمة لأنبيائه ورسله.. فإن نكن قد وفقنا فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.. وإن كانت الأخرى فحسبنا أننا لم نتعمد التقصير ونرجو الله تعالى أن يغفر لنا خطايانا وأن يهدينا إلى سواء السبيل؛ إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المحققون المحرم سنة 1424 هـ القاهرة في: مارس سنة 2003 م

الجزء: 1 - الصفحة: 12

شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

القسم الأول «الدراسة» وتتكون من تمهيد وعشرة فصول

الجزء: 1 - الصفحة: 13

تمهيد

العصر الثقافي أو الحياة العلمية في عصر ناظر الجيش

: في الوقت الذي سقطت فيه بغداد سنة 656 هـ على يد التتار - أصبح المسلمون في حيرة من أمرهم، فإذا بهم يلتفتون في مشارق الأرض ومغاربها يبحثون لأنفسهم عن ملجأ يلجأون إليه ومأوى يأوون إليه؛ فلم يجدوا أمامهم غير مصر والشام؛ حيث أسس المماليك لهم ملكا وأقاموا لأنفسهم سلطانا، وكونوا لعرشهم جندا يذود عنه ويدفع كيد الأعداء.
وكان من حسن سياسة سلاطين المماليك أن أفسحوا في مصر مكانا للخلافة جديدا يؤوون فيه أحد سلائل خلفاء بني العباس بعد ثبوت نسبه وبذلك أعادوا للخلافة سيرتها.
وبذلك كله اكتسبت مصر مكانا جديدا في الحياة.. وانتقل النشاط العلمي من العراق وبغداده إلى مصر وقاهرتها، ونشرت القاهرة زعامتها العلمية وقيادتها الأدبية على البلاد الإسلامية تقريبا زهاء هذه القرون الثلاثة التي عاشت فيها دولة المماليك 3. ولقد تجمعت عدة عوامل 4 جعلت مصر رائدة للثقافة في هذا العصر نوجزها فيما يلي: 1 - وقوع كثير من البلاد الإسلامية في يد المغول: طغى سيل المغول الجارف من أواسط آسيا إلى شمالها، مكتسحا ما أمامه من بلاد المسلمين حتى وصل العراق وبلاد الشام، وعمل بها الكثير مما تقشعر له الأبدان؛ فكان لا بد للمسلمين من أن تلتف قلوبهم حول المدافعين عنهم من سلاطين المماليك ملتمسين فيهم الزعامة التي تدافع عنهم، وأن يشد أزرهم ويدعموا ملكهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ومن أهم وسائل تدعيم الملك

الجزء: 1 - الصفحة: 15

إحياء العلوم والمعارف، فجهد في ذلك علماء المسلمين آنذاك وأتوا بما يعد مزيدا في بابه عجيبا في صنعه.
2 - قتل العلماء وإتلاف الكتب العلمية: لقد لقي العلماء الفارون من وجه التتار أن المقام لا يستقر بهم إلا في كنف سلاطين مصر، وقد لقواهم ومن لف لفهم من رجال الأمم الأخرى في جوار هؤلاء السلاطين - الأمن والدعة والسلامة والعيش الهادئ، كما وجدوا أنفسهم بعد هذه الكارثة العلمية الرهيبة؛ مسئولين أمام الله عن دينه فدفعهم ذلك إلى الجد في العمل.
3 - وفود العلماء والأدباء إلى مصر والشام؛ حيث كان الأمن والأمان لهم عوضا عما لاقوه في البلاد الأخرى.
4 - زوال الخلافة العباسية وسقوط بغداد في أيدي التتار.
5 - غيرة السلاطين والأمراء على هذا التراث الضائع الذي لم يعرف قيمته هؤلاء الغزاة، ثم تعظيم هؤلاء السلاطين لأهل العلم وحبهم أياهم.
6 - شعور العلماء بواجبهم وتنافسهم في أداء هذا الواجب المنوط بهم وهو إحياء التراث العربي.
7 - انصراف العناية إلى اللغة العربية.
8 - إنشاء دور التعليم ونظامها وإنشاء دور الكتب.
9 - العناية باختيار العلماء وتشجيع المؤلفين 5. وكان من نتائج هذه الحركة العلمية أن وفد طلاب العلم إلى دور التعليم، وأدى ذلك أيضا إلى كثرة العلماء والأدباء، ونشطت حركة التأليف.
وبذلك يبدو لنا أن الدراسات النحوية في مصر بدأت في وقت مبكر ولم تتقاعس تقاعس غيرها من الأمصار الأخرى.

الجزء: 1 - الصفحة: 16

خصائص المدرسة النحوية في عصر «ناظر الجيش»

: 1 - وضع المتون النحوية: لقد كثر في هذا العصر وضع المتون النحوية، وربما كان مرجع ذلك إلى سقوط بغداد وذهاب كثير من المؤلفات النحوية، فأراد علماء النحو أن يحفظوا أصول هذا العلم؛ فوضعوا هذه المختصرات حتى لا تضيع المصادر النحوية التي يستمدون منها نحوهم 6. 2 - كثرة الشروح: يمكن القول بأن هذا العصر عصر الشروح، شروح المؤلفات النحوية التي وضعها مشاهير العلماء السابقين من أمثال: سيبويه، وابن عصفور، والجرجاني، والزجاجي، وأبي علي الفارسي، وابن بابشاذ، والجزولي، والزمخشري، وشروح المؤلفات النحوية التي وضعها النحاة المعاصرون من أمثال: ابن الحاجب، وابن مالك، وابن هشام 7. 3 - كثرة المنظومات النحوية: فقد نظم ابن معط ألفيته، ثم جاء ابن مالك ونظم ألفيته على مثالها، وهذا يعد لونا من ألوان الحفاظ على أصول هذا الفن 8. 4 - نثر المنظومات: كما نظموا المنثور كانوا كذلك ينثرون المنظوم؛ من أجل إظهار البراعة وتسهيل النحو كما يبدو لهم.
5 - التدريب على الإعراب: من هؤلاء الذين أعربوا الألفية الشيخ: شهاب الدين أحمد بن الحسن الرملي الشافعي المتوفى سنة (844 هـ) 9. 6 - الألغاز النحوية: لقد كثرت الألغاز النحوية في هذا العصر والتباري في وضعها، ولكثرتها ألف فيها رسائل ووضعت من أجلها كتب، ومن تراث ابن هشام في هذا الميدان رسالته في الألغاز التي ألفها لخزانة السلطان الملك الكامل، وله أيضا شرح للقصيدة اللغزية في الحسان النحوية، طبعت ضمن كتاب السيوطي «الأشباه والنظائر».

الجزء: 1 - الصفحة: 17

7 - الاهتمام بشواهد الشعر النحوية: مثل: شرح أبيات سيبويه لأبي جعفر النحاس، وشرح شواهد جمل الزجاجي لابن هشام، وشرح شواهد شروح الألفية للعيني.
8 - الاستشهاد بالقراءات: ومن أهم الدعائم التي استند إليها علم القراءات بمصر ما نظم الشاطبي المشهور المتوفى سنة (590 هـ). وكثر علماء فن القراءات، وأكب كثير منهم على تدريسه بدور العلم، وأكب بعضهم أيضا على التأليف فيه وتوضيح مسائله، ومن كتب هذا الفن 10: أ - كتاب القراءات: لمعين الدين عبد الله بن محمد بن عبد الله أبي بكر النكراوي الإسكندراني المتوفى سنة (683 هـ). ب - شرح الشاطبية: لشهاب الدين أحمد بن يوسف بن عبد الدائم الحلبي السمين المتوفى سنة (756 هـ). جـ - شرح الشاطبية: لشهاب الدين أبي شامة المتوفى سنة (665 هـ). د - المقدمة الجزرية: وهي منظومة في التجويد، وضعها شمس الدين أبو الخير محمد بن الجزري الدمشقي القرشي المتوفى سنة (833 هـ)، وله أيضا كتاب «النشر في القراءات العشر» وقد كان لهذه المؤلفات الأثر الكبير في المؤلفات النحوية والصرفية؛ حيث استشهد علماء النحو والصرف بالقراءات القرآنية على صحة القواعد وتخريج الآراء، وكان هذا واضحا في مؤلفات أبي حيان والمرادي وابن هشام والسمين الحلبي وناظر الجيش.
9 - الاحتجاج بالحديث الشريف: وكان الإمام جمال الدين بن مالك أول من جوز الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف، وتبعه في ذلك كثير من أئمة النحو بعده؛ من أمثال العلامة المحقق الرضي 11، وقد تبعهما كثير من المتأخرين كالمرادي وناظر الجيش والدماميني 12.

الجزء: 1 - الصفحة: 18

10 - الموازنة والاختيار: وهذه سمة واضحة من سمات هذا العصر - عصر ناظر الجيش - فليس هناك من جديد؛ فاتجه النحاة إلى الاعتماد على المتقدمين ينقلون عنهم ثم يعقدون الموازنات وأخيرا يتم اختيار الآراء الصحيحة وطرح الفاسد منها، وخير مثال على ذلك ما نراه في شرح التسهيل لناظر الجيش، وكذا ما نراه في مؤلفات المرادي وابن هشام والدماميني.
11 - الاجتهاد 13: وأيضا هذه سمة ظاهرة من سمات هذا العصر جاءت نتيجة للموازنات والاختيارات؛ فلم يكن بد من الاجتهاد في هذه الاختيارات؛ حتى يصل العلماء إلى بغيتهم، ولعل خير مثال على ذلك ما نراه في شرح التسهيل لناظر الجيش وهو الكتاب الذي بين أيدينا.

الجزء: 1 - الصفحة: 19

الفصل الأول حديث موجز عن ابن مالك صاحب «التسهيل»

لا نريد في هذا الفصل أن نتحدث عن الإمام جمال الدين بن مالك حديثا مستفيضا؛ فهذا أمر مضى أوانه.. حيث سبقنا ببحث ودراسة هذه الشخصية العظيمة الفذة علماء أجلاء وأساتذة أفاضل، اهتموا بشأن هذا الرجل ووفوه حقه من البحث والدراسة وأظهروه في ثوبه اللائق به.. ومع ذلك فقد قصدنا إلى ذكر حديث موجز عن العلامة ابن مالك؛ لئلا يقال: إنه صاحب التسهيل صاحب المتن المشروح الذي ملأ الدنيا وشغل الناس فأين المرور عليه والترجمة القصيرة له؟

اسمه ونسبه

: لقد اختلف العلماء في سلسلة نسب ابن مالك (1).. واختصارا للكلام كما نريد من هذه العجالة السريعة فنقول: هو أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيّاني المالكي حين كان بالمغرب، الشافعي حين انتقل إلى المشرق (2).

كنيته ولقبه

: أجمعت المراجع التي ترجمت لابن مالك على أن كنيته: «أبو عبد الله»، ولقبه: «جمال الدين».

مولده وموطن ولادته

: اضطرب المؤرخون في تحديد السنة التي ولد فيها ابن مالك على نحو فصله1415

الجزء: 1 - الصفحة: 20

أحد الباحثين، وانتهى إلى أن ابن مالك لا يستحق كل هذه الاختلافات الكبيرة.
والذي يعنينا من هذا الميلاد، أنه ولد في نهاية القرن السادس الهجري ومفتتح القرن السابع ليكون نجمه الساطع وبريقه اللامع (1). وبناء على ما ذكر يمكن أن نطمئن إلى أن الأقرب إلى الصواب أن ابن مالك ولد في سنة (600 هـ). وهذا ما عليه أكثر الروايات، أو سنة (601 هـ) كما ذكر الشيخ يس في حاشيته على شرح التصريح (2)، والسبكي في طبقات الشافعية (3)، والمقري في نفح الطيب (4). هذا وقد اتفق المؤرخون على أن ابن مالك ولد بمدينة: جيّان (5)، ونسب إليها في جميع المراجع التي ترجمت له.

ثناء الناس على ابن مالك

: لقد ذكر أحد الباحثين أنه لا ينكر أحد قدر ابن مالك ولا سمو منزلته؛ فقد كان رحمه الله أسطع نجم لمع في سماء العلم في القرن السابع الهجري، وكان إماما له منزلة كبرى يقدرها علماء عصره كل التقدير رغم حساده وعوازله 21. وقال عنه السيوطي: «هذا مع ما هو عليه من الدين المتين، وصدق اللهجة، وكثرة النوافل، وحسن السمت، ورقة القلب، وكمال العقل، والوقار والتؤدة» 22. وقال عنه صلاح الدين الصفدي: «وكان كثير العبادة، كثير النوافل، حسن السمت، كامل العقل، وانفرد عن المغاربة بشيئين: الكرم ومذهب الإمام الشافعي» 23.1617181920

الجزء: 1 - الصفحة: 21

وكان الشيخ ركن الدين بن القويع يقول: «إن ابن مالك ما خلى للنحو حرمة» (1). ورثاه الشيخ بهاء الدين بن النحاس بقوله: قل لابن مالك إن جرت بك أدمعي... حمراء يحكيها النجيع القاني فلقد جرحت القلب حين نعيت لي... فتدفقّت بدمائه أجفاني لكن يهوّن ما أجنّ من الأسى... علمي بنقلته إلى رضوان (2) وخلاصة القول في هذا الرجل العظيم: أنه كان أول مؤسس لمدرسة النحو في مصر والشام منذ أن أصبح هذان الإقليمان قبلة العلماء ومهد الحضارة الإسلامية بعد سقوط بغداد (3).

مؤلفات ابن مالك (النحوية فقط)

: لقد تعددت مؤلفات هذا العالم الجليل الذي يعد بحق أعظم نحاة القرن السابع شهرة؛ فقد رزقه الله قدرة فائقة على القراءة والبحث والاطلاع، فصنف مصنفات كثيرة العدد، مختلفة الفنون، ولسنا بصدد الاتساع في هذه الدراسة ولكننا - كما سبق أن ذكرنا - أردنا ألا نخلي كتابنا من حديث عن صاحب التسهيل.
أما عن هذه المؤلفات: فأولها: كتاب «التسهيل» وهو الكتاب الوحيد من مؤلفات ابن مالك الذي يعنينا ذكره؛ لأنه محل الدراسة والتحقيق، فالموضوع يعالج شرحا من شروحه المتعددة، وقد أفردنا فصلا خاصّا من هذه الدراسة للحديث عن «التسهيل» وقيمته العلمية بين كتب النحو وشروحه المختلفة وقد نشر بتحقيق محمد كامل بركات سنة (1967 م).
ثانيها: كتاب شرح التسهيل الذي حققه د/ عبد الرحمن السيد ود/ محمد242526

الجزء: 1 - الصفحة: 22

بدوي المختون وطبع في أربعة أجزاء كبيرة كان الرابع منها (باب إعراب الفعل وعوامله) بشرح ابنه بدر الدين (686 هـ). ثالثها: شرح الكافية الشافية وهو سفر كبير في خمسة أجزاء طبع بتحقيق: د/ عبد المنعم هريدي.
رابعها: شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ.
وهو سفر كبير هو الآخر طبع في جزأين كبيرين بتحقيق: عبد الرحمن الدوري.
خامسها: شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح (في إعراب مشكلات الحديث) وهو مطبوع مشهور.
سادسها: الخلاصة المشهورة بالألفية والتي طبقت شهرتها الآفاق بشروحها الكثيرة.
وغير ذلك من الكتب والمنظومات في النحو.

وفاته

: اتفق المؤرخون على أن ابن مالك توفي في شعبان سنة (672 هـ) في مدينة دمشق وصلّي عليه بالجامع الأموي ودفن بسفح قاسيون.

الجزء: 1 - الصفحة: 23

الفصل الثاني حديث عن ناظر الجيش صاحب «شرح التسهيل»

اسمه ونسبه

: قال عنه ابن حجر: «محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم الحلبي الأصل المصري محب الدين» (1). وقال ابن تغري بردي: «القاضي محب الدين، أبو عبد الله محمد بن القاضي نجم الدين أبي المحاسن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم التميمي المصري ناظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية» (2). وقال السيوطي: «ناظر الجيش محب الدين محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم الحلبي» (3). وفي كشف الظنون: «محب الدين محمد بن يوسف بن أحمد بن عبيد الدائم؛ المعروف بناظر الجيش الحلبي» (4). من هنا يمكن أن نقول: إن هناك اتفاقا بين الذين ترجموا لناظر الجيش في سلسلة نسبه على هذا النحو: «محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم الحلبي» (5).

لقبه وكنيته

: اتفقت جميع المصادر التي ترجمت لناظر الجيش على أن لقبه: «محب الدين»، أما عن كنيته فلم يشر إلى ذلك إلا مصدران: النجوم الزاهرة، قال: «القاضي محب الدين أبو عبد الله» 32.2728293031

الجزء: 1 - الصفحة: 24

ومعجم المؤلفين، قال: «محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم التميمي المصري الحلبي؛ المعروف بناظر الجيش محب الدين أبو عبد الله» (1). ناظر الجيش: أما عن هذا اللقب، فقد عرف به بعد أن تولى نظارة الجيش، أي أنه اكتسبه في أخريات حياته.
ولكن ما طبيعة هذا العمل؟ وما هي وظيفة ناظر الجيش؟.
وملخص ذلك: أن عمل ناظر الجيش: «النظر في أمر الإقطاعات بمصر والشام، والكتابة بالكشف عنها، ومشاورة السلطان في أمرها، ويتصل بالنظر في شؤون المماليك السلطانية وله أتباع» (2).

مولده وموطن ولادته

: ولد ناظر الجيش سنة (697 هـ) بالقاهرة، ولم يختلف في ذلك أحد ممن ترجموا له.
ويبدو أن ناظر الجيش بعد أن ولد بالقاهرة انتقل إلى حلب مع أسرته واشتغل بها مدة من الزمان، ثم عاد إلى القاهرة محل ميلاده، وقد يفهم هذا من كلام السيوطي في: حسن المحاضرة حيث يقول: «واشتغل ببلاده ثم قدم القاهرة» (3). وهذا ما تطمئن إليه النفس.

شيوخه

: لقد تتلمذ ناظر الجيش على علماء أجلاء كثيرين في شتى الفنون.. فقد أتاحت له قدرته على الاستيعاب مع ذكائه النادر، وصلاحه وفضله - أن يلازم كثيرا من العلماء والاستفادة من علومهم، ولقد ذكرت لنا المصادر التي ترجمت لناظر الجيش أنه تتلمذ على كثير من العلماء: قال ابن حجر 36: «وسمع من الرشيد بن المعلم، والشريف موسى بن علي الموسوي، والشريف الزينبي، وابن هارون، وست الوزراء، وابن الشحنة،333435

الجزء: 1 - الصفحة: 25

وحسن الكردي، وموسى بن عطوف وآخرين».
ثم قال (1): «وقرأ بالسبع على التقي الصائغ، وتخرج بالبرهان الرشيدي، وأخذ العربية عن أبي حيان والتلخيص عن الجلال مصنفه، وأخذ عن التقي السبكي، والقطب السنباطي، والتاج التبريزي».
وقال السيوطي (2): «ولازم أبا حيان والجلال القزويني، والتاج التبريزي، وتلا على التقي الصائغ».
وقال ابن العماد (3): «ولازم أبا حيان، والتاج التبريزي، وغيرهما» ثم قال (4): «وتلا بالسبع على الصائغ» وقال (5): «وسمع من الشريف موسى وست الوزراء وغيرهما»، وهذه ترجمة موجزة لبعض شيوخه:

1 - أبو حيان: هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين، الغرناطي المغربي المالكي ثم الشافعي.
ولد بغرناطة في مدينة من مدنها تسمى: مطخشارش (6) في شوال سنة 654 هـ. ولقد تعددت مؤلفات الشيخ أبي حيان وتنوعت، وحسبنا من هذه المؤلفات كتابه في التفسير المسمى بـ «البحر المحيط» وكتاباه في النحو: التذييل والتكميل في شرح التسهيل، وارتشاف الضرب من كلام العرب - مشهوران معروفان وله كتب أخر غير ذلك: كالتذكرة، والنكت الحسان، وتلخيص المقرب والممتع لابن عصفور.
توفي الشيخ

أبو حيان

في الثامن عشر من شهر صفر سنة 745 هـ 43.373839404142

الجزء: 1 - الصفحة: 26

2 -

تاج الدين التبريزي:

علي بن عبد الله بن أبي الحسن الأردبيلي التبريزي الشيخ تاج الدين - كان عديم النظير في عصره، أحد الأئمة الجامعين لأنواع العلوم، عالما كبيرا مشهورا في: الفقه والمعقول والعربية والحساب، وغير ذلك.
وكان من خيار العلماء دينا ومروءة فانتفع به الناس، وحدث وصنف في أنواع العلوم.
ولقد صم التبريزي في آخر حياته وتوفي في (17 من رمضان سنة 746 هـ) (1).

3 - التقي السبكي: علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد ابن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن مسوار بن سوار بن سليم السبكي تقي الدين أبو الحسن، الفقيه الشافعي المفسر الحافظ الأصولي النحوي اللغوي المقرئ البياني الجدلي الخلافي، النظار البارع شيخ الإسلام.
ولد مستهل (صفر سنة 683 هـ)، وصنف نحو: مائة وخمسين كتابا مطولا ومختصرا.
توفي

التقي السبكي

سنة (755 هـ) (2).

4 - التقي الصائغ: محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي الحسن الزمردي، الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي النحوي.. ولد قبل سنة (710 هـ)، واشتغل بالعلم وبرع في اللغة والنحو والفقه.
وله من التصانيف: شرح المشارق في الحديث، شرح ألفية ابن مالك في غاية الحسن، والجمال والاختصار، التذكرة عدة مجلدات في النحو، المنهج القويم في القرآن الكريم، وغير ذلك.
توفي

التقي الصائغ

سنة (776 هـ) وخلف ثروة واسعة 46.4445

الجزء: 1 - الصفحة: 27

5 -

الجلال القزويني:

محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن دلف بن أبي دلف العجلي أبو المعالي، قاضي القضاة جلال الدين القزويني الشافعي العلامة.
ولد سنة (666 هـ).. واشتغل وتفقه حتى ولي قضاء ناحية بالروم، وله دون العشرين، ثم قدم دمشق واشتغل بالفنون، وأتقن الأصول والعربية، والمعاني والبيان.
له من التصانيف: تلخيص المفتاح في المعاني والبيان، وله أيضا التلخيص، والسور المرجاني في شعر الأرجاني.
توفي جلال الدين القزويني في منتصف جمادى الأولى سنة (739 هـ) (1).

تلاميذه

: لم تحدثنا كتب التراجم عن أحد من تلاميذ ناظر الجيش.. ويبدو من عدم وجود تلاميذ له، أنه كان مشغولا بمناصب الدولة فلم يتفرغ للتدريس طويلا؛ اللهم إلا ما ذكره السيوطي من أنه درس التفسير بالمنصورية (2). ولكن إذا فتشنا في بطون الكتب نجد أن هناك كثيرين ممن نقلوا عنه وتتلمذوا على

مؤلفاته

من أمثال: الشيخ خالد (3) والسيوطي (4) والصبان (5) والشنقيطي (6) والبغدادي (7) وغير ذلك وهم كثير.

ثقافته

: إن رجلا تتلمذ على علماء أفذاذ لهم من الشهرة ما لهم؛ من أمثال: أبي حيان والتقي السبكي والجلال القزويني والتقي الصائغ والتاج التبريزي وغيرهم ممن47484950515253

الجزء: 1 - الصفحة: 28

أسلفنا ذكرهم.. لا بد أن يكون تلميذا ذا ثقافة عالية نظرا لمجالسته لهؤلاء العلماء وملازمته لهم ينهل من علومهم ويرشف من فنونهم ويتغذى من ثقافاتهم الواسعة.. فاستفاد منهم الكثير الذي أودعه

مؤلفاته

النحوية والبلاغية وغيرها.
هذا، وقد أشار السيوطي إلى أنه حدث، وأفاد، وكانت له يد طولى في الحساب 54. وهذا يدل على تنوع ثقافة الرجل، وأنه لم يترك شيئا من العلوم إلا أقبل عليه وحصل منه.
مؤلفاته: لقد اتفقت جميع المصادر التي ترجمت لناظر الجيش على أنه لم يؤلف سوى كتابين: أحدهما في النحو والآخر في البلاغة.
أما الأول فهو: شرح التسهيل الذي نحن بصدد تحقيقه.
وقد أشارت بعض المصادر إلى أنه لم يتمه 55. وأما الثاني: فهو: شرح تلخيص المفتاح في المعاني والبيان 56. هذان هما الكتابان اللذان أشارت إليهما جميع المصادر التي ترجمت لناظر الجيش وأنهما من تأليفه.
وفي أثناء اطلاعنا على كتاب: عصر سلاطين المماليك - وجدنا أن المؤلف يشير إلى أن محب الدين محمد بن يوسف المعروف بناظر الجيش له «شرح على الألفية» 57. ويبدو أن قلة مؤلفات ناظر الجيش ترجع إلى اشتغاله بالمناصب التي تولاها.
ويوضح ذلك ما ذكره في مقدمة هذا الشرح؛ حيث ذكر أنه توقف عن إتمامه قال 58: «وقد كنت شرعت في ذلك والزمان غض، والشباب غير مبيض،

الجزء: 1 - الصفحة: 29

فلما عاقت عنه العوائق، وتقاصر العزم لما نبا الطلبة عن تلك الطرائق، وشغلتني الخدم (1)، وتحققت ما رأيته من قصور الهمم - أحجمت عن إتمامه من غير فترة، وتركت العمل فيه؛ وإن كانت الرغبة في ذلك مستمرة».

صفاته وأخلاقه

: لقد تحلى ناظر الجيش بصفات غاية في الحسن والروعة.. فها هو ذا ابن حجر يقول عنه: «وترقى إلى أن ولي نظر الجيش بالديار المصرية، ففاق من قبله من الأكابر؛ فضلا عن أقرانه في المروءة والعصبية لجميع الناس ممن يقصده؛ خصوصا طلبة العلم، فكان لهم في أيامه من المكارم والأفضال ما لا يعبر عنه ولا يحصى كثرة؛ حتى إني لم أدرك أحدا من المشايخ إلا ويحكي عنه في هذا الباب ما لا يحكيه الآخر، ولم يزل في عزه وجاهه ومهابته إلى أن مات» (2). وقال عنه ابن تغري بردي: «وكان القاضي محب الدين رجلا صالحا فاضلا، وله سماع عال» (3). وقال عنه ابن العماد في شذرات الذهب: «وكان كثير الظرف والنوادر، وبلغت مرتباته في الشهر ثلاثة آلاف، وكان من محاسن الدنيا مع الدين والصيانة» (4).

المناصب التي تولاها

: لقد ذكرت المصادر أن ناظر الجيش ترقى إلى أن ولي نظر الجيش بالديار المصرية 63، وهذا يدل على أنه تولى وظائف كثيرة كان آخرها نظر الجيش، ويشهد لذلك ما ذكره ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة حيث قال: «وكان في ابتداء أمره تولى ديوان «چنكلي» بن البابا، ثم خدم عند الأمير59606162

الجزء: 1 - الصفحة: 30

«منكلي» الفخري فكتب إليه الشيخ صلاح الدين الصفدي يقول: من چنكلي صرت إلى منكلي... فكل خير أرتجي منك لي وأنت لي كهف وما مقصدي... من هذه الدنيا سوى أنت لي 64 وقد سبق أن ذكرنا أن عمل «ناظر الجيش» هو: «النظر في أمر الإقطاعات بمصر والشام بالكشف عنها، ومشاورة السلطان في أمرها، ويتصل بالنظر في شؤون المماليك السلطانية؛ وله أتباع».
وبالبحث عرفنا أن مثل هذه الوظائف لا تكون إلا للأمراء، وهم من معتوقي المماليك الذين سمت بهم همتهم وحظهم إلى مرتبة الإمارة، فيعطى لكل واحد من هؤلاء إقطاع يمنحه فيستغله وفق هواه، أو يتناول منه مالا معينا: ويتغير إقطاعه ويعطى أوسع منه كلما ترقى، ويرد الإقطاع إلى السلطان ليمنحه لأمير آخر إذا توفي صاحبه أو عطل 65. ومن الوظائف التي يتولاها هؤلاء الأمراء وظيفة «ناظر الجيش».
ولنتساءل هل كان محب الدين محمد بن يوسف واحدا من هؤلاء الأمراء الذين هم من معتوقي المماليك حتى يتولى هذا المنصب؟ أو أنه تولاه نظرا لتفوقه العلمي؟.
أغلب الظن أن ناظر الجيش كان أميرا من أمراء المماليك؛ لأن هذه الوظيفة كانت مقصورة عليهم 66، أما طبقة المثقفين - وكان يطلق عليهم في عهد المماليك اسم: المتعممين، وهم من أبناء الشعب المتخرجين في المساجد النابغين في علم أو أدب - فهؤلاء كان يختار منهم: قضاة القضاة ونوابهم ومساعدوهم، وكتاب الدواوين ومعاونوهم، وكتاب السر، وشيوخ المدارس والخوانق، إلى غير ذلك؛ أي تركت لهم مناصب القضاء والكتابة والتعليم وما يتصل بها، ولهؤلاء أجور ورواتب وضروب من المعونة يمنحونها من أوقاف أو نحوها لقاء

الجزء: 1 - الصفحة: 31

أعمالهم (1). يضاف إلى ذلك؛ ما ذكره ابن تغري بردي (2) نقلا عن الشيخ صلاح الدين الصفدي من أنه خدم عند الأمير منكلي الفخري وهذا خاص بالمماليك.. وعلى أية حال، فإن محب الدين محمد بن يوسف تولى نظر الجيش، سواء أكان من معتوقي المماليك، أم كان واحدا من مثقفي الشعب.

وفاته

: اتفقت جميع المصادر على أن وفاة «ناظر الجيش» كانت في ثاني عشر من ذي الحجة سنة (778 هـ) عن إحدى وثمانين سنة، وكان ذلك في يوم الثلاثاء، في السنة الرابعة من سلطنة الملك الأشرف شعبان بن حسين، على مصر وهي السنة التي قتل فيها في ذي القعدة 69. 6768

الجزء: 1 - الصفحة: 32

الفصل الثالث كتاب التسهيل لابن مالك وقيمته العلمية

قيمة التسهيل العلمية

: أشاد بقدر كتاب التسهيل كثير من العلماء، الحساد قبل الأصدقاء لما له من قيمة عظيمة بين المؤلفات النحوية.
وتأتي هذه القيمة لذلك الكتاب من عدة نواح أهمها: 1 - ترتيب ابن مالك للنحو؛ هذا الترتيب الذي لا نجده عند غيره.
2 - ذكره للخلافات والمذاهب النحوية والآراء المختلفة الكثيرة.
3 - تفضيله بعض الآراء على بعض ورفضها أو قبولها 70. 4 - جمعه لأبواب النحو والصرف المختلفة.
لهذا وجدنا أصحاب هذا الفن يكتفون به عن المطولات التي يصعب فيها جمع القواعد وحصرها.
ومن العلماء الذين أشادوا بهذا الكتاب: أبو حيان، فقد قال في تفسيره البحر المحيط: «أحسن كتاب موضوع في علم النحو وأجله، كتاب أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه رحمه الله تعالى، وأحسن ما وضعه المتأخرون من المختصرات وأجمعه للأحكام، كتاب: تسهيل الفوائد لأبي عبد الله محمد بن مالك الجياني الطائي المقيم في دمشق» 71. وقال ناظر الجيش: «وكان - أي أبو حيان - يقول: من عرف هذا الكتاب حق المعرفة لا يكون تحت السماء أحد أعلم منه بهذا الفن» 72. وابن خلدون يقرر أن كتاب «التسهيل» استوعب فيه ابن مالك جميع ما نقل من القواعد» 73.

الجزء: 1 - الصفحة: 33

والحق أن هذا الكتاب وهو «التسهيل» يعد من أهم مؤلفات ابن مالك والذروة التي وصل إليها في دراساته النحوية، وتأتي أهميته أيضا من أنه يمثل في دقة بالغة خلاصة التجربة النحوية الطويلة العميقة الخصبة، التي وقف ابن مالك حياته عليها ووهبها كل جهده وطاقته.

شروح التسهيل

: ولأجل هذه القيمة العظيمة التي كانت لكتاب التسهيل؛ وجدنا علماء النحو يتسابقون إلى شرحه وكشف غموضه؛ لأنه كما سبق أن ذكرنا آنفا بلغ حد الإيجاز الشديد، وأجملت عباراته حتى صعب فهمها على كثير من النحويين واللغويين.
وقد أشار صاحب كشف الظنون إلى هذه الشروح، غير أنه سردها غير مرتبة ترتيبا زمنيّا، وسوف أذكرها هنا مرتبة على حسب سنيّ وفيات أصحابها: 1 - شرح ابن مالك نفسه الذي وصل فيه إلى باب (مصادر الفعل) 74. (ت 672 هـ). 2 - شرح الإمام بدر الدين ابن المصنف وهو تكملة شرح والده (ت 686 هـ). 3 - شرح محمد بن علي المعروف بابن هانئ السبتي 75 (ت 733 هـ). 4 - شرح محمد بن علي الأربلي الموصلي (ت 736 هـ). 5 - شرح شمس الدين محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (ت 744 هـ). 6 - شرح الشيخ أبي حيان المسمى «التذييل والتكميل» 76 (ت 745 هـ).

الجزء: 1 - الصفحة: 34

7 - شرح الشيخ بدر الدين أبي علي الحسن بن قاسم المرادي 77 (ت 749 هـ). 8 - شرح الشيخ أبي العباس أحمد بن سعد السكري النحوي (ت 750 هـ). 9 - شرح الشيخ علاء الدين علي بن الحسين المعروف بابن الشيخ عوينة (ت 755 هـ). 10 - شرح الشيخ شهاب الدين أحمد بن يوسف الشهير بالسمين الحلبي (ت 756 هـ). 11 - شرح الشريف أبي عبد الله محمد بن أحمد الحسني السبتي (ت 760 هـ). 12 - شرح العلامة جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام (ت 762 هـ). 13 - شرح أبي أمامة محمد بن علي بن النقاش (ت 763 هـ). 14 - شرح الشيخ عبد الرحمن بن عقيل المصري (ت 769 هـ) 78. 15 - شرح محمد بن حسن المالقي (ت 771 هـ). 16 - شرح أبي العباس أحمد بن محمد الأصبحي العناني (ت 776 هـ). 17 - شرح عماد الدين محمد بن الحسين الأسنوي (ت 777 هـ). 18 - شرح محب الدين محمد بن يوسف بن أحمد المعروف بناظر الجيش (ت 778 هـ). وهو موضع الحديث.
19 - شرح أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني (ت 781 هـ). 20 - شرح صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت 794 هـ) (تكملة شرح المصنف).
21 - شرح الشهاب أحمد بن محمد الزبيري الإسكندري (ت 801 هـ) (لم يكمله).

الجزء: 1 - الصفحة: 35

22 - شرح عبد القادر بن أبي القاسم بن أحمد السعدي العبادي الأنصاري (ت 820 هـ) تقريبا (لم يكمله).
23 - شرح بدر الدين محمد بن محمد الدماميني (ت 837 هـ) (1). 24 - شرح شمس الدين أبي ياسر محمد بن عمار (ت 844 هـ). 25 - شرح جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (864 هـ) (لم يكمله).
26 - شرح محمد بن علي بن هلال الحلبي (ت 933 هـ). يضاف إلى ذلك ما ذكره صاحب كشف الظنون أن للشيخ أبي حيان شرحا آخر لخص فيه شرح المصنف وتكملة ولده وسماه: «التنخيل الملخص من شرح التسهيل».
وكذلك ما ذكره من أن للدماميني شرحين آخرين: أحدهما كالشرح المذكور.
وثانيهما: شرح ممزوج وصل إلى حرف الفاء (2).

أثر التسهيل في المؤلفات النحوية بعده

: بعد أن عرفنا قيمة كتاب «التسهيل» العلمية بين كتب النحو، نستطيع أن نقول: لقد كان لهذا الكتاب من التأثير في المؤلفات النحوية التي ألفت بعده ما لا ينكره منكر، وقد وضح هذا التأثير جليّا في مؤلفات أولئك الذين تناولوه بالشرح والتعليق؛ فقد اعتمدوا عليه في مؤلفاتهم، ونقلوا عنه الكثير في مؤلفاتهم الأخرى التي هي بعيدة عن شرح هذا الكتاب.
وحسبنا في ذلك ما نقله ابن هشام في كتابه «مغني اللبيب» صراحة أو تضمينا، ومثله صنع السيوطي في «الأشباه والنظائر» و «همع الهوامع»، وكذلك رأينا الأشموني في شرحه على الألفية ينقل كثيرا عن «التسهيل»، مما يؤكد تأكيدا لا مراء فيه أن «التسهيل» كان له الأثر الكبير في المؤلفات التي ألفت بعده.7980

الجزء: 1 - الصفحة: 36

وسنذكر أمثلة توضح ذلك: 1 - في مغني اللبيب قال ابن هشام - عند حديثه عن «أو» العاطفة وما تأتي له: «والسابع: التقسيم نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف ذكره ابن مالك في منظومته الصغرى وفي شرح الكبرى، ثم عدل عنه في التسهيل وشرحه فقال: تأتي للتفريق المجرد من الشك والإيهام والتخيير» 81. 2 - وفي الكتاب نفسه قال ابن هشام عند حديثه عن «حتى» الجارة: «وأقول: إن شرط الجارة التالية ما يفهم الجميع أن يكون مجرورها بعضا أو كبعض، وقد ذكر ذلك ابن مالك في باب: حروف الجر» 82. وما قاله ابن مالك في التسهيل هو: «ومجرورها - أي حتى - إما بعض لما قبلها من مفهم جمع إفهاما صريحا أو غير صريح وإما كبعض» 83. 3 - وفي الكتاب نفسه قال ابن هشام: «وقال ابن مالك في شرح باب النعت من كتاب التسهيل: اللام في سقيا لك متعلقة بالمصدر وهي للتبيين» 84. وفي «الأشباه والنظائر» للسيوطي نقول كثيرة عن «التسهيل» منها: 1 - قال السيوطي: «يستحيي بياءين في لغة الحجاز، وأما تميم فتقول: يستحي بياء واحدة قال في التسهيل: فيحذفون إحدى الياءين» 85. 2 - وفي الكتاب نفسه قال السيوطي: «لا يحكى المتبع بتابع غير العطف: من نعت أو بيان أو تأكيد أو بدل اتفاقا، وأما المتبع بعطف النسق ففيه خلاف حكاه في التسهيل من غير ترجيح» 86. وفي كتاب «همع الهوامع» نقل السيوطي عن التسهيل كثيرا ومن أمثلة ذلك: 1 - قال السيوطي وهو يتحدث عن الوجوه المعتبرة في شبه الاسم الحرف والتي من أجلها بني: «زاد ابن مالك في التسهيل: والجمودي» 87.

الجزء: 1 - الصفحة: 37

2 - وقال وهو يتحدث عن العدل المانع من الصرف: «وما ذكرته من أن المسموع اثنا عشر بناء هو المذكور في التسهيل» (1). 3 - وقال في أثناء حديثه عن الجمع الذي لا واحد له من لفظه: «وهذا الرأي صححه ابن مالك في التسهيل» (2). مما سبق يتبين لنا كثرة نقول العلماء من هذا الكتاب، وتأثيره فيما جاء بعده من كتب، وما تلاه من مؤلفات في النحو.

باحث معاصر حقق الكتاب

: وفي التسهيل وقيمته بين كتب النحو يقول الدكتور محمد كامل بركات وقد حقق الكتاب المذكور 90: بعد هذه الموازنة السريعة بين أهم كتب ابن مالك النحوية: الكافية والألفية والتسهيل، أرى في غير مغالاة أن التسهيل من أعظم كتب النحو أثرا وأدومها ذكرا منذ أخرجه ابن مالك إلى اليوم، وها هي شروحه خير مؤيد لهذا الرأي؛ فقد بقي التسهيل بجانب الألفية في جميع البيئات التي تعنى بدراسة العربية - مرجعا للنحاة ومقصدا للدارسين والباحثين.
فعلى هذين المصنفين قامت دراسة النحو، ومنهما اقتبست أعظم المؤلفات النحوية بعد ابن مالك: كالتذييل والتكميل وملخصه ارتشاف الضرب وهمع الهوامع للسيوطي وكتب ابن عقيل وابن هشام والأزهري والأشموني ومن خلفوهم في دراسة النحو حتى يومنا هذا لا نكاد نجد كتابا في النحو يخلو من التأثر بالألفية والتسهيل.
ثم يستمر قائلا: ولهذا كله أستطيع في غير تحرج أن أقرر أن التسهيل خير كتب ابن مالك النحوية؛ إن لم يكن أعظمها جميعا بعد كتاب سيبويه.
وأرجو أن يتهيأ للمهتمين بالدراسات اللغوية والنحوية الانتفاع بتسهيل ابن مالك كما تهيأ لهم الانتفاع بألفيته.8889

الجزء: 1 - الصفحة: 38

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل