تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الحديث عن ضمائر الرفع المنفصلة

قال ابن مالك: (فصل: من المضمر منفصل في الرّفع منه للمتكلّم أنا محذوف الألف في وصل عند غير تميم، وقد يقال: هنا وأن، ويتلوه في الخطاب تاء حرفيّة كالاسميّة لفظا وتصرّفا، ولفاعل نفعل نحن، وللغيبة هو وهي وهم وهنّ، ولميم الجمع في الانفصال ما لها في الاتّصال).
كما أنها هي الباقية في: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي 1، وقد تقدم الكلام على ذلك» انتهى 2. وذهب بعضهم إلى أن المحذوف في فليني نون الوقاية 3. ويشعر كلام المصنف بالخلاف؛ لأنه قال: «وهي الباقية في فليني لا الأولى وفاقا لسيبويه».
قال الشيخ: «والّذي أختاره أنّ المحذوف نون الوقاية؛ لأن نون الإناث ضمير ونون الوقاية حرف» 4. قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على المضمر المتصل مستكنّه وبارزه، شرع في الكلام على المنفصل: وهو قسمان: مرفوع الموضع ومنصوبه، وليس لهم منفصل مجرور، بل المجرور كله متصل.
أما المرفوع فأصوله خمسة ألفاظ، وهي: أنا، نحن، أن، هي، هو، وبقية الألفاظ فروع عنها كما سيبين.
أما أنا فذهب البصريون 5 إلى أن أصله الهمزة والنون، وأن الألف فيه زائدة يؤتى بها للوقف، كما يؤتى بهاء السكت؛ بدليل حذفها في الوصل، وبأن الهاء -

الجزء: 1 - الصفحة: 498

................................  تعاقبها، كقول حاتم الطائي 6: هذا فزدي أنه 7. وذهب الكوفيون إلى أن الألف أصل أيضا؛ بدليل إثباتها في قول حميد بن ثور: 219 - أنا سيف العشيرة فاعرفوني... حميدا قد تذرّيت السّناما 8 قال ابن عصفور: «وحمل البصريّون ذلك على أنّه ضرورة» 9. قال المصنف 10: «الصحيح أن أنا بثبوت الألف وصلا ووقفا هو الأصل وهي لغة بني تميم، وبذلك قرأ نافع قبل همزة قطع كـ (أنا أحى) 11، وإِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ 12. وقرأ بها أيضا ابن عامر 13 في قوله تعالى: -

الحديث: 219 - الجزء: 1 - الصفحة: 499

................................  لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي 14 والأصل لكن أنا، ثم نقلت حركة الهمزة إلى النون وأدغمت النون في النون، ولمراعاة الأصل كان نون أنا مفتوحا في لغة من لفظ به دون ألف؛ إذ جعل الفتحة دليلا عليها، كما أن من حذف ألف أما في الاستفتاح، قال: أم والله؛ ولو كان وضع أنا في الأصل من همزة ونون فحسب لكانت النون ساكنة، لأنها آخر مبني بناء لازما وقبلها حركة، وما كان هكذا فحقه السكون؛ كمن وعن وأن ولن، ولو حرك على سبيل الشذوذ، لم يعبأ بحركته بحيث يلزم صونها في الوقف بزيادة ألف أو هاء سكت» انتهى 15. وهو كلام جيد [1/ 154]. ومن قال هنا فقد أبدل الهمزة هاء، وهو كثير وعكسه قليل. ومن قال آن بالمد فإنه قلب أنا، كما قال بعض العرب في رأى ونأى: راء وناء. قال المصنف 16: «ولا ينبغي أن يكون آن بالمدّ من الإشباع لأنّ الإشباع؛ لا يكون غالبا إلا في الضرورة. ومن قال أن بالسكون فقد أذهب الحركة». قال المصنف: «وفيه من الشّذوذ ما في قول من قال: لم فعلت؟ كما قال الشّاعر: 220 - يا أسديّا لم أكلته لمه... لو خافك الله عليه حرّمه 17

الحديث: 220 - الجزء: 1 - الصفحة: 500

................................  وجعل ابن عصفور هذه لغات في أنا 18. ومقتضى كلام المصنف أن أنا هو الأصل وإنما يطرأ عليه تغييرات.
وأشار بقوله: ويتلوه في الخطاب تاء إلى أن التاء تتلو أن، وهي الكلمة التي ذكرها آخرا.
قال المصنف 19: «التزم في الخطاب حذف الألف والتّسكين؛ لأنّ الحاجة إلى تخفيف المركّب أشدّ من الحاجة إلى تخفيف المفرد، ونبّه على أنّ التّاء حرف».
وما ذهب إليه المصنف من أن الاسم أن والتاء حرف يفيد الخطاب - هو مذهب البصريين 20؛ فهو عندهم مركب من اسم وحرف، ولهذا إذا سمي به يحكى 21. وذهب الفراء إلى أن أنت بكماله هو الاسم.
وذهب ابن كيسان إلى أن التاء هي الاسم، وهي التي كانت في فعلت وكثرت بأن 22. واختار الشيخ هذا المذهب، قال: لأنه قد ثبت اسمية التاء في نحو فعلت، ولم يثبت في كلام العرب أن التاء للخطاب.
قال: «ولا يمكن أن يكون أن ضمير خطاب زيد عليه حرف خطاب للتّدافع، لأنّه من حيث هو موضوع للمتكلم ينافي الخطاب، ومن حيث إن التاء تدلّ على الخطاب ينافي التكلّم، فالذي نختاره أن أن هو المكثر به التّاء حتى تصير ضميرا مستقلّا منفصلا هو غير ضمير المتكلم، وأنّه وافقه لفظا لا مدلولا، وهذا نظير ما قال بعضهم في إيّاك» انتهى 23. أما قوله: إن التاء لا تكون للخطاب، فقد قيل: إنها للخطاب في أرأيتك بمعنى أخبرني، وهو أحد الأقوال الثلاثة فيه 24. -

الجزء: 1 - الصفحة: 501

................................  وأما ما أبداه من التدافع فممنوع؛ لأنّ أن موضوع للمتكلم دون زيادة، وموضوع للمخاطب بقيد زيادة التاء.
وإذا دلت التاء على الخطاب خرج أن عن أن يكون للمتكلم.
ومما يخدش به مذهب ابن كيسان أنه لو كان المضمر هو التاء، وأن هو المكثر به لجاز أن تضم تاؤه فيراد به المتكلم؛ إجراء للتاء هنا مجراها في نحو فعلت لتساويهما في الاسمية عنده، بل كان يتعين عنده ليكون نظير ما نظّر به الشيخ من إياك على رأي من جعل إيّا مكثرا به، فإن المستعمل في المتكلم إنما هو إياي، أي بالمكثر به، وأردف بضمير المتكلم؛ فكذا كان الواجب أن يقال أنت في التكلم بضم التاء دون أنا.
وأما نحن فهو لفاعل نفعل، وهو للمتكلم المعظم أو المشارك.
وأما هو وهي فللغيبة كما ذكر.
وذكر ابن عصفور خلافا فيهما: هل الواو والياء زائدان والاسم الهاء فقط، أو الحرفان بجملتهما الاسم [1/ 155]؟ وصحح القول الثاني، قال: وهو مذهب البصريين 25. فعلى هذا تعدّ هي أصلا كما يعد هو أصلا، وعلى القول الأول يكون هي فرعا.
قال ابن عصفور 26: «والاسم بعدهما وهم إنّما هو الهاء والواو المحذوفة 27، ومن هما المؤنّث وهنّ إنّما هو الهاء والياء المحذوفة 28، والميم والألف والميم والواو والنّون زوايد كما أنّهنّ زوايد في أنتما وأنتم وأنتن».
ولما تقدم ما لميم الجمع مع الضمير المتصل من الإشباع والاختلاس والسكون - - التاء حرف خطاب والكاف فاعل، وقال الكسائي: التاء فاعل والكاف مفعول.
وحكموا على الأول بالصحة وردوا على الآخرين.
(مغني اللبيب: 1/ 181).

الجزء: 1 - الصفحة: 502

[اللغات في هو وهي]

قال ابن مالك: (وتسكين هاء هو وهي بعد الواو والفاء واللّام وثمّ جائز.
وقد تسكّن بعد همزة الاستفهام وكاف الجرّ، وتحذف الواو والياء اضطرارا وتسكّنهما قيس وأسد وتشدّدهما همدان).
أحال الأمر هنا عليه، فقال: ولميم الجمع في الانفصال ما لها في الاتّصال.
قال ناظر الجيش: قال المصنف: في هو وهي مخالفة للنّظائر من وجهين 29: أحدهما: بناؤهما على حركة بعد حركة 30 وإنما يكون ذلك فيما بناؤه عارض، كالمنادى واسم لا، أو فيما حذف منه حرف كأنا.
والثاني: سكون أولهما بعد الحروف المذكورة.
فأما سبب بنائهما على حركة فقصد امتيازهما من ضمير الغائب المتصل، فإنه في اللفظ هاء مضمومة وواو ساكنة، أو هاء مكسورة وياء ساكنة، فلو سكن آخر هو وهي لالتبس المنفصل بالمتصل.
ولم يبال بذلك قيس وأسد حين قالوا: هو قائم وهي قائمة 31؛ لأن موضع المنفصل في الغالب يدل عليه؛ فيؤمن التباسه بالمتصل.
وإنما قلت: في الغالب؛ لأن من المواضع ما يصلح للمتصل والمنفصل، نحو: من أعطيته زيد، ومن لم أعطه هند؛ فيجوز أن يراد بالضميرين الاتصال فيكونا مفعولين، وأن يراد بهما الانفصال على لغة قيس وأسد فيكونا مبتدأين والعائد محذوف، والأصل: من أعطيته هو زيد، ومن لم أعطه هي هند، ثم حذف العائدان لمفعوليتهما واتصالهما.
وأسكن آخر هو وهي فأشبها متصلين.
وأما تسكين الهاء 32 ففرار من مخالفة النظائر، وذلك أنه ليس في الكلمات ما هو على حرفين متحركين ثانيهما حرف لين غيرهما، فقصد تسكين أحدهما، -

الجزء: 1 - الصفحة: 503

................................  فكان ثانيهما أولى. إلا أنه لو سكن وقع بتسكينه في التباس المنفصل بالمتصل، فعدل إلى تسكين الأول مع الحروف المذكورة؛ لأنها كثيرة الاستعمال وبمنزلة الجزء مما يدخل عليه، أعني الواو والفاء واللام وألحقت بها ثم. وبمقتضى ذلك قرأ قالون 33، والكسائي، ووافقهما أبو عمرو مع غير ثم. ولم يجئ السكون مع الهمزة والكاف إلا في الشعر؛ فمن ذلك قول الشاعر: 221 - فقمت للضّيف مرتاعا فأرّقني... فقلت أهي سرت أم عادني حلم 34 وقال آخر: 222 - وقالوا اسل عن سلمى برؤية غيرها... من النّيّرات الزّهر والعين كالدّمى وقد علموا ما هنّ كهي فكيف لي... سلوّ وما أنفكّ صبّا متيّما 35 ومثال حذف الواو اضطرارا قول الشاعر [1/ 156]: 223 - بيناه في دار صدق قد أقام بها... حينا يعلّلنا وما نعلّله 36

الحديث: 221 - الجزء: 1 - الصفحة: 504

................................  ومثال حذف الياء قول الآخر: 224 - سالمت من أجل سلمى قومها وهم... عدى ولولاه كانوا في الفلا رمما 37 ومثال تسكين الواو والياء على لغة قيس وأسد قول الشاعر: 225 - وركضك لولا هو لقيت الّذي لقوا... فأصبحت قد جاورت قوما أعاديا 38 وقول الآخر: 226 - إنّ سلمى هي الّتي لو تراءت... حبّذا هي من خلّة لو تخالي 39

    • بينما هو يعدنا ويعللنا بالخير والعطاء إذ بالمنية تنزل به، فينتقل إلى دار الصدق والرضوان.
      وشاهده قوله: بيناه في دار صدق.
      أصله بينا هو فحذفت الواو ضرورة.
      وانظر البيت في مراجعه في معجم الشواهد (ص 295)، وفي شرح التسهيل (1/ 143)، وفي التذييل والتكميل (1/ 202).

الحديث: 224 - الجزء: 1 - الصفحة: 505

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل