الباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثي
[أوزان بعض هذه المصادر]
قال ابن مالك: (منها الثّلاثيّ محرّك الفاء بالثّلاث، مفتوح العين مجرّدا، أو ذا ألف بعدها مذكّرا أو مؤنّثا بالتّاء، أو ساكن العين مجرّدا، أو مؤنّثا بالتّاء أو الألف المقصورة، أو مزيدا آخره ألف ونون).
قال ناظر الجيش: قال المصنف 1: «محرك الفاء بالثلاث» أي: الفتحة والكسرة والضمة، و «مفتوح العين مجردا» أي مفتوح العين مجردا مع فتح الفاء كـ «فرح» ومع كسرها: كـ «غلظ» 2 ومع ضمها: كـ «هدى» 3.
«أو ذا ألف بعدها» أي: بعد العين المفتوحة مذكرا كـ «صلاح» و «جماح» 4 و «نباح» 5 أو مؤنثا بالتاء كـ «نجابة» 6 و «خطابة» و «دعابة» 7 فهذه تسعة أمثلة للمفتوح العين.
وللساكن العين مجرّدا: «فعل» كـ «صبر» و «فعل» كـ «ذكر» و «فعل» كـ «شكر» وله مؤنّثا بالتاء «فعلة» كـ «رحمة» و «فعلة» كـ «نشدة» 8 و «فعلة» كـ «قدرة» وله مؤنّثا بالألف المقصورة «فعلى» كـ «دعوى» و «فعلى» -
الجزء: 8 - الصفحة: 3783
[من أوزان مصادر الثلاثي]
قال ابن مالك: (ومنها: فعلان، وفعل، وفعلة، وفعّيل، وفعيلة، وفعول، وفعولة، وفعول، وفعوليّة، وفعوليّة، وفعليّة، وفعل، وفعالية، وفعلل، وفيعولة، وفيعوليّة، وفعلى، وفعلاء، وفعلاء، وفعلاء، ومفعولاء، وفعّيلى، وفعّيلاء، وإفعيلى، وإفعيلاء، وفعلّة، وفعلّى، وفعلّى، وفعلّى، وفعلوت، وفعلنية، وفعالّة، وفعلّان، وفعّول، وتفعلة، وتفعلة، ومفعل - مثلّث العين مجرّدا وبالتّاء، ومفعول، ومفعولة، وفاعل، وفاعلة).
كـ «ذكرى» 9 و «فعلى» كـ «رجعى».
وله ذا ألف ونون زائدتين: «فعلان» ولم يجئ منه إلا «ليّان» 10 و «شنآن»، بمعنى: شنآن 11، و «فعلان» كـ «إتيان» 12 و «فعلان» كـ «غفران» 13.
قال ناظر الجيش: قال المصنف 14: ترتيب أمثلة هذه الأوزان: جولان، وكذب 15 وسرقة 16، وذميل 17، ونميمة، وحلول، وسهولة، وقبول 18، -
الجزء: 8 - الصفحة: 3784
................................
وخصّه خصوصيّة وخصوصيّة، وحقره حقريّة 19، وحلم حلما، وكره كراهيّة، وساد سؤددا، وبان بينونة، ودام ديمومة 20، وكعّ كعاعة وكعوعا وكيعوعيّة، إذا ضعف وجبن 21، وجمز جمزى 22، وهلك هلكاء، وغلا
غلواء، وخال خيلاء وخيلاء، وخلف مخلوفاء، وشعر مشعوراء، وحضّه على الأمر حضّيضى، وحثّه حثّيثى، وهجر هجّيرى 23، وهجّيراء وإهجيرا وإهجيراء، وغلب غلبّة وغلبّى وغلبّى، ورغب رغبوتا، ورهب رهبوتا، وسحفه سحفنية أي: حلقه 24، ودعره دعارة - بتخفيف الراء وتشديدها - إذا فجر ومحق 25، وعرف عرفّانا - بكسر العين والراء وتشديد الفاء - بمعنى: عرفان، وصار صيّورا: رجع 26، وجلّ تجلّة أي: جلالا، وهلك تهلكة أي: هلاكا، وذهب مذهبا، ورجع مرجعا، وهلك مهلكا، وقدر على الشّيء مقدرة ومقدرة ومقدرة، وعقل معقولا وجلد مجلودا فهو جلد [5/ 17] وأوّى له مأويّة 27 إذا رحمه 28، وفلج فالجا 29، وكذب كاذبة، ولغا لاغية.
انتهى.
وناقش الشيخ المصنف في قوله: إنّ المصدر يجيء على فيعولة كبينونة وديمومة فقال 30: «لا يصح ذلك لأن مذهب سيبويه 31 أن هذا النوع وزنه في الأصل: -
الجزء: 8 - الصفحة: 3785
................................
فيعلولة، وأنه مما التزم فيه حذف عينه فقالوا: كينونة، وقيدودة 32، وديمومة، هذا من ذوات الواو، وأما من ذوات الياء فقالوا: صيرورة، وسيرورة، وطيرورة، فهذا كله عند سيبويه والبصريين وزنه «فيعلولة» فإما أن يمثله على أصله فيقول: فيعلولة، وإما أن يمثله على ما صار إليه بعد الحذف فيقول: فيلولة، وأما الفراء فمذهبه في هذا النوع أن وزنه: فعلولة - بضم الفاء - ثم إنهم فتحوا الفاء لتصح الياء في ذوات الياء لئلا تنقلب واوا لو أقروا الضمة، ثم حملوا ذوات الواو على ذوات الياء ففتحوا وأبدلوا الواو ياء، قال: فالمصنف لم يأخذ بقول سيبويه ولا بقول الفراء» انتهى.
وأقول: إن ظاهر كلام الشيخ يشعر بأن المصنف ربما جهل المذاهب في المسألة المذكورة جملة حتى صار قوله فيها مخالفا لما قاله البصريون والكوفيون، وهذا عجب من الشيخ إن كان يوهم ذلك فإن المصنف قد ذكر المسألة في فصول الحذف من باب التصريف من هذا الكتاب فقال 33: ومن اللّازم حذف عين فيعلولة كبينونة، وليس أصله: فعلولة ففتحت فاؤه لتسلم الياء خلافا للكوفييّن.
فأشار إلى المذهبين مختارا لمذهب البصريين.
فإن قيل: إذا كان كذلك فلم عبّر المصنف هنا بـ «فيعولة» بإثبات العين؟
قلت: الذي يظهر بل الذي يتعيّن أن يعتقد أن هذا الموجود غلط في الكتابة من النساخ، وأن الذي ذكره المصنف إنما هو: فيلولة، فأبدل النساخ اللام بالعين غلطا وهذا هو الذي يتعين حمل كلام المصنف عليه بدليل قوله في باب التصريف «كبينونة» ممثلا بهذه الكلمة لما حذفت منه العين، فوجب أن يحمل تمثيله بها في هذا الباب على ما أراده في ذلك الباب قطعا، ولا شك أن هذا أمر واضح جلي لا ينبغي التوقف في مثله.
ولو قيل: بأن الوزن الذي ذكره المصنف في هذا الباب إنما هو «فيعلولة» الذي هو الوزن التام، وأنه نبه على أن العين تحذف في باب التصريف وإنما الكاتب سقطت منه اللام في الكتابة فكتب «فيعولة» - لكان قولا.
ويظهر لي أنه أرجح من القول الآخر الذي قلناه.
الجزء: 8 - الصفحة: 3786
[مصادر الحرف والأدواء والأصوات والألوان]
قال ابن مالك: (والغالب أن يعنى بـ «فعالة» و «فعولة» المعاني الثّابتة وب «فعالة» الحرف وشبهها، وب «فعال» ما فيه تأبّ، وب «فعال» الأدواء والأصوات، وب «فعيل» الأصوات وضروب السّير، وب «فعلان» ما فيه تقلّب، وب «فعل» الأعراض، وب «فعلة» الألوان).
قال ناظر الجيش: قال المصنف 34: قصد المعاني الثابتة بـ «فعالة»:
كـ «الفطانة» 35 و «البلادة»، و «الجزالة» 36 و «الرّذالة» 37 و «اللّبابة» 38 و «الجهالة» و «الطّرافة» 39، و «السّخافة» 40 و «البراعة» و «الرّقاعة» 41.
وقصدها بـ «فعولة»: كـ «السّهولة» 42 و «الصّعوبة» و «الرّطوبة» و «اليبوسة» و «العذوبة» و «الملوحة» و «الرّعونة» 43، و «الخشونة».
وقصد الحرف بـ «فعالة»: كـ «التّجارة» و «الخياطة» و «النّساجة» -
الجزء: 8 - الصفحة: 3787
................................
و «الحياكة» و «الصّباغة» و «الحراثة» و «الفلاحة» و «الكتابة».
والمراد بشبه الحرف: الولايات كـ «الإمارة» و «العرافة» 44 و «الوزارة» 45 و «النّقابة» 46.
وكون «فعال» لما فيه تأبّ: كـ «الشّراد» 47 و «الجماح» و «القماص» 48 و «الشّباب» 49 و «الخلاء» 50 و «الحباء» 51 و «الصّراف» 52 و «الهياج» و «الحران» 53 و «الشّماس» 54.
وكون «فعال» للأدواء [والأصوات]: كـ «الزّكام» و «السّلاق» 55 -
الجزء: 8 - الصفحة: 3788
................................
و «الثّغاء» 56 و «السّواد» 57 و «العواء» 58 و «الخوار» 59 و «الجؤار» 60 و «الضّباح» 61 و «النّباح» و «النّغاق» 62 و «النّهاق».
وكون «فعيل» للأصوات: كـ «الصّهيل» و «النّهيق» و «الهدير» 63 و «الصّفير» 64 و «الهرير» 65 و «النّعيب» 66 و «القسيب» 67 و «النّشيج» 68 و «الأذين» 69 و «العجيج» 70 و «الكشيش» 71.
وكون «فعيل» لضروب السّير: كـ «ذمل ذميلا» 72 و «رسم رسيما» 73 و «وجف وجيفا» 74 و «دبّ دبيبا».
وكون «فعلان» للتقلّب: كـ «الطّوفان» و «الجولان» و «النّزوان» 75 -
الجزء: 8 - الصفحة: 3789
................................
و «الخفقان» 76 و «الضّربان» 77 و «الجيشان» 78 و «الثّوران» 79 و «الغليان» و «الهيجان» 80.
وكون «فعل» للأعراض: كـ «فرح» و «ترح» 81 و «عطش» و «غرث» 82 و «خجل» و «وجل» و «حزن» 83 و «وسن» 84 و «طمع» و «طبع» 85.
وكون «فعلة» للألوان: كـ «شهلة» 86 و «سمرة» و «أدمة» 87 و «زرقة» و «كلحة» 88 و «غبرة» 89 و «شقرة» 90 و «خضرة» و «دهمة» 91 و «حمرة» و «صفرة».
ونبّهت في أول هذه الأوزان بقولي: «في الغالب» على أن معاني هذه الأوزان قد يدلّ عليها بغيرها، وأنها قد يدلّ بها على معان أخر 92.
الجزء: 8 - الصفحة: 3790
[مصادر الفعل المتعدي - اسم المرة والهيئة]
قال ابن مالك: (والمقيس في المتعدّي من «فعل» مطلقا، ومن «فعل» المفهم عملا بالفم: فعل، وفي اللّازم من «فعل» «فعل»، ومن «فعل» «فعول»، ما لم يغلب فيه «فعالة»، أو «فعال» أو «فعال» أو «فعيل» أو «فعلان» فيندر فيه: فعول، ويدلّ على المرّة بـ «فعلة»، وعلى الهيئة بـ «فعلة» ما لم يوضع المصدر عليهما، وشذّ نحو: إتيانة ولقاءة).
قال ناظر الجيش: قال المصنف 93: مصادر الثلاثي مقيسة وغير مقيسة 94.
فمن المقيسة 95:
«فعل» لـ «فعل» المتعدي: كـ «أكل أكلا» و «جمع جمعا» و «بذل بذلا»، و «منع منعا» و «قبض قبضا» و «بسط بسطا».
ول «فعل» مقيّدا بدلالته على عمل بالفم 96: كـ «لقم لقما» 97 و «لسب لسبا» 98 و «سرط سرطا» 99 و «زرد زردا» 100 و «لهم لهما» 101 و «لثم لثما» 102 و «بلع بلعا» و «قضم قضما» و «خضم خضما» 103 و «عضّ -
الجزء: 8 - الصفحة: 3791
................................
عضّا» و «مصّ مصّا» 104 و «سفّ سفّا» 105.
ومنها «فعل» لـ «فعل» اللّازم 106: كـ «فرح فرحا» و «ترح ترحا» و «أشر أشرا» و «بطر بطرا» [5/ 18] و «ندم ندما» و «ألم ألما» و «كسل كسلا» و «فشل فشلا».
ومنها «فعول» لـ «فعل» اللّازم الذي لم يغلب فيه 107 «فعالة»: كـ «تجر تجارة» ولا «فعال» كـ «حرن حرانا» ولا «فعال» كـ «بغم بغاما» 108 و «مشى مشاء» 109، ولا «فعيل» كـ «صهل صهيلا» و «ذمل ذميلا» ولا «فعلان» كـ «طاف طوفانا».
فما استحق من «فعل» مصدرا على أحد هذه الأوزان فلا يجيء مصدره على «فعول» إلا نادرا كـ «جمح جموحا» و «نفر نفورا» 110.
هذا آخر ما وجد من شرح المصنف لهذا الكتاب رحمه الله تعالى ورضي عنه وأثابه بالجنة بمنّه وكرمه 111.
الجزء: 8 - الصفحة: 3792