تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخر
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخر

[كيفية إعراب المضارع المعتل الآخر]

قال ابن مالك: (يظهر الإعراب بالحركة والسّكون أو يقدّر في حرفه وهو آخر المعرب؛ فإن كان ألفا قدّر فيه غير الجزم وإن كان ياء أو واوا يشبهانه قدّر فيهما الرّفع وفي الياء الجرّ، وينوب حذف الثّلاثة عن السّكون).
قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على إعراب الصحيح الآخر شرع في الكلام على إعراب مقابله وهو المعتل الآخر، وقد تقدم أن نحو دلو وظبي حكمها حكم الصحيح الآخر، فالمراد بالمعتل الآخر في باب الإعراب ما آخره ألف، أو ياء قبلها كسرة، أو واو قبلها ضمة.
وإلى ذلك الإشارة بقوله: وإن كان ياء أو واوا يشبهانه أي يشبهان الألف في كون حركة ما قبلهما مجانسة لهما كما أن حركة ما قبل الآخر مجانسة لها.
فقوله: يظهر الإعراب بالحركة والسّكون أي في الصحيح الآخر.
وقوله: أو يقدّر في حرفه أي في المعتل الآخر.
فالمعنى: أو يقدر في حرف الإعراب.
وحرف الإعراب في المعتل هو آخره كما في الصحيح؛ فلا يذهب الوهم إلى أنا نقدر الإعراب في موضع الكلمة المعتلة المعربة، كما يحكم على المحل بالإعراب في الكلمة المبنية، وإن اشتركا في عدم ظهور الإعراب لفظا 1. وعلم من كلام المصنف أن الإعراب إما ظاهر، أو مقدر، فلا واسطة بينهما.
وذكر الشيخ عن بعضهم أن الإعراب ظاهر، ومقدر، ومنوي، ومعتبر.
فالظاهر: هو الملفوظ به.
والمقدر: في نحو ملهى؛ لأن ألفه منقلبة عن ياء متحركة.
-

الجزء: 1 - الصفحة: 289

................................  والمنوي: في نحو حبلى وأرطى؛ لأن ألفيهما لم ينقلبا عن شيء، وكذلك غلامي؛ لأن تقدير حركة يؤول إلى اجتماع حركتين ولا يصح، فالإعراب منوي لا مقدر.
والمعتبر: هو ما يحكم به على موضع الاسم المبني 2. ثم إن كان آخر المعتل ألفا قدر فيه الرفع والنصب والجر.
وإليه الإشارة بقوله: فإن كان ألفا قدّر فيه غير الجزم نحو الفتى رفعا ونصبا وجرّا ويخشى رفعا ونصبا.
وإن كان الآخر ياء أو واو يشبهان الألف قدّر فيهما الرّفع نحو: القاضي يرمي ويغزو، وقدر في الياء الجر نحو: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ 3 وإنما خص الياء بالجر؛ لأن الواو المشبهة الألف لا تكون حرف إعراب في غير الأفعال.
وسكوت المصنف عن النصب يدل على أنه يظهر في الياء والواو نحو: أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ 4، ونحو: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ 5. فالحاصل: أن الرفع يقدر في الثلاثة والجر يقدر في الألف وفي الياء، ولا يتصور مع الواو، والنصب يقدر في الألف ويظهر في الياء والواو، وأما الجزم فيحذف بسببه الثلاثة، كما أشار إليه بقوله: وينوب حذف الثّلاثة عن السّكون، نحو: من يهد الله يخشه ويرجه.
ثم ها هنا أبحاث: الأول: استدرك الشيخ على المصنف نحو معدي كرب إذا أضفنا الجزء الأول إلى الثاني؛ فإننا نقدر الفتحة حالة النصب، ولم يستثن المصنف ذلك 6. والجواب: أن الشيء إذا كان خارجا عن قانونه اكتفي بالتنبيه عليه [1/ 76] في محله وقد نبه المصنف على ذلك حيث ذكره في باب ما لا ينصرف فاستغنى بذلك عن التعرض له هنا 7. -

الجزء: 1 - الصفحة: 290

................................  الثاني: أجمع النحاة على أن الحروف الثلاثة تحذف عند وجود الجازم، واختلفوا في حذفها، لماذا؟ فالمحققون على أنها حذفت عند الجازم لا بالجازم 8. قيل: وهو الذي فهم من كلام سيبويه رحمه الله تعالى 9 وعلل بأن هذه الحروف ليست علامة للرفع والجازم إنما يحذف ما كان علامة له 10. ومذهب ابن السراج وأكثر النحاة أن حذف هذه الحروف علامة للجزم 11. وهذا الخلاف مبني على أن حروف العلة التي في الفعل في حال الرفع هل فيها حركات مقدرة أو لا؟ فمذهب سيبويه: أن فيها حركات مقدرة في الرفع وفي الألف في النصب، فهو إذا جزم يقول: الجازم حذف الحركات المقدرة ويكون حذف حرف العلة عنده؛ لئلا يلتبس الرفع بالجزم.
فإن قيل: الفرق يحصل بينهما بالعامل كما يحصل الفرق في المقصور من - - «قد يضاف صدر المركّب فيتأثّر بالعوامل ما لم يعتلّ، وللعجز حينئذ ما له لو كان مفردا.
وقد لا يصرف كرب مضافا إليه معدي، وقد يبنى هذا المركّب تشبيها بخمسة عشر».

الجزء: 1 - الصفحة: 291

................................  الأسماء؟ أجيب بأنه يلتبس في مثل قولنا: زرني أعطك؛ فإنه لو لم يحذف عند الجازم، لما عرف هل أعطيك جواب الأمر أو مستأنف ولا يفيد الفرق إلا حذف الياء.
فأفاد حذف حرف العلة الفرق بين الجزم والرفع والمعنى المطلوب بكل واحد منهما وطرود الباب في الحذف حيث لا لبس.
وعند ابن السراج أنه لا حركة مقدرة في الرفع، قال: «ولمّا كان الإعراب في الأسماء لمعنى حافظنا عليه بأن نقدّره إذا لم يوجد في اللّفظ ولا كذلك الإعراب في الفعل؛ فإنه لم يدخل في الفعل إلا لمشابهة الاسم لا للدّلالة على معنى فلا نحافظ عليه بأن نقدّره إذا لم يكن في اللفظ فالجازم لمّا لم يجد حركة يحذفها حذف الحرف».
ويدل على صحة مذهب سيبويه 12 أن الفعل يعرب على ما قد عرف والمعرب من الأسماء متى لم يظهر فيه علائم الإعراب إما للتعذر كعصا أو للاستثقال كالقاضي رفعا وجرّا قدرت فكذلك أيضا في الأفعال.
البحث الثالث: قيد ابن عصفور حرف العلة المحذوف للجزم بكونه غير مبدل من همزة، ثم قال: فإن كان مبدلا من همزة نحو يقرا ويقري ويوضو جاز فيه وجهان: حذف حرف العلّة إلحاقا بالمعتلّ المحض.
وإثباته إجراء له مجرى الصّحيح.
وعلى الحذف قوله: 71 - جريّ متى يظلم يعاقب بظلمه... سريعا وإلّا يبد بالظّلم يظلم 13 انتهى 14. -

الحديث: 71 - الجزء: 1 - الصفحة: 292

................................  ومراد ابن عصفور بذلك أن البدل حصل قبل دخول الجازم، وهي لغة ضعيفة حكاها الأخفش 15. أما إذا كان البدل بعد دخول الجازم فلا حذف أصلا لأن الجازم قد عمل عمله في حذف الضمة من الهمزة قبل الإبدال.
وقد رد على ابن عصفور ما ذكره من جواز الحذف، وقالوا: لا يجوز إلّا الإقرار.
وقال ابن الضائع: «حكم الهمزة المسهّلة حكم الهمزة المخفّفة، فلا يجوز إلّا: لم يقرا زيد بألف ساكنة على لغة من سهّل.
وأمّا قوله: وإلّا يبد بالظّلم يظلم فضرورة.
ووجهها مراعاة اللّفظ بعد التّسهيل، كما أنّ منهم من يدغم [1/ 77] رويا بعد التّسهيل».
انتهى 16. وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس رحمه الله تعالى 17: «الوجهان اللّذان ذكرهما ابن عصفور مبنيّان على إبدال حرف العلّة: هل هو بدل قياسيّ أو غير قياسي؟ فإن قلنا: إنه بدل قياسي ثبت حرف العلّة مع الجازم؛ لأنّه همزة كما كان قبل البدل، وإن قلنا: إنه بدل غير قياسي صار حرف العلة متمحضا، وليس بهمزة فيحذف كما يحذف حرف العلّة المحض في يغزو ويخشى» انتهى 18 وهو كلام جيد.
وقد رد استشهاد ابن عصفور بأنه يقال في بدأ يبدأ: بدي يبدى كبقي يبقى 19 فعلى هذا يكون قوله: «وإلّا يبد» من هذه اللغة فلا تكون ألفه إذ ذاك بدلا من همزة.

الجزء: 1 - الصفحة: 293

[بناء حرف العلة مع الجازم للضرورة]

قال ابن مالك: (إلّا في الضّرورة فيقدّر لأجلها جزمها). قال ناظر الجيش: هذا استثناء من قوله: وينوب حذف الثّلاثة عن السّكون، يعني أن الأحرف المذكورة قد لا تحذف حال الجزم بل تقر للضرورة. قال المصنف 20: اكتفي بتقدير طرآن السكون مسبوقا بحركة، وأنشد قول الشاعر: 72 - إذا العجوز غضبت فطلّق... ولا ترضّاها ولا تملّق 21 وقول الآخر: 73 - ألم يأتيك والأنباء تنمي... بما لاقت لبون بني زياد 22

الحديث: 72 - الجزء: 1 - الصفحة: 294

................................  وقول الآخر: 74 - هجوت. زبّان ثمّ جئت معتذرا... من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع 23 فاكتفى قائل ذلك بحذف الحركة المقدرة. وهذا مما يقوى به مذهب سيبويه، وهو أن الفعل المعتل يقدر فيه الحركات كما يقدر في الاسم المعتل. ومنع بعضهم إثبات الألف، وعلله بأن الألف لا تقبل الحركة فلا يجوز لذلك إجراء ما هي فيه مجرى الصحيح. وبأن الجازم 24 إذا حذف الحركة المقدرة فيها، وجب رجوع الألف إلى أصلها لفقد الموجب لانقلابها وهو الحركة، فيقال: لم يخش؛ فلما لم يقولوا ذلك دل على أنهم لا يحذفون الحركة المقدرة في الألف. وقد استدل على إثبات الألف حال الجزم بقوله تعالى: لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى 25 وبقول القائل: «ولا ترضّاها» في البيت المتقدم. وبقول الآخر: 75 - وتضحك منّي شيخة عبشميّة... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا 26

الحديث: 74 - الجزء: 1 - الصفحة: 295

................................  وتأول السيرافي الآية الكريمة: على أن: ولا تخشى مجزوم بحذف الألف، وأن هذه الألف جيء بها لمراعاة الفواصل، وتأوله بعضهم على أنه مرفوع على الاستئناف أي: ولأنت لا تخشى 27. وأما: ولا ترضّاها فيؤول على أنه فعل مرفوع خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حالية أو مستأنفة.
وأما: كأن لم ترى قبلي، في رواية من رواه بالألف: فقيل: الألف إشباع.
وتأوله الفارسي: على أن أصله ترأى على لغة من قال: رأى يرأى بإثبات الهمزة في المضارع، فلما دخل الجازم حذف الألف، ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء وأبدلت الهمزة ألفا، كما قالوا في المرأة والكمأة: المراة والكماة.
ولم تحذف الهمزة على قياس النّقل، والتخفيف الكثير في كلامهم 28. - - وبعد بيت الشاهد قوله: وظلّ نساء الحيّ حولي ركّدا... يراودن منّي ما تريد نسائيا وقد علمت عرسي مليكة أنني... أنا الليث معديّا عليه وعاديا انظر القصيدة في المفضليات: (2/ 607) (الآباء اليسوعيين - بيروت سنة 1920). اللغة: شيخة عبشميّة: أي من بني عبد شمس، وقد ضحكت منه لأن ابنها الأهوج أسره، وكان عبد يغوث سيد قومه.
وشاهده: بقاء حرف العلة مع الجازم فقيل ضرورة وقيل الياء ليست حرف علة وإنما هي ياء المخاطبة وفي البيت التفات من الغيبة إلى الخطاب والفعل مجزوم بحذف النون.
وانظر رأي الفارسي أيضا في الشرح.
والبيت في التذييل والتكميل (1/ 197)، وفي معجم الشواهد (ص 423). ترجمة الشاعر: هو عبد يغوث بن وقاص الحارثي، شاعر من أهل بيت شعر معروف في الجاهلية والإسلام.
كان فارسا وسيدا لقومه بني الحارث بن كعب وكان قائدهم في يوم الكلاب وفي هذا اليوم أسر وقتل.
انظر ترجمته وأخبار أسره وقتله وقصة بيت الشاهد في الخزانة (2/ 172).

الجزء: 1 - الصفحة: 296

[الضرورة وإعراب الأفعال والأسماء]

قال ابن مالك: (ويظهر لأجلها جرّ الياء ورفعها ورفع الواو ويقدّر لأجلها كثيرا، وفي السّعة قليلا نصبهما ورفع الحرف الصّحيح وجرّه، وربّما قدّر جزم الياء في السّعة).
وقد روي: كأن لم تري على أن التاء للخطاب على طريق التفات إليه من الغيبة، فلا شاهد في البيت على هذا.
وذهب بعضهم عند إثبات الحروف الثلاثة حال الجزم إلى أن المحذوف هو الضمة الظاهرة، وأن ذلك على لغة من ضم الياء والواو [1/ 78] حال الرفع، كما سيأتي أن رفعهما قد يظهر في الضرورة.
والقائلون بذلك منعوا إقرار الألف مع الجازم؛ لأن الألف لا يظهر فيها الضمة ولا غيرها من الحركات.
وليس هذا القول بصحيح؛ لأن إثبات هذه الأحرف مع الجازم قد جاء كثيرا.
وتحريك الياء والواو بالضم إنما هو لغة ضعيفة على أن ذلك مسموع من غير أصحاب تلك اللغة أيضا.
واعلم أنه يجوز في الشعر الجزم بعد حذف هذه الأحرف تشبيها بما لم يحذف منه شيء تقول: لم يغز، ولم يخش، ولم يرم؛ فيسكن بعد الحذف كما يسكن يضرب إذا دخل عليه جازم.
ومنه قول الشاعر: 76 - ومن يتّق فإنّ الله معه... ورزق الله مؤتاب وغادي 29 حذف حركة القاف من يتق بعد حذف الياء.
قال ناظر الجيش: أي: ويظهر لأجل الضرورة جر الياء ورفعها ورفع الواو، -

الحديث: 76 - الجزء: 1 - الصفحة: 297

................................  فظهور جر الياء كقول أبي طالب: 77 - كذبتم وبيت الله نبزي محمّدا... ولم تختضب سمر العوالي بالدّم 30 وقول الآخر: 78 - ما إن رأيت ولا أرى في مدّتي... كجواري يلعبن في الصّحراء 31 وظهور رفعها في الاسم كقول جرير: 79 - وعرق الفرزدق شرّ العروق... خبيث الثّرى كابي الأزند 32

الحديث: 77 - الجزء: 1 - الصفحة: 298

................................  وفي الفعل كقول الآخر: 80 - فعوضني منها غناي ولم تكن... تساوي عندي غير خمس دراهم 33 وظهور رفع الواو كقول رجل من طيئ: 81 - إذا قلت علّ القلب يسلو قيّضت... هواجس لا تنفكّ تغريه بالوجد 34 وتقدر لأجل الضرورة كثيرا نصب الياء والواو، فمثال الياء قول الشاعر: 82 - كأنّ أيديهنّ بالقاع القرق... أيدي جوار يتعاطين الورق 35 وقول زهير: - - واستشهد به على ما في البيت قبله؛ حيث حركت الياء بالضمة وهذا لا يجوز.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 57) وفي التذييل والتكميل (1/ 212). وهو في معجم الشواهد (ص 130).

الحديث: 80 - الجزء: 1 - الصفحة: 299

................................  83 - ومن يعص أطراف الرّماح فإنّه... يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم 36 وقول الآخر [1/ 79]: 84 - ولو أنّ واش باليمامة داره... وداري بأعلى حضر موت اهتدى ليا 37 وقول الآخر: 85 - وكسوت عار لحمه فتركته... جذلان يسحب ذيله ورداه 38

الحديث: 83 - الجزء: 1 - الصفحة: 300

................................  قيل: وتقدير نصب الياء من الضرورات الحسنة.
ومثال الواو قول كعب بن زهير 39: 86 - أرجو وآمل أن تدنو مودّتها... وما إخال لدينا منك تنويل 40 وقول الآخر: 87 - إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها... [رفعن وأنزلن القطين المولّدا] 41 ومن ورود ذلك في السعة قراءة جعفر الصادق 42 رضي الله عنه: من أوسط ما تطعمون أهاليكم 43 بسكون الياء.
-

الحديث: 86 - الجزء: 1 - الصفحة: 301

................................  وقراءة غيره: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ 44، بسكون الواو.
وتقدير رفع الحرف الصحيح كقراءة مسلمة بن محارب: وبعولتهن أحق بردهن 45 بسكون التاء.
وحكى أبو زيد: (ورسلنا لديهم) 46 بإسكان اللام.
وذكر أبو عمرو أن لغة بني تميم تسكين المرفوع من: يعلمهم ونحوه 47. وتقدير جر الحرف الصحيح كقراءة أبي عمرو: فتوبوا إلى بارئكم 48. وقراءة حمزة 49: ومكر السيء 50. وهذا الذي حكاه المصنف من تقدير حركة الحرف الصحيح فيه ردّ على المبرد؛ لأنه زعم أن ذلك لا يجوز في شعر ولا غيره 51، وعلى من زعم أن ذلك إنما يجوز -

الجزء: 1 - الصفحة: 302

................................  في الشعر؛ لأن من حفظ كلامه حجة على من لم يحفظ.
كيف وقد ذكر أبو عمرو أن ذلك لغة لبني تميم؟ قال الشيخ: «وقد أغفل المصنف ذكر مسائل تقدّر فيها الحركات الثّلاث مع أن الحرف الذي يقدّر فيه صحيح، منها الحرف المدغم كقوله تعالى: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ 52، وَتَرَى النَّاسَ سُكارى 53، وَالْعادِياتِ ضَبْحاً 54. ومنها المحكي: نحو من زيدا؟ لمن قال لك: ضربت زيدا، ومنها المضاف إلى ياء المتكلم نحو قام غلامي» انتهى 55. والجواب: أن الذي يقدر فيه حركة الإعراب مما آخره صحيح قسمان:

  • قسم امتنع فيه النطق بالحركة لعارض، فلزم فيه التقدير؛ فهذا لا يحتاج إلى التنبيه عليه لوضوح الأمر فيه.
    وذلك كالمدغم والمحكي والمضاف إلى الياء.
  • وقسم يمكن فيه الإتيان بالحركة فسكن جوازا كتسكين تاء وَبُعُولَتُهُنَّ [البقرة: 228] ولام وَرُسُلُنا [الزخرف: 80] والأصل يقتضي ألا يسكن؛ فهذا يجب التنبيه عليه لخروجه عن الأصل.
    وأيضا فالحق أن المصنف لم يقصد ذكر الأماكن التي فاتت الكلمة الصحيحة الآخر فيها الحركة؛ لأن هذا أمر واضح لا يحتاج إلى تبيين، وإنما قصد الإشارة إلى كلمات من حقها الحركة فسكنت دون مقتض يوجب التسكين.
    وعلى هذا فلا يتوجه على المصنف استدراك.
    وأما قوله: وربّما قدّر جزم الياء في السّعة فالإشارة به إلى قراءة قنبل 56 رضي الله عنه: -

الجزء: 1 - الصفحة: 303

................................  إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ 57. وقال الشيخ: «يمكن أن تكون من موصولة ويتقي مرفوع وهو صلتها ويكون «ويصبر» معطوفا على التوهم لا على مجزوم في اللّفظ؛ فكأنه توهّم أنه تقدم اسم شرط وجزم به وعطف على مجزوم» انتهى 58. ولا يخفى ما في هذا التخريج من التكلف ولا بد في عطف التوهم من صلاحية المعطوف عليه لقبول ما توهم فيه لفظا، كقوله تعالى: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ 59، أو محلّا كقوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ 60. ويتقي ليس صالحا لذلك إذا قيل بموصولية من؛ فالتوهم الذي اعتبره الشيخ ليس هو التوهم المعتبر عند النحاة.

الجزء: 1 - الصفحة: 304

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل