تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدصفحات 3747-3775

الباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيها

صفحات 3747-3775

................................  يوجب حمده 1، و «أبخلته» و «أجبنته» و «أفحمته» إذا ألفيته ذا بخل 2، وذا جبن 3، وذا إفحام أي عاجزا عن قول الشّعر 4 [5/ 10] ومنه قول عمرو بن معديكرب لبني سليم: «لقد سألتها فما أبخلتها، وقاتلتها فما أجبنتها، وهاجيتها فما أفحمتها» 5. وأما ورود «أفعل» لجعل الشيء صاحب ما هو مشتق من اسمه: فك «أشفيت فلانا» إذا أعطيته دواء يستشفي به 6، و «أسقيته» إذا جعلته ذا ماء يسقي به ما هو محتاج إلى السّقي، وكذلك إذا أعطيته ما يصنع منه سقاء 7، ومن هذا النوع: «أقبرته» إذا جعلت له قبرا 8، و «أنعلته» إذا جعلت له نعلا 9، و «أركبته» إذا جعلت له مركبا 10، و «أعبدتّه» إذا جعلت له عبدا 11، و «أخدمته» إذا جعلت له خادما.
وأما «أفعل» الذي لبلوغ عدد: فك «أعشرت الدّراهم» إذا بلغت العشرين، وكذلك «أثلثت» و «أربعت» و «أخمست» و «أسدست» و «أسبعت» و «أثمنت» و «أتسعت» و «أمأت» و «آلفت» إذا صارت ثلاثين، وأربعين -

................................  وخمسين، وستين، وسبعين، وثمانين، وتسعين، ومائة، وألفا 1. والذي لبلوغ زمان: كـ «أصبحنا» و «أضحينا» و «أمسينا» و «أعشينا»، و «آصلنا» إذا بلغنا الصّباح والضّحى والمساء والعشيّ والأصيل 2. والذي لبلوغ مكان: كـ «أشأم القوم» و «أعرقوا» و «أنجدوا» و «أتهموا» و «أيمنوا» إذا قصدوا الشّام والعراق ونجدا وتهامة واليمن أو بلغوها 3. والذي لموافقة ثلاثي: كـ «حزنه» و «أحزنه» 4 و «قاله البيع» و «أقاله» 5، و «شغله الأمر» و «أشغله»، و «حبّ فلان فلانا» و «أحبّه».
والذي لإغنائه عن ثلاثي: كـ «أرقل» و «أعنق» بمعنى سار سيرا سريعا 6، و «أذنب» بمعنى أثم، و «أقسم» بمعنى حلف، و «أفلح» بمعنى فاز، و «أحضر» بمعنى عدا 7. والذي لمطاوعة «فعل»: كـ «ظأرت 8 النّاقة على حوار 9 غيرها فأظأرت إذا رئمته» 10، و «قشعت الرّيح السّحاب فأقشع» إذا فرّقته فتفرّق، و «كببت الرّجل فأكبّ» إذا أسقطته فسقط 11، و «شنقت البعير فأشنق» 12 إذا استوقفته بجذب زمامه فوقف» 13.

................................  والذي لاختصار الحكاية: كقولهم: «أمّن» و «أيّه» و «أفّف» 1 و «سوّف»، و «سبّح» و «حمّد» و «هلّل» إذا قال: آمين، ويا أيّها، وأفّ، وسوف، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ومعنى اختصار الحكاية: أن الأصل: قال: آمين، وقال: يا أيّها، فأغنى عن ذلك صوغ «فعّل».
ولموافقة «تفعّل»: كقولهم: «ولّى» عنه و «تولّى» إذا أعرض عنه، و «بيّن المشي» بمعنى «تبيّن» 2، و «فكّر» في الأمر و «تفكّر» 3 و «يمّم» الشّيء، و «تيمّمه» أي قصده 4. والمغني عن «تفعّل»: كقولهم: «أوّنت» الحبلى إذا صار بطنها كـ «الأونين» 5 و «عجّزت» المرأة إذا صارت عجوزا، ومنه قولهم: «من دخل ظفار حمّر» 6 أي: صار كالحميريّين في كلامه بلغتهم.
وأما «فعّل» الموافق «فعل»: فك «قدّر» الله، وقدر، و «بشّر» و «بشر»، و «عاض» و «عوّض» 7، و «ماز» و «ميّز» 8 و «زال» و «زيّل».
والمغني عن «فعل»: كـ «جرّب» الشّيء، و «عرّد» في القتال إذا تركه جبنا 9، -

................................  إذا صار كالكبد، و «تجبّن» إذا صار جبنا، و «تحجّر» الطّين إذا صار كالحجر، و «تسكّر» الشّراب إذا صار كالسّكّر، ومنه «تقيّس» و «تنزّر» إذا صار بالانتماء إليهم كواحد منهم 1. والذي للتّلبّس بمسمّى ما اشتقّ منه: كـ «تقمّص» و «تأزّر» و «تفرّى» و «تدرّع» و «تعمّم» و «تقبّأ» إذا لبس قميصا، وإزارا، وفروة، ودرعا 2، وعمامة وقباء.
والذي للعمل في مسمّى ما اشتقّ منه: كـ «تغذّى» و «تضحّى» و «تسحّر» و «تعشّى».
والذي للاتخاذ: كـ «تبنّيت الصّبيّ» 3 و «تديّرت المكان» 4 و «توسّدتّ التّراب» 5 والذي لمواصلة العمل في مهلة: كـ «تفهّم» و «تبصّر» و «تسمّع» و «تعرّف» و «تجرّع» و «تحسّى» 6. والذي لموافقة استفعل: كـ «تكبّر» و «تعظّم» و «تعجّل الشّيء» و «تيقّنه» و «تقصّاه» و «تبيّنه» و «تغنّى به» أي استغنى 7، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من لّم يتغنّ -

................................  بالقرآن فليس منّا» 1. والذي لموافقة المجرد: كـ «تعدّى» الشّيء وعداه، إذا جاوزه، و «تحجّى» و «حجا» إذا أقام، و «تبيّن» إذا بان، و «تبسّم» بمعنى «بسم»، و «لبث» و «تلبّث» و «أدى» و «تأدّى» و «برأ» و «تبرّأ» و «عجب» و «تعجّب» و «أصل» و «تأصّل» 2. والذي [5/ 11] أغنى عن المجرد الثلاثيّ: كـ «تكلّم» و «تأنّى» 3 و «تعزّز» 4 و «تصدّى» 5. والمغني عن «فعّل» كقول الشاعر: 3569 - تويّل إذ ملأت يدي وكانت... يميني لا تعلّل بالقليل 6 أي: قال: يا ويلاه 7. والمعروف في اختصار الحكاية: «فعّل» كـ «أمّن».
والموافق «فعّل»: كـ «تولّى» بمعنى «ولّى» 8.

................................  فنصب «الأفعوان» وهو بدل من «الحيّات» وهو مرفوع لفظا؛ لأنه منصوب معنى، كما أن القدم منصوب لفظا مرفوع معنى؛ لأن كل شيئين تسالما فهما فاعلان مفعولان 1، وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير: قد سالم الحيّات منه القدم، وسالمت القدم الأفعوان والشجاع الشّجعم 2. وأما فاعل الذي لموافقة «أفعل» ذي التعدية: فك «باعدتّ الشّيء» و «أبعدتّه» و «ضاعفته» و «أضعفته» و «ناعمته» و «أنعمته» و «عافاه الله» و «أعفاه» 3. والذي لموافقة المجرد: كـ «جاوزت الشّيء» و «جزته» و «سافرت» و «سفرت» و «واعدتّه» و «وعدتّه» 4. والمغني عنه: نحو: «قاسى» 5 و «بالى به» 6 و «بارك الله فيه».
والمغني عن «أفعل»: «واريت الشّيء» بمعنى أخفيته وراءيته بمعنى أريته غير ما أقصده.
- - نصب «الأفعوان» وما بعده بفعل مضمر دل عليه سالم من المسالمة، وقيل: أصل القدما: القدمان فحذفت النون واستدلوا به على جواز حذف نون التثنية، والقدما مرفوع لأنه فاعل سالم والحيات منصوب به والأفعوان وما بعده بدل منهما، والشجاع: الحية وكذا: الشجعم والميم فيه زائدة، وانظر الكتاب (1/ 145)، (1/ 287) هارون، والمقتضب (2/ 238)، والمغني (ص 799)، وشرح شواهده للسيوطي (ص 973)، والعيني (4/ 80)، والهمع (1/ 165)، والدرر (1/ 144)، واللسان (شجعم).

................................  وأما «تفاعل» الذي للاشتراك في الفاعلية لفظا، وفيها وفي المفعولية معنى: فك «تضارب» زيد وعمرو فـ «زيد» و «عمرو» شريكان في الفاعلية لفظا ولذلك رفعا، وهما من جهة المعنى شريكان في الفاعلية والمفعولية؛ لأن كل واحد منهما قد فعل بصاحبه مثل ما فعل به الآخر.
والذي لتخييل تارك الفعل كونه فاعلا: كـ «تغافل زيد» إذا ظهر بصورة غافل، وهو غير غافل، وكذلك «تجاهل» 1 و «تباله» 2 و «تطارش» 3 «وتلاكن» 4 و «تمارض» 5 ومنه قول الراجز 6: 3571 - إذا تخازرت وما بي [من] خزر 7 والذي لمطاوعة «فاعل»: كـ «باعدتّه فتباعد» و «ضاعفت الحساب فتضاعف».
والذي لموافقة المجرد: كـ «تغالى» و «غلا» و «توانى» و «ونى» 8. -

................................  والذي أغنى عن المجرد: كـ «تثاءب» 1 و «تمارى» 2. وإن كان «تفاعل» أو «تفعّل» متعديا بدون التاء إلى مفعولين تعدّى بالتاء إلى مفعول واحد: فمن مثل ذلك في «تفاعل»: نازعته الحديث، وناسيته البغضاء، وتنازعنا الحديث وتناسينا البغضاء، ومن مثل ذلك في «تفعّل»: علّمته الرّماية فتعلّمها، وجنّبته الشّرّ فتجنّبه، فصار «تناسى» و «تنازع» متعديين إلى مفعول واحد حين وجدت التاء لأنهما كانا قبل وجودها متعديين إلى مفعولين، وكذا «تعلّم»، و «تجنّب»، فلو كان التعدّي دون التاء إلى واحد لعدم بوجودها نحو: ضارب زيد عمرا، وتضارب زيد وعمرو، وأدّبت الصّبيّ، وتأدّب الصّبيّ 3، انتهى كلامه رحمه الله تعالى 4. وما عبّر به عن «فاعل» أنه لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا والاشتراك فيهما معنى كلام حسن، وأحسن منه قول ابن الحاجب: «وفاعل لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر للمشاركة صريحا فيجيء العكس ضمنا» 5، لا يقال: قوله «للمشاركة صريحا» ينافي قول المصنف: والاشتراك فيهما معنى، لأن «صريحا» لا يرجع إلى المشاركة بل إلى قوله: «لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر» يعني أن النسبة للواحد والتعلق بالآخر صريحان؛ لأن أحدهما فاعل والآخر مفعول، ولكن البناء وضعه أن يكون للمشاركة أي: في فاعله ومفعوله ومن ثمّ قال: «فيجيء العكس ضمنا» ومن أجل أن وضعه أن يكون له متعلق جاء غير المتعدي -

................................  متعديا نحو: كارمته وشاعرته، وجاء المتعدي إلى واحد مغاير للمفاعل متعديا إلى اثنين: نحو: جاذب زيد عمرا الثّوب؛ بخلاف: شاتم زيد عمرا.
وأما قوله - أعني المصنف - في «تفاعل» إنه للاشتراك في الفاعليّة لفظا وفيها وفي المفعوليّة معنى فهو أصرح من قول ابن الحاجب 1: «وتفاعل لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا» لأنه ليس فيه تعرّض إلى ذكر المفعولية إلا أن يقال: إن قوله: «لمشاركة أمرين في أصله» يعطي أن المفعولية فيهما معنى إذ لم يقل: لمشاركة أمرين فيه، وإذ كانت المشاركة إنما هي في أصله وهو الضّرب في قولنا: تضارب زيد وعمرو لزم من ذلك وقوع العمل على كلّ منهما، ثم يظهر أن المصنف لو أسقط قوله: وفيها، وقال: إنّه للاشتراك في الفاعليّة لفظا وفي المفعوليّة معنى لكان أولى.
وأما قوله مشيرا إلى معمولي «فاعل»: «ولو أتبع منصوبهما بمرفوع أو مرفوعهما بمنصوب لجاز» فالمنقول [5/ 12] أن البصريين يوجبون قطع التابع في هذه المسألة، وأن الكوفيين يجيزون الإتباع، وقد تقدّم الكلام على ذلك في باب النعت، على أن المصنف لم يتعرض إلى ذكر هذه المسألة بخصوصها في ذلك الباب، والذاكر لها أبو الحسن بن عصفور 2 رحمه الله تعالى، ولا يبعد أن المصنف اختار هذا القول -

................................  والذي لمطاوعة «أفعل»: نحو: «أنصفته فانتصف» و «أنهيته فانتهى»، و «أنجزته فانتجز»، و «أبخسته فابتخس»، و «أشعل النّار فاشتعلت»، و «أضرمها فاضطّرمت» و «أوقدها فاتّقدت» 1. والذي لموافقة «تفاعل»: كـ «اجتوروا» و «اشتوروا» و «ازدوجوا» و «اعتونوا» و «اعتوروا» و «انتصروا» و «اظّفروا» 2 و «احتربوا» و «اطّعنوا» و «اقتتلوا» بمعنى: تجاوروا، وتشاوروا، وتزاوجوا، وتعاونوا، وتعاوروا، وتناصروا، وتظافروا، وتحاربوا، وتطاعنوا، وتقاتلوا 3. والذي لموافقة «تفعّل»: كـ «ابتسم» و «تبسّم» و «ائتزر» و «تأزّر» 4، و «اعتمّ» و «تعمّم»، و «اعتدى» و «تعدّى»، و «اعتزى» و «تعزّى» 5 و «انتظر» و «تنظّر»، و «اختار» و «تخيّر» 6. والذي لموافقة «استفعل»: كـ «ارتاح» و «استراح»، و «اعتصم» و «استعصم»، و «اختفى» و «استخفى»، و «احتمى» و «استحمى»، و «انتحى»، و «استنحى» 7. والذي لموافقة الثلاثي المجرد: كـ «قدر» و «اقتدر» و «سمع» و «استمع»، و «قرب» و «اقترب» 8. والمغني عنه: كـ «استلم الحجر»، و «التحى الرّجل» 9.

................................  و «ساب الشّيء» و «انساب» 1. وإغناؤه عنه: كقولهم: «انطلق» بمعنى: ذهب، و «انزرب في الزّريبة» إذا دخلها 2، و «انبرى» يفعل أي: انبعث 3. وإغناؤه عن «أفعل»: كقولهم: «انحجز» إذا أتى الحجاز 4. ويغني عنه «افتعل» في ما فاؤه «لام»: كـ «لويت الشّيء فالتوى»، و «لففته فالتفّ»، و «لممته فالتمّ»، وفي ما فاؤه «راء»: نحو: «ردعته فارتدع»، و «رفعته فارتفع»، و «رقعته فارتقع»، وفي ما فاؤه «واو»: كـ «وصلته فاتّصل»، و «وكلته فاتّكل»، و «وضعته فاتّضع» و «وسمته فاتّسم»، وفي ما فاؤه «نون»: نحو: «نقلته فانتقل»، و «نبذته فانتبذ»، و «نفيته فانتفى»، و «نسأته فانتسى»، وفي ما فاؤه «ميم»: نحو: «مددتّه فامتدّ»، و «مططته فامتطّ»، و «ملأته فامتلأ»، وندر «محوته فانمحى 5»، و «مزته فانماز» 6، وامتحى وامتاز أقيس 7. وقد يشترك «افتعل» و «انفعل» في ما ليس فاؤه «لاما»، ولا «واوا»، ولا «راء»، ولا «نونا» ولا «ميما»: نحو: شويت اللّحم فاشتوى وانشوى 8، وحجبت الشّيء فاحتجب وانحجب، وأطرته فاتّطر وأنأطر 9، وفصلته فافتصل وانفصل، وفتتّه فافتتّ وانفتّ 10. وقد يغني «افتعل» عن «انفعل» في غير ما فاؤه «لام» ولا شيء من أخواتها: كـ «سترت الشّيء فاستتر»، و «بللته فابتلّ»، و «كفيته فاكتفى»، و «غررته -

................................  إذا اشتدّت بثفر يقيها دم الحيض 1. والذي لإلفاء الشّيء بمعنى ما صيغ منه: كـ «استعظمته» إذا وجدتّه عظيما و «استصغرته» إذا وجدتّه صغيرا، و «استكثرته» إذا وجدتّه كثيرا، و «استقللته»، إذا وجدتّه قليلا، و «استحسنته» إذا وجدتّه حسنا، و «استقبحته» إذا وجدتّه قبيحا، و «استحليته» إذا وجدتّه حلوا، و «استفظعته» إذا وجدتّه فظيعا.
وكذا تقول في ما تعدّه عظيما أو صغيرا أو كثيرا أو قليلا أو حسنا أو قبيحا أو حلوا أو فظيعا وهو بخلاف ذلك.
واستفعل الذي لمطاوعة «أفعل»: كـ «أكانه فاستكان»، و «أشلاه فاستشلى» 2، و «أحكمه فاستحكم»، و «أراحه فاستراح»، و «أكنّه فاستكنّ»، و «أمرّه فاستمرّ» 3. والذي لموافقة «أفعل»: كـ «أبلّ» من المرض و «استبلّ» 4، و «استحصد» الزرع، و «أحصد»، و «استيقن» الإنسان، و «أيقن»، و «استبان» الأمر، و «أبان»، و «استعجله»، و «أعجله»، و «أهلّ» الهلال، و «استهلّ»، و «أثار الشّيء» و «استثاره» 5. والذي لموافقة «تفعّل»: كـ «استكبر»، و «تكبّر»، و «استمتع»، و «تمتّع»، و «استعاذ»، و «تعوّذ»، و «استضاف»، و «تضيّف»، و «استيسر»، و «تيسّر»، و «استعفّ»، و «تعفّف»، و «استبدل»، و «تبدّل» 6 نحو: -

................................  أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ 1، وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ 2. والذي لموافقة «افتعل»: كـ «استعصم»، و «اعتصم»، و «استعذر» و «اعتذر» و «استراح» و «ارتاح»، و «استراب» و «ارتاب»، و «استقال» و «اقتال» 3. والذي لموافقة المجرّد: كـ «استغنى» و «غني»، و «استبشر» و «بشر»، و «استهزأ» و «هزئ»، و «استبان» و «بان»، و «استقرّ»، و «قرّ»، و «استخفى» و «خفي»، و «استعلا» و «علا» 4. والذي للإغناء عن المجرد 5: كـ «استحيا»، و «استأثر»، و «استبدّ»، و «استعبر» 6، و «استنكف» 7. والذي للإغناء عن «فعّل»: «استرجع» 8 إذا قال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ؛ فالأصل فيه: رجّع كـ «أمّن» إذا قال: آمين، و «سبّح» إذا قال: سبحان الله.
ومن الجاري على «استفعل» وهو مغن عن «فعّل»: قولهم: «استعان» إذا حلق عانته 9، فالأصل فيه: عوّن كـ «قرّد» البعير إذا أزال عنه القردان.
- واستكبر، كما شاركت تفاعلت تفعّلت الذي ليس في هذا المعنى ولكنه استثبات؛ وذلك قولهم: تيقنت واستيقنت، وتبيّنت واستبنت وتثبّت واستثبتّ» وقال في (4/ 73): «وأما تنجّز حوائجه واستنجز فهو بمنزلة تيقن واستيقن في شركة استعملت».

................................  الكثير، أو على عيب حسّي كـ «اعوجّ» و «اعورّ» وقد قيل من «الحوّة» 1: «احووّى» و «احواوى» وفيه شذوذ من قبل الاعتلال، وموافقة للنظائر من قبل دلالته على لون.
وقد تزاد ألف قبل لامه: كـ «احمارّ» و «اصفارّ» و «ادهامّ» 2. والأكثر أن يقصد عروض المعنى إذا جيء بالألف ولزومه إذا لم يجأ بها، وقد يكون الأمر بالعكس، فمن قصد اللّزوم مع ثبوت الألف: قول الله تعالى في وصف الجنتين مُدْهامَّتانِ 3، ومن قصد العروض مع عدم الألف: قولك: اصفرّ وجهه وجلا 4، و «احمرّ» خجلا، ومنه قوله تعالى من قراءة ابن عامر: تزور عن كهفهم ذات اليمين 5. ومثال وقوع «افعلّ» و «افعالّ» لغير لون وعيب: «انقضّ الحائط»، و «ابهارّ اللّيل» إذا انتصف، ومثل ابهارّ: «اشعارّ الرّأس»، إذا تفرّق شعره.
وقد كثر وزن «افعوعل» في قصد التكثير والمبالغة: كقولهم: «اخشوشن الشّيء» إذا كثرت خشونته، و «اعشوشب المكان» إذا كثر عشبه 6، و «اغدودن الشّعر» إذا وقر وكثر سواده ولينه.

................................  وقد يجيء للصّيرورة: نحو: «احلولى الشّيء»، إذا صار حلوا 1، و «احقوقف الجسم» إذا صار أحقف أي: منحنيا 2. وقد يوافق «استفعل» في الدلالة على إلفاء الشّيء بمعنى ما صيغ منه: كقوله: 3572 -... واحلولى دماثا يرودها 3 أي: وجدها حلوة، فاستعمل «احلولى» استعمال «استحلى» فتعدّى إلى مفعول به، ومنه قول الشاعر: 3573 - لو كنت تعطي حين تسأل سامحت... لك النّفس واحلولاك كلّ خليل 4 أي: استحلاك، ويأتي «احلولى» لازما، يقال: حلا الشّيء واحلولى بمعنى واحد 5، واستعماله بمعنى صار حلوا أشهر، ومنه في خطاب الدنيا: «ولا تحلولي -

................................  الأوزان التي أغفلها سيبويه.
ومثال «فوعل» و «فعول» و «فعلل» - بزيادة إحدى اللّامين -: «حوقل» و «جهور» و «جلبب» 1، ومثال «فيعل» و «فعيل» و «فعلى»: «بيطر» و «عذيط» و «سلقى» 2 وفعيل أيضا مما أغفله سيبويه.
ونبّهت بقولي: «وإلحاق ما سواها به نادر» إلى الإلحاق بهمزة متوسطة كـ «تأبل القدر» بمعنى: تبلها 3، وبنون متقدمة كـ «نرجس الدّواء» 4، أو متوسطة كـ «قلنس» 5 أو متأخرة كـ «قطرن البعير» 6 أو بميم مطلقا كـ «مندله» بمعنى: ندله 7، و «غلصمه» بمعنى: غلصه 8، وبتاء متقدمة كـ «ترمس» بمعنى: رمس 9، و «ترفل» بمعنى: رفل 10، وتقرص بمعنى: قرص 11، وبهاء مطلقا -

كـ «هلقم» إذا أكثر اللّقم 1، و «دهبل» اللّقمة: عظّمها 2، و «علهضه» بمعنى: علضه 3، وبياء متقدمة كـ «يرنأ الشّيب» 4، وبسين متقدمة أو متأخرة كـ «سنبس» بمعنى: نبس 5، و «حلبس» بمعنى: حلب، وبتضعيف قبل الفاء كـ «زهزق» بمعنى: زهق 6، و «دهدم» بمعنى: هدم.
ومن هذه الأمثلة متعدّ كـ «جلبب» و «سلقى» ومنها لازم كـ «حوقل» 7، و «جهور» 8. وتزاد التاء قبل المتعدّي منها للإلحاق بـ «تفعلل»: كـ «تجلببت المرأة» إذا لبست جلبابا 9، فـ «تجلبب» ملحق بـ «تسربل» إذا لبس سربالا 10 فـ «تسربل» تفعلل، و «تجلبب» تفعلل، إلا أن لام «تجلبب» الثانية زائدة، ولا زيادة في «تسربل» إلا التاء.
و «تفعلل» العاري من زيادة إحدى اللّامين لمطاوعة «فعلل» المجرّد: كـ «سربلته فتسربل» 11 وقد يوجد غير مطاوع لـ «فعلل» مستعملا فيحكم بمطاوعته -

................................  لـ «فعلل» مقدّرا كـ «تبختر» فإنه مطاوع لـ «بختر» تقديرا.
و «افعنلل» مثل «تفعلل» في مطاوعة «فعلل» تحقيقا أو تقديرا: فذو المطاوعة تحقيقا كـ «احرنجمت الإبل» إذا اجتمعت فإنه مطاوع لـ «حرجمتها» أي: جمعتها، وذو المطاوعة تقديرا كـ «ابرنشق» بمعنى: انبسط فرحا فإنه مطاوع لـ «برشق» تقديرا كتقدير «بختر» وبختر وبرشق مهملان.
وألحق بـ «افعنلل» «افعنلى»: كـ «اسلنقى» 1 و «افعنلل» المزيد إحدى لاميه كـ «اقعنسس» 2 وإلحاق غيرهما نادر كـ «احبنطأ» 3 و «احونصل» 4 انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وقد كنت حال الاشتغال حصل لي ضبط لأبنية الأفعال فأنا أذكره ليسهل على الطالب معرفته جملة، ثم أنبّه على ما تضمنه كلام المصنف من الأبنية الزائدة على ذلك فأقول: إن جملة ما ذكره من وقفت على كلامه من أبنية الأفعال أربعة وثلاثون بناء: منها للثلاثي المجرد من الزوائد ثلاثة أبنية: وهي: «فعل» و «فعل» و «فعل» وللرباعي المجرد بناء واحد: وهو «فعلل»، وللمزيد فيه من الرباعي ثلاثة أبنية: وهي: «تدحرج» و «احرنجم» و «اقشعرّ» وللمزيد فيه من الثلاثي سبعة وعشرون بناء 5: منها ما هو ملحق وهو خمسة عشر بناء، وغير الملحق اثنا عشر بناء.
أما الملحق: فمنه ما هو ملحق بالرباعي وهو ستة: «فعلل» كجلبب، وشملل 6، -

................................  و «فوعل» كحومل، وصومع 1، و «فعيل» كهيثم 2 وبيطر، و «فعول» كجهور وهرول 3، و «فعلى» كسلقى، وقلسى 4، وجعبى 5 هو «فعنل» كقلنس.
ومنه ما هو ملحق بالمزيد فيه من الرباعي وهو تسعة، منها سبعة ملحقة بـ «تدحرج» وهي الستة المتقدمة الذكر إذا زيدت التاء في أوائلها كـ «تجلبب»، و «تحوقل»، و «تبيطر»، و «تجهور»، و «تسلقى»، و «تقلنس»، والسابع «تمفعل» فإنهم قالوا: «تمسكن» 6 و «تمدرع» 7. ومنها اثنان ملحقان باحرنجم وهما: «اقعنسس» و «اسلنقى» ولم يلحق بـ «اقشعرّ» شيء.
وأما غير الملحق: وهو الاثنا عشر فمنه ما يوازن الرباعي وهو ثلاثة: «أفعل» و «فعّل» و «فاعل» نحو: أخرج، وجرّب، وقاتل، ومنه ما لا يوازنه وهو تسعة -

................................  أبنية: منها اثنان أولهما متحرك وهما: «تفعّل» و «تفاعل» نحو: تكلّم، وتعجّل، وتكبّر، وتغافل.
وسبعة أولها موضوع على السكون فلابد من اجتلاب همزة عند الابتداء بالنطق بها وهي: «انفعل» كانطلق، وانصلت 1، و «افتعل» كاقتدر واقترب، و «استفعل» كاستخرج واستكمل و «افعالّ» كاشهابّ 2 واحمارّ، و «افعلّ» كاشهبّ واحمرّ، و «افعوعل» نحو: اغدودن، و «افعوّل» نحو: اعلوّط، وقد أتى المصنف على الأبنية المذكورة مجرّدها ومزيدها ولكنه سردها على غير النّمط الذي ذكرته، والذي ذكره زائدا: «افعولل» كاعثوثج و «افعيّل» كاهبيّخ، وذكر أن من الملحق بـ «فعلل» أيضا ثلاثة أبنية أخر وهي: «فاعل» كتأبل القدر، و «نفعل» كنرجس الدّواء، و «فعلن» كقطرن البعير.
وأن من الملحق بافعنلل أيضا: احبنطأ، واحونصل، وأن «افعللّ» قد ألحق به أيضا نحو: ابيضضّ 3. فجملة ما ذكره زائدا على ما قررناه أولا ثمانية، منها ما هو ملحق ستة، وما هو غير ملحق اثنان، وأشعر كلامه أنها أبنية قليلة وقد وصف بعضها بالنّدور، ولا شك أن المعتبر 4 المطّرد من الأبنية [5/ 15] هو ما تقدمت الإشارة إليه.

[حكم فعل الأمر من أنواع الأفعال السابقة]

قال ابن مالك: (فصل: صيغة فعل الأمر من كلّ فعل كمضارعه المجزوم المحذوف أوّله، فإن لّم يكن من «أفعل» وسكن تالي حروف المضارعة لفظا أولي همزة الوصل، وإن كان من «أفعل» افتتح بهمزته مطلقا).
قال ناظر الجيش: قال المصنف 1: التعبير عن فعل الأمر بكونه كمضارعه المجزوم المحذوف أوله يعم نحو: «عد» 2 و «ر» و «سل» 3 و «قم» و «زد» و «دحرج» و «علّم» و «راقب» فإنها ليس بينها وبين مضارعاتها المجزومة إلا حذف حرف المضارعة منها، وثبوته في المضارع المجزوم، وهكذا كل أمر من فعل يلي حرف المضارعة منه متحرّك 4، فإن سكن لفظا تالي حرف المضارعة ولم يكن ماضيه «أفعل» حذف حرف المضارعة وجعل موضعه همزة الوصل، كقولك في: يستمع، وينطلق، ويستخرج، ويحبنطئ: استمع، وانطلق، واستخرج، واحبنطئ.
فإن كان ماضيه «أفعل» حذف حرف المضارعة وجعلت مكانه همزة قطع مفتوحة وذلك واجب في كل فعل أمر ماضيه على وزن «أفعل» صحيحا كان كـ «أكرم» أو معتلّا كـ «أقم» 5 أو مدغما عينه في لامه كـ «أعدّ» 6 ولا ستواء الأنواع الثلاثة 7 في الافتتاح بالهمزة المفتوحة قلت: «وإن كان من أفعل افتتح بهمزة مطلقا».

جارٍ التحميل