تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدالباب الثالث والأربعون باب التّوكيد
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الثالث والأربعون باب التّوكيد

1 [أقسامه، وذكر أحكام التوكيد بالنفس والعين]

قال ابن مالك: (وهو معنويّ ولفظيّ.
فالمعنويّ التّابع الرّافع توهّم إضافة إلى المتبوع، أو أن يراد به الخصوص ومجيئه في الغرض الأوّل بلفظ النّفس والعين مفردين مع المفرد، مجموعين مع غيره جمع قلّة، مضافين إلى ضمير المؤكّد مطابقا له في إفراده وغيره.
ولا يؤكّد بهما غالبا ضمير رفع متّصل إلّا بعد توكيده بمنفصل، وينفردان بجواز جرّهما بباء زائدة، ولا يؤكد مثنّى بغيرهما إلّا بكلا وكلتا وقد يؤكّدان ما لا يصحّ في موضعه واحد، خلافا للأخفش) 2. قال ناظر الجيش: يقال أكد تأكيدا، ووكد توكيدا لغتان، والتابع مؤكد وإطلاق التوكيد عليه من باب إطلاق المصدر مرادا به الفاعل ولا أعلم السبب 3 في تقديم المصنف له في الذكر على النعت وكأنه اقتدى بصاحب الإيضاح فإنه قدم ذكر التوكيد على بقية التوابع 4. واعتل ابن أبي الربيع لذلك بأن قال: التوكيد أولى (بالتبعية) من الصفة لأن مدلول المؤكد والمؤكد واحد.
وأما الصفة فيستفاد منها زائد على ما يستفاد من الأول فلذلك قدم أبو علي التوكيد ثم أتى بالنعت بعده لأن النعت والمنعوت كالشيء الواحد؛ لأنه المنعوت في المعنى ثم أتى بعطف البيان لأن الأصل فيه أن يكون بدلا وإنما أجري مجرى النعت وليس به - وأما البدل فهو على تقدير تكرير العامل فالتبعية فيه ليست ببينة فوجب أن يذكر بعد النعت (وما -

الجزء: 7 - الصفحة: 3283

................................  جرى) 5 مجراه وهو عطف البيان، وأما العطف بحرف فالثاني فيه غير الأول وإن كان مثله في الإعراب والبدل ليس كذلك بل هو الأول في المعنى أو منزل منزلته فلذلك كان العطف بالحرف مؤخرا عنه 6 انتهى.
وهكذا فعل المصنف في هذا الكتاب فأتى بالتوابع الخمسة على هذا الترتيب بخلاف ما فعل في الألفية 7 وغيرها من كتبه 8. ثم التوكيد قسمان معنوي ولفظي وأخر المصنف الكلام عليه وأما المعنوي فقال المصنف: هو المعتد به في التوابع وهو على ضربين: أحدهما: الذي يقصد به رفع توهم السامع أن المتكلم قصد إسناد الحكم إلى مضاف إلى المذكور ثم حدقه وأقام الثاني مقامه نحو قتل العدو زيد نفسه فبذكر النفس يعلم أن زيدا باشر القتل وحده ولولا ذلك لأمكن اعتقاد كونه أمرا لا مباشرا.
الثاني: أن يقصد به رفع توهم السامع أن المتكلم وضع العام موضع الخاص نحو قولك: جاء بنو فلان كلهم فبذكر كل علم السامع أن المتكلم لما قال: بنو فلان لم يرد أن يخص بالمجيء بعضا دون بعض ولولا التوكيد لأمكن اعتقاد ذلك فإن العرب قد تضع العام موضع الخاص مجازا.
وقد شمل الحد المذكور الضربين.
وجعل ابن عصفور التوكيد المعنوي قسمين: قسما يراد به إزالة الشك عن المحدث عنه وعنى به هذين الضربين.
وقسما يراد به إزالة الشك عن الحديث وعنى به التأكيد بالمصدر نحو مات زيد موتا وقتل عمرو قتلا فالتأكيد فيهما أفاد وقوع الفعل حقيقة ونفي قصد التجوز 9. وهو كلام صحيح غير أن المصنف لا يلزمه بل لا يجوز له أن يذكر ذلك هنا كما فعل ابن عصفور، لأن الكلام في هذا الباب إنما -

الجزء: 7 - الصفحة: 3284

................................  هو في المؤكد الذي يكون تابعا لا في المؤكد على الإطلاق.
ولا شك أن ابن عصفور لم يقصد إلا الإشارة إلى المؤكد من حيث هو مؤكد من حيث هو تابع.
فإن قيل: جعله إياه من قبيل التوكيد المعنوي يقتضي إدخاله في هذا الباب لأن المعنوي قسيم اللفظي ولا شك أن الباب مشتمل عليهما فالجواب: أنه لا يلزم من إطلاق المعنوي عليه ما ذكره لأنه إنما سمي توكيدا لتقوية مدلول ما أكده وبيان إرادة الحقيقة منه فهو توكيد من حيث المعنى لا من حيث الصناعة.
فإن قيل: هل يجوز في المصدر المؤكد أن يكون من قبيل التوكيد اللفظي.
فالجواب: أنه يجوز أن يقال فيه إنه من قبيل اللفظي لأن الإتيان بالمصدر بعد الفعل كتكرير الفعل فهو مرادف.
وهم قد جعلوا التوكيد بالمرادف من اللفظي نحو أنت بالخير حقيق قمن، لكن قد يفرق بينهما بأن مثل التابع المرادف لحقيق وهو قمن اسم فهو والمتبوع نوع واحد بخلاف المصدر مع الفعل.
ومما يعكر على جعل المصدر من باب التوكيد اللفظي أنه غير تابع وما قبله غير صالح لأن يكون متبوعا له والتوكيد المعنوي واللفظي داخلان في مسمى التابع فكيف يجعل توكيدا مع عدم التبعية، وقد يجاب عنه بأن الحرف يؤكد بالحرف والجملة بالجملة ولا تبعية فيها.
والحق: أن لا تبعية في جميع أنواع التوكيد اللفظي، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك والاعتضاد فيه بقول المصنف: إن التوكيد المعنوي هو المعتد به في التوابع.
إذا تقرر هذا فليعلم أن مجيء التوكيد في الغرض الأول وهو رفع توهم الإضافة إلى المتبوع بلفظ النفس والعين خاصة، أما بكل منهما على الانفراد أو بهما معا مفردين مع المفرد مجموعين جمع قلة لا جمع كثرة مع المثنى، والمجموع مضافين مطلقا لفظا إلى ضمير مطابق للمؤكد في إفراد وتذكير وغير ذلك نحو: نفسه عينه، نفسها عينها، أنفسهما أعينهما، أنفسهم أعينهم، أنفسهن أعينهن، ولا يجوز نفوسهم وعيونهم بجمع الكثرة.
وقد استظهر الشيخ على المصنف، فقال: ينبغي أن يقيد جمع القلة بكونه على «أفعل» فإن عينا جمعت على أعيان أيضا، ولا يجوز أن يقال قام الزيدان أعيانهما ولا قام الزيدون أعيانهم 10. والجواب: أن المصنف قد قال [4/ 105] في ألفيته: -

الجزء: 7 - الصفحة: 3285

................................  وأجمعهما بأفعل (1)... وكلام الرجل الواحد إذا كان مطلقا في موضع ومقيدا في آخر حمل المطلق على المقيد، ثم إن جمع عين على أعيان في غاية من الندور فلم يحتج إلى الاحتراز عنه.
وذكر الإمام بدر الدين في شرح الألفية: أنه يجوز أن يقال في تأكيد المثنى: قام الزيدان نفساهما عيناهما وأجرى ذلك على القاعدة المعروفة في إضافة الجزئين إلى ما يتضمنهما 11. وعلى ما قاله يجوز: الزيدان نفسهما بالإفراد أيضا فتجيء ثلاثة الأوجه هنا وهي الجمع والتثنية والإفراد ثم أن الشيخ ذكر ذلك عنه ونسبه فيه إلى الوهم، وقال: لم يذهب إلى ذلك أحد من النحويين 12. ولم يذكر الشيخ لذلك علة.
وقد يقال: إن العلة في منع التثنية والإفراد أن المراد بلفظ النفس والعين في باب التوكيد الشخص نفسه لا جزء منه.
فإذا قيل: جاء الزيدان وأريد التوكيد بالنفس والعين قيل أنفسهما أعينهما بالجمع لأن الإفراد غير جائز؛ إذ الاثنان لا يكونان واحدا وامتنعت التثنية لاتحاد المضاف والمضاف إليه.
وإنما جازت الإضافة بتأويل، وهم قد كرهوا الإتيان بالتثنية في مثل: قلبا كما مع أن المتضايفين غير متحدين في المعنى فلم يبق بعد الكراهية في المتحدين إلا الامتناع في المتحدين.
واعلم أن النفس والعين أختصا في التوكيد عن بقية الألفاظ بحكمين أحدهما: أنه لا يؤكد بهما ضمير رفع متصل إلا بعد توكيده بمنفصل نحو: قمتم أنتم أنفسكم، وقمنا نحن أنفسنا، وقاموا هم أنفسهم، وزيد قام هو نفسه.
وقد علل (ذلك) بأن النفس والعين إذا لم يرد بهما التأكيد يليان العوامل فلو لم يؤكد قبلهما بضمير الرفع المنفصل لأدى ذلك إلى اللبس في بعض المواضع كما إذا قيل: هذه ذهبت نفسها فإنه يحتمل التأكيد والفاعلية فإذا أكد بالضمير قبل ذكر النفس والعين ارتفع اللبس المذكور ثم حمل ما لا لبس فيه على غيره.
قال المصنف: وقاموا أنفسهم جائز على - (1) واجمعهما بأفعل إن تبعا... ما ليس واحدا تكن متّبعا وانظر الأشموني (3/ 73) وما بعدها.

الجزء: 7 - الصفحة: 3286

................................  ضعف.
ذكر ذلك الأخفش في «المسائل» 13 وعنه احترز بقوله: غالبا.
الحكم الثاني: جواز جرهما بباء زائدة نحو جاء زيد بنفسه ورأيت عمرا بعينه، ولا يجوز ذلك في غيرها من ألفاظ التوكيد؛ فأما قول العرب: جاءوا بأجمعهم بضم الميم وفتحها ففيه معنى التوكيد وليس من ألفاظه إذ لو كان منها لجاز استعماله بلا باء بل كان ترك الباء أكثر كما كان في النفس والعين.
وأجمعهم هذا كذا مضافا غير مستعمل توكيدا.
وأما قول المصنف: ولا يؤكد مثنى بغيرهما إلا بكلا وكلتا إلى آخره..... فاعلم أن كلا وكلتا إنما يؤكد بهما في الغرض الثاني فكان الواجب أن يؤخر الكلام عليهما إلى أن يذكر الألفاظ التي يؤكد بها في ذلك [الغرض]، لكنه لما ذكر أن النفس والعين يؤكدان المثنى في الغرض الأول ولم يكن المثنى في الغرض الثاني يؤكد بغير كلا وكلتا ذكرهما ليكون مستوفيا الألفاظ المستعملة توكيدا له ولما ذكرهما لهذا القصد استطرد فذكر حكما متعلقا بهما وهو أنهما قد يؤكدان ما لا يصح في موضعه واحد.
أما كون المثنى لا يؤكد في الغرض الثاني إلا بكلا في التذكير وكلتا في التأنيث فهو مذهب البصريين، والعمدة فيه استعمال العرب.
وحاصل الأمر الاستغناء بهما في ذلك عن غيرهما كما حصل الاستغناء في غير هذا الباب بلفظ عن آخر يؤدي معناه.
وأما كونهما يجوز أن يؤكد بهما ما لا يصح في موضعه واحد فقد رآه المصنف وذكر أن الأخفش لا يجيزه.
وذكر ابن عصفور أن ذلك ممتنع وأن الأخفش يجيزه 14 فاختلف النقل عنه.
وذكر الشيخ أن الفراء وهشاما وأبا علي ذهبوا إلى المنع 15 وأن الجمهور ذهبوا إلى الجواز وذلك نحو قولك: اختصم الرجلان كلاهما، احتج المانع بعدم الفائدة إذ لا يجوز أن يراد بالرجلين أحدهما فيدفع هذا الاحتمال بتوكيد.
قال ابن عصفور: وحجة الأخفش في إجازة ذلك أنه يجعله بمنزلة التأكيد بعد التأكيد وذلك فاسد، -

الجزء: 7 - الصفحة: 3287

................................  لأنك إذا قلت: قام الزيدون كلهم، جاز أيضا أن تعني بذلك البعض وأكدت بكل مبالغة فإذا قلت: أجمعون زال ذلك الاحتمال وكذا ما بقي من ألفاظ التوكيد يتطرق إليه الاحتمال تطرقا ضعيفا، فإذا استوفيت ألفاظ التوكيد حينئذ زال ذلك الاحتمال وعلم أن المقصود العموم، وإذا قلت: اختصم الزيدان لم يتصور احتمال أصلا أن المراد أحدهما 16. ومثل المصنف هذه المسألة بجلست بين الرجلين كليهما وضربت أحد الرجلين كليهما، حيث قال: ولا يمتنع عندي ضربت أحد الرجلين كليهما لأن فيه فائدة وذلك أن موضع الرجلين صالح للعموم فيمكن توهم السامع أن المتكلم قصد الجمع فغلط فوضع المثنى موضعه فبذكر كليهما يزول ذلك التوهم فلم يخل من فائدة، وأيضا فإن موضع الرجلين صالح للفرسين والبعيرين وغير ذلك فلا يمتنع توهم السامع قصد المتكلم شيئا من ذلك ما لم يأت بكليهما أو نعت يقوم مقامه، فإذا جاء بكليهما علم اعتناؤه بما ذكر قبله وأنه قاصد اعلام السامع بصحة العبارة ونفي الغلط.
انتهى.
وفي ما قاله أمران: الأول: أن الاحتجاج الذي ذكره لا يتجه، فإن التأكيد بكلا وكلتا وأخواتهما إنما يؤتي به لرفع توهم إرادة بعض ما وضع له اللفظ كما عرف لا لرفع توهم إرادة العموم، وأما إذا قصد رفع توهم الغلط فإنما يؤتى بالتأكيد اللفظي أو بشيء آخر يفيد ذلك إذ التأكيد المعنوي لا يرفع [4/ 106] به التوهم الذي أشار إليه.
الأمر الثاني: أن ابن عصفور ذكر أنه لا يجوز توكيد ما ليس بمقصود للمخبر من الكلام، نحو: ضربت عبد الزيدين كليهما لأنك لم تقصد الإخبار عن الزيدين، قال: فلو أكدتهما لكنت كالمناقض لأنك من حيث أكدتهما ينبغي أن تكون قاصدا نحوهما ومن حيث لم تنو الإخبار عنهما لم يكونا مقصودين 17 انتهى.
والمسألة محل نظر.
وفي شرح الشيخ: أن مثل ذلك لم يسمع ولا يحفظ عن عربي قط شيء منه 18.

الجزء: 7 - الصفحة: 3288

[من أغراض التوكيد المعنوي]

قال ابن مالك: (ومجيئه في الغرض الثّاني تابعا لذي أجزاء يصحّ وقوع بعضها موقعه مضافا إلى ضميره بلفظ «كلّ» أو «جميع» أو «عامّة» وقد يستغنى بـ «كليهما» عن «كلتيهما» وب «كلهما» عنهما وبالإضافة إلى مثل الظّاهر المؤكّد بـ «كل» عن الإضافة إلى ضمير، ولا يستغنى بنيّة إضافته، خلافا للفرّاء 19 والزّمخشري 20 ولا يثنّى «أجمع» ولا «جمعاء» خلافا للكوفيين ومن وافقهم).
قال ناظر الجيش: تقدم أن التوكيد المعنوي يجاء به لغرضين: أحدهما: رفع توهم إضافة إلى المتبوع، والثاني: رفع توهم إرادة الخاص باللفظ العام.
فلما أشار إلى ما يفيد الغرض الأول شرع في الإشارة إلى ما يفيد الغرض الثاني، ولا شك أن الذي يفيد هذا الغرض خمسة ألفاظ تقدم له منها ذكر لفظين وهما: كلا وكلتا، وها هو قد ذكر الثلاثة الأخر وهي كل وجميع وعامة، وألفاظ التوكيد الباقية يؤتى بها تابعة لكل كما سيأتي إلا أن منها ما يجوز استعماله غير تابع وهو التكثير ومنه قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها 21 ومعلوم أنه تعالى لم يره جميع آياته.
واعلم أنه لا يؤكد بهذه الألفاظ إلا معرفة مبعضة بالنسبة إلى عمل العامل ويعتبر ذلك بجعل بعضها في موضعها فإن صح صح التوكيد وإن امتنع امتنع، فقولك: جاء القوم كلهم صحيح لصحة قولك: جاء بعض القوم، وقولك جاء زيد كله ممتنع لامتناع قولك: جاء بعض زيد بخلاف رأيت زيدا كله ونحوه؛ لأن العامل صالح للإسناد إلى بعض زيد فالمعرفة متبعضة بالنسبة إليه لا بالنسبة إلى ذاتها، وحاصله أن المعرفة إما مبعضة بذاتها وإما بالنسبة إلى عاملها ولا بد من إضافة كل من الألفاظ الخمسة المذكورة إلى ضمير المؤكد بكلا إلى ضمير المثنى لمذكر وكلتا إلى ضمير المثنى المؤنث وكله لمفرد وكلها لمؤنث ولجمع مذكر غير عاقل نحو: قبضت الدراهم كلها، ولجمع مذكر عاقل إذا كان مكسرا أو مجموعا بالألف والتاء وكلهم لجمع مذكر عاقل مسلم وكلهن لجمع المؤنث، العاقل، ويجوز فيه كلها كما يجوز في -

الجزء: 7 - الصفحة: 3289

................................  الجمع المقول فيه كلها كلهن إلا أن كلهن في العاقلات أولى من كلها وكلها في غير العاقلات أولى من كلهن إلا أن كان مرادا به أدنى العدد فكلهن أولى به من كلها.
هذا كلام المصنف هنا وتمثيله ولا حاجة إليه لأنه قد عرف في باب المضمر من هذا الكتاب 22. قال المصنف: وذكرت مع كل جميعا وعامة كما فعل سيبويه 23 وأغفل ذلك أكثر المصنفين سهوا أو جهلا فيقال: جاء القوم جميعهم وعامتهم كما يقال: جاءوا كلهم والمعنى واحد 24. وقال في شرح الكافية: نبه سيبويه على أن جميعا بمنزلة كل معنى واستعمالا ولم يذكر له شاهدا 25 وقد ظفرت بشاهد (له) 26 وهو قول امرأة من العرب ترقص ابنها: 3095 - فداك حيّ خولان... جميعهم وهمدان وكلّ آل قحطان... والأكرمون عدنان 27 ونقل الشيخ عن صاحب الإيضاح أن المبرد خالف في عامتهم فقال: إنما هو بمعنى أكثرهم 28. ومن شواهد الاستغناء بكليهما عن كلتيهما قول الشاعر: 3096 - يمتّ بقربي الزّينبين كليهما... إليك وقربى خالد وحبيب 29 وخرج ابن عصفور ذلك على أن الشاعر حمل على المعنى للضرورة كأنه قال: بقربي الشخصين 30، وأما شاهد الاستغناء بكلهما عن كليهما وكلتيهما فلم أره في -

الحديث: 3095 - الجزء: 7 - الصفحة: 3290

................................  شرح المصنف.
قال الشيخ: وهو يحتاج إلى سماع من العرب 31. ومثال الاستغناء بإضافة كل إلى مثل الظاهر عن إضافته إلى المضمر قول ابن أبي ربيعة 32: 3097 - كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم... يا أشبه النّاس كلّ النّاس بالقمر 33 وقول الفرزدق: 3098 - أنت الجواد الّذي ترجى نوافله... وأبعد النّاس كلّ الناس من عار وأقرب النّاس كلّ النّاس من كرم... يعطي الرّغائب لم يهمم بإقتار 34 هذا ما ذكره المصنف.
قال الشيخ: ولا حجة فيه لأن كل الناس فيه نعت لا توكيد وهو نعت بين كمال المنعوت 35، وسيأتي ذلك في باب النعت.
قال: وقد مثل المصنف حين ذكر المسألة بقوله: زيد الرجل كل الرجل والمراد به الكامل 36. قال: وحمله على النعت بمعنى الكاملين أمدح وأحسن إذ العموم مفهوم مما قبله وأفاد النعت معنى غير العموم فكأنه قال: يا أشبه الناس الكاملين 37. انتهى.
وما ذكره الشيخ غير ظاهر فإن ما قرره يخالف مراد الشاعر وذلك أن المراد يا أشبه الناس كل الناس بالقمر أنه لا يشبه القمر أحد من الناس إلا أنت، ولا يتم للقائل هذا المراد: إلا بأن يريد العموم إذ لو لم يرده لجاز أن يقال أن غيرها من الناس يشاركها في ذلك فيخرج الكلام عن المدح بالحسن، ومراد الشاعر انحصار الشبه بالقمر فيها فلا يشبه القمر من الناس [4/ 107] إلا هي، وهكذا المعنى في قول الفرزدق: (وأبعد الناس كل الناس) (وأقرب الناس كل الناس) لأن مراده أنه أبعد الناس كلهم من العار فلا أحد يشاركه في هذا البعد وأقرب الناس كلهم من الكرم فلا أحد -

الحديث: 3097 - الجزء: 7 - الصفحة: 3291

................................  يشاركه في هذا القرب فلما كان العموم مرادا تعين التوكيد ليفيد أن الخصوص غير مراد وليس النعت بمقصود في هذه الأبيات إذ لا معنى لقولنا: يا أشبه الناس الكاملين ثم إن القائلين هذه الأبيات لم يقصدا مدح الناس فيجعل ما بعد نعتا كما قصد المدح في قولنا: أنت الرجل كل الرجل، لأن الرجل هو المقصود بالمدح، والناس من أشبه الناس وأبعد الناس وأقرب الناس ليس المقصود بذلك إنما المقصود به أشبه وأبعد وأقرب.
وأجاز الفراء 38 والزمخشري 39 أن يكون «كلّا» في قراءة من قرأ «إنّا كلّا فيها» 40 بالنصب توكيدا لاسم إن.
قال المصنف 41: وذلك عندي غير جائز لأن ألفاظ التوكيد ضربان ضرب مصرح بإضافته، إلى ضمير المؤكد وهو النفس والعين وكل وجميع وعامة، وضرب منوي الإضافة إلى ضمير المؤكد وهو أجمع وأخوته.
وقد أجمعنا على أن المنوي الإضافة لا يصرح بإضافته وأجمعنا على أن غير كل من الصريح الإضافة لا يستعمل منوي الإضافة فتجويز ذلك في كل يستلزم عدم النظير في الضربين لأن غير كل إما ملازم لصريح الإضافة وإما ملازم لمنويها فإفراد كل بجواز الاستعمالين مستلزم لعدم النظير والمفضي إلى ذلك هو ما ذهب إليه الفراء والزمخشري فوجب اجتنابه.
قال: والقول المرضي عندي أن «كلّا» في القراءة المذكورة منصوب على الحال (من الضمير المرفوع المنوي في فيها وفيها هو العامل وقدمت الحال عليه) مع عدم تصرفه، ثم إنه أعني المصنف استشهد على تقديم الحال على العامل المنوي ببعض الشواهد الذي تقدم له ذكرها في باب الحال 42 فتركت إيرادها هنا لذلك.
ثم لما تقدم أن المثنى في هذا الغرض لا يؤكد بغير كلا وكلتا نبه المصنف الآن على أن الكوفيين ومن وافقهم يعني من البصريين فألفوا في ذلك فأجازوا (تثنية) أجمع وجمعاء.
-

الجزء: 7 - الصفحة: 3292

[من أحكام بعض ألفاظ التوكيد المعنوي]

قال ابن مالك: (ويتبع «كلّه» «أجمع» و «كلّها» «جمعاء» و «كلهّم» «أجمعون» و «كلّهن» «جمع»، وقد يغنين عن «كلّ» وقد يتبعن بما يوازنهنّ من «كتع» و «بصع» و «بتع» بذا التّرتيب أو دونه.
وقد يغني ما صيغ من «كتع» عن ما صيغ من «جمع»، وربّما نصب «أجمع» و «جمعاء» حالين، وجمعاهما كهما على الأصحّ، وقد يرادف جمعاء مجتمعة فلا تفيد توكيدا).
قال ابن خروف: قياس تثنية أفعل وفعلاء في هذا الباب يعني باب التوكيد قياس أحمر وحمراء ومن [منع] 43 تثنيتهما فقد تكلف وادعى ما لا دليل عليه 44. وقد يجاب ابن خروف بأن الدليل على ذلك عدم استعمال العرب وأنهم استغنوا عن تثنيتهما بتثنية غيرهما كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
ويعلم من كلام المصنف أن أكتع وكتعاء وأبصع وبصعاء وأبتع وبتعاء لا يثنى على رأي من لا يثنى أجمع وجمعاء وهم أكثر البصريين لأن الثلاثة تابعة لأجمع وجمعاء فحكمها حكمهما في الخلاق، ويعلم منه أيضا أن الممتنع فيها إنما هو التثنية، لا الجمع فإنه جائز كما سيأتي.
قال ناظر الجيش: يقال جاء الجيش كله أجمع، والقبيلة كلها جمعاء، والرجال كلهم أجمعون، والنساء كلهن جمع، قال الله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ 45 ومثال الاستغناء عن كل قوله تعالى: وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 46 ووَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ 47، ولَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ 48 قال الشيخ: جعل المصنف مجيء باب أجمع دون كل على سبيل الاستغناء عن كل وليس كذلك بل كلاهما لفظا توكيد يجوز أن ينفردا وأن يجتمعا لكن إذا اجتمعا بدئ بكل كما أن النفس والعين كلاهما من ألفاظ التوكيد ويجوز -

الجزء: 7 - الصفحة: 3293

................................  انفرادهما واجتماعهما لكنهما إذا اجتمعا بدئ بالنفس ولا يقال إذا أكد بالعين إن ذلك من باب الاستغناء 49. انتهى.
وأقول: أن المصنف إنما احتاج إلى أن يقول: وقد يغنين عن كل لقوله أولا: ويتبع كله أجمع إلى آخره فلما كان قوله: ويتبع يوهم أن أجمع وأخواته لا تذكر إلا تابعة أزال ذلك الوهم بالتعرض إلى ذكر الغناء على أن الأمر في ما ذكره الشيخ قريب.
ويصاغ من الكتع والبصع والبتع ما يوازن الألفاظ المتقدمة ويؤتى بالألفاظ المصوغة تابعة فيقال كله أجمع أكتع أبصع أبتع، كلها جمعاء كتعاء بصعاء بتعاء، كلهم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون، كلهن جمع كتع بصع بتع، وأبصع بالصاد المهملة وسمع أيضا بالضاد المعجمة ونسب المصنف زيادة أبتع وفروعه إلى الكوفيين ذكر ذلك في شرح الكافية 50. وأشار بقوله: (بذا الترتيب أو دونه) إلى أنك إذا أتيت بأجمع كان لك أن تأتي بالألفاظ المذكورة مرتبة بالترتيب المذكور وهو أجود ولك أن لا ترتب فتقول: أجمع أبتع أبصع أكتع وأجمع أبصع أبتع أكتع.
قال في شرح الكافية: وأجاز ابن كيسان للمؤكد بأجمع وجمعاء وأجمعين وأجمع أن يقدم ما شاء من البواقي 51. وقال في شرح هذا الكتاب: وإنما اللازم لمن ذكر الجميع أن يقدم «كلّا» ويوليه المصوغ من جمع، ثم يأتي بالبواقي كيف شاء إلا أن الإتيان بها على الترتيب المتقدم هو المختار 52. وقال ابن عصفور: وإذا اجتمعت ألفاظ التوكيد بدأت بالنفس ثم بالعين ثم -

الجزء: 7 - الصفحة: 3294

................................  بكل ثم بأجمع ثم بأكتع [4/ 108] وأما أبصع وأبتع عند من يزيدهما فلا تبالي أيهما قدمت على الآخر، فإن لم تأت بالنفس ولا بالعين، أتيت بما بقي على الترتيب المتقدم، فإن لم تأت بكل أتيت بأجمع وبما بقي على الترتيب، فإن لم تأت بأجمع (لم تأت) بما بعده، لأن أكتع تابع لأجمع فلا يؤتى به إلا بعده ولا يجوز أن يؤتى بالتابع الموضوع على التبعية دون المتبوع فأكتع بمنزلة بسن من قولك: حسن بسن 53، انتهى.
ولا يجوز تقديم أكتع على أجمع على مذهب الجمهور وأجاز ذلك ابن كيسان والكوفيون 54. ومثال الاستغناء بما صيغ من كتع عما صيغ من جمع ما أنشده الأصمعي من قول الراجز: 3099 - يا ليتني كنت صبيّا مرضعا... تحملني الذّلفاء حولا أكتعا إذا بكيت قبّلتني أربعا... إذا ظللت الدّهر أبكي أجمعا 55 وهذا مذهب ابن كيسان والكوفيين، والجمهور على المنع.
وقال ابن عصفور: وأما قوله: 3100 - ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسه... وسائره باد إلى الشّمس أكتع 56 فأتى بأكتع غير تابع لأجمع فوجهه محمول على البدل، لا على التأكيد 57 انتهى.
فإن سلم أن هذه الألفاظ يجوز فيها أن تخرج عن التوكيد وتلي العوامل فتحمل على البدل أيضا ما أنشده المصنف وسيأتي بقية الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.
وحكى الفراء: أعجبني القصر أجمع والدار جمعاء بالنصب على الحال 58. -

الحديث: 3099 - الجزء: 7 - الصفحة: 3295

................................  وذكر الشلوبين 59. أن الفراء أجاز ذلك في التثنية أيضا، وأما الجمع كأجمعين وجمع فلم يجز فيه إلا التوكيد وأجاز ابن كيسان فيه الحالية 60، واختار ذلك المصنف ولذا قال: وجمعاهما كهما على الأصح، وقال في الشرح 61: وما ذهب إليه - يعني ابن كيسان - هو الصحيح، لأنه قد صح بضبط الثقات قول النبي صلّى الله عليه وسلّم في آخر حديث الائتمام «...... فصلّوا جلوسا أجمعون» 62 على أنه توكيد للواو في «فصلّوا»، وجعل بعضهم أجمعين توكيدا لضمير مقدر منصوب كأنه قال: أعنيكم أجمعين.
قال الشيخ: وما أجازه الفراء وابن كيسان لا يجوز عند البصريين لأن أجمع وأخواته معارف لا تتنكر فلا يمكن فيهما الحال 63 انتهى.
ولقائل أن يقول: إنما يلزم هذه الكلمات التعريف ما دامت توكيدا، أما إذا لم يقصد بها التوكيد فقد تكون معرفة وقد تكون نكرة - وأشار المصنف بقوله: وقد ترادف جمعاء مجتمعة إلى أن جمعاء قد لا يقصد بها التوكيد فتستعمل بمعنى مجتمعة، ومنه قول النبي صلّى الله عليه وسلّم «كما (تناتج) الإبل من بهيمة جمعاء» 64 أي مجتمعة الخلق.
وأجاز الشلوبين استعمال أجمع بهذا المعنى 65 فتأول به قول الراجز: 3101 - أرمي عليها وهي فرع أجمع... وهي ثلاث أذرع وإصبع 66 قال كأنه قال: وهي فرع مجتمع.
قال الشيخ: وذلك هروب من الحكم عليه بالتوكيد لفرع لأنه نكرة 67. ثم قال: «ولا يتعين التوكيد لفرع ولا تأويل الشلوبين إذ يحتمل أن يكون [أجمع] 68 تأكيدا لقوله، وهي وإن كان مؤنثا لأنه ذهب به مذهب التذكير» 69 وفصل بين المؤكد والمؤكد بالخبر.

الحديث: 3101 - الجزء: 7 - الصفحة: 3296

[من أحكام التوكيد المعنوي]

قال ابن مالك: (ولا يتّحد توكيد معطوف ومعطوف عليه إلّا اتّحد معنى عامليهما، وإن أفاد توكيد النّكرة جاز وفاقا للأخفش والكوفيّين، ولا يحذف المؤكّد ويقام المؤكّد مقامه على الأصحّ، ولا يفصل بينهما بـ «إمّا» خلافا للفرّاء، وأجرى في التّوكيد مجرى كلّ ما أفاد معناه من الضّرع والزّرع والسّهل والجبل واليد والرّجل والظّهر والبطن).
قال ناظر الجيش: هذا الكلام مشتمل على خمس مسائل: الأولى: أنه لا يجوز اتحاد توكيد المتعاطفين المتعددي العامل إلا إذا كان معنى العاملين فيهما متحدا.
قال المصنف: قال أبو الحسن: اعلم أن قولهم مات زيد وعاش عمرو كلاهما ليس بكلام لأنهما لم يشتركا في أمر واحد فلو قلت: انطلق زيد وذهب عمرو كلاهما جاز لأنهما قد اجتمعا في أمر واحد.
لأن معنى ذهب وانطلق واحد غير أن رفع كليهما بأحد الفعلين لأنه لا يعمل شيئان في شيء واحد 70. قال الشيخ: لم نقف من كلام العرب على مجيء التوكيد لمختلف العامل وإن اتفق معناه والذي تقتضيه القواعد المنع فكما لا يجتمع عاملان على معمول واحد كذلك لا يجتمعان على تابع المعمول فإذا ارتفع زيد بانطلق وعمرو بذهب فكيف يرتفع كلاهما بالفعلين الرافعين لفاعليهما 71، انتهى.
وعجبا من الشيخ في منعه لذلك معللا له بأنه لا يجوز اجتماع عاملين على معمول.
وقد قدم في باب التابع أن العامل في التوكيد معنوي وهو التبعية لما جرى عليه وقال: إنه اختيار أكثر المحققين ثم إنه ناقض ذلك هنا فجعل العامل في التوكيد هو العامل في متبوعه.
وبعد: فالظاهر الجواز كما ذكر المصنف، لأن العامل إن كان معنويّا فلا كلام.
وإن كان العامل في المتبوع فالعامل أحد الفعلين لأن معناهما واحد فكان أحدهما كافيا.
-

الجزء: 7 - الصفحة: 3297

................................  الثانية: اختلف في توكيد النكرة فمنع البصريون إلا الأخفش ذلك مطلقا، وأجازه بعض الكوفيين مطلقا، وأجازه الأخفش وبقية الكوفيين إذا أفاد ومنعوه إذا لم يفد 72. وهذا اختيار المصنف كما أشار إليه في متن الكتاب.
قال في الشرح 73: ومثال الجائز لكونه مفيدا قولك: صمت شهرا كله وقمت ليلة كلها وهذا أسد نفسه وعندي درهم عينه فبذكر كل علم أن الصيام كان في جميع الشهر والقيام كان في جميع الليلة ولو لم يذكر لاحتمل أن لا يراد جميع الشهر ولا جميع الليلة، وبذكر النفس أيضا علم أن المشار إليه أسد حقيقي لا شبيه أسد وأن الذي عندي درهم مصنوع لا صرفة ولا موازنته [4/ 109] فتوكيد النكرة إن كان هكذا حقيقي بالجواز وإن لم يستعمله العرب فكيف إذا استعملت كقول رؤبة: 3102 - أوفت به حولا وحولا أجمعا 74 وقول الآخر: 3103 - قد صرّت البكرة يوما أجمعا 75 وكقول الآخر: 3104 -....... تحملني الذّلفاء حولا أكتعا وأما ما لا فائدة فيه نحو اعتكفت وقتا كله ورأيت شيئا نفسه فغير جائز، فمن حكم بالجواز مطلقا أو بالمنع مطلقا فليس بمصيب وإن حاز من الشهرة أوفر نصيب.
انتهى.
وشرط ابن عصفور في النكرة التي يجوز توكيدها الكوفيون أن تكون مبعضة، ويكون التوكيد بكل وما في معناها.
قال: فتقول أكلت رغيفا كله ولا يجوز أن تقول: أكلت رغيفا نفسه لأن التأكيد بالنفس والعين لا فائدة فيه في النكرة فالمفهوم -

الحديث: 3102 - الجزء: 7 - الصفحة: 3298

................................  من رأيت رجلا نفسه، ورأيت رجلا واحدا، وهل رجل غير معين بخلاف أكلت رغيفا كله؛ فإنه يفيد بذكر «كل» ما لا يفيد مع تركها 76. قال: والصحيح أن ذلك لا يجوز لا بالنفس ولا بالعين لما ذكرناه، ولا بكل وما في معناها لأن أسماء التوكيد كلها معارف فلا تتبع إلا معارف لأن التوكيد يشبه النعت في أنه تابع من غير وساطة حرف ومن غير أن ينوى بالأول الطرح؛ فكما أن النكرة لا تنعت بالمعرفة فكذلك لا تؤكد بشيء من هذه الأسماء.
والذي استدل به شاذ.
وينبغي أن يحمل على البدل لا على التأكيد لأن إبدال المعرفة من النكرة سائغ ويكون الشذوذ في استعمال أجمع وأكتع في غير باب التأكيد.
وعلى هذا يجعل أكتع من قوله: باد إلى الشمس أكتع بدلا من الضمير في باد لا تأكيدا 77 كما تقدم.
المسألة الثالثة: هل يجوز حذف المؤكد وإقامة التوكيد مقامه كما تقول في الذي ضربت زيد بحذف العائد: الذي ضربت نفسه زيد.
ذهب جماعة منهم الأخفش والفارسي إلى أنه لا يجوز وهو رأي المصنف 78. وذهب جماعة منهم الخليل وسيبويه إلى الجواز.
قال سيبويه في باب ما ينتصب فيه الاسم لأنه لا سبيل له إلى أن يكون صفة: «وسألت الخليل رحمه الله تعالى عن مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما فقال: الرفع على هما صاحباي [أنفسهما] والنصب على أعينهما أنفسهما.
قال المصنف: وهذا ضعيف بيّن الضعف، لأن المؤكد مسوق لتقوية المؤكد وتبيين كونه مرادا به الحقيقة لا المجاز والاستغناء عنه بالمؤكد بمنزلة الاستغناء بعلامة على معنى في شيء غير مذكور كالاستغناء بحرف التعريف عن المعرف وبعلامة التأنيث عن المؤنث مع ما في تقديره يعني الخليل من كثرة الحذف ومخالفة المعتاد، وذلك لأن في كلا الوجهين تقدير ثلاثة أشياء.
ففي الرفع تقدير مبتدأ ومضاف ومضاف إليه وفي النصب تقدير فعل وفاعل ومفعول.
وفي التقدير الأول مخالفة لقاعدة التقدير من أنه قدرهما صاحباي وما في -

الجزء: 7 - الصفحة: 3299

................................  الكلام دليل على (الصحبة) 79 والمعتاد في الحذف أن يكون الباقي دلالة على المحذوف فكان الأولى بعد تسليم التقدير أن يقدرهما: معنيّان أنفسهما كما قدر في النصب أعينهما لأن كونهما معنيين معلوم وكونهما صاحبين غير معلوم.
وأيضا فإن هذا الحذف المدعى هو من حذف المتبوع وإبقاء تابعه والأصل فيه حذف المنعوت وإبقاء نعته قائما مقامه وإنما كان أصلا لكثرته وكونه مجمعا على صحة استعماله ومع كونه أصلا لا يستعمل إلا والعامل في المنعوت المحذوف موجود.
وما مثل به الخليل من حذف المؤكد فالعامل فيه محذوف فتجويزه يستلزم مخالفة النظير في ما هو أصل أو كالأصل، وبالغ الأخفش في منع حذف المؤكد فقال: لو نظرت إلى قوم فقلت: أجمعون قومك تريد: هم أجمعون قومك لم يجز لأنك جئت بها بالتوكيد قبل أن يثبت عند المخاطب اسم يؤكد.
قال الشيخ: والذي نختاره أنه لا يجوز ذلك وإجازة مثله تحتاج إلى سماع من العرب 80. فوافق المصنف في ما رآه.
المسألة الرابعة: أجاز الفراء 81: مررت بقومك إما أجمعين وإما بعضهم على تقدير مررت بقومك أجمعين وإما بعضهم ومنع ذلك البصريون.
قال المصنف 82: ويلزم سيبويه التجويز على تقدير مررت بقومك إما بهم أجمعين وإما بعضهم، فإن الحذف هنا أسهل من الحذف في مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما.
المسألة الخامسة: أجاز سيبويه - رحمه الله تعالى - في ما قصد به العموم من: ضرب زيد الظهر والبطن واليد والرجل، ومطرنا السهل والجبل والزرع والضرع أن يكون توكيدا ككل وأن يكون بدلا 83 وزاد ابن عصفور: صغيرهم وكبيرهم وقويهم وضعيفهم 84. قال: والدليل على أن تبع هذه الألفاظ للأول على جهة التوكيد كونك قد أخرجتها عن معناها لأنها لو لم تخرج عن أصلها وتلحق بباب التوكيد لم تعط العموم 85 انتهى.
-

الجزء: 7 - الصفحة: 3300

[من أحكام ألفاظ التوكيد المعنوي]

قال ابن مالك: (ولا يلي العوامل شيء من ألفاظ التّوكيد وهو على حاله في التّوكيد إلّا «جميعا» و «عامّة» مطلقا و «كلّا» و «كلا» و «كلتا» مع الابتداء بكثرة، ومع غيره بقلّة.
واسم «كان» في نحو: كان كلّنا على طاعة الرّحمن، ضمير الشّأن، لا كلّنا، ويلزم تابعيّة «كلّ» بمعنى كامل وإضافته إلى مثل متبوعه مطلقا نعتا لا توكيدا.
ويلزم اعتبار المعنى في خبر «كلّ» مضافا إلى نكرة لا مضافا إلى معرفة، ولا تعرّض في «أجمعين» إلى اتّحاد الوقت بل هو ككلّ في إفادة العموم مطلقا خلافا للّفرّاء) 86.

  • ولا يظهر لي تجويز سيبويه للبدلية مع قصد العموم والظاهر أن المراد أن الألفاظ المذكورة إذا جعلت بدلا تخرج عن أن يراد بها العموم.
    قال ناظر الجيش: هذا الكلام يتضمن [4/ 110] الإشارة إلى مسائل أربع: الأولى: أن الألفاظ التي تقرر أنها للتوكيد لا يلي شيء منها العوامل وهو باق على حاله في التوكيد إلا خمس الكلمات التي ذكرها فلا يقال: زيد رأيت نفسه ولا إخوتك كان أنفسهم منطلقين ولا ما أشبه ذلك لأنك أوليت رأيت نفسه وولى كان أنفسهم وهما على الحال الذي يكونان عليه إذا قصد بهما التوكيد مع عدم قصد التوكيد فلو كانا على غير الحال المستعمل في التوكيد وليا كل عامل كقولك: رأيت نفس زيد وأنفس أخوته، وخمس الكلمات التي استثنيت هي جميع وعامة وكل وكلا وكلتا لكن «جميع وعامة» لا يتقيدان بعامل دون عامل.
    وإلى ذلك أشار بعد ذكرهما بقوله: مطلقا.
    وعلل لذلك بأن استعمالهما في التوكيد قليل واستعمالهما في غير التوكيد كثير بخلاف غيرهما فيقال: القوم مررت بجمعيهم وعامتهم ورأيت جمعيهم وعامتهم ومررت بهم وجمعيهم يتحدثون وعامتهم قيام.
    وأما الثلاث الأخر وهي كل وكلا وكلتا فإن كان العامل فيها الابتداء وهي بالحال الصالحة للتوكيد باشرها كثيرا نحو مررت بالرجال كلهم قيام، ومررت بالرجلين كلاهما في -

الجزء: 7 - الصفحة: 3301

................................  المسجد وبالمرأتين كلتاهما في الدار.
وإن كان العامل غير الابتداء فلا يباشرها إلا قليلا ومن ذلك قول كثير: 3105 - [يميد] إذا والت عليه [ولاؤهم]... فيصدر عنه كلّها وهونا هل 87 وقول عدي بن زيد: أسمو بها عند الحبيب فتصبرا... كيما لتلهو كلّها ولتشربا 88 قال المصنف 89: ومن القليل قول الأخفش في «المسائل»: تقول أئتني بزيد أو عمرو أو كليهما رفعا ونصبا وجرّا، وقال سيبويه: في باب هذا شيء بحذف فيه الفعل لكثرته في (كلامهم) كلاهما وتمرا كأنه قال: أعطني كليهما وزدني تمرا 90 فقدر أعطني عاملا في كليهما واستفيد من قول المصنف: وهي بالحال الصالحة للتوكيد أن كلا لا بد أن يكون مضافا لأنه إنما يكون توكيدا إذا كان مضافا وأما إذا قطع عن الإضافة فإنه يلي العوامل كلها ابتداء كان العامل أو غيره قال الله تعالى: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى 91 وتقول: مررت بكل قائما.
وأشار المصنف بقوله: واسم كان في نحو كان كلنا على طاعة الرحمن ضمير الشأن لا كلنا إلى أنه يجوز أن يقال: كان كلهم منطلقون على جعل اسم كان ضمير الشأن وكلهم منطلقون مبتدأ وخبرا، ومثله قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه 92: 3106 - فلمّا تبيّنّا الهدى كان كلّنا... على طاعة الرّحمن والحقّ والتّقى 93 المسألة الثانية: أن كلا قد يقصد به معنى كامل فينعت به اسم جنس معرف أو منكر وتلزم إضافته إلى مثل المنعوت لفظا ومعنى وتعريفا وتنكيرا نحو رأيت الرجل كل الرجل -

الحديث: 3105 - الجزء: 7 - الصفحة: 3302

................................  وأطعمت شاة كل شاة.
قال المصنف: وفيه معنى التوكيد وليس من ألفاظه للزوم إضافته إلى ظاهر 94. وأقول: إنني لم يتحقق لي قوله: وفيه معنى التوكيد، ثم إذا كان المراد في رأيت الرجل كل الرجل معنى كامل فمن أين يجيء التوكيد.
المسألة الثالثة: أن كلا إذا أخبر عنه مضافا إلى نكرة تعين اعتبار معناه نحو قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ 95 وكل رجلين قائمان وكل رجال قائمون وكُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ 96 وإذا أخبر عنه مضافا إلى معرفة جاز اعتبار لفظه فيفرد الخبر ويذكر كقوله تعالى إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً 97 واعتبار معناه فيجاء به على وفق المضاف إليه نحو وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ 98، لأن المعنى وكلهم أتوه داخرين وقد عرفت أن هذه المسألة قد تقدم له ذكرها في باب الإضافة وعبارته عنها في ذلك الباب أوفى، وأتم وأشمل للمقصود من عبارته هنا.
ولا يخفي ذلك على الناظر.
واعلم أن الفارسي ذكر في الإيضاح مسألة تتعلق بكل 99 فتعرض الشيخ إلى ذكرها هنا استطرادا وذكر فروعا أخر لها تمت بالمسألة 100. المسألة الرابعة: مذهب البصريين التسوية بين كلهم وأجمعين في إفادة العموم دون تعرض -

الجزء: 7 - الصفحة: 3303

[التوكيد اللفظي: حقيقته، وبعض أحكامه]

قال ابن مالك: (فصل) 101: (التّوكيد اللّفظيّ إعادة اللّفظ أو تقويته بموافقه معنى، وإن كان المؤكّد به ضميرا متّصلا أو حرفا غير جواب لم يعد في غير ضرورة إلّا معمودا بمثل عامده أولا أو مفصولا.
وإن (عمد) أولا بمعمول ظاهر اختير عمد المؤكّد بضمير، وفصل الجملتين بثمّ إن أمن اللّبس أجود من وصلهما).

  • لاجتماع في وقت وعدمه، وزعم الفراء أن أجمعين يفيد أنهم كانوا مجتمعين في وقت الفعل 102. قال المصنف: والصحيح أن ذلك ممكن أن يراد وممكن أن لا يراد: فإمكان أن يراد مجمع عليه فأغنى ذلك عن دليل وإمكان أن لا يراد مستفاد من قوله تعالى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 103 لأن إغواءهم لا يكون في وقت واحد 104. انتهى.
    وأفهم كلامه في الشرح أن إفهام اتحاد الوقت من كلمة أجمعين غير لازم لكنه جائز.
    وأما في المتن فيستفاد ذلك من قوله: بل هو ككل في إفادة العموم مطلقا.
    يعني أنك إذا قلت: جائني القوم كلهم جاز أن يكون مجيئهم في وقت واحد وأن يكون في أوقات متفرقة.
    قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على التوكيد المعنوي شرع في الكلام على اللفظي.
    وقد عرفت أن المعنوي هو المعتد به في التوابع.
    فقول المصنف: إعادة اللفظ تعم إعادة المفرد اسما معرفة كان أو نكرة أو فعلا أو حرفا متصلا أو منفصلا وإعادة المركب كان جملة أو غير جملة.
    فإعادة الاسم المعرفة كقول علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: 3107 - تيمّمت همدان الذّين هم هم... إذا ناب أمر جنّتي وسهامي 105

الحديث: 3107 - الجزء: 7 - الصفحة: 3304

................................  [4/ 111] وكقول الآخر: 3108 - أخاك أخاك إن من لا أخا له... كساع إلى الهيجا بغير سلاح 106 وكقول الآخر: 3109 - أبوك أبوك أزيد غير شك... أحلك في المخازي حيث حلّا 107 وإعادة النكرة كقول أعشى ميمون: 3110 - أتيح لهم حبّ الحياة فأدبروا... ومرجاة نفس المرء ما في غد غد 108 وقال تعالى: كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا 21 وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا 109 وإعادة الفعل كقول الشاعر: 3111 - فأين إلى أين النّجاء ببغلتي... أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس 110 وإعادة الحرف متصلا كقول أعرابي: 3112 - فما الدّنيا بآتية بحزن... أجل لا لا ولا برخاء بال 111 وكقول الآخر: 3113 - لا لا أبوح بحبّ بثنة إنّها... أخذت عليّ مواثقا وعهودا 112 وإعادة الحرف منفصلا كقول الكميت: 3114 - ليت شعري هل ثمّ هل آتيتهم... أم يحولنّ دون ذاك حمامي 113

الحديث: 3108 - الجزء: 7 - الصفحة: 3305

................................  وإعادة المركب غير الجملة كقول الكميت: 3115 - فتلك ولاة السّوء قد طال مكثهم... فحتّام حتّام العناء المطوّل 114 وإعادة المركب الجملة كقول الشاعر: 3116 - أيا من لست أقلاه... ولا في البعد أنساه لك الله على ذاكا... لك الله لك الله 115 وكقول الآخر: 3117 - ألا حبّذا حبّذا حبّذا... حبيب تحمّلت منه الأذى 116 وقول المصنف: أو تقويته بموافقة معنى يتناول توكيدا الضمير المستتر والبارز المتصل بالمنفصل نحو: قم أنت وقمت أنا وتوكيد الفعل باسم الفعل كقول الشاعر: 3118 - فرّت يهود وأسلمت جيرانها... صمّي لما فعلت يهود صمام 117 وأشار المصنف بقوله: وإن كان المؤكّد به ضميرا متّصلا أو حرفا غير جواب إلى آخره إلى أن قاصد توكيد نحو تا فعلت بإعادة لفظة لا غنى له عن إعادة ما هو به متصل فيقول: فعلت فعلت ورأيتك رأيتك ومررت به به، وكذلك يلزم في الحرف غير المجاب به فعلى قاصد إعادة في من قولك فيك نجابة أن يقول: فيك فيك نجا به، وعلى قاصد إعادة أن من قولك: إن زيدا منطلق أن يقول إن زيدا إن زيدا منطلق، وإن زيدا إنه منطلق، وإن كان مع ذلك فصل كان أحسن كقوله تعالى: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ 118 فأكد أَنَّكُمْ ب أَنَّكُمْ مع الفصل.
قال المصنف 119: ويجوز أن يجعل الثاني مبتدأ والخبر إذا -

الحديث: 3115 - الجزء: 7 - الصفحة: 3306

................................  متم والجملة خبر أن الأولى والتوكيد أجود.
يعني أن يجعل أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ مبتدأ خبره إِذا مِتُّمْ ثم هذه الجملة خبر أن الأولى.
فإن لم يعد مع الحرف المؤكد ما اتصل بالحرف المؤكد فلا بد من الفصل بينهما بحرف عطف وإلى ذلك الإشارة بقوله: أو مفصولا بعد قوله: إلّا معمودا بمثل عامده أولا كقول الكميت: هل ثمّ هل وكقول الراجز: 3119 - حتّى تراها وكأنّ وكأن... أعناقها مشدّدات في قرن واستثنى المصنف حرف الجواب.
قال: لأنه قائم مقام جملة فلقاصد توكيده أن يكرره وحده كما له في الإجابة أن يجيب به وحده كقوله: أجل لا لا.
ولا يكرر حرف غيره إلا في ضرورة.
نص على هذا ابن السراج في الأصول.
قال: وقد أشار الزمخشري في المفصل إلى توكيد الحرف الذي ليس من حروف الجواب بإعادته وحده نحو إنّ إنّ زيدا منطلق 120، وقوله مردود لعدم إمام يستند إليه وسماع يعتمد عليه، ولا حجة في قول الشاعر: 3120 - إنّ إنّ الكريم يحلم ما لم... يرين من أجاره قد ضيما 121 فإنه من الضرورات وكذا قول الشاعر: 3121 - فلا والله لا يلفي لما بي... ولا للما بهم أبدا دواء 122 وإلى هذا أشرت بقولي: لم يعد في غير ضرورة إلّا معمودا بمثل عامده أولا أو مفصولا.
فمن (المعمود) بمثل عامده أولا قول الشاعر: 3122 - ليتني ليتني توفّيت منذ أي... فعت طوع الهوى وكنت منيبا 123 والمفصول كقول الراجز: 3123 - ليت وهل ينفع شيئا ليت... ليت شبابا بوع فاشتريت 124

الحديث: 3119 - الجزء: 7 - الصفحة: 3307

................................  فأكد ليت بليت وفصل بينهما بـ «هل ينفع شيئا ليت». ومن الفصل المسموع الفصل بالوقف كقوله: 3124 - لا ينسك الأسى تأسّيا فما... ما من حمام أحد معتصما 125 وما ليس معمودا ولا مفصولا فهو ضرورة نحو: إن إن الكريم، ولا للما بهم. وإن كان العامد اسما ظاهرا فالمختار أن يعمد المؤكد بضمير فقولك: مررت بزيد به، أجود من قولك: مررت بزيد بزيد ومن المختار قوله تعالى: فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ 126 قال ابن السراج: إلا أن الحرف لا يكرر إلا مع ما يتصل به لا سيما إذا كان عاملا ومثل بقولك في الدار زيد قائم فيها 127 وقال: فتعيد فيها توكيدا. وقال تعالى وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها 128 فجعل فيها توكيدا وفي الجنة مؤكدا 129. وكذا أقول، ومن حكم على شيء من هذا بالبدلية فليس بمصيب وإن حظي من الشهرة بأوفر نصيب. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وأشار بقوله: وفصل الجملتين بثمّ أجود إلى أن المؤكد والمؤكد إن كانا جملتين وأمن توهم كون الثانية غير مؤكدة فالأجود الفصل بينهما بعاطف كقوله تعالى: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ 4 ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ 130، وكقوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ 17 ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ 131 فلو خيف توهم كون الثانية غير مؤكدة نحو: ضربت زيدا ثم ضربت زيدا ترك العاطف لأن ذكره يخل بالتوكيد ويوهم وأن الضرب الثاني غير الأول. قال المصنف: وقد جعل ابن السراج من التوكيد اللفظي قول الشاعر: 3125 - ألا يا اسلمى ثمّ اسلمي ثمّت اسلمى... ثلاث تحيّات وإن لم تكلّمي 132

الحديث: 3124 - الجزء: 7 - الصفحة: 3308

[توكيد الضمير المتصل مرفوعا أو منصوبا]

قال ابن مالك: (ويؤكّد بضمير الرّفع المنفصل المتّصل مطلقا، ويجعل المنصوب المنفصل في نحو: رأيتك إيّاك توكيدا لا بدلا وفاقا للكوفيّين).
وقد يشعر قول المصنف: وقد جعل ابن السراج من التوكيد اللفظي هذا البيت أنه لا يرى ذلك.
ولا شك أن قول الشاعر ثلاث تحيات ينفي إرادة التوكيد؛ لأن التوكيد لا يكون معه تعدد إنما الكلام جملة واحدة وإنما هي مكررة والظاهر أن مراد الشاعر أنني أقول: اسلمي ثم أقول: اسلمي ثم أقول: اسلمي ولا أكتفي بواحدة وذلك لعظم قدر المدعو له عنده.
وأما قوله في الشرح: فالأجود الفصل بينهما بعاطف فالظاهر أن المراد بالعطف ثم، كما صرح بثم في المتن فإطلاق الشرح مقيد بما هو في متن الكتاب.
قال ناظر الجيش: قال المصنف 133: لا خلاف بين النحويين في توكيد الضمير المتصل مرفوعه ومنصوبه ومجروره بضمير الرفع المنفصل نحو: فعلت أنت ولقيتك أنت ومررت بك أنت.
واختلف في ضمير النصب المنفصل الواقع بعد ضمير النصب المتصل نحو: رأيتك إياك فجعله البصريون بدلا وجعله الكوفيون توكيدا.
وقولهم عندي أصح من قول البصريين، لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل في نحو: رأيتك إياك نسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل في نحو: فعلت أنت، والمرفوع توكيد بإجماع فليكن المنصوب توكيدا ليجري المتناسبان مجرى واحدا 134 - انتهى.

الجزء: 7 - الصفحة: 3309

فصول الكتاب · 86 فصل
فصول تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد
المقدمةمقدمةالفصل الرابع كتاب شرح التسهيل لناظر الجيش المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد»مقدمة المؤلفالباب الأول باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلّق بهالباب الثاني باب إعراب الصّحيح الآخرالباب الثالث باب إعراب المعتلّ الآخرالباب الرابع باب إعراب المثنّى والمجموع على حدهالباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيحالباب السادس باب المعرفة والنّكرةالباب السابع باب المضمرالحديث عن ضمائر الرفع المنفصلةالحديث عن ضمائر النصب المنفصلةالباب الثامن باب الاسم العلمالباب التاسع باب الموصولالباب العاشر باب اسم الإشارةالباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداةالباب الثاني عشر باب المبتدأالباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبرالباب الرابع عشر باب أفعال المقاربةالباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبرالباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنالباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهامالباب الثامن عشر باب الفاعلالباب التاسع عشر باب النّائب عن الفاعلالباب العشرون باب اشتغال العامل عن الاسم السّابق بضميره أو ملابسهالباب الحادي والعشرون باب تعدي الفعل ولزومهالباب الثاني والعشرون باب تنازع العالمين فصاعدا معمولا واحداالباب الثالث والعشرون باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراهالباب الرابع والعشرون باب المفعول لهالباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيهالباب السادس والعشرون باب المفعول معهالباب السابع والعشرون باب المستثنىالباب الثامن والعشرون باب الحالالباب التاسع والعشرون باب التّمييزالباب الثلاثون باب العددالباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذاالباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئسالباب الثالث والثلاثون باب حبّذاالباب الرابع والثلاثون باب التّعجّبالباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيلالباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعلالباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعلالباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدرالباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]الباب الأربعون باب القسمالباب الحادي والأربعون باب الإضافةالباب الثاني والأربعون باب التّابعالباب الثالث والأربعون باب التّوكيدالباب الرابع والأربعون باب النّعتالباب الخامس والأربعون باب عطف البيانالباب السادس والأربعون باب البدلالباب السابع والأربعون باب المعطوف عطف النّسقالباب الثامن والأربعون باب النّداءالباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بهاالباب الخمسون باب النّدبةالباب الحادي والخمسون باب أسماء لازمت النداءالباب الثاني والخمسون باب ترخيم المنادىالباب الثالث والخمسون باب الاختصاصالباب الرابع والخمسون باب التّحذير والإغراء وما ألحق بهماالباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيهاالباب السادس والخمسون باب همزة الوصلالباب السابع والخمسون باب مصادر الفعل الثّلاثيالباب الثامن والخمسون باب مصادر غير الثّلاثيالباب التاسع والخمسون باب ما زيدت الميم في أوّله لغير ما تقدّم وليس بصفةالباب الستون باب أسماء الأفعال والأصواتالباب الحادي والستون باب نوني التّوكيدالباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]الباب الرابع والستون [باب إعراب الفعل وعوامله]الباب الخامس والستون باب عوامل الجزمالباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلكالباب السابع والستون باب الحكايةالباب الثامن والستون باب الإخبارالباب التاسع والستون باب التّذكير والتّأنيثالباب السبعون باب ألفي التّأنيثالباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدودالباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنينالباب الثالث والسبعون باب النّسبالباب الرابع والسبعون باب جمع التكسيرالباب الخامس والسبعون باب التّصغيرالباب السادس والسبعون باب التّصريفالباب السابع والسبعون باب مخارج الحروفالباب الثامن والسبعون باب الإمالةالباب التاسع والسبعون باب الوقفالباب الثمانون والأخير باب الهجاء
جارٍ التحميل