1 [تعريفه، وذكر حروفه]
قال ابن مالك: (وهو المجعول تابعا بأحد حروفه وهي «الواو»، و «الفاء»، و «ثمّ»، و «حتّى»، و «أم»، و «أو»، و «بل»، و «لا»، وليس منها «لكن» وفاقا ليونس، ولا «إمّا» وفاقا له ولابن كيسان وأبي عليّ، ولا «إلّا» خلافا للأخفش والفرّاء، ولا «ليس» خلافا للكوفيّين، ولا «أي» خلافا لصاحب المستوفي).
قال ناظر الجيش: قال المصنف 2: المجعول تابعا يعم الأقسام الخمسة.
وتقييد الجعل بأحد الحروف مخرج للأربعة وقاصر العبارة على المقصود وهو المعطوف عطف النسق.
والضمير في قولي: بأحد حروفه عائد على النسق وذكرتها الآن متتابعة عارية من شرح معانيها وبيان أحكامها لتحفظ جملة ويعلم منها المجموع عليه
والمختلف فيه فنفيت أن يكون منها لكن موافقا ليونس فإنها عنده حرف استدراك لا حرف عطف 3 فإن وليها مفرد معطوف فعطفه بواو وقبلها لا يستغنى عنها إلّا قبل جملة مصرح بجزءيها نحو ما قام سعد لكن سعيد قائم.
ولا بد قبل المفرد من الواو نحو: ما قام سعد ولكن سعيد، ولا تزر زيدا ولكن عمرا، ولو كانت عاطفة لاستغني بها عن الواو كما استغنى ببل وغيرها.
وما يوجد في كتب النحويين من نحو ما قام سعد لكن سعيد ولا تزر زيدا لكن -
................................
عمرا فمن كلامهم لا من كلام العرب، ولذلك لم يمثل سيبويه في أمثلة العطف إلا بولكن 1.
وهذا من شواهد أمانته وكمال عدالته؛ لأنه يجيز العطف بها غير مسبوقة بواو.
وترك التمثيل به لئلّا يعتقد أنه مما استعملته العرب.
ومع هذا ففي المفرد الواقع بعد ولكن إشكال؛ لأنه على ما قررته معطوف بالواو مع أنه مخالف لما قبلها وحق المعطوف بالواو أن يكون موافقا لما قبلها.
فالواجب أن يجعل من عطف الجمل ويضمر له عامل كأنه قال: ما قام سعد ولكن قام سعيد.
ولا تزر زيدا ولكن زر عمرا؛ لأن الجملة المعطوفة بالواو يجوز كونها موافقة ومخالفة.
فالموافقة نحو: قام زيد وقام عمرو، والمخالفة نحو: قام زيد ولم يقم عمرو.
ونفيت أن يكون إما حرف عطف؛ لأنها أيضا لا يليها معطوف إلا وقبلها الواو كقوله تعالى: حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ 2 فالعطف بالواو لا بها؛ لأن عطفية الواو إذا خلت من أما ثابتة وعطفية أما إذا خلت من الواو منفية والأصل استصحاب ثبوت ما ثبت ونفي ما نفي وأيضا فإن توسط الواو بين إما وأما كتوسطها بين لا ولا في نحو: زيد لا بخيل ولا جبان والعطف قبل لا بالواو بإجماع فليكن بها قبل إما ليتفق المتماثلان ولا يختلفان.
ولمن زعم أن ما عاطفة شبهتان أحدهما: أن الواو قد تحذف ويستغنى بإما كقول الشاعر:
3231 - يا ليتما أمّنا شالت نعامتها... إيما إلى جنّة إيما إلى نار 3
[4/ 148] وكقول الراجز:
3232 - لا تتلفوا آبالكم... إيما لنا إيما لكم 4
الثانية: أن أو تعاقبها كقراءة أبي - رضي الله تعالى عنه - (وإنّا أو إيّاكم إمّا -
................................
على هدى أو في ضلال مبين) 1، وأو عاطفة بإجماع فلتكن إما كذلك ليتفق المتعاقبان ولا يختلفان.
والجواب عن الأولى: أن ذلك معدود من الضرورات النادرة فلا اعتداد به ومن يرى أنها عاطفة فلا يرى إخلاءها من الواو قياسا على ما ندر من ذلك فلا يصح استناده إليه واعتماده عليه.
والجواب عن الشبهة الثانية: أن المعاقبة التي في قام إما زيد وإما عمرو وقام إما زيد أو عمرو شبيهة بالمعاقبة التي في لا تضرب زيدا ولا عمرا ولا تضرب زيدا أو عمرا ولا خلاف في انتفاء تأثيرها مع لا فليكن منتفيا مع إما ليتفق المتماثلان ولا يختلفان.
وأجاز الأخفش العطف بإلا وحمل عليه وقوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ 2 وأنشد مستشهدا على ذلك:
3233 - وأرى لها دارا بقدوة الس... سندان لم يدرس لها رسم
إلا رمادا هامدا دفعت... عنه الرّياح خوالد سحم 3
قال الأخفش: أراد وأرى لها رمادا.
وقال الفراء في قوله تعالى: لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ 10 إِلَّا مَنْ ظَلَمَ 4 وقال بعض النحويين: إلا بمعنى الواو أي لا يخاف لدى المرسلون ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء، واستبعد ذلك، وأجاز أن تكون إلا بمعنى الواو في نحو: له عندي ألف إلا ألف آخر 5، وفي قوله تعالى:
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ 6 قلت: ولا يلزم كون إلا بمعنى الواو في شيء من هذه المواضع لإمكان الاستثناء فيها وإمكانه في الآية بأن يكون التقدير: إلا ظلم الذين ظلموا وعنادهم، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كما تقول: لا بكاء في الدار إلا من لا يجري أي إلا بكاء من لا يجري ويجوز كون إلا بمعنى لكن «والّذين» مبتدأ وخبره فَلا تَخْشَوْهُمْ 7. -
................................ وعلى هذا يحمل إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ 1، وكذا له عليّ ألف إلا ألف آخر، أي لكن ألف آخر له علي فأبقى المبتدأ وصفته وحذف الخبر وأما إلا رمادا فاستثناء محقق، لأنه وصف الرماد بالهمود ودفع الأثافي عنه الرياح المترددة عليه. وفي هذا إشعار بأنه درس بعض الدروس. وأما إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ 2 فاستثناء محقق من فيها، لأن لأهل النار أنواعا من العذاب غير النار مما وصف لنا وما لم يوصف ولأهل الجنة أنواع من النعيم غير الجنة مما وصف لنا وما لم يوصف. فإلى ذلك أشير ب إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ والله تعالى أعلم. وأجاز الكوفيون استعمال ليس حرفا عاطفا فيقولون: قام زيد ليس عمرو كما يقال: قام زيد لا عمرو ومن أجود ما يحتج لهم به قول أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - «بأبي شبيه بالنّبي ليس شبيه بعليّ» 3. كذا ثبت في صحيح البخاري يرفع شبيه كما يقال: «بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعليّ» ومما يحتج لهم به أيضا قول الراجز: 3234 - أين المفرّ والإله الطّالب... والأشرم المغلوب ليس الغالب 4 كما يقال: والأشرم المغلوب لا الغالب وهذا التقدير لا يلزم لإمكان غيره مما لا خلاف في جوازه، وذلك بأنه يجوز أن يجعل خبر كان وأخواتها ضميرا متصلا ثم يحذف منويّا ثبوته كما يفعل إذا كان الضمير مفعولا به فيقال: صديقك إني أكرمت فكذلك تقدر قول أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - «ليس شبيه بعليّ» فيجعل شبيه اسم ليس والهاء خبرها فحذف واستغنى بنيته عن لفظه كما قال الشاعر: 3235 - فأطعمنا من لحمها وسديفها... شواء وخير الخير ما كان عاجله 5 ومثله قول الآخر: 3236 - معينك إنّي ما برحت فلا يزل... معيني على ما ملأمور أروم 6
................................
أراد الأول ما كان عاجله وأراد الثاني ما برحته فحذفا الخبرين ونوياهما والتقدير في ليس الغالب ليسه الغالب والضمير ضمير الأشرم وهو خبر ليس واسمها الغالب.
وأجاز أبو علي أن يكون هذا القبيل قول الشاعر:
3237 - عدوّ عينيك وشائنيهما... أصبح مشغول بمشغول 1
على تقدير أصبحه مشغول بمشغول.
ومما يجوز أن يكون من هذا قول أبي أمامة 2:
- رضي الله تعالى عنه -: «يا نبيّ الله أو نبيّ كان آدم» 3.
وجعل صاحب المستوفي 4 أي التفسيرية حرف عطف في نحو: مررت بغضنفر أي أسد، ونهيتك عن الونى أي الفتور.
والصحيح أنها حرف تفسير وما يليها من تابع عطف بيان موافق ما قبلها في التعريف والتنكير وجعلها حرف عطف يستلزم مخالفة النظائر من وجهين: أحدهما: أن حق حرف العطف المعطوف به في غير توكيد أن يكون ما بعده مباينا لما قبله نحو: مررت بزيد وعمرو وما بعد أي بخلاف ذلك.
الثاني: أن حق حرف العطف المعطوف به غير صفة أن لا يطرد حذفه وأي بخلاف ذلك.
فإن لك أن تقول في مررت بغضنفر أي أسد مررت بغضنفر أسد ويستغنى عن أي استغناء مطردا ولا يجوز ذلك في شيء من المعطوفات.
فالقول بأن أي حرف عطف مردود وباب الأخذ به مسدود.
انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى.
والذي ذكره من الحروف ثلاثة عشر: منها: ما فيه خلاف وهو خمسة: لكن، وأما، وإلا، وليس، وأي.
ومنها: ما هو مجموع عليه وهو الثمانية (الباقية) 5. وهذا ما يعطيه ظاهر كلامه.
-
................................
وقد ذكر الشيخ أن في أم وحتى خلافا 1
أما أم فقال ابن النحاس عن أبي عبيدة [4/ 149] أنها بمعنى الهمزة 2. والحق أن مثل هذا الخلاف لا يعتد به فلا ينبغي أن يتعرض لذكره.
وأما حتى فقال أنها ليست عند الكوفيين للعطف وأن الواقع بعدها معمول لعامل مقدر 3. وأقول: قد ذكروا أن العطف بها قليل وقد نص على قلته جماعة.
حتى قال ابن أبي الربيع:
ولكون العطف بها قليلا احتاج الفارسي إلى أن يقول يعني في الإيضاح: وقد رواه سيبويه وأبو زيد وغيرهما عن العرب 4. وذكر ابن عصفور عن الكوفيين أنهم جعلوا من أدوات العطف أيضا كيف وأين وهلا مستدلين على ذلك بمجيء الاسم بعدها على حسب إعراب الاسم المتقدم قالوا: فإن العرب تقول: ما أكلت لحما فكيف شحما، وما
يعجبني لحم فكيف شحم، ولقيت زيدا فأين عمرا، وهذا زيد فأين عمرو، وضربت زيدا فهلا عمرا (وجاءك زيد فهلا عمرو) 5.
هكذا ذكر ابن عصفور.
ولا أعلم كيف يتوجه كون ما بعد هذه الكلمات الثلاث تابعا مع كونها أسماء فاصلة بين التابع والمتبوع الا أن يدعى أنها حال العطف بها حرف.
ثم لا أعلم ما معنى هذا الكلام إذا قيل بالعطف.
ثم إن ابن عصفور أبطل مذهبهم بأنها لو كانت للعطف لعطفت المخفوض على المخفوض لأنه لم يوجد ما يعطف المرفوع والمنصوب ولا يعطف المخفوض.
والعرب إنما تقول: ما مررت برجل فكيف بامرأة 6، وذكر الشيخ من أدوات العطف أيضا لولا ومتى 7. وأقول:
................................
أن مثل هذا لا يتحقق.
والواجب الاضراب عن مثله ولم أذكر ذلك إلّا تبعا لذاكريه.
وبعد......
فقد عرفت أن الأحرف التي ذكر المصنف أن فيها الخلاف خمسة وأن القول بأن غير لكن منها عاطف لا ينهض الدليل عليه، وكلام المصنف على ذلك فيه غنية - على أن ابن عصفور ذكر أن أما ليست حرف عطف بالاتفاق وأنها إنما ذكرت مع حروف العطف لمصاحبتها لها 1.
وأما لكن فمذهب سيبويه أنها من الحروف العاطفة كما عرفت وقد اختار المصنف منها مذهب يونس واستدل لمختاره بما تقدم.
أما ابن عصفور فقد قال في شرح الجمل: قد استعملت لكن دون الواو وحكى من كلامهم: ما مررت برجل صالح
لكن طالح بغير واو 2. وقال: ولا يجوز أن يكون التقدير: لكن مررت بطالح بإضمار الخافض وإبقاء عمله فذلك لا يجوز إلا في الشعر أو في نادر كلام.
وقال في شرح الإيضاح بعد الكلام لكن: والصحيح عندي ما ذكره يونس من أنها لا تستعمل إلا مع الواو نحو قوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ 3. وقال الشاعر كذا وأنشد أبياتا قد قرنت لكن فيها بالواو.
ثم قال: ولكن مع ذلك هي عاطفة والواو زائدة كما زيدت ثم لما دخلت عليها الفاء في قول زهير:
3238 - [أراني إذا ما بتّ بتّ على هوى]... فثمّ إذا أصبحت [أصبحت غاديا] 4
قال: وما ذهبوا إليه من أن الواو هي العاطفة ولكن مخلصة للاستدراك باطل.
والدليل على ذلك أن الواو اذا عطفت مفردا على مفرد شركت بينهما في الإعراب -
................................
والمعنى، وما بعد لكن مخالف لما قبلها في المعنى فدل ذلك على أن لكن هي العاطفة وأن الواو زائدة مثلها في قول الشاعر:
3239 - ولمّا رأى الرّحمن أن ليس فيهم... رشيد ولا ناه أخاه عن الغدر
وصبّ عليهم تغلب ابنه وائل... فكانوا عليهم مثل راعية البكر 1
يريد صب عليهم.
وقول الآخر:
3240 - [و] إنّ رشيدا وابن مروان لم يكن... ليفعل حتّى يصدر الأمر مصدرا 2
يريد إن رشيد بن مروان، ولزمت زيادتها كما لزمت زيادة ما في قولهم: أفعله إثر ما وفي إذ ما في الجزاء.
وعلى ما ذكرته ينبغي أن يحمل مذهب سيبويه والأخفش لأنهما قالا إن لكن من حروف العطف فلما مثلا العطف بها مثلاه بالواو 3، فدل ذلك على أن لكن هي العاطفة عندهما لا الواو 4. انتهى.
وقد رأيت ما بين كلاميه من المخالفة.
ثم إن سيبويه لا يجيز زيادة الواو 5 وإنما المجيز لذلك الأخفش وإذا كان
سيبويه لا يرى ذلك فكيف ينسب إليه ما يلزم منه القول بشيء هو لا يجيزه.
وأما قوله: إن ما بعد لكن مخالف لما قبلها في المعنى والمعطوف بالواو يجب أن يكون موافقا في المعنى كما هو موافق في الإعراب فقد رفع المصنف هذا الإشكال بأن قال: يجب أن يكون ذلك من عطف الجمل ويضمر عامل في نحو: ما قام سعد ولكن سعيد التقدير ولكن قام سعيد وتقدم تقرير ذلك.
وأما حذف حرف الجر وإبقاء عمله فقد تقدم في باب حروف الجر أن الجر بحرف محذوف يكون قياسا في مواضع.
والذي ذكره ابن عصفور من أنهم يقولون: ما مررت برجل صالح لكن طالح إن كان محكيّا عن غير يونس فلا كلام، وإن كان عن يونس فالذي نقله المصنف عن -
[حديث خاص بالواو]
قال ابن مالك: (فالسّتّة الأولى تشرك لفظا ومعنى، و «بل» و «لا» لفظا لا معنى وكذا «أم» و «أو» إن اقتضتا إضرابا.
وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملا للمعيّة برجحان، وللتّأخّر بكثرة وللتّقدم بقلة.
وبعدم الاستغناء عنها في عطف ما لا يستغنى عنه، وبجواز أن يعطف بها بعض متبوعها تفصيلا، وعامل [4/ 150] مضمر على عامل ظاهر يجمعهما معنى واحد، وإن عطفت على منفيّ غير مستثنى ولم تقصد المعيّة وليتها «لا» مؤكّدة وقد تليها زائدة إن أمن اللّبس).
يونس أنه حكى عن العرب مررت برجل صالح إن لا صالح فطالح على تقدير إلا أمر صالح فقد مررت بطالح وجعل هذا من المقيس.
على أن قوله في شرح الإيضاح: والصحيح عندي أنها لا تستعمل إلّا مع الواو يدفع ما قاله الجمل أنه حكى من كلامهم: ما مررت برجل صالح لكن طالح بغير واو 1.
قال ناظر الجيش: قال المصنف 2: تشريك الواو والفاء وثم وحتى لفظا ومعنى مجمع عليه، وكذلك تشريك بل ولا لفظا لا معنى، ومثلهما لكن عند غير يونس وكثر في كلام النحويين جعل أم وأم مشتركين لفظا لا معنى والصحيح أنهما يشركان لفظا ومعنى ما لم يقتضيا إضرابا لأن القائل: أزيد في الدار أم عمرو، عالم بأن الذي في الدار هو أحد المذكورين غير عالم بتعينه فالذي بعد أم مساو للذي قبلها في الصلاحية لثبوت الاستقرار في الدار وانتفائه وحصول المساواة إنما هو بوساطة أم فقد شركتهما في المعنى كما شركتهما في اللفظ وكذلك أو مشركة لما بعدها وما قبلها في ما يجاء بها لأجله من شك وتخيير وغيرهما وقد تقع موقع الواو على ما يلي بيانه إن شاء الله تعالى فيكون حكمها حينئذ حكم ما وقعت موقعه ويأتي الكلام على بل ولا إن شاء الله تعالى.
................................ وكذا يأتي الكلام على أم وأو الموافقتين بل في الإضراب. والمعطوف بالواو إذا عرى من القرائن احتمل المعية احتمالا راجحا والتأخر احتمالا متوسطا والتقدم احتمالا قليلا ولذلك يحسن أن يقال قام زيد وعمرو معه وقام زيد وعمرو بعده وقام زيد وعمرو قبله فتؤخر عمرا في اللفظ وهو متقدم في المعنى ومنه قوله تعالى: أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ 1، وقوله تعالى: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ 2 في قراءة نافع وابن كثير وابن عامر، وعاصم 3 وحمزة 4. ومن عطف المقدم على المؤخر قول أبي العيال الهذلي 5: 3241 - حتّى إذا رجب تولّى وانقضى... وجماديان وجاء شهر مقبل شعبان قدّرنا لوقت رحيلهم... سبعا يعدّ لها الوفاء فتكمل 6 ومنه قول الفرزدق: 3242 - وما نحن إلّا مثلهم غير أنّنا... بقينا قليلا بعدهم وتقدّموا 7 ومنه قول جرير: 3243 - راح الرّفاق ولم يرح مرّار... وأقام بعض الظّاعنين وساروا 8 ومنه قول الآخر: 3244 - وإنّي لأرضى منك يا ليلى بالّذي... لو أبصره الواشي لفرّت بلابله بلا وبأن لا أستطيع وبالمنى... وبالوعد حتّى يسأم الوعد آمله
................................
وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي... أواخره لا نلتقي وأوائله 1
ومنه قول أبي الصلت:
3245 - سدت عثمان يافعا ووليدا... ثمّ سدت الملوك قبل المشيب 2
وقد اجتمع عطف المقدم على المؤخر وعطف المؤخر على المقدم في قوله تعالى:
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ 3 ومن عطفها بقصد المعية قوله تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ 4 ونسب قوم إلى الفراء أن الواو مرتبة ولا يصح ذلك.
فإنه قال في معاني سورة الأعراف، فأما الواو فإن شئت جعلت الآخر هو الأول والأول هو الآخر فإذا قلت: زرت عبد الله
وزيدا فأيهما شئت كان هو المبتدأ بالزيارة 5. هذا نصه، وهو موافق لكلام سيبويه 6 وغيره من البصريين والكوفيين.
ونبهت بقولي:
وبعدم الاستغناء عنها في عطف ما لا يستغنى عنه: على أنه لا يقوم مقام الواو وغيرها في نحو: اختصم زيد وعمرو ولا في نحو هذان زيد وعمرو وإن إخوتك عبد الله ومحمدا وأحمد نجباء.
ونبهت بقولي: ويجوز أن يعطف بها بعض متبوعها تفصيلا على نحو: وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ 7، وعلى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى 8.
وبقولي: وعامل مضمر على عامل ظاهر يجمعهما معنى واحد على نحو قوله تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ 9 فإن أصله تبوءوا واعتقدوا الإيمان فاستغنى بمفعول واعتقدوا عنه هو معطوف على تبوءوا، وجاز ذلك لأن في اعتقدوا وتبوءوا معنى لازم واستصحب.
فهذا معنى قولي: يجمعهما معنى واحد ومن هذا القبيل قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا -
................................
أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ 1 أي وأجمعوا شركاءكم لأن أجمع لا يوقع على الشركاء وشبهه من الأشخاص وإنما يوقع على الأمر والكيد وشبههما من المعاني ومن هذا القبيل قول الشاعر:
3246 - إذا ما الغانيات برزن يوما... وزجّجن الحواجب والعيونا 2
لأن الأصل وكحلن العيون فاستغنى بمفعول كحلن عنه وهو معطوف على زججن، وجاز ذلك لأن في زجج
وكحل معنى حسّن.
وأمثال ذلك كثيرة.
وإن عطف بالواو على منفي غير مستثنى ولم يقصد المعية وليتها لا مؤكدة نحو:
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى 3 فبذكر لا علم نفي التقريب عن الأموال والأولاد مطلقا أي في افتراق وفي اجتماع ولو تركت لاحتمل أن يكون المراد نفي القريب عند الاجتماع لا عند الافتراق.
وذلك أنك إذا قلت: ما قام زيد ولا عمرو فبذكر لا يعلم نفي القيام عن زيد وعمرو مطلقا أي في وقت واحد وفي وقتين بالنسبة إلى أحدهما دون الآخر وبتركها يحتمل نفي القيام عنهما في وقت واحد وفي وقتين ونفيه عن أحدهما دون الآخر إلا أنّ الأولى عند الترك قصد المعية.
فإن كانت المعية مفهومة ببعض الجملة كاستوى جاز أن تزاد لا توكيدا للنفي المتقدم؛ لأن اللبس مأمون كقوله تعالى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا 4 فلا قبل المسيء زائدة، وكذا التي قبل النور والحرور في فاطر 5. وقيدت المنفي بكونه غير مستثنى احترازا من نحو: قاموا إلّا زيدا وعمرا فإنه بمعنى قاموا لا زيد ولا عمرو، فالواو فيه عاطفة على منفي في المعنى لكنه [4/ 151] لا يعرض فيه لبس تزيله لا فاستغنى عنها.
انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى 6.
[حديث خاص بثم والفاء]
قال ابن مالك: (ويقال في ثمّ فمّ وثمت (وثمت)، وتشركها الفاء في التّرتيب.
وتنفرد ثمّ بالمهلة، والفاء العاطفة جملة أو صفة بالسّببيّة غالبا، وقد يكون معها مهلة وتنفرد أيضا بعطف مفصّل على مجمل متّحدين معنى
وبتسويغ الاكتفاء بضمير واحد في ما تضمّن جملتين من صلة أو صفة أو خبر، وقد تقع موقع ثمّ، وثمّ موقعها، وقد يحكم على الفاء وعلى الواو بالزّيادة وفاقا للأخفش، وقد تقع ثمّ في عطف المقدّم بالزّمان اكتفاء بترتيب اللّفظ).
وليس فيه إلا أمر واحد وهو قوله إن لا في مثل: ما قام زيد ولا عمرو إذا لم تقصد المعية تكون مؤكدة لأن في جعلها مؤكدة منافاة لما قرره؛ لأن تقريره أفاد أن دخول لا وعدم دخولها إنما يكونان بحسب ما يراد من المعنى.
فإن قصد نفي الحكم عن المتعاطفين حالة الاجتماع وحالة الافتراق أتى بها، وإن قصد نفيه حالة الاجتماع لا حالة الافتراق لم يؤت بها، وإذا كان كذلك كان ذكر لا مفيدا معنى يفوت بعدم ذكرها، وما كان شأنه ذلك فهو مسوق للتأسيس لا للتأكيد بل يكون دخولها عند قصد نفي الحكم في الحالين وعدم دخولها عند قصد نفيه في أحدهما متعينين.
قال ناظر الجيش: قال المصنف 1: قول من قال فم هو من إبدال الثاء فاء كقولهم في الحدث: حدف وفي الغاثور غافور.
وزيادة الثاء مفتوحة وساكنة كزيادتها في ربّ، ومن ذلك قول الأسود بن يعفر 2:
3247 - بدّلت شيئا قد علا لمّتي... بعد شباب حسن معجب
صاحبته ثمّت فارقته... ليت شبابا زال لم يذهب 3
وحق المعطوف بها أن يكون مؤخرا بالزمان مع مهلة وحق المعطوف بالفاء أن يكون مؤخرا بلا مهلة ومن ذلك أن جبريل عليه السّلام نزل فصلّى فصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم 4 -
................................
فعطف بالفاء المتأخر بلا مهلة وبثم المتأخر بمهلة.
والغالب في الجملة المعطوفة بالفاء أن يكون معناها متسبّبا عن معنى الأول نحو: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ 1، وفَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ 2، [و] وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ 3، [و] كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ 4، وفَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ 5، [و] وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ 24 فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ 6. [و] وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ 7 وفَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ 8، ونحو: أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً 9، ونحو:
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ 10 أو يكون بين مفصّل ومجمل متحدي المعنى نحو: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ 11 ونحو: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً 12 ونحو: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ 13 ونحو: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ 14 ونحو: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً 35 فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً 36 عُرُباً أَتْراباً 15.
وقد يعطف بها لمجرد الترتيب في الجمل نحو: فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ 26 فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ 16، ونحو: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ 17 ونحو: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها 18، وفي الصفات نحو: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ 51 لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ -
................................ مِنْ زَقُّومٍ 52 فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ 53 فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ 54 فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ 1، ومنه قول الشاعر: 3248 - يا ويح زيّابة للحارث الصّا... بح فالغانم فالآيب كأنه قال صبح فغنم فآب، وقد تكون مع السببية مهلة كقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً 2، وتنفرد الفاء أيضا بتسويغ الاكتفاء بضمير واحد في ما تضمن جملتين من صلة أو صفة أو خبر أو حال نحو: الذي يطير فيغضب زيد الذباب، ومررت برجل يبكي فيضحك عمرو، وخالد يقوم فيقعد بشر، كل هذا جائز بالفاء ولو جيء فيه بدلها بالواو لم يجز؛ لأن حق المعطوف بالواو على صلة أو صفة أو خبر أن يصلح لما صلح له المعطوف عليه والجملة العارية من ضمير الموصول والموصوف والمخبر عنه لا تصلح للوصل بها ولا للوصف بها ولا للإخبار بها فلا يجوز أن تعطف بالواو على صلة ولا صفة ولا خبر، واغتفر ذلك في الفاء؛ لأن ما فيها من السببية يسوغ تقدير ما بعدها وما قبلها كلاما واحدا. ألا ترى أن قولك الذي يطير فيغضب زيد الذباب بمنزلة الذي إن يطر يغضب زيد الذباب، ومثل هذا التقدير لا يتأتى مع الواو فلذلك لم يجر العطف بها في هذه الجمل مجرى العطف بالفاء. وقد تقع الفاء موقع ثم كقوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ 12 ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ 13 ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً 3 فالفاء من (فخلقنا) ومن (فكسونا) واقعة موقع ثم لما في معناه من المهلة؛ ولذلك جاءت ثم بدلها في أول الحج 4. ومن وقوع الفاء موقع ثم قول الشاعر: 3249 - إذا مسمع أعطيك يوما يمينه... فعدت غدا عادت عليك شمالها 5
................................
وقد تقع ثم موقع الفاء كقول الشاعر:
3250 - كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج... جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب 1
فثم هنا واقعة موقع الفاء التي يعطف بها مفصل على مجمل؛ لأن جريان الهز في الأنابيب هو اضطراب المهزوز لكن في الاضطراب تفصيل وفي الهز إجمال.
[4/ 154] وقد تزاد الواو والفاء.
فمن زيادة الواو قوله تعالى: وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها 2 قال [أبو] الحسن معناه قال لهم خزنتها 3. ومن زيادتها قول مروان ابن أبي حفصة 4:
3251 - فما بال من أسعى لأجبر عظمه... حفاظا وينوي من سفاهته كسري 5
ومن زيادتها قول الأسود بن يعفر:
3252 - حتّى إذا قملت بطونكم... ورأيتم أبناءكم شبّوا
وقلبتم ظهر المجنّ لنا... إنّ اللّئيم الفاحش الخبّ 6
ومن زيادتها قول الشاعر:
3253 - فلمّا رأى الرّحمن أن ليس فيهم... رشيد ولا ناء أخاه عن الغدر
وصبّ عليهم تغلب ابنه وائل... فكانوا عليهم مثل راعية البكر 7
ومن زيادتها أيضا قول الآخر:
3254 - ولقد رمقتك في المجالس كلّها... فإذا وأنت تعين من يبغيني 8
ومثله: -
................................
3255 - فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن... إلّا كلمة حالم بخيال 1
وقال الأخفش في «المسائل الصغرى»: يقولون: كنا ومن يأتنا نأته يجعلون الواو زائدة في باب كان ولا يحسن زيادة هذه الواو في غير باب كان 2 يعني أنه لا يطرد زيادتها إلا في باب كان.
ومن زيادة الواو قول عدي بن زيد:
3256 - ولكن كالشهاب وثمّ يخبؤوها... هادي الموت عنه لا يحار 3
ومن زيادة الفاء قوله:
3257 - يموت أناس أو يشيب فتاهم... ويحدث ناس والصّغير فيكبر 4
ومن زيادتها قول الآخر:
3258 - لما اتقى من عظيم جرمها... فتركت صاحبي جلده يتذبذب 5
ومنه قول زهير:
3259 - أراني إذا ما بتّ بتّ [على] هوى... فثمّ (إذا) أصبحت أصبحت غاديا 6
وقال الأخفش: زعموا أنهم يقولون أخوك فوجد يريدون أخوك وجد 7. قال الفراء: والعرب تستأنف بثم والفعل الذي بعدها قد مضى قبل الفعل الأول من ذلك أن يقول الرجل: قد أعطيتك ألفا ثم أعطيتك قبل ذلك مالا فيكون ثم عطفا على خبر المخبر كأنك قلت: أخبرك أني أعطيتك (اليوم) ثم أخبرك أني أعطيتك أمس 8.
وإلى هذا أشرت بقولي: وقد تقع ثمّ في عطف المقدّم بالزّمان.
قلت: ويمكن أن يكون من هذا قوله تعالى: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ 9؛ -
................................
لأن قبله: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ 1 والوصية لنا بعد إيتاء موسى الكتاب.
انتهى كلامه رحمه الله تعالى 2.
ولم يكن فيه تعرض إلى ذكر خلاف في كون الحرفين المذكورين أعني ثم والفاء يفيدان الترتيب أو لا يفيدانه.
وقد ذكر المغاربة الخلاف في ذلك.
أما الفاء: فقال ابن عصفور 3: مذهب أهل البصرة أنها للترتيب في كل موضع، والفراء موافق لهم في أنها للترتيب إلا في الفعلين اللذين أحدهما سبب للآخر ويؤولان إلى معنى واحد فإنها لا تكون عنده إذ ذاك مرتبة وذلك نحو قولك:
أعطيتني فأحسنت إليّ وأحسنت إليّ فأعطيتني فيجوز عنده أن يقدم الإحسان على الإعطاء وإن كان إنما وقع بعد الإعطاء؛ لأن الإعطاء سبب في الإحسان وهو إحسان في المعنى 4. ومذهب الجرمي أنها للترتيب إلا في الأماكن والمطر فزعم أنك تقول: عفا موضع كذا فموضع كذا وإن كانت هذه الأماكن إنما عفت في وقت واحد ونزل المطر مكان كذا فمكان كذا وإن كان المطر قد نزل في هذه الأماكن في وقت واحد 5. وذهبت طائفة من الكوفيين إلى أن الفاء لا ترتب بمنزلة الواو.
أما الفراء فاستدل بقوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ 6، وبقوله جل ذكره: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا 7 ومعلوم أن القراءة والإهلاك مؤخران عن الاستعاذة ومجيء البأس وذلك لأن مجيء البأس من سبب الإهلاك وهو إهلاك في المعنى والاستعاذة من سبب القراءة شرعا فهي قراءة في المعنى 8. والجواب: أن ذلك يتخرج على أن يكون «قرأت» بمعنى أردت أن تقرأ؛ لأن العرب قد تقول: فعل فلان بمعنى قارب أن يفعل أو أراد أن يفعل ومنه قولهم: «قد قامت الصّلاة» 9 أي قد قرب
قيامها أو أريد قيامها، وقول الفرزدق: -
................................
3260 - إلى ملك كاد النّجوم لفقده... يقعن وزال الرّاسيات عن الصّخر 1
يريد: وأرادت الراسيات أن تزول أو قاربت أن تزول، وأما قوله تعالى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها 2 الآية الشريفة فيحتمل أمرين:
أن يكون كما تقدم كأنه قيل: أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا وأن يكون أريد [بأهلكناها] أنها أهلكت إهلاكا من غير استئصال فجاءها بأسنا فهلكت هلاك استئصال.
وأما الجرمي فاستدل على ما ذهب إليه بقول الشاعر:
3261 - عفا ذو حسي من فرّتنا فالفوارع... فجنبا أريك فالتلاع الدوافع 3
ومعلوم أن هذه الأماكن لم تعف على ترتيب إذ الوقوف على أن يكون الآخر من الأماكن قد عفا عند انقضاء عفاء الأول من غير مهلة بينهما متعذر 4. وكذا قولهم:
نزل المطر فمكان كذا فمكان كذا إنما نزل المطر بهذه الأماكن في حين واحد.
والجواب عن ذلك: بأن يجعل الترتيب في مثل هذا بالنظر إلى الذكر وذلك أن القائل عفا موضع كذا فموضع كذا لا تحضره أسماء الأماكن في حين الإخبار دفعة واحدة فيبقى في حال الإخبار متذكرا لها متتبعا فما سبق إلى ذكره أتى به أولا وما تأخر في ذكره عطفه بالفاء.
واستدل من ذهب إلى أن الفاء لا ترتب مطلقا بما استدل به الفراء والجرمي إلا أنهم حملوا سائر الأماكن على ذلك.
قال: والذي يدل على فساد مذهب هؤلاء أن العرب تقول: اختصم زيد وعمرو ولا تقول: فعمرو، ولو كانت الفاء بمنزلة الواو في جميع الأماكن لوجب أن يجوز مثل هذا العطف بالفاء 5.
وأما ثم: فللجمع والترتيب والمهلة.
وزعم بعض النحويين أنها بمنزلة الواو لا ترتب.
واستدل على ذلك بقوله تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [4/ 153] ثُمَّ جَعَلَ -
................................
مِنْها زَوْجَها 1 ومعلوم أن جعل زوج آدم منه إنما كان قبل خلقنا، وبقوله تعالى:
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ 2 ومعلوم أن أمر الملائكة بالسجود لآدم إنما كان قبل خلقنا وتصويرنا فدل ذلك على أن ثم بمنزلة الواو.
والجواب عن ذلك: أما قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها فالفعل الذي هو جَعَلَ معطوف على ما في وحدة: من معنى الفعل كأنه قيل من نفس وحدت أي أفردت ثم جعل منها زوجها، وأما قوله تعالى: ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فمعطوف على خَلَقْناكُمْ إلا أن الكلام محمول على حذف مضاف لفهم المعنى كأنه قيل: ولقد خلقنا أباكم ثم صورنا أباكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم.
ومما يدل على فساد هذا المذهب امتناع اختصم زيد ثم عمرو ولو كانت ثم بمنزلة الواو لجاز ذلك كما جاز اختصم زيد وعمرو 3. انتهى كلام ابن عصفور - رحمه الله تعالى -.
والظاهر أن الترتيب في مثل عفا مكان كذا فكذا ونزل المطر بمكان كذا فكذا إنما هو بالنظر إلى الذكر، أي الإيراد بمعنى أن المتكلم قصد إلى أن يوردها مترتبة بهذا الترتيب الخاص.
ثم إنه ذكر في شرح الإيضاح أدلة أخر استدل بها القائلون بأن الفاء لا تقتضي الترتيب وهي قوله تعالى: فَتَعاطى فَعَقَرَ 4، وثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى 5، وفَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها 6، وقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ 7 وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ 7 بعد قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ
أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ 8 وقوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ 9... الآية.
قال: ومن ذلك قول الشاعر: -
................................
3262 - وإنّي متى ما أدع باسمك لا تجب... وكنت جديرا أن تجيب فتسمعا 1
وقول الآخر:
3263 - ويعزر أناسا عزة يكرهونها... فنحيا كراما أو نموت فنقتل 2
أي: أو نقتل فنموت.
ثم أجاب عن ذلك بأن قال: ليس المراد فتعاطى الذنب فعقر، بل يمكن أن يكون المراد: فتعاطى السبب فعقر، وليس المراد به ثم تدلى فدنا بتدليه بل المراد ثم دنا فبقى بعد الدنو متدليا، والتدلي هو التعلق في الهواء وليس المعنى على أنهم عقروا وكذبوا بعد العقر، بل المعنى فكذبوه في أنها آية وحملهم التكذيب بكونها آية على عقرها.
قال: والمراد بقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ: ومن يظهر في صحيفته مثقال ذرة من الخير يره.
قال: وأما قول الشاعر:
أن تجيب فتسمعا، فالمراد منه أن تجيب فيتبين من ذلك أنك قد سمعت دعائي باسمك، ويكون ذلك نظير قولهم: من يقتصد في نفقته فهو عاقل إذ المراد فقد ظهر عقله بذلك ولو لم يكن التقدير كذلك لزم أن يكون جواب الشرط
متقدما عليه؛ لأن عقله قبل اقتصاده وذلك باطل قال: وأما قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ.... الآية فقال ابن جني: معناه إذا عزمتم وتهممتم بها.
قال: فليس الغرض والله تعالى أعلم في قمتم النهوض والانتصاب الذي هو ضد القعود.
وقال أبو سعيد: إذا أردتم القيام إلى الصلاة 3. قال: وأما قول الآخر: فنحيا كراما أو نموت فنقتل فإنه أراد بقوله نموت نقارب أسباب الموت.
وذكر في الشرح المذكور 4 أدلة أخر أيضا استدل بها القائلون بأن ثم لا تقتضي الترتيب وهي قوله تعالى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ 5، ثم قال تعالى:
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ 6 لأن السماء مخلوقة قبل الأرض بدليل قوله تعالى: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها 7 إلى أن قال تعالى: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها 8. -
................................ وقوله تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى 1؛ لأن الاهتداء هو ما تقدم ذكره فتراخيه عنه لا يتصور. وقوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا 2؛ لأن الاتقاء والإيمان لم ينقطعا ثم حدث بعدهما بمهلة اتقاء وإيمان آخران. وقوله تعالى: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ 3 لأن التوبة لا تتراخى عن الاستغفار. وقوله تعالى: وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ 7 ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ 8 ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ 4؛ لأن التسوية والنفخ لآدم المتقدم ذكره في وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ، وقد تقدم عليهما جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ وهو متأخر عنهما، وقوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها 5؛ لأن إنكار النعمة غير متراخ عن معرفتها. وأورد أبياتا منها قول الشاعر: 3264 - سألت ربيعة من خيرها... (أبا) ثمّ أمّا فقالت لمه 6 قال: لأن كون الشخص خيرا أمّا من غيره لا يتأخر عن كونه خيرا أبا من غيره. وقول الآخر: 3265 - إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه... ثمّ قد ساد بعد ذلك جدّه 7 لأن المدح إنما هو بتوارث السؤدد كما قال القائل: 3266 - ورثنا الغنى والمجد أكبر أكبرا 8 وكما قال الآخر: 3267 - بقيّة قدر من قدور تورّثت... لآل الجلاح كابرا بعد كابر 9
................................
وكما قال الآخر:
3268 - وكابرا سادوك عن كابر 1
ثم ذكر الأجوبة عن ذلك فقال: أما قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ 2 ففيه جوابان:
أحدهما: أن الأرض خلقت قبل السماء غير مدحوة ثم دحيت بعد ما ذكره الله تعالى من أمر السماء.
والآخر: أن تكون بعد بمعنى مع كما أنها بمعناها في قوله تعالى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ 3 أي مع ذلك.
وأما قوله تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ 4 الآية فالمعنى من ثم اهتدى داوم على الهدى ويقوي ذلك أنهم قد أمروا بالدوام على الإيمان في قوله [4/ 154] تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا 5 وكذا معنى اتَّقَوْا وَآمَنُوا 6:
ثم داوموا على الاتقاء والإيمان ثم داوموا على الاتقاء والإحسان.
وكذا معنى قوله تعالى: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ 7 ثم دوموا على التوبة.
وأما قوله تعالى:
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ 8 الآية فمعناها وبدأ خلق آدم من طين ثم حكم بجعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه، هذا إن جعل النفخ والتسوية لآدم - عليه الصلاة والسّلام - كما أنهما له في قوله تعالى: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ 71 فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ 9 وإن جعلا لنسله لم يحتج في الآية الشريفة إلى تأويل.
وأما قوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها 10 فإن ثُمَّ فيه للبعد المعنوي الذي بين المعطوف والمعطوف عليه لا للبعد الزماني لأن من عرف شيئا ينبغي أن يكون أبعد الناس عن إنكاره.
ونظير ذلك في البعد من جهة الزمان قولك:
أشعر الناس فلان ثم فلان إذا تباعد ما بينهما في جودة الشعر.
وكذلك هي للبعد المعنوي في البيت الذي هو: سألت ربيعة، لأن الشر الذي يلحق في الأنساب من -
[حديث خاص بحتى وأم وأو]
قال ابن مالك: (المعطوف بحتّى بعض متبوعه أو كبعضه، وغاية له في زيادة أو نقص مفيد ذكرها، وإن عطفت على مجرور لزم إعادة الجارّ ما لم يتعّين العطف ولا يقتضي ترتيبا على الأصحّ، و «أم» متّصلة ومنقطعة، فالمتّصلة المسبوقة بهمزة صالح موضعها لأيّ، وربّما حذفت ونويت، والمنقطعة ما سواها، وتقتضي إضرابا مع استفهام ودونه، وعطفها المفرد قليل.
وفصل «أمّ» ممّا عطفت عليه أكثر من وصلها.
و «أو» لشكّ أو تفريق مجرّد أو إبهام أو إضراب أو تخيير.
وتعاقب الواو في الإباحة كثيرا وفي عطف المصاحب والمؤكّد قليلا، وتوافق «ولا» بعد النّهي والنّفي).
قبل الأب أشد من الشر الذي يلحق من قبل الأم لأن الاعتماد في الانتساب إنما هو على الآباء.
وأما قول الشاعر:
3269 - إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه... ثمّ قد ساد بعد ذلك جدّه
فإنّه ينبغي أن يحمل على ظاهره ويكون الجد قد أتاه السؤدد من قبل الأب وأتى الأب من قبل الابن؛ لأن ذلك مما يمدح به وإن كان الأكثر في كلامهم المدح بتوارث السؤدد، ويكون البيت إذ ذاك مثل قول القائل:
3270 - وكم أب قد علا بابن ذرى شرف... كما علت برسول الله عدنان 1
قال: ومما يبين لك أن معاني هذه الحروف الثلاثة يعني الواو والفاء وثم على حسب ما تقرر فيها قوله تعالى: وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ 79 وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ 80 وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ 2 فجاء عطف (يحيي) بـ (ثمّ) للتراخي الذي بين وقت الإماتة ووقت الإحياء، وأتى بالفاء في فَهُوَ يَشْفِينِ؛ لأن الشفاء يعقب المرض من غير مهلة، وجاء عطف وَيَسْقِينِ على يُطْعِمُنِي بالواو لأن كلّا من الإطعام والسقي قد يتقدم على الآخر وقد يتأخر عنه.
قال ناظر الجيش: قال المصنف 3: لا يعطف بحتى إلا بعض أو كبعض وغاية -
................................
للمعطوف عليه في زيادة أو نقص فيدخل في الزيادة الأقوى والأعظم والأكثر.
ويدخل في النقص الأضعف والأحقر والأقل نحو: فاق على - رضي الله تعالى عنه - الأبطال حتى عنترة وعجز في العلم الأذكياء حتى الحكماء وقصر عن جوده الغيوث حتى الديم وقهر الجبان الناس حتى النساء.
ومن كلام العرب استنت الفصال حتى القرعي 1. وقد أجمعت غايتا القوة والضعف في قول الشاعر:
3271 - قهرناكم حتّى الكماة فإنّكم... لتخشوننا حتّى بنينا الأصاغرا 2
فالمعطوف في هذه الأمثلة بعض محقق وقد يكون شبيها ببعض لا بعضا كقولك: أعجبتني الجارية حتى حديثها، فالحديث ليس بعضا ولكنه كبعض لأنه معنى من معاني المحدث، والمعتمد عليه في ما يصح عطفه بحتى أن يصح استثناؤه بإلا فيصح أعجبتني الجارية حتى حديثها كما يصح أعجبتني الجارية إلا حديثها ويمتنع أعجبتني الجارية حتى ابنها كما لا يمتنع أعجبتني الجارية إلا ابنها.
وقد يكون المعطوف بحتى مباينا فتقدر بعضيته بالتأويل - كقول الشاعر:
3272 - ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله... والزّاد حتّى نعله ألقاها 3
فعطف بحتى وليس بعضا لما قبلها ولكنها بالتأويل بعض لأن المعنى ألقى ما يثقله حتى نعله ويروي بالجر والرفع.
وقيدت الغاية بأن يكون ذكرها مفيدا تنبيها على أنك لو قلت:
أتيتك الأيام حتى يوما لم يجز لأنه لا فائدة فيه.
وهكذا لو قلت في الاستثناء:
صمت الأيام إلا يوما فلو وقت ما بعد حتى والأحسن وكانت فيه فائدة نحو:
صمت الأيام حتى يوم الجمعة وإلا يوم الجمعة.
وإن عطف بحتى على مجرور وخيف توهم كون المعطوف مجرورا بحتى لزم إعادة الجار نحو:
اعتكفت في الشهر حتى في آخره فإن أمن ذلك لم يلزم إعادة الجار نحو: -
................................
عجبت من القوم حتى بنيهم.
ونحو قول الشاعر:
3273 - جود يمناك فاض في الخلق حتّى... بائس دان بالإساءة حينا 1
وحتى بالنسبة إلى الترتيب كالواو فجائز كون المعطوف بها مصاحبا كقولك:
قدم الحجاج حتى المشاة في ساعة كذا، وجائز كونه سابقا كقولك: قدموا حتى المشاة متقدمين.
ومن زعم أنها تقتضي الترتيب في الزمان فقد ادعى ما لا دليل عليه وفي الحديث: «كلّ شيء بقضاء وقدر حتّى العجز والكيس» 2، وليس في القضاء ترتيب، وإنما الترتيب في ظهور المقضيات، وقال الشاعر:
3274 - لقومي حتّى الأقدمون تمالئوا... على كلّ أمر يورث المجد والحمدا 3
فعطف بحتى الأقدمين مع كونهم يتعين متقدمين.
وأم المعتمد [4/ 155] عليها في العطف هي المتصلة نحو: أزيد عندك أم عمرو، وسميت متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى أحدهما عن الآخر ولا تحصل الفائدة إلا بهما.
وشرط ذلك أن يكون متبوعهما مسبوقا بهمزة صالح موضعها لأي كالواقعة في أزيد عندك أم عمرو، وفي قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ 4، [و] وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ 5، وأَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ 6، وأَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ 7، وأَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ 8، وقد يكون مصحوبا هما فعلين لفاعلين متباينين.
كقول حسان - رضي الله تعالى عنه -:
3275 - ما أبالي أنبّ بالحزن تيس... أم جفاني بظهر غيب لئيم 9
وقد يكون مصحوباهما جملتين ابتدائيتين كقول الشاعر: -
................................ 3276 - ولست أبالي بعد فقدي مالكا... أموتي ناء أم هو الآن واقع 1 ومثله: 3277 - لعمرك [ما] أدري وإن كنت داريا... شعيث ابن سهم أم شعيث ابن [منقر] 2 أراد ما أدري أشعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر. فهذه الأبيات شواهد على وقوع أم المتصلة بين جملتين إذا كان المعنى معنى أي. وابن سهم وابن منقر خبران لا صفتان وحذف التنوين من شعيث على حد حذفه في قول الشاعر: 3278 - عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه... ورجال مكّة مسنتون عجاف 3 وخرج بقولي: صالح موضعها لأي أم المسبوقة بهمزة صالح موضعها للنفي كقوله تعالى: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها 4 فأم في هذه المواضع الثلاثة منقطعة؛ لأنها لا تصلح لأي. وكذا إذا كان معنى ما هي فيه تقريرا كقوله تعالى: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 5، وكقول الراجز: 3279 - ألعبا بألف أم توانيا... والموت يدنو رائحا وغاديا 6 وكذا كل موضع لم تتقدم فيه الهمزة استفهاما كان أو إخبارا. فالاستفهام كقوله: 3280 - أنّى جزوا عامرا سوءا بفعلهم... أم كيف يجزون بالسوءى من الحسن أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به... رئمان أنف إذا ما ضنّ باللّبن 7
................................
والإخبار كقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ 1 فأم في هذين الموضعين وما أشبههما منقطعة لعدم الهمزة قبلها كما هي منقطعة في أَمْ لَهُمْ 2 لعدم معنى أي.
وقد تحذف الهمزة ويكتفى بظهور معناها قبل أم المتصلة كقول الشاعر:
3281 - فأصبحت منهم آمنا لا كمعشر... أتوني وقالوا من ربيعة أم مضر 3
ومثله:
3282 - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا... بسبع رمين الجمر أم بثمان 4
ومنه قراءة ابن محيصن (سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم) 5، وأكثر وقوع أم المنقطعة إضرابا واستفهاما كقوله تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ 6 إلى أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ 7. وقد يجاء بها لمجرد الإضراب ومن علامات ذلك في اللفظ أن يليها استفهام نحو: أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 8 ونحو: أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ 9 ونحو قول الشاعر:
3283 - أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به... رئمان أنف إذا ما ضنّ باللّبن 10
وإن ولي المنقطعة مفرد فهو معطوف بها على ما قبلها كقول بعض العرب أنها لإبل أم شاء فأم هنا لمجرد الإضراب عاطفة ما بعدها على ما قبلها كما كان يكون بعد بل فإنها بمعناها.
وزعم ابن جني أنها بمنزلة الهمزة وبل وأن التقدير: بل أهي شاء، وهذه دعوى لا دليل عليها ولا انقياد إليها.
وقد قال بعض العرب: إن هناك إبلا أم شاء فنصب ما بعد أم حين نصب ما قبلها وهذا عطف صريح مقوّ لعدم -
................................
الإضمار قبل المرفوع.
وفصل أم المتصلة بما عطفت عليه نحو: أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ 1 أكثر من وصلها نحو: أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ 2 ومن ادعى امتناع وصلها أو ضعفه فمخطئ؛ لأن دعواه مخالفة للاستعمال المقطوع بصحته، ولقول سيبويه 3 والمحققين من أصحابه.
ومن العطف بأو في الشك قوله تعالى: قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ 4، ومن العطف بها في التفريق المجرد قوله تعالى: لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى 5 وقوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما 6. والمراد بوصف التفريق بالمجرد خلوه من الشكّ والإبهام والإضراب والتخيير فإن مع كل واحد منهما تفريقا مصحوبا بغيره.
والتعبير عن هذا المعنى بالتفريق أولى من التعبير عنه بالتقسيم؛ لأن استعمال الواو في ما هو تقسيم أجود من استعمال أو كقولك: الكلمة اسم وفعل وحرف، والاسم ظاهر ومضمر والفعل ماض وأمر ومضارع، والحرف عامل وغير عامل.
ومنه قول الشاعر:
3284 - وننصر مولانا ونعلم أنّه... كما النّاس مجروم عليه وجارم 7
ولو جيء هنا بأو لجاز وكان التقدير الملقى منهم مجروم عليه أو جارم، والتقدير مع الواو منهم مجروم عليه ومنهم جارم أو بعضهم مجروم عليه وبعضهم جارم.
ومن الجائي بأو مع كون الواو أولى قول الشاعر:
3285 - فقالوا لنا ثنتان لا بدّ منهما... صدور رماح أشرعت أو سلاسل 8
ومن مجيء أو في الإبهام قوله تعالى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ 9 ومثله قول الشاعر: -
................................
3286 - نحن أو أنتم الألى ألفوا الحق... قّ فبعدا للظّالمين وسحقا 1
ومن مجيئها للإضراب قراءة أبي السمال 2 أو كلما عهدوا عهدا 3
قال أبو الفتح: معنى أو هنا معنى بل بمنزلة أم المنقطعة فكأنه قيل: بل كلما عاهدوا عهدا.
قال: وأو التي بمنزلة أم المنقطعة موجودة في الكلام كثيرا» 4 وقال الفراء في قوله تعالى: إِلى مِائَةِ أَلْفٍ [4/ 156] أَوْ يَزِيدُونَ 5: أو هنا في معنى بل كذا جاء في التفسير مع صحته في العربية 6.
وحكى الفراء: اذهب إلى زيد أو دع ذلك فلا تبرح اليوم 7. وقال ابن برهان في شرح اللمع: قال أبو علي أو حرف يستعمل على ضربين.
أحدهما أن يكون لأحد الشيئين أو الأشياء، والآخر: أن يكون للإضراب 8، قلت: ومن مجيء أو للتخيير قوله تعالى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ 9 ومن مجيئها للإباحة قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ 10 إلى أَوِ الطِّفْلِ 11.
ومن علامات التي للإباحة استحسان وقوع الواو موقعها ألا ترى أنه لو قيل:
ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن وآباء بعولتهن لم يختلف المعنى.
ومنه جالس الحسن أو ابن سيرين 12 أي جالس الصنف المبارك الذين منهم الحسن وابن سيرين فلو جالسهما معا لم يخالف ما أبيح له والاعتماد في فهم المراد من هذا الخطاب على القرائن.
................................
ومن معاقبة أو الواو في عطف المصاحب قول الشاعر:
3287 - قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم... من بين ملجم مهره أو سافع 1
ومثله قول الآخر:
3288 - حتّى خضبت بما تحدّر من دمي... أكناف سرجي أو عنان لجامي 2
ومثله أيضا:
3289 - فظلت وظلّ أصحابي لديهم... عريض اللّحم نيّ أو نضيج 3
فأوفى هذه المواضع بمعنى الواو التي للمصاحبة.
ومن أحسن شواهد هذا المعنى قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اسكن فما عليك إلّا نبيّ أو صديق أو شهيد» 4 وقول ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: «كل ما شئت واشرب ما شئت ما أخطأك ثنتان سرف أو مخيلة» 5.
ومن معاقبة أو الواو في عطف المؤكد قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً 6، وقوله تعالى: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً 7، ومنه قول الشاعر:
3290 - حواسر ممّا قد رأت فعيونها... تفيض بماء لا قليل ولا تزر 8
وإذا وقع نهي أو نفي قبل أو كانت بمعنى الواو مردفة بلا.
فمثال ذلك مع النهي قوله تعالى: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً 9 ومثال ذلك مع النفي قوله تعالى:
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ إلى: أَوْ صَدِيقِكُمْ 10 أي: ولا تطع منهم آثما ولا كفورا، ولا على أنفسكم أن تأكلوا -
................................
من بيوتكم ولا من بيوت آبائكم 1. هذا آخر كلام المصنف رحمه الله تعالى.
ولنتبعه بالتنبيه على أمور:
منها: أنك قد عرفت في أول هذا الباب أن العطف بحتى قليل.
ثم إن العطف بها مشروط بأربعة أمور:
الأمران اللذان ذكرهما وهما أن يكون المعطوف بها بعض متبوعه أو كبعضه وأن يكون غاية له في زيادة أو نقص.
والأمران الآخران أن يكون المعطوف بها أيضا مفردا أو أن يكون ظاهر.
أما كون المعطوف بها لا يكون جملة فقد علله ابن أبي الربيع بأن قال:
العطف بها قليل، واستعمالها حرف ابتداء كثير.
(قال: وهذا مما يدل على أنها إذا وقعت بعدها الجملة فليست بحرف عطف؛ إذ وقوع الجملة بعدها كثير والعطف بها في المفردات وهو أصل العطف قليل 2.
وقال ابن عصفور: ولا يجوز أن يعطف بها إلّا الأفعال والجمل؛ لأن المعطوف بها لا يكون إلّا بعضا مما عطف
عليه وغاية له ولا يتصور ذلك في الأفعال والجمل 3.
انتهى.
وعلل غيره ذلك بأن الأصل في العاطفة أن تكون جارة نحو قط على أصلها من استعمالها مع الأسماء.
وأما كون المعطوف بها لا يكون ضميرا فالظاهر أنه كما امتنع فيها أن تجر المضمر امتنع فيها أن تعطفه ليكون حكمها في البابين واحد.
قال الخضراوي: لا يجوز العطف إلا حيث يجوز الجر، ولذلك لا يعطف المضمر على المظهر ولا على المضمر.
ولا يجوز ضربت القوم إلا إياك ولا قاموا معهم حتى أنت لأن حتى لا تجر المضمر فلا تعطفه.
وأعلم أن تعبير المصنف عن المعطوف بها بالبعضية وشبهها أحسن وأخضر من قول ابن عصفور أن المعطوف بها لا يكون إلا مختلطا بما عطف عليه أو جزءا من -
................................
أجزاء أو واحدا من أحاده إن كان المعطوف عليه جمعا نحو قولك: قتلت الجند حتى دوابهم وأكلت السمكة حتى رأسها وضربت القوم حتى زيدا ولو قلت:
ضربت زيدا حتى عمرا وضربت الرجلين حتى أفضلهما لم يجز لأن المعطوف بها ليس شيئا من ذلك 1 ومن ثم قال الشيخ: وكان ينبغي للمصنف أن يقيد المتبوع بأن يكون ذا أجزاء أو واحدا من جمع فلو قلت: ضربت الرجلين حتى أفضلهما - لم يجز 2. انتهى.
ومقتضى كلامه هنا أن عدم جواز ضربت الرجلين حتى أفضلهما لا يفهم من عبارة المصنف وهو عجب، فإن أفضلهما ليس بعض الرجلين فيحتاج إلى التقييد.
ومنها: أن الشيخ قال مشيرا إلى قول المصنف مفيد ذكرها وأنه قيد الغاية بأن يكون ذكرها مفيد تنبيها على أنك لو قلت: أتيتك الأيام حتى يوما لم يجز لأنه لا فائدة فيه - فقال الشيخ:
هذا القيد لم يذكره النحويون لأنه لا فائدة في ذكره لأن الشرط أن يكون المعطوف غاية للمعطوف عليه في زيادة أو نقص، ويوما من المثال المذكور لا يتصف بأنه غاية فضلا عن أن يتصف بقوة أو ضعف أو عظم أو حقارة 3.
انتهى.
وما قاله ظاهر.
ومنها: أنك قد عرفت قول المصنف وإن عطفت على مجرور لزم إعادة الجار ما لم يتعين العطف لكن قال ابن عصفور في شرح الإيضاح: الأحسن أن يعيد الخافض.
والذي قاله المصنف هو الظاهر بل المتعين.
وقد نقل الشيخ عن رجلين كبيرين أنهما نصّا على أنه لا بد من إعادة الخافض كما قال المصنف.
ثم إن الشيخ قال في المثال الذي مثّل به المصنف وهو عجبت من القوم حتى -
................................
[4/ 157] بنيهم إن بنيهم هنا ليس معطوفا بحتى.
قال: لأنهم ليسوا واحدا من جمع إذ ليسوا مندرجين في القوم ولا تنزلوا منزلة جزء.
قال: لأنك لو قلت عجبت من القوم إلا بنيهم لم يصح.
فالذي يظهر أن حتى في هذا المثال هي الجارة لا العاطفة.
قال: وكذلك لا يتعين أن تكون عاطفة في البيت الذي أنشده 1. انتهى.
وما قاله الشيخ غير ظاهر؛ فإن القوم صادق على الآباء والأبناء جميعا.
لكن إذا قيل عجبت من القوم فربما يتوهم أن العجب إنما حصل من الآباء دون الأبناء فعطف الأبناء على القوم لتحقيق أن العجب حصل منهم كما حصل من آبائهم.
كما أن قولك: قدم الحاج صادق على الحاج بأجمعهم 2، ثم تقول حتى المشاة لتحقيق قدومهم إذ قد يتوهم أنهم لضعفهم ربما تأخر قدومهم كما قد يتوهم أن الأبناء لصغرهم ربما لا يصدر منهم ما يحصل منه عجب وإذا كان القوم صادقا على الآباء والأبناء جميعا كان الأبناء بعضا من القوم وإذا كانوا بعضا صح العطف والاستثناء، ثم إذا حكم بأن حتى في المثال المذكور جارة كانت بمعنى إلى.
وإذا كان كذلك كان المعنى في المثال عجبت من القوم إلى بنيهم وفي البيت فاض في الحق إلى بائس، وهذا لا يقال؛ إذ لا معنى لقولنا إلى بنيهم ولا إلى بائس.
ومنها: أن ابن عصفور قال ما ملخصه: والاسم الواقع بعد حتى إذا استوفى الشرط المشروط في عطفه بها فإن
دلت قرينة على أنه شريك لما قبله في المعنى لم يجز فيه إلا العطف نحو: ضربت القوم حتى زيدا أيضا بنصب زيد لدلالة أيضا على تكرار الفعل، وإن دلت قرينة على أنه غير شريك لما قبله في المعنى كانت حتى جارة ولم يجز العطف نحو صمت الأيام حتى يوم الفطر بالخفض وإن لم تكن قرينة تدل على أنه شريك أو غير شريك جاز في حتى أن تكون عاطفة وخافضة.
والخفض أحسن لأن العطف بها لغة ضعيفة فتقول: ضربت القوم حتى زيدا بالنصب -
................................
والخفض 1. هذه الأمور المتعلقة بحتى.
أما الأمور المتعلقة بأم فمنها: أن قول المصنف أن أم المتصلة هي المسبوقة بهمزة صالح موضعها لأي يقتضي أن المعتبر هو صلاحية وقوع أي موقع الهمزة خاصة.
ولا شك أن أيا إذا أتى بها في مثل هذا الكلام إنما تكون واقعة موقع الهمزة وأم معا لا موقع الهمزة وحدها.
ثم إنه لم يتعرض لذكر همزة التسوية مع أنه ذكرها في غير هذا الكتاب 2.
وكلامه يقتضي أن همزة التسوية) صالحة لوقوع أي موضعها، ولذا مثل لذلك بقوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ 3 وذلك غير ظاهر؛ لأن أيّا إنما تصلح مكان الهمزة وأم إذا كان معنى الاستفهام مرادا.
ولا شك أن معنى الاستفهام في التسوية مفقود، فافترقت الهمزتان حينئذ.
وكلامه في شرح الكافية أبين وأخلص من كلامه هنا.
فإنه بعد أن ذكر أن أم المعتمد عليها في العطف هي المتصلة وأنها سميت متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغني أحدهما عن الآخر.
قال: وشرط ذلك أن يقرن ما يعطف بها عليه بهمزة التسوية أو بهمزة يطلب بها وبأم ما يطلب بأي، وعلامة ذلك صحة الاستغناء بها عنهما فمن لوازم ذلك كون الناطق بأم المذكورة مدعيا العلم بنسبة الحكم إلى أحد المذكورين دون تعيين 4 انتهى.
وأفهم قوله: فمن لوازم ذلك كون الناطق بأم المذكورة مدعيا العلم بنسبة الحكم إلى أحد المذكوريين دون تعيين المسألة التي يذكرها النحاة وهي أن:
جواب السائل بالهمزة وأم إنما هو بأحد الشيئين أو الأشياء.
وذلك بأن تقول زيد أو تقول عمرو في جواب من
قال: أقام زيد أم عمرو أو تقول: زيد أو عمرو أو جعفر في جواب من قال: أقام زيد أم عمرو أم جعفر لأن الغرض أن السائل عالم بالنسبة الواقعة وهي القيام ولكنه لم يتعين عنده من قامت به تلك النسبة فوجب أن يكون الجواب بتعيين من جهل تعينه، ولا يجاب عن ذلك بنعم أو لا.
-
................................
وأن السائل بالهمزة وأو إنما سأل عن حصول النسبة لا عمن قامت به.
فاذا قال القائل: أقام زيد أو عمرو جاز أن يقال في جوابه نعم أو لا؛ لأن المعنى أقام أحدهما أو لا، وكذا إذا قلت أعبد الله عندك أو جعفر جاز أن قال نعم أو لا، لأن المعنى أأحدهما عندك أو لا، ويجوز أن يجاب بالتعيين أيضا فيقال في جواب المثال الأول: زيد أو يقال عمرو.
وفي جواب المثال الثاني عبد الله أو جعفر - لأن قائل ذلك أتى بالجواب وهو حصول النسبة وزاد بأن غين من قامت به النسبة ثم إن ابن عصفور بعد تقرير أن جواب السائل بالهمزة وأم المتصلة إنما يكون بأحد الشيئين أو الأشياء.
قال 1: فإن قال قائل كيف قال ذو الرمة:
3291 - تقول عجوز مدرجي متروّحا... على بابها من عند أهلي وغاديا
أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة... أراك لها بالبصرة العام ثاويا
فقلت لها لا إنّ أهلي حيرة... لأكثبة الدّهناء جميعا وما ليا
وما كنت مذ أبصرتني في خصومة... أراجع فيها يا ابنة العمّ قاضيا 2
فأجاب أم من قوله: أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة بقوله: لا وهي متصلة، ألا ترى أنها تقدمتها الهمزة وما بعدها مفرد.
فالجواب أن قوله: لا جواب لاعتقادها وذلك أنها لم تسأل بأم المتصلة إلا بعد ما قطعت في ظنها [4/ 158] بأنه إما ذو زوجة وإما ذو خصومة فأجابها عن ذلك بلا كأنه قال: لست ذا زوجة ولا ذا خصومة، ولو كان سؤالها بأم سؤالا صحيحا لم يكن الجواب إلا بأن يقول: ذو زوجة أو ذو خصومة فإن قال قائل فلعل أم هذه منفصلة وتكون ذو خصومة خبر ابتداء مضمر كأنه قيل: أم أنت ذو خصومة فيكون ما بعدها جملة، ولذلك أجاب بلا 3.
وكان قد تقدم في كلامه أن أم المنقطعة لا يقع بعدها إلا الجملة ثم أجاب عن -
................................
ذلك بأن قال: أم المنفصلة إنما يجاب ما بعدها خاصة لأن ما قبلها مضرب عنه فلا يحتاج إلى جواب وهو ها هنا قد أجاب عن قولها أذو زوجة وعن قولها أم ذو خصومة فنفى أن يكون ذا زوجة بالمصر بقوله: إن أهلي حيرة لأكثبة الدهناء، ونفى أن يكون ذا خصومة بقوله: وما كنت مذ أبصرتني في خصومة، فلم يبق إلا أن يكون محمولا على ما ذكرت 1. انتهى كلامه.
ويتعلق بالتقرير المتقدم مسألة ذكرها صاحب الإيضاح وهي قول القائل: الحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنفية.
فإن الجواب فيها أن يقال أحدهما بهذا اللفظ، ولا يجوز أن يقال الحسن ولا الحسين لأن السائل لم يسأل عن الأفضل من الحسن وابن الحنفية ولا من الحسين وابن الحنفية.
وإنما جعل أحدهما لا بعينه قرينا لابن الحنفية فالمعنى: أأحدهما أفضل أم ابن الحنفية.
والجواب ينبغي أن يكون على ما يقتضيه السؤال 2.
ولما ذكر ابن عصفور هذه المسائل في كلام أبي علي قال:
هذه المسألة وأمثالها من المسائل التي جمع فيها بين أو وأم.
ولا ينبغي أن يطلق القول فيها بأن الجواب بذكر أحد الاسمين المعطوف أحدهما على الآخر بأو لا يجوز بل من التفصيل وهو أن يقال: إذا قال السائل: أزيد أو عمرو أفضل أم بكر.
فإما أن يكون كل واحد منهما أفضل من بكر أو يكون الذي هو أفضل منه واحدا، فإن كان الذي هو أفضل منه واحدا فإن الجواب المطابق لسؤاله أن يقول: أحدهما وإن قال زيد أو عمرو كان ذلك جائزا لأنه بمنزلة أن يقول أحدهما أفضل وهو فلان.
وإذا كان بمنزلة ذلك فقد أتى بالجواب وزيادة بيان.
وذكر أحد الاسمين لا يخرج الجواب عن أن يفيد الإخبار بأن أحدهما أفضل من بكر وإن كان كل واحد منهما أفضل من بكر لم يجز أن يقال في الجواب زيد أو عمرو؛ لأن ذلك
بمنزلة أن يقول:
أحدهما وهو فلان.
وإذا كان كل واحد منهما أفضل من بكر كان القول وهو فلان خطأ، لأنه يعطي أن الآخر ليس أفضل منه فتعين أن يقال أحدهما لأن الجواب إنما يكون على ما يقتضيه السؤال وإذا كان كل واحد منهما أفضل من بكر فأحدهما أفضل منه بلا شك.
-
................................
قال: والمسألة التي ذكرها أبو علي من هذا القبيل لأن الحسن والحسين رضي الله عنهما تعالى يفضل كل واحد منهما ابن الحنفية من جهة أمه - رضي الله تعالى عنها - فلذلك كان الجواب بذكر الحسن أو الحسين خطأ 1. انتهى.
وليعلم أن الاستفهام المشروط مقارنته لأم المتصلة لا يتعين فيه أن يكون استفهاما من حيث المعنى بل يجوز أن يراد به حقيقة معنى الاستفهام وأن لا يراد.
ومن ثم قال ابن عصفور رحمه الله تعالى شارحا لقول أبي علي: فأما أم فإنها لا تكون إلا في الاستفهام.
قال: يريد أنها لا تكون إلا حيث يستعمل لفظ الاستفهام سواء كان معنى الكلام على الاستفهام أم لا يكون.
ولهذا تقول: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو وليت شعري أعمرو قائم أم خالد، وما أبالي أقام زيد أم قعد وسواء على أقمت أم قعدت وإن لم يكن المعنى في شيء من ذلك على الاستفهام.
وانما جاز استعمال همزة الاستفهام في هذه المواضع وإن لم يكن المعنى على الاستفهام لشبهها به من حيث كان المعنى فيها على التسوية كما أن الاستفهام كذلك.
ألا ترى أنك إذا قلت: علمت أزيد عندك أم عمرو قد 2 سويت ظن المخاطب في زيد وعمرو لأنه لا يدري أيهما الذي ادعيت العلم بكونه عنده.
وإذا قلت: ليت شعري أعمرو قائم أم خالد فقد استوى عمرو وخالد في ظنك فلم تدر القائم منهما.
وإذا قلت: ما أبالي أقام زيد أم قعد فقد استوى عندك قيام زيد وقعوده وهو أنهما عليك.
وإذا قلت: سواء علي أقمت أم قعدت فقد أخبرت أن قيام المخاطب وقعوده مستويان عليك كما أنك إذا استفهمت فقلت: أزيد عندك أم عمرو فقد استوى زيد وعمرو في ظنك لأنك لا تدري الذي عند المخاطب منهما.
انتهى.
ومنها: أن مصحوبي الهمزة وأم المتصلة يختلف.
فرن كانت الهمزة للتسوية فلا يكون مصحوبا هما إلا جملتين والجملتان في تأويل مفردين وتكونان فعليتين كقوله -
................................
تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ 1 واسميتين كقول الشاعر:
3292 - ولست أبالي بعد فقدي مالكا... أموتي ناء أم هو الآن واقع 2
ومختلفتين كقوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ 3 وإن كانت الهمزة لغير التسوية بأن تكون للاستفهام حقيقة فقد يكون مصحوبا هما اسمين نحو: أزيد عندك أم عمرو، أو فعلين لفاعل واحد في المعنى نحو: أقام زيد أم قعد، أو فعلين لفاعلين متباينين كقول الشاعر:
3293 - ما أبالي أنبّ بالحزن تيس... أم جفاني بظهر غيب لئيم 4
وجملتين ابتدائيتين كقول الشاعر:
3294 - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا... شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر 5
[4/ 159] هذا كلام المصنف في شرح الكافية 6 أعني من فقد يكون مصحوبا هما اسمين.
وقال بعد ذلك مشيرا إلى هذا البيت الآخر:
وفي هذا البيت حجة على وقوع أم المتصلة بين جملتين ابتدائيتين لأن المعنى أي كأنه قال: ما أدري أي الشيئين هو الصحيح 7. انتهى.
ومقتضى إيراده أن الهمزة في ما أبالي أنب بالحزن تيس، وفي لعمرك ما أدري وإن كنت داريا.. البيتين ليست للتسوية.
ولهذا قال في البيت الثاني إن المعنى معنى أي 8 وإذا لم تكن للتسوية كانت للاستفهام الحقيقي.
وقد تقدم من كلام ابن عصفور أن معنى الكلام بعد ما أبالي على الاستفهام وقرن ذكر ما أبالي أقام زيد أم قعد بذكر سواء على أقمت أم قعدت.
وذكر غيره لا أدري أيضا مع أبالي مسويا بينهما في أن الهمزة الواقعة بعدهما للتسوية.
وعلى هذا يشكل كلام المصنف أعني كلامه في شرح الكافية حيث جعل الهمزة -
................................
الصالح موضعها لأي قسيمة لهمزة التسوية.
أما كلامه في التسهيل وما شرحه به فع، لأنه جعل الهمزة الصالح موضعها لأي شاملة لكلتا الهمزتين ولا شك أن المسألة تحتاج إلى تحقيق.
ويظهر أن يقال أن ما أبالي يمكن أن يقال لإرادة معنى التسوية بالكلام التي هي فيه بمعنى أن الأمرين المذكورين بعدها مستويان عند المتكلم بها، ويمكن أن يقال لإرادة عدم المبالاة أي لا أبالي فعلك، وكذا لا أدري يمكن أن يراد بها استواء الأمرين عند المتكلم بها بمعنى أنهما استويا عنده في عدم العلم ويمكن أن يراد بها عدم الالتفات والمعنى حينئذ يرجع إلى معنى عدم المبالاة وإذا كان كذلك كان من الكلمتين اعتباران فيحسن الاستشهاد بهما بمعنى التسوية (له) وللمعنى الآخر.
وقد يكون مصحوب الهمزة وأم المتصلة جملتين مختلفتين كقوله تعالى: أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ 1 وذلك إذا جعل (أنتم) فاعلا بفعل قد حذف.
ولا شك أن القول بالفاعلية فيه أرجح من القول بابتدائيته.
ومنها: أنك تعلم من قول المصنف: والمنقطعة ما سواها بعد قوله: فالمتصلة المسبوقة بهمزة صالح موضعها لأي أن المنقطعة هي التي سلبت ما ذكره للمتصلة وذلك بأن يكون المتقدم عليها خبرا نحو قوله تعالى: تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ 2 أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ 2 أو غير الهمزة من أدوات الاستفهام نحو: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ 3 أو همزة لا يصلح في موضعها أي نحو قوله تعالى: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها 4 وقد يعبر عن هذه الهمزة بأن يقال: همزة لا يراد بها الاستفهام فإن الهمزة في
قوله تعالى: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ للإنكار وهو إنكار يراد به النفي وفي قوله تعالى: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا 5؛ فإن الهمزة فيه للتقرير.
وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كلام المصنف.
-