................................ إذا ترنموا فإنهم يلحقون الياء والألف والواو لأنهم أرادوا مدّ الصوت، وإذا أنشدوا ولم يترنموا - كأهل الحجاز - يدعون القوافي على حالها في الترنّم، وناس كثير من بني تميم يبدلون مكان المدة النون لما لم يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدة نونا، ولفظوا بتمام البناء كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المد، سمعناهم يقولون: 3695 - يا أبتا علّك أو عساكن 1 وقال العجاج: 3696 - يا صاح ما هاج الدّموع الذّرّفن 2 وقال 3: 3697 - من طلل كالأتحميّ أنهجن 4
................................
وكذلك يفعلون في الجر والرفع، هذا نص سيبويه [رحمه الله تعالى]، فهذا التنوين مخالف لغيره بوجهين:
أحدهما: أنه يلحق الاسم وغيره مما ينوّن في الأصل وما لا ينوّن.
والثاني: أنه يلحق في الوقف وغيره من التنوين يحذف في الوقف بعد غير الفتحة ويبدل ألفا بعد الفتحة ولأجل الاشتراك فيه لم يمتنع ما فيه الألف واللام كقوله:
3698 - أقلّي اللّوم عاذل والعتابن 1
ولا من فعل كقوله:
3699 - وقولي إن أصبت لقد أصابن 2
وذكر العروضيون 3 تنوينا يسمى الغالي، وهو تنوين يزاد بعد حرف الروي المفيد، وينشدون مستشهدين عليه قول رؤبة:
3700 - وقاتم الأعماق خاوي المخترق 4
-
- أنهجن: أنهج: أخلق، كالأتحمي وصف للطلل، يقول: أي شيء هاج عليّ حين نظرت إلى الطلل؟ وهو استفهام في معنى التعجب من نظره إلى هذا الطلل.
والشاهد فيه قوله: أنهجن وأصله أنهجا فأبدلوا مكان حرف المد نونا لما لم يريدوا الترنم.
وانظر البيت في الخصائص (1/ 171) والمغني (ص 372) والعيني (1/ 26) وانظر شرح ابن السيرافي (2/ 302: 303).
- أنهجن: أنهج: أخلق، كالأتحمي وصف للطلل، يقول: أي شيء هاج عليّ حين نظرت إلى الطلل؟ وهو استفهام في معنى التعجب من نظره إلى هذا الطلل.
................................
بكسر القاف وزيادة تنوين بعده، وأنكر أبو سعيد السيرافي 1 هذا التنوين ونسب رواية إلى الوهم بأن قال: إنما سمع رؤبة يسرد هذا الزجر ويزيد «إن» في آخر كل بيت فضعف لفظه بهمزة «إن» لانحفازه في الإيراد فظن السامع أنه نوّن وكسر الرويّ، وهذا الذي ذهب إليه أبو سعيد تقرير صحيح مخلص من زيادة ساكن على ساكن بعد تمام الوزن» انتهى 2.
والطالب لا يخفى عليه تطبيق ألفاظ الكتاب على ما ذكره في الشرح المذكور، ولما كان تنوين غير المنصرف قد يسمى «صرفا» 3 عدل عن التعبير عن تنوين التمكين بتنوين الصرف، إلى أن عبر عنه بالتنوين المبين لبقاء الأصالة، والمراد ببقاء الاسم على الأصالة: أنه لم يشبه الحرف فبني، ولم يشبه الفعل فلم ينصرف، وهذا الذي ذكره المصنف في شرح الكافية لم يزد الشيخ في شرحه على معناه 4 وختم كلامه بأن نقل 5 عن بعضهم «أن التنوينات الأربعة - أعني غير تنوين الترنّم والتنوين الغالي - كلها للتمكين، وأن تنوينها تنوين صرف».
وأقول: إن هذا المذهب مع كونه باطلا هو الموجب لقول المصنف: وقد يسمّى لحاق غيره صرفا أي غير المبين لبقاء الأصالة.
- رب محذوف، وهو: قطعته أو جبته أو نحو ذلك.
وبعد هذا البيت: مشتبه الأعلام لمّاع الخفق والشاهد فيه قوله: «المخترق» حيث زاد فيه تنوينا بعد القاف المكسورة يسمى التنوين الغالي.
والبيت في الكتاب (4/ 210) وابن يعيش (2/ 118)، (9/ 29، 34)، والمغني (ص 342) والعيني (3/ 346)، والتذييل (6/ 281).