................................
ثمّ قال: وأما تجويزهم بعد (كذا) الرفع فخطأ؛ لأنّه لم يسمع من لسانهم 1.
وأما الخفض بعدها فلا يجوز لا على الإضافة ولا على البدل 2. ثم قال: وقد اختلفت مذاهب الفقهاء في الإقرار بهذه الكنايات 3. ثمّ قال: والعجب أنّه لم يقل أحد منهم بما يوافق اللغة 4. انتهى كلام الشيخ.
وجميع ما قاله قد أشار إليه المصنف، واستفيد من كلامه، أما قول الشّيخ: إنّ الكاف في (كذا) قد تبقى على معناها من التشبيه و (ذا) على معناها من الإشارة دون تركيب 5؛ فهذا أمر ظاهر لا يحتاج إلى التنبيه عليه، وأما قوله: إنّ (كذا) يكون كناية عن غير العدد 6؛ فقد ذكر المصنف ذلك في باب العلم حيث قال: وكنوا (كذا) عن (كذا).. إلى أن قال: وب (كيت)، أو (كية) وب (ذيت) أو (ذيّة) أو (كذا) عن الحديث.
وأما قوله - في (كذا) التي هي كناية عن العدد -: إنّ مميزها لا يجوز فيه الرفع ولا الخفض 7؛ فقد قال المصنف - مشيرا إلى (كأيّن)، و (كذا) -: ويقتضيان مميزا منصوبا.
وأما قوله: إن مذهب الكوفيّين، وتفصيلهم ليس مسموعا من كلام العرب 8؛ فقد قال المصنف - حين ذكر تفصيل هذا المذهب -: ومستند هذا الرأي لا الرواية 9. فجميع ما ذكره الشيخ قد تضمنه كلام المصنف رحمه الله تعالى.
-
................................
السابع: قد عرفت من قول المصنّف - مشيرا إلى (كأيّن) -: وتنفرد من (كذا) بلزوم التصدير (1) أنّ (كذا) لا تلزم التصدير، فيجوز أن يعمل فيها ما قبلها كقولك: قبضت كذا وكذا درهما، وأنّها لا تكون مقصورة على إعراب خاصّ، بل تستعمل في موضع رفع وفي موضع نصب، وفي موضع جرّ بالإضافة، وبالحرف.
واعلم أنّ الشيخ لم يقصر (كذا) على التكثير، فإنّه قال: وأما (كذا) فالذي يظهر أنّها لم توضع للتكثير بل هي مبهمة في العدد، سواء كان كثيرا، أم قليلا 1. انتهى.
ويظهر أنّ الأمر كما قال.
(1)،