تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدصفحات 3275-3276

الباب الحادي والأربعون باب الإضافة

صفحات 3275-3276

................................  والحق أنه لا فرق في المجموع المذكور بين المرفوع وغيره؛ فالإعراب ملفوظ به في حالة الرفع كما هو ملفوظ به في حالتي النصب والجر.
وقد انتقد الشيخ على المصنف ما ذكره وأوضح وجه الانتقاد إيضاحا حسنا 1. ثم إننا نشير إلى أمور: منها: أن ابن جني ذهب إلى أن المضاف إلى الياء لا يتصف بإعراب ولا بناء 2 فأثبت قسما من الأسماء لا معربا ولا مبنيّا ولا يخفى ضعف هذا الرأي وأنه لا ينبغي التشاغل بمثله.
ومنها: أن الذي قاله المصنف من أن الإعراب ظاهر في مثل: مررت بغلامي وبابن غلامي؛ شبيه بما ذهب إليه بعض الناس في المحكي بـ «من» إذا كان المحكي مرفوعا كقولك لمن قال: قام زيد: من زيد؟ وقد عرفت ما رد به القول في المضاف، فليرد بذلك القول في المحكي أيضا.
ومنها: أن تقييد المنادى المضاف إلى الياء بكون إضافته إضافة تخصيص من خصائص المصنف، وأما غيره من النحاة فلم يقيد ذلك.
ومن ثم قال الشيخ عند ذكر هذه المسألة: وقد أطلق النحويون غيره في جواز الأوجه الخمسة في المنادى المضاف إلى الياء 3. ومنها: أن اللغة التي نسبها المصنف إلى هذيل لم ينسبها سيبويه إليهم بل قال: وناس من العرب يفعلون كذا 4. وكذا ذكر الشيخ في شرحه 5. وهو كلام عجيب؛ فإن عدم نسبتها إلى هذيل في كلام سيبويه لا ينافي نسبتها إليهم في كلام المصنف.
غاية ما في الباب أن سيبويه لم يعين أهل اللغة المذكورة والمصنف عيّنهم.
-

................................  نعم لو عيّن سيبويه قوما آخرين 1 غير هذيل كان بين النقلين تعارض.
ومنها: أن الشيخ قال: كان ينبغي للمصنف أن يستثني «لدى» و «على» الظرفية؛ فإن ألفيهما يقلبان ياء مع ياء المتكلم فيقال: لديّ وعليّ، في أشهر اللغات 2. قال: فهذه ألف ليست للتثنية وتقلب ياء وبعض العرب يقول: لداي وعلاي، وليس قلب (ألف «لدى») 3 ياء مخصوصا بياء المتكلم؛ بل الضمائر كلها نحو: لديك، ولديه، وعليك، وعليه 4. انتهى.
والعجب من الشيخ كيف توهم أن ذلك وارد على المصنف حتى إنه يلزمه أن يستثنيه فإن المصنف لما ذكر «لدى» باب المفعول المسمّى ظرفا قال: وتعامل ألفها معاملة ألف [4/ 102] «إلى» و «على» فتسلم مع الظاهر وتقلب ياء مع المضمر غالبا 5. فعرفنا حكم ألف «لدى» فيما تقدم.
ثم إن قلب ألفها ياء لم يكن مختصّا بضمير بل هو عام بالنسبة إلى الضمائر كلها وهي ظرف.
فكان الواجب ذكرها في باب الظروف دون هذا الباب.
وأما على الظرفية فلا شك أن حكم ألفها مع الضمير حكم ألف «على» التي هي حرف فلم يحتج إلى ذكرها.
هذا إذا قلنا: إن هاتين الكلمتين - أعني «لدى»، و «على» الظرفية - معربتان.
أما إن كانا مبنيين فالإيراد مدفوع من أصله؛ لأن الفصل إنما هو معقود للمضاف - الذي هو معرب - إلى الياء؛ لقول المصنف في أوله: الأصح بقاء إعراب المعرب.
فكلامه في بقية الفصل إنما يرجع إلى المعرب.

جارٍ التحميل