تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدصفحات 3961-4000

الباب الثاني والستون [باب منع الصّرف]

صفحات 3961-4000

[تعريف الصرف وشرح التعريف]

قال ابن مالك: (باب منع الصّرف).
قال ناظر الجيش: الصرف: هو التنوين اللاحق اسما معربا للدلالة على بقاء أصالته 1. فقيد «المعرب» مخرج تنويني التنكير والعوض من الإضافة فإنهما لا يلحقان معربا.
وقيد «دلالة الأصالة» مخرج تنويني المقابلة والعوض من غير إضافة، وتنوين الترنم اللاحق معربا.
واختلف في اشتقاقه 2، فقيل: من صرف الشيء عن الشيء لأنه صرف الخفيف عن حكم الثقيل، ويظهر أنه اختيار المصنف فإنه قال 3 «وسمي منصرفا لانقياده إلى ما يصرفه من عدم تنوين إلى تنوين، ومن وجه من وجوه الإعراب إلى غيره».
وقيل: من صرف القعو 4، أي صوته، وقيل: من صريف الباب، وهو صوت رفع أنياب البعير المسن بعضها على بعض 5، وقيل: من الصّرف وهو الخالص، فكأن الاسم خلص وامتاز عن غيره 6، وذهب بعضهم إلى أن الصرف: -

................................  التنوين مع الجر 1، قال: لأنه زيادة تصريف، وردّ بأنه لو كان كذلك لكان تصريفا لا صرفا.
ولما كان المقصود في هذا الباب إنما هو ذكر الأسباب المانعة من الصرف - لأن الصرف الأصل - فلا يحتاج إلى التنبيه عليه ترجمة بذلك.
وههنا أمور ينبغي الإشارة إليها قبل الشروع في الكلام على ألفاظ الكتاب: منها: أن الاسم المتمكن نوعان: نوع لم يشبه الفعل وهو ما ليس فيه علتان أو واحدة تقوم مقامها من العلل التسع الآتي ذكرها، وهو المنصرف ويسمى أمكن، وهو «أفعل» من قولهم: مكن مكانة كأنه أرسخ قدما من غيره أي أثبت في مكانه من الاسمية 2. ونوع أشبه الفعل، وهو ما فيه علتان من التسع أو واحدة تقوم مقامهما وهو غير المنصرف 3. فالاسم المنصرف هو: المعرب السالم من العلل الجاعلية كالفعل في الفرعية والثقل، وغير المنصرف بخلافه، ومنهم من يقول: المنصرف ما دخله التنوين واستوفى حركات الإعراب لعدم شبه الفعل، وغير المنصرف هو الذي اختزل منه التنوين، وجرّ بالفتحة بدل الكسرة لشبه الفعل، قال بعض العلماء: والقسمة بالعبارة الأولى تقتضي الحصر، بخلاف العبارة الثانية؛ فإنها لا تقتضي حصر المتمكن في القسمين أي المنصرف وغير المنصرف [5/ 53] لأن من الأسماء المتمكنة ما لا يدخل تحت واحد منهما كجمع المذكر السالم على رأي من يعربه بالحروف فإنه لا تدخله الحركات الثلاث والتنوين، فلا يكون منصرفا ولم يكن فيه تنوين، وجر بكسرة فيختزل فلا يكون غير منصرف، قال: فعلى مقتضى العبارة الثانية تقول: من الاسم ما هو منصرف وما هو غير منصرف 4، وقد قال الجزولي 5: «الأسماء ثلاثة أضرب: منصرف، وغير منصرف، وما لا يقال فيه منصرف ولا غير منصرف، وهو أربعة: المضاف، وما عرّف باللام، والتثنية، والجمع، لا يقال فيها منصرفة إذ ليس -

................................  فيها تنوين ولا غير منصرفة إذ ليس فيها علة تمنع الصرف» انتهى.
ولك أن تلتزم اقتضاء العبارة الثانية الحصر أيضا فتقول: الإضافة واللام والتثنية والجمع أمور طارئة على الاسم مانعة من تنوينه لفظا، وإنما يعتبر حال الاسم قبل ما يطرأ عليه، وإذا فرض تعرّيه عن هذه الأمور قبل التنوين إن لم يمنع منه مانع، وإذا كان كذلك فينبغي أن ينظر في الأسماء المذكورة إلى حالها عريّة عما طرأ عليها، إن كان شيء منها منونا حكم بصرفه وإلا حكم بعدم انصرافه، وعلى هذا: رجلان مثنى رجل منصرف، ورجلان اسم امرأة غير منصرف نظرا إلى حاله مزالا عنه لفظ التثنية 1، وكذا مسلمات الجمع منصرف بخلاف مسلمات العلم، وكذا الأحمر يحكم عليه بأنه غير منصرف لأنه بتقدير عدم اللام لا ينون، وأما قول أبي علي 2: لا أقول منصرف لوجود العلتين.
ولا غير منصرف لأن التنوين لم يذهب بهما فغير مرضي عنه، بل يقطع بعدم صرفه، وإن كانت الألف واللام لم يذهبا التنوين لأنهما دخلا على اسم مزال تنوينه فهو قبل دخولهما غير منصرف، ولم يؤثر دخولهما في صرفه شيئا.
ومنها: أن الاسم إنما يمتنع صرفه إذا خرج عن أصله وصار فرعا على غيره من الأسماء، وإنما تعلم جهات الفرعية إذا حصل التنبيه على الأصالة، فأصل الاسم: أن يكون مفردا مذكرا نكرة عربي الوضع، غير وصف ولا مزيد فيه ولا معدول، ولا خارجا عن أوزان الآحاد في العربية، ولا موافقا الفعل في الزنة الخاصة به ولا الغالبة عليه، فالتركيب والتأنيث والتعريف والعجمة والوصف والزيادة والعدل وصيغة الجمع الذي لا نظير له في الآحاد ووزن الفعل فروع وهي تسع ويجمعها البيتان المشهوران [وهما]: عدل ووصف وتأنيث ومعرفة... وعجمة ثمّ جمع ثمّ تركيب والنّون زائدة من قبلها ألف... ووزن فعل وهذا القول تقريب 3 وإنما يمتنع عند اجتماع سببين منها، أو لسبب يقوم مقامهما ليصير فرعا على غيره من الأسماء من جهتين فيشبه بذلك الفعل؛ لأن الفعل فرع على الاسم من جهتين: -

................................  إحداهما: أن الاسم يخبر به ويخبر عنه، والفعل يخبر به لا عنه، وما أخبر به وعنه كان أصلا، لأنه يستقل كلاما، فلو لم تكن أفعالا لاستقلت الأسماء بالدلالة فهو مستغن والفعل غير مستغن فهو فرع.
الثانية: أن الفعل مشتق من الاسم، والمشتق فرع المشتق منه، وإنما بنيت هذه الجهة على رأي البصريين 1، وههنا إيراد وهو أن يقال: شبه الاسم الحرف مخرج له عن أصله وهو الإعراب إلى البناء ولم تعتبر فيه إلا جهة واحدة، وشبهة الفعل لا يخرجه عن أصله واعتبر فيه جهتان!! ويجاب عنه بأن الاسم بعيد من الحرف فشبهه به يكاد يخرجه عن حقيقته فلا جرم اكتفى به بوجه واحد، والأولى أن يقال في الجواب: شبه الاسم الحرف إنما هو في شيء هو للحرف، يعني أن المعنى الذي في الحرف هو بعينه موجود في ذلك الاسم فجهة الشبه قوية، فاكتفى فيها بوجه واحد، وأما شبه الاسم الفعل فإنما هو في مطلق الفرعية وليست الفرعية في الفعل هي بعينها الموجودة في الاسم فجهة الشبه بينهما ضعيفة فلا يقتصر فيها على جهة واحدة.
منها: أنه ليس كل شبه بين شيئين يوجب حكما لأحدهما هو في الأصل للآخر بل الشبه إذا قوي أوجب الحكم وإذا ضعف لم يوجبه، وكلما كان الشبه أحصر فهو أقوى وإذا كان أعم فهو أضعف، فالشبه الذي من الاسم والفعل من جهة الدلالة على معنى لا يوجب حكما؛ لأنه عام في كل اسم وفعل، وليس كذلك الشبه من جهة أنه ثان باجتماع سببين؛ لأن هذا يخص نوعا من الأسماء فهو خاص مقرب للاسم من الفعل.
ومنها أن يقال: لم اختصت هذه العلل بأنها توجب الفرعية دون غيرها مما هو موجود في الأسماء ليس بأصل كالعمل مثلا، فإن كون الاسم عاملا فرع على العمل، فكان ينبغي على هذا إذا انضم إلى الاسم العامل سبب آخر أن يمتنع من الصرف.
والجواب عنه أن يقال: لم تعتبر إلا معان يصير الاسم بها فرعا عن غيره لا معان اشترك فيها الأصل والفرع، ألا ترى أن العجمة إنما اعتبرت لأن الاسم إذا قامت به العجمة صار أعجميّا فيكون فرعا على العربية، فالذي اعتبر إنما هي معاني فروع -

................................  تقوم بالاسم فيصير فرعا على أمر ذلك المعنى غير موجود فيه، وما ذكر إنما هو معنى اشترك فيه الاسم والفعل جميعا فلا يتحقق فيه كون الاسم فرعا عما ليس ذلك فيه بل فرع عما ثبت ذلك فيه فاقترن البابان، ونقض هذا الجواب بوجهين: الأول: أن بعض العلل المذكورة قد وجد مشتركا فيه كالوصف والتأنيث ووزن الفعل، وأجيب عنه بأن الوصف بالاسم على [غير] جهة الوصف بالفعل، لأن الوصف بالاسم للتقييد، والوصف بالفعل للإخبار فافترقا، وبأن التأنيث اشترطوا فيه اللزوم [5/ 54] ليخالف التأنيث في الفعل، وأما وزن الفعل فقيل: إذا جاء الاسم على وزنه يكون فرعا لأنه جاء على غير أوزان الأسماء أو على وزن يكثر في غير الأسماء، فجعل وزن الفعل ضابطا لذلك.
الثاني: أن ثمّ فروعا غير مشترك فيها ولم تعتبر كالتوكيد وعطف البيان ومطلق الجمع، وأجيب عنه بأن الأولين مشترك فيهما لأن التوكيد اللفظي يدخل الفعل، وعطف البيان يشارك عطف النسق في مسمى العطف، وأيضا فلأن معناه ليس لمعنى يخص الاسم بل لإقامته مقام الصفة وليس بصفة، فكأنه ليس بأصل فلم يعتد به، وأما مطلق الجمع فإن جمع التكسير صيغة مستأنفة فهو كالآحاد ولذا أعرب بالحركات، وباب «مساجد» لما فارق الواحد في الوزن تبين أنه فرع عليه، ولأنه لما لم يكسر مرة ثانية تأكدت فيه الفرعية فأشرت.
ومنها: أن طائفة من النحاة منهم السيرافي 1 زادوا على العلل التسع علة عاشرة وهي: ألف الإلحاق المقصورة، وشبهوها في المنع بألف التأنيث وهي بالحقيقة من فروع ألف التأنيث، لكن المصنف عدها مانعة برأسها 2 فنحن نراعي ما ذكره.
ثم التأنيث قسمان: بالألف وبغيرها، صارت العلل إحدى عشرة علة، منها ما يمنع مفردا وهو شيئان: ألف التأنيث والجمع، وأما التسع الباقية فمنها المعرفة والمراد بها العلمية، وهي والوصفية لا يجتمعان، والسبع الباقية منها ما شرطه العلمية أي لا يمنع إلا معها وهو أربع: العجمة، والتركيب، والتأنيث بغير الألف، وألف الالحاق، -

[ما يمتنع صرفه لعلة واحدة]

قال ابن مالك: (يمنع صرف الاسم ألف التّأنيث مطلقا أو موازنة «مفاعل» أو «مفاعيل» في الهيئة لا بعروض الكسرة، أو ياءي النّسب، أو الألف المعوّضة من إحداهما تحقيقا أو تقديرا).
ومنها ما ليس شرطه العلمية، أي يمنع معها تارة ومع الوصفية تارة، وهو ثلاث: العدل ووزن الفعل والنون الزائدة بعد الألف، فالوصفية تمنع مع ثلاث، وهي الثلاث المذكورة، والعلمية تمنع مع سبع، وهي هذه الثلاث المذكورة أيضا والأربع قبلها، وإنما كان المعتبر في التعريف العلمية دون غيرها لأن ما يعرف بغيرها إما مبني كالمضمر واسم الإشارة، وإما باللام أو بالإضافة، ومعلوم أن لا مدخل لهما في هذا الباب بالنسبة إلى منع الصرف.
وإذا تقرر أن التأنيث [الألف] والجمع الذي لا نظير له يمنعان مفردين، وأن الوصفية تمنع مع ثلاثة وهي: العدل في نحو: ثناء ومثنى، وأخر، والنون والألف الزائدتان في نحو.
سكران وظمآن، ووزن الفعل في نحو: أحمر، وأن العلمية تمنع مع سبعة وهي هذه الثلاثة كما في: عمرو وعثمان وأحمد، والتأنيث بغير الألف، والعجمة والتركيب، وألف الإلحاق المقصورة، علم أن أقسام الاسم الذي لا ينصرف اثنا عشر قسما، منها خمسة لا تنصرف مطلقا أي نكرة كانت أو معرفة، وسبعة لا تنصرف معرفة وتنصرف نكرة.
ثم إن المصنف في شرح الكافية جعل الكلام موجها إلى ذكر الأقسام فذكر [خمسة] الأقسام أولا قسما قسما 1، وثنى بذكر سبعة الأقسام الأخر كذلك 2، وأما في هذا الكتاب فإنه [جعل] كلامه موجها إلى ذكر العلل المانعة علة علّة، ولا شك أنه ينشأ عن ذلك معرفة الأقسام أيضا، فنحن نراعي مع ذكر العلل ذكر الأقسام.
قال ناظر الجيش: لما كان الصرف [عنده] عبارة عن التنوين قال: يمنع صرف الاسم، أي تنوينه ولم [يتعرض لامتناع] الجر بالكسرة لأن امتناع الجر إنما هو تبعي لا أصلي، وذلك أنه امتنع لامتناع التنوين، هذا هو الصحيح، على أن هذا ليس -

................................  موضع ذكره إنما موضعه باب الإعراب وقد ذكر ثمّ.
وبدأ المصنف بذكر العلتين المانع كل منهما مفردا، وهما: ألف التأنيث والجمع المتناهى، وينشأ عن معرفتهما معرفة قسمين من الأقسام الخمسة [التي] لا تنصرف في تعريف ولا تنكير 1. أما العلة الأولى: فالألف، وأراد بقوله «مطلقا» شيئين: أحدهما: يرجع إلى الألف وهو أنها تمنع مقصورة وممدودة 2. والثاني: يرجع إلى ما الألف فيه فتمنعه الصرف اسما كان أو صفة مفردا أو جمعا، معرفة أو نكرة كـ «حبارى» و «صحراء» و «حبلى» و «حمراء» و «حبالى» و «أصدقاء»، و «سلمى» و «حواء» والمقصورة أصل الممدودة 3، والهمزة فيها بدل من ألف، هذا رأي البصريين، ولذلك قيل 4 في صحراء: صحار كما قيل في حبلى: حبال، ولو كانت الهمزة غير مبدلة لسلمت من الانقلاب لأن الهمزة الواقعة بعد كسرة حكمها السلامة، وإنما منعت الألف مفردة لقيامها مقام شيئين، وإنما كانت كذلك دون التاء لأن لحاقها شبيه بلحاق الحروف الأصلية مزجا ولزوما، بخلاف التاء فإنها طارئة زائلة مقدرة الانفصال، ولذلك لا يعتد بها في نسب ولا تكسير ولا تصغير، كما اعتد بألف التأنيث ولا عبرة بلزومها في بعض الكلمات كـ «همزة» و «حذرية» 5 و «عرقوة» لنذرة ذلك 6، ولهذا 7 عوملت الألف خامسة في التصغير معاملة خامس أصلي فقيل في قرقري: قريقر كما قيل في سفرجل، سفيرج، وعوملت التاء معاملة عجز المركب فلم ينلها تغيير التصغير كما لا يناله، فقيل في دجاجة: دجيجة 8، كما قيل في بعلبك: بعيلبك، فحكم لها بما حكم للمنفصل.
ومن فروع هذه المسألة: أنه إذا سميت بـ «كلتا» من: قامت كلتا أختيك، -

................................  امتنع الصرف لأن ألفه للتأنيث بمنزلتها في «شروى» 1، فإن سميت بها من: رأيت كلتي أختيك في لغة من قال ذلك 2، أو من: رأيت كلتيهما صرف لأن الألف إذا ذاك تكون منقلبة فلا تكون للتأنيث، لأن ألف التأنيث لا تكون منقلبة، وكذا لو سميت بـ «حبلى» المرخم [5/ 55] من: حبلوى انصرف لذلك 3. وأما العلة الثانية: فالجمع، وهو الذي لا نظير له في الآحاد، واختلفوا في المراد بهذه العبارة فقيل: المراد ألا يكون على وجه واحد وهو ما وازن «مفاعل» أو «مفاعيل» بغير تاء لأنه إن كان بالتاء كـ «فرازنة» 4 كان له نظير كـ «رفاهية» ونقض بأفعال وأفعل وأفعلة فإنها مصروفة مع أنها لا نظير لها في الآحاد، وقيل: المراد أن لا يكسّر ثانيا، ومن ثمّ عبّر عنه بالجمع المتناهي أي تناهى في الجمعية فلا يجمع مرة أخرى وعلى هذا يندفع النقض المذكور لأن الصيغ المذكورة تجمع كـ «أناعيم» في «أنعام» و «أكالب» في «أكلب» و «أحامر» في «أحمرة» فتكون مصروفة 5. ونقض ذلك أيضا يمثل: ملائكة وصياقلة 6، فإنهما مصروفان 7 مع أنهما لا يكسران فتعين أن يكون المراد بقولهم: الجمع الذي لا نظير له في الآحاد: مجموع الأمرين، وهو أنه ليس له نظير في المفردات، ولا يكسّر ثانيا، وإنما عدل عن قولنا، ولا يجمع ثانيا إلى قولنا: ولا يكسّر ثانيا، لأن ما هو على زنة «مفاعل» أو «مفاعيل» وإن لم يجز تكسيره قد يجمع بالواو و [النون أو با] الألف والتاء كقولهم في نواكس: نواكسون وفي أيامن: أيامنون، وفي حدايد: حدايدات، وفي صواحب: صواحبات 8، ولكون هذه الصيغة قد تجمع جمع تصحيح أجرى بعضهم عليها حكم الآحاد فادعى أنه يصرف، وحمل عليه ما ورد في القرآن العزيز -

................................  منه مصروفا نحو: سَلاسِلَ وَأَغْلالًا 1، وقَوارِيرَا (15) قَوارِيرَا 2، ولا معول على قول هذا القائل، والأقرب ما قاله ابن الحاجب 3 من أن علة الجمع لما لم تبلغ مبلغ غيرها جاء صرفه كثيرا في الشعر، وفي الكلام للفواصل وللتناسب حتى توهّم أن منع الصرف بها غير متحتم.
والمعتبر هنا وزن اللفظ أي المماثل لـ «مفاعل» و «مفاعيل» في الحركة والسكون وعدد الحروف لا وزن التصريف أي لا تعتبر الأصالة والزيادة فلا فرق بين «مفاعل» «وفعالل» و «فواعل» و «أفاعل» و «مفاعيل» و «فعاليل» و «فواعيل» و «أفاعيل» وإنما أقامت هذه اللغة أعني الجمع المذكور مقام علتين من جهة أن الكلمة جمع، وانضم إلى ذلك كونه جمعا لا نظير له في الآحاد وأنه على صيغة منتهى الجموع، فكأنه جمع مرتين، وقد علل بأمور ترجع عند التأمل إلى ما ذكر، قال ابن الحاجب 4: «ولكون علة الجمع لم تبلغ مبلغ غيرها جاء صرفه كثيرا في الشعر وفي الكلام للفواصل مثل: قَوارِيرَا الأول، وللتناسب مثل: سَلاسِلَ وَأَغْلالًا ومثل قَوارِيرَا الثاني، حتى توهم بعضهم أن منع الصرف بها غير متحتم... انتهى.
إذا تقرر هذا فاعلم أن المشهور تقييد هذا القسم بالجمع كما تقدم، وعلى هذا لا يحتاج إلى الاحتراز عن نحو: ترام ويمان وما أشبههما، وكذا «سراويل» على قول من صرفه إذ ليس شيء منها بجمع، ولكن يرد عليه ما خرج من ذلك عن الجمعية وصار علما كـ «حضاجر» 5 و «شراحيل» 6 فإنه ممنوع الصرف، وما منع أيضا مما ليس جمعا وهو «سراويل» على قول من منعه ولم يجعله جمعا، ولما كان التقييد بالجمع يرد عليه ما ذكر عدل المصنف إلى الضابط الذي ذكره فأشار بقوله أو موازنة مفاعل أو مفاعيل في الهيئة إلى أمرين: -

................................  أحدهما: أن المعتبر وزن اللفظ لا وزن التصريف كما تقدم.
والثاني: أنه لا بد من هذه الحركات الخاصة، والمراد بذلك كل اسم أوله مفتوح، وثالثه ألف بعدها حرفان أولهما مكسور لفظا أو تقديرا، أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن، فدخل بذكر التقدير نحو: دواب، لأن أصله: دوابب 1، وخرج: عبالّ وحمارّ، جمعا عبالّة وهي الثقل 2، وحمارّة القيظ 3، على حد تمر وتمرة، فالحركة فيهما ليست مقدرة بعد الألف مهما منصرفان، نعم إن كان عبالّ تكسيرا لم ينصرف، وتكون الحركة مقدرة 4، وقال الزجاج 5: تصرفه أيضا لأنها ليس لها أصل في الحركة، ورد عليه بأنه إذا كان جمع تكسير لزم تقدير الحركة فيه جريا على أمثاله.
وخرج بقولنا «أوسطها ساكن» 6 نحو: صياقلة، لتحركه، فإذا وجدت هذه القيود امتنع الصرف سواء أكانت الجمعية موجودة أم مفقودة كـ «حضاجر»، و «مساجد» علما، ولما لم يقيد المصنف ذلك بالجمع دخل في ضابطه المذكور بعض الأسماء المفردة، فلذلك أخرجه بالقيود التي ذكرها، فأخرج بقوله «لا بعروض الكسرة» نحو: تعاد وترام وتوان، لأن الكسرة فيه ليست أصلية بل عارضة لأجل الياء وأصله: تفاعل كـ «تضارب» 7. وأخرج بقوله «أو ياءي النّسب» نحو: رباحى 8 وكلاعى 9 وظفارى 10، وما في آخره ياء مشددة من هذه الصيغة لغير نسب إن وجدت بعد وجود الألف -

................................  فحكمها حكم ياء النسب لشبهها بها في كونها لم توجد قبل الألف وذلك نحو: حواري وهو الناصر 1 وحواليّ وهو المحتال 2، أما إذا تقدم وجود الياء على وجود الألف وجب المنع كـ «قماري» جمع قمري 3، و «كراسي» «جمع كرسيّ»، و «أواقيّ» و «أمانيّ» جمع أوقيّة وأمنية، وذلك لأنها لم تشبه ياء النسب 4. والتحقيق في هذا أنه حيث وجدت الجمعية امتنع الصرف وإلا فلا.
وإذا سميت بـ «كراسي» ثم نسب إليه صرف لأن الياء التي كانت لغير النسب حذفت وجيء بياء النسب فزال المنع 5. وأخرج بقوله «أو الألف المعوضة من إحداهما تحقيقا نحو: يمان وشآم، فإن الألف عوض من إحدى الياءين 6. وبقوله: «تقديرا» نحو: ثمان، قالوا: أصله ثمنيّ - بضم الثاء وسكون الميم - منسوب إلى الثّمن، ففتحوا أوله على المألوف من تغيير النسب ثم خففوه بحذف إحدى الياءين وتعويض الألف 7، ومثله «شناح» للطويل 8 و «رباع» 9، وإنما جعل الألف معوضة تقديرا؛ لأن هذه الكلمات [5/ 56] استعملت مصروفة حالة النصب، فقالوا: رأيت ثمانيا، ورجلا شناحيا 10، وقد استعمل بعضهم «ثمانيا» غير مصروفة 11 وسيأتي.
-

................................  والذي اعتبره المصنف فيه تطويل، ويلزم من عدم اعتباره الجمعية أن تكون الصيغة مستقلة بالمنع من الصرف، وقد تقدم أن العلة في هذا القسم والذي قبله قائمة مقام علتين، ولا يتحقق ذلك إلا أن يكون جمعا، وأن يكون على هذه الصيغة الخاصة، فالأولى التقييد بالجمع، وإذا قيد به حصل الاستغناء عن هذه القيود، وكان يكفي المصنف أن يقول: أو موازنة مفاعل أو مفاعيل في الهيئة جمعا، وقد تقدم أن المصنف إنما لم يقيد بالجمع لئلا يرد عليه نحو: مساجد علما، وسراويل على قول من منعه ولم يكن عنده جمعا.
والحق أن هذا غير وارد، أما ما جعل علما فليس منعه لمجرد الصيغة، وإنما اختلف في سبب منعه فقيل: شبهه بأصله 1 يعني في الجمعية والصيغة، وقيل: المانع العلمية وشبه العجمة من حيث إنه مثال لا يكون في الآحاد العربية، كما أن إسماعيل كذلك 2، وسيأتي الكلام على القولين.
فعلى القول الأول الجمعية معتبرة تقديرا، وعلى القول الثاني المانع العلمية وشبه العجمة.
وأما «سراويل» فاعلم أنهم اختلفوا فيه، فقيل منصرف، وحكى الأخفش 3 صرفه عن العرب ولم يحفظ سيبويه ذلك لقلته 4، وقيل غير منصرف وهو رأي سيبويه والزجاج والمبرد، لكنهم اختلفوا في التعليل، فسيبويه يقول 5: إنه وافق من - - يحدو ثماني مولعا بلقاحها... حتّى هممن بزيغة الإرتاج وانظر التذييل (6/ 293).

................................  كلام العرب ما لم ينصرف وهو: قناديل، فأعطي حكمه، وقال الزجاج 1: إنما هي بالفارسية: شروال، فبنتها العرب على ما لا ينصرف من كلامها، وقال المبرد 2: هو جمع لـ «سروالة» وهي قطعة وأنشد: 3701 - عليه من اللّؤم سروالة... فليس يرقّ لمستعطف 3 فيكون كـ «عثكالة» 4 و «عثاكيل»، وضعّف 5 هذا بأن البيت هجو ولا مبالغة في الهجو بأن عليه قطعة من اللؤم، إنما المراد أنه قام التردّي، كما أن «السراويل» تمام اللباس وإنما «سروالة» لغة في «سراويل» 6. وإذا كان كذلك فالمانع له إما الجمعية المحققة كما هو رأي المبرد 7، وإما شبهه بما هو جمع، فالجمعية ملاحظة قطعا.
-

[ما يمتنع صرفه لعلتين: الوصفية، وعلة أخرى]

قال ابن مالك: (ويمنع صرفه أيضا عدله صفة أو كصفة أو كعلم، أو كونه صفة على فعلان ذا فعلى بإجماع، ولازم التّذكير بخلف، وصرف سكران وشبهه للاستغناء فيه بفعلانة عن فعلى لغة أسديّة، ويمنع صرف الاسم أيضا وفاقه الفعل فيما يخصّه أو هو به أولى من وزن لازم لم يخرجه إلى شبه الاسم سكون تخفيف مع وصفيّة أصليّة باقية أو مغلوبة فيما لا تلحقه هاء التّأنيث، أو مع العلميّة أو شبهها).
وشاهد استعماله غير مصروف قول ابن مقبل 1: 3702 - يمشّي بها ذبّ الرّياد كأنّه... فتى فارسيّ في سراويل رامح 2 أي فتى فارسي رامح في سراويل 3. واعلم أن «سراويل» اسم مؤنث 4 فلو سمى به مذكر ثم صغّر لقيل فيه: سريّيل غير مصروف للتأنيث والتعريف، ولولا التأنيث لصرف كما يصرف «شراحيل» لو صغّر لزوال صيغة منتهى التكسير، نبه على ذلك المصنف في شرح الكافية 5. قال ناظر الجيش: لما انتهى الكلام على الأمرين القائم منهما مقام علتين شرع في ذكر العلل الثلاث المانعة مع الوصفية، وينشأ عن معرفتها معرفة ثلاثة الأقسام الباقية من الخمسة.
والمراد بالوصفية: كون الاسم موضوعا لذات باعتبار معنى هو المقصود، وقد -

................................  علمت أنها ثلاث وهي: العدل والزيادة ووزن الفعل، وهذه الثلاث لما كانت تمنع مع العلمية أيضا أدرج المصنف ذكر حكم وزن الفعل معها هنا واستوفاه، وذكر حكم العدل مع ما يشبه العلمية، وأخّر الكلام على حكمه مع العلمية إلى مكان آخر، ولم يتعرض لحكم الزيادة مع العلمية هنا وإنما ذكره بعد، وكان حقه أن يؤخر الكلام على حكم العلل الثلاث مع العلمية إلى أن ينهي على حكمها مع الوصفية، أو يستوفى عند ذكر كل منها حكمه مع الوصفية وحكمه مع العلمية، ثم يذكر ما لا يمنع إلا مع العلمية وهو بقية العلل، وسيتضح كل قسم من الآخر وإن روعي في الشرح ترتيب لفظ الكتاب.
وقد علمت أن الأقسام التي تنشأ عن هذه العلل الثلاثة: الأول: الممنوع للوصفية والعدل، أمّا المراد بالوصفية فقد ذكر، وأما العدل: فهو خروج الاسم عن صيغته الأصلية تخفيفا أو تقديرا، وإنما نوع إلى النوعين لأن العدل ضربان: ضرب تعلم عدليته بالنظر إليه في نفسه، وضرب لا يعلم إلا بمنعهم صرفه، ولا يصدق هذا الحد على العدل عن مصاحب الألف واللام إلى المجرد منها إلا بتجوز؛ لأن الصيغة واحدة في الحالتين، إلا أن يقال: صيغة المنكّر لفظا غير صورة المعرّف فيستقيم، والعدل غير الاشتقاق الصناعي، فإن المشتق مع دلالته على ما اشتق منه يدل على معنى آخر زائد، والمعدول لا دلالة له على معنى آخر غير معناه الأصلي.
ثم العدل يمنع مع الوصفية ومع العلمية كما علمت، وزاد المصنف شبه الصفة أو العلمية، والمراد بالأمرين واحد وهو «جمع» وبابه 1. فذكر أن المانع فيه مع العدل إما شبه الصفة وإما شبه العلمية، وسيأتي الكلام على ذلك في الفصل الخامس، ولا شك أن شبه الصفة راجع إلى الصفة، وشبه العلمية راجع إلى العلمية فلا زيادة على أصل التقسيم.
والممنوع للعدل والوصفية [5/ 57] ضربان: أحدهما المعدول في العدد، والآخر: أخر المقابل لـ «آخرين»، والممنوع للعدل والعلمية أضرب، وقد عقد المصنف للضربين فصلا فأخرنا الكلام عليه إلى الوصول إليه.
-

................................  القسم الثاني: الممنوع للوصفية والزيادة، والمراد بها: زيادة الألف والنون، وذلك صيغة «فعلان» كسكران، وريّان 1، وصديان 2، وغضبان، [واختلف 3 النحاة في العلة المانعة من الصرف في صيغة «فعلان»، فمنهم من جعل المنع فيه لعلة واحدة، فقال: الألف والنون ضارعتا ألفي التأنيث في نحو: صحراء، فقامت هذه العلة مقام علتين، ومنهم من جعل المانع فيه الوصفية والزيادة وهو الصحيح].
قالوا 4: وإنما منعت الألف والنون يعني دون غيرهما من الحروف التي تزاد لشبهها بألفي التأنيث في «حمراء» في منع لحاق تاء التأنيث، واتحاد وزن ما سبقهما، وفي أن بناء مذكر ما هما فيه على غير بناء مؤنثه، وفي كون أولاهما ألفا، وثانيهما حرفا معبرا به عن المتكلم في «أفعل» و «نفعل» فعلى هذا إن جاء مؤنث «فعلان» على «فعلى» امتنع من الصرف 5 كالأمثلة المتقدمة، وإن جاء على «فعلانة» صرف كندمان 6 لقولهم ندمانة، وإن لم يثبت فيه واحد منهما كـ «لحيان» 7 فقد اختلف فيه 8: فمن صرف علّل بفقد الشبه لألفي التأنيث لأنه إنما يكمل بوجود التذكير والتأنيث على الوجه المشروح، و «لحيان» بخلاف ذلك فضعف داعي منعه.
ومن منعه الصرف قال: لحيان، وإن لم يكن له «فعلى» وجودا فله «فعلى» تقديرا وذلك أن معناه غير لائق بمؤنث، فلو فرض خرق العادة بوجود معناه لامرأة لكان إلحاقه بباب «فعلان فعلى» أولى من إلحاقه بباب «فعلان فعلانة» لأن الباب الثاني ضيق بقلة النظير، والباب الأول واسع فالإلحاق به أولى.

................................  وقوّى المصنف 1 المنع بأن قولهم في العظيم الكمرة 2: أكمر لا مؤنث له، ولا خلاف في منع صرفه 3 ولو فرض له مؤنث لأمكن أن يكون كمؤنث «أرمل» وأن يكون كمؤنث «أحمر» لكن حمله على «أحمر» أولى لكثرة نظائره، فكذلك «لحيان» حمله على «سكران» أولى. وعدل المصنف عن التمثيل بـ «رحمن» وإن مثل به غيره إلى التمثيل بـ «لحيان» لوجهين نبّه عليهما في شرح الكافية 4: أحدهما: أن الرحمن بغير ألف ولام دون نداء ولا إضافة غير مستعمل فلا فائدة في الحكم عليه بانصراف ولا منع. الثاني: أن الممثل به في هذه المسألة معرّض لأن يذكر موصولا بالتاء أو بألف «فعلى» ومجردا منهما لينظر ما هو اللاحق به، وتعريض الرحمن لذلك مع وجدان مندوحة عنه مخاطرة من فاعله. وقد فهم من قول المصنف «ذا فعلى بإجماع ولازم التّذكير بخلف، أنه إن كان ذا فعلانة انصرف بلا خلاف، وقد جمع 5 المصنف ما جاء مؤنثه على «فعلانة» 6 في أبيات وهي: أجز فعلى لفعلانا... إذا استثنيت حبلانا ودخنانا وسجنانا... وسيفانا وصحيانا وموجانا وعلّانا... وفشوانا ومصّانا وموتانا وندمانا... وأتبعهنّ نصرانا 7

................................  وشرح هذه الألفاظ 1، رجل حبلان: ممتلئ غيظا، ويوم دخنان: فيه كدرة في سواد، ويوم سخنان حارّ، ورجل سيفان: طويل ضامر البطن، ويوم صحيان لا غيم فيه، و [بعير] صوجان: يابس الظهر، ورجل علّان: صغير حقير، ورجل قشوان: دقيق الساقين ورجل مصّان: لئيم، ورجل موتان الفؤاد أي غير جديد، ورجل ندمان: من الندامة والمنادمة، ورجل نصران أي نصرانيّ، وكذلك مؤنثاتها، فهذه اثنتا عشرة كلمة بينها وبين مؤنثها هاء التأنيث، قال الشيخ 2: «ونقصه ما عده غيره قول العرب [كبش] أليان، ونعجة أليانة 3 ورجل خمصان 4 - بفتح الخاء - لغة في خمصان حكاها سيبويه 5 انتهى.
وبنو أسد 6 يؤنثون باب «سكران» بالتاء، ولما ألحقوا التاء فقد الشبه بباب «حمراء» فصرفوا الباب أجمع، فقالوا: رأيت رجلا سكرانا، وصبيّا غضبانا، وغصنا ريّانا، وشبه ذلك.
القسم الثالث: الممنوع للوصفية ووزن الفعل، وقد تقدم التنبيه على أن المصنف أدرج هنا حكم وزن الفعل مع العلمية وإن كان ليس موضع ذكره، فلنذكر حكمه مع الوصف أولا ثم مع العلمية ثم نعود إلى لفظ الكتاب.
اعلم أن الأوزان بالنسبة للاسم والفعل على خمسة أقسام 7: وزن يختص به الاسم، ووزن يختص به الفعل، ووزن يشتركان فيه، والمشترك فيه إما أن لا يغلب في أحدهما أو يغلب في الاسم دون الفعل أو العكس والمانع للصرف منها شيئان (8): الغالب في الفعل والمختص به، أما الوزن المختص فلا يتصور منعه إلا مع العلمية وسيأتي، وأما الوزن الغالب فيمنع تارة مع العلمية، وتارة مع الوصفية والمراد بكونه غالبا 8 أن -

................................  توجد في أوله زيادة هي أحد حروف المضارعة، وهو المراد بقول المصنف: «أو هو به أولى»، وإنما كان أولى لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم 1، وما زيادته لمعنى أصل زيادته لغير معنى 2، وسيذكر للأولوية وجه آخر عند التعرض لذكر منعه مع العلمية؛ إذا تقرر هذا فاعلم أن ما وجد فيه الوصفية، ووزن الفعل المذكور لمنعه شرطان: أحدهما: أصالة الوصفية كـ «أحمر» وشبهه، فلا أثر لعروضها في المنع ولا لعروض الاسمية في الصرف، ولذلك صرف «أرنب» من: مررت برجل أرنب أي ذليل، و «أكلب» من مررت بقوم أكلب أي أخسّاء، وامتنع «أدهم» للقيد، و «أسود» للحية، فلم يعتد بالعارض [5/ 58] في القسمين.
الشرط الثاني: أن لا تلحقه تاء التأنيث، إما لأن للمؤنث فيه صيغة تخصه كـ «أحمر» وإما لأنه لا مؤنث له من لفظه نحو: رجل آلي، والمرأة 3 عجزاء 4، وإما لأنه لا مؤنث له لفقدان ذلك المعنى في المؤنث كـ «أكمر» 5، و «آدر» 6، وإما لأنه لا مؤنث له لاشتراك المذكر والمؤنث فيه، وذلك أفعل التفضيل إذا كان مصحوبا بـ «من» لفظا أو تقديرا، فهذه الأنواع الأربعة لا تنصرف لأن التاء لا تلحقها، أما ما تلحقه فمصروف، ولذلك صرف «أرمل» وهو الفقير لقولهم: أرملة، و «يعمل» وهو الجمل السريع لقولهم: يعملة، و «أباتر» وهو القاطع رحمه لقولهم: أباترة، و «أدابر» وهو الذي لا يقبل نصحا لقولهم: أدابرة 7، وإنما بطل حكم الوزن بلحاق التاء لأن لحاقها مزيل لشبه المضارع إذ لا تلحقه تاء التأنيث.
-

................................  و «أربع» أحق بمنع الصرف من «أرمل» لأن فيه ما في «أرمل» من لحاق التاء، ويزيد عليه لأن وصفيته عارضة 1، وخالف الأخفش في هذا الشرط وحكم على «أرمل» بمنع الصرف قال 2: «ومن صرفه من العرب فهو على لغة من يصرف من لا ينصرف».
وخالف الكوفيون 3 في العلة الموجبة لمنع صرف: أفعل من «أفعل من» فزعموا أنه امتنع للزوم «من»، وهو خطأ لصرفهم: خير منك، وشرّ منك وقد لزما «من»، هذا حكم وزن الفعل مع الوصف.
وأما الوزن المانع مع العلمية: فهو الوزن الخاص بالفعل أو الذي الفعل به أولى، أما الخاص 4 فهو الذي لا يوجد في غير فعل إلا في علم أو عجميّ معرّب، أو إلا أن يكون نادرا، فالعلم نحو: خضّم 5 لرجل، وشمّر لغرس، والعجميّ نحو: بقّم، وإستبرق، والنادر نحو دئل لدويبّة 6، وينجلب لخرزة 7، وتبشّر لطائر 8، ووجد أن هذه الثلاثة لا يمنع اختصاصها بالفعل لأن العلم منقول من فعل، والعجمي والنادر لا حكم لهما، فالاختصاص باق، فمن المختص 9 بالفعل ما افتتح بتاء المطاوعة كـ «تعلم» أو بهمزة وصل كـ «انطلق» وما سوى «افعل»، و «نفعل» و «يفعل»، و «تفعل» من أوزان المضارع، وما صيغ لما لم يسمّ فاعله بشرط سلامته من الإعلال، وما صيغ للأمر من غير ثلاثي وغير «فاعل» نحو: انطلق ودحرج، وأما الوزن الذي الفعل أولى به فهو قسمان 10: -

................................  لأن الأولوية إما لكثرة الوزن في الفعل وقلته في الاسم كـ «إثمد» 1، و «إصبع» و «أبلم» 2 فإن أوزانها تقل في الأسماء وتكثر [في] فعل الأمر من الثلاثي.
وإما لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم كـ «أفكل» 3 و «أكلب» فإن نظائرهما كثيرة في الأسماء والأفعال، لكن الهمزة تدل على معنى في الفعل ولا تدل على معنى في [الاسم] فكان المفتتح بها من الأفعال أصلا للمفتتح بها من الأسماء، وقد تكون الأولوية في بعض الأوزان للفعل بالوجهين المذكورين في «إثمد» و «أفكل».
ومثال ذلك: «يرمع» 4 و «تنضب» 5 فإنهما كـ «إثمد» في كونه على وزن يكثر في الأفعال ويقل في الأسماء، وك «أفكل» في كونه مفتتحا بما يدل على معنى في الفعل دون الاسم، فإذا سمّي بشيء من الأمثلة المتقدمة امتنع من الصرف لوزن الفعل والعلمية، ولا متناعه شرطان.
أحدهما: لزوم زنة واحدة فلو سمّي 6 بـ «امرئ» و «ابنم» انصرفا لأنهما حالة الرفع كـ «أخرج» وحالة النصب كـ «أعلم» وحالة الجر كـ «اضرب» فلم يستقر لهما وزن، وهذا إنما هو على لغة من اتبع، أما من يلتزم فتح ما قبل الآخر فيهما فحكم لهما عند التسمية بمنع الصرف للوزن اللازم والعلمية.
الثاني: أن يكون الوزن المعتبر منطوقا به، فإن كان مقدرا لإعلال، أو إدغام لم يؤثر وذلك نحو: قيل وردّ، فإن وزن «فعل» غير باق لفظا، بل أخرجهما الإعلال -

................................  والإدغام إلى مشابهة «ديك» و «مدّ» فصرفا مسمّى بهما.
ولنرجع إلى لفظ الكتاب: قوله: ويمنع صرف الاسم أيضا وفاقه الفعل فيما يخصّه أو هو به أولى قد علمت 1 ما يخصه وما هو به أولى، ووجهي الأولوية.
واحترز بقوله: من وزن لازم من نحو: امرئ 2، وبقوله: لم يخرجه إلى شبه الاسم سكون تخفيف من نحو: قيل وردّ 3، وقد عرفت ذلك، وإنما قال المصنف: سكون تخفيف ولم يقل: سكون إعلال؛ ليشمل سكون الإدغام أيضا.
وقوله: مع وصفيّة أو مع العلمية إشارة إلى كل من السببين المانعين مع الوزن المذكور، وفي عبارته إيهام أن الوصفية مع الوزن الخاص وأن العلمية كذلك، أما العلمية فقد تقدم أنها تمنع معهما، وأما الوصفية فلا تتصور مع الوزن الخاص ولا تمنع مع الأولى إلا باعتبار أحد وجهيه 4، وليس في كلام المصنف إشعار بذلك.
واحترز بقوله: أصلية من الوصفية العارضة 5. ونبه بقوله: أو مقلوبة على أن عروض زوال الوصفية لا أثر له في الصرف وك «أدهم» للقيد و «أبطح» للمكان المتسع.
وبقوله: فيما لا تلحقه هاء التّأنيث على أن نحو: أرمل منصرف.
وأشار 6 بقوله: أو شبهها أي: شبه العلمية، إلى أن المانع في «أجمع» وبابه 7 وزن الفعل، وشبه العلمية 8، وهي التعريف بنية الإضافة، وسبق ذلك عند الكلام على «جمع» وبابه.

[خلاف فيما كان علما على وزن الفعل]

قال ابن مالك: (وعارض سكون التّخفيف كلازمه خلافا لقوم، وفي «يغفر» مضموم الياء، و «ألبب» علما خلاف، ولا يؤثّر وزن مستوى فيه، وإن نقل من فعل خلافا لـ «عيسى»).
قال ناظر الجيش: اعلم أنه لما كان يحصل لبعض صيغ الفعل تغيير ووقع الخلاف في صرفه نبّه المصنف على ذلك وذكر ثلاث صور: الأولى: «فعل» نحو: ضرب، إذا سمي به رجل ثم خفف بتسكين الراء، فيه خلاف، مذهب سيبويه صرفه 1، جعل التسكين العارض هنا كاللازم؛ لأن الأصل الصرف 2 [5/ 59] ومذهب المازني 3، والمبرد 4، وابن السراج 5، والسيرافي 6 منعه الصرف؛ لأن هذا التخفيف عارض، والأكثر أن لا يعتد بالعارض، ويدل عليه قولهم في مخفف دني له: دني له بإبقاء الياء، وفي مخفف: قضو الرجل: قضو الرجل بإبقاء الواو، فإقرار الياء في «دني» والواو في «قضو» بعد زوال الموجب دليل على أنهم لم يعتدوا بالسكون لعروضه.
وقالوا في «الأحمر» بعد النقل: «ألحمر» بإثبات ألف الوصل وإن زال موجبها لذلك 7، وسيبويه يعتبر ما اعتبروه، لكنه قوّى عنده الاعتداد بالعارض هنا أن الأصل الصرف فاعتضد بذلك، واستدل 8 لمذهب سيبويه بصرف «جندل» ولولا الاعتداد بحذف الألف العارض لما صرف، وإنما قلنا: إن حذف الألف عارض؛ لأن ترك القول بعروضه يؤدي إلى توالي أربعة حروف متحركة في كلمة.
-

................................  وفي هذا الاستدلال نظر 1، لأنا نمنع أن التنوين في «جندل» تنوين صرف، وإنما هو تنوين عوض جيء به عوضا من الألف، كما جيء بتنوين «جوار» عوضا من الياء، وقد نبه المصنف على ذلك في شرح الكافية 2. واحتج ابن السراج والسيرافي على ما ذهبا إليه بمنع صرف «جيل» اسم رجل إذا خفف بعد التسمية، وإن كان قد صار في اللفظ ثلاثيّا 3. والجواب: الفرق بين «ضرب» و «جيل» بأن حركة الهمزة باقية محرزة لها ودليلة عليها وليس في «ضرب» ما يدل على الأصل 4. وهذا الذي ذكر إنما هو في المخفف بعد التسمية، أما إذا خفف ثم سمي به فإنه ينصرف 5. الصورة الثانية: «يعفر» 6 علما، إذا ضمّت ياؤه إتباعا 7؛ لأنه إذا فتحت كان غير منصرف 8، وعند ضمها فيه خلاف 9: فأبو الحسن يستصحب المنع لعدم اعتداده بضم الياء لعروضه.

................................  وغيره يصرف لذهاب وزن الفعل لفظا.
قال المصنف 1: «وهو شبيه بـ «ضرب» إذا خفف بالتسكين بعد التسمية، وقد عرفت المذهبين فيه، فـ «يعفر» إذا ضمّت ياؤه بعد التسمية إتباعا بمنزلة ضرب إذا سكنت راؤه بعد التسمية تخفيفا، فالصرف لازم لسيبويه والمنع لازم للمبرد.
قال الشيخ 2: وحكى أبو زيد 3 أن من قال: «يعفر» بضم الياء صرف، قال 4: فلا وجه لهذا الخلاف مع وجود السماع.
الصورة الثالثة: «ألبب» 5 علما، ومذهب سيبويه منع صرفه 6، قال سيبويه 7: وإذا سميت الرجل بـ «ألبب» فهو غير منصرف.
قال المصنف 8: وحكى أبو عثمان 9 أن أبا الحسن يرى صرف «ألبب» علما؛ لأنه باين الفعل بالفك، وهذا عندي لا يكون مانعا من اعتبار الوزن؛ لأن الفك رجوع إلى أصل متروك فهو نظير تصحيح ما يحق إعلاله كـ «استحوذ»، ولا خلاف في أن التصحيح لا يمنع من اعتبار الوزن فكذلك الفك 10، ثم قال: ولا يلزم أيضا الرجوع إلى قياس الإدغام فيقال فيه: استحاذ، لكن لو سمي بـ «يردد» من قولنا: لم يردد؛ لرجع إلى الإدغام؛ لأن الفك كان متسببا عن الجزم وقد زال السبب بالتسمية فيزول المسبّب، وليس لفك «ألبب» وتصحيح «استحوذ» سبب زال فيزولا لزواله، وإنما جيء بهما قبل التسمية تنبيها على الأصل -

................................  المتروك في «أكفّ» و «استقام» ونحوهما من النظائر 1، وذلك مطلوب بعد التسمية فوجب بقاؤه.
انتهى.
وقد علمت مما تقدم أن المانع من الأوزان المختص بالفعل والأولى به، وأن غيرهما لا أثر له، ولما كان في الوزن المستوي فيه بين الاسم والفعل خلاف أشار المصنف إليه بقوله: ولا يؤثر وزن مستوى فيه أي: لا يغلب في الفعل، وذلك نحو: «فعل» فإنه جاء في الأسماء كثيرا وفي الأفعال كثيرا كـ «فرس» و «ضرب»، وكذا «فعلل» نحو: «جعفر» و «دحرج»، و «فاعل» كـ «ضارب» اسم فاعل من «ضرب» و «ضارب» صيغة أمر من «ضارب»، وقد خالف في ذلك عيسى بن عمر وهو الثقفي البصري أخذ عنه الخليل وسيبويه وغيرهما 2. وأفهم قول المصنف: أن الوزن المذكور يؤثر وإن لم ينقل من فعل، لكن الذي ذكره ابن عصفور 3: أن الذي يخالف فيه عيسى هو المنقول من فعل: مثل أن تسمي رجلا بـ «ضرب»، ومن ثم استدرك الشيخ على المصنف الإتيان بالواو، وقال 4: تصحيح كلامه أن تسقط الواو في قوله: وإن نقل من فعل.
انتهى.
والظاهر أن الواو زائدة من الناسخ 5، وكلام المصنف في شرح الكافية يبين مراده فإنه قال 6: وإذا كان الفعل المسمى به على وزن يشاركه فيه الاسم دون مزية لم يؤثر، وذهب عيسى بن عمر 7 إلى أن المسمى بفعل على وزن مشترك فيه لا يصرف اسمه.
انتهى.
واستدل عيسى لمذهبه 8 بقول الشاعر 9: -

................................  3703 - أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا... متى أضع العمامة تعرفوني 1 فلم يصرف «جلا»، ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون قائله أراد: أنا ابن رجل جلا الأمور وجرّبها فـ «جلا» جملة من فعل وفاعل حذف موصوفها وأقيمت هي مقامه 2، أو يكون سمي بـ «جلا» مسندا إلى فاعله فحكى 3 كما حكى في قوله: 3704 - نبّئت أخوالي بني يزيد 4 قال سيبويه 5 عند حكاية مذهب عيسى: وهو خلاف قول العرب سمعناهم يصرفون كعسبا وهو فعل.
قال المصنف 6: وقد أجمعت العرب على صرف «كعسب» اسم رجل مع أنه -

قال ابن مالك: (وربّما اعتبر تقدير الوصفيّة في «أجدل» و «أخيل» و «أفعى»، وألغيت أصالتها في «أبطح» ونحوه).  منقول من «كعسب» إذا أسرع 1، فانتصر من خالف عيسى بن عمر. قال ناظر الجيش: قال المصنف 2: أكثر العرب يصرف «أجدلا» وهو الصقر 3، و «أخيلا» وهو طائر عليه نقط كالخيلان 4، و «أفعى» لأنها أسماء مجردة عن الوصفية وضعا إلا أن بعضهم [5/ 60] لحظ فيها معنى الوصفية فمنعها من الصرف، وذلك في «أفعى» أبعد منه في «أجدل» و «أخيل»؛ لأنهما من الجدل وهو الشدة 5، ومن المخيول وهو الكثير الخيلان 6، وأما «أفعى» فلا مادة لها في الاشتقاق 7، لكن ذكرها يقارنه تصور إيذائها فأشبهت المشتق وجرت مجراه على ضعف. وشاهد استعمالهن غير مصروفة قول الشاعر 8: 3705 - كأنّ بني الدّعماء إذ لحقوا بنا... فراخ القطا لاقين أجدل بازيا 9

................................  وقول الآخر: 3706 - ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي... فما طائري يوما عليك بأخيلا 1 وقول الآخر 2: 3707 - مطرق يرشح موتاكما أط... رق أفعى ينفث السّمّ صلّ 3 وذكر الشيخ أن لهذه الألفاظ الثلاثة استعمالين: فالأكثر استعمالها اسما فيصرف، فـ «الأجدل» هو الصقر، و «الأخيل» اسم لنوع من الطير، و «أفعى» اسم لنوع من الحيات، وبعض العرب استعملها صفات فمنعها الصرف، فـ «أجدل» بمعنى: شديد، و «أخيل» أفعل من الخيلان و «أفعى» بمعنى: خبيث؛ فهي إذ ذاك صفات خلفت موصوفاتها ووليت العوامل كما تليها الأسماء 4. وأشار بقوله: وألغيت أصالتها في أبطح إلى أن بعض العرب يعتد بالاسمية - - والشاهد فيه: قوله: «أجدل»؛ حيث منع من الصرف لوزن الفعل ولمح الصفة؛ وذلك لأنه مأخوذ من الجدل وهو الشدة وأكثر العرب يصرفه لخلوه عن أصالة الوصفية.
والبيت على الرواية التي بين أيدينا في اللسان «جدل»، والتذييل (6/ 327)، وشرح ابن الناظم (ص 639).

[ما يمتنع صرفه للعلمية وعلة أخرى]

قال ابن مالك: (ويمنع أيضا مع العلميّة زيادتا «فعلان» فيه وفي غيره، أو ألف الإلحاق المقصورة أو تركيب يضاهي لحاق هاء التّأنيث، أو عدل من مثال إلى غيره، أو مصاحبة الألف واللّام إلى المجرّد منها، أو عجمة شخصيّة مع الزّيادة على ثلاثة أحرف، أو حركة الوسط على رأي، فإن تجرّدت العجمة منهما تعيّن الصّرف خلافا لمن أجاز الوجهين).
العارضة في «أبطح» منصرف 1 واللغة المشهورة فيه وفي أمثاله كـ «أجرع» 2، و «أبرق» 3 منع الصرف 4؛ لأنها صفات استغني بها عن ذكر موصوفاتها فيستصحب منع صرفها كما استصحب منع صرف «أرنب» و «أكلب» حين أجريا مجرى الصفات لعروض الاسمية في الأول والوصفية في الثاني لكونه أصلا ربما رجع إليه بسبب ضعيف 5، بخلاف منع الصرف؛ فإنه خروج عن الأصل فلا يصار إليه إلا بسبب قوي.
وذكر الشيخ أن صاحب الإيضاح قال: ذكر سيبويه أن من العرب من يجعلها بمعنى «أجدل»، و «أخيل»، و «أفعى» صفات، وأكثر العرب يجعلها أسماء فيصرفها: وذكر أن كل العرب لا يصرف «أدهم» اسم القيد، و «أسود» من: أسود سالخ، وهو نوع من الحيّات، و «أرقم» من الحيّات، فكذلك «أبرق» و «أجرع» و «أبطح»، وذكر أن العرب لم تختلف في منع هذه الستة من الصرف 6 وصرح ابن جني بأن هذه الأسماء كلها تنصرف 7، ثم قال الشيخ 8: وظهر بهذا النقل أن قول المصنف: (وألغيت أصالتها في «أبطح» ونحوه)، مخالف لمذهب سيبويه.
قال ناظر الجيش: قد تقدم أن العلمية تمنع مع سبع، وقد ذكر المصنف من المانع -

................................  معها وزن الفعل مدرجا له مع ذكر منعه مع الوصف 1، ثم شرع في ذكر الست الباقية، وأورد الآن منها خمسا وسيذكر السابعة 2 بعد.
أما الخمس فمنها: الألف والنون الزائدتان، فمتى كانا في اسم علم منعا الصرف لمضارعهما ألفي التأنيث 3. وإنما قال المصنف: فيه وفي غيره تنبيها على أن ذلك غير مختصّ بوزن «فعلان» بل أي وزن جدا فيه امتنع للتعريف والزيادتين 4، وذلك نحو حمران، وغيلان، وذبيان، وعثمان، ونعمان، وعلامة 5 زيادة الألف والنون سقوطهما في بعض التصاريف، كسقوطهما في بعض التصاريف في رد: شنآن ونسيان وكفران إلى: شنئ ونسي وكفر، فإن كانا فيما لا يتصرف فعلامة الزيادة أن يكون قبلهما أكثر من حرفين، نحو الأمثلة المتقدمة بخلاف نحو: سنان وعنان، فإن كان قبلهما حرفان ثانيهما مضعّف كان لك اعتباران: إن قدرت أصالة التضعيف فالألف والنون زائدتان، وإن قدرت زيادته فالنون أصلية، ومثال ذلك: «حسّان» هو إما من الحسّ فهو: «فعلان» ولا ينصرف، وإما من الحسن فهو: «فعّال» وينصرف، وكذا ما أشبهه.
والأولى حمل النون على الزيادة 6، وكذا كل ما أمكن فيه اشتقاقان تكون النون في أحدهما زائدة وفي الآخر أصلية جاز فيه الوجهان، قال سيبويه 7: وسألته - يعني الخليل - عن رجل يسمى: دهقان 8 فقال: إن سميته من -

................................  التّدهقن 1 فهو مصروف، وكذلك: شيطان إن أخذته من التّشيطن، فالنون في مثل هذا من نفس الحرف.
انتهى.
ومن قضى على النون فيهما بالزيادة منع الصرف.
وإذا سميت بـ «رمّان» فمذهب الخليل وسيبويه منع صرفه 2 لاعتقادهما زيادة النون، ومذهب الأخفش صرفه لاعتقاده أصالتها 3، وحكى ابن خروف 4 أن الأخفش حكى: أرض رمنة: إذا أنبتت الرّمّان، ولم يحفظ الخليل وسيبويه ذلك 5، فلذا قضيا بالزيادة؛ لأنه اسم قبل الألف والنون فيه ثلاثة أحرف، وما سبيله كذلك حكم على نونه بالزيادة.
واعلم أن ابن عصفور وقع له وهم هنا فزعم 6 أن الذي لا ينصرف مما اجتمع فيه العلمية والزيادة شرطه ألا يجمع على «فعالين» ولا يصغّر على «فعيلين»، قال الشيخ 7: هذه غفلة منه، نص سيبويه 8 على أنك إذا سميت بسرحان منعته الصرف ويقال في جمعه: سراحين وفي تصغيره: سريحين.
ومنها: ألف الإلحاق المقصورة، واعلم أن ألف الإلحاق على ضربين: مقصورة، وممدودة، فالمقصورة تشبه ألف التأنيث المقصورة بأمرين: أحدهما: أنها زيدت دون إبدال من غيرها كنظيرتها من ألف التأنيث.
الثاني: [5/ 61] أنها تقع في مثال صالح لنظيرتها، فإن «علقى» 9 على وزن: سكرى، و «عزهى» 10 على وزن: ذكرى 11، وألف الإلحاق الممدودة -

................................  مبدلة من «ياء» ولذلك صحت في «درحاية» 1 كما أتوا بتاء التأنيث، وعند عدم التاء قالوا: درحاء، والمثال الذي تقع فيه لا يصلح لألف التأنيث الممدودة، ألا ترى أن «علباء» 2 لم يجئ على وزنه اسم فيه ألف التأنيث الممدودة، وقوله تعالى: مِنْ طُورِ سَيْناءَ 3 ليست الهمزة فيه للتأنيث، وإنما امتنع الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي لأنها اسم بقعة، فلشبه المقصورة بألف التأنيث من هذين الوجهين منعت الصرف مع العلمية؛ لأن شبه العلة في هذا الباب علة، بخلاف الممدودة فإنك إذا سميت بـ «علباء» صرفته؛ لعدم الشبه بألف التأنيث الممدودة 4 كما تقدم.
وقال سيبويه 5: لا يمتنع من الصرف؛ لأنه لا يشبه ألف حمراء لأنه بدل مع حرف لا يؤنث به فهو يصرف على كل حال، فيجري عليه ما جرى على ذلك الحرف، وذلك الحرف بمنزلة الياء والواو اللتين من نفس الحرف.
قال الشيخ 6: ونقص المصنف أن يقول: أو ألف التكثير لأن ما فيه ألف التكثير إذا سمي به منع الصرف نحو: «فبعثرى» 7، وذلك لشبه ألف التكثير بألف التأنيث المقصورة من كونها غير منقلبة مع زيادتها آخرا ولا تدخل عليها تاء التأنيث، كما أن ألف التأنيث كذلك.
ومنها: التركيب، والمراد: تركيب المزج نحو تركيب: بعلبك ومعدي كرب 8، وعجز عنه المصنف بقوله [تركيب] يضاهي لحاق هاء التّأنيث يعني أن الاسم الثاني يتنزل من الاسم الأول منزلة هاء التأنيث من الاسم التي هي فيه [ولذلك حذفا في -

................................  الترخيم] وعند قصد التصغير صغرا من غير حذف للاسم الثاني، ولا للتاء، وللشبه المذكور حرك آخر الاسم الأول بالفتح كما حرك ما قبل هاء التأنيث إلا إن كان ياء نحو: معدي يكرب.
وقال المصنف 1: التزم سكونه تأكيدا للامتزاج، ولأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن سكنوا ياء معدي كرب ونحوه وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث فتح.
وذكر الشيخ 2 أن آخر الاسم الأول يسكن أيضا إن كان نونا نحو: باذنجانة، قال: وزعم النحويون أن «مسلمات» لو ركب مع «زيد» تحركت التاء منه بالكسر فقيل: هذا مسلمات [زيد، كما أن «مسلمة» لو ركب مع «زيد» لحركت التاء منها بالفتح؛ لأن كسرة التاء في مسلمات] نظير فتحتها في مسلمة؟ ومنها: العدل، وقد تقدم بيانه والعدل المانع مع العلمية نوعان: عدل عن مثال إلى غيره، وعدل من مصاحبة الألف واللام إلى المجرد عنها، والأول أقسام: منها المعدول من «فاعل» علما إلى «فعل» 3 كـ «عمر» و «زفر»، و «مضر» و «ثعل» و «هبل» و «زحل» و «جشم» و «قثم»، و «جمح» و «قزح» و «جحا» و «دلف»، و «بلع» 4. وعلامة العدل فيه منع العرب صرفه مع انتفاء التأنيث، ولهذا جعل عدله تقديريّا، فإن صرف حكم بأنه غير معدول كـ «أدد» 5، أو أمكن تأنيثه فكذلك أيضا نحو: «طوى» في لغة من لم يصرف، فإن تأنيثه باعتبار كونه اسم بقعة ممكن، فهو أولى من ادّعاء العدل؛ لأن العدل قليل والتأنيث كثير؛ لأن ما ثبت عدله وتعريفه فمنعه لازم ما لم ينكّر، و «طوى» ذو وجهين فلا يكون معدولا، وهذه -

................................  الأسماء معدولة عن فاعل، وقال الشيخ 1: وبعضها عن «أفعل» وذلك «ثعل» هو معدول عن «أثعل»، وفاعل المعدولة هي عنه علم منقول من الصفة، وقد جوّز في «أدد» أن يكون منقولا من أصل لا يحفظ وإن كان مرتجلا، واختلف في اشتقاقه، فذهب سيبويه 2 إلى أنه مشتق من الودّ، وأن همزته بدل من واو، وذهب بعضهم إلى أنه مشتق من الأدّ وهو العظيم.
ومنها: ما جعل علما من المعدول إلى «فعل» في النداء كـ «غدر».
ومنها: «فعل» الذي في التوكيد.
ومنها: فعال، وسيأتي الكلام على الأقسام المذكورة إن شاء الله تعالى.
وأما المعدول عن مصاحبة الألف واللام فكلمتان: «سحر» و «أمس»، أما «سحر» فإذا قصد به سحر يوم بعينه، وجعل ظرفا كقولك: جئت يوم الخميس سحر؛ فإنه يمتنع الصرف للعدل والعلمية 3، وطريق العدل أنه كان نكرة فقياسه أن يعرّف إذا قصد تعريفه بما تعرّف به النكرات وهو اللام فعدلوا عن ذلك وعرفوه بالعلمية 4، وتقدم في باب الظروف أنه يمتنع التصرف أيضا.
وذكر المصنف في شرح الكافية 5 أن المانع له من الصرف العدل والتعريف، قال 6: والأصل أن يذكر معرفا بالألف واللام فعدل عنهما وقصد تعريفه فاجتمع فيه العدل والتعريف، ويمنع قصد تعيينه وظرفيته مصاحبة الألف واللام، فلو لم تقصد ظرفيته وقصد تعيينه لم يستغن عن الألف واللام أو الإضافة كقولك: استطبت السّحر، وطاب السّحر، وقمت عند السّحر، ولو قصدت ظرفيته دون تعيين انصرف، وزعم صدر الأفاضل 7 أن: «سحر» المشار إليه مبني على الفتح -

................................  لتضمنه معنى حرف التعريف، ورد المصنف ذلك بثلاثة أوجه 1: أحدها: أنه يلزم من دعواه الخروج عن الأصل بكل وجه، ودعوى غيره يلزم منها الخروج عن الأصل بوجه دون وجه؛ لأن الممنوع الصرف باقي الإعراب فكانت أولى.
الثاني: أنه لو كان مبنيّا لكان غير الفتحة أولى به؛ لأنه في موضع نصب فيجب اجتناب الفتحة فيه لئلا يتوهم الإعراب كما اجتنبت في «قبل» و «بعد» والمنادى المبني.
الثالث: أنه لو كان مبنيّا لكان جائز الإعراب جواز إعراب «حين» في قوله: 3708 - على حين عاتبت المشيب على الصّبا 2 لتساويهما في ضعف سبب البناء لكونه عارضا.
وقد نازعه الشيخ في الوجهين الآخرين بما ليس بالقوي قال 3: ودعوى الجمهور فيها إشكال؛ لأن مقتضى عدله [5/ 62] عن الألف واللام أن يضمن معناهما؛ لأن معنى المعدول عنه يتضمنه المعدول إليه كـ «عمر» المتضمن معنى: «عامر»، و «حذام» المتضمن معنى: «حاذمة»، وك «مثنى» فإنه تضمن معنى: اثنين اثنين، وك «فسق» في النداء فإنه تضمن معنى: يا فاسق، وإذا كان كذلك فكيف يكون «سحر» على معنى ما فيه الألف واللام ويكون علما، وتعريف العلمية لا يجامع تعريف ما عرف بالألف واللام، فكذلك لا يجامع تعريف ما عدل عن الألف واللام.
انتهى.
وقد يجاب عن ذلك بما تقدم من أن المراد بالعدل فيه أنه عدل عما كان قياسه أن -

................................  يعرف به وهو الألف واللام إلى تعريف العلمية لا أنه عدل عن المعرف باللام وأريد تعريفه بالعملية بعد ذلك، على أن الإلزام الذي ذكره إنما يتوجه على من يقول إنه علم، أما من يقول: إن المانع له العدل والتعريف بالألف واللام المرادتين، وأنه منع لشبهه بتعريف العلمية 1 فلا يتوجه عليه ذلك، وقد قيل: إن المانع له مع العدل التعريف بالغلبة على ذلك الوقت المعين 2، لا تعريف العلمية، وهو غير واضح إذ ليس من أقسام التعريف بالغلبة، بل ذلك راجع إلى تعريف العلمية بالغلبة، ومنهم من لم يحكم عليه بعدم الصرف 3، ثم اختلفوا: فقيل: منع التنوين؛ لأنه منوي فيه الإضافة فهو معرفة بالإضافة.
وقيل: لأنه معرفة بنية «ال» 4. وإذا استعمل «سحر» نكرة وجب له التصرف والانصراف 5؛ قال الله تعالى: نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ 6. وأما «أمس» فإن استعمل طرفا كان مبنيّا 7، وإن استعمل غير ظرف بناه الحجازيون على الكسر كحاله حين كان ظرفا، تقول: ذهب أمس بما فيه، وأحببت أمس، وما رأيتك منذ أمس، وأما بنو تميم فيعربونه ويمنعونه من الصرف حال الرفع خاصة، ويوافقون الحجازيين في البناء على الكسر حالة النصب والجر 8، ومنهم من يعربه مطلقا إعراب ما لا ينصرف فيجيء حال الجر بالفتحة 9، وسبب -

................................  بنائه تضمين معنى حرف التعريف، وأما منع صرفه عند من منع فللعدل والتعريف 1 كما ذكر في «سحر»، وبقية أحكامه ذكرت في باب الظروف 2. ومنها: العجمة الشخصية: والمراد بالشخصية 3: أن ينقل الاسم في أول أحواله علما إلى لسان العرب نحو: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، فأول ما استعملته العرب استعملته علما في لسانها، واحترز بذلك من الجنسية والمراد بها 4: أن ينقل الاسم من لسان العجم إلى لسان العرب نكرة نحو: ديباج 5، ولجام، ونيروز 6، وإنما تنصرف هذه حال التسمية بها؛ لأنها لما نقلت نكرة أشبهت ما هو من كلام العرب فتصرفوا فيها بإدخال اللام المعرفة عليها.
وهل يشترط في ما منع أن يكون علما في لسان العجم؟ فيه خلاف 7. ذهب الجمهور إلى أنه لا يشترط 8، وزعم أبو علي الشلوبيين أنه مذهب سيبويه 9. وذهب جماعة منهم المصنف إلى اشتراط ذلك وهو ظاهر كلام سيبويه 10 فإنه قال في إبراهيم وإسماعيل ونحوهما: لأنها لم تقع في كلامهم إلا معرفة على حد ما كانت في كلام العجم 11. وشرط منع العجمة والعلمية الصرف أن تجاوز الكلمة ثلاثة أحرف كإسحاق -

................................  ويعقوب، وإبراهيم كما أشار المصنف إلى ذلك بقوله: (مع الزّيادة على ثلاثة أحرف).
أما إن كان الكلمة ثلاثية فإنها تكون منصرفة على الأصحّ، قال المصنف في شرح الكافية 1: شرط ما لا ينصرف للتعريف والعجمة أن يكون عجمي الوضع عجمي التعريف زائدا على ثلاثة أحرف فإن كان عجمي الوضع غير عجمي التعريف انصرف، وكذا إن كان ثلاثيّا ساكن العين أو متحركها فإنه منصرف قولا واحدا في لغة جميع العرب، ولا التفات إلى من جعله ذا وجهين مع السكون، ومتحتم المنع مع الحركة؛ لأن العجمة سبب ضعيف فلم يؤثر بدون زيادة على الثلاثة، ومما يدل على ضعف العجمة أنها لا تعتبر مع عملية متجددة كـ «ديباج» سمي به رجل ولا مع الوصفية كـ «سفسير» 2 ولا مع وزن الفعل كـ «بقّم» ولا مع الألف والنون كـ «صولجان» 3 ولا مع التأنيث كـ «صنجة» 4 وممن صرح بإلغاء عجمة الثلاثي مطلقا: السيرافي وابن برهان 5 وابن خروف، ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفا ولو كان منع صرف العجمي الثلاثي جائزا لوجد في بعض الشواذ كما وجد من الوجوه الغربية» انتهى.
وإلى الثلاثي المتحرك أشار المصنف بقوله: (أو حركة الوسط على رأي)، وإلى الساكن أشار بقوله: (فإن تجرّدت منهما - أي من الزيادة ومن حركة الوسط - تعيّن الصّرف خلافا لمن أجاز الوجهين).
وليعلم أن الأعجمي لو كان على أربعة أحرف وأحد حروفه «ياء» التصغير لا يمتنع صرفه 6، وقد نبه المصنف على ذلك في باب النداء.

................................  وقال في شرح الكافية 1 لما تكلم على أن المخبر عنه بـ «ابن» قد يعامل معاملة المنعوت به: ومما جاء في نثر قراءة غير عاصم والكسائي 2: وقالت اليهود عزيز ابن الله 3 فإنه مبتدأ وخبر، و «عزيز» منصرف حذف تنوينه لالتقاء الساكنين ولشبهه بتنوين العلم المنعوت بابن ثم قال 4: وإنما حكمت بانصراف «عزيز»؛ لأن عاصما والكسائي قرآ به 5 فصح كونه منصرفا إما لأنه عربي الأصل، وإما لأن أصله: «عازار» أو «عيزار» ثم صغر الترخيم حين عرّب، فصرف لصيرورته ثلاثيّا، ولا اعتداد بياء التصغير؛ لأن «نوحا» لو صغر لبقي مصروفا، ولأن سيبويه حكى 6 في تصغير «إبراهيم وإسماعيل»: «بريها وسميعا» مصروفين.
انتهى.
وإذا كان كذلك فلا يستدرك 7 ذلك على المصنف ويحمل قوله هنا: مع الزّيادة على ثلاثة أحرف على ما هو زائد على ثلاثة أحرف في أصل الوضع دون ما زيادته بسبب أمر يطرأ.
ثم المراد بالعجمي 8: كل ما نقل إلى اللسان العربي من لسان غيره سواء أكان من لغة الفرس أم الروم [5/ 63] أم الحبش أم الهند أم البربر أم الإفرنج أم غير ذلك.
-

جارٍ التحميل