................................ وأن أخا وأبا قد يشددان: قال المصنف 1: قال الأزهري 2: «إنّ تشديد خاء أخ وباء أب لغة وأنّه يقال استأببت فلانا أي اتخذته أبا» 3. وأما أخو: فشاهده قول رجل من طيئ: 56 - ما المرء أخوك إن لم تلفه وزرا... عند الكريهة معوانا على النّوب 4 وأنشد الفراء: 57 - لأخوين كانا أحسن النّاس شيمة... وأنفعه في حاجة لي أريدها 5
-
- الشرح.
وكذا معناه أيضا واضح.
والبيت في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 48)، وفي التذييل والتكميل (1/ 164)، وفي معجم الشواهد (ص 395).
- الشرح.
................................
ثم ذكروا في أب وأخ وحم لغتين أخريين:
إحداهما: القصر: وهذا هو الأصل لأن آخر كلّ منها واو متحركة وقبلها فتحة فيجب قلبها ألفا فيجيء القصر سواء أكانت مضافة أو غير مضافة.
أما قصر أب فشاهده:
58 - إنّ أباها وأبا أباها... قد بلغا في المجد غايتاها 1
وأما قصر أخ فشاهده قولهم في المثل: «مكره أخاك لا بطل» 2 ويروى بالواو.
وقال الشاعر:
59 - أخاك الّذي إن تدعه لملمّة... يجبك لما تبغي ويكفيك من يبغي
-
- قد قلت يوما والرّكاب كأنّها... قوارب طير حار فيها ورودها لأخوين كانا خير أخوين شيمة... وأسرعه في حاجة لي أريدها وخير هنا أفعل تفضيل بدليل ما بعده، ويلاحظ اختلاف رواية الشاهد في الشرح وفي اللسان.
وشاهده كما في البيت قبله.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 45)، وفي التذييل والتكميل (1/ 158). وليس في معجم الشواهد.
- قد قلت يوما والرّكاب كأنّها... قوارب طير حار فيها ورودها لأخوين كانا خير أخوين شيمة... وأسرعه في حاجة لي أريدها وخير هنا أفعل تفضيل بدليل ما بعده، ويلاحظ اختلاف رواية الشاهد في الشرح وفي اللسان.
................................ وإن تجفه يوما فليس مكافئا... فيطمع ذا التّزوير والوشي أن يصغي 1 قال الشيخ 2: «وزعم الفراء أنّ قصر أخ لم يسمع كما سمع في أب وأجاز ذلك هشام». ثم قال: «ولا دليل فيما أنشده المصنف؛ لأنه يحتمل أن يكون منصوبا بإضمار فعل، التقدير: الزم أخاك» انتهى. واعلم أننا إذا جعلنا [1/ 68] أخاك منصوبا بإضمار فعل كما قدره ضعف المعنى؛ لأن مراد الشاعر أن يحصر الأخوة فيمن هذه صفته أي: أخوك هو من كان بهذه المثابة لا غيره. فالمعنى على الإخبار عن أخاك بذلك فهو مبتدأ لا مفعول. وأما قصر حم فمشهور. وعلى قصره قيل للمرأة حماة والحم أبو زوج المرأة أو غيره من أقاربه. هذا هو المشهور، وقد يطلق على أقارب الزوجة. اللغة الثانية: النقص في الثلاثة: وإليها الإشارة بقوله: أو يلزمها النّقص والمراد به النقص اللغوي وهو أن تحذف لاماتها ويجعل الإعراب على العينات لا النقص العرفي كما في قاض ونحوه، ولذلك قال المصنف: كيد ودم أي كنقص يد ودم. واستعمال هذه الكلمات منقوصة أقل من استعمالها مقصورة. أما نقص أب فشاهده قول الراجز: 60 - بأبه اقتدى عديّ في الكرم... ومن يشابه أبه فما ظلم 3
................................
وعلى هذه اللغة قيل في التثنية يدان.
وأما نقص أخ فحكى أبو زيد 1: جاءني أخك 2.
وأجاز الفراء 3: «هذا أبك وأخك» فدل ذلك على أنه لغة لا ضرورة.
وأما نقص حم فحكى الفراء 4 أنه يقال: هذا حمك وأنكر هذه اللغة البصريون.
قال سيبويه 5: في النّسب إلى حم حمويّ، قال: ولا يجوز إلّا ذا.
- - قوله: فما ظلم كثر الكلام فيه وأحسن ما قيل أن مفعوله محذوف والتقدير: فما ظلم أمه.
والشاهد في البيتين واضح من الشرح (نقص أب).
وقيل: إن الأصل بأبيه وأباه فحذفت الياء والألف للضرورة، وانظر مراجع البيت في معجم الشواهد (ص 529). وهو في شرح التسهيل (1/ 46)، وفي التذييل والتكميل (1/ 166).
................................ ولو جاز أن تقول: هذا حمك، لجاز أن تقول في النسب حمي كما تقول في يد يدي 1. ولما جرى ذكر يد ودم أشار إلى ما سمع فيهما من القصر وإلى ما سمع في دم من التضعيف، وأنشد المصنف 2 على ذلك قول الراجز: 61 - يا ربّ سار بات ما توسّدا... إلّا ذراع العنس أو كفّ اليدا 3 وقول الشاعر: 62 - كأطوم فقدت برغزها... أعقبتها الغبس منه عدما غفلت ثمّ أتت تطلبه... فإذا هي بعظام ودما 4 وقول الآخر: 63 - أهان دمّك فرغا بعد عزّته... يا عمرو بغيك إصرارا على الحسد
[اللغات في: فم]
قال ابن مالك: (وقد يثلّث فاء فم منقوصا أو مقصورا أو يضعّف مفتوح الفاء أو مضمومها أو تتبع فاؤه حرف إعرابه في الحركات كما فعل بفاء مرء وعيني امرئ وابنم ونحوهما فوك وأخواته على الأصحّ.
وربّما قيل «فا» دون إضافة صريحة نصبا ولا يخصّ بالضّرورة نحو:
يصبح ظمآن وفي البحر فمه؛ خلافا لأبي عليّ) [1/ 69].
فقد شقيت شقاء لا انقضاء له... وسعد مرديك موفور على الأبد 1
قال الشيخ 2: «ويحتمل أن تكون اليدا تثنية على لغة من يثني بالألف مطلقا وحذفت النون على حدّ قولهم: بيضك ثنتا وبيضي مائتا 3، فلا يكون في البيت الذي أنشده المصنف حجة فيحتاج في إثبات قصر اليد إلى دليل آخر» انتهى.
فعلى ما قاله يكون المراد وكفي اليدا ويبعد أن يكون مراد الشاعر ذلك؛ فإن المتوسد لا يتوسد كفين وإنما يتوسد كفّا واحدا.
ففي ما ذكره الشيخ تكلف من جهة اللفظ وبعد من جهة المعنى.
قال ناظر الجيش: في الفم عشر لغات:
النقص بالحركات الثلاث في الفاء، والقصر أيضا كذلك، وتضعيف الميم -
................................
بالحركات الثلاث في الفاء أيضا 1.
ولم يذكر المصنف مع التضعيف إلا فتح الفاء (وضمها 2، ونقل الشيخ 3 الوجه الثالث عن أهل اللغة، قال المصنف) 4: وأنشد الفراء:
64 - يا حبّذا عين سليمى والفما... [والجيد والنّحر وثدي قد نما] 5
وحكى ابن الأعرابي 6 في تثنيته: فموان وفميان.
وهذا يدل على أن الفرزدق 7 ليس مضطرّا في قوله: -
................................
65 - هما نفثا في فيّ من فمويهما... [على النّابح العاوي أشدّ رجام] 1
بل هو مختار؛ لأنه قد ثبت القصر في الإفراد.
وثبت بنقل ابن الأعرابي أن العرب قالت في تثنيته: فموان وفميان، وأطلق القول فعلم أن ذلك غير مختص بنظم دون نثر.
وحكى اللّحياني 2 أنه يقال: فم وأفمام فعلم بهذا النقل أن التشديد لغة صحيحة لثبوت الجمع على وفقها 3. - - غرة في جبين الأدب العربي؛ ومع ذلك فعندما مات الفرزدق رثاه جرير.
ويكفي في فضله قول هذه المرأة عند ما مات هو وجرير والحسن البصري وابن سيرين في عام واحد، قالت: كيف يفلح بلد مات فقيهاه وشاعراه في سنة.
وكان ذلك سنة (110 هـ). له محاسن في الفخر والهجاء والمدح من شعره.
انظر ترجمته في معجم الشعراء (ص 465)، الشعر والشعراء (1/ 478). الأعلام (9/ 96).
................................
قال المصنف 1: فليس بمصيب من زعم أن التشديد مخصوص بالضرورة، بل الصحيح أن للفم أربع مواد: إحداها: فـ م ي، الثانية: فـ م و، الثالثة: فـ م م، الرابعة: فـ وهـ، ولكنها أصول متوافقة في المعنى لا أن أصلها فوه كما زعم الأكثرون؛ لأن ذلك مدعى لا دليل عليه.
واللغة العاشرة: النّقص وإتباع الفاء للميم في الحركات، وإليها الإشارة بقوله:
أو تتبع فاؤه حرف إعرابه في الحركات:
قال الشيخ: «هذا - يعني الإتباع - حكاه الفراء قال: والأفصح في فم المخفّف فتح الفاء ثم ضمها ثم كسرها ثم
الإتباع وهي أضعف اللغات؛ لأن سبب الإتباع إنما هو الإضافة 2 فإذا زالت الإضافة فينبغي أن يزول الإتباع، وكان الضمّ دون الفتح؛ لأنه يلزم فيه الخروج من ضمّ إلى كسر حالة الجر؛ ولولا أن الكسرة عارضة لما جاز ذلك، وكان الكسر دون الضم؛ لأنه يلزم فيه الخروج من كسر إلى ضم 3 ولا يوجد ذلك البتة في اسم ولا فعل بخلاف الخروج من ضمّ إلى كسر، انتهى» 4.
ولما ذكر المصنف لغة الإتباع في الفم أراد أن يذكر ما وافق الفم في ذلك، فقال:
كما فعل بفاء مرء وعيني امرئ وابنم أي حصل الإتباع في فم كما أتبع في مرء وامرئ وابنم وهو تنظير حسن، واعلم أنّ في مرء ثلاث لغات:
إحداها: فتح الميم مطلقا وهي لغة القرآن الكريم، قال الله تعالى: يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ 5.
الثانية: ولم يذكرها المصنف إنما ذكرها الشيخ: «كسر الميم مطلقا» 6.
الثالثة: إتباع الميم الهمزة في حركات الإعراب.
وعلل المبرد جواز الإتباع مع فصل الراء بين المتبع والتابع بأن الهمزة قد تخفف -
................................
بالحذف، فتحرك الراء بحركتها التي هي حركة الإعراب فكأن لا فصل 1.
وأما امرؤ وابنم ففيهما لغتان: إحداهما: فتح الراء من امرئ والنون من ابنم مطلقا.
الثانية: إتباعهما الهمزة والميم في حركات الإعراب وهذه أفصح اللغتين، قال الله تعالى: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ 2.
وعلى اللغة الأولى في امرأ جاء التأنيث، قالوا امرأة وهي الأصل.
وحكى الجوهري 3: «أنّ من العرب من يضمّ الرّاء على كلّ حال، ولا يدخل أل على امرئ استغنوا بدخولها على مرء» 4.
وقال الفراء: «بعض نويس يقولون الامرأ الصّالح والامرأة الصّالحة فيدخلون اللّام على المرء».
-
................................
قال أبو علي: «لعلّ هذا الّذي سمعها منه لم يكن فصيحا؛ لأن قول الأكثر على خلافه» 1.
وابنم هو ابن زيدت عليه الميم.
وقد ثنوا ابنما، فقالوا: ابنمان ولم يجمعوه، فيقولون ابنمون [1/ 70] وإن كانوا قد
جمعوا ابنا، قالوا: ابنون، ولم يسمع تأنيثه وإن كان قد سمع تأنيث ابن.
قال الشيخ: «وكون حركة الراء والنون إذا وافقت الآخر حركة إتباع هو مذهب البصريين، وذهب الفراء وغيره من الكوفيين إلى أنها حركة إعراب وأنّ الاسم معرب من مكانين كما قالوا في الأسماء الستة: إنّها معربة من مكانين» انتهى 2.
ولما ذكر المصنف الإتباع في مرء وامرأ بحركة الإعراب قال: ونحوهما فوك وأخواته على الأصحّ أي إن فوك وأخواته وهي بقية الأسماء الستة معربة بحركات في آخرها كغيرها من المعربات وإنه أتبع فيها ما قبل الآخر للآخر كما أتبع في مرء وامرأ فأشار إلى الحق من المذاهب العشرة في الأسماء الستة وهو القول العاشر الذي تقدم الوعد بالكلام عليه، وتقدم أنه مذهب سيبويه وأنه الصحيح.
وتقريره: أنه إذا قيل هذا فوك فالأصل فوك بفتح الفاء وضم الواو التي هي عين الكلمة فأتبعوا الفاء للعين فقيل فوك ثم استثقلت الضمة على الواو فحذفت فبقي فوك.
وإذا قيل: نظرت إلى فيك فالأصل إلى فوك بكسر الواو فأتبعنا فصار فوك ثم استثقلت الكسرة على الواو فحذفت فبقي الواو ساكنة بعد كسرة فقلبت ياء فبقي فيك.
وإذا قيل: رأيت فاك فالأصل فوك تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا.
ومنهم من يقول: الأولى أن تقدر حركة الفاء حركة إتباع بعد حذف حركة الأصل لتوافق الأحوال كلها رفعا ونصبا وجرّا في الإتباع.
وكذا التقرير في: جاءني ذو مال ورأيت ذا مال ومررت بذي مال.
والكلام على عينات أبوك وأخوك وحموك وهنوك - بالنسبة إلى إتباعها لحرف -
................................
العلة بعدها في حركات الإعراب - كالكلام على فاء فوك وذو مال سواء 1.
وجعل الشيخ الضمير في: ونحوهما عائدا على امرئ وابنم 2، وليس بجيد؛ بل الضمير عائد على مرء وامرئ؛ لأن هذه الأسماء الستة منها ما أتبعت فيه الفاء لحركة الإعراب وهو فوك وذو مال، ومنها ما أتبعت فيه العين
للحركة المذكورة وهو بقيتها كما أن مرءا أتبعت فيه الفاء وامرأ أتبعت فيه العين، فقصد المصنف التنظير بهاتين الكلمتين في الإتباعين المذكورين، وإذا أعدنا الضمير على امرئ وابنم فات هذا المقصود.
ولولا قصد المصنف ذلك لاقتصر على ذكرهما ولم يحتج لذكر مرء 3.
فإن قيل: فلم ذكر ابنما مع امرئ، وهل اقتصر على امرئ؟
قيل: أراد أن ينبه على فائدة وهي أن امرءا شاركه في الإتباع كلمة أخرى وهي ابنم.
ثم قال المصنف مستدلّا لصحة مذهب سيبويه: «وهذا مذهب قويّ من جهة القياس؛ لأن أصل الإعراب أن يكون بحركات ظاهرة أو مقدرة؛ فإذا أمكن التقدير على وجه يوجد معه النظير فلا عدول عنه، وقد أمكن ذلك في الأسماء المذكورة فوجب [1/ 71] المصير إليه، وانتصر المعول عليه» 4.
«وإذا كان التقدير مرعيّا في المقصور وفي المحكي وفي المتبع مع عدم ظاهر تابع -
................................ للمقدر، فهو عند وجود ذلك أحق بالرعاية وأولى، وهذا هو حال الأسماء الستة على القول المشار إليه». «ولهذا القول أيضا مرجح آخر، وهو أن من الأسماء الستة ما يعرض استعماله دون عامل، فيكون بالواو كقولك: أبو جاد هوّز. فلو كانت الواو من الأسماء المذكورة قائمة مقام ضمة الإعراب لساوتها في التوقف على عامل. وفي عدم ذلك دليل على أن الأمر بخلافه» انتهى 1. ثم نبه المصنف على أنه أفرد الفم لفظا دون ميم، وأشار أيضا إلى قلته بقوله: وربما قيل فا. ومثاله قول الراجز: 66 - خالط من سلمى خياشيم وفا... [صهباء خرطوما عقارا قرقفا] 2 أراد خياشيمها وفاها فحذف المضاف إليه ونوى الثبوت، وأبقى المضاف على الحال التي كان عليها 3. ولو لم يذكر المصنف ذلك لكان أولى؛ لأن الإضافة المقدرة في حكم الملفوظ بها 4. ثم قول المصنف بعد ذلك: ومثله قول الشاعر: 67 - وداهية من دواهي المنو... ن يرهبها النّاس لا فا لها 5
................................
فأقحم اللام ونوى الإضافة كقولهم: لا أبا لك يحقق ما قلته؛ لأنه جعل لافا لها المضاف نظير ما أنشده من خياشيم وفا؛ فدل على أن الآخر مضاف.
ووجه الشبه بينهما: أن كلّا منهما ليس مضافا إضافة صريحة؛ بل الأول إضافته مقدرة والثاني لا يعد مضافا في الصورة للحاجز وهو اللام.
وزعم الفارسي أن قول من قال:
68 - [كالحوت لا يرويه شيء يلهمه]... يصبح ظمآن وفي البحر فمه 1
من الضرورات بناء على أن الميم حقها ألا تثبت حال الإضافة إلا في الشعر 2. - - اللغة: المنون: الدهر والمنية.
لا فا لها: أي ليس لها مدخل تعالج منه، فهي داهية مشكلة.
واستشهد به على أن المراد بفا لها: أي لا فم لها.
وانظر الشاهد في شرح التسهيل (1/ 49) وفي التذييل والتكميل (1/ 186)، وفي معجم الشواهد (ص 273).
................................
قال المصنف: وهذا من تحكّماته العارية عن الدّليل 1.
والصحيح: أن ذلك جائز في النظم والنثر، وفي الحديث الصحيح:
«لخلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك» 2.
ولنذكر بعد ذلك زنات هذه الأسماء:
أما أب وأخ: فزنتهما فعل عند البصريين بدليل أبوان وأخوان وآباء وآخاء.
قال سيبويه: هذا جماع فعل 3.
وزعم الكسائي والفراء 4 أن وزنهما فعل بسكون العين.
وأما حم: فمثلهما عند البصريين؛ لأن جمعها أحماء، وقال الفراء: حمو بإسكان الميم 5.
وأما فم، بلا ميم، فوزنه عند الخليل وسيبويه فعل بدليل أفواه كسوط وأسواط 6.
وذهب الفراء إلى أنه فعل بضم الفاء 7.
واستدل لسيبويه بقول الفصحاء: فم بفتح الفاء حالة التعويض.
ونظير هذا استدلال سيبويه على أن أبناء مفتوح الفاء بقولهم بنون 8. -
................................
وأما ذو: فوزنه عند سيبويه فعل محرك العين وأصله ذوي ثم أعلت اللام بقلبها ألفا فصارت ذوي ثم حذفت.
ويدل على الحذف قولهم في التثنية: ذواتا فردوا اللام فهو عنده من باب طويت.
وذهب الخليل 1 إلى أن وزنه فعل وأنه من باب قوة فأصله ذوّ مثل قو 2.
وجعله ابن كيسان 3 محتملا للوزنين 4 وخدش مذهب سيبويه بشيء [1/ 72] وهو أنه لو كان كما قال، لم يقولوا: ذوو مال، بل كانوا يقولون: ذوو مال، كما قالوا: مصطفو زيد فكانت الألف تسقط لمكان واو الجمع وينفتح ما قبل الواو ليدل على المحذوف 5.
وأما هن: فوزنه فعل، قال الشيخ: «عند البصريّين» 6. - قال في حديث عن است وهن، وأنهما على وزن فعل بالتحريك: فإن قيل لعله فعل أو فعل فإنه يدلك على ذلك قول بعض العرب: سه ولم يقولوا سه ولا سه وقولهم: ابن ثم قالوا: بنون يدلك أيضا.
[إعراب الأمثلة الخمسة عند الرفع]
قال ابن مالك: (وتنوب النّون عن الضّمّة في فعل اتّصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة مكسورة بعد الألف غالبا مفتوحة بعد أختيها، وليست دليل إعراب خلافا للأخفش).
قال ناظر الجيش: هذا هو القسم الثاني مما ذكر أنه معرب بالحروف، وهو الأمثلة الخمسة، وقد تقدم أنه ليس عند سيبويه معرب بالحروف غيرها 1.
وزاد الأخفش: أنّها معربة بحركات مقدّرة كما سيأتي.
ونقل الشيخ عن الفارسي: أنها معربة ولا إعراب فيها 2.
وتناول قول المصنف: ألف اثنين أو واو جمع - كونهما ضميرين نحو: أنتما تذهبان وأنتم تذهبون، وكونهما علامتي تثنية الفاعل وجمعه، ومنه قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار» 3.
قال المصنف 4: «فالنون الواقعة بعد الألف بحاليها وبعد الواو بحاليها نائبة عن الضمة الإعرابية وكذا المتصلة بياء المخاطبة نحو: أنت تفعلين، وقد كان ينبغي أن يستغنى بتقدير الإعراب قبل الأحرف الثلاثة عن هذه النون كما استغني بتقديره قبل ياء المتكلم نحو: غلامي، لكن سهل الاستغناء بالتقدير في نحو غلامي كون الاسم أصله الإعراب؛ فلا يذهب الوهم إلى بنائه دون سبب قوي بخلاف الفعل فإن أصله البناء، فلم يستغن فيه متصلا بهذه الأحرف بتقدير الإعراب؛ لئلّا يذهب الوهم إلى مراجعة الأصل كما روجع مع نون الإناث؛ بل جيء بعد هذه الأحرف بالنون المذكورة -
................................
قائمة بثبوتها مقام الضمة وبسقوطها مقام الفتحة والسكون حملا للنصب على الجزم؛ لأن الجزم في الفعل نظير الجر في الاسم، وقد حمل النصب على الجر في المثنى وجمعي التصحيح، فحمل أيضا النصب على الجزم هنا» انتهى كلامه وهو حسن 1.
غير أن التعليل الذي ذكره في حمل النصب على الجزم لا يتمشى على مذهب سيبويه بالنسبة إلى المثنى وجمع التصحيح للمذكر؛ لأن الإعراب عنده فيهما ليس بالحروف كما ستعرف.
وعلل كسر النون بعد الألف بأمرين:
أحدهما: أنه الأصل في التقاء الساكنين.
ثانيهما: الحمل على نون التثنية للشبه الذي بينهما في الصورة.
وأشار بقوله: غالبا إلى أن بعض العرب قد تفتح وقد قرئ: (أتعدانني أن أخرج)، 2 بفتحها.
وإنما فتحت بعد الواو والياء طلبا للتخفيف فلم يكسروها على أصل التقاء الساكنين؛ استثقالا للجمع بين الواو والكسرة أو بين الياء وبينها أو حملا على نون الجمع للشبه.
قال المصنف: «وزعم الأخفش أنّ هذه النون دليل إعراب مقدّر قبل الأحرف الثلاثة؛ وهو قول ضعيف لأنّ الإعراب مجتلب للدلالة على ما يحدث بالعامل والنون وافية بذلك، فادعاء الاعراب لغيرها مدلول عليه بها مردود لعدم الحاجة إليه» 3.
قال الشيخ: «وهذا [1/ 73] المحكي عن الأخفش محكيّ عن السهيليّ أيضا» 4. -
[الأمثلة الخمسة عند النصب والجزم]
قال ابن مالك: (وتحذف جزما ونصبا ولنون التّوكيد، وقد تحذف لنون الوقاية أو تدغم فيها وندر حذفها مفردة في الرّفع نظما ونثرا).
وأما الفارسي فلا يقوم له دليل على ما ادعاه في هذه المسألة 1.
قال ناظر الجيش: اعلم أن نون الرفع تحذف كثيرا ونادرا وحذفها كثيرا قسمان:
واجب وجائز، فأما الواجب فالمقتضي له ثلاثة أمور:
الجزم والنصب ونون التوكيد.
وأما الجائز فالمقتضي له أمر واحد: وهو نون الوقاية فيجوز معها إثبات نون الرفع وحذفها، وإذا أثبتت فقد تدغم في نون الوقاية وقد لا تدغم، فصار لنون الرفع مع نون الوقاية ثلاثة أحوال:
الفك والإدغام والحذف، وقرئ بالأوجه الثلاثة قوله تعالى: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي 2.
واختار المصنف أن المحذوف هو نون الرفع لا نون الوقاية وهو مذهب سيبويه 3.
وقال الأخفش والمبرد وأكثر المتأخرين: إنّ المحذوف نون الوقاية لا نون الرّفع 4.
وصحح المصنف مذهب سيبويه بوجوه 5: -
................................
أحدها: أن نون الرفع قد تحذف دون سبب مع عدم ملاقاتها لنون الوقاية، ولا تحذف نون الوقاية المتصلة بفعل محض غير مرفوع بالنون، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه.
ثانيها: أن نون الرفع نائبة عن الضمة، وقد حذفت الضمة تخفيفا في فعل واسم، كقراءة السوسي 1: وما يشعركم 2.
وقراءة مسلمة بن محارب 3: وبعولتهن 4، وكرواية أبي يزيد 5:
(ورسلنا لديهم يكتبون) 6 بسكون اللام.
فحذف النون النائبة عنها تخفيفا أولى وليؤمن بذلك تفضيل الفرع على الأصل 7. -
................................
ثالثها: أن حذف نون الرفع يؤمن معه حذف نون الوقاية؛ إذ لا يعرض لها سبب آخر يدعو إلى حذفها، وحذف نون الوقاية لا يؤمن معه حذف نون الرفع عند الجزم والنصب، وحذف ما يؤمن بحذفه حذف أولى من حذف ما لا يؤمن بحذفه حذف.
رابعها: لو حذفت نون الوقاية لاحتيج إلى كسر نون الرفع بعد الواو والياء، وإذا حذفت نون الرفع لم يحتج إلى تغيير ثان، وتغيير يؤمن معه تغيير أولى من تغيير لا يؤمن معه تغيير 1.
وأما حذفها النادر فهو إذا لم يكن سبب من الأسباب المتقدمة الذكر.
فمن حذفها في النظم قول الراجز:
69 - أبيت أسري وتبيتي تدلكي... وجهك بالعنبر والمسك الزّكي 2
ومنه قول أبي طالب 3: - - هذه الأمثلة وتلك الروايات.
ثم قال: «والصحيح أنّ ذلك جائز سماعا وقياسا: أما القياس فإن النحويين اتّفقوا على جواز ذهاب حركة الإعراب للإدغام.
وأما السّماع فقد قرأ ابن محارب وبعولتهن [البقرة: 228]: بإسكان التاء.
وقرأ الحسن: وما يعدهم [الإسراء: 64]: بإسكان الدال.
وقرأ مسلمة بن محارب: وَإِذْ يَعِدُكُمُ [الأنفال: 7] بإسكان الدال ثم قال: «والذي حسّن مجيء هذا التخفيف في حالة السعة شدة اتّصال الضمير بما قبله من حيث كان غير مستقلّ بنفسه، فصار التّخفيف كأنه واقع من كلمة واحدة كعضد (الضرائر الشعرية: ص 74).
................................
70 - فإن يك قوم سرّهم ما صنعتم... ستحتلبوها لاقحا غير باهل 1
ومن حذفها في النثر قراءة أبي عمرو 2 من بعض طرقه:
قالوا ساحران تظاهرا 3، بتشديد الظاء، أصله تتظاهران فأدغم أي: قالوا - - وناصره ضد أعدائه من قريش، دعاه النبي إلى الإسلام، فامتنع خوفا من أن تعيره قريش فنزل فيه قوله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص: 56] وقيل: كان مسلما ولكنه أخفى الإسلام لصالح النبي، عاش أكثر من ثمانين سنة حيث ولد سنة 85 قبل الهجرة وتوفي قبلها بثلاث سنين.
له ديوان شعر مطبوع.
(انظر ترجمته في الأعلام: 4/ 315).
[حد البناء وأنواعه]
قال ابن مالك: (وما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب وليس حكاية أو إتباعا أو نقلا أو تخلّصا من
[1/ 74] سكونين فهو بناء.
وأنواعه: ضمّ وفتح وكسر ووقف).
أنتما ساحران تظاهرا.
وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «والّذي نفس محمّد بيده لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا» 1.
قال ناظر الجيش: قصد المصنف بهذا الكلام ثلاثة أمور:
أحدها: ذكر حد البناء كما ذكر حد الإعراب.
ثانيها: تبيين أن هيآت أواخر الكلمة ليست محصورة في الإعراب والبناء، بل ثم أقسام أخر لا يصدق على هيآت أواخرها إعراب ولا بناء.
ثالثها: حصر هيآت أواخر الكلم فيما ذكره.
والأقسام التي تضمنها كلامه منطوقا ومفهوما ستة:
الإعراب والبناء، والحكاية، والإتباع، والنقل، والتخلص من السكونين.
وإنما قال: من شبه الإعراب لأن هيآت المبني من حركة أو سكون، وهيآت الأقسام الأربعة تشبه هيآت المعرب في الصورة.
وإنما الفرق بين هيآت المعرب وهيآت غيره: أن هيآت المعرب جيء بها لبيان مقتضى العامل وهيآت غيره لم يجأ بها كذلك.
قال المصنف: شبه الإعراب يعم البناء اللازم والعارض، والوارد منه بسكون كمن وقم ولن 2، وبفتحة كأين وذهب وسوف، وبكسرة كأمس وجير، وبضمة - - وفي الشعر.
وساحران خبر مبتدأ محذوف أي أنتما ساحران».
................................
كنحن ومنذ، وبنائب عن ضمة كيا زيدان ويا زيدون وبنائب عن فتحة كلا رجلين، وبنائب عن سكون كاخش وافعلا.
ويعم الحكاية نحو: من زيد لقائل مررت بزيد، ومنون لقائل: جاءني رجال.
ويعم الإتباع نحو: الْحَمْدُ لِلَّهِ 1 ولِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا 2.
والأولى قراءة زيد بن علي 3. والثانية قراءة أبي جعفر المدني 4.
والنقل: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ 5.
والتخلص من سكونين: مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ 6 ولكل موضع يبين فيه إن شاء الله تعالى 7.
قال الشيخ: «نقص المصنف حركة سابعة وهي حركة المضاف إلى ياء المتكلم -
................................
غير مثنى ولا مجموع على حده على مذهب الجمهور؛ فإنها ليست حركة بناء عندهم ولا هي من الحركات التي عدها» 1 انتهى.
والظاهر: أن حركة ما قبل ياء المتكلم حال الإضافة كأنها تصير من الكلمات التي بنيت الكلمة عليها لشدة امتزاج الكلمة المضافة إلى الياء بها، ولهذا لزم ما قبل الياء حركة واحدة وهي الكسرة؛ فلم تعد حركة مستقلة لأنها ليست مقصودة في نفسها بخلاف الحركات فيما تقدم ذكره.
وأنواع البناء أربعة كما أن أنواع الإعراب أربعة؛ لكنهم يعبرون عن هذه الأربعة بالضم والكسر والفتح والوقف؛ ليعلم عند الإطلاق من أول وهلة حال الكلمة المعبر عنها بذلك: هل هي معربة أم مبنية.
فإذا قيل رفع علم أنه ضمة في معرب، وإذا قيل ضمة علم أنه ضمة في مبني، وكذلك البواقي.
والناس في هذا الإطلاق تبع لسيبويه؛ حيث قال:
«وإنّما ذكرت ثمانية مجار لأفرّق...» إلخ كلامه 2 ومراده: لا فرق بين المعرب والمبني.
واختلف النحاة رحمهم الله تعالى 3: هل يطلق أحد أنواع القسمين على الآخر، فيقال مثلا للمعرب مضموم وللمبني مرفوع أو لا؟ على ثلاثة مذاهب:
فمنهم من قال: لا يجوز الإطلاق؛ لأن المراد الفرق وتجويز الإطلاق يعدم الفرق.
ومنهم من قال: يجوز؛ لأن الإطلاق مجاز والقرينة تبينه.
ومنهم من قال: يطلق أنواع [1/ 75] البناء على أنواع الإعراب ولا تنعكس، فتقول في: هذا زيد مثلا: زيد مرفوع وإن شئت: زيد مضموم.
وتقول في حيث مثلا: مضموم ولا تقول مرفوع.