تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائدصفحات 2323-2352

الباب الثامن والعشرون باب الحال

صفحات 2323-2352

................................  واحد، قال ابن عمرون: إن وقع ما يوهم بظاهره خلاف ذلك - أي: خلاف كون العامل في الحال غير عامل صاحبها فالطف به حتى ترده إلى القاعدة، كما ذكر في «هذا زيد قائما» فقلّ أن يسلم باب من مشكل يتفاضل فيه العلماء، ونقل عن ابن جني أنّه قال: قد يكون العامل في الحال غير العامل في ذي الحال نحو قوله تعالى: وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً 1 فالحال هنا من الحق، والعامل فيه هُوَ وحده، أو هُوَ والابتداء الرافع له، وكلا ذانك لا ينصب الحال، وإنّما جاز ذلك؛ لأنّ الحال ضرب من الخبر، والخبر العامل فيه غير العامل في المخبر عنه 2. ثم قال ابن عمرون: رحم الله ابن جني لم ينعم النظر في هذه المسألة، وحقيقة القول أنه حال من المفعول الذي هو الهاء في (أثبته) أو (أحقه).
ثم ليت شعري إذا جعل مُصَدِّقاً حالا من الْحَقُّ وليس بفاعل ولا مفعول فما وجه صحته؟ ثم قال: ومما يدلّ على أنّ العامل فيهما هو العامل في صاحبهما منع سيبويه تقديم حال المجرور بحرف عليه نحو: «مررت قائما برجل»؛ لأنهم علّلوه بأنّ الفعل لمّا لم يصل إلى صاحب الحال إلّا بعد وجود الباء، فكذا لا يصل إلى الحال إلا بعد وجودها.
ثم قال: والجمع بين القول بمنع التقديم هنا وبين جعل (موحشا) في قوله: 1835 - لميّة موحشا طلل 3 حالا من (طلل) دون الضمير مشكل جدّا، لم أر لأحد كشفه، قال: ويحتمل أنّه لمّا عاد إلى متأخر لفظا وهو المفسّر للضمير فهما شيء واحد ضعف تقديم الحال عليه.
انتهى.
وتعليله المذكور غير واضح فليتأمل.
واختار الشيخ أنّ العامل في الحال في مثل «هذا زيد منطلقا» ليس حرف التنبيه ولا اسم الإشارة، قال: فإنهما لا يعملان في الحال، وأنّ العامل في الحال هو العامل في ذي الحال كما هو رأي الأكثرين 4، إلا أنّه لم يقدّر ما تقدّم من قولهم: «أنبّه عليه» أو «أشير إليه» ليجعل الحال بالحقيقة 5 من الضمير، بل قال: العامل محذوف يدل عليه الجملة السابقة، وتقديره انظر إليه منطلقا، وعلّل ذلك بما يوقف -

[الحال المؤكدة]

قال ابن مالك: (فصل: يؤكّد بالحال ما نصبها من فعل أو اسم يشبهه، وتخالفهما لفظا أكثر من توافقهما، ويؤكّد بها أيضا في بيان يقين أو فخر أو تعظيم أو تصاغر [3/ 80] أو تحقير أو وعيد خبر جملة جزآها معرفتان جامدان جمودا محضا، وعاملها «أحقّ» أو نحوه مضمرا بعدهما لا الخبر مؤوّلا بمسمّى، خلافا للزّجّاج، ولا المبتدأ متضمّنا تنبيها، خلافا لابن خروف) 1.

  • عليه في كتابه.
    ثم قال: وإذا تقرر هذا فلا يجوز «ها منطلقا ذا زيد» ولا «هذا منطلقا زيد»، فإن ورد شيء من ذلك أضمر له ناصب، ولا ينتصب على الحال.
    انتهى 2. وحاصله: أنه اختار مذهب السهيلي في هذه المسألة، وقد تقدم، وضعفه غير خفي.
    قال ناظر الجيش: الحال المؤكدة نوعان: أحدهما: ما يؤكد عامله، والثاني: ما يؤكد خبر جملة لا عمل لجزءيها فيه، والمؤكد عامله ضربان: ضرب يوافق عامله معنى لا لفظا، وهو كثير، وضرب يوافق عامله لفظا ومعنى، وهو قليل.
    فمن الأول قوله تعالى: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 3، وقوله: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ 4، وقوله: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً 5، ومنه قول لبيد: 1836 - وتضيء في وجه الظّلام منيرة... كجمانة البحريّ سلّ نظامها 6

................................  [وقوله]: 1837 - فعلوت مرتقيا على ذي هبوة... حرج إلى أعلامهنّ قتامها 1 وقال الآخر: 1838 - فإني اللّيث مرهوبا حماه... وعيدي 2 زاجر دون افتراس 3 فـ (مرهوبا) حال مؤكدة للخبر، وهو العامل فيها بما تضمن من معنى التشبيه، فالعامل المؤكد بالحال اسم يشبه الفعل لا الفعل، ومن هذا القبيل أيضا ما مثّل به سيبويه من قولهم: «هو رجل صدق معلوما ذلك» أي: معلوما صلاحه، كذا قدّره سيبويه 4، و «رجل صدق» بمعنى: رجل صالح، فأجري مجراه إذا قيل: هو صالح معلوما صلاحه، ومن هذا القبيل أيضا قول أمية بن أبي الصلت: 1839 - سلامك ربّنا في كلّ فجر... بريئا ما تغنّثك الذّموم 5 فـ (بريئا) حال مؤكدة لـ (سلامك) ومعناه: البراءة مما لا يليق بجلاله، وهو العامل في الحال؛ لأنّه من المصادر المجعولة بدلا من اللفظ بالفعل.
قال المصنف: ومن هذا القبيل عندي: «هو أبوك عطوفا، وهو الحق بيّنا»؛ لأنّ (الأب والحقّ) صالحان للعمل، فلا حاجة إلى تكلف إضمار عامل بعدهما 6. ومن الضّرب الثاني قوله تعالى: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا 7، وقوله: وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ 8، -

................................  ومنه قول امرأة من العرب: 1840 - قم قائما قم قائما... صادفت عبدا نائما وعشراء رائما 1 وقول الآخر: 1841 - أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته... والزم توقّي خلط الجدّ باللّعب 2 وأما النوع الثاني وهو المؤكد بها خبر جملة جزآها معرفتان جامدان فقد أشار إليه المصنف بقوله: ويؤكد بها أيضا... إلى آخره.
ومثاله في بيان اليقين: «هذا زيد معلوما» ومنه قوله سالم بن دارة: 1842 - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي... وصل بدارة يا للناس من عار 3 كأنه قال: هو زيد لا شك فيه، وأنا ابن دارة لا شك فيّ.
ومثالها في بيان الفخر: «أنا فلان شجاعا، أو كريما».
ومثالها في بيان التعظيم «هو فلان خليلا مهيبا».
ومثالها في بيان التصاغر: «أنا عبدك فقيرا إلى عفوك».
ومثالها في بيان التحقير: «هو فلان مأخوذا مقهورا».
ومثالها في بيان الوعيد: «أنا فلان متمكنا منك فاتّق غضبي» 4. قال المصنف: ولا تكون هذه الحال أعني المؤكدة لهذه المعاني إلا بلفظ دالّ على معنى ملازم، أو شبيه بالملازم في تقدم العلم به، وأشرت بقولي: أو شبيه بالملازم في -

................................  تقدم العلم به إلى قول سيبويه: وذلك أنّ رجلا من إخوانك ومعرفتك أراد أن يخبرك عن نفسه أو غيره بأمر فقال: «أنا عبد الله منطلقا، أو هو زيد منطلقا» كان محالا؛ لأنّه إنّما أراد أن يخبرك بالانطلاق، ولم يقل: هو، ولا: أنت؛ حتى استغنيت أنت عن التسمية؛ لأنّ (هو) و (أنا) علامتان للمضمر، وإنّما يضمر إذا علم أنك قد عرفت من يعني، ثم قال: إلّا أنّ رجلا لو كان خلف حائط، أو في موضع تجهله فيه فقلت: من أنت؟ فقال: «أنا عبد الله منطلقا في حاجتك» كان حسنا 1. قال المصنف: الانطلاق في الأول مجهول، والإعلام به مقصود غير مستغنى عنه، فحقّه أن يرفع بمقتضى الخبرية، والاسم الذي قبله معلوم مستغنى عن ذكره، فحقّه ألّا يجعل خبرا، وإذا جعل خبرا ما حقّه ألّا يكون خبرا، وجعل فضلة ما حقه أن يكون عمدة؛ لزم كون الناطق بذلك محيلا، وكون المنطوق به محالا عمّا هو به أولى، فهذا معنى قول سيبويه: كان محالا وإنّما استحسن قول من قال: «أنا عبد الله منطلقا في حاجتك»؛ لأنّ السائل كان عهده منطلقا في حاجته من قبل أن يقول له: من أنت؟ فصار ما عهده بمنزلة شيء قد ثبت له في نفسه كشجاع وكريم فأجراه مجراه 2. ثم العامل في الحال المذكورة مقدّر بعد الخبر، وهو «أحقّه» أو «أعرفه» إن كان المخبر عنه غير (أنا).
وإن كان (أنا) فالتقدير: أحق أو أعرف أو اعرفني.
وقال الزجاج: الخبر هو العامل مؤولا بمسمّى أو مدعو، ويجعل فيه ضمير المبتدأ، وهو بعيد للزوم أن يتحمل الجامد ضميرا.
وقال ابن خروف: العامل هو المبتدأ، لتضمنه معنى تنبّه 3. وهو أبعد من قول الزجاج، وكلام المصنف في هذا الفصل واضح لا يخفى تطبيقه على ما ذكر.

[مجيء الحال جملة وحديث عن رابط هذه الجملة]

قال ابن مالك: (فصل: تقع [3/ 81] الحال جملة خبريّة غير مفتتحة بدليل استقبال، مضمّنة ضمير صاحبها، ويغني عنه في غير مؤكّدة، ولا مصدّرة بمضارع مثبت عار من «قد» أو منفيّ بـ «لا» أو «ما» أو بماضي اللّفظ تال لـ «إلّا» أو متلوّ بـ «أو» واو، تسمّى واو الحال، وواو الابتداء، وقد تجاء مع الضّمير في العارية من التّصدير المذكور، واجتماعهما في الاسميّة والمصدّرة بـ «ليس» أكثر من انفراد الضّمير، وقد تخلو منهما الاسميّة عند ظهور الملابسة) 1. قال ناظر الجيش: قد تقدم أنّ الحال خبر من حيث المعنى، ووصف أيضا وكلّ منهما يجوز كونه جملة، فكذلك الحال، وأيضا هي نكرة والجملة نكرة، فجاز أن تقوم مقامها.
قيل: وليس شيء من الفضلات ليس أصله المبتدأ والخبر تقع الجملة موقعه إلّا الحال؛ وذلك لأنّها خبر في المعنى، فجاز فيها ما جاز فيه، ولما كانت وصفا في المعنى اشترط في الجملة كونها خبرية، كما اشترط في الجملة الواقعة نعتا، فلهذا إذا وقعت الطلبية موقع الحال أوّلت كما تؤول الطلبية إذا وردت نعتا، فمن ذلك قولهم: «وجدت النّاس اخبر تقله» 2 أي: مقولا فيهم اخبر تقله 3. ولما كان الاستقبال ينافي الحال اشترط في الجملة الحالية شرط زائد على جملة الصفة وهو كونها غير مفتتحة بما يدلّ على استقبال كالسين، وسوف، ولن، فلا -

................................  يقال: «جاء زيد سيركب» وقد أورد على ذلك قولهم: «مررت برجل معه صقر صائدا به غدا» وهو من أمثلة سيبويه 1. وأجيب عنه بأنّه قليل، وهو مؤول، والمعنى: مقدرا الصيد به غدا.
فإن قيل: فليجز ذلك في الفعل، ويقدّر أيضا كما قدرتم في هذا.
فالجواب: أنّ «صائدا غدا» اسم وقع في موضعه فتصرّف فيه بخلاف الفعل؛ لأنّه واقع موقع غيره إذا كان حالا.
ويدخل تحت عموم كلام المصنف الجملة المقرونة بإن الشرطية: نحو: «جاء زيد إن يسأل أعطه»؛ لأنّها مفتتحة بدليل استقبال، وهي ممتنعة إن ذكر الجزاء، أما إذا أتى بالشرط وحده فلا 2. تقول: «لأضربنه إن ذهب، أو مكث» والمعنى: ذاهبا أو ماكثا، وجعله بعضهم مثل: «مررت برجل معه صقر صائدا به غدا» والظاهر أن معنى الشرط ملغى هنا؛ لأنّ معنى الكلام: لأضربّنه على كل حال 3، فليس ثمّ شرط تحقق، وإذا لم يكن ثمّ شرط فلا استقبال حينئذ، ومما يؤيد إلغاء معنى الشرط أنّ الجزاء هنا واقع قطعا، وما ذاك إلّا؛ لأنّ الشرط كذلك، فلهذا جاز وقوع جملته حالا.
قال الشيخ: وترك المصنف قيدا آخر وهو ألّا تكون الجملة تعجبية، فلا يجوز «مررت بزيد ما أحسنه» على الحال، هذا على القول بأنّ جملة التعجب خبرية.
انتهى 4. ويظهر أنّ الاحتراز عنها غير لازم؛ لأنّ جملة التعجب معناها منتقل، أو فيه حكم ما ليس بمنتقل، ومن شرط الحال كونها منتقلة، أو في حكمها، إلّا في مواضع تقدّم ذكرها، ليس هذا منها.
وإذا تقرر هذا فاعلم أنّ الجملة الواقعة حالا إمّا اسمية أو فعلية وينتظم تحت القسمين صور: فيدخل تحت الاسمية: المصدرة بمبتدأ، أو بـ (إنّ) أو بـ (كأنّ) أو بـ (لا) -

................................  التبرئة، أو بـ (ما). ويدخل تحت الفعلية: المصدرة بمضارع مثبت عار من (قد) أو مقرونا بها، أو بمنفي بـ (لا) أو بـ (ما) أو بـ (لم) أو بـ (لمّا) أو بـ (إن) والمصدرة بماض تال لـ (إلّا) أو متلوّ بـ (أو) أو غير تال ولا متلوّ، وحينئذ إما أن يكون مثبتا أو منفيّا فهذه سبع عشرة صورة، ثم منها ما يكون مؤكدا، ومنها ما ليس كذلك. ولا بد للجملة الحالية من رابط يربطها بذي الحال: وذلك شأن كل جملة واقعة موقع مفرد، والرابط هنا إمّا الضمير، وهو الأصل، أو الواو، أو كلاهما. ولكون الضمير أصلا اختصّ بتعيّنه للربط في صور، ولم تختص الواو لفرعيّتها بموضع، بل كل مكان حصل فيه الربط بها جاز مشاركة الضمير لها في ذلك ولهذا بدأ المصنف بذكر الضمير، فقال: مضمنة ضمير صاحبها وهذا يعم الصور المتقدمة كلها. ثم قال: ويغني عنه - أي: عن الضمير - في غير كذا وكذا واو فأشار بذلك إلى الصور التي يتعين الربط فيها بالضمير، وهي ست: الجملة المؤكدة اسمية كانت نحو: «هذا الحق لا ريب فيه» أو فعلية نحو: «هذا الحق قد علمه الناس». والمصدرة بالمضارع المثبت العاري من (قد) نحو: وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ 1. أو المنفي بـ (لا) نحو: وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ 2 أو بـ (ما) نحو قول الشاعر: 1843 - عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة... فما لك بعد الشّيب صبّا متيّما 3 والمصدرة بالماضي التالي لـ (إلّا): نحو قوله تعالى: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ 4. أو المتلو بـ (أو) نحو قول الشاعر: 1844 - كن للخليل نصيرا جار أو عدلا... ولا تشحّ عليه جاد أو بخلا 5

................................  وذكر ابن عصفور صورة أخرى للجملة: وهي الجملة الابتدائية إذا عطفت على حال، وذلك كراهة اجتماع حرفي عطف نحو: «جاء زيد ماشيا، أو هو راكب» لا يجوز «أو وهو راكب» قال الله تعالى: فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ 1. وبقية الصّور المتقدم ذكرها لا يتعين الربط فيها بالضمير، بل الرابط إمّا الضمير أو الواو أو مجموعهما، إلّا أنّ انفراد الواو أكثر من انفراد الضمير، واجتماعهما أكثر من انفراد أحدهما صرح المصنف بذلك في شرح الكافية 2. فأما انفراد الضمير: فنحو: وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ 3، ونحو: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ 4، ونحو: نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ 5، ومنه قول ربيعة بن مقروم: 1845 - فدارت رحانا بفرسانهم... فعادوا كأن لم يكونوا رميما 6 [3/ 82] وكقول الآخر: 1846 - فظللت في دمن الدّيار كأنّني... نشوان باكره صبوح مدام 7 ونحو: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ 8، ومنه قول الشاعر: 1847 - من جاد لا منّ يقفو جوده حمدا... وذو ندى منّ مذموم وإن مجدا 9

    • والارتشاف (2/ 364)، ومنهج السالك (213)، والهمع (1/ 246).

................................  ونحو: 1848 - فرأيتنا ما بيننا من حاجز... إلّا المجنّ وحدّ أبيض مفصل 1 ونحو: «جاء زيد قد يعلم أني محسن إليه» ونحو: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ 2، وكذا وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً 3، ومنه قول زهير: 1849 - كأنّ فتات العهن في كلّ منزل... نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم 4 ونحو: «جاء زيد لمّا يضحك»، ونحو: «جاء زيد إن يضحك»، ونحو قول الراجز: 1850 - إذا جرى في كفّه الرشاء... جري القليب ليس فيه ماء 5 ونحو قوله تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ 6 ونحو: «جاء زيد ما استحسنته».
وأما انفراد الواو: فنحو: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ 7، وكذا: لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ 8، ونحو: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ 9، ونحو: «جاء زيد وكأنّ الوقت ليل» ونحو قول الشاعر: -

................................  1851 - له الويل إن أمسى ولا أمّ هاشم... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا 1 ونحو: «جاء زيد وما الشمس طالعة» ونحو: «جاء زيد وقد [طلعت الشمس] 2»، ونحو قول الشاعر: 1852 - ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر... للحرب دائرة على ابني ضمضم 3 ونحو: «قدم الركب ولمّا تطلع الشمس، أو وأن تطلع الشمس، أو ليست الشمس طالعة، أو قد طلعت الشمس، أو وما طلعت الشمس». وأما اجتماع الضمير والواو فنحو: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ 4 وكذا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ 5 ومثله قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» 6، ومنه قول الشاعر: 1853 - أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي... ومسنونة زرق كأنياب أغوال 7 وقوله: 1854 - ليالي يدعوني الهوى فأجيبه... وأعين من أهوى إليّ روان 8 وأنشد المصنف أيضا شاهدا على ذلك: 1855 - نظرت إليها والنّجوم كأنّها... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال 9

................................  واستدرك الشيخ عليه فيه، فقال: ليس هذا ممّا اجتمع فيه الواو والضمير، بل وجد فيه الواو خاصة 1، وهو استدراك صحيح، وبقية الأمثلة لا تخفى، فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها.
وقد علم ممّا تقدّم: أنّ كل موضع جاز إغناء الواو فيه عن الضمير يجوز اجتماعهما فيه، وما لا فلا.
ومقتضى هذا: أنّ الجملة المؤكّدة لا تجامع الواو فيها الضمير؛ لأنه قد علم أنّ الواو لا تغني عنه فيها، لكن ليس في عبارة المصنف ما يشعر بذلك فإنه قال: (وقد تجامع - أي الواو - الضمير في العارية من التصدير المذكور) أي: من التصدير بمضارع مثبت عار من (قد) أو منفي بـ (لا) أو بـ (ما) أو بالماضي التالي لـ (إلا) أو المتلوّ بـ (أو) وصدق على الجملة المؤكدة بأنّها عارية من التصدير المشار إليه فينبغي جواز مجامعة الواو للضمير فيها، وليس كذلك 2. واعلم أنّه قد خولف في ثلاث مسائل ممّا تقدم: الأولى: منع الزمخشري انفراد الضمير في الجملة الاسمية، وجعل قولهم: «فوه إلى فيّ» -

................................  نادر 1. قال المصنف: وهي من المسائل التي حرفته عن الصواب وعجزت ناصره عن الجواب، وقد تنبّه في الكشاف فجعل قوله تعالى: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ 2 في موضع نصب على الحال 3، وكذا فعل في قوله تعالى: لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ 4؛ فقال: هو جملة محلها النصب على الحال، كأنّه قيل: والله يحكم نافذا حكمه، كما تقول: «جاءني زيد لا عمامة على رأسه ولا قلنسوة» تريد: حاسرا، هذا نصه في الكشاف 5. وعندي أنّ إفراد الضمير أقيس من إفراد الواو؛ لأنّ إفراد الضمير قد وجد في الحال وشبهيها وهما الخبر والنعت.
وإفراد الواو مستغنى بها عن الضمير لم يوجد إلّا في الحال فكان لإفراد الضمير مزية على إفراد الواو.
انتهى 6. وقد كثّر المصنف الشّواهد على صحّة انفراد الضمير 7، وفيما تقدّم منها كفاية.
المسألة الثانية: منع ابن جني إغناء الواو عن الضمير، وزعم أنّه لا بدّ من تقديره معها، فتقدّر «جاء زيد والشمس طالعة»: جاء زيد والشمس طالعة وقت مجيئه، ثم حذف الضمير، ودلت الواو على ذلك 8. وكأنّه يرى أنّ الربط لا يكون بالواو، وخالفه في ذلك الجمهور 9. -

................................  المسألة الثالثة: منع الأخفش دخول الواو على الجملة الاسمية إذا كان خبرا المبتدأ فيها اسما مشتقا متقدّما، فلا يجوز «جاء زيد وحسن وجهه» تريد: ووجهه حسن 1، قال: لأنك لو أزلت الواو لانتصب «حسن» فتقول: «مررت بزيد حسنا وجهه».
والجواب: أنّ ما قاله ليس بلازم؛ لأنه يجوز تقدير الحال اسما مفردا ينصب كما ذكر، وتمتنع الواو، ويجوز تقديرها جملة تقدّم خبرها على المبتدأ فيها فترفع، ويجوز دخول الواو [3/ 83] قال الشاعر: 1856 - وقد أغتدي ومعي القانصان... وكلّ بمربأة مقتفر 2 وقال: 1857 - عهدي بها الحيّ الجميع وفيهم... عند التفرّق ميسر وندام 3 هكذا أنشد الشيخ هذين البيتين ردّا على الأخفش 4 ولا يظهر كونهما ردّا عليه؛ لأنّ الخبر المتقدم في الجملة ليس اسما مشتقّا، اللهمّ إلّا أن يريد الأخفش بالمشتق ما كان عاملا فيحسن الاستشهاد عليه بذلك.
وقول المصنف: واجتماعهما في الاسمية والمصدّرة بـ (ليس) أكثر من انفراد الضمير، أمّا الاسمية فقد ذكرت أمثلة اجتماع الضمير والواو فيها، وأمّا المصدرة بـ (ليس) فمن اجتماعهما فيها قوله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ 5، ومنه قول الشاعر: -

................................  1858 - أعن سيّئ تنهى ولست بمنته... وتدعى بخير أنت عنه بمعزل 1 ومثله: 1859 - وقد علمت سلمى وإن كان بعلها... بأنّ الفتى يهذي وليس بفعّال 2 ومن انفراد الواو قول الشاعر: 1860 - دهم الشّتاء ولست أملك عدّة... والصّبر في السّبرات غير مطيع 3 ومثله: 1861 - تسلّت عمايات الرّجال عن الصّبا... وليس صباي عن هواها بمنسل 4 وأما انفراد الضمير فقد تقدّم شاهده، وقد يقال: إنّ كلام المصنف يقتضي أنّ اجتماع الضمير والواو في غير الاسمية والمصدرة بـ (ليس) ليس أكثر، وقد تقدّم أنّ اجتماعهما أكثر من انفراد أحدهما، ولم يقيد ذلك باسمية ولا غيرها.
والجواب: أنّ هاتين الجملتين قلّ انفراد الضمير فيهما حتى إنّ بعضهم منع ذلك في الجملة الاسمية كالزمخشري، وقد تقدّم.
فقصد المصنف أن ينبّه على أنّ انفراد الضمير يقلّ فيهما، فقال: واجتماعهما... أكثر من انفراد الضمير، ولا يلزم أنّ اجتماعهما ليس أكثر فيما عدا المذكور.
وقوله: وقد تخلو منهما الاسمية عند ظهور الملابسة إشارة إلى أنّ الجملة قد تخلو من الضمير والواو معا.
قال المصنف: حكى سيبويه الاستغناء عن الواو بنية الضمير إذا كان معلوما، كقولك: «مررت بالبرّ قفيز بدرهم» أي: قفيز منه بدرهم، وجاز هذا كما جاز في الابتداء «السّمن منوان بدرهم» على تقدير: منه، فلو قيل: بع السمن منوان -

قال ابن مالك: (وقد تصحب الواو المضارع المثبت عاريا من «قد» أو المنفي بـ «لا» فيجعل على الأصحّ خبر مبتدأ مقدّر.
وثبوت «قد» قبل الماضي غير التّالي لـ «إلّا» والمتلوّ بـ «أو» أكثر من تركها إن وجد الضّمير، وانفراد الواو حينئذ أقلّ من انفراد «قد»، وإن عدم الضّمير لزمتا) 1.

  • بدرهم، على تقدير: منه، وجعل الجملة حالا لجاز وحسن 2. ومراد المصنف أنها تخلو لفظا، وإلّا فالضمير مقدر، ولهذا صحّ الابتداء بالنكرة، وعبارة سيبويه تشعر بذلك 3. وقوله: واو تسمّى واو الحال، وواو الابتداء أي: للواو المذكورة اسمان، فباعتبار كون ما دخلت عليه حالا سميت واو الحال، وإنما سميت واو الابتداء؛ لأنه قد يجيء بعدها الجملة الابتدائية، وواو الحال أعم.
    ونقل ابن عمرون أنّ صدر الأفاضل 4 قال: الحال بيان هيئة الفاعل والمفعول، وأنت إذا قلت: «تقلّدت سيفي والشمس طالعة» لم يكن طلوع الشمس مبيّنا لهيئة المتقلّد، ولا المتقلّد والواو واو المفعول فيه لا الحال.
    والنحويون سهوا في واوين أحدهما هذه.
    قال ابن عمرون: لمّا لم يقف على المسألة نسب القوم إلى السّهو، وبيان الحال سهل؛ لأنّ معناه: (مبكرا) وشبهه مما يساعد عليه المعنى 5. قال الشيخ: وزعم بعض المتأخرين أنها عاطفة كواو (ربّ) واستدلّ عليه بأنّ (أو) لا يصحّ دخولها عليها، قال تعالى: أَوْ هُمْ قائِلُونَ 6 ولو كانت خلاف العاطفة لم يمتنع ذلك.
    انتهى 7. ويمكن أن يقال: إنّما امتنع دخول (أو) عليها؛ لمشاكلتها العاطف لفظا، لا لأنّها عاطفة حقيقة.
    قال ناظر الجيش: لما قدّم أن الجملة المصدرة بمضارع مثبت عار من (قد) أو بمضارع منفي بـ (لا) لا تصحبها الواو ويتعين الربط فيها بالضمير - أراد الآن أن -

................................  ينبّه على أنه إن وردت مصحوبة بالواو قدّر بعدها مبتدأ مخبر عنه بالمضارع المذكور لتصير الجملة اسمية فيتّجه مباشرة الواو إيّاها، وكأنه أشار بقوله: على الأصح إلى أنّ بعضهم لا يقدر مبتدأ، ويجعل الواو مباشرة المضارع على قلّة، وقد نقل ابن عمرون ذلك عن الجزولي 1، والوارد من ذلك قول بعض العرب (قمت وأصكّ عينه» رواه الأصمعي 2، وقال عنترة: 1862 - علّقتها عرضا وأقتل قومها... زعما لعمر أبيك ليس بمرغم 3 وقال زهير: 1863 - بلين وتحسب آياتهن... ن عن فرط حولين رقّا محيلا 4 وقال آخر: 1864 - فلمّا خشيت أظافيرهم... نجوت وأرهنهم مالكا 5 قال المصنف: ويمكن أن يكون من ذلك قوله تعالى: قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ 6، وقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ 7، وقراءة غير نافع: ولا تسئل عن أصحاب الجحيم 8، وقراءة -

................................  ابن ذكوان: فاستقيما ولا تتبعان 1 بتخفيف النون 2، وتقدير المبتدأ في الآيات المتقدمة والأمثلة لا يخفى (3). وقد اقتضى الأمر أن يذكر أحوال [3/ 84] المضارع إذا كان منفيّا، فإنّ المصنف تعرّض هنا لذلك وكذا الشيخ أيضا. فاعلم أنّ أدوات النفي التي تصحب الفعل المذكور: (لا، وما، ولم، ولمّا، وإن) ولا تصحبه (لن) لما علمت. أمّا (لا): فقد تقدّم أنّ الفعل المنفي بها لا تصحبه الواو ويتعين الضمير فيه للربط وأنّه إن ورد مقرونا بها قدّر خبر مبتدأ كما في المثبت، والذي يقتضيه كلام ابن عصفور أنّ الواو لا يمتنع دخولها على المضارع المنفي، ولم يفصل بين (لا) وغيرها، وقد صرح ابن عمرون بجواز الواو، وحمل على ذلك وَلا تَتَّبِعانِّ في قراءة من خفف النون، وقد قدّر المصنف فيها مبتدأ، أي: وأنتما لا تتبعان، كما تقدّم 3. وأمّا (ما): فقد حكم لها المصنف بحكم (لا) فمنع الواو، وقد علم من كلام ابن عصفور جواز ذلك 4، وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في «تعليقته على المقرب» تقول: «جاء زيد وما يضحك غلامه» 5. وأمّا (لم): فقد يأتي المضارع المنفي بها بالضمير فقط، أو بالواو فقط أو بهما، فمثال الأول: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ 6. ومثال الثاني: 1865 - ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر... للموت دائرة على ابني ضمضم 7

................................  ومثال الثالث - وهو اجتماع الضمير والواو - قوله تعالى: أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ 1، وقوله: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ 2، ومنه قول كعب بن زهير: 1866 - لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم... أذنب وإن كثرت فيّ الأقاويل 3 وقول الآخر: 1867 - سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه... فتناولته واتّقتنا باليد 4 وأنشد المصنف شاهدا على انفراد الضمير غير ما تقدم قول الشاعر: 1868 - فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوه... يمرّ كخذروف الوليد المثقّب 5 وقول الآخر: 1869 - وأضرب القونس يوم الوغى... بالسّيف لم يقصر به باعي 6 وقول الآخر: 1870 - إذ يتّقون بي الأسنّة لم أخم... عنها ولو أنّي تضايق مقدمي 7 ثم قال: وكثّرت شواهد (لم)؛ لأنّ ابن خروف قال: فإن كانت ماضية معنى لا لفظا احتاجت إلى الواو كان فيها ضمير أو لم يكن، والمستعمل بخلاف ما قاله 8. -

................................  وأما (لما): فقال المصنف: المنفي بها كالمنفي بـ (لم) في القياس إلّا أنّي لم أجده مستعملا إلّا بالواو، كقوله تعالى: وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ 1، وقال الشاعر: 1871 - بانت قطام ولمّا يحظ ذو مقة... منها بوصل ولا إنجاز ميعاد 2 وأمّا (إن): فلم يتعرض لذكرها المصنف، وقال الشيخ: لا أحفظه من لسان العرب، والقياس يقتضي جوازه، تقول: جاء زيد إن يدري كيف الطريق. انتهى 3. وإذا كانت (لما) في القياس كـ (لم) وكذا (إن) جاز أن يكون الرابط الضمير وحده، أو الواو وحدها، أو كليهما. ونبّه المصنف بقوله: وثبوت (قد) قبل الماضي... إلى آخر الفصل على أنّ (قد) تصحب الماضي لفظا، إذا لم يكن قبله (إلّا) ولا بعده (أو). والحاصل: أنّ للفعل المذكور باعتبار اجتماع الضمير، والواو و (قد)، وانفراد الضمير، واجتماعه مع الواو أو مع (قد)، واجتماع الواو و (قد) دون الضمير حالات خمسا: الأولى: اجتماع الثلاثة كقوله تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ 4، وكقوله تعالى: وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ 5، وقوله تعالى: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ 6، وقال امرؤ القيس: 1872 - أتقتلني وقد شغفت فؤادها... كما شغف المهنوءة الرجل الطّالي 7

................................  وقال علقمة: 1873 - تكلّفني ليلى وقد شطّ وليّها... وعادت عواد بيننا وخطوب 1 الحالة الثانية: انفراد الضمير، وهي أقلّ من التي قبلها، وذلك كقوله تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ 2، وكقوله تعالى: هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا 3، وكقوله تعالى: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا 4، وكقوله تعالى: وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ 5، ومنه قول امرئ القيس: 1874 - له كفل كالدّعص لبّده النّدى... إلى حارك مثل الغبيط المذأّب 6 وقوله أيضا: 1875 - درير كخذروف الوليد أمرّه... تتابع كفّيه بخيط موصّل 7 الحالة الثالثة: اجتماع الضمير مع الواو وحدها، وهي أقلّ من التي قبلها كقوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ 8، وكقوله تعالى: الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا 9، وكقوله تعالى: وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ 10، وقوله [3/ 85] تعالى: وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ 11، وكقوله تعالى: قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً 12. -

................................  الحالة الرابعة: اجتماع الضمير مع (قد) وحدها، وهي أقلّ من التي قبلها، ومثاله قول الشاعر: 1876 - أتيناكم قد عمّكم حذر العدا... فنلتم بنا أمنا ولم تعدموا نصرا 1 ومثله: 1877 - وقفت بربع الدّار قد غيّر البلى... بيارقها والسّاريات الهواطل 2 الحالة الخامسة: اجتماع الواو و (قد) وهي أقلّ من التي قبلها ومثاله قول امرئ القيس: 1878 - فجئت وقد نضت لنوم ثيابها... لدى السّتر إلا لبسة المتفضّل 3 وقول النابغة: 1879 - فلو كانت غداة البين منّت... وقد رفعوا الخدور على الخيام 4 وقول علقمة: 1880 - فجالدتهم حتّى اتّقوك بكبشهم... وقد حان من شمس النّهار غروب 5 وكون الحالات خمسا، وكل حالة منها أكثر استعمالا من التي بعدها هو مقتضى كلام المصنف في الشرح صريحا، وأمّا كلامه في المتن فغير واف بخمس الصور، على ما فيه من المخالفة لما ذكر في الشرح وذلك من وجهين: أحدهما: قوله: وثبوت (قد) قبل الماضي غير التالي لـ (إلّا) والمتلوّ بـ (أو) أكثر من تركها إن وجد الضمير.
وقال في الشرح: وانفراد الضمير مع التجرد من (قد) والواو أكثر من اجتماعه -

................................  مع أحدهما 1. الثاني: قوله: وانفراد الواو حينئذ - أي: حين وجد الضمير - أقلّ من انفراد (قد).
وقال في الشرح: واجتماعه - أي: الضمير - مع الواو وحدها أكثر من اجتماعه مع (قد) وحدها 2. وأمّا لزوم الواو و (قد) إذا لم يكن ضمير فقد أشار إليه بقوله: وإن عدم الضمير لزمتا؛ أي: الواو و (قد).
وقد قال المصنف: وزعم قوم أنّ الفعل الماضي لفظا لا يقع حالا وليس قبله (قد) ظاهرة إلّا وهي قبله مقدرة 3. وهذه دعوى لا يقوم عليها حجّة؛ لأنّ الأصل عدم التقدير ولأنّ وجود (قد) مع الفعل المشار إليه لا يزيد معنى على ما يفهم منه إذا لم توجد، وحقّ المحذوف المقدّر ثبوته أن يدل على معنى لا يدرك بدونه.
فإن قيل: (قد) تدلّ على التقريب - قلنا: دلالتها على التقريب مستغنى عنها بدلالة سياق الكلام على الحالية، كما أغنى عن تقدير السين وسوف سياق الكلام في مثل قوله تعالى: وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ 4 ولو كان الماضي معنى لا يقع حالا إلّا وقبله (قد) مقدّرة لامتنع وقوع المنفي بـ (لم) حالا، ولكان المنفي بـ (لما) أولى منه بذلك؛ لأنّ (لم) لنفي (فعل) و (لمّا) لنفي (قد فعل) وهذا واضح لا ريب فيه.
وأجاز بعض من قدّر (قد) قبل الفعل الماضي الاستغناء عن تقديرها بجعل الفعل صفة لموصوف مقدّر 5، وهو أيضا تكلّف شيء لا حاجة إليه.
انتهى 6. -

[الجملتان المفسرة والاعتراضية وعلاقتهما بالحالية]

قال ابن مالك: (فصل: لا محلّ إعراب للجملة المفسّرة، وهي الكاشفة حقيقة ما تلته ممّا يفتقر إلى ذلك، ولا للاعتراضيّة وهي المفيدة تقوية بين جزأي صلة أو إسناد أو مجازاة أو نحو ذلك، ويميّزها من الحاليّة امتناع قيام مفرد مقامها، وجواز اقترانها بالفاء و «لن» وحرف تنفيس وكونها طلبية، وقد تعترض جملتان خلافا لأبي علي) 1.

  • وفي جعل الفعل صفة شيء آخر، وهو دعوى حذف الموصوف مع كون الصفة جملة، وهي لا يحذف موصوفها إلا بشرط هو مفقود هنا.
    قال ناظر الجيش: لما انقضى الكلام على الجملة الحالية، وكان من الجمل جملتان تشبهانها وتغايرانها وجب التنبيه عليهما، ما يتميزان به والجملتان هما المفسّرة والاعتراضية، وكلتاهما لا موضع لها من الإعراب.
    أما المفسّرة: فهي المبينة حقيقة شيء متقدّم عليها مفتقر إلى البيان وهو معنى قول المصنف: وهي الكاشفة حقيقة ما تلته مما يفتقر إلى ذلك، كقوله تعالى: خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ (2) بعد قوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ 2. وكقول النابغة: «يكوى غيره وهو راتع» من قوله: 1881 - تكلّفني ذنب امرئ وتركته... كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع 3 وذهب بعضهم 4 إلى أن حكم المفسّرة حكم ما فسّرته، فإن كان له موضع من الإعراب فلها موضع على حسبه، وإلّا فلا.
    ومقتضى هذا أنّ مفسّرها متى كان مفردا كان لها موضع من الإعراب؛ لأنّ المفرد لا بدّ له من الإعراب لفظا أو محلّا، ومتى كان مفسّرها جملة ولها محلّ من الإعراب فكذلك، وإن لم يكن لها محلّ -

................................  فالمفسّرة مثلها، وعلى هذا يكون (خلقه) في محل جرّ؛ لأنّ مفسّرها مجرور، وكذلك «يكوي غيره وهو راتع» لأنّ مفسرها كذلك، ومثّل الشيخ لما له موضع من الإعراب بقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ 1 قال: فـ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ في موضع نصب؛ لأنه تفسير للموعود به، ولو صرح به لكان في موضع نصب.
انتهى 2. ولم أتحقق ما ذكره [3/ 86]، وقال أبو علي الشلوبين: قول النحويين أنّ التفسير لا موضع له من الإعراب ليس على ظاهره مطلقا، والتحقيق في ذلك: أنه على حسب ما يفسره، فإن كان له موضع كان المفسّر له موضع، وإلّا فلا، مثال ما لا موضع له: (ضربته) من «زيدا ضربته» فإنّه فسّر عاملا في (زيد) وذلك العامل لا موضع له إن ظهر فالمفسّر مثله، ومثال ما له موضع: (خلقنه) من قوله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ 3؛ لأنّه فسّر ما له موضع من حيث وقوعه خبرا أيضا ويوضحه ظهور الرفع في المفسّر وهو دليل قوي على ما ذكرنا.
وكذلك مسألة الكتاب 4 «إن زيدا تكرمه يكرمك» فـ (تكرمه) تفسير للعامل في (زيد) وقد ظهر الجزم.
انتهى 5. وهو كلام محقق، ولعلّ المصنف لا ينازع في ذلك، فإنه لم يرد بالمفسّرة إلا ما عرّفها به من أنها تكشف حقيقة متلوها المفتقر إلى البيان، ولا يصدق هذا على الجملة الواقعة بعد الاسم المشتغل عنه، وإنما أطلق عليها تفسيرية لكونها دالّة على المحذوف، والتفسيرية المذكورة هنا أخصّ والذي يقطع بأن المصنف لم يقصد الجملة الواقعة في باب الاشتغال قوله: إنّ المفسّرة والاعتراضية تشبهان الحالية فلهذا وجب التنبيه عليهما 6. وليست الجملة في «زيدا ضربته» توهم الحالية، ولا تلبس بها فتدخل في مقصود المصنف 7. ونقل الشيخ عن الصفار أنه قال في شرح الكتاب: لا تفسّر الجملة إلا بمثلها، -

................................  ولا المفرد إلّا بمثله، فإن جاء خلاف ذلك لم يكن، وذلك قوله تعالى: كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ 1 فهذه الجملة مفسّرة لـ (آدم،) وكذلك: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ 2 ثم قال: (تؤمنون) 3. انتهى 4. وجعله الجملة المفسّرة لـ (آدم) غير ظاهر، والظاهر أنها تفسير لـ (مثل آدم).
وأما الاعتراضية: فهي الواقعة بين متلازمين، أو كالمتلازمين لتفيد تقوية أي: للكلام التي اعترضت بين أجزائه.
قال الشيخ: قال في البسيط: وشرطها أن تكون مناسبة للجملة المقصودة، بحيث يكون كالتوكيد لها، أو التنبيه على حال من أحوالها، وألّا تكون معمولة لشيء، من أجزاء الجملة المقصودة، وألّا يكون الفصل بها إلّا بين الأجزاء المنفصلة بذاتها، بخلاف المضاف والمضاف إليه؛ لأنّ الثاني كالتنوين منه.
انتهى 5. ولا يظهر قوله: ألا تكون معمولة لشيء من أجزاء الجملة؛ لأنّ الاعتراضية لا موضع لها من الإعراب، فلا حاجة إلى اشتراط ذلك.
ووقوع الجملة المذكورة إمّا بين موصول وصلته نحو قول الشاعر: 1882 - ماذا ولا عتب في المقدور رمت أما... يحظيك بالنّجح أم خسر وتضليل 6 وقول الآخر: 1883 - ذاك الّذي وأبيك يعرف مالكا... والحقّ يدفع ترّهات الباطل 7 وإمّا بين ما هو مؤول بموصول وبين معموله نحو قول الشاعر: 1884 - وتركي بلادي والحوادث جمّة... طريدا وقدما كنت غير مطرّد 8 وعبّر المصنف عن الموصول وصلته، وعمّا ذكر بعده بقوله: جزأي صلة وناقشه -

................................  الشيخ فيه، والأمر في ذلك قريب. وإمّا بين جزأي إسناد نحو قول الشاعر: 1885 - وقد أدركتني والحوادث جمّة... أسنّة قوم لا ضعاف ولا عزل 1 وإما بين شرط وجواب كقوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى 2 على أحد القولين 3، ومنه قول عنترة: 1886 - إمّا تريني قد نحلت ومن يكن... غرضا لأطراف الأسنّة ينحل فلربّ أبلج مثل بعلك بادن... ضخم على ظهر الجواد مهبّل غادرته متعفّرا أوصاله... والقوم بين مجرّح ومجدّل 4 وقوله: أو نحو ذلك يعني أو نحو ما تقدّم وذلك لوقوعها بين قسم وجوابه كقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ 5، ومنه قول الشاعر: 1887 - لعمري وما عمري عليّ بهيّن... لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع 6 وبين نعت ومنعوت نحو قوله: لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، وبين فعل ومفعوله نحو: 1888 - وبدّلت والدّهر ذو تبدّل... هيفا دبورا بالصّبا والشّمأل 7

................................  وبين (كأنّ) واسمها، نحو قول الشاعر: 1889 - كأنّ وقد أتى حول جديد... أثافيها حمامات مثول 1 وأشار المصنف بقوله: ويميزها من الحالية... إلى آخره، إلى أنّ الفارق بين الجملة الاعتراضية والجملة الحالية ثلاثة أمور: الأول: امتناع قيام مفرد مقامها إذا كانت اعتراضية، وجوازه إذا كانت حالية.
قال المصنف: فلو أقمت مفردا مقام «ولا عتب في المقدور» لوجدته ممتنعا، وكذا سائر الأمثلة التي بعده 2. الأمر الثاني: جواز اقتران الاعتراضية بالفاء أو بـ (لن) أو بحرف تنفيس.
فمثال الأول قوله تعالى: فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما 3. ومنه قول الشاعر [3/ 87]: 1890 - ألا أبلغ بنيّ بني ربيع... فأشرار البنين لهم فداء بأنّي قد كبرت وطال عمري... فلا تشغلهم عنّي النّساء 4 وقول الآخر: 1891 - واعلم فعلم المرء ينفعه... أن سوف يأتي كلّ ما قدرا 5 ومثال الثاني قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا 6. - - والهيف: ريح حارة تأتي من قبل اليمن، والدبور: ريح مهبها مغرب الشمس، والصّبا: مهبها مطلع الشمس.

................................  ومثال الثالث قول زهير: 1892 - وما أدري وسوف إخال أدري... أقوم آل حصن أم نساء 1 الأمر الثالث: كونها طلبية، كقوله تعالى: وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ 2 فـ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ جملة معترضة بين تُؤْمِنُوا وأَنْ يُؤْتى أَحَدٌ. ومن ذلك قوله تعالى: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ (3) اعترضت بين فَاسْتَغْفَرُوا (4) ولَمْ يُصِرُّوا 3 وهما جملتان معطوف إحداهما على الأخرى في صلة الَّذِينَ. ومن ذلك قول الشاعر: 1893 - إنّ سليمى - والله يكلؤها -... ضنّت بشيء ما كان يرزؤها 4 فقوله: «والله يكلؤها» دعاء، وقد اعترضت بين اسم (إنّ) وخبرها. وأراد المصنف بجعله وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ طلبية، أنها طلب في الصورة، وإن كانت خبرا من حيث المعنى. وزعم أبو علي أنّ الاعتراض لا يكون إلّا بجملة واحدة 5. وردّ المصنف ذلك عليه، فإنّ الاعتراض بجملتين كثير، ومنه قول زهير: 1894 - لعمر أبيك والأنباء تنمي... وفي طول المعاشرة التّقالي لقد باليت مظعن أمّ أوفى... ولكن أمّ أوفى لا تبالي 6

................................  ومن ذلك قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ 1. وقال الزمخشري: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ 2 اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، وهما فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً 3 وأَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى 4. وهذا اعتراض بكلام تضمّن سبع جمل.
انتهى 5. وقال الشيخ: بل هي أربع: جملة (لو) وجملة جوابها، وجملة الاستدراك، وجملة العطف عليه.
انتهى 6. وقد يقال: جملة (لو) وجملة جوابها في حكم جملة واحدة، وعلى هذا يكون الاعتراض بثلاث جمل لا غير.
وينبغي أن يتعرض هنا لذكر الجمل، وتمييز ما له محلّ منها مما ليس له ذلك: والضابط فيه أنّ كل جملة وقعت موقع مفرد كان لها محلّ، وما لا فلا، وقد قسمت الجمل بالاعتبار المذكور إلى ثمانية أقسام، أربعة منها لها محلّ، وهي: جملة الخبر، والحال، والصفة، والمضاف إليها، وكل منها مذكور في بابه.
وأربعة منها ليس لها محلّ، وهي: الجملة الابتدائية، والجملة الموصول بها، والجملة المفسّرة، والجملة الاعتراضية.
وقال الشيخ: إنّ الجمل التي لا محلّ لها اثنا عشر قسما فذكر الأربعة المشار إليها، وذكر أقساما كلها ترجع إلى الجملة الابتدائية، وعدّد أيضا صورا من الجمل التي لها محلّ، والكلّ داخل تحت الضابط المتقدّم 7، فتركت التعرّض له لذلك.

جارٍ التحميل