................................
وإنما كان لأنهم حذفوا تاء التأنيث للنسب، فلو أبقوا الياء على حالها لجاء الاستثقال من: سقايي مع الاستغناء عن ذلك بردها إلى ما هو الأصل من قلبها همزة؛ لذهاب المانع وهو تاء التأنيث ولما قلبت همزة جاز أن تجعل الهمزة واوا كما فعل ذلك في نحو: كسائيّ حيث قالوا فيه كساويّ، وعلم من ذكر الياء، تخصيص هذا الحكم بها وأن الواو الواقعة بعد [6/ 69] ألف زائدة لا تغير، فيقال في نحو: شقاوه:
شقاويّ؛ لأن الواو لا تستثقل مع الياءين، كاستثقال الياء معهما، ودليل ذلك أنهم يقولون: ذوّىّ ولوّيّ ولا يقولون: طيّيّ.
المسألة الثانية: أن النسب إلى نحو: غاية فيه ثلاثة أوجه، قال في شرح الكافية: ويجوز في غاية ونحوه مما الياء فيه ثالثة سلامة الياء، (وإبدالها) همزة، وإبدال الهمزة واوا، فيقال: غاييّ بياء سالمة، وغائيّ بالهمزة وغاويّ بالواو 1. انتهى.
واقتصار المصنف على نحو: غاية قد يوهم أن ذلك مخصوص بما فيه تاء التأنيث وليس كذلك، فلا فرق بين ما هو مختتم بتاء التأنيث وما ليس فيه تاء، فراي، في النسب إليه كراية؛ لأن التاء لا بد من حذفها للنسب، وإذا كان كذلك
استوى ما فيه تاء، وما ليست التاء فيه، وإنما اغتفر بقاء التاء في مثل ذلك لسكون ما قبلها.
كما اغتفر ذلك في: ظبييّ، وأما: زائيّ بالهمز فإنما جاز تشبيها له بسقائيّ، لأن الياء فيه واقعة بعد ألف فشبهت لوقوعها بعد ألف أصلية بما وقعت فيه بعد ألف زائدة، وأما: زاويّ بالواو فوجهه أنه لما اجتمعت الياءات بعد ألف كانت أثقل من طيئيّ؛ لأن الساكن في: طيئيّ صحيح فلما استثقل حمل على ما يستثقل في مثله والياء إذا استثقلت قبل ياء النسب قلبت واوا فمن ثم قالوا: ذاويّ، وقال المصنف: أجودها الهمزة 2 أي أجود الأوجه الثلاثة، قال الشيخ: هذا الزيادة ثبتت في نسخة البهاء الرقي 3 وإنما كان الأجود ذلك؛ لأن فيه سلامة من استثقال - - (5/ 156)، والتكملة 59، والمقرب (2/ 64)، والهمع (2/ 196).
................................
الياءات في الوجه الواحد 1، ومن كثرة العمل في الوجه الآخر.
المسألة الثالثة: أن النسب إلى أي وجه يكون إذا نسب إلى نحو: ظبية وقنية ورقية وغزوة وعروة ورشوة، وهو ما كان على زنة فعله أو فعله أو فعله مما لامه ياء أو واو، قال المصنف في شرح الكافية: ولا يغير في النسب ما اعتل لامه من الثلاثي الساكن العين باتفاق إن لم يكن مضاعفا كحيّ، ولا مؤنثا بالتاء كظبية وزنية ودمية - قال -: فأما المضاعف فقد مضى الكلام فيه، وأما (المعتل بالياء) فإن كانت لامه ياء فمذهب سيبويه 2 فيه ألّا يغيّر منه إلّا ما ورد تغييره عن العرب، نحو:
قروي وزنويّ فيما نسب إلى القرية وبني زنية - حيّ من العرب - ومذهب يونس 3 فيه وفي ذوات الواو أن تفتح عينه ويعامل معاملة الثلاثي المقصور، ولا شاهد له في تغيير ذوات الواو، فمذهبه في ذوات الياء قوي (لاعتضاده) بالسماع وهو في ذوات الواو ضعيف لعدم السماع 4. انتهى.
وأفهم قوله:
(باتفاق إن لم يكن مضاعفا ولا مؤنثا بالتاء) أن نحو: ظبي وغزو، لا تغيير فيه، فيونس موافق لسيبويه في ذلك،
وإليه أشار بقوله في التسهيل: ولا يغير ما لامه ياء أو واو من الثلاثي الصحيح العين الساكنها باتفاق إن كان مجرّدا، ولكونه في الشرح المذكور قال فمذهبه - يعني يونس - في ذوات الياء قويّ، وهو في ذوات الواو ضعيف قال في التسهيل: إن كان ياء وفاقا ليونس، لا إن كان واو وفاقا لغيره، وعن المضاعف احترز هنا بقوله: (الصحيح العين) لأن نحو: حي معتل العين وحاصل الأمر أن فعلة وفعلة وفعلة، مما هو معتل اللام بالواو أو بالياء ينسب إلى جميعه بحذف تاء التأنيث على القياس الأصلي، كالصحيح؛ لأن الياء إذا سكن ما قبلها كان حكمها، كحكم الحرف الصحيح فينسب إلى: ظبي وظبية، كما ينسب إلى: نمر ونمرة وكذلك سائرها، هذا مذهب سيبويه في الجميع 5 -
................................
وزنويّ وقرويّ في النسب إلى: بني زنية 1 وقرية، شاذ عنده 2 وكان القياس أن يقال: زنيي وقريي، وقال يونس: النسب إلى ما لا تاء فيه كالصحيح، والنسب إلى ما فيه التاء بتحريك الساكن وقلب اللام واوا إن لم تكنها، فيقال في ظبية وغزوة: ظبويّ وغزويّ، وكذلك بقية الكلمات، 3 قالوا والوجه ما قاله سيبويه، وقياس ذلك على: غزويّ بعيد؛ لسكون ما قبل الياء، والسكون يجعلها كالصحيح كما ثبت في الإعراب، كقولك في الرفع ظبي وفي الجر: ظبي، قالوا: وغزويّ أبعد لما في ظبيىّ من اجتماع الياءات، قالوا: ومن ثم كان الخليل يعذره في بنات الياء دون بنات الواو، والحاصل أن باب (ظبى وغزو) اتفاق وباب ما لحقته التاء من ذلك محل الخلاف 4، وبدويّ شاذ عند القبيلين؛ لأنه فعل فكان القياس أن يقال:
بدويّ فحرك على غير قياس 5، ونقل الشيخ مذهبا ثالثا وهو التفرقة بين ذوات الياء فيفتح ما قبلها ويقلبها واوا كالثلاثي المنقوص، وبين ذوات الواو فيبقيه ساكنا، قال:
وهو اختيار ابن عصفور 6 وتبعه هنا المصنف 7 في هذا الكتاب في غير رواية البهاء الرقي، وأما رواية البهاء الرقي فإنه ثبت في كتابه: وإن أنّث فكذلك خلافا ليونس في فتح عينه، وقلب يائه واوا 8. وهذه موافقة لمذهب سيبويه والخليل 9، انتهى.
ولكن قول المصنف في شرح الكافية: إن مذهب يونس في ذوات الياء قوي، وفي ذوات الواو ضعيف يدل على عدم موافقته لمذهب الخليل وسيبويه في ذلك.
- فإن كانت هاء التأنيث بعد الياءات، فإن فيه اختلافا: فمن الناس من يقول في رمية: رميي وفي ظبية... وهو القياس).
[النسب إلى أخت ونظائرها]
قال ابن مالك: (والنّسب إلى أخت ونظائرها كالنّسب إلى مذكّراتها خلافا ليونس في إيلاء ياء النّسب التّاء).
قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية: النسب إلى بنت وأخت كالنسب إلى مذكريهما، فيقال في المؤنثين: بنويّ وأخويّ، كما يقال في المذكّرين، هذا مذهب سيبويه والخليل 1، وأما يونس، فيقول: بنتيّ، ويقول سيبويه في كلتا: كلويّ، ويقول يونس كلتيّ وكلتويّ، ويقال في ذيت علما: ذيويّ وذيتيّ على المذهبين 2. انتهى.
وتوجيه قول سيبويه أن تاء التأنيث من أخت تحذف فيبقى الاسم على الهمزة والخاء، فيعامل معاملة أخ في النسب
إليه، وكذلك بنت تحذف تاء التأنيث، وتنسب إليه كما ينسب إليه كما ينسب إلى ابن بحذف همزته 3، أما إذا نسب إلى: ابنة فإنه يقال: إبنيّ وبنويّ باتفاق من سيبويه ويونس 4، وأما كلتا فالتاء تحذف منه على القاعدة في حذف تاء التأنيث؛ لأجل النسب، وبعد حذف التاء، تقلب اللام واوا، ويفتح ما قبلها تشبيها لها ما هو ثلاثي مختوم بألف، وأما توجيه قول يونس، فقالوا فيه: كأنه لما رأى التاء عوضا من المحذوف جعلها [6/ 70] كالأصل فعاملها معاملتها، فمن ثم قال: أختيّ وبنتيّ، وعلى ذلك قال في النسب إلى كلتا وكلتيّ وكلتوي وكلتاوي 5؛ لأن التاء عنده كالأصلي، فتصير كلتا من باب حبلى، وقد عرفت أن النسب إلى حبلى يكون بالأوجه الثلاثة، ومما يدل على صحة مذهب سيبويه قولهم في الجمع: أخوات -
................................ وبنات دون: أختات وبنتات 1، وقول يونس: أختي وبنتي محتجّا بأن التاء لغير التأنيث بدليل سكون ما قبلها مع كونه حرفا صحيحا، 2 وبدليل عدم إبدالها في الوقف هاء بقولهم في الجمع: أخوات وبنات، وحاصله أن الصيغة التي هي أخت وبنت كلها للتأنيث، فوجب ردها إلى صيغة المذكر هكذا ذكروا، وفيه نظر؛ لأن النسب إلى صيغة المؤنث لا يمتنع، إنما الممتنع ثبوت تاء التأنيث، وقال الشيخ شارحا لكلام المصنف: نظائر أخت وبنت وثنتان وكلتا، وذيت وكيت، فتقول في النسب إليها: بنوي، وأخوي، وكلوي، وثنوي، وذيوي، وكيوي، وأما يونس فإنه يقر التاء فيقول: بنتي وأختي وذّيتي وكيتي وثنيتي، وكلتي وكلتوي، قال: وهذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب: الأول: مذهب سيبويه والخليل وهو حذف التاء، وإن كانت للإلحاق إجراء لها مجرى تاء التأنيث؛ لأنها لم تقع إلا على مؤنث، ومذكرها بخلاف لفظها كأخ وابن، فجمعتها العرب وصغرتها بردها إلى الأصل وترك الاعتداد بالتاء، فلذلك اختير ردها إلى الأصل في النسب. المذهب الثاني: مذهب يونس وهو أن ينسب إليها على لفظها؛ لأن التاء فيها للإلحاق بمثل جذع وقفل، فأجرى الملحق مجرى الأصلي، وألزمه الخليل أن يقول في النسب إلى هنت ومنت بإثبات التاء على لفظه 3، وهو لا يقول بذلك بل اتفقوا على حذف التاء، وهذا إلزام حسن؛ لأن هنتا ومنتا التاء فيهما تدل على التأنيث، وهنت كناية عن المرأة كما أن هنا كناية عن الرجل، أو كناية عن الفعلة القبيحة فهو مثل أخت، وقد قالوا في الجمع: هنوات، قال بعض: شيوخنا وليونس أن يقول: إن هنتا ومنتا لا تشبه بنتا وأختا، وذلك أن التاء فيهما لا تلزم؛ لأنها في هنت في الوصل خاصة، وفي منت في الوقف خاصة إلّا في قول من قال: 4224 - أتوا ناري فقلت منّون أنتم؟ 4
................................
فلما لم تلزم لم يعتد بها، وصارت كالمعدومة فلم أثبتها في النسب؟
المذهب الثالث: مذهب الأخفش 1 وهو أنه تحذف التاء من هذا الضرب، ويقرّ ما قبلها على سكونه، وما قبل الساكن على حركته ويرد المحذوف، فتقول:
أخوي، وبنوي، وكلويّ وثنييّ، قال: وقياس مذهبه في كيت وذيت أنه إذا ردّ المحذوف وحذف التاء، فتصير كيّا وذيّا أن ينسب إليه، كما ينسب إلى حيا، فيقول: كيويّ، ثم قال: وفي تاء كلتا خلاف، ظاهر كلام سيبويه أنها كتاء بنت والألف للتأنيث، وكونها للتأنيث أولى من كونها للإلحاق؛ لأن زيادة الحرف لمعنى أولى من زيادته لغير معنى.
وذهب الجرمي إلى أنها زائدة والألف لام الكلمة ووزنه فعتل فإذا نسبت إليه على مذهبه قلت: كلتويّ، كما تقول في
ملهى: ملهويّ، وردّ على الجرمي بأن التاء لا تزاد حشوا 2، إنما تزاد أولا، نحو: ترتب أو آخرا، نحو: يرنموت، وقيل: التاء بدل من الواو، والأصل كلوي، كما قالوا في تخمه وترات فإذا نسبت إليه على هذا القول قلت كلتي 3 انتهى.
واعلم أنني لم ينتظم لي كلام الشيخ حيث قال أولا: لما تكلم على بنت وأخت وأخواتهما: مذهب سيبويه والخليل حذف التاء وإن كانت للإلحاق - إجراء لها مجرى تاء التأنيث، وقال ثانيا: ظاهر كلام سيبويه أن تاء كلتا كتاء بنت، والألف للتأنيث، وكونها للتأنيث أولى من كونها للإلحاق، وظاهر هذا الكلام التدافع؛ لأنه أولا أثبت كون تاء بنت للإلحاق بقوله: وإن كانت للإلحاق، وثانيا قال: وكونها للتأنيث أولى من - - (123)، والحيوان (1/ 176)، والمقتضب (2/ 307)، والخصائص (1/ 129)، وابن يعيش (4/ 16)، وشرح الكافية (4/ 1718)، والتذييل (5/ 261) (ب) قال ابن مالك في متن الكافية: (وإن تصل فلفظ (من) لا يختلف ونادر (منون) ممّن لم يقف.
وقال في الشرح: (وفي قول الشاعر: أتوا ناري فقلت منون أنتم؟... فقالوا الجن، قلت عموا ظلاما شذوذ من وجهين: أحدهما: أنه حكى مقدّرا غير مذكور.
والثاني: أنه أثبت العلامة في الوصل، وحقها ألا تثبت إلا في الوقف) شرح الكافية (4/ 1715، 1718).
[النسب إلى فم وابنم]
قال ابن مالك: (وتقول في «فم» ومن اسمه «فو زيد»: فمي وفمويّ، وفي «ابنم»: «ابنميّ» «وابنيّ» «وبنوى»).
كونها للإلحاق منظّرا تاء كلتا بتاء بنت، فدل على أن تاء بنت للتأنيث للإلحاق 1، فإن قلت: الضمير في قوله: وكونها للتأنيث يرجع إلى الألف لا إلى التاء، قلت يلزم من رجوع الضمير إلى الألف ألّا تكون التاء حينئذ للإلحاق؛ لأن من يجعل التاء للإلحاق يجعل الألف لام الكلمة، وإذا لم تكن للإلحاق وجب أن تكون للتأنيث، ويلزم من كونها للتأنيث اجتماع علامتي تأنيث وهما التاء والألف، وهذا لا يكون وقد تقدم الكلام على كلتا في باب الإعراب، وقرر
أن لام كلا واو وقلبت تاء في كلتا عند سيبويه، فألفها عنده للتأنيث، والتاء بدل من الكلمة والأصل كلوي، وعللوا إبدالها تاء بأن في التاء علم التأنيث، فصار في إبدال الواو تاء تأكيد للتأنيث، وقال الجرمي التاء ملحقة والألف لام الكلمة، ووزنها عنده فعتل ورد قوله بأنهم يقولون في النسب إليه: كلوي، بإسقاط التاء، وذلك دليل على أنها كتاء أخت حيث قالوا فيها: أخويّ، ولو كان الأمر كما قال الجرمي لقالوا فيه: كلتوي 2.
قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية: ويقال في فم: فميّ وفمويّ ويقال في من اسمه (فو محمد): فميّ وفمويّ، كما يقال في من اسمه فم 3، (وإلى ابنم: ابنميّ أو بنويّ) 4. انتهى.
وأقول: أما فم فيجوز فيه فميّ بناء على أن مادته الأصلية (فوه)، فلما كانت اللام محذوفة في الاستعمال وهي الهاء وأفردت الكلمة عن الإضافة تعذر بقاء الواو مضموما ما قبلها في آخر كلمة معربة فحذفت وعوض عنها ميما وهي حرف صحيح، فكان النسب إليه كالنسب إلى كم، ونحوها إذا سمي بها، فيقال: فميّ كما يقال: كميّ، ويجوز فيه فمويّ -
................................
بناء على أن مادته الأصلية (فـ م و)، أو (فـ م ي) 1، قلب حرف العلة الواقع آخرا ألفا فصار فما فنسب إليه كما نسب إلى: عصا ورحى، وأما فو زيد فالنسب إليه - أيضا - فميّ وفمويّ 2، وذلك أنك لما حذفت المضاف إليه على القاعدة في ذلك ونسبت إلى المضاف تعذر بقاء الواو المضموم ما قبلها آخرا فحذفت ووجب العوض أو الرجوع إلى مادة أخرى، فمن قال: فمي فوجهه ما تقدم، ومن قال:
فمويّ ردها إلى مادة (فم) [6/ 71] ونسب فقال: فمويّ، ولقائل أن يقول: قد قررتم أن الكلمة إذا كانت محذوفة اللام ومعتلة العين يجب رد لامها في النسب إليها، كالنسب إلى شاة، وعلى هذا كان ينبغي أن تكون من جملة الوجوه الجائزة في النسب إلى: فو زيد فوهيّ بفتح الفاء ردّا إلى أصلها عند ما ردت اللام، فإن الأصل: فوه لقولهم في الجمع: أفواه، إنما ضمت الفاء في: هذا فو زيد، إتباعا كما هو المعروف في هذه الكلمات وهي، فو زيد وأخواته.
وأما النسب إلى ابنم فقد ذكر أن فيه أوجها ثلاثة: الأول: النسب إليه على لفظه فتقول: ابنميّ 3 فتتركه على حاله
دون تغيير، قالوا: وهذا قياس من الخليل، ولم تتكلم به العرب.
والوجه الثاني: أن تحذف الميم وتبقى همزة الوصل، فتقول: ابنيّ كما تقول في النسب إلى ابن.
الوجه الثالث: أن تقول: بنويّ كأنك نسبت إلى ابن، ثم أنك تعرف أن النون في ابنم تتبع حركة الميم فعلى هذا إذا قلت: ابنميّ ابنبيّ صار مثل: زبرجيّ، قالوا -
................................
ومن قال: تضلبيّ تغلبيّ وفتح، فقياس قوله ان تفتح النون والراء فتقول: ابنميّ وزبرجيّ، وأما من يفتح النون ولا يتبع فلا كلام فيه؛ لأنه في النسب إليه تتم النون على فتحها 1. قال الشيخ: وأغفل المصنف هنا مسألة النسب إلى: امرئ امرأة، وهو مما فيه همزة الوصل ولم يحذف من أصوله شيء، فإذا نسبت إليه لم تحذف همزة الوصل بل تقول: امرئيّ بكسر الراء تبعا لكسرة الهمزة التي هي لام الكلمة، وقالوا في النسب إلى امرئ القيس: امرئيّ، قيل: وهو شاذ عند سيبويه، والمطرد عنده فيمن اسمه امرؤ القيس 2: مرئيّ بحذف الهمزة وفتح الميم والراء كذلك فعلت العرب قال الشاعر:
4225 - يعدّ النّاسبون إلى معدّ... بيوت المجد أربعة كبارا
يعدّون الرّباب وآل عمرو... وعوفا ثمّ حنظلة الخيارا
ويذهب (بينها) المرئيّ لغوا... كما ألغيت في الدّية الحوارا 3
انتهى.
ولم أتحقق وجه الشذوذ في قولنا: امرئيّ، ولم أتحقق أيضا الاطرار في:
مرىّ بحذف الهمزة وفتح الميم والراء، وقد نقل الشيخ في شرحه عن سيبويه ما يخالف ذلك فقال: وقال سيبويه: وأما الإضافة إلى امرئ القيس، فعلى القياس نقول: أمرئيّ، وإن أضفت إلى امرأة فكذلك، وقد قالوا: مرئي في امرئ القيس.
انتهى.
قال الشيخ: يريد بذلك أنهم نسبوه الى أصل مقرر وهو مرأ.
انتهى.
فقول سيبويه: وقد قالوا في مرئي القيس بعد قوله: فعلى القياس تقول: امرئي يدل على أن مرئيّ هو الشاذ.
[النسب إلى الجمع]
قال ابن مالك: (وينسب إلى الجمع بلفظ واحده إن استعمل، وإلّا فبلفظه، وربّما نسب إلى ذي الواحد بلفظه لشبهه بواحد، وحكم اسم الجمع والجمع الغالب والمسمّى به حكم الواحد.
وذو الواحد الشّاذّ كذي الواحد القياسيّ لا كالمهمل الواحد خلافا لأبي زيد).
قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية: وإذا قصد النسب جمع باق على جمعيته جيء بواحده 1 ونسب إليه كقولك في النسب إلى الفرائض: فرضيّ وإلى الحمس 2 والفرع 3: أحمسيّ وأفرعيّ، ولا فرق في ذلك بين ما له واحد قياسيّ كفرائض وبين ما لا واحد له قياسي كمذاكير خلافا لأبي زيد في إجازة مذاكيري ونحوه مما جمع على تقدير واحد لم يستعمل 4، فإن لم يبق الجمع على جمعيته بنقله إلى العلمية كأنمار نسب إليه على لفظه
فقيل: أنماريّ وكذلك إن كان باقيا على جمعيته وجرى مجرى العلم كالأنصار، وكذا إن كان جمعا أهمل واحده كالأعراب، فإن كان المنسوب (إليه) اسم جمع كركب أو اسم جنس، كتمر نسب إليه بلفظه كقولك: ركبيّ وتمري، وركب عند الأخفش جمع 5 فحقه أن يقال في النسب إليه على رأيه: راكبيّ كما يقال باتفاق في النسب إلى ركبان 6.
انتهى.
ولا شك في أن هذا الذي ذكره في شرح الكافية ينحلّ به أكثر ما ذكره في التسهيل، وسنشير إلى ما قد يحتاج إليه، لكن قال الشيخ: أطلق المصنف في قوله: إن استعمل واحد الجمع نسب إليه، وفي ذلك تقييد، وهو أنه يردّ إلى الواحد بشرط ألّا يكون ردّه إلى الواحد يغير المعنى، فإنه إن كان كذلك ينسب إلى الجمع على لفظة، -
................................
تقول في النسب إلى الأعراب: أعرابيّ، ولا يرد إلى عرب؛ لأن عربا؛ أعمّ من أعراب لوقوعه على البادي والحاضر، واختصاص الأعراب بالبوادي، فلو نسب إلى عرب مفرد أعراب أدخلت في المنسوب عموما لم تردّه، وجعل المصنف أعرابا جمعا أهمل واحده، فلذلك نسب إليه على لفظه، فقيل: أعرابي، ذكر ذلك في بعض كتبه 1.
وقاله السيرافي في قبله جعله كعباديد 2. انتهى.
وهذا الكلام عجب من الشيخ؛ فإن عربا ليس واحد أعراب فيرد أعراب إليه، بل أعراب جمع أهمل واحده، كما قال المصنف وقد تقدم في أوائل الكتاب ذكر هذه المسألة، فقال: وقد أبى سيبويه أن يجعل أعرابا جمعا لعرب 3؛ لأن أعرابا خاص بسكان البوادي، والعرب يعمّ سكان الحاضرة والبوادي، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يقول الشيخ:
إن الأعراب جمع عرب مع أن سيبويه قد أبى ذلك، والحق في ذلك ما (قاله) المصنف، وهو أن أعرابا جمع أهمل
واحده، وأما قول المصنف: وإلّا فبلفظه فمعناه:
وأن لا يستعمل له واحد فالنسب إلى لفظه، وذلك نحو: عباديد 4 وشماطيط 5، وأبابيل 6 فالنسب إليها: عباديديّ، وهماطيطيّ، وأبابيليّ 7. قال الشيخ:
ولا يقدر لهذه المذكورات واحد؛ لأن مثل هذا الجمع لا يتعين له تقدير واحد إذ يحتمل أن يكون مفرد شماطيط شمطاط، أو شمطوط، أو شمطيط، فلما لم يتعين واحد وجب أن ينسب إلى لفظه، وأما قوله: وربّما نسب إلى ذي الواحد بلفظه لشبهه بواحد، فمثاله قولهم: كلابي الخلق، وكان قياسه: كلبيّ الخلق، وشبهه بالواحد كونه على زنة من أوزان المفرادات، وهو فعال، ودلّ قول المصنف: وربما، على أن ذلك في غاية القلة 8. قال الشيخ: وليس هذا مما يبنى عليه قاعدة، وإنما -
................................
يورد مورد الشذوذ.
وأما قوله: وحكم اسم الجمع والجمع الغالب [6/ 72] أو المسمى به حكم الواحد فهو إشارة إلى مسائل ثلاث 1، أما اسم الجمع فقد تقدم لك قوله في شرح الكافية: فإن كان المنسوب اسم جمع كركب، أو اسم جنس، كتمر، نسب إليه بلفظه، كقولك: ركبيّ وتمريّ وقد عرفت ما أشار إليه المصنف من أن الأخفش حقه أن يقول في النسب إلى ركب: راكبيّ؛ لأن ركبا عنده جمع 2 قال الشيخ: وفي النسب إلى أناس خلاف، فمن يقول: أنه اسم جمع يقول: إناسيّ عل لفظه، ومن الناس من يقول: إنه جمع نظيره ظئر وظؤار وتوأم وتؤام، فعلى هذا ينسب
إلى مفرده، فيقول: إنساني.
وقال سيبويه: وتقول في الإضافة إلى أناس إنسانيّ وأناسيّ، وهو أجود القولين 3 وأما الجمع الغالب، فأراد به نحو: الأنصار وقد عرفت قول المصنف في شرح الكافية: وكذلك إن كان باقيا على جمعيته وجرى مجرى العلم كالأنصار.
ومعنى قوله: الغالب، أنه غلب على قبائل بأعيانهم، فهذا ينسب إليه بلفظه، وأما الجمع المسمى به، فأراد به نحو:
أنمار، وإليه الإشارة بقوله في شرح الكافية: فإن لم يبق الجمع على جمعيته بنقله إلى العلمية، كأنمار نسب إليه على لفظه، فقيل: أنماريّ، ومثل أنمار في ذلك كلاب، وضباب، ومن ذلك - أيضا ما ذكره الشيخ في شرحه: مداين ومعافر وأكلب، فيقال: مدايني ومعافريّ وأكلبيّ 4، وأما قوله وذو الواحد الشاذ كذي الواحد القياس لا كالمهمل الواحد خلافا لأبي زيد، فقد عرفت قوله في شرح الكافية بعد أن ذكر أن النسب يكون إلى واحد الجمع لا إلى الجمع، ولا فرق في ذلك بين ما له واحد قياسي - كفرائض - وبين ما لا واحد له قياسي كمذاكير خلافا لأبي زيد في إجازة مذاكيري، ونحوه مما جمع على تقدير واحد لم يستعمل، والحاصر أن الجموع التي أهملت مفرداتها القياسية.
نحو: مذاكير وملاميح ومشابه ومحاسن إذا نسب إلى شيء منها، فسيبويه ينسب إلى مفرد ذلك الجمع الشاذ فيقول ذكريّ ولمحي 5، -
[فتح عين تمرات، وأرضين ونحوهما]
قال ابن مالك: (ويلتزم فتح عين «تمرات» و «أرضين» ونحوهما، وكسر تاء سنين ونحوه إن كنّ أعلاما).
وأبو زيد يجعل ذلك كالذي أهمل واحده؛ لشذوذ واحده فينسب إلى الجمع بلفظه 1 فيقول: مذاكيري وملاميحي ومحاسني ومشابهيّ 2، وغير أبي زيد يقول: قد نطق له بواحد في الجملة، وإن لم يكن جاريا على القياس، فينسب إليه، ونقل أبو زيد أن العرب قالوا في النسب إلى محاسن: محاسنيّ.
قال ناظر الجيش: إنما التزم فتح عين تمرات وأرضين؛ للفرق بين النسبة إليهما علمين 3، وبين النسبة إليهما جمعين؛ لأنه في كلا الحالتين يلزم حذف الألف والتاء والياء والنون، فلو أسكنا لا لتبس بالنسبة إليهما مرادا به الجمع؛ لأنه في الجمع يرد إلى مفرده، ومفرده ساكن العين وهو تمرة وأرض، وقد نص على فتح ميم:
تمريّ في النسب إلى: تمرات العلم، سيبويه 4 ثم إن الشيخ قال: فرع.
لو سميت بظريفات يعني جعلته علما حكيت إعرابه يعني أنك تعربه إعراب الجمع، فإذا نسبت إليه، قال الأستاذ أبو علي 5: ينسب إليه: ظريفي ولا تحذف الياء لكثرة توالي التغيير، وهو حذف الألف والتاء، ثم الياء كما لم يحذفوا ياء: شديدة وطويلة، وقال الأبّذىّ 6: إن في الكلام أبي على نظرا، يعني حيث لم يحذف -
................................
الياء 1 قال الشيخ، وأقول لا نظر غامض في هذا ولا تعليل أبي على بجيد؛ لأن كليهما كأنه توهم أنه يردّ إلى ظريفة فيلزم إذ ذاك حذف الياء؛ لأنه يصير كحنيفة، قال: وليس كذلك؛ لأنه لما كان علما نسب إليه غير مردود إلى واحده ولا متوهم فيه ذلك؛ بل حذفت منه الألف والتاء على القاعدة المعروفة، فلما حذفت الألف والتاء صار إلى فعيل، وفعيل إذا نسب إليه لا تحذف الياء منه إلّا على جهة الشذوذ، وعلى هذا يلزم أن يقال في النسب ظريفيّ، يعني إذا نسبت إلى المسمى بظريفات المحكي فيه إعراب الجمع بالألف والتاء انتهى.
وما قاله الشيخ حسن (وهو الحق).
ثم قال: وأما من يجعله كأرطاة علما فيمنعه الصرف فينسب إليه بحذف التاء، كما يحذفها من طلحة، ويلزم من حذف التاء حذف الألف، لأنهما زيادتان زيدتا معا، أولهما ساكنة، وكذلك حذفا معا في الترخيم، ثم ينسب إليه كما ينسب إلى ظريف، ولا تحذف الياء؛ لأن فعيلا لا تحذف تاؤه 2 انتهى، وفي خاطري وربما هو قول الفارسي أن نحو: تمرات علما إذا جعل كأرطاة ومنع الصرف ثم نسب إليه، أن التاء تحذف منه على القاعدة وحينئذ يصير تمرا مثل جمزى، وإذا نسبت إلى: جمزى وجب حذف الألف، فيقال: جمزيّ، فكذلك يقال في تمرا: تمريّ 3، وهذا التعليل لحذف الألف من هذا الجمع إذا أعرب إعراب ما لا ينصرف ثم نسب إليه، غير التعليل الذي ذكره الشيخ؛ لحذف الألف من ظريفات إذا جعل علما، وأعرب إعراب ما لا ينصرف ونسب إليه، ولو جعل الشيخ العلة لحذف الألف من ظريفات إذا كان علما وأعرب إعراب ما لا ينصرف ونسب إليه كونها ألفا خامسة؛ لكان أولى مما ذكره، وإذا ثبت أن ألف تمرات العلم إذا أعرب إعراب ما لا ينصرف إنما تحذف؛ لكونها رابعة في اسم تحرك ثانيه، ثبت أن نحو: عبلات جمع عبلة -
[شواذ النسب]
قال ابن مالك: (وما غيّر في النّسب تغييرا لم يذكر [6/ 73] أو سلم ممّا ذكر اطّراده لم يقس عليه).
الصفة إذا عوملت في التسمية بها هذه المعاملة، ونسب إليها يجوز فيها الحذف والقلب واوا، كما في نحو: حبلى، فيقال: عبلي، وعبلويّ، وعبلاويّ وليعلم أنه كما التزم فتح عين تمرات وأرضين في النسب إذا كانا علمين.
التزم كسر فاء نحو: سنين، وذلك إذا أعرب بالحروف وسمي به، ثم نسب فيقال: سنيّ بحذف الياء والنون وكسر ثانيه لياء النّسب، وإن نسب إلى سنين غير مسمّى به، فقد عرفت أنك ترد الجمع إلى مفرده، ومفرد سنين سنة، فتقول في النسب إليه: سنويّ أو سنهيّ وإن أعربت سنين بالحركات (على) 1 النون مع التزام الياء فالنسب إليه:
سنينيّ دون حذف شيء 2 سواء سميت به أم لم تسم؛ لأن من أعربه بالحركات فهو عنده اسم مفرد لفظا جمع في المعنى، فيكون كنفر وقوم قال الشيخ: وفي وزنه إذ ذاك خلاف، فقيل: فعلين كغسلين، وأصله سنوين فحذفت لامه 3.
قال ناظر الجيش: اعلم أن ابن عصفور قال في المقرب: والمنسوب على غير قياس 4 ثلاثة أنواع، نوع كان بابه أن يتغير فلم يتغير، ونوع كان بابه ألّا يتغير فغير، ونوع كان بابه أن يتغير ضربا من التغيير فغير تغييرا آخر، فمما غير وبابه ألّا يتغير قولهم في النسب إلى هذيل 5 وسليم 6: هذليّ وسلميّ، وإلى فقيم 7 -
................................
وقريش 1 ومليح خزاعة 2: فقميّ وقرشيّ وملحي وإلى أمسيّ والبصرة: إمسيّ وبصري، بكسر الهمزة والباء، وإلى السّهل والدّهر: سهليّ ودهريّ بضم السين والدال، وإلى البحر: بحراني في أحد القولين، وإلى الجمّة: جمّاني، وإلى الرّقبة:
رقباني، وإلى اللحية: لحياني، وإلى أفق: أفقيّ بفتح الهمزة والفاء، وإلى خراسان:
خراسيّ وخرسيّ وإلى الحمض: حمضيّ بفتح الميم، وإلى الطّلح: طلاحيّ.
وإلى الخريف: خرفّي بفتح الخاء وتسكين الراء 3 وإلى قفا: قفيّ، وإلى الشام: شام، وإلى اليمن: يمان، وإلى تهامة: تهام، وإلى ثقيف: ثقفيّ وإلى
الأنف: أنافيّ للعظيم الأنف، وإلى وبار: أباري، وإلى الروح: روحاني.
وإلى مرو: مروزيّ، ولا يقال في غير الإنسان إلا، مرويّ وإلى الرّي 4 رازيّ، ومما ترك تغييره وبابه أن يتغيّر قولهم في النسب إلى سليقة وعميرة (كلب) 5 وسليمة: سليقيّ وعميريّ وسليميّ، وإلى حمراء: حمرائيّ بالهمز، وإلى بعلبك: بعلبكيّ حكاهما الكوفيون، وإلى كنت: كنتي، وإلى البحرين: بحراني في أصح القولين، ومما غير خلاف تغييره الذي يجب فيه، قولهم في النسب إلى زبينة: زباني، وإلى الحيرة وطييء:
حاري وطائي، وإلى العالية: علو يّوإلى البادية بدوي، وإلى الشتاء: شتوي، وإلى بني عبيدة: عبديّ وإلى جذيمة: جذميّ بضم الجيم والعين، وإلى بني الحبلى من الأنصار: حبلي بفتح الباء، وإلى دستواء وبهراء وصنعاء وروحاء: صنعاني وبهراني ودستواني وروحانى، وإلى حروراء وجلولاء: حروريّ وجلولي، وإلى أميّة وطهيّة: أمويّ وطهويّ بفتح الطاء وسكون الهاء.
وإلى عبد قيس وعبد شمس وعبد الدار وحضر موت ودراء بجرد وامرئ القيس الشاعر خاصة: عبقسيّ وعبشميّ وعبدريّ وحضرميّ ودراورديّ ومرقسيّ، وإلى سوق مازن: سقزني، وإلى سوق الليل: سقليّ، وإلى سوق العطش سقشيّ وإلى سوق يحيى: سقحى، وإلى دار -
................................
البطيخ: دربخي، وإلى كنت كنتني: قال:
4226 - ولست بكنتيّ ولست بعاجن... وشرّ الرّجال الكنتنيّ وعاجن 1
انتهى كلام ابن عصفور، 2 وقال المصنف في شرح الكافية في آخر الباب المذكور: وما جاء من المنسوب مخالفا لما يقتضيه القياس، فهو من شواذ النسب التي تحفظه ولا يقاس عليها، وبعضه أشذ من بعضه، فمن ذلك قولهم في المنسوب إلى البصرة: بصري، وإلى الدهر: دهريّ، وإلى مرو: مروزي، وإلى (الريّ) رازيّ، وإلى خراسان: خرسيّ وحراسي، وإلى السهل من الأمكنة: سهليّ، وإلى الخريف: (خرفّي) وخرفّي، وإلى جلولاء
وحروراء: جلولي وحروري، وإلى صنعاء وبهراء: صنعاني وبهراني، وإلى بني الحبلى حي من الأنصار: حبلي، وإلى جذيمة: جذمي، وإلى العالية: علويّ، وإلى الحمض: حمضيّ، وإلى الأفق: أفقيّ وإلى الشّتاء: شتوي، وإلى البحرين: بحراني، وإلى طهية: طهوي وطهوي، وإلى زبينة: زباني، وإلى بني عدىّ من مزينة: عداوي، وإلى أميّة:
أمويّ، وإلى البادية: بدوي، وإلى الطّلح: إبل، طلاحيّة بالكسر والفتح، وإلى العضاة - وهو ما عظم من شجر الشوك: إبل عضاهيّة.
ومن النسب الذي يحفظ، ولا يقاس عليه قولهم: رقباني وجمّاني وشعراني ولحياني، للعظيم الرقبة والجمّة والشّعر واللحية.
وقد يدلّون على هذا المعنى بفعالي، كقولهم: عضاديّ (ورآسيّ) 3، ومعنى عظيم العضد والرأس.
4 انتهى.
وإذا عرف هذا علم أن قول المصنف في الكتاب - أعني: متن التسهيل: وما غيّر في النسب تغييرا لم يذكر، يدخل تحته قسمان: وهما ما كان بابه أن لا يتغير فغيّر، وما كان بابه أن يتغير ضربا من التغير، فغير تغييرا آخر، وأن قوله: أو سلم مما ذكر اطراده، يدخل تحته القسم الثالث، وهو ما كان بابه أن يتغير فلم يتغير، والمقصود أنه لا يقاس على شيء من ذلك.
[استعمالات ياء النسب والنسب بدونها]
قال ابن مالك: (فصل: قد تلحق ياء النّسب أسماء أبعاض الجسد مبنيّة على فعال، أو مزيدا فى آخرها ألف ونون للدّلالة على عظمها، وتلحق - أيضا - فارقة بين الواحد وجنسه، وعلامة للمبالغة وزائدة لازمة وغير لازمة، ويستغنى عنها غالبا بـ «فعّال» من لفظ المنسوب إليه إن قصد الاحتراف وبصوغ «فاعل» إن قصد صاحب الشّيء، وقد يقام أحدهما مقام الآخر وغيرهما مقامهما، وقد يعوّض من إحدى ياءي النّسب ألف قبل اللّام، وشذّ اجتماعهما وفتحوا تاء تهام؛ لخفاء العوض).
قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الفصل على مسائل:
الأولى: أن ياء النسب قد تلحق أسماء أبعاض الجسد مبنيّة على فعال قولهم 1:
أنافيّ في العظيم الأنف، ورآسيّ في العظيم الرأس، وعضاديّ في العظيم العضد، وفخاذيّ في العظيم الفخذ، وقد ذكر المصنف هذا في شرح الكافية كما نقلناه عنه آنفا، قال الشيخ: ويقال ذلك في الشيء الذي يكون في طوله أو عرضه شبر أو شبران أو ثلاثة، أحادي وثنائي وثلاثي ورباعي وخماسي إلى السبعة، ومثال ما زيدت فيه ألف ونون، قولهم: رقباني في العظيم الرقبة و: جماني في العظيم الجمة، ولحياني في العظيم اللحية، وشعراني في العظيم الشعر، قال: وقالوا:
روحاني لمن له روح ولا يدرك بالبصر دائما، كالملك والجن، ويقال لهم: روح.
المسألة الثانية: أن الياء المشددة التي؛ كياء النسب قد تلحق الكلمة لغير قصد النسب، فإما أن تكون فارقة بين الواحد وجنسه، وإما أن تكون علامة للمبالغة، وإما أن تكون زائدة، فمثال الفارقة: زنجي، وزني، وحبشي وحبش وتركي وترك ويهوديّ ويهود وروميّ وروم، فالياء فارقة بين الواحد وجنسه، كما فرقت التاء بينهما، كتمرة وتمر ونخلة ونخل وبسرة وبسر، ومثال ما هي فيه للمبالغة أعجميّ وأسفريّ وأحمريّ ودوّاريّ، كما قالوا: رجل راوية، فزادها التاء للمبالغة، إلّا أن زيادة التاء للمبالغة أكثر من زيادة الياء لها 2 وأما الزائدة فقد -
................................
تكون لازمة، وقد تكون غير [6/ 74] لازمة، فمثال اللازمة: كرسى وحواري وبردي وكلب زيني قول الشاعر:
4227 - مثل الفراتيّ إذا ما طما... يقذف بالبوصيّ والماهر 1
ومثله قول الصلتان:
4228 - أنا الصّلتاني الذي قد علمتم... إذا ما يحكّم فهو بالحكم صادع 2
أشار إلى ذلك كله المصنف في شرح الكافية 3، ولا شك أن الفرات علم، وكذا الصّلتان أيضا، ولا يقال: إن الياء في: دوّاريّ للمبالغة 4؛ لأن المبالغة قد استفيدت من بنائه على فعّال.
والمسألة الثالثة: أنهم يستغنون عن ياء النسب بلفظ فعّال مبنيّا من لفظ المنسوب إليه فيما يقصد به الاحتراز وبلفظ فاعل إن قصد به صاحب الشيء، قال في شرح الكافية: ويستغنون ببناء فعال في الحرف عن إلحاق ياء النسب، كقولهم: بقّال وبزّار وحدّاد وخياط وحمّال وكلاب، وكذلك يستغنون بناء فاعل بمعنى صاحب، كذا،
نحو: تامر ولابن وكاسي بمعنى تمر ولبن وكسوة 5، واحترز المصنف، بقوله: غالبا من نحو: عطريّ لبائع العطر، وبتّي لبائع البتوت، وهي الأكسية، وقد قالوا: عطّار وبتّات أيضا.
-
................................
وأشار بقوله: وقد يقام أحدهما مقام الآخر وغيرهما مقامهما، إلى أن المعاوضة قد تحصل بين فعّال وفاعل، وإلى أن غيرهما يقوم مقامها، فمثال قيام فعال مقام فاعل، أي: يراد بفعّال صاحب كذا كما يراد بفاعل، قول امرئ القيس:
4229 - وليس بذي رمح فيطعنني به... وليس بذي سيف وليس بنبّال 1
أي: وليس بذي نبل، قال المصنف: وعلى هذا حمل المحققون قوله تعالى:
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 2 أي: بذي ظلم 3. انتهى.
ومن ذلك قولهم:
سيّاف لصاحب السيف، وتراس لصاحب الترس، وبغال لصاحب البغل، ولا ينقاس شيء من هذين البناءين،
ومثال قيام فاعل مقام فعّال: قولهم حائك في معنى حوّاك؛ لأن الحياكة من الحرف والصنائع، ومثال قيام غيرهما مقامهما، قولهم: رجل طعم ولبس وعمل، بمعنى ذي طعام، وذي لباس، وذي عمل، ومنه قول الراجز:
4230 - لست بليليّ ولكنّي نهر... لا أدلج اللّيل ولكن أبتكر 4
قال المصنف: أراد ولكني نهاري أي عامل في النهار 5. انتهى.
وكذا ما أنشده سيبويه وهو:
4231 - حتّى شآها كليل موهنا عمل... باتت طرابا وبات اللّيل لم ينم 6
ومن ذلك قولهم امرأة معطار: أي ذات عطر، وناقة محضير، فمعطار قام مقام -
................................
عطّار، وهذا كثير في الكلام مع أنه ليس بقياس.
قال سيبويه: وليس في كل شيء من هذا قيل: ذا ألا ترى أنك لا تقول لصاحب الدقيق: (دقّاق، ولا لصاحب الفاكهة: فكّاه ولا لصاحب الشعير: شعار 1.
المسألة الرابعة: أن إحدى يائي النسب قد تحذف ويعوض عنها ألف قبل لام الكلمة، قال في شرح الكافية: وقالوا في المنسوب إلى اليمن والشام) 2 يمان وشام معوّضين الألف من إحدى الياءين، ومن العرب من يقول: يمانيّ
وشآميّ كأنه جمع بين العوض والمعوّض منه، والأجود أن يكون قائل هذا نسب إلى المنسوب، ومن ذلك قول الشاعر.
4232 - ترهب السّوط في اليمين وتنجو... كاليمانيّ طار عنه العفاء 3
انتهى.
4.
ولا يخفى أن الاسم المنسوب إذا حذفت إحدى الياءين منه وعوض ألفا أنه يصير حكمه في الإعراب حكم المنقوص، فيقال: جاء اليماني، ومررت باليماني، ورأيت اليماني وهذا ظاهر، وأما قوله: وفتحوا تاء تهام لخفاء العوض، فقال الشيخ فيه: إن الألف في يمان وشآم تعويضها من إحدى ياءي النسب ظاهر؛ لأن الأصل يمن وشآم على زنه فعل وفعل، وأما في تهام، فإن أصله تهامة على فعالة فكأنهم بنوه على فعل، نحو: تهم ثم نسبوا فعوضوا من إحدى الياءين ألفا، فقالوا: تهام فلحقا العوض فتحوا التاء حيث بنوه على فعال، وقالوا: تهاميّ بكسر التاء وإلحاق ياءي النسب، كما قالوا: شآميّ ويمني 5.