1 [حرف إعراب المنسوب إليه وما يحذف لياء النسب]
قال ابن مالك: (يجعل حرف إعراب المنسوب إليه ياء مشدّدة تلي كسرة، ويحذف لها عجز المركّب غير المضاف وصدر المضاف إن تعرّف بالثّاني تحقيقا أو تقديرا.
وإلّا فعجزه وقد يحذف صدره خوف اللّبس، وقد يفعل ذلك بـ (بعلبكّ) ونحوه، ولا يقاس عليه الجملة خلافا للجرمىّ، ويحذف الآخر إن كان تاء تأنيث أو زيادتي تصحيح [6/ 57] أو شبيهتيهما أو ياء منقوص غير ثلاثيّ، أو مشدّدة بعد أكثر من حرفين، أو ألفا للتّأنيت رابعة أو فوقها مطلقا، أو واو تلي مضموما ثالثا فصاعدا، أو حرف لين مع نون تسقط للإضافة).
قال ناظر الجيش: اعلم أن قول المصنف: يجعل حرف إعراب المنسوب إليه...
(إلى آخره... يفهم منه (حدّ) النسب، فكأنه قال: النسب هو جعل حرف إعراب المنسوب إليه ياء مشددة مع كسر ما قبلها وذلك) (نحو) قولك في هاشم ومطّلب وتيم: هاشميّ ومطّلبيّ وتيميّ، وأما المنسوب فهو الملحق بآخره ياء مشددة؛ ليدل على نسبته إلى المجرد عنها، وذلك واضح؛ فإنك إذا قلت: دمشقيّ كانت الياء فيه دالة على أنه منسوب إلى مدلول الاسم قبل الإلحاق ومن هذه الجهة كان الباب كلّه صفات؛ لأن معناه: منسوب إلى ما ألحقت ياء النسب فيه قد يجعل لبعض الأسماء التي ينسب إليها تغيير موجبه التخفيف، أو ما تقتضيه قواعد التصريف، فيجب التعرض لذكر ذلك؛ لحصول ذلك إما بتغيير حركة وإما بحذف، وإما برد لحرف كان قد حذف، وإما بتضعيف وإما ببدل حرف من حرف، فالتغييرات إذا خمسة، ثم الحذف إما حذف كلمة إما عجز لكمة أخرى، وإما صدر لها، وإما حذف حرف، وذلك الحرف إما آخر وإما قبل الآخر، وقد بدأ -
................................
المصنف بذكر حذف الّذي هو كلمة عجزا أو صدرا، وأردف ذلك بذكر حذف الحرف الذي هو آخر، ولا شك أن حذف كلمة إنما يتصور حيث يكون تركيب، والمركب ثلاثة أقسام: تركيب مزج وتركيب إسناد، وتركيب إضافة،
وأما تركيب العدد فهو داخل في تركيب المزج 1.
والقاعدة أن المركب يحذف لأجل النسب فيه العجز إن كان مركبا تركيب مزج أو إسناد، نحو: بعليّ وراميّ وحضريّ وخمسيّ ومعديّ في النسب إلى: بعلبك، ورام هزمز وحضر موت وخمسة عشر 2 ومعديكرب، ونحو: تأبّطي في النسب إلى: تأبّط شرّا، ومثله: برقي في النسب إلى: برق نحره، قالوا 3: وكان مقتضى القياس أن الجملة لا ينسب إليها كما أنها لا تثنى ولا تجمع ولا تعرب، ولا تضاف ولا تصغّر وإنّما جاز النسب إلى الصدر منها تشبيها لها بالمركب تركيب المزج، قال المصنف: في شرح الكافية: وشذ قولهم في الشيخ الكبير: (كنتيّ) فنسبوا إلى الجملة دون حذف 4. انتهى.
ولو نسب إلى صدر الجملة؛ لقيل: كونيّ فترد الواو؛ لزوال موجب حذفها وهو اجتماعها ساكنة مع النون الساكنة لأجل تاء الضمير، وإنّما قيل للشيخ الكبير:
كونيّ وكنتيّ؛ لأنه يقول: كنت كذا، وكنت أفعل، وشاهد كنتيّ، قول الشاعر:
4219 - فأصبحت كنتيّا وأصبحت عاجنا... وشرّ خصال المرء كنت وعاجن 5
ثم إن الشيخ ذكر هاهنا شيئين: أحدهما أنه يدخل تحت قول المصنف: عجز -
................................
المركب، نحو: لولا وحيثما، إذا نسبت إليهما فتقول: لوىّ بتخفيف الواو: حيثيّ بحذف عجزهما؛ لجريانهما مجرى الجملة التي تحكى 1، وثانيهما: أنه قال: يرد على المصنف في قوله: عجز المركب نقد وهو أنه إذا كان المسمى بجملة زائدة على كلمتين، كأن سمّيت رجلا: يخرج اليوم زيد، فإنك في النسب لا تحذف العجز فقد بل تحذف ما زاد على الجزء الأول، فلو قال: ينسب إلى الجزء الأول من المركب غير المضاف... إلى آخره؛ لاندرجت هذه المسألة فيه، فإنك إذا نسب إلى المثال المذكور، قلت: خرجىّ، قال: وقد عبّر في الكافية بأحسن من عبارته في التسهيل، فقال:
وصدر جملة له - أيضا - نسب... وشذّ (كنتي) فمثله اجتنب 2
انتهى.
ولا نقد على المصنف؛ لأن المراد بعجز المسألة أحد جزئي الإسناد، وكذا المراد بصدرها؛ فالجملة إذا أطلقت إنما يراد بها ما تضمن جزئي إسناد، ولا نظر إلى ما هو فضلة، فإذا قيل: يحذف في النسب عجز الجملة، استفيد منه أن صدرها هو الذي ينسب إليه، فإذا سمي أحد، بنحو: خرج اليوم زيد، لا يقال فيه: سمّي بجملة ويقتصر، بل يقال: سمّي بجملة ومعمول لأحد جزئيها.
وأما المركب تركيب إضافة ففيه تفصيل 3 وذلك أنه إن تعرف الأول بالثاني تحقيقا أو تقديرا، أو خفيف لبس، حذف المصدر ونسب إلى العجز، وإن لم يتعرف الأول بالثاني، أو لم يخف لبس حذف العجز ونسب إلى الصدر، كما يفعل في ما هو مركب تركيب مزج أو إسناد، فمثال ما تعرف فيه الأول بالثاني تحقيقا: ابن الزبير، وابن عمر، وما شاكل هذين المثالين، ومثال ما تعرف فيه الأول بالثاني، تقديرا: أبو بكر مثلا، والمراد بذلك كل كنية، وبيان كونه يعرّف تقديرا أن: (أبو بكر) علم فلم يتعرف الأول بالثاني تحقيقا؛ لأن الاسم لا يكون معرفا من جهتين، وجزء العلم المضاف، لا يكون معرفا بالإضافة؛ لكن الجزء الأول يعرف بالثاني تقديرا لأنه حال الإضافة -
................................
قيل العلمية كان الأول وهو أبو معرفا بالثاني وهو بكر تحقيقا، فيقال في النسب إلى ابن الزبير، وابن عمر: زبيري وعمري، وفي النسب إلى أبو بكر: بكرى، ومثال خوف اللبس أن يقال في عبد مناف وعبد الأشهل: منافي وأشهليّ؛ لأنهم لو قالوا:
عبدي لالتبس بالنسب إلى عبد القيس، قيل: لأنهم قالوا في النسب إليه: عبدي، فرّقوا بين ما يكون الأول مضافا إلى اسم يقصد قصده ويتعرّف المضاف الأول به، وهو مع ذلك اسم غالب أو طرأت عليه العلمية، نحو: ابن عمر، وأبو بكر، وعبد مناف وعبد الأشهل وعبد المطلب، ومن ما ليس كذلك، نحو: امرؤ القيس وعبد القيس؛ لأن القيس بشيء معروف معين يضاف امرؤ إليه، أو عبد.
هذا ما ذكر الشيخ 1 في شرحه وفهم منه أنه: يقال في النسب إلى عبد القيس:
عبدي، كما يقال في امرئ القيس: امرئي، ومن ثم جعل امتناع أن يقال في عبد مناف: عبدي إنما هو خوف أن يلتبس بالنسبة إلى عبد القيس؛ لأنه يقال فيه عبدى ولا يقال: قيسي، والذي كنت أفهمه من قولهم: خوف اللبس أنه إذا قيل:
عبدي لا يعرف هل النسبة إلى عبد مناف أو عبد الأشهل أو عبد القيس أو عبد آخر غيرها، ولم يتجه لي دفع ما قاله الشيخ من أجل أنهم يقولون في امرئ القيس: امرئي ولم يقولوا: قيسي مع أن امرئي يحتمل أن يكون قبل النسب مضافا إلى غير القيسي، ومثال ما لم يتعرف فيه الأول بالثاني لا تحقيقا ولا تقديرا، ولم يخف فيه لبس قولهم في امرئ القيس: امرئي [6/ 58] ومرئي.
قال الشيخ: فامرؤ القيس لم يتعرف فيه الأول بالثاني تحقيقا ولا تقديرا، لأنه لم يسبق له إضافة قبل استعماله 2 علما كما سبقت لأبي بكر.
هكذا ذكر، وكذا اثنا عشر إذا سميت به، فالنسب فيه يكون إلى الأول بعد حذف الثاني، فيقال: اثني وثنويّ، وإنما قبل: اثنىّ بحذف الألف وعشر؛ لأن تنزل منزلة النون فحذفهما معه، نحو حذفهما من: زيدين إذا سميت به وأعربته إعراب المثنى.
نص على ذلك سيبويه في كتابه 3 وأشار المصنف، بقوله: وقد يفعل ذلك (ببعلبكّ) ونحوه، إلى أنه قد يحذف صدره وينسب إلى عجزه، فيقال: بكي.
قال الشيخ: كان الجرمي يجيز النسب إلى أيّهما شئت، فيقول: بعلي وبكّي انتهى.
-
................................
ويعطي كلام المصنف أن ذلك وارد عن العرب، ولهذا قال بعده: ولا يقاس عليه الجملة، وقال في شرح الكافية: وقد يبنون اسما رباعيّا من بعض صدر المركب وبعض عجزه وينسبون إليه، كقولهم في (حضرموت): حضرمي، وفي عبد شمس وعبد القيس وتيم اللات: عبشمي، وعبقسي وتيملي، وهذا النوع مقصور على السماع.
1 انتهى.
وأجاز الجرمي قياسا أن يحذف صدر الجملة وينسب إلى عجزها 2 ولم يأت السماع عن العرب إلا بما قاله غير الجرمي، وقال أبو الحسن: لم يسمع في الجملة النسبة إلى ثان جزئيها وقياسها على المركب تركيب مزج قياسي فاسد 3، ثم إن المصنف لما أنهى الكلام على حذف ما هو كلمة شرع في ذكر حذف الحرف الذي هو آخر مشيرا إلى ذلك بقوله: ويحذف الآخر إن كان تاء تأنيث... إلى آخره.
وحاصل الأمر أن الآخر الذي يحذف من أجل النسب على ما ذكره المصنف هنا تسعة أشياء؛ وهي: تاء التأنيث، وعلامة التثنية، وعلامة جمع التصحيح لمذكر أو مؤنث، وعلامة شبهه بأحدهما، وياء المنقوص، والياء المشددة وألف التأنيث رابعة فما فوقها، وألف غير التأنيث خامسة فصاعدا وواو تلي مضموما ثالثا فصاعدا 4.
أما تاء التأنيث، فنحو أن يقال في النسب إلى مكة: مكّي وإلى فاطمة: فاطمي وإلى طلحة: طلحي، وإلى ثمرة: ثمري.
وعلل وجوب حذف تاء التأنيث بأمرين:
أحدهما: أنه لو لم تحذف للزم في بعض الصور اجتماع تائي تأنيث، كما لو نسبت مؤنثة إلى فاطمة، فإنك تقول: فاطمتيّة.
ثانيهما: أن الياء تجيء للفرق بين الواحد والجنس كزنج وزنجي، وروم ورومي، وترك وتركي، كما أن تاء التأنيث تكون للفرق بينهما، نحو: تمر وتمرة فلم يجز الجمع بين حرفي معنى في كلمة واحدة، وأما زيادتا التصحيح فتخذفان أيضا، كقولك في النسب إلى مسلمين وإلى مسلمات مسمى بهما: مسلمي، هذا إذا أعرب جمع المذكر بعد التسمية بالحروف أما إذا أعرب بالحركات فإنه ينسب إليه -
................................
على لفظه دون حذف، والعلة في وجوب حذف علامة التذكير إذا كان الإعراب بالحروف أنه لو لم يكن حذف لزم اجتماع إعرابين في اسم واحد أحدهما بالحروف والآخر بالحركات، والعلة في وجوب حذف زيادة ما جمع بالألف والتاء أنها لو لم تحذف لزم اجتماع حرفين ببدلان على التأنيث في بعض الصور، ومن فروع المنسوب إلى ما جمع بالألف والتاء أنك إذا نسبت إليه، وكان قد تغير لأجل الجمع لحركة لازمة، نحو: جفنات، أو جائزة، نحو: سدرات وغرفات، فإن لم يكن علما رددته إلى مفرده، فتقول: جفني وسدري وغرفي بسكون عين الكلمة، وإن كان علما أبقيت الحركة فتقول: جفني وسدري وغرفي، إلا إذا كان التغيير كسرة، نحو: سدرات فإنك تردها فتحة وتنسب، فتقول: سدري كما تقول في النسبة إلى إبل: إبلي 1، وأما العلامة الشبيهة بأحدهما فأراد به، نحو: عشرين فإنه ليس يجمع ولكن الزيادة اللاحقة لعشر شبيهة بالزيادة التي في مسلمين الذي هو جمع، فحكم زيادة عشرين في الحذف؛ لأجل النسب حكم زيادة مسلمين في ذلك، قال الشيخ: ويدخل في قوله: أو شبيهتيهما، المثنى فيحذف الألف والنون إلا إن جعلت الإعراب في النون 2 انتهى.
ولم يظهر لي دخول المثنى؛ لأن المصنف، قال: أو زيادتي تصحيح، ثم قال: أو شبيهتيهما، ولا شك أن زيادتي التصحيح إما ألف وتاء أو واو ونون، أو ياء ونون، والمثنى زيادته إما ألف ونون، أو ياء ونون، والألف هي الأصل، فلا شبه بين زيادة المثنى زيادته إما ألف ونون، أو ياء ونون، والألف هي الأصل، فلا شبه بين زيادة المثنى وزيادة التصحيح، ولا يكفي أن يقال: أن المثنى حال نصبه وجرّه، زيادته كزيادة التصحيح حال نصبه وجرّه، فإن المثنى حال رفعه يكون على هذا مسكوتا عنه، ثم إن المثنى يمتنع أن يكون مرادا لأمرين أحدهما: أن المصنف قد قال آخر الفصل عطفا على ما يحذف من أجل النسب: أو حرف لين مع نون تسقط للإضافة، ومثّل له الشيخ بنحو:
عبدان وزيدان واثنان، حتى قال: وجميع المثنى 3، وهذا يدل على أن المصنف لم يقصد دخول المثنى في قوله: أو شبيهتيهما، ثانيهما: قول المصنف شبيهتيهما، فإن ذلك يعطي أن المراد به أن يكون ثمّ شبيهان لزيادتي التصحيح، أي زيادة تشبه زيادة -
................................
مسلمين وزيادة تشبه زيادة مسلمات، لا زيادة واحدة تشبه زيادة تصحيح واحد؛ لأن عبارة المصنف فيها تثنية شبيهه وإضافتها إلى ضمير اثنين، والذي يظهر أن المراد بشبيهتي الزيادتين، الزيادة التي في نحو: عشرين الشبيهة بزيادة مسلمين، والزيادة التي في ألات الشبيهة بزيادة مسلمات، لكن قد يقال: أن الألف في ألات ليست زائدة إنما المزيد التاء خاصة، وحينئذ يتعذر الحمل على ما قلته وتشكل عبارة المصنف.
وأما ياء المنقوص 1 فثلاثة أقسام؛ قسم يجب فيه الحذف، وقسم يجب فيه الإثبات، وقسم يجوز فيه الأمران.
فمتى كانت خاصة كان الحذف واجبا، نحو:
معتلّ، فيقال في النسب إليه: معتليّ، ولا يخفى أن حكم السادسة كذلك، نحو: مستدع، ومتى كانت ثالثة وجب الإثبات، كقولك: شجويّ وعمويّ في شج 2 وعم 3 كما سيأتي، ومتى كانت رابعة، نحو: قاض جاز الأمران، لكن الحذف هو المختار 4، وسيذكر المصنف ذلك، وقد علم من قوله: أو ياء منقوص غير الثلاثي، أن المنقوص الثلاثي لا يجوز فيه الحذف؛ بل يبقى على أصله ويفعل فيه ما سيبين، ودخل تحت قوله: غير الثلاثي [6/ 59] القسمان الباقيان، لكن سيذكر أن الرباعي قد يعامل معاملة الثلاثي في عدم الحذف.
(فعلم من ذلك أن الذي) يجب فيه الحذف إنما هو ما زاد على الأربعة، وإنما كان الحذف واجبا في مثل ذلك فرارا من التقاء الساكنين لو بقيت الياء، ومن الثقل وطول الكلمة لو قلبت واوا وحركت قبل ياء النسب.
أما الياء المشددة 5 فأربعة أقسام واجب الحذف، وجائز الحذف والإثبات لإحدى الياءين مع حذف الأخرى، وواجب الحذف لإحدى الياءين مع وجوب إثبات الأخرى، وممتنع الحذف.
أما وجوب الحذف، ففي مكانين: أن تكون الياء خامسة فصاعدا أو رابعة، وكلا الياءين زائد، فالخامسة، كياء: مخاتيّ إذا سميّت به ثم نسبت إليه 6، فإن ياءه تحذف حتما وتخلفها ياء للنسب، ومن ثم كان -
................................
ممنوع الصرف قبل النسبة إليه 1، ومصروفا بعد أن صار منسوبا، لما علم من أن ياء النسب غير معتد بها في صيغة مفاعل، والرابعة جعفي 2 وشافعي 3 فإن كلا الياءين في هاتين الكلمتين زائد فإذا نسبت إليهما وجب الحذف - أيضا - كما وجب في الخامس، وأما جواز الحذف والإثبات لإحدى الياءين مع حذف الأخرى، ففي مكان واحد، وهو أن تكون الياء المشددة رابعة، ولكن إحدى الياءين أصلي لا زائد كما، لو سميت، بنحو: مرميّ، فإنهم أجازوا أن يقال في النسبة إليه: مرمي بالحذف، وهو المختار، ومرمويّ بحذف الياء الزائدة، وقلب الأصلية واوا.
4 وأما وجوب الحذف لإحدى الياءين مع وجوب إثبات الأخرى، ففي مكان واحد أيضا وهو أن تكون الياء ثالثة، نحو: قصي وأميّة فإنه يقال في النسب إليهما: قصويّ وأمويّ بحذف الياء الأولى وقلب الثانية واوا.
وأما امتناع الحذف ففي مكان واحد أيضا وهو أن تكون الياء ثانية، نحو: حيّ وطيّ؛ إذ يقال في النسب إليهما: حيويّ وطوويّ، كما سيذكر ذلك كله إن شاء الله تعالى.
وإذ قد عرف هذا فاعلم أن كلام المصنف واف بالمقصود حيث قال مشيرا إلى الياء: أو مشددة بعد أكثر من حرفين.
فإنه يفهم منه أن التي بعد حرفين وهي الثالثة لا تحذف أعني بجملتها، وإن كان إحدى الياءين يحذف، كذا التي بعد حرف بطريق الأولى، وأن التي بعد ثلاثة أحرف وهي الرابعة فما فوقها تحذف، فأما كون الرابعة إذا كان أحد الياءين منها أصليّا لها حالة أخرى، وهي أن الزائد يحذف ويبقى الأصلي فسيشير إليه بعد، فيكون ذلك تقييدا لما أطلقه هاهنا، وأما ألف التأنيث رابعة فمثاله: جمزى وحبلى، فيقال في النسب إليهما: جمزيّ وحبليّ بحذف الألف لكن الحذف في نحو: جمزى وهو ما تحرك ثانيه واجب، وأما الحذف في نحو:
حبلى وهو ما سكن ثانيه فإنه أرجح من الإثبات وسينبه على أن الإثبات جائز وعلى حكم الألف الرابعة كائنة لغير التأنيث بأن فيها الوجهين، أعني الإثبات والحذف، وإنما وجب الحذف في نحو: جمزى من أجل توالى أربعة متحركات في كلمة واحدة، وإنما حذف من نحو: حبلى، وإن كان ثاني الكلمة ساكنا إجراء لألف -
................................
التأنيث مجرى تاء التأنيث، وحكم ألف التأنيث خامسة حكم الرابعة التي يكون ثاني ما هو فيه متحركا، فيجب حذفها، كما إذا نسبت إلى، نحو: حباري 1 فتقول:
حباري، وأما الألف الخامسة فصاعدا كائنة لغير التأنيث فحكمها الحذف - أيضا -، وإلى ذلك الإشارة بعد قوله: أو ألفا للتأنيث رابعة، بقوله: أو فوقها مطلقا، يريد أو فوق الرابعة، وشمل قوله: مطلقا، ألف التأنيث والألف التي هي لام الكلمة والزائدة للتكثير، فالأولى نحو: فوضوضى، والثانية، نحو: مشترى ومستدعى، والثالثة، نحو: قبعثرى 2، والموجب لحذف الحرف من نحو هذه الكلمات إنما هو التخفيف لطول الكلمة، وأما الواو التي تلي مضموما هو ثالث، فنحو: عرقوة 3 وترقوة 4، والتي تلي مضموما زائدا على الثلاثة، نحو: قمحدوة 5، فإذا نسب إلى هذه يقال: عرقي وترقي وقمحدي، وذكروا لذلك تعليلا وهو أنهم لما نسبوا حذفوا تاء التأنيث وسكنوا ما قبل ياء النسب فصار الاسم في آخر واو قبلها ضمة، ومتى ادعى الإعلال إلى شيء من ذلك وجب قلب الواو ياء والضمة كسرة، فيصير من باب قاض ومشتر، فتحذف الياء كما تحذف منهما 6. انتهى.
وهو تعليل حسن، لكن لم يظهر لي قولهم: وسكنوا ما قبل ياء النسب؛ لأن ما قبل ياء النسب لا يكون ساكنا، ولأن قبل الواو المضموم ما قبلها - إذا وقعت آخر معرب اسم معرب - ياء واجب ولم كانت الواو متحركة بدليل قبلها في: أدل وأجر، جمعي: دلو وجرو، فقولهم: وسكّنوا ما قبل ياء النسب مستغنى عنه، ثم مقتضى ذلك أن الحذف يكون واجبا في مثل: قمحدوة؛ لأن التاء فيه خامسة، وأما في مثل: عرقوة وترقوة، فينبغي على ما قالوه أن يكون الإثبات فيه جائزا، وإن كان مرجوحا؛ لأنّا -
[النسب لما آخره ألفه أو ياء]
قال ابن مالك: (ويقلب واوا ما تليه ياء النّسب، من ألف ثالثة، أو رابعة لغير تأنيث، أو همزة أبدلت من ألف التّأنيث، وفي [6/ 60] همزة غيرها تلي ألفا وجهان: أجودهما في الأصليّة التّصحيح، وربّما حذفت الألف الرّابعة كائنة لغير التّأنيث، وقلبت كائنة له فيما يسّكن ثانيه، وقد تزاد ألف قبل بدلها وبدل الرّابعة الّتي للإلحاق، ولا تقلب ألف (معلّى) ونحوه من المضاعف العين خلافا ليونس.
والنّسب إلى: شجّ وحيّ وعليّ تحيّة ونحو هنّ كالنّسب إلى فتى، ويفتح ويصحّح ثاني، نحو: حيّ، وشذّ، نحو: حيّيّ، وأهيّيّ، وقد يعامل، نحو: قاض ومرميّ معاملة شج، وعليّ).
نقول في قاض: قاضويّ، لأن ياءه رابعة، فعلى هذا يجوز أنه يقال: عرقويّ 1، ولكن الحذف واجب كما أفهمه كلام المصنف، قال الشيخ: واحترز - يعني المصنف - بقوله - مضموما ثالثا، من أن يكون مضموما أوّل كالنسبة إلى (فو) من قولك: فو زيد، مسمى به، أو ثانيا كرموة، إذا بنيت من الرمي، مثل: سمرة وبنيتها على تاء التأنيث، فإن الواو فيها لا تحذف في النسب 2 انتهى.
وأما قول المصنف: أو حرف لين مع نون تسقط للإضافة، فأراد به علامة التثنية، ولا شك أن علامتها حرف لين مع نون تسقط للإضافة، فإذا نسبت: زيدان، مسمى به وكان إعرابه بعد التسمية به إعراب المثنى، قيل: زيديّ بحذف اللين والنون، وكذا:
اثنان إذا سمي به ونسب إليه، قيل: اثنيّ، واستفيد من قوله: مع نون تسقط للإضافة، أن النون لو لم تسقط للإضافة، - وذلك بأن جعل الإعراب في النون - أن لا حذف حينئذ، بل يقال: زيداني، كما يقال: سلماني في النسب إلى سلمان، ولو قرن المصنف ذكر هذه المسألة بذكر مسألة علامة الجمع؛ لكان أحسن ترتيبا، على أن قوله:
أو حرف لين مع نون تسقط؛ للإضافة يشمل جمع التصحيح لمذكر، نحو: مسلمون.
قال ناظر الجيش: تقدم أن التغييرات اللاحقة لبعض الأسماء المنسوبة خمسة، من -
................................ جملتها الحذف، وأن الحذف إما حذف كلمة أو حذف حرف إما آخر، وإما قبل الآخر، وقد ذكر المصنف القسمين الأولين؛ وهما: حذف الكلمة، وحذف الحرف الذي هو آخر، وسيذكر حذف الحرف الذي هو قبل الآخر، ثم إنه الآن ثنّى بذكر التغيير الذي هو القلب أعني قلب الحرف إلى حرف آخر، وليعلم أن الذي يقلب إمّا ألف أو همزة أو ياء، وكل منها إذا قلب إنما يقلب واوا، ثم أن الألف إمّا ثالثة أو رابعة أو فوق ذلك أي فوق الرابعة فحكمها الحذف سواء أكانت أصلية، نحو: مصطفى، أم زائدة للتأنيث، نحو: حبارى، أو للإلحاق، نحو: حبركى 1 الملحق بسفرجل، وقد عرف هذا من قوله قبل: أو فوقها مطلقا، فيقال: مصطفي وحباري وحبركي، وأما الرابعة المتحرك ثاني ما هي فيه فحكمها الحذف أيضا، نحو: جمزيّ ولا تكون الألف فيما هو كذلك إلا للتأنيث، وأما الرابعة الساكن ثاني ها هي فيه، ففيها الوجهان: الحذف، والقلب سواء كانت الألف أصلية، نحو: ملهى، أم زائدة، إما للتأنيث، نحو: حبلى أو للإلحاق 2 نحو: علقى 3، لكن الأرجح في التي للتأنيث الحذف 4، والتي لغير التأنيث القلب 5، ويقع الترجيح بين: ملهى وعلقى في الحذف والقلب، فيرجح القلب على الحذف في نحو: ملهى؛ لكون الألف أصلية، والحذف على القلب في: علقى؛ لكونها غير أصلية، وأما الثالثة فلا تكون إلا أصلية، وهي إما عن ياء كفتى، أو عن واو كعصا، وليس فيها إلا القلب، فيقال: فتوي، وعصوي، 6 وإذ قد تقرر هذا -
................................
فلنرجع لفظ الكتاب ونطبقه على ما ذكرناه، فنقول: قوله: ويقلب واوا ما تليه ياء النسب من ألف ثالثة.
قد عرفت معناه والتمثيل له، بنحو: فتى وعصا، وقوله:
أو رابعة لغير التأنيث، يشير به إلى نحو: ملهى وعلقى، مما ألفه أصلية أو للإلحاق، فيقال في النسب إليهما: ملهويّ وعلقويّ، وأما الرابعة التي هي للتأنيث، فقد عرفنا من كلامه المتقدم أنها تحذف، وتقدم لنا أن ذلك يشمل ما كانت ثاني الكلمة فيه متحركا، وما كان فيه ساكنا، وأن الحذف واجب فيما تحرك فيه الثاني وجائز فيما هو فيه ساكن، وأن الألف الرابعة لغير تأنيث وهي الأصلية أو الإلحاقية، فيها وجهان، وهما الإثبات والحذف.
وقلنا: إن المصنف سينبه على ذلك فها هو قد أشار إلى ذلك بقوله هنا: وربما حذفت الألف الرابعة كائنة لغير التأنيث، يعني بأن تكون أصلية أو إلحاقية وقلبت كائنة له فيما سكن ثانية، فيقال: ملهيّ وعلقيّ، وكذا يقال: حبلويّ، فقد استفيد من كلامه المذكور ثانيا، مضموما إلى كلامه المذكور أوّلا، ما أشرنا إليه، ثم أفاد بقوله: وقد تزاد ألف قبل بدلها، وبدل الرابعة التي للإلحاق، أنه يقال في: حبلويّ: حبلاويّ، وفي علقويّ: علقاويّ، فيصير في مثل ذلك ثلاثة أوجه: حبليّ وعلقيّ، وحبلويّ علقويّ، وحبلاويّ وعلقاويّ، واقتصاره على أن الألف قد تزاد قبل البدل في حبلى وعلقى يفيد أنها لا تزاد قبل البدل في ملهى.
وأمّا قوله: أو همزة أبدلت من ألف التأنيث، وفي همزة غيرها تلي ألفا وجهان أجودهما في الأصلية التصحيح.
فإنه يشير به إلى بيان كيفيّة النسب إلى الاسم الممدود، ومن المعلوم أن الممدود وهو الاسم الذي حرف همزه يلي ألفا زائدة، وهو أربعة أقسام.
كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الكتاب 1: ما همزته أصلية كقرّاء 2 ووضّاء 3، وما همزته زائدة أي: بدل من حرف زائد كحمراء، وصفراء، وما همزته بدل من أصل كالهمزة في كساء ورداء، وما همزته بدل من حرف ملحق بالأصلي، كالهمزة في: علباء، والمتقرر في التثنية 4 أن الأصلية تقرّ، وأن الزائدة تقلب واوا، وأن الهمزتين الأخريين -
................................
فيهما وجهان الإقرار وقلبهما واوا، لكن الإقرار فيما كان بدلا من أصل أولى من القلب، والقلب فيما كان بدلا من الملحق بالأصلي أولى من الإقرار، ثم المعروف أن حكم هذه الهمزات في النسب حكمها في التثنية، وقد قال المصنف في الألفية:
وهمز ذي مدّ ينال في النّسب... ما كان في تثنية له انتسب
والذي ذكره في التسهيل موافق لذلك إلا في شيء واحد وهو قوله: أجودهما في الأصلية التصحيح، لأن هذه العبارة تقتضى جواز القلب فيها، أن التصحيح أجود، والذي ذكره في كيفيّة التثنية أن التصحيح واجب إلا أنه قال بعد ذلك:
وربما قلت الأصلية واوا، وقال في الشرح: وذلك نادر ولم يذكر سيبويه فيه إلا الإقرار 1، ولا شك أن هذا لا يطابق قوله هنا: أجودهما في الأصلية التصحيح، ومما نبه عليه هنا أن يونس يقول في النسب إلى كلتا: كلتي وكلتوي وكلتاوي 2 كما يقال في حبلي: حبلي وحبلوي وحبلاوي، وإنما لم يحذف التاء؛ لأنه جعلها كالأصلية، فعاملها معاملة ما هو أصل، كما نقول في أخت وبنت: أن التاء فيهما ليس حكمها حكم تاء التأنيث؛ لكون ما قبلها ساكنا مع أنه حرف صحيح ولكونها لا تبدل هاء في الوقف ففارقت تاء التأنيث من هذين الوجهين فلم تعامل معاملتها، وعلى هذا نقول في النسب إلى أخت وبنت: أختيّ وبنتيّ.
والظاهر أن مذهبه كمذهب سيبويه في أن التاء للتأنيث، لكن التاء لم تعامل معاملة تاء مكة.
في الحذف لما ذكرنا 3، وأما سيبويه - رحمه الله تعالى - فإنه يحذف التاء من: -
................................ كلتا وأخت وبنت، فيقول في النسب إليها: كلوي وأخوي وبنوي، أما في كلتا فلأنه يحذف التاء؛ لأنها كتاء التأنيث في الدلالة على معنى التأنيث، قالوا هي بدل عما انقلبت عنه ألف كلا فالأصل: كلوي، وعلى هذا تكون الألف في كلتا للتأنيث [6/ 61] لكن إذا كانت الألف للتأنيث فكيف تكون التاء للتأنيث، والظاهر أن التاء في كلتا ليست للتأنيث، وإنما هي بدل من لام الكلمة التي هي الواو في الأصل؛ لتدل على أن مدلول الكلمة مؤنث إذ لو قيل: كلوي على الأصل لاحتمل أن يكون مدلولها مذكر، أو إن كان اللفظ مؤنثا فصارت كلتا في مقابلة كلا لتحقيق الدلالة على إراده مؤنث، وقد رجح قول سيبويه بشيء، وهو أن الاتفاق واقع على أن التاء من أخت وبنت تحذف في الجمع، فيقال: أخوات وبنات، والذي ظهر من كلامهم أن الألف في كلتا عند سيبويه للتأنيث، وكذا عند يونس وأن التاء بدل من لام الكلمة التي هي الواو في الأصل 1، لكن سيبويه يجريها مجرى تاء التأنيث فإذا حذفها انحذفت الألف الزائدة، وعادت لام الكلمة التي هي الألف المنقلبة عن الواو وهي ألف ثالثة يجب إثباتها ثم قال: كلوي؛ ويونس يجريها مجرى الأصلي، فلا يحذف ويبقى ألف التأنيث على حالها فتعامل الكلمة حينئذ معاملة حبلى، فيقول: كلتيّ وكلتويّ وكلتاويّ، ويدل على أن الأمر، كما قلته أنهم نقلوا أن الألف عند الجرميّ أصل، وأن وزن كلتا عنده فعتل وردّ ذلك عليه بأنه مثال غير موجود 2 وزيادة التاء حشوا قليل جدّا، وهذا يدل على أن الألف في كلتا عند سيبويه ويونس ليست أصلية، وإذا لم تكن أصلية كانت زائدة للتأنيث 3، وقوله: ولا تقلب ألف (معلّى) ونحوه من المضاعف العين خلافا ليونس يشير به إلى مسألة خالف يونس فيها سيبويه، قال الشيخ: إذا وقعت الألف خامسة وهي منقلبة (عن أصل) بعد حذف مشدد، نحو: معلّى ومثنّى ومعمّى، ففيه خلاف، مذهب - - المحذوفة، وإنما حذفت في النسب على مذهب سيبويه لما فيها من الإشعار بالتأنيث، وإن لم تكن متمحضة للتأنيث وظاهر مذهب سيبويه أن تاء كلتا، كتاء بنت وأخت، وأن الألف للتأنيث) وانظر: الرضي (2/ 70)، والخصائص (1/ 202).
................................
سيبويه والجمهور الحذف كحالها إذا وقعت خامسة وهي منقلبة عن أصل وليس قبلها مشدد، نحو: مشترى، فإنّه لا خلاف في حذفها ومذهب يونس جعله كمعطى وملهى فيجيز فيه القلب وهو قول ضعيف؛ لأن المدغم بمنزلة ما ليس بمدغم في الزنة، وهو حرفان في الوزن الأول منهما ساكن، ولذلك ألزمه سيبويه أن يقلبه في عبدي، ولا يحذف وأن يصرف في مثل: خدبّ أو: حمّص اسم مؤنث سمي به مذكر؛ لأنه يجعل المدغم بمنزلة حرف، وهو لا يقول في عبدّى إلا بحذف الألف فلا يجعله كحبلى فيجيز فيه: عبدّوي كما جاز في: حبلوي كما جاز في: حبلى حبلويّ، وكذلك لا يقول في نحو: حمّص، لمؤنث سمي به مذكر إلا بالصرف ولا يجعله كقدم وأذن فإنه إذا سمي بهما مؤنث لا ينصرفان، فلو كان الحرف المشدد يجري مجرى الحرف الواحد؛ لجاز القلب في عبدّي ومنع الصرف في: حمّص، ثم إن هذا القلب في فعلّى عند يونس، إنما هو جائز لا واجب 1 انتهى.
قوله - أعني المصنف - والنسب إلى شج وحيّ وعليّ وتحيّة ونحوهن كالنسب إلى فتى، تتضمن الإشارة إلى ثلاث مسائل وهي مسألة المنقوص الثلاثي ومسألة الياء المشددة الواقعة بعد حرف واحد، ومسألة الياء المشددة الواقعة بعد حرفين، وقد ذكر أن النسبة في ثلاث المسائل، كالنسبة إلى: فتى، ويعني بذلك أن تقلب الياء التي تليها ياء النسب واوا ويفتح ما قبلها، فيقول في النسب إلى شج: شجويّ وإلى حيّ حيوي وإلى: عليّ وتحيّة: علويّ وتحويّ، كما يقال في النسب إلى فتى: فتوي، وتقرير ذلك: أما المنقوص الثلاثي، فقد تقدم القول بأن الياء من المنقوص متى كانت ثالثة لا تحذف وذلك يعرف من قول المصنف: أو ياء منقوص غير ثلاثي، يعني أن ياء المنقوص تحذف إما وجوبا وإما وجوبا وإما جوازا إن كان غير ثلاثي، فاستثنى المنقوص الثلاثي من المنقوص الذي تحذف ياؤه، ثم إذا لم تحذف لا يجوز إبقاؤها ياء، لما يؤدي إليه ذلك من الثقل باجتماع ثلاث ياءات قبلها كسرة، بل تقلب واوا وتفتح عين الكلمة التي هي مكسورة لما ستعرف أن النسبة إلى الاسم الثلاثي في المكسور العين إنما تكون بفتحها، كقولك في نمر: نمريّ 2، فمن ثم في شج شجويّ، وفي عم عمويّ، والجماعة -
................................ يقولون في النسبة إلى نحو شج: أن العين تفتح أولا، فيلزم انقلاب الياء حينئذ ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فتصير الكلمة من باب المقصور تقديرا فينسب إليه كما ينسب إلى المقصور الذي هو ثلاثي 1 وأقول: أنه لا حاجة إلى هذا العمل المؤدي إلى إخراج الكلمة من باب إلى باب آخر مع الاستغناء عنه، ثم لك أن تقول: العين إنما تفتح لأجل النسب، فينبغي أن تقلب الياء واوا أولا لينسب فإذا تعينت النسبة فتحت العين حينئذ لذلك، وكلام الجماعة يقتضي أن العين تفتح أولا، وحينئذ تقلب الياء ألفا، ثم بعد ذلك نأتي بياء النسب، ولا يخفى بعد ذلك وأما الياء المشددة الواقعة بعد حرف واحد، والياء المشددة الواقعة بعد حرفين، فقد عرفت في ما تقدم لنا ذكره أن أقسام الياء المشددة آخر الاسم الذي (تقصد) النسبة إليه أربعة: واجب الحذف وهو إذا كانت خامسة، كياء: بخاتي أو رابعة، وكلا الياءين زائد، كياء: جعفي وشافعي، وجائز الحذف والإثبات لإحدى الياءين مع حذف الأخرى وهو أن تكون الياء رابعة، ولكن الزائد إحدى الياءين والياء الأخرى أصل كمرمي، فإنه يقال فيه: مرمي بحذف الياءين، وهو المختار و: مرموي بحذف الياء الزائدة وبقاء الأصلية مقلوبة واوا 2، ووجب الحذف لإحدى الياءين مع وجوب بقاء الأخرى وهو أن تكون الياء ثالثة، نحو: قصي وأمية، فإنك تقول في النسب إليهما قصويّ وأمويّ وممتنع الحذف، وهو أن تكون الفاء ثانية، نحو: حي وطي فإنك تقول في النسب إليهما: حيوي وطووي، ثم لما علم من قول المصنف أن التي بعد أكثر من حرفين تحذف، أن التي بعد حرف واحد وهي الثانية لا تحذف، وأن التي بعد حرفين وهي الثالثة لا تحذف أيضا لكن الحذف الممتنع إنما هو حذفها بجملتها، فإن حذف إحدى الياءين لا بد منه ثم إن بعض ما هو بعد ثلاثة أحرف وهو الرابعة فيه تفصيل، ولما لم يكن - - فلاكثر فيه الكسر والياءات تقل، فلذلك غيروه إلى الفتح).
................................
في كلامه المتقدم ما يعرف منه كيفية العمل فيما الياء فيه بعد حرف أو حرفين، [6/ 62] وأن الذي يحذف بعد الحرفين، إنما هو إحدى الياءين ولا الياء الرابعة التي قلنا: إن فيها تفصيلا، أورد ذلك كله هنا فأشار بحيّ إلى ما الياء فيه بعد حرف واحد وهي الثانية، وبعليّ وتحيّة إلى ما الياء فيه بعد حرف واحد وهي الثانية، وبعلىّ وتحيّة إلى ما الياء فيه بعد حرفين وهي الثالثة، وبقوله بعد: وقد يعامل، نحو: قاض، معاملة: شج وعليّ أي يعامل: قاض معاملة: شج في أن لا تحذف ياؤه، بل تبقى وتقلب واوا وهذه هي المسألة التي تقدم قولنا عند الكلام على المنقوص أنه سيذكرها وها هو قد ذكرها.
ويعامل: مرميّ معاملة: عليّ فلا تحذف ياء مرميّ بجملتها، وإنما تحذف الياء الأولى وهي الزائدة وتبقى الثانية وهي الأصلية، وتقلب واوا، فيقال في الأولى: قاضويّ وفي الثانية 1: مرمويّ، وقد قال المصنف: إن النسب إلى: حي وعلي وتحية، كالنسب إلى فتى يعني، فيقال:
حيويّ وعلوي وتحوي، والموجب لذلك طلب الخفة، أما: حيّ، فقالوا: إن الياء الأولى حرّكت الياء بالفتح، ولزم من ذلك قلب الثانية ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها 2.
ولو قيل بأن الياء الثانية قلبت واوا ابتداء ثم حركت الياء الأولى؛ لأنها لو استمرت ساكنة لزم العود إلى ما حصل الفرار منه، وهو اجتماع أربع ياءات؛ لأن سكون الياء الأولى يوجب أن تقلب الثانية وهي الواو التي قلبت عن الياء يا للقاعدة المستقرة وهي: إذا اجتمع واو وياء وسبق إحداهما بالسكون وجب قلب الواو ياء والإدغام.
وأما علي وتحية، فقلب الياء الثانية منهما واوا، قد عرفت أنه لازم هربا من اجتماع أربع ياءات بعد كسرة، وأما حذف الياء الأولى فقد عرفت أن الياء المشددة إذا كانت ثالثة وجب حذف إحدى الياءين وهي الأولى وبقاء الأخرى، وسنذكر تعليل ذلك في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى، وقوله: وشذ نحو: حيّيّ وأميّي 3، وجه الشذوذ فيه ظاهر وهو اجتماع أربع ياءات قال سيبويه: وسألته عن -
................................
الإضافة إلى تحيّة، فقال: تحويّ 1 وكذا كل شيء آخره هكذا، يعني إن كان ما آخره ياء مشددة يفعل به هكذا.
وبعد أن ذكر الشيخ المسألة المذكورة، قال:
وقيل هذا ليس على إطلاقه؛ لأنك لو صغرت كساء ثم نسبت إليه لم تقل إلا:
كسيّي، بياءين مشددتين، ولا يجوز غيره وعلة ذلك أن تصغير كساء كسيّي بثلاث ياءات ياء التصغير والياء المنقلبة عن الألف الزائدة والياء المنقلبة عن لام الكلمة، فتحذف الياء المنقلبة عن الألف، وتدغم ياء التصغير في الياء التي انقلبت عن اللام، فيقال: كسيّ كأخي ثم تدخل ياء النسب تقول: كسيّيّ، ولا يجوز أن تحذف إحدى الياءين الباقيتين؛ لأن ياء التصغير لا يجوز حذفها؛ لأنها لمعنى والمعنى باق، وحذف الياء الأخيرة لا يجوز؛ لأنك توالي بين إعلالين؛ لأنك كنت قد حذفت الياء التي كانت منقلبة عن ألف كساء، هذا مع أنك تحرك ياء التصغير، وذلك لا يجوز فلهذا التزم فيه التثقيل، وما كان بمثل الكساء مصغرا، ثم نسب إليه فإنه لا يحذف أصلا 2، وربما تدخل هذه المسألة تحت كلام سيبويه؛ لأنه قال: يفعل هذا فيما آخره هكذا، ولا يجوز مثله إلا أن يكون غير مؤدّ إلى حذف حرف المعنى أو إلى موالاة الإعلال وربما تشكل هذه المسألة على بعض النحويين فيجيز:
كسويّ 3 انتهى ما نقله الشيخ عمن لم يعيّنه.
وأقول: إن الذي ذكره هذا القائل من أنه يلزم أن يقال في النسب إلى: كسيّ المصغر: كسيّيّ - بياءات أربع، من أجل أنك إن حذفت ياءا لتصغير لم يجز؛ لأنها لمعنى والمعنى باق، وإن حذفت ياء الثانية لم يجز؛ لتوالي إعلالين - مدفوع بقول العرب في النسب إلى قصي: قصويّ وإلى جهينة: جهني بحذف الياء، فإن قال: إن قصيّا وجهينة ليسا بمصغرين، وإنما نطقوا بهاتين الكلمتين ابتداء فأتوا بهما على زنه: فعيل وفعيلة دون قصد تصغير.
قيل له: فكيف تعمل في: أميّة فقد ذكر الأئمة أنها تصغير: أمة، والأصل:
أميوة ولكنها أعلت الإعلال المعروف لمثلها، وقد أجمع النحاة على أن يقال في النسب إليها: أموي بحذف الياء الأولى التي للتصغير وقلب الياء الثانية واوا 4. -
................................
وأما قوله: إن ياء التصغير لمعنى، والمعنى فالجواب عندي من وجهين؛ أحدهما: أن المحذوف لإعلال تصريفي في حكم المذكور.
ثانيها: أن الياء وحدها لم تكن المستقلة بالدلالة على التصغير؛ بل الدال عليه مع الياء ضم أول الاسم، وفتح ثانيه فبزوال الياء لم تفت الدلالة على التصغير.
وأما قوله: أن حذف الثانية لا يجوز لتوالي إعلالين، فهذا منه بناء على أن الياء التي كانت حذفت من: كسّي المصغر قبل النسب إليه هي الياء المبدلة من الألف الزائدة في: كساء، والأمر ليس كذلك، فإن النحاة نصوا على أن المحذوف في مثل ذلك إنما هو الياء الأخيرة 1، وقد قال سيبويه - رحمه الله تعالى: واعلم أنه إذا كان بعد ياء التصغير إن حذفت التي هي آخر الحروف (ويصير) 2 الحرف على مثال: فعيل، ويجري على وجوه العربية وذلك قولك في عطاء: عطي وقضاء:
قضي وسقاية: سقيّة وإداوة: أديّة وفي شاوية: شويّة، وفي غاو: غوي، إلا أن تقول: شويوية وغويو في من قال: أسيود 3؛ وذلك لأن اللام إذا كانت بعد كسرة (اعتلت، واستثقلت إذا كانت بعد كسرة) في غير المعتل فلما كانت بعد كسرة في ياء قبل تلك اليائيان التحقير - ازدادوا لها استثقالا فحذفوها 4. انتهى كلام سيبويه - رحمه الله تعالى - وإذا قلت: إن المحذوف قبل النسب في مصغر:
عطاء وكساء، إنما هو الياء التي هي لام الكلمة، فإذا جاء النسب وحذفنا لأجله ياء التصغير وقلبنا الياء الأخرى واوا كان توالي الإعلالين منتفيا، وقوله - أعني المصنف - وقد يعامل، نحو: قاض ومرمي معاملة: شج وعلي، وقد تقدم الكلام عليه ولاختصاصها بحكم صار، نحو: قاض كأنه مستثنى من المنقوص الذي ذكره.
- - فيقال: (أميّة) والأصل: أميوة، وبالمصغر سمي الرجل.... والنسبة إلى (أميّة): أموي بضم الهمزة على القياس) وانظر: اللسان (أما).
وفي الكتاب (3/ 344) (وزعم يونس أن ناسا من العرب، يقولون: أميّيّ، فلا يغيرون لما صار إعرابها كإعراب ما لا يعتل).
[ما يحذف قبل الآخر لأجل النسب]
قال ابن مالك: (ويحذف أيضا لياء النّسب ما يليه المكسور لأجلها من ياء مكسورة مدغم فيها [ما لم ينفصل]).
قيل: ومرمي كأنه مستثنى من المختوم ياء مشددة، الذي ذكره أيضا.
وشاهد الحذف من المنقوص قول الشاعر:
4220 - كأس عزيز من الأعناب عتّقها... لبعض أربابها حانيّة حوم 1
وشاهد الإثبات فيه قول الآخر:
4221 - وكيف لنا بالشّرب إن لم يكن لنا... دراهم عند الحانوي ولا نقد 2
قال الشيخ: وحانية وقاص [6/ 63] ونحوهما عند سيبويه القياس فيه الحذف، وأما القلب فمن شواذ تغيير النسب 3.
قال ناظر الجيش: يشير بهذا الكلام إلى مسألة يحذف منها لأجل النسب حرف قبل الآخر، ولا شك أن من جملة التغييرات لبعض الأسماء المنسوبة الحذف، كما عرفت، وأن الحذف إما حذف كلمة أو حذف حرف هو آخر أو قبل الآخر، وقد تقدم الكلام على حذف آخر ما هو كلمة، وما هو آخر، وبقي الكلام على حذف ما هو قبل الآخر، والمصنف أورد ذلك في الفصل الذي يأتي، وقد كان الأليق أن يضم هذه المسألة إلى المسائل التي سيذكرها، لكنه أفردها بالذكر هنا والمراد أنه إذا كان قبل الحرف الذي هو آخر الكلمة ياء مكسورة مدغم فيها تحذف -
................................
وتلك الياء المكسورة وجوبا حال 1 النسب، فيقال في النسب إلى: سيّد وطيّب:
سيديّ وطيبيّ، ويقال في النسب إلى مهيّم اسم فاعل من هيّم 2 مهيميّ، وإنما قالوا ذلك فرارا من الثقل بسبب وجود ياء مشددة قبلها كسرة، وقبل الكسرة ياء مكسورة مشددة أيضا ومن ثمّ القياس أن يقال: طيئي في النسب إلى: طيي، لكنهم شذّوا فيه، فقالوا: طائي 3 بقلب الياء الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا، كما قالوا في يجل: يا جل، ثم إن المصنف قيد الياء المدغم فيها التي يجب حذفها لأجل ياء النسب بقيدين؛ أحدهما: أن المكسور لأجل ياء النسب وهو آخر الكلمة يلي تلك الياء التي تحدث، فلو لم يل المكسور الياء بأن فصل بينهما حرف ساكن امتنع الحذف، وذلك نحو أن ينسب إلى نحو: مهيّم مصغر مهوّم اسم فاعل من هوّم الرجل إذا نام 4 فإنك تقول: مهيّميّ، لما سنذكره.
فقد ولي الحرف المكسور - وهو الميم - حرفا ساكنا وهو الياء التي جيء بها في المصغر تعويضا مما حذف منه فلم نحذف الياء المكسورة المدغم فيها للفصل بينهما وبين المكسور الذي هو آخر بحرف ساكن، وليعلم أن التعويض حال النسب مما ذكر لازم، وتقرير ذلك أن مهوّما إذا صغر وجب أن يحذف منه إحدى الواوين، ثم يصغر فتنقلب الواو ياء، لوقوع الياء ساكنة قبلها فيصير لفظه مهيّم، ولا شك أن لفظ اسم الفاعل من هيّم مهيّم فلو ذهبوا ينسبون إليهما على ذلك الأصل لالتبس فنسبوا إلى اسم الفاعل من هيّم على الأصل المقرر، فقيل: مهيمي، ونسبوا إلى مهيّم تصغير مهوّم: مهيّمي، بالتعويض وكان بالتعويض أحق؛ لأنه قد حذف منه إحدى العينين، فكان التعويض -
[النسب إلى المركب]
قال ابن مالك: (وقد يبنى من جزئي المركّب (فعلل) بفاء كلّ منهما وعينه، فإن اعتلّت عين الثّانى كمل البناء بلامه أو بلام الأوّل ونسب إليه، وربّما نسب إليهما معا: مزالا تركيبها أو صيغا على زنة واحدة أو شبّها به فعوملا معاملته). به أجدر ولم يبقوه على أصله استثقالا لمهيّمي فزادوا ياء مع الكسرين، وأربع الياءات؛ لأن السكون من غير إدغام، كالاستراحة وهو في حرف المدّ أقعد، 1 القيد الثاني أن الياء التي يليها الآخر وهي التي يجب حذفها تكون مكسورة، كما هي في: سيّد وطيّب وأسيّد وحميّر وغزيّل، فلو كانت مفتوحة امتنع الحذف لانتقاء الثّقل، فيقال في النسب إلى هبيّخ هبيّخي دون حذف، وخرج بقوله: مدغم فيها من ياء مكسورة لا إدغام فيها وينكسر ما بعدها لأجل ياء النسب، وذلك نحو: مغيل ومغيم اسم فاعل من أغيمت السماء وأغيلت المرأة إذا سمي بهما ونسب إليهما، فإن الياء المقصورة لا تحذف بل يقال: مغيلي، ومغيمي. قال ناظر الجيش: إتيان المصنف بكلمة قد يعرف منه أن الذي يذكره قليل ولا شك أنه موقوف على السماع، ولا مجال فيه للقياس والمنقول عن العرب: عبشمي وعبدري، 2 في عبد شمس وعبد الدار، ومرقسيّ وعبقسيّ في امرئ القيس، وعبد القيس وحضرمي وتيملي في حضرموت وتميم اللات فعبشمي وعبدري بني منهما فعلل بفاء كل منهما وعينه وقد اعتلت عين الثاني من قيس من امرئ القيس، ومن عبد القيس، ومن تيم اللات، فكمل البناء بلام الثاني في مرقسي وعبقسي، وبلام الأول في: حضرمي وتيملي، وأشار بقوله: وربما نسب إليهما معا هزالا تركيبهما، إلى أنهم يقولون جاءني البعليّ البكيّ 3، قال الشاعر: 4222 - تزوّجتها راميّة هرمزيّة... بفضل الّذي أعطى الأمير من النّقد 4
[النسب إلى فعيلة وفعيلة وفعولة]
قال ابن مالك: (يقال في فعيلة فعليّ وفي فعيلة وفعولة فعليّ ما لم يضاعفن أو تعدم الشّهرة أو تعتلّ عين فعولة أو فعيلة صحيحة اللّام وقد يقال فعلّى وفعلّى في فعيل وفعيل صحيحي اللّام ولا يقاس عليه، وفعولة المعتلّ اللّام كالصّحيحها لا كـ «فعول» خلافا للمبرّد في المسألتين).
وبقوله: أو صيغا على زنة واحد إلى قولهم: البعلبكّي والرّامهرمزي، ومراده بقوله: أو شبّها 1 به، أن المركبين شبها بما صنع على زنة واحدة فعوملا معاملته في إلحاق النسبة إليه، ومثّل لذلك بقولهم: كنتيّ في كنت قال الشيخ: فهذا مشبه بالبعلبكّي، وذلك أن بعلبك مدلوله مفرد فناسب إدخال ياء النسب عليه بخلاف قولهم: كنت كنت، فإنه ليس مدلوله مفردا ولا هو علم على شيء، وإنما هو قول من عجز من الكبر، فيقول: كنت كذا كنت كذا، قال فهو مراد به الجملة 2 انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
والواقف عليه أن يتأمله.
قال ناظر الجيش: قد قلنا إن من جملة التغييرات اللاحقة لبعض الأسماء المنسوبة حذف حرف قبل الآخر، وقد شرع المصنف في ذكر ذلك.
وقبل الخوض فيه ينبغي أن يعلم أن الذي يحذف لأجل ياء النسب من الأحرف الواقعة قبل آخر الكلمة ستة أحدها: الياء المكسورة المدغم فيها كسيديّ في النسبة إلى سيّد، ثانيها: فعيلة كجهني في النسبة إلى جهينة، ثالثها: ياء فعيلة كحنفي في النسبة إلى: حنيفة، رابعها: واو فعولة كشنئي في النسبة إلى شنوءة، خامسها: ياء فعيل المعتل اللام كغنوي في النسبة إلى غني وعلوي في النسبة إلى عليّ، سادسها: ياء فعيل المعتل اللام كقصوي في النسبة إلى قصي فالحرف الذي يحذف إما ياء، وذلك في مواضع خمسة، وإما واو [6/ 64] وذلك في موضع واحد، ثم إن الياء المكسورة المدغم فيها قد ذكرها المصنف في الفصل الذي فرغ منه، وقلنا: إنه لو أخر المسألة وذكرها هنا كان أولى، وأما ياء فعيل وفعيل (المعتل) اللام كغنيّ وقصيّ فقد سبق الكلام -
................................
فيهما؛ لأنهما انتظما في ما الآخر فيه ياء مشددة، والكلام على الياء المشددة التي قبلها حرفان، وتكون الياء المشددة في تلك الكلمة ثالثة قد تقدم فوجب لذلك أن يتمحض هذا الفصل لذكر ما بقي، وهو ثلاثة ياء فعيلة وياء فعيلة وواو فعولة 1، ومن ثم قصره المصنف على ذكرها خاصة دون ما شاركها في الحذف المذكور ولحذف الياء من فعيلة، والواو من فعولة شرطان وهما نفي التضعيف وصحة العين، فنفي التضعيف مشترط في الثلاثة.
ولذلك قال المصنف بعد ذكرهن: ما لم يضاعفن وصحة العين مشترط في أوله مفتوح ولذلك قال: أو تعتل عين فعولة أو فعيلة، ثم المقتضي لحذف الياء والواو من هذه الثلاثة طلب التخفيف، ومن ثم كان الحذف مما فيه التاء دون ما لا تاء فيه؛ لأن الكلمة بالتأنيث تثقل 2 وكأنهم قصدوا إلى الفرق بين النسب إلى فعيلة وفعيل وفعولة وفعول.
فإذا نسبوا إلى ما فيه التاء حذفوا الياء معها، وإذا نسبوا إلى ما لا تاء فيه أثبتوا الياء، فيقولون في طريفة:
طرفي، وفي طريف: طريفي، وإنما أبقوا الياء والواو في المذكر إما؛ لأنه الأصل فكان الحذف من الفرع؛ لأنه الثاني، وإما لاستثقالهم المؤنث، كما تقدم، وإنما اشترط نفي التضعيف؛ لأنهم لو قالوا في النسب إلى مثل قليلة وشديدة وملولة:
قللي وشددي ومللي؛ لصاروا إلى ما يفرون منه من اجتماع المثلين من غير إدغام، وإنما اشترط صحة العين في (فعيلة وفعولة)؛ لأنهم لو قالوا في مثل طويلة وقووله:
طولي وقولي بالحذف؛ لأدى ذلك إلى وقوع الواو متحركة مفتوحا ما قبلها فيلزم حينئذ قلبها ألفا، فيقال: طالي وقالي، فتخرج الكلمة من صيغة إلى صيغة أخرى.
فمن ثم امتنع الحذف، فقالوا: طويلي وقوولي؛ ليكون سكون ما بعد الواو مانعا -
................................ من انقلابها ألفا من أجل الفتحة التي قبلها، ولما لم يكن هذا موجودا في (فعيلة) لم يشترط في حذف الياء منها صحة العين لكون ما قبلها مضموما، فيقال في النسب إلى عيينة 1 وقويمة تصغير قامة، أو قومة: عيني وقومي بالحذف، كما يقال في جهينة 2 مما هو صحيح العين جهني، وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب، فنقول: قوله: يقال في فعيلة: فعلى ظاهر ومثاله: جهني في المنسوب إلى جهينة: بثني في المنسوب إلى: بثينة 3 و: ضبعي في المنسوب إلى: ضبيعة 4 وشذ قولهم: رديني في المنسوب إلى: ردينة 5، وقوله في: فعيلة وفعولة فعلي ظاهر أيضا، ومثاله قولهم في المنسوب إلى حنيفة 6 وربيعة 7: حنفي وربعي؛ لأن حذف تاء التأنيث لا بد منه ثم بعد حذف الياء الزائدة آل وزن الكلمة إلى فعل بكسر العين، وستعرف أن الكسرة في مثل هذ الوزن تبدل فتحة، فيقال في النسب إلى نمر: نمري بفتح الميم فكذلك يجب أن يقال في النسب إلى حنيفة وربيعة: حنفي وربعي بفتح النون والياء اللتين كانتا مكسورتين، وقد شذ من ذلك كلمات وردت عن العرب منها قولهم في عميرة كلب 8: عميري وفي السّليقة: سليقي وهو -
................................
الرجل الذي يتكلم بأصل طبعه ولغته 1، وفي سليمة 2: سليمي فلم يحذفوا من هذه الثلاث، ولكنهم لم يغيروها عن لفظها الأصلي، ومنها قولهم في بني عبيدة وهم حي من بني تميم 3 وفي بني جذيمة 4 عبدي وجذمي بحذف الياء وضم أول الكلمة، وإنما ضموه فرقا بينه وبين عبيدة من قوم آخرين وبين جذيمة؛ لأن في العرب جماعة اسمهم جذيمة، ومنها قولهم في زبينة 5: زباني بفتح الباء وألف بعدها، قال الشيخ: ولو سميت رجلا زبينة، ونسبت إليه لم تقل: زباني ولكن: زبني على القياس نص على ذلك سيبويه رحمه الله تعالى - قال: وهو مطرد في كل ما شذت فيه العرب في النسب إذا سميت به فصار علما وأردت النسب إليه، فإنما تنبّه على القياس لا على الشاذ الذي كان في النسب قبل أن يصير علما 6 ثم إنه أعني الشيخ... ذكر أن في فعولة ثلاثة مذاهب: أحدها مذهب سيبويه، وهو أنك تحذف الواو وتفتح عين الكلمة، فتقول في حمولة وركوبة: حملي وركبي، والثاني:
مذهب الأخفش والجرمي والمبرد، وهو أنك تنسب إليه على لفظه، فتقول: حمولي وركوبي وشنئي أزد شنوءة 7 شاذ عندهم؛ حتى قيل: لم يجئ الحذف في غيره؛ لأنهم إنما حذفوا الياء ولم يحذفوا الواو إلا في هذا الحرف، والثالث: مذهب ابن الطراوة؛ وهو أنك تحذف الواو، وتترك ما قبلها على الضم، فتقول: حملي وركبي.
ومستند سيبويه أن العرب، قالت في النسبة إلى شنوءة: شنئي بحذف الواو.
وفتح ما كان قبلها، ولا يقال: إنه لم يسمع ذلك إلا في شنوءة فهو شاذ؛ لأنه لم يرد عن العرب مما هو قد نسب إلى فعولة سوى: شنوءة فقط، ولم يسمع -
................................
منهم نسبه إلى فعولة على غير هذه.
الطريقة لأنهم إنما سمع منهم شنئي لا غير؛ فصار أصلا يقاس عليه ما كان على وزنه، وأما مستند الأخفش ومستند ابن الطراوة، فتركت ذكرهما خشية الإطالة، قالوا: والصحيح ما ذهب إليه سيبويه؛ لأن السماع يعضده 1 وقوله: (ما لم يضاعفه) ظاهر، وقد تقدم التمثيل لذلك 2 وقول: أو تعدم الشهرة، قال الشيخ فيه: هذا الذي ذكره المصنف لم يذكره أصحابنا ولم يفصلوا في ذلك؛ بل يقولون: إن الياء تحذف من (فعيلة وفعيلة) والواو من فعولة مطلقا إلا إن ضوعفت العين أو اعتلت، وهكذا ذكر سيبويه في كتابه 3 ولم يذكر عدم الشهرة 4 انتهى.
وقوله: أو تعتل عين (فعولة أو فعيلة) قد تقدم الكلام فيه والتمثيل لذلك والمراد أن العين متى ضوعفت من الأوزان الثلاثة أو اعتلت من فعولة أو فعيلة امتنع حذف الياء، وأما قوله صحيحة اللام، فقال الشيخ: واحترز بذلك من معتلها، فإنها إذا كانت معتلة اللام، نحو: طويّة 5 وحييّة 6 فإنك تحذف ياء (فعيلة وفعيلة) فتقول: طووي وحيوي، ثم [6/ 65] قال: وقوله:
صحيحة اللام قيد فيما اعتلت عينه من هذه الأوزان الثلاثة 7، انتهى، واعلم أني لم أتحقق ما قاله الشيخ في هذا الموضع، فإن مقتضى كلامه أن (فعيلة وفعيلة) إذا كانت واحدة منهما معتلة اللام تحذف الياء منهما، وعلى ما قاله يتحد ما هو صحيح اللام منهما، وما هو معتلها في الحذف المذكور، وإذا كان كذلك التغت فائدة تقييد المصنف حينئذ، بقوله: (صحيحة اللام) بعد قوله: (أو تعتل عين فعولة وفعيلة)؛ لأن الياء الزائدة إذا كانت تحذف من هذين الوزنين مطلقا أعني صحيحي اللام كانا أو معتليهما فلا فائدة لقوله: صحيحة اللام.
ثم الذي تعطيه عبارة المصنف أن صحة اللام شرط في حذف الياء من الوزنين المذكورين ومفهومها أن اللام إذا كانت معتلة -
................................
لا يكون حذف، ولا شك أن القول بعدم الحذف لمعتل اللام بعيد أو ممتنع 1؛ لأن حذف الياء إذا كان واجبا في المعتل اللام من (فعيل وفعيل) كان الحذف من (فعيلة وفعيلة) المعتلين أوجب؛ لأن الياء من (فعيلة وفعيلة) الصحيحي اللام واجبة الحذف غير جائزة الحذف من (فعيل وفعيل) الصحيحي اللام، فإذا كان الحذف مع صحة اللام واجبا في الوزنين المذكورين أعني (فعيلة وفعيلة) كيف لا يكون حذف في المعتل اللام منهما.
وعلى هذا يشكل قول المصنف صحيحة اللام والذي ذكره الشيخ من أنك تحذف الياء منهما، فنقول في: طويّة وحييّة:
طووي وحيوي، موافق لما قلناه لكن فيه حمل كلام المصنف على خلاف ما يفهم من ظاهره، واعلم أن قول المصنف هنا: أن الياء تحذف حال النسب من فعيلة وفعيلة، فيقال: فعلي وفعلي مع ما تقدم له قبل من أن ما آخره ياء مشددة قبلها حرفان تحذف الياء منه أيضا حال النسب 2 كقولك علوي في علي وقصوي في قصي يعلم منه بطريق المفهوم أو بطريق عدم التعرض لذكره أن الياء من فعيل وفعيل الصحيحي اللام لا تحذف، فيقال: إنه لمّا لم يذكره لزم بقاؤه على الأصل وهو عدم الحذف، ولكن لمّا ورد عن العرب الحذف في كلمات قليلة نبّه المصنف على ذلك بقوله هنا: وقد يقال: (فعلي وفعلي في فعيل وفعيل صحيحي اللام) وذلك قولهم: ثقفي في النسبة إلى ثقيف 3. -
................................ قرشيّ في النسبة إلى قريش 1، ومثله هذلي 2 وفقمي 3 وملحي 4 وكان القياس: ثقيفي وقريشي وهذيلي فقيمي ومليحي، وقد جاء النسب إلى قريش على الأصل دون حذف، قال الشاعر: 4223 - بكلّ قريشي عليه مهابة... سريع إلى داعي النّدى والتّكرّم 5 وأما قول المصنف: (وفعولة المعتل اللام كالصحيحها لا كفعول) فلا يخفى أنه قد تقدم أن الياء من (فعيلة وفعيلة) والواو من (فعولة) تحذفان مطلقا حال اتصال ياء النسب بها بالشرط الذي علم، وكذا الياء من (فعيل وفعيل) المعتلّي اللام تحذف أيضا بخلاف الصحيح اللام منهما وعلم بالسكوت عن صيغة (فعول) أنها ينسب إليها على الأصل دون حذف صحيحة كانت لامها أو معتلة، أما مع صحة اللام فكأختيهما اللتين هما فعيل، وأما مع إعلال اللام، فلأن الموجب للحذف في نحو: (فعيل وفعيل) إنما هو الثقل؛ لاجتماع الياءات، وأما نحو قولنا في النسب إلى عدوّ: عدوّي فلا ثقل فيه، فلم يكن للحذف موجب؛ إذ ذاك لكن قد عرفت أو الواو تحذف من (فعولة) في النسب كما تحذف الياء من (فعيلة وفعيلة) وذلك نحو قولك في النسب إلى عدوّة: عدوّي، هذا قول سيبويه فجرى في الصيغة المؤنثة وهي فعولة على القاعدة وهي حذف الحرف الزائد 6، وخالف المبرد في ذلك فنسب إلى عدوة، كما ينسب إلى عدو فلم يحذف شيئا، بل قال: عدوّي في -
[النّسب إلى الثلاثي المكسور العين]
قال ابن مالك: (وتفتح غالبا عين الثّلاثي المكسورة، وقد يفعل ذلك نحو: تغلب، وفي القياس عليه خلاف والمنسوب إلى إرمينية أرمني، وفي معاملة دهليز ونحوه معاملته نظر، ولا يغيّر، نحو: جندل).
كلتا الكلمتين 1، وحاصل الأمر أنّ سيبويه يجري الحال مجرى فعول وفعولة في الصحيح، فيثبت الحرف الزائد في صيغة فعول ويحذفه في صيغة فعولة، وأما المبرد فأجراه على ما يقتضيه أصل النسب ولم يجره مجرى شنوءة، وعلل ذلك بأنه أجرى الحرفين من أجل الإدغام مجرى الحرف الواحد، قالوا: وسيبويه راعى بابه الذي هو أخص، فأجراه مجرى فعولة في الصحيح، فقال في عدوّة: عدوي، كما قولوا في شنوءة: شنئي 2 ولم يعتد بالإدغام قال الأئمة: وكلا القولين غير بعيد.
فإن سمع أحدهما أتبع وإلا فلا يعد في كل منهما، لكن المصنف جرى في المسألة على مذهب سيبويه، ولما كان المبرد قد خالف في هذه المسألة كما عرفت، وأجاز القياس أيضا على ما شذ من قول العرب في فعيل وفعيل الصحيحي اللام فعلي وفعلي بالحذف، وكأن قوله في القياس غير معمول به أشار المصنف إلى الأمرين بقوله: خلافا للمبرد في المثالين.
قال ناظر الجيش: يشير إلى أن أن نحو: نمر إذا نسب إليه فإنما يقال فيه: نمري بفتح الميم، ويدخل تحت قوله: عين
الثلاثي المكسورة ثلاث كلمات وهي فعل كنمر، وفعل كإبل، وفعل كدئل ففي النسب إلى الثلاث يجب فتح العين منها لما يلزم لو بقيت كسرة من توالي كسرتين في نحو: نمر ودئل أو ثلاث في نحو:
إبل، وياء مشددة مع حركة قبل ذلك، وعلى هذا يقال: نمري وإبلي ودوئلي بجعل الكسرة فتحة، وأما (غالبا) من قول المصنف، فظاهره أن العين في مثل ذك قد تفتح وتبقى في النسب على كسرها ولا يخفى بعد ذلك، قال الشيخ: ولا أعلم خلافا في وجوب فتح العين في نحو: نمر وإبل دئل إلا ما ذكره طاهر (القزويني) 3 في -
................................
مقدمة له أن ذلك على جهة الجواز 1. انتهى.
ولا شك أن المصنف لا يرى ذلك وكأنه إنما احترز بقوله: غالبا عن كلمة شذت، فوردت بالكسر، أما أنه يجيز ذلك فلا، ويدل على ذلك أنه قال في شرح الكافية.
وشذّ قولهم في الصّعق: صعقي.
والأصل: صعق فكسروا الفاء إتباعا لكسرة العين، ثم ألحقوا ياء النسب واستصحبوا الكسرتين شذوذا 2. ويفهم من تقييد هذا الحكم بالثلاثي أن الكسرتين والياء المشددة لو توالينا بعد حركة في كلمة زائدة على الثلاثة لا تغير الكسرة بفتحة كما نسب إلى جحمرش 3 فإنك تقول: جحمرشي 4 وقد علل ذلك بتعليل لم أتحققه 5، ومن فروع هذه المسألة [6/ 66] أنك لو سميت بيعد ثم نسبت إليه فتحت العين وقلت: يعدي 6؛ لأنهم إنما ينظرون إلى اللفظ لا إلى أصل الكلمة فلا يقال إن الأصل: يوعد فهو، مثل: تغلب فيجوز فيه بقاء الكسرة، ويدل على ذلك أنك لو سميت، بنحو: يصنع منعته الصرف؛ لأنه على وزن الفعل ولو صغرته صرفته لزوال وزن الفعل ولو نسبت إلى، يزر اسم إنسان، والأصل فيه:
يزءر فخفف بنقل حركة الهمزة إلى ما قبلها، جاز فيه وجهان أحدهما أن تجريه مجرى (نمر، فتقول: يزري بالفتح، والثاني أن تراعي المحذوف وهو الهمزة فيصير رباعيّا) فتجريه مجرى تغلب 7 فيكون الأحسن فيه الكسر، ذكر هذه المسألة الشيخ في شرحه، ثم قال 8: فإن قيل أي فرق بين يعد ويزر، وكلاهما على وزن الفعل، أجيب بأن الكسرة في يعد أصل وهي في يزر عارضة، فلذلك كان التحويل في يعد - - محمد بن أحمد تتلمذ على ابن مالك، واشتهر بتدريسه لكتاب سيبويه، وله تعليق عليه.
راجع.
بغية الوعاة (1/ 28) وطبقات ابن الجزري (2/ 375). وانظر رأيه في: المساعد (3/ 368)، والهمع (2/ 195)، وابن جماعة (1/ 103).
................................
ألزم منه في يزر ألا ترى أن الأصل في يعد: بوعد، والأصل في يزر: يزءر ولا يكون الأصلي في النقل كالعار: انتهى.
وعلى الناظر أن يتأمل ما ذكره، وقول المصنف:
وقد يفعل ذلك بنحو: تغلبيّ، قال في شرح الكافية: والجيد في النسب إلى تغلب ونحوه من الرباعي الساكن المكسور الثالث بقاء الكسرة 1، والفتح عند أبي العباس مطرد وعند سيبويه مقصور على السماع 2، ومن المقول بالفتح والكسر (تغلبي) ويحصبي 3 ويثربي.
وأما ما لم يسكن ثانية، نحو: علبط 4 فلا بد من كسر ثالثه في النسب، فيقال علبطىّ 5. انتهى وإلى وجوب بقاء الكسر في النسب إلى علبط أشار المصنف بقوله هنا ولا يغير نحو: جندل 6، يعني أنه يقال فيه: جندليّ، ومثل: جندل وعلبط وعجلط وعكلط 7 ولك أن تقول مقتضى وجوب الفتح في نحو: نمري؛ لكون ما قبل المكسور فيه محركا واختار بقاء الكسر في: تغلبي ونحوه؛ لسكون ما قبل المكسور، وأن يختار الفتح في نحو: (علبطي) لحركة ما قبل المكسور، فالعجب من وجوب بقاء الكسر فيه، وامتناع الفتح، ولكنهم علّلوا بقاء الكسر في مثل ذلك، بأن الحرف الأول والثاني إذا تحركا بغير الكسر قاوما ما بعدهما بين الحرفين المكسورين.
انتهى.
ولا يخفى ضعف هذا التعليل.
ولكون الفتح في نحو: (تغلب) مطردا عند أبي العباس مقصورا على السماع عند سيبويه 8 أشار المصنف بعد ذكره أن الفتح يكون في نحو: تغلب إلى ذلك، فقال: وفي القياس عليه خلاف 9، وقوله والمنسوب إلى إرمينية: أرمني قال الشيخ: إرمينية هي بكسر الهمزة، وسكون الراء، -
[النسب إلى الثنائي]
قال ابن مالك: (فصل لا يجبر في النّسب من المحذوف الفاء أو العين إلّا المعتلّ اللّام، فأمّا المحذوفها فيجبر بردّها إن كان معتلّ العين، وكذا الصّحيحها إن جبر بردّها في التّثنية والجمع بالألف والتّاء وإلّا فوجهان وتفتح عين المجبور غير المضاعف مطلقا خلافا للأخفش في تسكين ما أصله السّكون، وإن جبر ما فيه همزة الوصل حذفت وإلّا فلا، وإن كان حرف لين آخر الثّنائي الّذي لم يعلم له ثالث ضعّف وإن كان ألفا جعل ضعفها همزة).
وميم مكسورة بعدها ياء ساكنة يليها نون مكسورة تليها ياء خفيفة بعدها تاء التأنيث، وقد ذكر المصنف أن النسب إليها: أرمني؛ بحذف الياءين وفتح الميم، وإنما فتحت الميم ولم تبق على كسرتها؛ لئلا يكون معظم الاسم، ثقيلا ألا ترى أن الهمزة مكسورة بعدها ساكن والساكن حاجز غير حصين، ثم بعدها الميم مكسورة من كسر
النون؛ ليأتي النسب فصار حل الاسم تثقيلا ففتحت الميم؛ لذلك كما فتحت العين في نمر ودئل.
انتهى.
وقول: وفي معاملة دهليز 1 ونحوه معاملته نظر أي أن الياء تحذف منه ويفتح ما قبل آخره، فيقال: دهلزيّ ونحو دهليز: قنديل ومنديل، قال الشيخ: وتردد نظره في هذا أنه إن أقرّ ياء: دهليز كان (معظم) الاسم ثقيلا وقد تجنبته العرب، وإن حذفها فكذلك أيضا يبقى معظمه ثقيلا، وكأنه توالت فيه كله كسرات مع ياء أو دونها مع ياءي النسب؛ لأن الساكن حاجز غير حصين، فهذا يقتضي إلحاقه به ويقال إنه لم تتوال كسرتاه؛ إذ قد فصل بين كل منهما بساكن، فقلّ الثقل، فهذا يقتضي أن ينسب إليه على لفظه، وهذا أرجح الوجهين عندي؛ لأن مثل: أرمني لم يكثر كثرة تقتضي القياس 2، انتهى، وقول المصنف ولا يغير نحو: جندل قد تقدم الكلام عليه.
قال ناظر الجيش: قد تقدم الإعلام أن من التغييرات التي تعرض لبعض الأسماء المنسوب إليها رد حرف كان قد حذف من تلك الكلمة، وتضعيف حرف منها أيضا.
وها هو قد ضمن القسمين المذكورين، أعني الرد والتضعيف هذا الفصل، وأنا -
................................
أذكر أولا تقسيما يحصل به ضبط المسائل المذكورة فيه، ثم أعود إلى لفظ الكتاب.
فأقول: إذا قصر النسب إلى كلمة ثنائية في اللفظ فإمّا أن تكون ثلاثية الوضع قد حذف منها أو ثنائية لم يحذف منها فمنهما نوعان، النوع الأول بالنسبة إلى رد المحذوف ينقسم إلى ثلاثة أقسام واجب الرد، ممتنعة، جائزة، أما وجوب الرد ففي مواضع ثلاثة: أحدها: إذا كان المحذوف غير اللام، واللام معتلة، نحو: شية 1 مما هو محذوف الفاء ومري اسم فاعل من أرى مما هو محذوف العين.
ثانيها: إذا كان المحذوف اللام والعين معتلة، نحو: ذو، وشاه.
ثالثها: إذا كان المحذوف غير اللام والعين صحيحة، ولكن اللام ترد في التثنية والجمع بالألف والتاء، نحو: أب وأخت، وأما امتناع الرد ففي موضع واحد وهو إذا كان المحذوف غير اللام، واللام صحيحة نحو: عدة في المحذوف الفاء وسه 2 في المحذوف العين، وأما جواز الأمرين أعني الرد وعدمه ففي موضعين: أحدهما: إذا كان المحذوف اللام والعين صحيحة، ولكن لا ترد اللام حال التثنية والجمع، نحو: دم وحر وست وغد وشفة 3، وكذا: ثبة فإنّ سيبويه يذهب إلى: أن المحذوف اللام، وأنها ياء لقولهم: ثبيت، أي: جمعت والثّبة الجماعة 4 قال
تعالى: فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً 5 أي: جماعة جماعة، أو انفروا مجتمعين، وقال الزجاج إن -
................................
المحذوف من ثبة عين الكلمة، وقول سيبويه هو المعتبر؛ لأن حذف اللام أكثر من حذف العين.
ثانيهما: إذا كان محذوف اللام، ولكن عوّض بهمزة الوصل، نحو: ابن، إن حذفت همزة الوصل رددت المحذوف، وإن أبقيتها لم ترده 1، وأما النوع الثاني وهو الكلمة الثنائية وضعا، فإما أن يكون الثاني من [6/ 67] الحرفين صحيحا نحو: كم ومن فيجوز النسب إليه على لفظه ويجوز تضعيفه 2 وإما أن يكون معتلّا فيجب التضعيف، ويفعل في الكلمة بعد ذلك ما يقتضيه القياس فيقال في النسب إلى: كي ولو ولا: كيويّ ولوّيّ ولائيّ، وإذ قد علم هذا فلنطبق عليه كلام المصنف، فنقول قوله: لا يجبر في النسب من المحذوف الفاء أو العين إلّا المعتل اللام إشارة إلى أول المواضع الثلاثة التي يجب فيها الرد وهو المحذوف الفاء كشية، أو العين كمري مع اعتلال اللام فيهما، وقوله: فأما المحذوفها فيجبر بردها إن كان معتل العين إشارة إلى ثاني المواضع وهو المحذوفها اللام مع اعتلال العين منه، نحو: ذو، وشاه، وقوله: وكذا الصحيحها إن جبر في التثنية والجمع بالألف والتاء إشارة إلى ثالث المواضع، وهو نحو: أب وأخت، وأما امتناع الرد، فقد عرفت أنه في موضع واحد وهو إذا كان المحذوف غير اللّام، واللام صحيحة كعدة في المحذوف الفاء، وسه في المحذوف العين، وهذا الموضع يفهم من قوله: لا يجبر في النسب من
المحذوف الفاء أو العين إلّا المعتل اللام إذ مفهوم الحصر أنه إذا كان الاسم صحيح اللام، وكان مع ذلك قد حذفت فاؤه كما في عدة، أو عينه كما في: سه، فإنه لا يجبر برد، وأما جواز الأمرين وهما الردّ وعدمه، فقد عرفت أنه في موضعين، وهما إذا كان المحذوف اللام والعين صحيحة، ولكن اللام لا ترد في التثنية ولا الجمع بالألف والتاء نحو: دم وحر وست وإذا كان المحذوف -
................................ اللام، ولكن حصل العوض بهمزة وصل، نحو: ابن، أما الموضع الأول فيستفاد من قوله: وإلا فوجهان لأن قوله: وإلا قسيم لقوله: إن جبر في التثنية والجمع فالمعنى وإن لا يجبر في التثنية والجمع فوجهان وهما الرد وعدمه، وأما الموضع الآخر، وهو ما كان محذوف اللام وعوض بهمزة الوصل، فقد أشار إليه بقوله: وإذ جبر ذو همزة الوصل حذفت وإلّا فلا فيعرف منه أنه يقال في النسب إلى ابن: ابنيّ وفي النسب إليه دون همزة الوصل: بنويّ بالرد، وعرف أيضا من قوله: وإن كان حرف لين آخر (الثنائي) إلى آخره، أن آخر ما هو ثنائي الوضع إذا كان معتلّا يضعف، لكن مفهومه أن الآخر منه إذا كان صحيحا لا يضعف وليس الأمر كذلك؛ لأنه يجوز فيه الأمران وهما التضعيف وعدمه، وليعلم أن قول المصنف: وإن كان ألفا جعل ضعفها همزة فيه شيء، وهو أننا إذا ضعّفنا آخرا هو ألف، إنما نأتي بألف، ثم بعد اجتماع الألفين تبدل الثانية همزة على القاعدة المعروفة في مثل ذلك، وإذا كان الأمر هكذا، فالهمزة ناشئة عن الألف، وقوله: جعل ضعفها همزة ينافي ذلك، وقد ذكر المسألة في شرح الكافية، فقال: وإذا نسب إلى ذي حرفين لا ثالث لهما، ولم يكن الثاني حرف لين جاز تضعيفه وعدم تضعيفه، فيقال في كم: كمّيّ وكميّ، وإن كان الثاني حرف لين وجب تضعيفه وعومل ذو الياء معاملة حيّ وذوا الواو معاملة (ذوّ) 1 فيقال في النسب إلى في مسمى به: فيويّ وفي (المنسوب) إلى لو: (لوويّ) 2 وإن كان حرف اللين ألفا ضوعفت وأبدلت الثانية همزة، ثم أوليت ياء النسب، كقولك في: (لا) مسمّى به (لائيّ) ويجوز قلب الهمزة واوا 3. انتهى كلامه - رحمه الله تعالى - وأما قول المصنف وتفتح عين المجبور غير المضاف مطلقا خلافا للأخفش في تسكين ما أصله السكون فأشار به إلى أنك تقول في النسب إلى شية: وشويّ على مذهب سيبويه 4، وأنك تقول فيه: وشييّ على مذهب الأخفش 5، قال في شرح الكافية، وقد ذكر نحو: شية وحر -
................................
فيما يجب جبره برد المحذوف: ومذهب سيبويه 1 ألا تردّ عين المجبور إلى السكون إن كان أصلها السكون بل تفتح ويعامل الاسم معاملة المقصور إن كان معتلّا ومعاملة: جمل وعنب وصرر إن كان صحيحا، كقولك في شية وحر: وحرحيّ، ومذهب الأخفش أن تردّ عين المجبور إلى سكونها إن كانت ساكنة في الأصل، فيقال على مذهبه: وشييّ وحرحيّ 2 انتهى.
ومذهب سيبويه هو الأصح؛ لأن الحرف الثاني كانت الحركة لازمة له للإعراب، وإنما ردّوا الحرف الذاهب لقلة الحروف، فإذا ردّوا ما لم تكن فيه من أجل الكثرة وجب أن يزيلوا ما هو فيه الحركة وهو تحريك الثاني، والفتحة أخف الحركات، قالوا: وكلام العرب على ما ذهب إليه سيبويه، قالوا في غد: غدوىّ بفتح الدال 3، وغد أصله غدو بسكون العين 4، وأما الأخفش فإنه يسكن؛ لأنه يقول إنما حرّك الحرف؛ لأجل الإعراب المنتقل إليه من لام الكلمة المحذوفة التي كانت محل الإعراب، فلما عادت اللام عادت العين إلى أصلها من السكون، قالوا: وما ذهب إليه الأخفش قياس مصادم للنّص، قالوا:
وقد رجع الأخفش إلى مذهب سيبويه وذكر سماعا عن العرب 5، وإنما عومل، نحو: شية بعد الجبر معاملة المقصور؛ لأنك لمّا رددت الواو التي هي فاء الكلمة وهي مكسورة والسين مستمرة على كسرها أيضا، آل وزن الكلمة إلى فعله، فوجب فتح عين الكلمة كما في نحو: إبل، وإذا فتحت العين وجب قلب الياء التي هي لام الكلمة ألفا، فيصير الاسم مقصورا ثلاثيّا، فيعامل معاملته بقلب ألفه واوا، وأما الأخفش فإنه ردّ عين الكلمة إلى أصلها من
السكون، ولما سكنت العين بقيت لام الكلمة التي هي الياء على حالها؛ إذ لا موجب لتغييرها، وكأن سيبويه يرى أن الواو والحاء إنما ردّا في (شية وحر) من أجل النسب فكانا في حكم العارض لا في حكم ما هو أصل، فمن أجل ذلك استمرت الشين من شية، والراء من حر بعد رد المحذوف على حركتيهما، وأراد المصنف بقوله: مطلقا ما أصله السكون وما أصله -
................................ الحركة، وهذا واضح، فإن قيل: ما الموجب لإيجاب الجبر برد المحذوف في بعض وامتناعه في بعضه، وجواز الأمرين في موضع، قلت: لم أر في كلام المصنف التعرض إلى ذكر ذلك ولا كلام الشيخ أيضا، إلّا فيما ذكره عنه، ويمكن أن يقال: أما وجوب الرد في نحو: شية ومري، فلأن اعتلال اللام يذهب صورتها الأصلية، فإذا انضم إلى ذلك كون فاء الكلمة أو عينها محذوفة أدى ذلك إلى اختلالها، فلا جرم أنهم أوجبوا [6/ 68] الرد، وأما وجوبه في نحو: ذو، وشاة فلأن اللام قد حذفت واعتلال العين يذهب صورتها، فكان الاختلال من (جهتين) كما في القسم الذي قبله، وهو ما اعتلت لامه، وكان المحذوف منه أحد الأصلين الآخرين اللذين هما الفاء والعين، وأما وجوبه في نحو: أب وأخ فقد قال الشيخ أبو عمرو الحاجب - رحمه الله تعالى - أن العلة في ذلك أنهم لو لم يردّوا لأخلّوا بحذف لامه وبحذف حركة وسطه مع أن المحذوف لام وهو محل قابل للتغييرات، فكان الرد والمحذوف لام أسهل، فلو قالوا: أبيّ وأخيّ؛ لكانوا قد حذفوا اللام وحركة العين؛ لأن الحركة اللام الحركة إنما هي لأجل ياء النسب 1. وفي هذا التعليل نظر؛ لأنه يلزم منه وجوب الرد في نحو: ست؛ لأن لامه محذوفة وهو متحرك الوسط ولا شك أن الرد في: ست جائز لا واجب، وعلّل الشيخ وجوب الرّد في نحو: شية بأنه لو لم يرد؛ لأدى ذلك إلى بقاء الاسم بعد حذف تاء التأنيث منه على حرفين ثانيهما حرف علة، وذلك لا يوجد في كلامهم 2، وأقول هذا التعليل منقوض، بنحو: مري فإن الرّد فيه واجب مع أن ثاني الحرفين لو لم يرد حرف صحيح، لا حرف علة، وأما امتناع الرد في نحو: عدة وسه، وهو ما كان صحيح اللام وقد حذفت فاؤه أو عينه، فلأن صحة اللام تنفي الاختلال لبقائها على أصلها دون تغيير فلم يحتج إلى الرد، وأما جواز الأمرين في نحو: دم (وحر وست مما هو محذوف اللام) 3 لم ينضم إلى حذفها شيء آخر حتى يحصل اختلال للكلمة، فلم يجب الرّد كما في ذو وشاة، ولم يمتنع الرّد كما في عدة؛ لأن لام الكلمة محل قابل للتغيير من حيث هو آخر، فمن ثم سهل ردّ اللام، وإذ قد انقضى الكلام -
................................
على هذا الفصل فلنذكر أمورا تضمنها شرح الشيخ - رحمه الله تعالى - منها أنه عند ذكر، نحو: عدة وسه، وهو ما كان صحيح اللام، وكانت فاؤه أو عينه محذوفة، والحكم بأن المحذوف منه لا يرد، قال: هذا مفهوم كلام المصنف، وأطلق ويحتاج إلى تقييد، وذلك أن المحذوف العين إن كان غير مضعف فالحكم، كما ذكر نحو: سه، وإن كان مضعفا، نحو: رب المخففة من ربّ، بحذف الباء الأولى الساكنة، فإنك إذا سمّيت بها ونسبت رددت المحذوف، لا نعلم في ذلك خلافا، وقد نص عليه سيبويه 1، قال الشيخ: فهذه مسألة (خرجت عصا) قعّده المصنف من أن المحذوف العين لا يجبر بردها إلّا إذا كان معتل اللام، وهذا يجبر برد اللام مع أنها صحيحة.
2 انتهى كلامه.
وقد ذكر المصنف هذه المسألة في شرح الكافية بعد أن تكلم على النسب إلى: شية وحر، وأن سيبويه لا يرد عين المجبور إلى السكون إن كان أصله السكون بل يفتح، وأنّ الأخفش يرد عين الكلمة إلى أصلها من السكون، فيقول فيهما: وشييّ وحرحيّ، فقال: فلو كان ما أصله السكون مضاعفا رد إليه باتفاق، كراهية لفك المضاعف، فيقال في النسب إلى رب مسمّى به على قصد الجبر: ربّي، ولا يقال رببيّ.
نص على ذلك سيبويه - رحمه الله تعالى 3 - فالمصنف لم يجهل الحكم في هذه المسألة، وأما قول الشيخ: أنه أطلق وإنه كان يحتاج إلى تقييد.
فلقائل أن يقول: إذا ثبت أن الأمر كذلك، فستكون هذه المسألة برأسها تذكر على حدتها لا دخول لها هنا؛ لأن كلامه في هذا الفصل
مختص بكلمة ثلاثية لم تستعمل إلا محذوفة الفاء، أو العين، أو اللام كشية ومر وعدة وأب وأخ، وربّ المضعفة مستعملة بالتمام، بل هي أكثر استعمالا من المخففة وهي فرع المضعفة، وإذا كان كذلك فقد يقال: إن وجوب الردّ في مثلها قد يكون لخوف إلباس، وهو توهم النسبة إلى غير ما المثقلة أصله، وقد يكون لأمر آخر.
ومنها: أنك إذا نسبت إلى: شاة قلت على مذهب سيبويه: شاهيّ 4 وذلك أن الأصل في شاة شوهة بسكون الواو كصحفة 5، فلما حذفت الهاء باشرت تاء -
[النسب لما آخره ياء، أو واو قبلها ألف]
قال ابن مالك: (فصل: تبدل «همزة» ياء، نحو: «سقاية» و «حولايا»، وقد تجعل واوا، وفي نحو: «غاية» ثلاثة أوجه: أجودها الهمز ولا يغير ما لامه ياء أو واو من الثّلاثي الصّحيح العين السّاكنها باتّفاق إن كان مجرّدا، وإن أنّث بالتّاء عومل معاملة منقوص ثلاثيّ إن كان ياء وفاقا ليونس لا إن كان واوا وفاقا لغيره).
التأنيث الواو وهي لا تكون إلّا بعد فتحة أو ألف، فتحركت الواو بالفتحة بسبب التاء فانقلبت ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، وعلى أصل الأخفش، يقال:
شوهيّ، برد الواو إلى أصلها من السكون، وإنما قيل: إن الأصل السكون؛ لأن الأولى أن يقدر الحرف ساكنا؛ لأن الحركة أمر زائد والأصل عدمه، منها أنك تقول في النسب إلى ذو: ذوويّ؛ لأن أصله: ذوى فلامه ياء وعينه واو، فلما رد حرف العلة المحذوف، وفتحت العين؛ لكونها في الأصل مفتوحة انقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فنسب إليه كما ينسب إلى عصا موجب أن يقال: ذووي.
قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الكلام على ثلاث مسائل:
الأولى: أن النسب إلى: سقاية ودرحاية وحولايا، ونحوها مما الياء فيه غير ثالثة، يكون بإبدال الياء همزة، قال في شرح الكافية: ثم يعامل معاملة همزة كساء، فيقال: سقائيّ وسقاويّ ودرحائيّ ودرحاويّ وحولائيّ وحولاويّ كما يقال: كسائيّ وكساويّ، ولا يجوز: سقاييّ بسلامة الياء 1. انتهى.
وفهم منه أن الضمير في قوله: وقد يجعل واوا راجع إلى الهمزة، أي، وقد تجعل الهمزة في:
سقاء، ونحوه واوا فإنّه نظّر ذلك بكساويّ والذي جعل واوا في كساويّ إنّما هو الهمزة، وحاصل الأمر أن نحو: سقاية 2 مما وقعت الياء فيه بعد ألف زائدة، وصححت من أجل تاء التأنيث القياس في النسب إليه أن يقال: سقائيّ بالهمز؛ -