شعب الإيمانصفحات 87-106

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 87-106
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ

3916 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ ابن مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الصَّلَوَاتُ لِوَقْتِهِنَّ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ". حَكَى أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّاسِيِّ الْإِمَامِ رَحِمَهُ اللهُ، فِي جَمْلِةِ مَا خَرَّجَ هَذِهِ الْأَخْبَارَ عَلَيْهِ: أن الْقَائِلُ قَدْ يَقُولُ: خَيْرُ الْأَشْيَاءِ كَذَا لَا يُرِيدُ تَفْضِيلَهُ فِي نَفْسِهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَلَكِنْ عَلَى أَنَّهُ خَيْرَهَا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، وَلِوَاحِدٍ دُونَ آخَرَ، كَمَا قَدْ يَتَضَرَّرُ وَاحِدٌ بِكَلَامٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَيَقُولُ: مَا شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنَ السُّكُوتِ أَيْ حَيْثُ لَا يُحْتَاجُ إِلَى الْكَلَامِ، ثُمَّ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِالسُّكُوتِ مَرَّةً، فَيَقُولُ: مَا شَيْءٌ أَفْضَلُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يَعْرِفُهُ، فَيَجُوزُ هَذَا الْإِطْلَاقُ كَمَا جَازَ الْأَوَّلُ.
وَيَقُولُ الْقَائِلُ: فُلَانٌ أَعْقلُ النَّاسِ وَأَفْضَلُهُمْ، يُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ أَعْقَلِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ.
وَرُوِيَ: " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ " يعْنَى أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ مُعَاشَرَةَ أَهْلِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ النَّاسِ.

وَقِيلَ: شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ أَيْ مِنْ أَشْرَارِكُمْ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَالِحًا فَهُوَ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلشَّرِّ غَيْرَ آمَنٍ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَإِلَّا فَالْفُسَّاقُ شَرٌّ مِنْهُمْ، وَفِي الْعُزَّابِ صَالِحُونَ.
وَرُوِيَ: " مَا شَيْءٌ أَحَقُّ بِطُولِ سَجْنٍ مِنْ لِسَانٍ ". وَقَدْ يَكُونُ الْفَاسِقُ الْمُفْسِدُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ.
وَرُوِيَ: " مَا من شَيْءٌ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ ". وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالْجِهَادَ أَعَلَى مِنْهُ.
وَرُوِيَ: " خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ ". وَقَدْ يُوجَدُ لِينُ الْمَنَاكِبِ فِيمَنْ غَيْرُهُ أَفْضَلُ نَفْسًا وَدِينًا مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ يُطْلَقُ عَلَى الْحَالِ وَالْوَقْتِ، وَعَلَى إِلْحَاقِ

الشَّيْءِ الْمُفَضَّلِ بِالْأَعْمَالِ الْفَاضِلَةِ، وَعَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ كَذَا وَكَذَا لَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِهِ.
ثُمَّ بَسْطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا إِلَى أَنْ ذَكَرَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي سُؤَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ.
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ مَاذَا، فَقَالَ: وقَدْ يَخْرُجُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِحَرْفِ " ثُمَّ " الْتَرْتِيبَ، وَإِنَّمَا قِيلَ " ثُمَّ " عَلَى مَعْنَى: ثُمَّ مَا الَّذِي يَحِلُّ مَحَلَّهُ فيحَافِظَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا آَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾.
وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى تَأْخِيرِ الْإِيمَانِ عَنِ الْإِطْعَامِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَهْلُ فَكٍّ أَوْ إِطْعَامٍ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الصَّبْرِ، وَأَهْلُ الْمَرْحَمَةِ، فَكَذَلِكَ.
هَذَا وَاللهُ أَعْلَمُ "

3917 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ

سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " حَجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَحُجُّ خَيْرٌ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ، وَغَزْوَةٌ لِمَنْ قَدْ حَجَّ خَيْرٌ مِنْ عَشْرِ حِجَجٍ، وَغَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ خَيْرٌ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ، وَمَنْ أَجَازَ الْبَحْرَ فَكَأَنَّمَا أَجَازَ الْأَوْدِيَةَ كُلَّهَا، وَالْمَائِدُ فِيهِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ "

3918 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السِّرَاجُ، حَدَّثَنَا مَطِينٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِرْدَاسٌ اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَحَجَّةٌ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ، وَالْغَزْوَةُ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ حَجَّاتٍ "

3919 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُو، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ

3920 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ،

أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطَاءٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَتَبَايَعُوا بِالْعِينِ، أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ، فَلَا يَرْفَعُهُ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ ". كَذَا قَالَ عَطَاءُ يَعْنِي ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ، عَنْ عَطَاءٍ.
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَهَذَا حَدِيثٌ يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ إِسْحَاقَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالتَّبايُعُ بِالْعِينَةِ: أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: اشْتَرِ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَا أَشْتَرِيهِ مِنْكَ بِرِبْحِ كَذَا وَكَذَا

3921 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ النَّزَّالِ، أَوْ النَّزَّالِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟.
قَالَ:" بَخٍ لقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ.
أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى رَأْسِ الْأَمْرِ، وَعَمُودِهِ، وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ أَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ فَالْإِسْلَامُ، مَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ.
وَأَمَّا عَمُودُهُ فَالصَّلَاةُ.
وَأَمَّا ذُرْوَةُ سَنَامِهِ، فَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ.
أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ

تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَقِيَامُ الْعَبْدِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ".
قَالَ: وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: 16].
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:" وَمَعْنَى هَذَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا بِهِ، وَإِذَا فَاتَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ عَمَلٌ، فَهُوَ كَالرَّأْسِ الَّذِي لَا يَسْلَمُ شَيْءٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ إِلَّا بِبَقَائِهِ، فَإِذَا فَارَقَ الْجُمْلَةَ لَمْ يُنْتَفَعْ بَعْدَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ.
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا عَمُودُ الْأَمْرِ، وَالْأَمْرُ هُوَ الدِّينُ، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَنْفَعُ، وَلَا يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَلَا يُغْنِي قَبُولُهَا عَنْ فِعَلَهَا، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَحْدَهُ لَا يَحْقِنُ الدَّمَ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ إِقَامَ الصَّلَاةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ:" ذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"، فَقَدْ قِيلَ مَعْنَاهُ: أَيْ لَا شَيْءَ مِنْ مَعَالِمِ الْإِسْلَامِ أَشْهُرُ وَلَا أَظْهَرُ مِنْهُ، فَهُوَ كَذَرْوَةِ السَّنَامِ الَّتِي لَا شَيْءَ مِنَ الْبَعِيرِ أَعَلَى مِنْهُ، وَعَلَيْهِ يَقَعُ بَصَرُ النَّاظِرِ مِنْ بَعْدِهِ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ"

3922 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُمَاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي فِي السِّيَاحَةِ، فَقَالَ: " إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ "

3923 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ أَمَةٍ رَهْبَانِيَّةً، وَرَهْبَانِيَّةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ "

3924 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَسْعَسَ بْنَ سَلَامَةَ، يَقُولُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ فَفَقَدَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُخْلَوَ الجَبَلَ وَأَتَعَبَّدُ.
قَالَ: " فَلَا تَفْعَلْهُ وَلَا يَفْعَلْهُ أَحَدُكُمْ، فَلَصَبْرُ سَاعَةٍ فِي بَعْضِ مَوَاطِنِ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً خَالِيًا ".

وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّقَّاء، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ

3925 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِشِعْبٍ فِيهِ عُيَيْنَةُ مَاءٍ عَذْبٍ، فَأَعْجَبَهُ طِيبُهُ، فَقَالَ: لَوْ أَقَمْتُ فِي هَذَا الشِّعْبِ، وَاعْتَزَلْتُ النَّاسَ وَالْعَمَلَ، قَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي أَهْلِهِ سِتِّينَ عَامًا.
أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ، وَيُدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ: اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ "

3926 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا

عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مُقَامُ الرَّجُلِ فِي الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ عِبَادَةِ رَجُلٍ سِتِّينَ سَنَةً ".

3927 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ،.
فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ " عِنْدَ اللهِ "

3928 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا

أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ أَبُو مَعْنٍ، حَدَّثَنَا زَهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ بِمِنًى، وَحَدَّثَنَا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَوْمٌ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ.
فَلْيَنْظُرْ كُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ ". " الْقَصْدُ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَاللهُ أَعْلَمُ: بَيَانُ تَضْعِيفِ أَجْرِ الْغَزْوِ عَلَى غَيْرِهِ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي نِيَّاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَمَوْقِعِ الْجِهَادِ فِي وَقْتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنِ التَّضْعِيفِ وَالتَّكْثِيرِ مَرَّةً بِالْأَرْبَعِينَ، وَمَرَّةً بِالسِّتِّينَ، وَمَرَّةً بِمَا دُونَهَا، وَمَرَّةً بِمَا فَوْقَهَا ". قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّاشِيُّ: " وَكَثِيرٌ مِنْ نَحْوِ هَذَا يُذْكَرُ بِالسَّبْعِينَ كَمَا قِيلَ: مَا أَضَرَّ مِنِ اسْتَغْفَرَ، وَلَوْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً.
يَعْنِي: وَالْمُرَادُ بِالسَّبْعِينَ الْكَثْرَةُ لَا عَدَدُ السَّبْعِينَ بِعَيْنِهِ

3929 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْخُزَاعِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ،

حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ إِلَّا الضَّنُّ بِكُمْ.
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " حَرْسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ لَيْلُهَا وَيُصَامُ نَهَارُهَا "

وَرَوَيْنَا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِلَيْلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ: حَارِسُ حَرْسٍ فِي أَرْضِ خَوْفٍ لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ "

3930 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَقَبِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " حُرِّمَ عَلَى عَيْنَيْنِ أَنْ تَنَالَهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ "

3931 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، ح

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، - وَاللَّفْظُ لَهُ لِهَذَا -، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَضْمَنُ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ.
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ يُكَلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ، لَوْنُهُ دَمٌ، وَرِيحُهُ مِسْكٌ.
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلُهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي.
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدَدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلَ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ.
مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، بَعْضُهُ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَبَعْضُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ

3932 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ

بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَكِنِّي لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي، وَلَا تَطَيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي ". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذَا طُعِنَتْ يَتَفَجَّرُ مِنْهَا دَمٌ.
فَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ ". رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ

3933 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ الْبَيْرُوتِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُصْبِحٍ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي

عَبْدِ اللهِ بِأَرْضِ الرُّومِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَلَا تَرْكَبُ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "

مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَهُمَا اللهُ عَلَى النَّارِ ". قَالَ: " وَأَصْلَحَ دَابَّتِي وَاسْتَغْنَى، عَنْ عَشِيرَتِي فَمَا رُئِيَ يَوْمًا أَكْثَرَ مَاشِيًا مِنْهُ

3934 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَعُمَرَ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرِيَّةٍ أَنْ تَخْرُجَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أنَخْرُجُ اللَّيْلَةَ، أُمْ نَمْكُثُ حَتَّى نُصْبِحَ؟ قَالَ: " أَفَلَا تُحِبُّونَ أَنْ تَبِيتُوا هكذا فِي خِرَافِ الْجَنَّةِ ". وَالْخِرَافُ: حَدِيقَةٌ

3935 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ،

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدَ جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طَيَّبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ، قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلَا يَتَّكِلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا أُبَلِّغَهُمْ عَنْكُمْ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [آل عمران: 169]. الْآيَةَ

3936 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا

الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ الْفَضيلِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقٍ نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ فِي قُبَّةِ خَضْرَاءَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا "

3937 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّقَّا، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ يُوسُفُ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169] قَالَ: " أَمَّا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ، تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَهً، فَقَالَ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ.
قَالُوا: يَا رَبَّنَا، مَاذَا نَسْأَلُكَ، وَنَحْنُ فِي الْجَنَّةِ نَسْرَحُ فِي أَيِّهَا شِئْنَا.
- قَالَ غَيْرُهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ -: فَإِذَا رَأَوْا أَنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالَا فِي حَدِيثِهِمَا، قَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا إِلَى أَجْسَامِنَا، فَنُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ

3938 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَحَدٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَّا الشَّهِيدُ، فَإِنَّهُ يَوَدُّ أَنَّهُ لَوْ رُدَّ إِلَى الدُّنْيَا عَشْرَ مَرَّاتٍ فَاسْتُشْهِدَ مِمَّا رَأَى مِنَ الْفَضْلِ "

جارٍ التحميل