شعب الإيمانصفحات 155-173

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 155-173
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

56 - أَخْبَرَنَا الْأُشْنَانِيُّ، أخبرنا الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: " امْشُوا بِنَا نَزْدَادُ إِيمَانًا "

57 - وَبِإِسْنَادِهِ حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " مَا نَقَصَتْ أَمَانَةُ عَبْدٍ قَطُّ إِلَّا نَقَصَ مِنٍ إِيمَانِهِ "

58 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أخبرنا شَيْبَانُ، حدثنا جَرِيرٌ، حدثنا عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ " كَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ لِلْإِيمَانِ حُدُودًا وَشَرَائِعَ، وَفَرَائِضَ مَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْإِيمَانَ "

59 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدً وَيَنْقُصُ "

60 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأُشْنَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260] قَالَ: " أَزْدَادُ إِيمَانًا إِلَى إِيمَانِي " " وَرُوِّينَا أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ "

61 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حدثنا أَبُو هِلَالٍ، حدثنا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ قَالَ: " قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِبَعْضِ الْحَوَارِيِّينَ أَرِنِي يَدَكَ يَا قَصِيرَ الْإِيمَانِ،

وَهَذَا حِينَ مَشَى عَلَى الْمَاءِ فَتَبِعَهُ وَاحِدٌ، فَذَهَبَ يَضَعُ رِجْلَهُ، فَإِذَا هُوَ قَدِ انْغَمَرَ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: هَاتِ يَدَكَ يَا قَصِيرَ الْإِيمَانِ "

62 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأُشْنَانِيُّ، أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: " وَاللهِ مَا أَرَى إِيمَانَ أَهْلِ الْأَرْضِ يَعْدِلُ إِيمَانَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَلَا أَرَى إِيمَانَ أَهْلَ مَكَّةَ يَعْدِلُ إِيمَانَ عَطَاءٍ "

63 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبَيْهَقِيُّ، أخبرنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ، حدثنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ إِنَّهُ يُجَالِسُكَ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّ إِيمَانَهُ مِثْلُ إِيمَانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " وَاللهِ لَقَدْ فَضَّلَ اللهُ جِبْرِيلَ فِي الثَّنَاءِ فَقَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ، ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: 20]، وَتَزْعُمُونَ أَنَّ إِيمَانَ مِهْرَانَ - رَجُلٌ كَانَ يُضْرَبُ فِي الْخَمْرِ كُلَّ سَاعَةٍ مِثْلُ إِيمَانِ - جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ "

64 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، حدثنا أَبُو عُتْبَةَ، حدثنا بَقِيَّةُ، أخبرنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي النُّعْمَانَ - شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ - عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: " خَاصَمَهُ رَجُلٌ فِي الْإِرْجَاءِ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعَا امْرَأَةً تُغَنِّي، فَقَالَ مَيْمُونٌ: " أَيْنَ إِيمَانُ هَذِهِ مِنْ إِيمَانِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ؟ " قَالَ: فَلَمَّا قَالَهَا لَهُ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْئًا "

65 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبَيْهَقِيُّ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، حدثنا دَاوُدُ بْنُ

الْحُسَيْنِ، حدثنا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أخبرنا أَبُو بِشْرٍ الْحَلَبِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ، وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ، مَنْ قَالَ حَسَنًا وَعَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ رَدَّهُ اللهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَمَنْ قَالَ حَسَنًا وَعَمِلَ صَالِحًا رَفَعَهُ الْعَمَلُ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعٌهُ﴾ [فاطر: 10] " قَالَ الْإِمَامُ أحمد رَحِمَهُ اللهُ تعالى: " وَقَدْ رُوِّينَا أَيْضًا قَوْلَنَا فِي الْإِيمَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ

الْحَنَفِيَّةِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمْ رَحِمَهُمُ اللهُ "

66 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ

الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ السِّيَرِ: " الصَّلَاةُ مِنَ الْإِيمَانِ "، وَقَالَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ: " وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَكْرَهُ مَعَ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ أَنْ يَقُولَ صَلَّى الله عَلَى رَسُولِهِ بَلْ أُحِبُّهُ لَهُ لِأَنَّ ذِكْرَ اللهِ وَالصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ إِيمَانٌ بِاللهِ، وَعِبَادَةٌ لَهُ يُؤْجَرُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مَنْ قَالَهَا " وَرُوِّينَا عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الْأَحَدِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ "

67 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ فَذَكَرَهُ

68 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ

بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عَبْدُ الصَّمَدَ بْنُ النُّعْمَانِ، حدثنا هَارُونُ الْبَرْبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: " الْإِيمَانُ قَائِدٌ، وَالْعَمَلُ سَائِقٌ، وَالنَّفْسُ حَرُونٌ، فَإِذَا وَنِيَ قَائِدُهَا لَمْ تَسْتَقِمْ لِسَائِقِهَا، وَإِذَا وَنَى سَائِقُهَا لَمْ تَسْتَقِمْ لِقَائِدِهَا.
وَلَا يَصْلُحُ هَذَا إِلَّا مَعَ هَذَا حَتَّى تُقَدِّمَ عَلَى الْخَيْرِ الْإِيمانَ بِاللهِ مَعَ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالْعَمَلُ لِلَّهِ مَعَ الْإِيمَانِ بِاللهِ " تَابَعَهُ قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ هَارُونَ

69 - أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بِنُ بِشْرَانَ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ

إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حدثنا أَبُو سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِ اللهِ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10] قَالَ: " الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلَامَ الطَّيِّبَ "

بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ

70 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أخبرنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ عِندَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَا مُؤْمِنٌ "، قَالَ: " قُلْ إِنِّي فِي الْجَنَّةِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ "

71 - أخبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ

بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعْلقَمَةَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: " أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللهُ "

وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَرُوِّينَا، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: " أَنْتُمُ الْمُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَاللهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ يَكُونَ عَامَّةُ مَنْ تُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ وَالرُّومِ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ أَحَدَهُمْ يَعْمَلُ لَكُمُ الْعَمَلَ، فَيَقُولُ: أَحْسَنْتَ رَحِمَكَ اللهُ أَحْسَنْتَ بَارَكَ اللهُ فِيكَ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [الشورى: 26]

72 - " أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُؤَمَّلِيُّ، حدثنا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أخبرنا يَعْلَى بْنٌ عُبَيْدٍ، حدثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا مُعَاذٌ فَذَكَرَهُ.
"

وَفِي هَذَا الحديث أَنَّهُ يُخَاطِبُ الْجَمَاعَةَ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ بِهِ شَخْصًا، وَقَدْ رَجَعَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَقَالَ: إِنِّي لَأَطْمَعُ "

73 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّدِيرِيُّ، أخبرنا أَبُو حَامِدٍ الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ، حدثنا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ، حدثنا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حدثنا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا بالشام يَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِهِ أَنِ ابْعَثْهُ إِلَيَّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: " أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ مُؤْمِنٌ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: " وَيْحَكَ وَمِمَّ ذَاكَ؟ " قَالَ: أَوَلَمْ تَكُونُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْنَافًا: مُشْرِكٌ، وَمُنَافِقٌ، وَمُؤْمِنٌ فَمِنْ أَيِّهِمْ كُنْتَ؟ قَالَ: فَمَدَّ عُمَرُ يَدَهُ إِلَيْهِ مَعْرِفَةً لِمَا قَالَ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ

74 - وَبِإِسْنَادِهِ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حدثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: الرَّجُلُ يَقُولُ: لَا أَدْرِي

أَمُؤْمِنٌ أَنَا أَمْ لَا؟ قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: 3] فَهُوَ الْغَيْبُ، فَمَنْ آمَنَ بِالْغَيْبِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاللهِ " قَالَ الْإِمَامُ أحمد - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: " فَهَذَا الَّذِي رُوِّينَا مِنْ إِطْلَاقِ مُعَاذٍ، وَمَا رُوِيَ مُرْسَلًا مِنْ تَصْوِيبِ قول عُمَرَ، وَقَوْلِ عَطَاءٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ بِالْمُؤْمِنِ يَرْجِعُ إِلَى الْحَالِ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: " لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْمِيَةِ نَفْسِهِ مُؤْمِنًا فِي الْحَالِ لِأَجْلِ مَا يَخْشَاهُ مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ - نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ - لِأَنَّ ذَلِكَ، وَإِنْ وَقَعَ، وَحَبِطَ مَا قَدَّمَ مِنْ إِيمَانِهِ، فَلَيْسَ يَنْقَلِبُ الْمَوْجُودُ مِنْهُ مَعْدُومًا مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنَّمَا يَحْبَطُ أَجْرُهُ وَيَبْطُلُ ثَوَابُهُ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ - وَأَمَّا مَنْ أَنْكَرَ مِنَ السَّلَفِ إِطْلَاقَ اسْمِ الْإِيمَانِ فَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ مَا قَالَ أَنْ يَقُولَ الْوَاحِدُ: أَنَا مُؤْمِنٌ وَأَعِيشُ مُؤْمِنًا، وَأَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَأَلْقَى اللهَ مُؤْمِنًا، وَلَا يَسْتَثْنِي، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قُلْ إِنِّي فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا كَانَ فِي الْجَنَّةِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا في سَاعَةً مِنْ عُمْرِهِ أَوْ يَوْمًا أَوْ سَنَةً كَانَ فِي الْجَنَّةِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِمَنِ اتَّكَلَ عَلَى إِيمَانِهِ فَقَطَعَ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُطْلَقٌ فِي عَامَّةِ أَحْوَالِهِ، وَأَوْقَاتِهِ وَلَا يَعِيشُ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَمُوتُ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَمْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ: أَنَا الْآنَ مُؤْمِنٌ فَلَيْسَ مِمَّا يُنْكَرُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إِذَا كَانَ الْخَبَرُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ خَاصَّةً، فَيَكُونُ الْمَعْنِيُّ أَرْجُو أَنْ يَمُنَّ اللهُ عَلَيَّ بِالتَّثَبُّتِ، وَلَا يَسْلُبُنِي هِدَايَتَهُ بَعْدَ أَنْ آتانِيهَا، قَالَ وَلِلِاسْتِثْنَاءِ مَوْضِعٌ آخَرُ يَصِحُّ فِيهِ، وَيَحْسُنُ وَهُوَ أَنْ يُرَدَّ عَلَى كَمَالِ الْإِيمَانِ

لَا عَلَى أَصْلِهِ وَأُسِّهِ كَمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ قَتَادَةَ أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأُومِنُ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَبِكُتُبِهِ وَبِرُسُلِهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وأَمَّا الصُّفَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: 2] قَرَأَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 4] فَلَا أَدْرِي أَنَا مِنْهُمْ أَوْ لَا.
فَقَدْ أَبَانَ قَتَادَةُ أَنَّهُ قَدْ آمَنَ الْإِيمَانَ الَّذِي يُبْعِدُهُ عَنِ الْكُفْرِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَدْرِي اسْتَكْمَلَ الْأَوْصَافَ الَّتِي حَكَى اللهُ تَعَالَى بِهَا قَوْمًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَوْجَبَ لَهُمْ بِهَا الْمَغْفِرَةَ وَالدَّرَجَاتِ، وَكَانَ ذَلِكَ تَشَكُّكًا مِنْهُ فِي الِاسْتِكْمَالِ الَّذِي يُوجِبُ لَهُ الدَّرَجَاتِ لَا فِي مُجَانَبَةِ الْكُفْرِ الَّذِي يُسْقِطُ عَنْهُ الْعَذَابَ، فَمَنْ وَضَعَ الِاسْتِثْنَاءَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ فَلَيْسَ مِنَ الشَّكَّاكِ " قَالَ أحمد رَحِمَهُ اللهُ تعالى: " وَقَدْ رُوِّينَا مَعْنَى هَذَا، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ "

75 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ

شَاذَانَ الْهَاشِمِيُّ حدثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْمُقْرِئُ الزَّاهِدُ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ، أخبرنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنِ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: " الْإِيمَانُ إِيمَانَانِ، فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْإِيمَانِ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ، فَأَنَا مُؤْمِنٌ، وَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ.
. .﴾ [الأنفال: 2] الْآيَة قَرَأَ إِلَى قوله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: 4] فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أَنَا مِنْهُمْ أَوْ لَا "

76 - وأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ، أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتَ أَبَا الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: " هَذَا قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الْمَأْخُوذُ فِي الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ بِقَوْلِهِمْ " - فَذَكَرَ الْحِكَايَةَ - قَالَ: " وَالْإِيمَانُ يَتَفَاضَلُ، وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، وَالصَّلَاةُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالزَّكَاةُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْحَجُّ مِنَ الْإِيمَانِ، وَإِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ مِنَ الْإِيمَانِ

وَنَقُولُ: النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ بِالِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُمُ اللهُ فِي الْإِقْرَارِ وَالْحُدُودِ وَالْمَوَارِيثِ، وَلَا نَقُولُ حَقًّا وَلَا نَقُولُ عِنْدَ اللهِ وَلَا نَقُولُ كإِيمانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لِأَنَّ إِيمَانَهُمَا مُتَقَبَّلٌّ " قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: وَرُوِّينَا، عَنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: " أَنَا مُؤْمِنٌ وَأَهْلُ الْقِبْلَةِ كُلُّهُمْ مُؤْمِنُونَ فِي النِّكَاحِ وَالدِّيَةِ وَالْمَوَارِيثِ، وَلَا يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " " وَالْمُرَادُ بِهَذَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ اللهَ تعالى يَعْلَمُ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَيَكِلُ الْأَمْرَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ إِلَى عَالِمِهِ، وَيُخْبِرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَبِاللهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ "

بَابُ أَلْفَاظِ الْإِيمَانِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي، فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: 27] الْآيَةَ، قِيلَ: وَهِيَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "

77 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أخبرنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيِّ، حدثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، حدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أخبرنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ ". قَالَ سُهَيْلٌ: أَحْسَبُهُ خَيْبَرَ، قَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَطُّ حَتَّى يَوْمَئِذٍ، فَدَعَا عَلِيًّا فَبَعَثَهُ، ثُمَّ قَالَ: " اذْهَبْ فَقَاتِلْ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ، وَلَا تَلْتَفِتْ ". قَالَ: عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: " قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ منعوا مِنْكُمْ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُهَيْلٍ

78 - وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حدثنا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " الْإِقْرَارُ بِالْإِيمَانِ وَجْهَانِ: فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ، وَمَنْ لَا دِينَ لَهُ يَدَّعِي أَنَّهُ دِينُ نُبُوَّةٍ، فَإِذَا شَهِدَ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالْإِيمَانِ، وَمَتَى رَجَعَ عَنْهُ قُتِلَ، وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ، وَالنَّصْرَانِيَّةِ فَهُولَاءِ يَدَّعُونَ دِينَ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَدْ بَدَّلُوا مِنْهُ، وَقَدْ أُخِذَ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْإِيمَانُ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَفَرُوا بِتَرْكِ الْإِيمَانِ بِهِ، وَاتِّبَاعِ دِينِهِ مَعَ مَا كَفَرُوا بِهِ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللهِ قَبْلَهُ فَقَدْ قِيلَ لِي: إِنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى دِينِهِ يَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيَقُولُ: لَمْ يُبْعَثْ إِلَيْنَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَحَدٌ هَكَذَا فَقَالَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا مُسْتَكْمِلَ الْإِقْرَارِ بِالْإِيمَانِ حَتَّى يَقُولَ وَإِنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ حَقٌّ، أَوْ فَرْضٌ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللهِ وَأَبْرَأُ مِمَّا خَالَفَ دِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ دِينَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا قَالَ: هَذَا فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِقْرَارَ بِالْإِيمَانِ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ - وَعَلَى قيَاسِ هَذَا كُلُّ مَنْ تَلَفَّظَ بِكَلَامٍ مُحْتَمَلٍ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ صَرِيحَ إِقْرَارٍ بِالْإِيمَانِ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الِاحْتِمَالِ " " وَقَدْ بَسَطَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ، وَقَدْ يَنْعَقِدُ الْإِيمَانُ بِغَيْرِ الْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ إِذَا أَتَى بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى

وقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، بَعْدَ أَنْ

قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقْتُلْهُ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَطَعَ يَدِي، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدُ: أَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: " لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتهُ الَّتِي قَالَ " أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، حدثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ.
. . فَذَكَرَهُ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ

وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةٍ شَبِيهَةٍ بِقِصَّةِ الْمِقْدَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ.
فَذَكَرَ مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِعْرَاضِهِ عَنْ قَاتِلِهِ وَقَوْلِهِ: " أَنَّ اللهَ أَبَى عَلَيَّ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا "

جارٍ التحميل