شعب الإيمانصفحات 370-385

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 370-385
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

قَالَ: " عَقْلُهُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِيهِ "، قِيلَ: فَأَيْنَ الْعَقْلُ مِنَ الْهَوَى؟ قَالَ: " هُمَا جَمِيعًا فِي وِعَاءٍ "، قِيلَ: فَأَيُّهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَقْوَى؟ قَالَ: " الْعَدْلُ مِنْ سُلْطَانِ الْعَقْلِ، وَالْجَوْرُ مِنْ سُلْطَانِ الْهَوَى، وَالنَّفْسُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ أَطَاعَ عَقْلَهُ سَدَّدَهُ وَأَرْشَدَهُ، ومَالَ بِهِ هَوَاهُ أَضَلَّهُ وَأَهْلَكَهُ "

4348 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَرْيَةِ: " الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ: عَاقِلٌ، وَأَحْمَقُ، وَفَاجِرٌ، فَالْعَاقِلُ: إِنْ كُلِّمَ أَجَابَ، وَإِنْ سَمِعَ وَعَى، وَإِنْ نَطَقَ نَطَقَ بِصَوَابٍ، وَالْأَحْمَقُ: إِنْ تَكَلَّمَ عَجَّلَ، وَإِنْ حَدَّثَ ذُهِلَ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْقَبِيحِ فَعَلَ، وَالْفَاجِرُ: إِنِ ائْتَمَنْتَهُ خَانَكَ، وَإِنْ حَادَثْتَهُ شَانَكَ "

4349 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ شَيْبَانَ الْعَطَّارُ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْجَعَّابِيِّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَكِيلُ،

حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، قَالَ: قِيلَ لِقَيْسِ بْنِ سَاعِدَةَ: مَا الْعَقْلُ؟ قَالَ: " مَعْرِفَةُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ "، قِيلَ: فَمَا أَفْضَلُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: " وَقُوفُ الْمَرْءِ عِنْدَ عِلْمِهِ "

4350 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ النبَّاجِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: " كَيْفَ يَكُونُ عَاقِلًا مَنْ لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ نَاظِرًا، أَمْ كَيْفَ يَكُونُ عَاقِلًا مَنْ يَطْلُبُ بِأَعْمَالِ طَاعَتِهِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ثَوَابًا عَاجِلًا، أَمْ كَيْفَ يَكُونُ عَاقِلًا مَنْ كَانَ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ جَاهِلًا، وَفِي عيوبِ غَيْرِهِ نَاظِرًا، أَمْ كَيْفَ يَكُونُ عَاقِلًا مَنْ لَمْ يَكُنْ لِمَا يَرَاهُ مِنَ النَّقْصِ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ مَحْزُونًا بَاكِيًا، أَمْ كَيْفَ يَكُونُ عَاقِلًا مَنْ كَانَ فِي قِلَّةِ الْحَيَاءِ مِنَ اللهِ عَزَّ وجل اسْمُهُ مُتَمَادِيًا "

4351 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَوْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: " كَانَ السَّلَفُ يَقُولُ: إِنَّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ زَكَاةً، وَزَكَاةَ الْعَقْلِ طُولُ الْحُزْنِ "

4352 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَآبَاذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ حَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يُشْغَلَ عَنْ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ، سَاعَةٍ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٍ يُحَاسَبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٍ يَقْضِي فِيهَا إِلَى إِخْوَانِهِ الَّذِينَ يُخْبِرُونَهُ بِعُيُوبِهِ وَيُصَدِّقُونَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَسَاعَةٍ يُخَلِّي فِيهَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّاتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ، فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنٌ عَلَى هَذِهِ السَّاعَاتِ، وَإِجْمَامٌ لِلْقُلُوبِ، وَفَضْلٌ يَلْقَاهُ، وَحَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَطْعَنَ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ، زَادٍ لِمَعَادٍ، أَوْ مَرَقَّةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرِّمٍ ". قَالَ عَبْدُ اللهِ، هَذَا - أَوْ نَحْوَهُ -

4353 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " إِنِّي وَجَدْتُ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يُشْغَلَ عَنْ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ.
. . . . . .، فَذَكَرَ الْحِكَايَةَ بِمَعْنَاهَا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَفَضْلٌ وَبَلَغَهُ، وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِزَمَانِهِ، مُمْسِكًا لِلِسَانِهِ، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ "

4354 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ بِسْطَامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَيَّارٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حَبِيبًا أَبَا مُحَمَّدٍ الْجَلَّابَ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: أَيُّ خَصْلَةٍ فِي الْإِنْسَانِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " غَرِيزَةُ عَقْلٍ "، قيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: " فَأَدَبٌ حَسَنٌ ". قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: " أَخٌ شَقِيقٌ يُشَاوِرُهُ "، قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: " فَصَمْتٌ طَوِيلٌ "، قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟ قَالَ: " فَمَوْتٌ عَاجِلٌ ".

4355 - وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّائِغُ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْجَلَّابُ، فَذَكَرَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " أَخٌ شَقِيقٌ يَسْتَشِيرُهُ فَيُشِيرُ عَلَيْهِ ".

4356 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بن بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَتْ الْعَرَبُ تَقُولُ: الْعَقْلُ التَّجَارِبُ، وَالْحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ "

4357 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ مِقْسَمٍ الْمُقْرِئُ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: " سُئِلَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ أَيُّ شَيْءٍ يُؤَيِّدُ الْعَقْلَ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ بِهِ إِضْرَارًا؟ قَالَ: أَمَّا أَشَدُّهُ تَأْيِيدًا: فَمُشَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ، وَتَجْرِبَةُ الْأُمُورِ، وَحُسْنُ التَّثَبُّتِ.
وَأَشَدُّ بِهِ إِضْرَارًا: فَالِاسْتِبْدَادُ، وَالتَّهَاوُنُ، وَالْعَجَلَةُ "

4358 - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَطِيبَ، بِسَرَخْسَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفرًا الْخَلَدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حَارِثًا الْمَحَاسَبِيَّ، يَقُولُ: " لِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَرٌ، وَجَوْهَرُ الْإِنْسَانِ الْعَقْلُ ". قِيلَ: وَمَا جَوْهَرُ الْعَقْلِ؟ قَالَ: " الصَّبْرُ "

4359 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْمْاسَرْجِسيُّ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: " الْعَاقِلُ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَهُ، وَصَبَرَ عَلَى بَلْوَى زَمَانِهِ "

4360 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدُآبَاذِي، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " مَا عَقَلَ دِينَهُ مَنْ لَمْ يَحْفَظْ لِسَانَهُ "

4361 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ: " الْعَقْلُ: إِمْسَاكُ اللِّسَانِ، وَالتُّؤَدَةُ.
وَالْحُمْقُ: ذَرَبُ اللِّسَانِ، وَشِدَّةُ الْبَيَانِ "

4362 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ الصَّوْلِيَّ، يَقُولُ: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الرّقَاشِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: " كَانَ يُقَالُ: الصَّمْتُ مَنَامُ الْعَقْلِ، وَالْمَنْطِقُ يَقَظَتُهُ، وَلَا مَنَامَ إِلَّا بِيَقَظَةٍ، وَلَا يَقَظَةَ إِلَّا بِمَنَامٍ "

4363 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى أُمَيْرِكٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا

أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: " التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَحُسْنُ الْمَسْأَلَةِ نِصْفُ الْفِقْهِ، وَرِفْقُكَ فِي مَعِيشَتِكَ يُلْقَى نِصْفَ الْمُؤْنَةِ "

4364 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَاذَانَ، يَقُولُ: بَلَغَنِي، أَنَّ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، كَانَ يَقُولُ: " إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ الْعَاقِلَ مِنَ الْأَحْمَقِ فَحَدِّثْهُ بِالْمُحَالِ، فَإِنْ قَبِلَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَحْمَقُ "

4365 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُظَفَّرُ بْنُ سَهْلٍ الْخَلِيلِيُّ، بِمَكَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الْمُؤَدِّبَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: " مَنْ كَانَ عِلْمُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَقْلِهِ خَشِيتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ عِلْمِهِ رَجَوْتُ لَهُ "

4366 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا

الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: " لَا يَنْفَعُكَ الْقَارِئُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ عَقْلٌ "

4367 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ سُفْيَانَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: " مِنَ النَّاسِ مَنْ عَقْلُهُ بِفِنَائِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَقْلُهُ مَعَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ.
فَأَمَّا الْعَاقِلُ الَّذِي عَقْلُهُ مَعَهُ فَالَّذِي يُبْصِرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَأَمَّا الَّذِي عَقْلُهُ بِفِنَائِهِ فَالَّذِي يُبْصِرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَمَا يَتَكَلَّمُ ". قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، فَقَالَ: " هَذِهِ صِفَتُنَا - يَعْنِي الَّذِي عَقْلُهُ بِفِنَائِهِ - وَاسْتَحْسَنَ الْكَلَامَ ". فَقَالَ: " لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ شُعْبَةَ، أنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ "

4368 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السَّجَزِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: زَعَمَ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ عَاقِلٍ إِلَّا وَهُوَ يَعْرِفُ عَيْبَ نَفْسِهِ ". قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: فَمَا عَيْبُكَ يَا أَبَا وَاثلَةَ؟ قَالَ: " الْإِكْثَارُ ". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟.
قَالَ: " أَمْ وَاللهِ مَعَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَكْثَرْتُ مَا تُدُبِّرَ قَوْلُ عَاقِلٍ إِلَّا وُجِدَ فِيهِ بَعْضُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ "

4369 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ

يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَشْرَمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " لَمَّا بَلَغَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَطْلَعَ الشَّمْسِ.
قَالَ لَهُ مَلَكُهَا: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ صَفْ لِي النَّاسَ.
قَالَ: إِنَّ مُحَادَثَتَكَ مَنْ لَا يُعْقَلُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَضَعُ الْمَوَائِدَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ، وَمُحَادَثَتُكَ مَنْ لَا يَعْقِلُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَبُلُّ الصَّخْرَةَ حَتَّى تَبْتَلَّ، أَوْ يَطْبُخُ الْحَدِيدَ يَلْتَمِسُ أَدَمَهُ نَقْلُ الْحِجَارَةِ، مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ أَيْسَرُ مِنْ مُحَادَثَتِكَ مَنْ لَا يَعْقِلُ "

4370 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدُآبَاذِي، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْغِلَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ: " إِنِّي لَأَلْقَى الْأَخَ مِنْ إِخْوَانِي، فَأَكُونَ عَاقِلًا أَيَّامًا "

4371 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْغِلَابِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ، يَقُولُ: " لِسَانُ الْعَاقِلِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، فَإِذَا عَرَضَ لَهُ قَوْلٌ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ لَهُ قَالَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ.
وَلِسَانُ الْأَحْمَقِ أَمَامَ قَلْبِهِ، فَإِذَا عَرَضَ لَهُ الْقَوْلُ قَالَ عَلَيْهِ أَوَّلَهُ "

4372 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي، سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْفَرَّاءَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَثَّامٍ، يَقُولُ: " إِنَّمَا أُخِذَ الْعَقْلُ مِنْ عِقَالِ الْإِبِلِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَنْزِعُ مِنْ أَوْطَانِهَا فَتَشْرَدُ فَتَرْجِعُ إِلَى أَوْطَانِهَا فَكَذَلِكَ الْعَقْلُ يَعْقِلُ صَاحِبَهُ "

قَالَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ: " إِذَا عَقَلَكَ عَمَلُكَ عَمَّا لَا يَنْبَغِي فَأَنْتَ عَاقِلٌ "

4373 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: " مَا عَبْدُ اللهِ بِمِثْلِ الْعِلْمِ ". قَالَ: وَقَالَ أَيُّوبُ: " الْعَقْلُ فِي الدِّينِ نَعْمَ الشَّيْءُ هُوَ "

4374 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الدَّرِيدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ أَخِي الْأَصمَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: " الْعَقْلُ خَيْرُ قَرِينٍ، وَالْأَدَبُ خَيْرُ مِيرَاثٍ، وَالتَّوْفِيقُ خَيْرُ فَرَسٍ "

4375 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَبِيِبِيُّ، بِمَرْوَ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْكَرْكِيُّ، أَخْبَرَنِي إِلْيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو رِفَاعَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ: " وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ سَلَامَةُ عَقْلِهِ مِنَ الْآفَةِ، وَانْتِشَارُ فَضْلِهِ فِي الْعَامَّةِ، وَبِالْعَقْلِ وَالْفَضْلِ يَنَالُ الْفَخْرَ، وَعَنْ أَهْلِهَا يَنْتَشِرُ الصَّوْتُ وَالذِّكْرُ، فَاسْمُ بِعَقْلِكَ إِلَى الْمَنَافِعِ، وَارْتَدْ لِأَيَادِيكَ الْمَوَاضِعَ "

4376 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَاكِمُ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ قُرَيْشٍ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي سَمَاعِ الْفَرَجِ بْنِ الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: " اللهُمَّ مَتِّعْنِي مِنَ الدُّنْيَا بِسَمْعِي وَبَصرِي وَعَقْلِي ". " هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ "

4377 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ، بِهَا، حَدَّثَنَا

عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، قَالَ: " اللهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصرِي وَعَقْلِي وَاجْعَلْهَا الْوَارِثَ مِنِّي، وَانْصرْنِي عَلَى عَدُوِّي، وَأَرِنِي مِنْهُ ثَأْرِي.
اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَمَنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ ". قَالَت: ثُمَّ يَضْطَجِعُ.
" لَفْظُ: " وَعَقْلِي " غَرِيبٌ فِيهِ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الْمِقْدَامِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَاللهُ أَعْلَمُ "

4378 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ، فإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ اعْتَمَدَ عَلَى يَدَيْهِ، وَقَالَ: " اللهُمَّ اجْمَعْ عَلَى الْهُدَى أَمْرَنَا، وَاجْعَلِ التَّقْوَى زَادَنَا، وَالْجَنَّةَ مَآبَنَا، وَارْزُقْنَا شُكْرًا يُرْضِيكَ عَنَّا، وَوَرَعًا يَحْجِزُنَا عَنْ مَعَاصيكَ، وَخُلُقًا نَعِيشُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ وَعَقْلًا يَنْفَعُنَا بِهِ "، قَالَ: فَكَانَ إِذَا قَالَ: وَعَقْلًا يَنْفَعُنَا بِهِ يَأْخُذُنِي الضَّحِكُ، فَيَقُولُ: " مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَضْحَكُ يَا ابْنَ أَبِي إِسْمَاعِيلَ؟ قال إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ عِنْدَهُ وَيَكُونُ عِنْدَهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ عَقْلٌ فَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ شَيْءٌ ". قَالَ الْحُلَيْمِيُّ: " وَمِنْ أَعْظَمِ فَوَائِدِ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى جَدُّهُ الِاسْتِدْلَالُ بِهَا عَلَى الْمُنْعِمِ، فَإِنَّ فِيهَا الدَّلِيلَ عَلَيْهِ وَعَلَى قُدْرتِهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَقَدْ نَبَّهَ اللهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، فَإِنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِأَنْ جَعَلَ لَنَا السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَنَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِنَا، لَا نَعْلَمُ شَيْئًا، فَذَكَرَ بَعْضَ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصرُونَ﴾ [الذاريات: 21] فَكَانَ

مَعْنَى ذَلِكَ فِي أَنْفُسِكُمْ دَلَالَاتُ الْحَدَثِ وَهِيَ الْأَحْوَالُ الْمُتَقَلِّبَةُ بِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَنْفَكُّوا عَنْهَا فَإِنَّ تِلْكَ الْأَحْوَالِ إِذَا كَانَتْ أَحْدَاثًا، وَلَمْ يَكُونُوا خَلَوْا مِنْهَا قَطُّ فَوَاجِبٌ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ أَحْدَاثٌ، وَالْحَدَثُ لَا يَخْلُو مِنْ مُحَدِثٍ وَقِيلَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا ثُمَّ كُنْتُمْ، فَلَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ نَفْسَهُ أَوْ أَبَوَاهُ خَلَقَاهُ أَوْ غَيْرُهُ وَغَيْرُهُمَا، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ بعدمَا تَمَّتْ قُوَاهُ، وَكَمُلَ عَقْلُهُ أَنْ يَتِمَّ مِنْ نَفْسِهِ عُضْوًا نَاقِصًا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ نُطْفَةً مَوَاتًا مِنْ أَنْ يُقَلِّبَ نَفْسَهُ حَالًا فَحَالًا أَبَعْدَ وَعَنْهُ أَعْجَزَ، ثُمَّ يَعْلَمَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا غَيْرَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ أَوْ مَوَاتٌ لَا يَقْدِرُ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ إِذَا كَانَ عَدَمًا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَبَعْدَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبَوَاهُ فَعَلَاه؛ لِأَنَّ الْأَبَوَيْنِ فِي الْعَجْزِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِثْلَهُ، فَإِذَا اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا لِنَفْسِهِ وَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا لِأَبَوَيْهِ، فَحَقَّ إِذًا أَنَّهُ فِعْلُ فَاعِلٍ غَيْرِهِ وَغَيْرِ أَبَوَيْهِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ اللهُ بِذَلِكَ الْفَاعِلِ أَفَلَا تُبْصرُونَ أَلَا تُدْرِكُونَ بِعُقُولِكُمْ مَا فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْهِدَايَةِ فَتَهْتَدُوا، وَلَا تَكْفُرُوا، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْفَاعِلَ هُوَ الطَّبْعُ قِيلَ لَهُ، وَمَا الطَّبْعُ فَإِنَّ هَذَا الِاسْمَ نَفْسَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَمَّى بِهِ فَاعِلًا لِأَنِّ الطَّبْعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِعْلَ الطَّابَعِ كَمَا لَا يَكُونُ الضَّرْبُ إِلَّا فِعْلَ الضَّارِبِ، فَإِنَّ الطَّبِيعَةَ هِيَ الْمَطْبُوعَةُ كَمَا أَنَّ الْقَتِيلَةَ هِيَ الْمَقْتُولَةُ وَالذَّبِيحَةَ هِيَ الْمَذْبُوحَةُ، وَالصنِيعَةَ هِيَ الْمَصنُوعَةَ وَالْمَفْعُولَ فِي اقْتِضَاءِ الْفِعْلِ كَالْفَاعِلِ وَإِنْ قَالُوا: الطَّبِيعَةُ قُوَّةٌ مَخْصُوصَةٌ فَذَكَرُوهَا وَنَعَتُوهَا قِيلَ لَهُمُ: الْقُوَّةُ عَرْضٌ لَا بَقَاءَ لَهُ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُؤَلِّفَ الْأَجْسَامَ كَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّوْنِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَعَلَى الصَّوْتِ وَالطَّعْمِ لِأَنَّ خَلْقَ الْإِنْسَانِ فِعْلٌ سَدِيدٌ مُتْقَنٌ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ صدَرَ إِلَّا مِنْ عَالِمٍ حَكِيمٍ، وَالْقُوَّةُ لَا تَلِيقُ بِهَا الْحَيَاةُ، وَلَا الْقُدْرَةُ، وَلَا الْعِلْمُ، وَلَا الْحِكْمَةُ، فَأَيْنَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْخَلْقُ وَقَعَ مِنْهَا، وَإِنْ وَصفُوا الطَّبِيعَةَ بِهَذِهِ الصفَاتِ كَانُوا مُشِيرِينَ بِمَنْ هِيَ لَهُ إِلَى الْبَارِئِ، إِلَّا أَنَّهُمْ يُلْحِدُونَ فِي اسْمِهِ، فَيُسَمُّونَ بِهِ غَيْرَهُ وَيُثْبِتُونَهُ وَعِنْدَهُ أَنَّهُمْ يَنْفُونَهُ، وَهَذَا نِهَايَةُ الْجَهْلِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَفَلَا تُبْصرُونَ﴾ [القصص: 72] أَيْ لَا عُقُولَ لَكُمْ تُدْرِكُونَ بِهَا خَطَأَ هَذَا الْقَوْلِ، وَفَسَادِهِ فَتَرْجِعُوا عَنْهُ إِلَى مَا يَصحُّ وَيَسْلَمُ عَلَى النَّظَرِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ،

وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مَا جَعَلَ لِلنَّاسِ مِنْ نِعَمِهِ، وَإِنَّهُ إِنْ نَزَعَ عَنْهُمْ تِلْكَ النِّعَمَ، أَوْ نَزَعَ بَعْضَهَا فَمَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيهِمْ بِهَا، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى نَفْيِ الشِّرْكِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "

4379 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ السَّقَطِيُّ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكٍ الْجُشَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَالَ فِي آخِرِهِ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ عَبْدَانِ أَحَدُهُمَا يَخُونُكَ وَيَكْذِبُكَ حَدِيثًا، وَالْآخَرُ لَا يَخُونُكَ وَيَصدُقُكَ حَدِيثًا أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ الَّذِي لَا يَخُونُنِي وَيَصدُقُنِي حَدِيثًا.
قَالَ: " كَذَلِكَ أَنْتُمْ عُبَيْدُ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ "

فَصلٌ فِي النَّوْمِ الَّذِي هُوَ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى فِي دَارِ الدُّنْيَا وَمَا جَاءَ فِي آدَابِهِ " وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ مَا وَرَدَ مِنَ الدَّعَوَاتِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَعِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى جَدُّهُ ".

جارٍ التحميل