بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
9589 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا فَضْلٌ , حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ , نَا سُفْيَانُ , عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ , قَالَ: " مِنَ الصَّبْرِ أَنْ لَا تُحَدِّثَ بِمُصِيبَتِكَ , وَلَا وَجَعِكَ , وَلَا تُزَكِّي نَفْسَكَ "
9590 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ , نَا أَبُو بَكْرٍ , نَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذٍ , نَا أَبِي , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ , " إِذَا اشْتَكَى لَمْ يَكَدْ يَشْكُو ذَاكَ إِلَى أَحَدٍ " , قَالَ: " وَرُبَّمَا اطَّلَعَ عَلَى الشَّيْءِ قَالَ "
9591 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , نَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذٍ , نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ رَبِيعَةَ
بْنِ كُلْثُومٍ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ يَشْتَكِي ضِرْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ: " مَسَّنِيَ الضُّرُّ , وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ "
9592 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , نَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ , نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ , حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ , حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ عِيسَى بْنِ يَحْيَى , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ السَّاجِيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , الرَّاضِي يَسْأَلُ؟ قَالَ: " يُعَرِّضُ " , قَالَ: مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: " مِثْلُ قَوْلِ أَيُّوبَ ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83] "
9593 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , نَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ , نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَثَّامٍ , يَقُولُ: " دُعَاءُ الْأَنْبِيَاءِ تَعْرِيضٌ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٍ.
إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ.
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ "
9594 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ الْإِسْفَرَايِينِيُّ , أَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَمْرُو بْنُ
مُحَمَّدٍ , نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ , نَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ , أَنَّهُ قَالَ: " طُوبَى لِمَنْ أَمْسَى جَائِعًا , وَأَصْبَحَ جَائِعًا , وَهُوَ عَنِ اللهِ رَاضٍ "
9595 - سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللهِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْوَرَّاقَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ , يَقُولُ: " لَيْسَ الْعَجَبُ مِمَّنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ , وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِمَّنِ ابْتُلِيَ فَرَضِيَ "
9596 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنَ يُوسُفَ الْأَشْقَرَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَمْدُونَ الْقَاضِي , يَقُولُ: قُلْتُ لِأَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ: مَنِ الْمُرِيدُ؟ قَالَ: " مَنْ لَمْ يُجْرِ الْعُتْبَةَ , لَا يُسَمَّى مَرِيدًا " قُلْتُ: وَمَا الْعُتْبَةُ؟ , قَالَ: " يَجِدُّ فِي الْمَنْعِ الْعَطَاءِ , وَيَخَافُ فِي الْعَطَاءِ مِنَ الْبُعْدِ , وَيَذْكُرُ الْحَقَّ فِي خِفَاءِ الْخَلْقِ , وَيَجِدُ لَذَّةَ السُّرُورِ فِي الْمِحْنَةِ "
9597 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ , نَا أَبُو دَاوُدَ , نَا مُسْلِمٌ الْحَرَّانِيُّ , نَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ , قَالَ: " لَيْسَتِ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ , وَلَكِنِ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ أَوْثَقَ مِنْكَ مِمَّا فِي يَدَيْكَ , وَأَنْ يَكُونَ حَالُكَ فِي الْمُصِيبَةِ
وَحَالُكَ إِذَا لَمْ تُصَبْ بِهَا سَوَاءً , وَأَنْ يَكُونَ ذَامُّكَ وَمَادِحُكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ "
قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ وَاقِدٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ مِنْكَ لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ ".
9598 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الصُّوفِيُّ , نَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ , نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ , نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ , نَا عَمْرٌو فَذَكَرَهُ
9599 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , نَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ , نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ , نَا مُسَدَّدٌ , نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , نَا أَبُو رَجَاءٍ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: 20] قَالَ: " يَقُولُ الْفَقِيرُ: لَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَنِي غَنِيًّا مِثْلَ فُلَانٍ.
وَيَقُولُ السَّقِيمُ: لَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَنِي صَحِيحًا مِثْلَ فُلَانٍ.
يَقُولُ الْأَعْمَى: لَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَنِي بَصِيرًا مِثْلَ فُلَانٍ "
9600 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ , أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ , نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ , حَدَّثَنِي أَبِي , نَا عَبْدُ الصَّمَدِ , نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْحَقَّ جَهَدَ النَّاسَ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شَهَوَاتِهِمْ , وَإِنَّمَا صَبَرَ عَلَى هَذَا الْحَقِّ مَنْ عَرَفَ فَضْلَهُ وَرَجَا عَاقِبَتَهُ , إِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا قَرَءُوا الْقُرْآنَ لَا يَعْلَمُونَ سُنَّتَهُ , وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْقُرْآنِ مَنِ أَتْبَعَهُ بِعَمَلِهِ , وَإِنْ كَانُوا لَا يَقْرَءُوهُ , إِنَّكَ لَتَعْرِفُ النَّاسَ مَا كَانُوا فِي عَافِيَةٍ , فَإِذَا نَزَلَ بَلَاءٌ صَارَ النَّاسُ إِلَى حَقَائِقِهِمْ , صَارَ الْمُؤْمِنُ إِلَى إِيمَانِهِ , وَالْمُنَافِقُ إِلَى نِفَاقِهِ "
9601 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ , نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
يَعْقُوبَ , نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ , قَالَ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمَّ , يَقُولُ: قَالَ شَقِيقٌ: " مَنْ شَكَا مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ إِلَى غَيْرِ اللهِ لَمْ يَجِدْ فِي قَلْبِهِ لِطَاعَةِ اللهِ حَلَاوَةً أَبَدًا "
9602 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ , وَأَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , قَالَا: نَا الْإِمَامُ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , نَا أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ , نَا أَبُو عِيسَى الْخُتُلِّيُّ , نَا أَبُو يَعْلَى , نَا الْأَصْمَعِيُّ , قَالَ: نَظَرَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ إِلَى رَجُلٍ يَشْكُو , فَقَالَ: " يَا هَذَا , تَشْكُو مَنْ يَرْحَمُكَ إِلَى مَنْ لَا يَرْحَمُكَ "
9603 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , أَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ , نَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ , يَقُولُ: " الصَّبْرُ الْجَمِيلُ الَّذِي لَا شَكْوَى فِيهِ إِلَى النَّاسِ "
9604 - قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: " مَنْ لَمْ يَحْتَمِلِ الْفَمَ وَالْأَذَى لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا يُحِبُّ "
9605 - قَالَ: وَسَمِعْتُ بِشْرًا , يَقُولُ: " إِذَا أَحَبَّ اللهُ أَنْ يُتْحِفَ الْعَبْدَ سَلَّطَ عَلَيْهِ مَنْ يُؤْذِيهِ "
قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: " لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُؤْذَى "
9606 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْأَدَمِيُّ , بِبَغْدَادَ , يَقُولُ: نَا أَبُو الْعَيْنَاءَ , نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ , نَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٌ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , يَقُولُ: " مَا أَصَابَ إِبْلِيسُ مِنْ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَرَضِهِ إِلَّا الْأَنِينَ ". ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ: " لَمْ يَفْقَهْ عِنْدَنَا مَنْ لَمْ يَعُدَّ الْبَلَاءَ نِعْمَةً , وَالرَّخَاءَ مُصِيبَةً "
9607 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْفَارِسِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ فَاتِكٍ , يَقُولُ: قَالَ رُوَيْمٌ: " الصَّبْرُ تَرْكُ الشَّكْوَى "
قَالَ: وَقَالَ رُوَيْمٌ: " الرِّضَا اسْتِلْذَاذُ الْبَلْوَى "
9608 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ
مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدٍ , يَقُولُ: " الشَّاكِرُ مَنْ يَشْكُرُ عَلَى النَّعْمَاءِ , وَالشَّكُورُ مَنْ يَشْكُرُ عَلَى الْبَلَاءِ ". قَالَ: وَقَالَ: " الشَّاكِرُ مَنْ يَشْكُرُ عَلَى النَّعْمَاءِ , وَالشَّكُورُ مَنْ يَتَلَذَّذُ بِالْبَلَاءِ "
9609 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَطَّارُ , نَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ السَّرَّاجَ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ السَّرِيِّ السَّقَطِيَّ , يَقُولُ: مَرِضَ أَبُو الْمُغِيرَةِ الْقَاصُّ وَوَقَعَ فِي بَطْنِهِ الْأَكَلَةُ , فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بِالسَّلَامِ , فَقَالَ أَبِي: " اقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَامَ " , وَقَالَ لَهُ: " لَيْسَ مَنْ حَمِدَ اللهَ عَلَى سَيْلَانِ الصَّدِيدِ كَمَنْ حَمِدَهُ عَلَى أَكْلِ الثَّرِيدِ ". قَالَ أَحْمَدُ: " وَفِي اسْتِلْذَاذِ الْبَلْوَى لِمَا يَرَى فِيهَا مِنَ الرَّاحَةِ فِي الْعُقْبَى , وَرَدَ مَا "
9610 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ , نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاسَرْجِسَ , نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , أَنَا مَعْمَرٌ , أَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ , أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , يَقُولُ: " لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ , وَكَانَ خَالُهُ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ فَقَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ , ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ حَيَّانَ بْنِ مُوسَى , عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ
9611 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَدْلُ , نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ , نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ , نَا أَبِي , نَا شُعْبَةُ , حَدَّثَنِي شَيْخٌ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ: " أُحِبُّ الْفَقْرَ تَوَاضُعًا لِرَبِّي , وَأُحِبُّ الْمَوْتَ اشْتِيَاقًا إِلَى رَبِّي , وَأُحِبُّ الْمَرَضَ كَفَّارَةً لِخَطِيئَتِي "
9612 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَا: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , نَا ابْنُ وَهْبٍ , نَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ , قَامَ فِي الْجَيْشِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حِينَ وَقَعَ الْوَبَاءُ , فَقَالَ لِلنَّاسِ: " هَذِهِ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ , وَدَعْوَةُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكِفْتُ الصَّالِحِينَ قِبَلَكُمْ ". ثُمَّ قَالَ مُعَاذٌ وَهُوَ يَخْطُبُ: " اللهُمَّ ادْخِلْ عَلَى آلِ مُعَاذٍ نَصِيبَهُمُ الْأَوْفَى مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ " فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: قَدْ طُعِنَ ابْنُكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ , فَلَمَّا رَأَى أَبَاهُ مُعَاذًا قَالَ: يَقُولُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " يَا أَبَتِ ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكِ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: 147] " قَالَ: يَقُولُ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: 102] قَالَ: فَمَاتَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ آلُ مُعَاذٍ كُلُّهُمْ , ثُمَّ هُوَ كَانَ آخِرَهِمْ
9613 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى , نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , نَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , نَا ابْنُ وَهْبٍ , نَا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَوْرَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , أَنَّ وَجَعَ عَمْوَاسٍ كَانَ مُعَافًى مِنْهُ أَبُو عُبَيْدِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَأَهْلُهُ , فَقَالَ: " اللهُمَّ نَصِيبَكَ فِي آلِ أَبِي عُبَيْدَةَ.
قَالَ: فَخَرَجَتْ بِأَبِي عُبَيْدَةَ فِي خَصْرِهِ بَثْرَةٌ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَقِيلَ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ " فَقَالَ: " إِنِّي أَرْجُو أَنْ يُبَارِكَ اللهُ فِيهَا , فَإِنَّهُ إِذَا بَارَكَ فِي الْقَلِيلِ كَانَ كَثِيرًا "
وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْمَعْنَى فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , وَهُوَ أَنَّهُ أَخْبَرَ فِيمَا رَوَى عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ فِي قُدُومِهِمُ الشَّامَ وَخُرُوجِ ذَلِكَ بِهِمْ , ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا فَارْزُقْ مُعَاذًا وَآلَ مُعَاذٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَظَّ الْأَوْفَى ". قَالَ: فَطَعَنَ فِي السَّبَّابَةِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَهُوَ يَقُولُ: " اللهُمَّ بَارِكْ فِيهَا فَإِنَّكَ إِذَا بَارَكْتَ فِي الصَّغِيرِ كَانَ كَبِيرًا "
9614 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ , نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: وَقَعَ طَاعُونٌ بِالشَّامِ فِي عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ لَا يَرْفَعُ إِلَيْهِ سَاقَيْهِ , فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَهُوَ أَمِيرٌ بِالشَّامِ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ: " تَفَرَّقُوا مِنْ هَذَا الرِّجْزِ فِي هَذِهِ الْجِبَالِ , وَهَذِهِ
الْبَرِّيَّةِ ". فَقَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ: " بَلْ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ , وَدَعْوَةُ نَبِيَّكُمْ , وَمَوْتَةُ الصَّالِحِينَ قِبَلَكُمْ , لَقَدْ أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّ هَذَا لَأَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ ". قَالَ: فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ: " اللهُمَّ أَدْخِلْ عَلَى آلِ مُعَاذٍ نَصِيبَهُمْ مِنْ هَذَا الْبَلَاءِ " قَالَ: فَطُعِنَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَاتَتَا حَتَّى طُعِنَ لَهُ ابْنٌ فَدَخَلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: 60] قَالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: 102] قَالَ: ثُمَّ مَاتَ ابْنُهُ ذَلِكَ فَدَفَنَهُ , قَالَ: ثُمَّ طُعِنَ مُعَاذٌ , فَجَعَلَ يُغْشَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَفَاقَ قَالَ: " رَبِّ عُمَّنِي عَمَّتَكَ فَوَعِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ " , قَالَ: ثُمَّ يُغْشَى عَلَيْهِ , فَإِذَا أَفَاقَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ
9615 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ عِيسَى , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: " كُنْتُمْ تَسْأَلُونَ عَنِ الرَّخَاءِ , وَكُنْتُ أَسْأَلَهُ عَنِ الشِّدَّةِ , وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا مِنْ يَوْمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَوْمٍ شَكَى لِي فِيهِ أَهْلِي الْحَاجَةِ , إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا ابْتَلَاهُ , يَا مَوْتُ عِظْ عَظَتَكَ , وُسِّدَ سَدْلِ أَيِّ قَلْبِي إِلَّا حُبَّكَ "
9616 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّوْزَنِيُّ الْأَدِيبُ , نَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ الْأَدِيبُ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَزْرَةَ الْهَرَوِيَّ ,
يَذْكُرُ بِإِسْنَادٍ لَهُ.
عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ , قَالَ: مَا سَمِعْتُ بَعْدَ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيْثُ يَقُولُ:" إِنَّ لِلنَّكَبَاتِ نِهَايَاتٍ لَا بُدَّ لِأَحَدٍ إِذَا نُكِبَ مِنْ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَيْهَا , فَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ إِذَا أَصَابَتْهُ نَكْبَةٌ أَنْ يَنَامَ لَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّتُهَا , فَإِنَّ فِي دَفَعِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا زِيَادَةٌ فِي مَكْرُوهِهَا".
قَالَ الْأَحْنَفُ: وَفِي مِثْلِهِ يَقُولُ الْقَائِلُ:
[البحر البسيط]
الدَّهْرُ يَخْنُقُ أَحْيَانًا قِلَادَتَهُ ... فَاصْبِرْ عَلَيْهِ وَلَا تَجْزَعْ وَلَا تَثِبِ
حَتَّى يُفَرِّجَهَا فِي حَالِ مُدَّتِهَا ... فَقَدْ يُرِيدُ احْتِنَانًا كُلُّ مُضْطَرِبِ
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ لِأَبِي تَمَامٍ: [البحر الطويل] وَمَنْ لَمْ يُسَلِّمْ لِلنَّوَائِبِ أَصْبَحَتْ ... خَلَائِقُهُ جَمْعًا عَلَيْهِ نَوَائِبَا
9617 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , نَا أَبُو الصقرِ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْكَاتِبُ بِهَمَذَانَ , نَا الْمُبَرِّدُ , قَالَ لِيَ الْجَاحِظُ: أَتَعْرِفُ مِثْلَ قَوْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْقَاسِمِ: [البحر الطويل] وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُوَطِّنُ نَفْسَهُ ... عَلَى نَائِبَاتِ الدَّهْرِ حِينَ يَنُوبُ .