شعب الإيمانصفحات 450-461

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 450-461
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

1197 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا دِعْلِجُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: 34]،

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " مَنْ كَنَزَهُمَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُمَا فَوَيْلٌ لَهُ إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا نَزَلَتْ جَعَلَهَا اللهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ "، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: " مَا أُبَالِي لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا أَعْلَمُ عَدَدَهُ وَأُزَكِّيهِ وَأَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللهِ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، فَقَالَ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ

1198 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، ذَكَرَ عُمَرَ - أَوْ غَيْرَهُ - قَالَ: " مَا جَاءَنِي أَجْلِي فِي مَكَانٍ مَا عَدَا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْتِيَنِي وَأَنَا بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِي أَطْلُبُ مِنْ فَضْلِ اللهِ " وَرَوَاهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، لَمْ يَشُكَّ وَزَادَ: تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [المزمل: 20]

1199 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا

سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا يَضُرُّ عَبْدًا يُصْبِحُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيُمْسِي عَلَيْهِ مَاذَا أَصَابَهُ مِنَ الدُّنْيَا "

1200 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ عِبَادَةَ، يَقُولُ: " اللهُمَّ هَبْ لِي مَجْدًا، وَلَا مَجْدَ إِلَّا بِفَعَالٍ، وَلَا فَعَالَ إِلَّا بِمَالٍ، اللهُمَّ لَا يُصْلِحُنِي الْقَلِيلُ وَلَا أَصْلُحُ عَلَيْهِ "، وَكَانَ مُنَادٍ يُنَادِي عَلَى أَطَمَةٍ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الشَّحْمَ وَاللَّحْمَ، فَلْيَأْتِ سَعْدًا

1201 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَفْتَحُ مُصْحَفِي فَأَقْرَأُهُ حَتَّى أُمْسِيَ، قَالَ الْحَسَنُ: " اقْرَأْهُ بِالْغَدَاةِ، وَاقْرَأْهُ بِالْعَشِيِّ، وَكُنْ سَائِرَ نَهَارِكَ فِي صَنْعَتِكَ وَمَا يُصْلِحُكَ "

1202 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: " الْزَمْ سَوْقَكَ فَإِنَّ فِيهِ غِنًى عَنِ النَّاسِ وَصَلَاحًا فِي الدِّينَ "

1203 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو قِلَابَةَ بِكِتَابٍ فِيهِ: " الْزَمْ سَوْقَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْغِنَى مُعَافَاةٌ "

1204 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّيْنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: يَا أَيُّوبُ احْفَظْ عَنِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ: " إِيَّاكَ وَأَبْوَابَ السُّلْطَانِ، وَإِيَّاكَ وَمَجَالِسَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ، وَالْزَمْ سَوْقَكَ، فَإِنَّ الْغِنَى مِنَ الْعَافِيَةِ "

1205 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ

سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ: " لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَهْلِي يَحْتَاجُونَ إِلَى حُزْمَةٍ أَوْ دُسْتَجَةٍ مِنْ بَقْلٍ مَا جَلَسْتُ مَعَكُمْ " قَالَ: وقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: " الْزَمْ سَوْقَكَ فَإِنَّ الْغِنَى مِنَ الْعَافِيَةِ "

1206 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: " تُحِبُّ الدَّرَاهِمَ؟ " قَالَ: إِنَّهَا تَنْفَعُنِي وَتَصُونُنِي

1207 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ مَخْلَدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْبَاقَرْحِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَرَّاثِيَّ، يَقُولُ: لَمَّا مَاتَ أَبِي جَاءَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ لِي: " يَا بُنَيَّ بِرَّ وَالِدَتَكَ، وَلَا تَعُقَّهَا وَالْزَمِ السُّوقَ , وَاقْبَلْ نُصْحِي "، قُلْتُ: قَبِلْتُهَا، فَلَمَّا قَامَ بِشْرٌ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا نَصْرٍ أَنَا وَاللهِ أُحِبُّكَ، فَقَالَ: " يَا هَذَا، وَكَيْفَ لَا تُحِبُّنِي، وَلَسْتُ بِقَرَابَةٍ وَلَا جَارٍ؟ "

1208 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوَّاصُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ، خَادِمَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْفُضَيْلِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لِابْنِ الْمُبَارَكُ: إِنَّكَ تَأْمُرُنَا بِالزُّهْدِ وَالتَّقَلُّلِ وَالْبُلْغَةِ وَنَرَاكَ تَأْتِي بِالْبَضَائِعِ مِنْ بِلَادِ خُرَاسَانَ إِلَى الْبَلَدِ الْحَرَامِ، كَيْفَ ذَا وَأَنْتَ تَأْمُرُنَا بِخِلَافِ ذَا؟

فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: " يَا أَبَا عَلِيٍّ، إِنَّمَا أَفْعَلُ ذَا لِأَصُونَ وَجْهِيَ، وَأُكْرِمَ بِهَا عِرْضِي، وَأَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى طَاعَةِ رَبِّي، لَا أَرَى لِلَّهِ حَقًّا إِلَّا سَارَعْتُ إِلَيْهِ حَتَّى أَقُومَ بِهِ " فَقَالَ لَهُ الْفُضَيْلُ: يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ، مَا أَحْسَنَ ذَا إِنْ تَمَّ ذَا

1209 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَاسَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: لَوْ تَعَبَّدَ النَّاسُ لَأَتَاهُمُ اللهُ بِالرِّزْقِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَا يُعْرَفُ هَذَا، إِنَّ اللهَ ابْتَلَى النَّاسَ بِالْمَعَاشِ "، فَقَالَ: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [المزمل: 20]: " وَقَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَوْمٌ لَهُمْ أَمْوَالٌ وَأَبُو أَيُّوبَ لَهُ حَائِطُ كَذَا، وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ؛ وَآخَرُونَ لَيْسَ لَهُمْ كَثِيرُ شَيْءٍ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِمِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُمْسِكُوا قُوتَ لَيْلَةٍ، وَيَتَصَدَّقُوا بِالْبَقِيَّةِ، وَلَكِنْ يَأْمُرْهُمْ بِالتَّقْدِمَةِ، وَمَوْضِعِ الْفَضْلِ وَيُخْبِرُهُمْ بِهِ "

1210 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: " لَا يَقَعُ مِنَ الْفَضْلِ شَيْءٌ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ مِثْلُ السَّعْيِ عَلَى الْعِيَالِ "

1211 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ الصُّوفِيُّ

الْحِيرِيُّ صَاحِبُ الْأَحْوَلِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ السُّورْيَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: " إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَتَعَبَّدَ فَانْظُرْ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ بُرٌّ فَتَعَبَّدْ وَإِلَّا فَاطْلُبِ الْبُرَّ أَوَلَا ثُمَّ تَعْبُدْ "

1212 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْخَلَدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ، يَقُولُ: " أَدَبُ التَّوَكُّلِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ صُحْبَةُ الْقَافِلَةِ بِالزَّادِ، وَالْجُلُوسُ فِي الزَّوْرَقِ بِالزَّادِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَجْلِسِ بِالزَّادِ "

1213 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَطَاءٍ، يَقُولُ: قَالَ خَالِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ، يَقُولُ: " لَيْسَ التَّوَكُّلُ الْكَسْبَ، وَلَا تَرَكَ الْكَسْبِ، التَّوَكُّلُ شَيْءٌ فِي الْقُلُوبِ " وَقَالَ غَيْرُهُ عَنِ الْجُنَيْدِ: " إِنَّمَا هُوَ سُكُونَ الْقَلْب إِلَى مَوْعُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ تَجْرِيدُ هَذَا السُّكُونِ عَنِ الْكَسْبِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّوَكُّلِ بَلْ يَكْتَسِبُ بِظَاهِرِ الْعِلْمِ مُتَعَمِّدًا بِقَلْبِهِ عَلَى اللهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ بَعْضُهُمُ: اكْتَسِبْ ظَاهِرًا وَتَوَكَّلْ بَاطِنًا، فَهُوَ مَعَ كَسْبِهِ لَا يَكُونُ مُتَعَمِّدًا عَلَى كَسْبِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ اعْتِمَادُهُ فِي كِفَايَةِ أَمْرِهِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "

1214 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الْأَزْدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيَّ وَسُئِلَ عَنِ التَّوَكُّلِ فَقَالَ: " أَرَى التَّوَكُّلَ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ "

1215 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حَامِدًا اللَّفَّافَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمَ الْأَصَمَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: " التَّوَكُّلُ طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ بِمَوْعُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "

1216 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَارِمٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرِ بْنِ طَرْخَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عَبْدَانَ، قَالَ: قِيلَ لِحَاتِمٍ الْأَصَمِّ: عَلَى مَا بَنَيْتَ أَمَرَكَ هَذَا مِنَ التَّوَكُّلِ؟ قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ خِلَالٍ: " عَلِمْتُ أَنَّ رِزْقِي لَا يَأْكُلُهُ غَيْرِي، فَلَسْتُ اهْتَمُّ لَهُ، وَعَلِمْتُ أَنَّ عَمَلِي لَا يَعْمَلُهُ غَيْرِي، فَأَنَا مَشْغُولٌ بِهِ، وَعَلِمْتُ أَنَّ الْمَوْتَ يَأْتِينِي بَغْتَةً، فَأَنَا أُبَادِرَهُ، وَعَلِمْتُ أَنِّي بِعَيْنِ اللهِ فِي كُلِّ حَالٍ، فَأَنَا مُسْتَحْيِيٍ مِنْهُ "

1217 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا زَافِرٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ التَّوَكُّلِ، فَقَالَ: " الرِّضَا عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "

1218 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نُصَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " كَمَالُ الْمَعْرِفَةِ بِاللهِ التَّوَاضُعُ لَهُ " قَالَ: " وَكَمَالُ التَّوَاضُعِ الرِّضَا "

1219 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: كَانَ أَبُو عُثْمَانَ، يَقُولُ فِي مَوَاعِظِهِ: " يَا عَبْدَ اللهِ فِيمَا ذَا تُتْعِبُ قَلْبَكَ؟ وَتُنَازِعُ إِخْوَانَكَ، وَتُعَادِي عَلَى طَلَبِ الرِّيَاسَةِ وَالْعِزِّ أَشْكَالَكَ وَأَخْدَانَكَ؟ وَتَعْمَلُ فِي هَلَكَةِ حسناتك بِالْحَسَدِ لِمَنْ هُوَ فَوْقَكَ؟ كَأَنَّكَ لَمْ تُؤْمِنْ بِمَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيُؤْتِي الْمَلَكَ مَنْ يَشَاءُ، وَيَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ؟ فَاسْتَعْمِلَ الْعِلْمَ فِي ظَاهِرِكَ إِنْ كُنْتَ تَاجِرًا أَوْ كَاسِبًا أَوْ زَارِعًا، وَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبِ، وَاتْرُكِ الْحَرَامَ وَالشُّبُهَاتِ جَمِيعًا، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَحَظَّهَا مِنْ عِزِّهَا وَرِيَاسَتِهَا وَرِزْقِهَا، وَلَوْ هَرَبَ الْعَبْدُ مِنْ رِزْقِهِ لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ، كَمَا لَوْ فَرَّ مِنَ الْمَوْتِ،

قَالَ: وَالْيَقِينُ لَا يَمْنَعُ الْمُوقِنِينَ مِنْ طَلَبِ الْحَظِّ الْوَافِي مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْفُضُولِ رِضًا بِالْقَلِيلِ، وَزْهُدٌ فِي الْكَثِيرِ اتِّبَاعًا لِرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْمُتَوَكِّلِينَ، وَالزَّاهِدِينَ مَعَ مَا وَصَفْنَا مِنَ الْأَمْنِ بِمَالِكِ، وَالْإِيَاسِ مِمَّا لَيْسَ لَكَ، وَأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْيَقِينَ يَمْنَعُ طَلَبَ الْقُوتِ وَالْكَفَافِ فَقَدْ جَهِلَ الْيَقِينَ وَخَالَفَ سُنَنَ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ مَعَ صِدْقِ التَّوَكُّلِ الْأَنْبِيَاءُ وَأَتْبَاعُهُمْ، وِخِلَافُهُمْ خِلَافُ الْحَقِّ، وَمُوَافَقَتُهُمْ مُوَافَقَةُ الْحَقِّ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ "

1220 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: " قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا﴾ [النساء: 81] وَقَالَ: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ [الإسراء: 2]: فَاللهُ الْوَكِيلُ الْكَافِي؛ لِأَنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، فَالْمُتَوَكِّلُ عَلَيْهِ هُوَ الْمُكْتَفِي بِهِ، وَكَمَا أَنَّهُ الْكَافِي لِعَبْدِهِ، لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ فِي كِفَايَتِهِ لِعَبْدِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَيْهِ الْمُكْتَفِي بِهِ غَنِيٌّ بِهِ مُسْتَغْنٍ بِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ لَا حَاجَةَ بِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِلَى غَيْرِ رَبِّهِ " وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: فَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ هُوَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ وَحْدَهُ

1221 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُوشَنْجِيُّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّوَكُّلِ، فَقَالَ: " التَّبْرِئَةُ مِنْ حَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، وَحَوْلِ مِثْلِكَ وَقُوَّةِ مِثْلِكَ "

1222 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْكَتَّانِيَّ، يَقُولُ: " التَّوَكُّلُ فِي الْأَصْلِ اتِّبَاعُ الْعِلْمِ وَفِي الْحَقِيقَةِ اسْتِعْمَالُ الْيَقِينِ "

1223 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا الْخَلَدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ، يَقُولُ: " التَّوَكُّلُ تَنَاوُلُ السَّبَبِ مِنَ اللهِ "

1224 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالَ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: " التَّوَكُّلُ أَنْ لَا يَخْطُرَ بِقَلْبِكَ نَافِعٌ وَلَا ضَارًّ غَيْرُهُ، وَأَنْ تَسْتَلِمَ لِكُلِّ حَالٍ يَرِدُ عَلَيْكَ، وَلَا يَضْطَرِبَ قَلْبُكَ مِنْهُ " وَقَالَ: " التَّوَكُّلُ قَطْعُ الطَّمَعِ عَنِ الْخَلْقِ وَتَرْكُ طَلَبِ الْحِيلَةِ مِنْهُمْ " وَقَالَ: " التَّوَكُّلُ التَّطَاوُلُ إِلَى الْأَلْوَانِ وَمَا فِيهَا بِعَيْنِ النَّقْصِ، وَالرُّجُوعُ إِلَى مَنْ لَا يَلْحَقُهُ النَّقْصُ بِحَالٍ "

1225 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ فَارِسَ بْنَ عِيسَى الصُّوفِيَّ، - وَكَانَ مِنَ الْمُتَحَقِّقِينَ بِعُلُومِ أَهْلِ الْحَقَائِقِ - يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: " الْفُقَرَاءُ ثَلَاثَةٌ: فَقِيرٌ لَا يَسْأَلُ وَإِنْ أُعْطِيَ لَمْ يَأْخُذْ، فَذَلكَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ، وَفَقِيرٌ لَا يَسْأَلُ وَإِنْ أُعْطِيَ أَخَذَ، فَذَلِكَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، وَفَقِيرٌ يَسْأَلُ وَكَفَّارَةُ مَسْأَلَتِهِ صَدَقَةٌ " قَالَ فَارِسٌ: شَرْطُ الطَّلَبِ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ أَوَلًا أَنْ لَا سَبَبَ لِلطَّلَبِ وَلَا مُمَيِّزَ، وَلَا قَاصِدًا إِلَى زَيْدٍ دُونَ عَمْرٍو وَلَا إِلَى عَمْرٍو دُونَ زَيْدٍ بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ، وَيَطْلُبُ الرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ أُمِرَ، فَيَكُونُ اللهُ الْمُعْطِي وَالْعَبْدُ سَبَبًا وَاللهُ الْمُسَبِّبُ، وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ " الْحَدِيثُ

ولَمَّا أَثْبَتَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُتَوَكِّلًا لَمْ يَخْلُ مَعَ تَوَكُّلٍ مِنَ الْحَرَكَاتِ مَعَ عَدَمِ الْمَطَالِبِ، وَالْقَاصِدُ فِي حَرَكَاتِهِ، كَانَ الْمُتَحَرِّكُ بِالْوَصْفِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، مُتَوَكِّلًا مَعَ وُجُودِ الْحَرَكَةِ مِنْهُ كَالطَّيْرِ مَعَ وُجُودِ الْحَرَكَةِ فِيهِ بِتَصْحِيحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّوَكُّلَ لَهُ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْحَرَكَةِ عَلَى مَعْنَى وَصْفِهِ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا فَتَكَسَّبَ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ، وَشَكَرَ اللهَ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهُ سَبَبًا لِمَعَاشِهِ، وَأَنَّهُ هَدَاهُ لَهُ، وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ، وَنَفَعَهُ بِهِ، ثُمَّ مَنْ زَهِدَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَرَغِبَ فِي الْآخِرَةِ، اكْتَفَى بِأَقَلَّ مَا يَكُونُ قُوتًا، وَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي، كَمَا كَانَ الْقُرَّاءُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُونَهُ، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى اكْتِسَابِ أَقَلِّ مَا يَكُونُ قُوتًا، ثُمَّ اشْتَغَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ "

1226 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِحَسَّانَ بْنِ أَبِي سِنَانٍ: أَمَا تُحَدِّثُكَ نَفْسُكَ بِالْفَاقَةِ؟ قَالَ: " بَلَى "، فَأَقُولُ لَهَا: " يَا نَفْسُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَخَذْتُ بْالْمِسْحَاةِ فَجَلَسْتُ مَعَ الْفَعَلَةِ فَأَصَبْتُ دَانِقًا أَوْ دَانِقَيْنِ فَتَعِيشَيِنَ بِهِ فَتَسْكُنَ " قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: كَانَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ رَجُلًا مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَهُ شَرِيكٌ بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْأَهْوَازِ، يُجَهِّزُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالْبَصْرَةِ، ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ يَتَحَاسَبَانِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ، فَكَانَ يَأْخُذُ قُوتَهُ مِنْ رِبْحِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا بَقِيَ، وَكَانَ صَاحِبُهُ يَبْنِي الدُّورَ وَيُتَّخِذُ الْأَرْضَ،

قَالَ: فَقَدِمَ حَسَّانُ قَدْمَةً الْبَصْرَةَ فَفَرَّقَ مَا أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ فَذُكِرَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ تَكُنْ حَاجَتُهُمْ ظَهَرَتْ، فَقَالَ: " أَمَا كُنْتُمْ تُخْبِرُونَا؟ " قَالَ: " فَاسْتَقْرَضَ لَهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ "

1227 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ زِيَادٍ، يَقُولُ: كَانَ أَسْوَدُ بْنُ سَالِمٍ " يَتَسَمْسَرُ فَإِذَا أَصَابَ نِصْفَ دَانِقٍ قَامَ وَانْصَرَفَ "

1228 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2]، قَالَ: " مَخْرَجُهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ يَرْزُقْهُ، وَهُوَ يُعْطِيهِ، وَهُوَ يَمْنَعُهُ " ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3] قَالَ: " لَيْسَ مَنْ تَوَكَّلَ اللهِ تَعَالَى كَفَاهُ يَعْنِي لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ يُكَفِّرْ مِنْ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا " ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: 3] " فِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ، وَمَنْ لَمْ يَتَوَكَّلْ " ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3] قَالَ: " أَجَلًا "

جارٍ التحميل