شعب الإيمانصفحات 305-316

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 305-316
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

944 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَرِيَّ بْنَ الْمُغَلِّسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: " مَنْ خَافَ اللهَ لَمْ يَضُرَّهُ أَحَدٌ، وَمَنْ خَافَ غَيْرَ اللهِ لَمْ يَنْفَعْهُ أَحَدٌ "

945 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّرَسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: إِنْ " خِفْتَ اللهَ لَمْ يَضُرَّكَ أَحَدٌ، وَإِنْ خِفْتَ غَيْرَ اللهِ لَمْ يَنْفَعْكَ أَحَدٌ "

946 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَأَلْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ عَنْ شَيْءٍ قَالَ: " مَنْ خَافَ اللهَ خَافَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ وَمَنْ خَافَ غَيْرَ اللهِ خَافَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ مَرْفُوعًا غَيْرَ أَنَّ إِسْنَادَهُ مَجْهُولٌ "

947 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْخَيْرِ الدَّيْلَمِيَّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ: " حَقِيقَةُ الْخَوْفِ أَنْ لَا، تَخَافَ مَعَ اللهِ أَحَدًا "

948 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ حَمْكَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: " عَلَى قَدْرِ حُبِّكَ لِلَّهِ يُحِبُّكَ الْخَلْقُ، وَعَلَى قَدْرِ خَوْفِكَ مِنَ اللهِ يَهَابُكَ الْخَلْقُ، وَعَلَى قَدْرِ شُغْلِكَ بِأَمْرِ اللهِ يُشْغَلُ فِي أَمْرِكَ الْخَلْقُ "

949 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ - امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ -: يَا مُغِيرَةُ، إِنَّهُ يَكُونُ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلَاةً، وَصِيَامًا مِنْ عُمَرَ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَشَدَّ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِ مِنْ عُمَرَ كَانَ " إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ قَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ ثُمَّ يَنْتَبِهَ فَلَمْ يَزَلْ رَافِعًا يَدَيْهِ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ "

950 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: " شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ يُحَدِّثُهُ فَرَأَيْتُ عُمَرَ يَبْكِي حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ "

951 - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أُتِيَ بِسَلْقٍ وَأَقْرَاصٍ فَأَكَلَ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهِ وَغَطَّى وَجْهُهُ بِطَرْفِ رِدَائِهِ وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ: " عَبْدٌ بَطِيءٌ بَطِينٌ يَتَبَاطَأُ، وَيَتَمَنَّى عَلَى اللهِ مَنَازِلَ الصَّالِحِينَ "

952 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَابِيُّ قَالَ:" كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ لَا يَجِفُّ دَمْعُهُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ: [البحر الطويل] وَلَا خَيْرَ فِي عَيْشِ امْرِئٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ... مِنَ اللهِ فِي دَارِ الْقَرَارِ نَصِيبُ"

953 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ لِي الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: " مَا نَحْنُ إِلَّا كَمَثَلِ الْقَوْمِ، وَضَعْنَا أَنْفُسَنَا فِي النَّارِ وَإِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يُخْرِجَنَا مِنْهَا بِرَحْمَتِهِ أَخْرَجَنَا "

قَالَ: وَقَالَ مُوَرِّقٌ: " مَا وَجَدْتُ لِلْمَوْتِ مَثَلًا إِلَّا كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَى خَشَبَةٍ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ يَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُنَجِّيَهُ "

954 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمَّتِهِ قَالَتْ: " كُنْتُ أَقُولُ لِأَبِي: يَا أَبَتَاهُ أَلَا تَنَامُ؟ فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّةُ، كَيْفَ يَنَامُ مَنْ يَخَافُ الْبَيَاتَ "

955 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَتِ ابْنَةُ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: " يَا أَبَتَاهُ إِنِّي أَرَى النَّاسَ يَنَامُونَ وَأَنْتَ لَا تَنَامُ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّةُ إِنَّ أَبَاكِ يَخَافُ الْبَيَاتَ "

956 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْحَنَّاطَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، وَشَكَا، إِلَيْهِ رَجُلٌ السُّبَاتَ فَقَالَ لَهُ: لَوْ خِفْتَ الْبَيَاتَ لَمَا غَلَبَكَ السُّبَاتُ ثُمَّ أَنْشَأَ ذُو النُّونِ يَقُولُ: " تَحِلُّ لِمَوْلَاكَ بِالطَّاعَةِ، وَالْبَسْ لَهُ قِنَاعَ ذُلِّ الْفَاقَةِ يَرَى اهْتِمَامَكَ بِبُلُوغِ رِضْوَانِهِ، فَيُؤَدِّيكَ بِذَلِكَ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ "

957 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " ثَلَاثٌ مِنْ أَعْلَامِ الْخَوْفِ الْوَرَعُ عَنِ الشُّبُهَاتِ بِمُلَاحَظَةِ الْوَعِيدِ، وَحِفْظِ اللِّسَانِ مِنْ مُرَاقَبَةِ النَّظَرِ الْعَظِيمِ، وَدَوَامُ الْكَمَدِ إِشْفَاقًا مِنْ غَضَبِ الْحَلِيمِ "

958 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَتْحِ الْبَغْدَادِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الصُّوفِيِّ قَالَ:" بِتُّ لَيْلَةً فِي مَسْجِدِ الشُّونِيزِيَّةِ فَأَقْلَقَنِي النَّوْمُ فَسَمِعْتُ قَائِلًا أَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلَا أَرَى شَخْصَهُ يَقُولُ: [البحر الطويل] فَكَيْفَ تَنَامُ الْعَيْنُ وَهْيَ قَرِيرَةٌ ... وَلَمْ تَدْرِ فِي أَيِّ الْمَحَلَّيْنِ تَنْزِلُ فَذَهَبَ عَنِّي النَّوْمُ"

959 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِذَا قَرَأَ كِتَابَ الرِّقَاقِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ ثَوْرٌ مَنْحُورٌ، أَوْ بَقَرَةٌ مَنْحُورَةٌ مِنَ الْبُكَاءِ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَدْنُو مِنْهُ، أَوْ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا دَفَعَهُ "

960 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَاسَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: مَرِضَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مَرَضة فَجَزِعَ حَتَّى رَأَوْهُ جَزِعًا فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ كُلُّ ذَلِكَ، وَأَنْتَ تَجْزَعُ هَذَا الْجَزَعَ قَالَ: " مَرِضْتُ وَأَنَا بِحَالٍ لَا أَرْضَاهُ "

وقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَقَالَ الْفُضَيْلُ يَوْمًا - وَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ - وَقَالَ: " أَمَا إِنِّي أُحِبُّهُ لِأَنَّهُ يَخْشَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ "

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَخْوَفُ، وَالْآخَرُ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ: " أَحَبُّهُمَا إِلَيَّ أَخْوَفُهُمَا "

قَالَ وَهْبٌ: أَخْبَرَنِي أَبُو خُزَيْمَةَ الْعَابِدُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَجَعَلَ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ مِنَ الْغَمِّ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: " وَمَنْ يصْبِرُ عَلَى أَخْذِ اللهِ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ "

961 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ

عَاصِمٍ الْهَرَوِيُّ، أَنَّ شَيْخًا، دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فَرَآهُ عَلَى وِسَادَةٍ خَشِنَةٍ مُرَقَّعَةٍ قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ فَرَأَيْتُ بِهِ مِنَ الْخَشْيَةِ حَتَّى رَحِمْتُهُ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: 30] قَالَ: لَمْ يَرْضَ اللهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَزْنِي بِهَا وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1] فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَأْخُذُ الْمَالَ كُلَّهُ، وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]، وَنَحْوَ هَذَا، فَكَيْفَ بِمَنْ يَقْتُلُهُ، قَالَ: فَرَحِمْتُهُ وَمَا رَأَيْتُهُ فِيهِ فَلَمْ أَقُلْ لَهُ شَيْئًا "

962 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبَانَ، ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ قَالَ: " ذُو الدِّينِ يَخَافُ الْعِقَابَ، وَذُو الْكَرْمِ يَخَافُ الْعَارَ، وَذُو الْعَقْلِ يَخَافُ التَّبِعَةَ "

فَصْلٌ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَدْ يَجِدُ النَّاسُ فِي أَنْفُسِهِمُ الْخَوْفَ مِنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، مِثْلَ خَوْفِ الْوَالِدِ مِنْ مَوْتِ وَلَدِهِ، أَوْ ذَهَابِ مَالِهِ، أَوِ الْغَرَقِ، أَوِ الْحَرْقِ، أَوِ الْهَدْمِ، أَوْ ذَهَابِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، أَوِ الْوقُوعِ بِيَدِ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ، أَوِ الِابْتِلَاءِ بِسَبُعٍ، أَوْ عَدُوٍّ مَنْ كَانَ، وَمَا يُشْبِهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَصْنَافِ الْمَكَارِهِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا يَنْقَسِمُ إِلَى مَحْمُودٍ وَمَذْمُومٍ.
فَالْمَحْمُودُ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ لِمَا يُمَكِنُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا مِنْ سَخَطِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاءُهُ - فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ عُقُوبَاتٍ وَمُؤَاخَذَاتٍ.
فَمَنْ خَافَهَا، فَامْتَنَعَ لِأَجْلِهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ تغَيِّرَ عَلَيْهِ، كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ مَنْزِلَةَ مَنِ امْتَنَعَ مِنَ الْمَعَاصِي خِيفَةَ

النَّارِ، وَكَذَلِكَ إِنْ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ أَخْذُ اللهِ مِنْهُ مَا أَعْطَاهُ ابْتِلَاءً لَهُ وَاخْتِبَارًا، حَتَّى إِنْ صَبَرَ، وَاحْتَسَبَ أَثَابَهُ، وَإِنْ جَزِعَ وَاضْطَرَبَ وَلَمْ يُسَلِّمْ لِقَضَائِهِ زَادَهُ سَلْبًا فَخَافَ أَنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ، وَكَانَ مِنْهُ بَعْضُ مَا لَا يُحِبُّهُ اللهُ تَعَالَى جَدُّهُ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَانَ إِشْفَاقُهُ وَكَرَاهِيَتُهُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَهَذَا أَيْضًا مَحْمُودٌ.
وَهَذَا خَوْفٌ يَنْشَأُ عَنِ التَّعْظِيمِ وَالْمَحَبَّةِ جَمِيعًا.
وَأَمَّا الْمَذْمُومُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ خَوْفُهُ بَعْضَ هَذِهِ الْأُمُورِ لِحِرْصِهِ عَلَى مَالَهُ فِيهَا مِنَ الْمَنَافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَشِدَّةِ رُكُونِهِ إِلَيْهَا، وَمَيْلِهِ إِلَى التَّكَثُّرِ بِمَالَهُ مِنْهَا، وَالتَّوَصُّلِ بِهَا إِلَى مَا يُرِيدُ وَيَهْوَى، كَانَ فِي ذَلِكَ رِضَى اللهِ أَوْ سَخَطِهِ.
وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مَذْمُومًا لِلْغَرَضِ الَّذِي عَنْهُ يَنْشَأُ هَذَا الْخَوْفُ، وَلِأَنَّ جَمِيعَ نِعَمِ اللهِ عِنْدَ الْعَبْدِ مِنْ مَالٍ وَوَلَدٍ وَمَا يُشْبِهُهُمَا إِنَّمَا هِيَ عَوَارٍ، وَالرَّكُونُ إِلَى الْعَوَارِي لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الفضلاء وَالْمُخْلِصِينَ وَاللهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ مَا يُؤَكِّدُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَسِيَاقُ جَمِيعِ ذَلِكَ هَهُنَا يَطُولُ فَمِنْ ذَلِكَ مَا

963 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، ح وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمٌ ذَا رِيحٍ، وَغَيْمٍ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأقبل وَأَدْبَرَ فَإِذَا مُطِرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ، وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ قَالَتْ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي " وَيَقُولُ - إِذَا رَأَى الْمَطَرَ -: " رَحْمَةُ اللهُ " وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى: " رَحْمَةٌ "، فَقَطْ وَقَالَ: عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ

964 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كُنْتُ أَصْنَعُ خُبْزَةً لَهُمْ فَسَمِعْتُ نَقِيضَ الْأَرْضِ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا الْأَرْضُ قَدْ تَشَقَّقَتْ، وَإِذَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكُونَ وَيَدْعُونَ حَتَّى ذَهَبَتْ "

965 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ النَّضْرِ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهَا كَانَتْ ظُلْمَةً عَلَى عَهْدِ أَنَسٍ حَتَّى كَانَ النَّهَارَ مِثْلُ اللَّيْلِ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ مَا انْجَلَتْ فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَلْ كَانَ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللهِ إِنْ " كَانَتِ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ فَنَبْتَدِرُ إِلَى الْمَسْجِدِ أَيُّنَا يَدْخُلُهُ أَوَّلًا "

966 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْخَلْقَانِيُّ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ بَكَّارٍ فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لِي: " اسْكُتْ حَتَّى تَجُوزَ هَذِهِ السَّحَابَةُ، أَمَا تَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِيهَا حِجَارَةٌ نُرْمَى بِهَا "

967 - أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمُقْرِئُ الْهَرَوِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الزُّهَيْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ هَارُونَ الْحَمَّالَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ الْمُحَاسِبِيَّ، يَقُولُ - وَذَكَرَ الْبَلَاءَ - فَقَالَ: هُوَ لِلْمُخَلِّطِينَ عُقُوبَاتٌ وَلِلتَّائِبِينَ طَهَارَاتٌ، وَلِلطَّاهِرِينَ دَرَجَاتٌ "

968 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ عَلِيَّ بْنَ عَثَّامٍ يَقُولُ: " اللهُمَّ لَا تَبْلُ أَخْبَارَنَا " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31] وَذَلِكَ فِيمَا يَبْتَلِيهُمْ بِهِ فِي الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ فَخَافَ عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ أَنْ لَا يَقُومَ بِصَبْرِهِ فَقَالَ: اللهُمَّ لَا تَبْلُ أَخْبَارَنَا

الثَّاني عَشَرَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ بَابٌ فِي الرَّجَاءِ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَفِيهِ فُصُولٌ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ أَحَدُهَا: رَجَاءُ الظَّفَرِ بِالْمَطْلُوبِ، وَالْوُصُولِ إِلَى الْمَحْبُوبِ وَالثَّانِي: رَجَاءُ دَوَامِهِ بَعْدَ مَا حَصَلَ، وَالثَّالِثُ: رَجَاءُ دَفْعِ الْمَكْرُوهِ وَصَرْفِهِ كَيْ لَا يَقَعَ، وَالرَّابِعُ: رَجَاءُ الدَّفْعِ وَالْإِمَاطَةِ لَمَا قَدْ وَقَعَ، وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي سَأَذْكُرُهُ لِلدُّعَاءِ، وَإِذَا اسْتَحْكَمَ الرَّجَاءُ حَدَثَ عَنْهُ مِنَ التَّخَشُّعِ وَالتَّذَلُّلِ نَحْوَ مَا يَحْدُثُ عَنِ الْخَوْفِ إِذَا اسْتَحْكَمَ، لِأَنَّ الْخَوْفَ وَالرَّجَاءَ مُتَنَاسِبَانِ، إِذِ الْخَائِفُ فِي حَالِ خَوْفِهِ يَرْجُو خِلَافَ مَا يَخَافُهُ، وَيَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، وَيَسْأَلُهُ إِيَّاهُ، وَالرَّاجِي فِي حَالِ رَجَائِهِ خَائِفٌ خلاف مَا يَرْجُو، وَيَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنْهُ، وَيَسْأَلُهُ صَرَفَهُ، وَلَا خَائِفَ إِلَّا وَهُوَ رَاجٍ، وَلَا رَاجِيَ إِلَّا وَهُوَ خَائِفٌ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ إِلَى أَنْ قَالَ - وَلِأَجْلِ تَنَاسُبِ الْأَمْرَيْنِ قَرَنَ اللهُ تَعَالَى بِهِمَا فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾: فَالْخَوْفُ: الْإِشْفَاقُ، وَالطَّمَعُ: الرَّجَاءُ، وَقَالَ فِي قَوْمٍ مَدَحَهُمْ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ: ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: 57] وَقَالَ: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 90]: فَالرَّغْبَةُ: الرَّجَاءُ، وَالرَّهْبَةُ: الْخَوْفُ "

969 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ جَمَاعَةٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

970 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: " كَيْفَ تَجِدُكَ؟ " قَالَ: أَرْجُو اللهَ،

وَأَخَافُ ذُنُوبِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ "

971 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ فَوَجَدَهُ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: " كَيْفَ تَجِدُكَ؟ " قَالَ: أَجِدُنِي أَخَافُ وَأَرْجُو، قَالَ: " لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ الَّذِي يَرْجُو مِنْهُ، وَأَمَّنَهُ مِنَ الَّذِي يَخَافُ " كَذَا قَالَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ

وَرَوَاهُ أَبُو رَبِيعَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ: " كَيْفَ تَجِدُكَ؟ " قَالَ: أَجِدُنِي رَاغِبًا رَاهِبًا قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ عِنْدَ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَّا أَعْطَاهُ مَا رَجَا وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ "

972 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَفِيدُ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ

بْنُ سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا بُهْلُولٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، اشْتَكَى فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعُودُهُ فَقَالَ: " كَيْفَ تَجِدُكَ يَا عُمَرُ؟ " فَقَالَ: أَرْجُو وَأَخَافُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا اجْتَمَعَ الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ الرَّجَاءَ وَأَمَّنَهُ الْخَوْفَ "

جارٍ التحميل