شعب الإيمانصفحات 239-262

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 239-262
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

الْعَدْلُ وَيَخْتَصُّ بِأَنْ لَا يُقَبَّحَ مِنْهُ مَا يَفْعَلُ، وَمِنْهَا اللَّطِيفُ وَيَخْتَصُّ بِدَقَائِقِ الْأَفْعَالِ.
وَمِنْهَا الْحَفِيظُ وَيَخْتَصُّ بِأَنْ لَا يَشْغَلَهُ دَفْعٌ عَنْ دَفْعٍ، وَمِنْهَا

الْمُقِيتُ وَيَخْتَصُّ بِأَنْ لَا يَشْغَلَهُ فِعْلُ بَلِيَّةٍ عَنْ بَلِيَّةٍ، وَمِنْهَا الْحَسِيبُ وَيَخْتَصُّ بِأَنْ لَا يَشْغَلَهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، وَمِنْهَا الرَّقِيبُ وَيَخْتَصُّ بِأَنْ لَا يَشْغَلَهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، وَمِنْهَا الْمُجِيبُ وَيَخْتَصُّ بِالْبَذْلِ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ، وَمِنْهَا الْوَاسِعُ ويَخْتَصُّ بِأَنْ لَا يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ عَطِيَّةٌ، وَمِنْهَا

الْبَاعِثُ وَيَخْتَصُّ بِالْحَشْرِ، وَمِنْهَا الْوَكِيلُ وَيَخْتَصُّ بِكَفَالَةِ الْخَلْقِ، وَمِنْهَا الْمُبْدِئُ وَيَخْتَصُّ بِابْتِدَاءِ التَّفَضُّلِ، وَمِنْهَا الْمُعِيدُ وَيَخْتَصُّ بِالْإِعَادَةِ، وَمِنْهَا الْمُحْيِي وَيَخْتَصُّ بِخَلْقِ الْحَيَاةِ، وَمِنْهَا

الْمُمِيتُ وَيَخْتَصُّ بِخَلْقِ الْمَوْتِ، وَمِنْهَا الْقَيُّومُ وَيَخْتَصُّ بِإِدَامَةِ الْخَلْقِ عَلَى الْأَوْصَافِ، وَمِنْهَا الْوَاجِدُ وَيَخْتَصُّ بِوُجُودِ مَا يُرِيدُ، وَمِنْهَا الْمُقَدِّمُ وَيَخْتَصُّ بِتَقْدِيمِ مَا يُرِيدُ، وَمِنْهَا الْمُؤَخِّرُ وَيَخْتَصُّ بِتَأْخِيرِ مَا يُرِيدُ، وَمِنْهَا

الْوَلِيُّ وَيَخْتَصُّ بِحِفْظِ أَهْلِ الْوِلَايَةِ، وَمِنْهَا التَّوَّابُ وَيَخْتَصُّ بِخَلْقِ تَوْبَةِ التَّائِبِينَ، وَمِنْهَا الْمُنْتَقِمُ وَيَخْتَصُّ بِعِقَابِ النَّاكِثِينَ، وَمِنْهَا الْمُقْسِطُ وَيَخْتَصُّ بِفِعْلِ الْعَدْلِ، وَمِنْهَا الْجَامِعُ وَيَخْتَصُّ بِجَمْعِ الْخُصُومِ وَالْإِنْصَافِ، وَمِنْهَا

الْمغَنِيُّ وَيَخْتَصُّ بِإِزَالَةِ النَّقَائِصِ وَالْحَاجَاتِ، وَمِنْهَا النَّافِعُ وَيَخْتَصُّ بِخَلْقِ اللَّذَّاتِ، وَمِنْهَا الْهَادِي وَيَخْتَصُّ بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَمِنْهَا

الْمُضِلُّ وَيَخْتَصُّ بِخَلْقِ الْمَعَاصِي يَعْنِي يخَلْقَهَا، وَمِنْهَا الْبَدِيعُ وَيَخْتَصُّ بِاسْتِحَالَةِ الْمُشَارَكَةِ لَهُ فِي الْخَلْقِ، وَمِنْهَا الرَّشِيدُ وَيَخْتَصُّ بِإِصَابَةِ الْمَقْصُودِ، وَمِنْهَا مَالِكُ الْمُلْكِ وَيَخْتَصُّ بِالتَّبْدِيلِ

قَالَ: وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ بَعْضِ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ عَلَى أَسَامِي الذَّاتِ.
قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْمَاءَ اللهِ تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ

قِسْمٌ مِنْهَا لِلذَّاتِ، وَقِسْمٌ لِصِفَاتِ الذَّاتِ، وَقِسْمٌ لِصِفَاتِ الْفِعْلِ، فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ الِاسْمُ وَالْمُسَمَّى وَاحِدٌ وَهُوَ مِثْلُ قَدِيمٍ وَشَيْءٍ وَإِلَهٍ وَمَالِكٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ " الِاسْمُ هو الْمُسَمَّى " أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْمِ زِيَادَةُ صِفَةٍ لِلْمُسَمَّى بَلْ هُوَ إِثْبَاتٌ لِلْمُسَمَّى.
الثَّانِي: الِاسْمُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالْمُسَمَّى، ولَا يُقَالُ إِنَّهَا هِيَ الْمُسَمَّى، وَلَا يُقَالُ إِنَّهَا غَيْرُ الْمُسَمَّى.
وَهُوَ مِثْلُ الْعَالِمِ وَالْقَادِرِ، لِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ، فَالِاسْمُ فِيهِ غَيْرُ الْمُسَمَّى وَهُوَ مِثْلُ الْخَالِقِ وَالرَّازِقِ، لِأَنَّ الْخَلْقَ وَالرِّزْقَ غَيْرُهُ فَأَمَّا التَّسْمِيَةُ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْمَخْلُوقِ فَهِيَ فِيهَا غَيْرُ الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى، وَإِذَا كَانَتِ التَّسْمِيَةُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهَا صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ وَهِيَ كَلَامُهُ.
وَلَا يُقَالُ إِنَّهَا الْمُسَمَّى وَلَا غَيْرُ الْمُسَمَّى، وَلَا يُقَالُ إِنَّهَا الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ فِي جَمِيعِ أَسْمَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنَّ الِاسْمَ وَالْمُسَمَّى وَاحِدٌ

قَالَ: وَالِاسْمُ فِي قَوْلِنَا " عَالِمٌ وَخَالِقٌ لِذَاتِ الْبَارِي الَّتِي لَهَا صِفَاتُ الذَّاتِ مِثْلُ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَصِفَاتُ الْفِعْلِ مِثْلُ الْخَلْقِ وَالرِّزْقِ.
قَالَ: وَلَا نَقُولُ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ إِنَّهَا أَسْمَاءٌ بَلِ الِاسْمُ ذَاتُ اللهِ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الصِّفَاتُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيُّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ قَالَ: وَيَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدِي بِمَا يَشْهَدُ لَهُ اللِّسَانُ بِذَلِكَ.
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ [مريم: 7] فَأَخْبَرَ أَنَّ اسْمَهُ يَحْيَى ثم قَالَ: ﴿يَا يَحْيَى﴾ [مريم: 12] فَخَاطَبَ اسْمَهُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ يَحْيَى وَهُوَ اسْمُهُ، وَاسْمُهُ هُوَ، وَكَذَلِكَ قَالَ: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [يوسف: 40] وَأَرَادَ الْمُسَمَّيَاتِ.
وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَهُ أَوْلَا هُوَ الْمُسَمَّى لَكَانَ الْقَائِلِ إِذَا قَالَ: عَبَدْتُ

اللهَ - وَاللهُ اسْمُهُ - أَنْ يَكُونَ عَبَدَ اسْمَهُ، أَمَّا غَيْرُهُ وَأَمَّا لَا، فقَالُ له: إِنَّهُ هُوَ وَذَلِكَ مُحَالٌ.
وَقَوْلُهُ: " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا " مَعْنَاهُ تَسْمِيَّاتِ الْعِبَادِ لِلَّهِ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ وَاحِدٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَادَ ثُمَّ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا، لِأَنَّ اسْمَ السَّلَامِ هُوَ السَّلَامُ.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَجْرَى الْأَسْمَاءَ مُجْرَى الصِّفَاتِ.
وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهَا.
وَالْمُخْتَارُ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -

102 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَبَارَكَ﴾ [الأعراف: 54] فَقَالَ: " ارْتَفَعَ وَعَلَا " فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَدِلَّةِ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي حَدَثِ الْعَالَمِ الْعَالَمُ عِبَارَةُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ اللهِ هُوَ جُمْلَةُ الْأَجْسَامِ وَالْأَعْرَاضِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَوْجُودٌ عَنْ عَدَمٍ بِإِيجَادِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاخْتِرَاعِهِ إِيَّاهُ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: 27]

وَسُئِلَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَدْءِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ " كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ " ثُمَّ ذَكَرَ الْخَلْقَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ فِي الْعَقْلِ دَلِيلٌ عَلَى حَدَثِ الْأَجْسَامِ؟ قِيلَ: نَعَمْ وَقَدْ وَجَدْنَا الْأَجْسَامَ لَا تَنْفَكُّ عَنِ الْحَوَادِثِ الْمُتَعَاقِبَةِ عَلَيْهَا كَالِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ وَالسُّكُونِ وَالْحَرَكَةِ وَالْأَلْوَانِ وَالطُّعُومِ وَالْأَرَايِحِ وَمَا لَمْ يَنْفَكَّ مِنَ الْحَوَادِثِ وَلَمْ يَسْبِقْهَا مُحْدَثٌ مِثْلُهَا وَإِنْ قَالَ: وَهَلْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حَدَثِ الْأَعْرَاضِ؟ قِيلَ: نَعَمْ قَدْ وَجَدْنَاهَا تَتَضَادُّ فِي الْوُجُودِ وَلَا يَصِحُّ وُجُودُ جَمِيعِهَا مَعًا فِي مَحَلٍّ فَثَبَتَ أَنَّ بَعْضَهَا يَبْطُلُ بِبَعْضٍ وَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْبُطْلَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا حَادِثًا، لِأَنَّ الْقَدِيمَ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَصِحُّ عَلَيْهِ الْعَدَمُ فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَوَادِثَ لَابُدَّ لَهَا مِنْ مُحْدِثٍ؟ قِيلَ: نَعَمْ حَقِيقَةُ الْمُحْدَثِ مَا وُجِدَ عَنْ عَدَمٍ وَلَوْلَا أَنَّ مَوْجُودًا أَوْجَدَهُ لَمْ يَكُنْ وُجُودُهُ أَوْلَى مِنْ عَدَمِهِ وَيَتَقَدَّمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَلَوْلَا أَنَّ مُقَدِّمًا قَدَّمَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ حُدُوثُهُ مُتَقَدِّمًا أَوْلَى مِنْ حُدُوثِهِ مُتَأَخِّرًا وَكَذَلِكَ وُجُودُ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضِ الْهَيْئَاتِ الْمَخْصُوصَةِ يَدُلُّ عَلَى جَاعِلٍ خَصَّهُ بِتلكَ لَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ بَعْضُ الْهَيْئَاتِ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ وَلِأَنَّا نُشَاهِدُ الْأَجْسَامَ يَنتقَّلُ أَسْبَابُهَا، وَتَتَبَدَّلُ أَحْوَالُهَا فَلَوْلَا أَنَّ مُنْقِلًا نَقَلَهَا، لَمْ يَكُنِ انْتِقَالُهَا أَوْلَى مِنْ بَقَائِهَا عليها وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَعَلُّقَهَا بِمَنْ نَقَلَهَا،

وَحَاجَتَهَا إِلَى مَنْ غَيَّرَهَا، وأَنَّهَا مَصْنُوعَةٌ، وَأَنَّ لَهَا صَانِعًا غَيْرَهَا، وَنَحْنُ نُصَوِّرُهُ فِي الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي غَايَةِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، بَإِنَّهُ كَانَ نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظَامًا وَلَحْمًا وَدَمًا وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ نَفْسَهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، لِأَنَّا نَرَاهُ فِي حَالٍ كَمَالِ قُوَّتِهِ وَتَمَامِ عَقْلِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُحْدِثُ لِنَفْسِهِ سَمْعًا وَلَا بَصَرًا، وَلَا أَنْ يَخْلُقَ لِنَفْسِهِ جَارِحَةً، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ تَكَامُلِهِ وَاجْتِمَاعِ قُوَّتِهِ عَنْ ذَلِكَ أَعْجَزُ.
وَقَدْ رَأَيْنَاهُ طِفْلًا ثُمَّ شَابًّا، ثُمَّ كَهْلًا ثُمَّ شَيْخًا.
وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ نَفْسَهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ نَاقِلًا نَقَلَهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَدَبَّرَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْقُطْنَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَوَّلَ غَزْلًا مَفْتُولًا ثُمَّ ثَوْبًا مَنْسُوجًا مِنْ غَيْرِ صَانِعٍ وَلَا مُدَبِّرٍ، وَالطِّينَ وَالْمَاءَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَا بِنَاءً مُشَيَّدًا مِنْ غَيْرِ بَانٍ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ صَانِعٌ لَا صُنْعَ لَهُ.
لَا يَجُوزُ صُنْعٌ إلَا مِنْ صَانِعٍ.
وَقَدْ نَبَّهَنَا اللهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِبَرِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ، وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾.
وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَنْ لَكُمْ بِأَنَّ أَثَرَ الصُّنْعِ مَوْجُودٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؟ قَالَ الْحَلِيمِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - قِيلَ لَهُ إِنَّ السَّمَاءَ جِسْمٌ مَحْدُودٌ مُتَنَاهٍ، فَالْمَحْدُودُ الْمُتَنَاهِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا، لِأَنَّ

الْقَدِيمَ هُوَ الْمَوْجُودُ الَّذِي لَا سَبَبَ لِوُجُودِهِ، وَمَا لَا سَبَبَ لِوُجُودِهِ، فَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِهَايَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وُجُودُهُ إِلَى تِلْكَ النِّهَايَةِ أَوْلَى مِنْ وُجُودِهِ دُونَهَا، أَوْ وَرَائهَا، ولِأَنَّ الْمُتَنَاهِيَ لَا يَكُونُ خَالِصَ الْوُجُودِ لِأَنَّهُ إِلَى نِهَايَتِهِ يَكُونُ مَوْجُودًا، ثُمَّ يَكُونُ وَرَاءَ نِهَايَتِهِ مَعْدُومًا، وَالْقَدِيمُ لَا يُعْدَمُ.
فَصَحَّ أَنَّ الْمُتَنَاهِيَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا، وَالسَّمَاءُ مُتَنَاهِيَةٌ، فَثَبَتَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَدِيمٍ، فَإِنْ قِيلَ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا مُتَنَاهِيَةٌ؟ قِيلَ: الدَّلِيلُ عَلَى ذلك أَنَّهَا مُتَنَاهِيَةٌ عِيَانًا مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي تَلِينَا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُتَنَاهِيَةٌ مِنَ الْجِهَاتِ الَّتِي لا نَرَاهَا ولَا نُشَاهِدُها، لِأَنَّ تَنَاهِيَهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ قَدْ أَوْجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ مَا يَلِينَا مِنْهَا قَدِيمًا مَوْجُودًا إِلَّا بِسَبَبٍ، فَصَحَّ، أَنَّ مَا لَا تَلِينَا مِنْهَا فَهِيَ كَذَلِكَ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ، وَاحِدٌ بَعْضُهُ قَدِيمٌ وَبَعْضُهُ غَيْرَ قَدِيمٍ، وَأَيْضًا فَإِنَّ السَّمَاءَ جِسْمٌ ذُو أَجْزَاءٍ، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مَحْدُودٌ مُتَنَاهٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهَا مَحْدُودٌ مُتَنَاهٍ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ - " وَمَا قُلْتُهُ فِي السَّمَاءِ فَهُوَ فِي الْأَرْضِ مِثْلُهُ وَأَبَيْنُ، لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ تَقْبَلُ فِي الْعَيَانِ أَنْوَاعًا مِنَ الِاسْتِحَالَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ وَالْهَوَاءُ لِأَنَّ أَجْزَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَجْتَمِعُ مَرَّةً، وَيَفْتَرِقُ أُخْرَى، وَيَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، فَصَارَ حُكْمُهَا حُكْمَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَجْسَامِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي الْحَاجَةِ إِلَى مُغَيِّرٍ غَيَّرَهَا، وَنَاقِلٍ نَقَلَهَا، وَهُوَ الله الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ " قَالَ: الْبَيْهَقِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ فِي الْعَقْلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُحْدِثَهَا

وَاحِدٌ؟ قِيلَ: نَعَمْ وَهُوَ اسْتِغْنَاءُ الْجَمِيعِ فِي حُدُثِهِ بِمُحْدِثٍ وَاحِدٍ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لَا يَنْفَصِلُ مِنْهَا عَدَدٌ مِنْ عَدَدٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَالَمِ صَانِعَانِ لَكَانَ لَا يَجْرِي تَدْبِيرُهُمَا عَلَى نَظْمٍ، وَلَّا يتسق عَلَى أَحْكَامٍ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهَ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ﴾ [الأنبياء: 22].
وَلَكَانَ الْعَجْزُ يَلْحَقُهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا إِحْيَاءَ جِسْمٍ، أَرَادَ الْآخَرُ إِمَاتَتَهُ، كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَتِمَّ مُرَادُهُمَا، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ، أَوْ لَا يَتِمُّ مُرَادُهُمَا، أَوْ مُرَادُ أَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ، وَمَنْ لَمْ يَتِمَّ مُرَادُهُ كَانَ عَاجِزًا، وَالْعَاجِزُ لَا يَكُونُ إِلَهًا ولا قَدِيمًا، وَبعِبَارَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ حَالَ الِاثْنَيْنِ لَا يَخْلُو مِنْ صِحَّةِ الْمُخَالَفَةِ، أَوْ تَعَذُّرِ الْمُنَازَعَةِ، فَإِنْ صَحَّتِ الْمُخَالَفَةُ، كَانَ الْمَمْنُوعُ مِنَ الْمُرَادِ مَوْصُوفًا بِالْقَهْرِ، وَإِنْ تَعَذَّرَتِ الْمُنَازَعَةُ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْصُوفًا بِالنَّقْصِ وَالْعَجْزِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ التَّشبِيَهِ، وَقَدْ دَعَانَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى تَوْحِيدِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ بِمَا أَرَانَا مِنَ الْآيَاتِ، وَأَوْضَحَ لَنَا مِنَ الدَّلَالَاتِ، فَقَالَ عَزَّ وجل: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]. قَرَأَهَا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164] إِلَى سَائِرِ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ مِنَ الدَّلَالَاتِ عَلَى صُنْعِهِ وَتَوْحِيدِهِ "

103 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ

الصَّائِغُ، حدثنا آدَمُ، حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: 163] لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَجِبَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الْآيَةَ يَقُولُ: إِنَّ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ﴿لَآيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164] "

104 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ:" [البحر المتقارب] فَيَا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الْإِلَـ ... ـهُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ جَاحِدُ؟ وَلِلَّهِ فِي كُلِّ تَحْرِيكَةٍ ... وَتَسْكِينَةٍ أَبَدًا شَاهِدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ" وَيُقَالُ إِنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ

105 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ناقِلُهُ أَيِ الْقِسْمَ الْمَذْكُورَ يَقُولُ: حَكَى جَدِّي فِي كُتُبِهِ عَنْ شُيُوخِهِ، أَنَّ

أَبَا الْعَتَاهِيَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ قَاسِمٍ" جَاءَ إِلَى دُكَّانِ سَقِيفَةِ الْوَرَّاقِ فَجَلَسَ وَتَحَدَّثَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى دَفْتَرٍ فَكَتَبَ فِي ظَهْرِهِ: [البحر المتقارب] فَيَا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الْإِلَـ ... ـهُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ وَلِلَّهِ فِي كُلِّ تَحْرِيكَةٍ ... وَتَسْكِينَةٍ أَبَدًا شَاهِدُ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ ثُمَّ أَلْقَاهُ وَنَهَضَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ أَبُو نُوَاسٍ فَجَلَسَ وَتَحَدَّثَ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى ذَلِكَ الدَّفْتَرِ، فَقَالَ: أَحْسَنَ قَاتَلَهُ اللهُ، وَاللهِ لَوَدِدْتُهُ لِي بِجَمِيعِ مَا قُلْتُهُ لِمَنْ هِيَ؟ قُلْت: لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ فَقَالَ: هُوَ أَحَقُّ بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ أَبُو نُوَاسٍ الدَّفْتَرَ، فَكَتَبَ: [البحر المجتث] سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الْخَلْـ ... ـقَ مِنْ ضَعِيفٍ مَهِينٍ يَسُوقُهُ مِنْ قَرَارٍ ... إِلَى قَرَارٍ مَكِينٍ يَحُوزُ شَيْئًا فَشَيْئًا ... فِي الْحُجُبِ دُونَ الْعُيُونِ حَتَّى بَدَتْ حَرَكَاتٌ ... مَخْلُوقَةٌ مِنْ سُكُونٍ فَلَمَّا عَادَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ نَظَرَ فِيهِ فَقَالَ أَحْسَنَ قَاتَلَهُ اللهُ، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا لِي بِجَمِيعِ مَا قُلْتُ وَمَا أَقُولُ، لِمَنْ هِيَ؟ فَقُلْنَا: لِأَبِي نُوَاسٍ

فَقَالَ: الشَّيْطَانُ، ثُمَّ كَتَبَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: [البحر الوافر] فَإِنْ أَكُ حَالِكًا فَالْمِسْكُ أَحْوَى ... وَمَا لِسَوَادِ جِلْدِي مِنْ بَقَاءٍ وَلَكِنِّي عَنِ الْفَحْشَاءِ ناءٍ ... كَبُعْدِ الْأَرْضِ عَنْ جَوِّ السَّمَاءِ"

106 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حدثنا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: 11] قَالَ: " خُلِقُوا فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ، ثُمَّ صُوِّرُوا فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ "

107 - حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقِيقِيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدِينِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أخبرنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حدثنا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ اللهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، وَلِسَانَهُ صَادِقًا، وَنَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً، وَخَلِيقَتَهُ

مُسْتَقِيمَةً، وَجَعَلَ أُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً، وَعَيْنَهُ نَاظِرَةً فَأَمَّا الْأُذُنُ فَقِمْعٌ، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَمُقِرَّةٌ لِمَا يُوعِي الْقَلْبُ، وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ اللهُ قَلْبَهُ وَاعِيًا "

108 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " الْقَلْبُ مَلَكٌ وَلَهُ جُنُودٌ، فَإِذَا صَلُحَ الْمَلِكُ صَلُحَتْ جُنُودُهُ، وَإِذَا فَسَدَ الْمَلِكُ فَسَدَتْ جُنُودُهُ، وَالْأُذُنَانِ قِمَعٌ، وَالْعَيْنَانِ مَسْلَحَةٌ، وَاللِّسَانُ تُرْجُمَانٌ، وَالْيَدَانِ جَنَاحَانِ، وَالرِّجْلَانِ بَرِيدَانِ، وَالْكَبِدُ رَحْمَةٌ، وَالطِّحَالُ ضَحِكٌ، وَالْكُلْيَتَانِ مَكْرٌ، وَالرِّئَةُ نَفَسٌ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: " هَكَذَا جَاءَ مَوْقُوفًا، وَمَعْنَاهُ فِي الْقَلْبِ جَاءَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا " أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ محمد النَّسَوِيِّ، حدثنا

109 - وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: رَفَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، حدثنا عَبْدُ اللهِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا الْحَكَمُ بْنُ فَصِيلٍ 1، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا

110 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

الْمُرْتَفِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21] قَالَ: " سَبِيلُ الْخَلَاءِ وَالْبَوْلِ "

111 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21] قَالَ: " سَبِيلُ الْخَلَاءِ وَالْبَوْلِ " كَذَا قَالَ

112 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، حدثنا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ الْأَبِيوَرْدِيُّ، حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ , مُحَمَّدِ بْنِ الْمُرْتَفِعِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَذَكَرَهُ

113 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ

الْأَدِيبُ، حدثنا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنِ الْهَيْثَمِ، حدثنا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَّاكِ يَقُولُ لِرَجُلٍ: " تَبَارَكَ مَنْ خَلَقَكَ فَجَعَلَكَ تُبْصِرُ بِشَحْمٍ، وَتَسْمَعُ بِعَظْمٍ، وَتَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ "

114 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ فِي آخَرِينَ قَالُوا: حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ، حدثنا صَالِحٌ النَّاجِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: 1] قَالَ: " حُسْنِ الصَّوْتِ "

115 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعَسْقَلَانِيِّ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: 1] قَالَ: " الْمَلَاحَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ "

116 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْخَيَّاطَ يَقُولُ: حدثنا ذُو النُّونِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةً لِلْعِلْمِ، وَلَوْلَا أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ أَنْطَقَ اللِّسَانَ بِالْبَيَانِ، وَافْتَتَحَهُ بِالْكَلَامِ مَا كَانَ الْإِنْسَانُ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ يُومِئُ بِالرَّأْسِ، وَيُشِيرُ بِالْيَدِ "

117 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا سَعْدَانُ

بْنُ نَصْرٍ، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: " تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ "

118 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حدثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قِيلَ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ: مَا كَانَ أَفْضَلُ أَعْمَالِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ قَالَتْ: " التَّفَكُّرُ "

119 - أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ،

حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الزِّمِّيُّ الْمُؤَدِّبُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللهِ - يَعْنِي عَظَمَتَهُ - وَلَا تتَفَكَّرُوا فِي اللهِ " هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ نَظَرٌ

جارٍ التحميل