بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
قَلِقًا يَخْشَى أَنْ يَضِيعَ مَا عِنْدَهُ وَلَا يَأْتِيَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَذَلِكَ خِلَافُ التَّوَكُّلِ "
1146 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا بِتَمْرَةٍ عَائِرَةٍ فَقَالَ: " أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَأْتِهَا لَأَتَتْكَ "
1147 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ السَّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الرِّزْقَ يَطْلُبُ الْعَبْدَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ مَرْفُوعًا،
وَالْمُرَادُ بِهَذَا - وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّ مَا قُدِّرَ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ يَأْتِيهِ، فَلْيَثِقْ بِهِ، وَلَا يُجَاوِزُ الْحَدَّ فِي طَلَبِهِ
1148 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، تَقُولُ: سَمِعْتَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَرَبَ مِنْ رِزْقِهِ كَهَرَبِهِ مِنَ الْمَوْتِ، لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ "، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهَذَا أَصَحُّ وَاللهُ أَعْلَمُ
وَرُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَرْفُوعًا بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ كَمَا رُوِيَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنَ امْرِئٍ إِلَّا وَلَهُ أَثَرٌ هُوَ وَاطِئُهُ، وَرِزْقٌ هُوَ آكِلُهُ، وَأَجَلٌ هُوَ بَالِغُهُ، وَحَنَقٌ هُوَ قَاتِلُهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَرَبَ مِنْ رِزْقِهِ لَاتَّبَعَهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ كَمَا أَنَّ الْمَوْتَ يُدْرِكُ مَنْ هَرَبَ مِنْهُ، أَلَا فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ "
1149 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، أَنَّ صُبَيْحَ بْنَ دِينَارٍ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُحَرَّرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَهُ " وَحِينَ أَمَرَ بِالْإِجْمَالِ فِي الطَّلَبِ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ الْكَسْبِ أَصْلًا، وَلَكِنْ كَرِهَ لَهُ شِدَّةَ الْحِرْصِ وَكَثْرَةَ الْهَمِّ فِعْلَ مَنْ يَرَى أَنَّ رِزْقَ اللهِ إِنَّمَا يُحَصَّلُ بِجِدِّهِ وَجُهْدِهِ دُونَ تَقْدِيرِ خَالِقِهِ وَرَازِقِهِ "
1150 - حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ - إِمْلَاءً - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ
بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ الرَّفَّاءُ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا بَالِ أَقْوَامٍ يُشَرِّفُونَ الْمُتْرَفِينَ وَيَسْتَخِفُّونَ بِالْعَابِدِينَ، وَيَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ مَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ، وَمَا خَالَفَ أَهْوَاءَهُمْ تَرَكُوهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، وَيَسْعَوْنَ فِيمَا يُدْرَكُ بِغَيْرِ سَعْيٍ مِنَ الْقَدَرِ الْمَقْدُورِ وَالْأَجَلِ الْمَكْتُوبِ، وَالرِّزْقِ الْمَقْسُومِ، وَلَا يَسْعَوْنَ فِيمَا لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالسَّعْيِ مِنَ الْجَزَاءِ الْمَوْفُورِ وَالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ وَالتِّجَارَةِ الَّتِي لَا تَبُورُ " هَذَا حَدِيثٌ يُعْرَفُ بِعَمْرِو بْنِ يَزِيدَ الرَّفَّاءِ هَذَا وَهُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بَاطِلٌ، ذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظِ فِيمَا - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ عَنْهُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ أَضْعَفَ مِنْهُ لَمْ أَذْكُرْهُ
1151 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: " مَالِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَذْهَبُونَ، وَأَرَى جُهَلَاءَكُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ؟ اعْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ فَإِنَّ رَفْعَ الْعِلْمَ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ، مَالِي أَرَاكُمْ تَحْرِصُونَ عَلَى مَا تَكَفَّلَ لَكُمْ بِهِ وَتُضَيِّعُونَ مَا وُكِّلْتُمْ بِهِ؟ لِأَنَا أَعْلَمِ بِشِرَارِكُمْ مِنَ الْبِيطَارِ بِالْخَيْلِ، هُمُ الَّذِينَ لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرًا، وَلَا يَسْمَعُونَ الْقُرْآنَ إِلَّا هُجْرًا وَلَا يَعْتِقُ مُحَرَّرُوهُمْ " هَذَا مَوْقُوفٌ وَفِيهِ مَعْنَى اللَّفْظِ الَّذِي فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ
1152 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْإِخْمِيمِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَاصِمٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ يَحْيَى الْحَاطِبِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ، - وَقَالَ مَرَّةً: عُثْمَانُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا تَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَى ذِي دِينٍ أَوْ حَسَبٍ، وَجِهَادُ الضُّعَفَاءِ الْحَجُّ، وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِهَا، وَالتَّوَدُّدُ نِصْفُ الدِّينِ، وَمَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ، وَاسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ، وَأَبَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ أَرْزَاقَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُونَ " وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: " وَمَا عَالَ امْرُؤٌ قَطُّ عَلَى اقْتِصَادٍ "
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " وَهَذَا حَدِيثٌ لَا أَحْفَظُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَرَّةً، فَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ: أَبَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ جَمِيعَ أَرْزَاقِهِمْ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُونَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ يَرْزُقُ عِبَادَهُ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُونَ، كَمَا أَنَّ التَّاجِرَ يَرْزُقُهُ مِنْ تِجَارَتِهِ، وَالْحَارِثَ يَرْزُقُهُ مِنْ حِرَاثَتِهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَقَدْ يَرْزُقُهُمْ مِنَ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ كَالرَّجُلِ يُصِيبُ مَعْدِنًا أَوْ كَنْزًا، أَوْ يَمُوتُ لَهُ قَرِيبٌ فَيَرِثُهُ، أَوْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِ إِشْرَافِ نَفْسٍ وَلَا سُؤَالٍ وَنَحْنُ لَمْ نَقُلْ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُوَصِّلْ أَحَدًا إِلَى خَيْرٍ إِلَّا بِجَهْدٍ وَسَعْيٍ؛ وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لِخَلْقِهِ وَعِبَادِهِ طَرِيقًا جَعَلَهَا أَسْبَابًا لَهُمْ إِلَى مَا يُرِيدُونَ فَالْأَولَى بِهِمْ أَنْ يَسْلُكُوهَا مُتَوَكِّلِينَ عَلَى اللهِ تَعَالَى من بُلُوغِ مَا يُؤَمِّلُونَهُ دُونَ أَنْ يُعْرِضُوا عَنْهَا، وَيُجَرِّدُوا التَّوَكُّلَ عَنْهَا وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا يُفْسِدُ قَوْلَنَا وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ "
1153 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ فَيَحُجُّونَ إِلَى مَكَّةَ، فَيَسْأَلُونَ النَّاسَ " فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتَزَوَّدُوا، فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197] أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بِشْرٍ، عَنْ شَبَابَةَ
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " وَفِي هَذَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ زُوَّارَ بَيْتِهِ بِالتَّزَوُّدِ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ يَعْنِي - وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ مَا عَادَ عَلَى صَاحِبِهِ بِالتَّقْوَى " وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " وَهُوَ أَلَّا يَتَوَكَّلَ عَلَى أَزْوَادِ النَّاسِ فَيُؤْذِيَهُمْ وَيُضَيِّقَ عَلَيْهِمْ، وَمَنْ دَخَلَ الْبَادِيَةَ بِلَا زَادٍ مُتَوَكِّلًا فَإِنَّمَا يَرْجُو أَنْ يُقَيِّضَ اللهُ مَنْ يُوَاسِيهِ مِنْ زَادِهِ، وَهَذَا عَيْنُ مَا أَشَارَتِ الْآيَةُ إِلَى الْمَنْعِ مِنْهُ، فَبَانَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاسْتِحْبَابِهِ، وَإِنَّمَا الْمُسْتَحَبُّ هُوَ التَّزَوُّدُ أَوِ الْجُلُوسُ إِذَا لَمْ يَكُنْ زَادٌ حَتَّى يَكُونَ "
1154 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقَيْسَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، - ح
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُكَرَّمِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ " لَفْظَ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُوسُفَ " وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " فَلَوْ كَانَ انْتِظَارُ الرِّزْقِ بِالصَّبْرِ وَالصَّمْتِ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِهِ بِمَا أَذِنَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ لَمَا حَرَمَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَفْضَلَ الْوَجْهَيْنِ وَعَرَّضَهُ لِأَرْذَلِهِمَا وَاحْتُجَّ بِقِصَّةِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ وَمَا فِيهَا مِنْ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَاحِبَيْهِ حِينَ أَصَابَهُمُ الْجُوعُ وَانْطِلَاقِهِمْ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ حَتَّى أَطْعَمَهُمْ " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ،
وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى طَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدُ حَالَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَالِهِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ عِنْدَهُ وَفَاءً بِتَغْيِيرِهَا لَا أَنْ يَسْكُتَ وَيَتَصَبَّرَ "
1155 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَكَانَ لَهُ بِهَا عِرِّيفٌ نَزَلَ عَلَى عِرِّيفِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا عِرِّيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهَا عِرِّيفٌ فَنَزَلْتُ الصُّفَّةَ، وَكَانَ يُجْرِي عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُلَّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ تَمْرٍ وَيَكْسُونَا الْخُنُفَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَاتَ يَوْمٍ بَعْضَ صَلَوَاتِ النَّهَارِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَادَاهُ أَهْلُ الصُّفَّةِ يَمِينًا وَشِمَالًا: يَا رَسُولَ اللهِ أَحْرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ وَتَخَرَّقَتْ عَلَيْنَا الْخُنُفُ، فَمَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى مِنْبَرِهِ، فَصَعِدَهُ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَذَكَرَ شِدَّةَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى قَالَ: " فَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ وَعَلَى صَاحِبِي بِضْعَ عَشْرَةَ يَوْمًا وَمَالِي وَلَهُ طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرَ " قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي حَرْبٍ: وَمَا الْبَرِيرُ؟ قَالَ: طَعَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمْرُ الْأَرَاكِ
فَقَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَعُظْمُ طَعَامِهِمِ التَّمْرُ فَوَاسُونَا فِيهِ، فَوَاللهِ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَشْبَعْتُكُمْ مِنْهُ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ تُدْرِكُوا زَمَانًا حَتَّى يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ، وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِأُخْرَى قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَحْنُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَوْ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: " لَا، بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ مُتَحَابُّونَ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ - أُرَاهُ قَالَ - مُتَبَاغِضُونَ " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ لَمْ يَصْبِرُوا عَلَى الْمَجَاعَةِ حَتَّى أَعْلَمُوا مَنْ أَمِلُوا أَنْ يُغَيِّرَ أَحْوَالَهُمْ فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُ أَجَابَهُمْ بِمَا سَكَّنَ عَنْهُمْ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ طَلَبَ مَا تَقَعُ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ لَيْسَ بِمُضَادٍ لِلتَّوَكُّلِ إِذَا كَانَ الطَّالِبُ لَا يَطْلُبُ إِلَّا مُتَوَكِّلًا عَلَى اللهِ تَعَالَى فِي إِظْفَارِهِ بِمَطْلُوبِهِ "
1156 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ
الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِ بَيْتٍ مَا أَرَانِي أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَمُوتَ بَعْضُهُمْ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: " انْطَلِقْ هَلْ تَجِدُ مِنْ شَيْءٍ " قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْحِلْسُ كَانُوا يَفْتَرِشُونَ بَعْضَهُ وَيَكْتَسُونَ بَعْضَهُ، وَهَذَا الْقَدَحُ كَانُوا يَشْرَبُونَ فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يَأْخُذُهُمَا مِنِّي بِدِرْهَمٍ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: " هُمَا لَكَ " فَدَعَا الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ: " اشْتَرِ بِدِرْهَمٍ فَأَسًا وَبِدْرِهَمٍ طَعَامًا لِأَهْلِكَ " قَالَ: فَفَعَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَلَا تَدَعْ حَاجًّا وَلَا شَوْكًا وَلَا حَطَبًا وَلَا تَأْتِنِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا " قَالَ: فَانْطَلَقَ فَأَصَابَ عَشْرَةً قَالَ: " فَانْطَلِقْ فَاشْتَرِ بِخَمْسَةٍ طَعَامًا لِأَهْلِكَ، وَبِخَمْسَةٍ كِسْوَةً لِأَهْلِكَ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ بَارِكَ اللهُ لِي فِيمَا أَمَرْتَنِي فَقَالَ: " هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِكَ نُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرٌ بِالْكَسْبِ وَنَهْيٌ عَنِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَيْنَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لَغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ "
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: " لَا حَقَّ فِيهَا لَغَنِيٍّ وَلَا لِذِي قوة مُكْتَسِبٍ " وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْكَسْبُ لَيَرُدَّ عَلَى نَفْسِهِ حَاجَتَهَا لَمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ سَيِّدِ الْمُتَوَكِّلِينَ وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " أَنَّهُ كَانَ يَحْبِسُ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ قُوتَ سَنَةٍ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ تَعَالَى " وَرُوِّينَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ،
وَدَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ " وَرُوِّينَا " أَنَّهُ احْتَجَمَ مِنْ وَثْئٍ كَانَ بِهِ "
وَرُوِّينَا عَنْهُ، أَدْوِيَةً أَمَرَ بِهَا، وَأَنَّهُ قَالَ: " تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ، وَأَمَرَ بِالِاسْتِرْقَاءِ وَأَذِنَ فِيهَا " وَقَالَ: " مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ "
وَفِي حَدِيثِ أَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ دَوَاءً نَتَدَاوَى بِهَا وُرُقًي نَسْتَرْقِيها، وَتُقًى نَتَّقِيهَا؟ هَلْ تَرُدُّ ذي مِنْ قَدَرِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ مِنْ قَدَرِ اللهِ "،
1157 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا خُزَامَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَذَكَرَهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ هَذِهِ الْأَسْبَابَ الَّتِي بَيَّنَهَا اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ وَأَذِنَ فِيهَا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُسَبِّبَ هُوَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَمَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهَا بِتَقْدِيرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّهُ إِنْ شَاءَ حَرَمَهُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ مَعَ اسْتِعْمَالِهِ السَّبَبَ فَتَكُونُ ثِقَتُهُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاعْتِمَادُهُ إلَيْهِ فِي إِيصَالِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ مَعَ وُجُودِ السَّبَبِ "
1158 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ - ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرَوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُرْسِلُ رَاحِلَتُيْ وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: " بَلْ قَيِّدْهَا وَتَوَكَّلْ " وَلَفْظُهُما سَوَاءٌ
1159 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: " اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ "
1160 - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمُسْتَمْلِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الضَّبُعِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُرْسِلُ وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: " بَلْ قَيِّدْ وَتَوَكَّلْ "
1161 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي قُرَّةَ، حَدَّثَنِي عَمِّي الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَدَعُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ فَقَالْ: " اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ "
1162 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، وَمُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِي اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ، فَقُلْ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ "
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَرُوِّينَا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا فِي هَذِهِ الْقَصَّةِ أَنَّ أَحَدَهُمَا تَهَاوَنَ بِبَعْضِ حُجَّتِهِ لَمْ يَبْلُغْ فِيهَا ثُمَّ حِينَ قَضَى لِلْآخَرِ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اطْلُبْ حَقَّكَ حَتَّى تَعْجَزَ، فَإِذَا عَجَزْتَ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللهُ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَإِنَّمَا يَقْضِي بَيْنَكُمْ عَلَى حُجَجِكُمْ، فَلَمْ يَرْضَ تَجْرِيدَ التَّوَكُّلِ، عَنِ الطَّلَبِ "
وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَقَالَ: " مَا أَنْتُمْ؟ " فقَالُوا: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فقَالَ: " بَلْ أَنْتُمُ الْمُتَّكِلُونَ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُتَوَكِّلِينَ؟ رَجُلٌ أَلْقَى حَبَّةً فِي بَطْنِ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَوَكَّلَ عَلَى رَبِّهِ "، وَقَوْلُهُ " الْمُتَّكِلُونَ " - يَعْنِي عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ -
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدِ اتَّضَحَ الطَّرِيقُ، اسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، وَلَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ "
1163 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مَاتِي الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ جَوَابِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ مَا أَوْضَحَ الطَّرِيقَ، فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، وَلَا تَكُونُوا كَلَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ "
1164 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: دَخَلَ شَابٌّ قَوِيٌّ الْمَسْجِدِ وَفِي يَدِهِ مَشَاقِصُ وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يُعِينُنِي فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: فَدَعَا بِهِ عُمَرُ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ: " مَنْ يَسْتَأْجِرُ مِنِّي هَذَا بِعَمَلٍ فِي أَرْضِهِ؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: بِكَمْ تُؤْجِرُهُ كُلَّ شَهْرٍ؟ قَالَ: بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: خُذْهُ فَانْطَلِقْ بِهِ، فَعِمِلَ فِي أَرْضِ الرَّجُلِ أَشْهُرًا، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ لِلرَّجُلِ: " مَا فَعَلَ أَجِيرُنَا؟ " قَالَ: صَالِحٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: " ايْتِنِي بِهِ وَبِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ "، فَجَاءَ بِهِ وَبِصُرَّةٍ مِنْ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: " خُذْ هَذِهِ فَإِنْ شِئْتَ الْآنَ فَاغْزُ، وَإِنْ شِئْتَ فَاجْلِسْ "
1165 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَ آبَاذِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ
بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: أَوْصَى قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ بَنِيهِ، فَقَالَ: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى، وَأَنْ تُسَوِّدُوا أَكْبَرَكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ خَلَّفْتُمْ أَبَاكُمْ، وَلَا تُسَوِّدُوا أَصْغَرَكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ أزْرَى بِكُمْ مِنْ أَكْفَائِكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمَالِ وَاصْطِنَاعِهِ، فَإِنَّه مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ وَيُسْتَغْنى بِهِ، عَنِ اللَّئِيمِ، وَإِيَّاكُمْ وَمَسْأَلَةَ النَّاسِ، فَإِنَّهَا أَخَسُّ كَسْبِ الرَّجُلِ، وَإِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَنُوحُوا عَلَيَّ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يُنَحْ عَلَيْهِ، وَادْفُنُونِي فِي أَرْضٍ لَا يَعْلَمُ بِمَدْفَنِي بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ فَإِنِّي كُنْتُ أُغَاوِلُهُمْ - أَوْ أُغَاوِرُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ " شَكَّ وَهْبٌ
1166 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: اشْتَرَى - سَلْيمَانُ وَقَالَ غَيْرُهُ: - سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَسْقًا مِنَ الطَّعَامِ، وَقَالَ: " إِنَّ النَّفْسَ إِذَا أَحْرَزَتْ رِزْقَهَا اطْمَأَنَّتْ "