شعب الإيمانصفحات 65-87

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 65-87
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

6267 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أَنَا عَبْدُ اللهِ الصَّفَارُ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا جَرِيرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ أَظُنُّهُ الْمَلْطِيَّ، قَالَ: " أَرَادَ مُوسَى أَنْ يُفَارِقَ الْخَضِرَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، قَالَ لَهُ مُوسَى: أَوْصِنِي.
قَالَ: كُنْ نَفَّاعًا، وَلَا تَكُنْ ضَرَّارًا، كُنْ بَشَّاشًا، وَلَا تَكُنْ غَضْبَانَ، ارْجِعْ عَنِ اللَّجَاجَةِ، وَلَا تَمْشِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَا تَعَيِّرِ امْرَأً بِخَطِيئَتِهِ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ "

6268 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَارُ، نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " رَحِمَ اللهُ عَبْدًا لَمْ يُحَاسِبِ النَّاسَ دُونَ رَبِّهِمْ، وَلَمْ يَحْمَلْ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يَحْمِلْهُ اللهُ لَهُمْ "

6269 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى

بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: ذَكَرَتِ الْمَلَائِكَةُ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَمَا يَلْقَوْنَ مِنَ الذُّنُوبِ، فَقَالَ لَهُمْ: " اخْتَارُوا مِنْكُمْ مَلَكَيْنِ "، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَقَالَ لَهُمَا: " إِنِّي أُرْسِلُ رُسُلِي إِلَى النَّاسِ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ رَسُولٌ انْزِلَا، وَلَا تُشْرِكَا بِي شَيْئًا، وَلَا تَزْنِيَا، وَلَا تَسْرِقَا " قَالَ ابْنُ عُمَرَ، قَالَ كَعْبٌ: فَمَا اسْتَكْمَلَا يَوْمَهُمَا الَّذِي نَزَلَا فِيهِ حَتَّى عَمِلَا مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمَا.
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ كَعْبٍ، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ فِي بَابِ الْإِيمَانِ بِالْمَلَائِكَةِ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ "

6270 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ وَكَانَ ثِقَةً، نا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: 102]، الْآيَةَ،

قَالَ: إِنَّ النَّاسَ بَعْدَ آدَمَ وَقَعُوا فِي الشِّرْكِ اتَّخَذُوا هَذِهِ الْأَصْنَامَ، وَعَبَدُوا غَيْرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَجَعَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُونَ: رَبَّنَا خَلَقْتَ عِبَادَكَ وَأَحْسَنْتَ خَلْقَهُمْ، وَرَزَقْتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ رِزْقَهُمْ فَعَصَوْكَ وَعَبَدُوا غَيْرَكَ، اللهُمَّ اللهُمَّ يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّهُمْ فِي.
. . فَجَعَلُوا لَا يَعْذُرُونَهُمْ.
قَالَ: " اخْتَارُوا مِنْكُمُ اثْنَيْنِ أُهْبِطْهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، فَآمُرُهُمَا وَأَنْهَاهُمَا "، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ.
. قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِيهِمَا، وَقَالَ فِيهِ شَرِبَا الْخَمْرَ، وَانْتَشَيَا، وَوَقَعَا بِالْمَرْأَةِ، وَقَتَلَا النَّفْسَ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِمَا وَمَا يَعْمَلَانِ فَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 5]، الْآيَةَ، قَالَ: فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ يَعْذَرُونَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَيَدْعُونَ لَهُمْ

6271 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ الدَّهَّانُ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْفَقِيهُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ،

نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَ "

6272 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، نا سَيَّارٌ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى أَبِي السَّوَادِ الْعَدَوِيِّ: " أَمَّا بَعْدُ، يَا أَخِي فَاحْذَرِ النَّاسَ وَاكْفِهِمْ نَفْسَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ عَاثِرًا فَاحْمَدِ اللهَ الَّذِي عَافَاكَ، وَلَا تَأْمَنِ الشَّيْطَانَ أَنْ يَفْتِنَكَ مَا بَقِيتَ "

6273 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، نا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُمَرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لَمَّا رُفِعَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ رَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رُفِعَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، فَقِيلَ: " عَلَى رِسْلِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ عَبْدٌ يُسْتَجَابُ لَكَ، وَإِنِّي مِنْ عَبْدِي عَلَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَتُوبَ إِلَيَّ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ أُخْرِجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً تَعْبُدُنِي، وَإِمَّا أَنْ يَتَمَادَى فِيمَا هُوَ فِيهِ فَإِنَّ جَهَنَّمَ مِنْ وَرَائِهِ "، وَرُوِيَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ كَمَا

6274 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَارُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، نا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصَرَ عَبْدًا عَلَى خَطِيئَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَبْصَرَ عَبْدًا عَلَى خَطِيئَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِ فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ: يَا إِبْرَاهِيمُ، إِنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجَابُ الدَّعْوَةِ، فَلَا تَدْعُ عَلَىأَحَدٍ فَإِنِّي أَوْ قَالَ: فَإِنَّكَ مِنْ عَبْدِي عَلَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَعْبُدُونَنِي، وَإِمَّا أَنْ يَتُوبَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ يَتَوَلَّى فَإِنَّ جَهَنَّمَ مِنْ وَرَائِهِ "

6275 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّامِرِيُّ، نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو حَفْصٍ النَّسَائِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ يَقُولُ: " إِنَّمَا الْغَضَبُ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي لِجَرَاءَتِهِمْ عَلَيْهَا، فَإِذَا تَذَكَّرْتَ مَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عُقُوبَةِ الْآخِرَةِ دَخَلَتِ الْقُلُوبَ الرَّحْمَةُ لَهُمْ "

6276 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بُنْدَارٍ الزِّنْجَانِيُّ، بِبَغْدَادَ، أَنَا

أَبُو عَبْدِ اللهِ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْفَضْلُ الْهَاشِمِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّامِرِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأطروشِ، قَالَ: كَانَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عَلَى الدَّجْلَةِ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ مَرَّ بِهَا أَقْوَامٌ أَحْدَاثٌ فِي زورقٍ يُغَنُّونَ وَيَضْرِبُونَ بِالدُّفِّ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا مَحْفُوظٍ، أَمَا تَرَى هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْبَحْرِ يَعْصُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ: ادْعُ اللهَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: " إِلَهِي وَسَيِّدِي، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّحَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا فَرَّحْتَهُمْ فِي الدُّنْيَا "، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ نَسْأَلْكَ أَنْ تَدْعُوَ لَهُمْ، قَالَ: " إِذَا فَرَّحَهُمْ فِي الْآخِرَةِ تَابَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَضُرَّكُمْ شَيْءٌ " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ، وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ، وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ، وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: 12]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: 12] " فَاشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى تَحْرِيمِ الِاسْتِهْزَاءِ وَالسُّخْرِيَةِ، وَتَحْرِيمِ اللَّمْزِ وَهُوَ الْغِيبَةُ وَالْوَقِيعَةُ، وَمَعْنَى ﴿لَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: 11]: أَيْ لَا يَلْمِزْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَتَحْرِيمُ التَّنَابُرِ بِالْأَلْقَابِ هُوَ أَنْ يَدَعَ الْوَاحِدُ أَنْ يَدْعُوَ صَاحِبَهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ أَبُوهُ، وَيَضَعَ لَهُ لَقَبًا يُرِيدُ أَنْ يُشِينَهُ بِهِ أَوْ يَسْتِذِلَّهُ فَيَدَعُوَهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: 11]، فَأَبَانَ أَنَّ فِعْلَ هَذِهِ الْمَحْظُورَاتِ فُسُوقٌ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ يُوجِبُ مُوَاصَلَةَ أَقْدَارِهِ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمَوْجُودِ مِنْهُ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11]:

أَيْ هُمُ الظَّالِمُونَ أَنْفُسُهُمْ بِسَوْقِهَا إِلَى النَّارِ، وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12] فَأَرَادَ أَنَّ ظَنَّ الْقَبِيحِ بِالْمُسْلِمِ كَهَمْزِهِ، وَلَمْزِهِ وَالسُّخْرِيَةُ وَالْهُزْءُ بِهِ نَهَى عَنْهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِثْمٌ وَنَهَى عَنْهُ وَعَنِ التَّجَسُّسِ، وَهُوَ تَتَبُّعُ أَحْوَالِهِ فِي خَلَوَاتِهِ وَجَوْفِ دَارِهِ وَالتَّعَرُّفِ لَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ إِذَا بَلَغَهُ سَاءَهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ فَكَانَ التَّعَرُّضُ لَهُ مِنْ بَابِ الْأَذَى الَّذِي لَا مُوجِبَ لَهُ، وَلَا مُرَخِّصَ فِيهِ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ، قَالَ: ثُمَّ نَهَى عَنِ الْغِيبَةِ، فَقَالَ: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]: أَيْ لَا يَذْكُرُهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ بِمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَسَمِعَهُ يَشُقَّ عَلَيْهِ وَشَبَّهَ الِاغْتِيَابَ بِأَكْلِ لَحْمِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَشْعُرُ بِأَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهُ كَمَا لَا يَشْعُرُ الْغَائِبُ بِأَنْ يُسْلَبَ عِرْضُهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُصَاحِبَ مُسْلِمًا، وَلَا أَنْ يُغَلِّظَ لَهُ قَوْلًا وَلَا أَنْ يَتَعَرَّضَ لِمُسَاءَتَهِ، وَلَا أَنْ يَبْهَتَهُ وَرُوِيَ فِيهِ أَحَادِيثُ وَنَحْنُ نَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ عَلَى مَا حَضَرَنَا مِنْ ذَلِكَ وَزِيَادَةٌ لَائِقَةٌ بِهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "

6277 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَا: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَا: نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَعَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا"

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى كِلَاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ

6278 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَارُ، نا

الْحُلْوَانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، وَأَخْبَرَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ الشَّعْرَانِيُّ، وَالْأُسْفَاطِيُّ، قَالُوا: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يُفْضَحْ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ " " لَفْظُ حَدِيثِ الْحُلْوَانِيِّ "

6279 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، نا شَاذَانُ، نا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ، وَلَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ "

6280 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَيْوَةَ الْوَرَّاقُ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ح،

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنُ، نا زَنْجَوَيْهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ الْمُثَنَّى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَا: نا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: " مَا أَعْظَمَ حُرْمَتَكِ "، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالَ: " مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَلْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةَ عِنْدَ اللهِ مِنْكِ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مِنْكِ وَاحِدَةً وَحَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِ ثَلَاثًا: دَمَهُ، وَمَالَهُ، وَأَنَ يُظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ "

6281 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، نا أَبُو النَّضْرِ، نا أَبُو سُهَيْلٍ، نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَزَالُ الْمَسْرُوقُ فِي تُهْمَةٍ مَنْ هُوَ بَرِيءٌ، حَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَ جُرْمًا مِنَ السَّارِقِ "، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ

6282 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، نا أَبِي، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " خِيَارَكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ بِهِمْ، وَإِنَّ شِرَارَكُمُ الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ "

6283 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُهِسْتَانِيُّ، نا

مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، نا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ، يَقُولَ: " إِنِّي لَأَعُدُّ الْعِرَاقَ عَلَى خادمِي خَشْيَةَ الظَّنِّ أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ "

6284 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، أَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةُ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِنَّ هَذِهِ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ قَطَعَهَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ "

6285 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ فَرْضَخٍ، نا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ، نا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، نا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، نا عَمَّارُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: " أَخْبِرُونِي مَا أَرْبَى الرِّبَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: " فَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتِحْلَالُ عِرْضِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58] " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: " وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: عَمَّارَ بْنَ أَنَسٍ، فَإِنَّمَا هُوَ، عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ أَبُو أَنَسٍ الْمَكِّيُّ " ذِكْرُهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ، سَمِعَ عِمْرَانَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الرَّاهِبِ، عَنْ كَعْبٍ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ أَصَحُّ

6286 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ الْبُرُلُّسِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ الصَّامِتِ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةَ الزَّانِي رَجْمَهُ.
قَالَ: فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، لَمْ يَدَعْ نَفْسَهُ حَتَّى

رُجِمَ كَمَا يُرْجَمُ الْكَلْبُ، فَسَكَتَ عَنْهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى مَرَّ بِجَدْيٍ مَيِّتٍ سَابِلٍ رِجْلُهُ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْزِلَا وَكُلَا "، فَقَالَا: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: " وَاللهِ مَا نِلْتُمَا مِنْ أَخِيكُمَا أَشَدُّ مِنْ أَكْلِكُمَا هَذِهِ، وَإِنَّهُ لَغَمِيسٌ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ "، وَقِيلَ لَيَنْغَمِسُ.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الصَّامِتِ، أَوْ عَبْدُ اللهِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، يَقُولُ: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النَّهَّاسِ

6287 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السَّلَمِيُّ، نا هَمَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، بِنَيْسَابُورَ، نا مُسْلِمُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ، قَالَ: " كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ لَنَا فَذَكَرُوا رَجُلًا فَنَالُوا مِنْهُ فَنَهَيْتُهُمْ فَكَفُّوا، قَالَ: ثُمَّ عَادُوا فِي ذِكْرِهِ فَكَأَنِّي يَعْنِي وَافْقَتْهُمْ، قَالَ: فَقُمْنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَنِمْتُ فَأَتَانِي فِي الْمَنَامِ أَسْوَدُ جَسِيمٌ عَلَى كَفِّهِ طَبَقٌ مِنْ خِلَابٍ فِيهِ بِضْعَةٌ مِنْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ خَضْرَاءَ، فَقَالَ: كُلْ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: كُلْ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ انْتَهَرَنِي وَأَكْرَهَنِي عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَلُوكُهَا وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَحْمُ خِنْزِيرٍ، فَانْتَهَتْ فَمَا زِلْتُ أَجِدَ رِيحَهَا فِي فِيَّ نَحْوًا مِنْ شَهْرَيْنِ "

6288 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ: إِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ أَهْلَ الْبَيْتِ اللَّحْمِيِّينَ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ أَكْلَ اللَّحْمِ.
قَالَ سُفْيَانُ: " لَا هُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ أَكْلَ لُحُومِ النَّاسِ "

6289 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، يَقُولَ: إِنَّهُ سَمِعَ طَاوسًا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ الرِّبَا نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَهْوَنُهُنَّ بَابًا مِنَ الرِّبَا، مِثْلُ مَنْ أَتَى أُمَّهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَدِرْهَمُ الرِّبَا وَأَخْبَثُ الرِّبَا انْتِهَاكُ عِرْضِ الْمُسْلِمِ، وَانْتِهَاكُ حُرْمَتِهِ "

6290 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا ابْنُ الْمُصَفَّى، نا بَقِيَّةُ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَا: نا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا عُرِجَ بِي عَزَّ وَجَلَّ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بَقِيَّةَ، لَيْسَ فِيهِ أَنَسٌ، وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى السَّيْلَحِينِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُصَفَّى

6291 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، نا بَقِيَّةُ، نا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُطْعِمُهُ مَثَلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسِيَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ثَوْبًا، فَإِنَّ اللهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ، أَوْ رِيَاءٍ فَإِنَّ اللهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ بَقِيَّةَ

6292 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ، نا رَوْحٌ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَمَنِ اكْتَسَى، قَالَ: وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَلَمْ يَقُلْ وَرِيَاءً وَمَعْنَاهُ وَاللهُ أَعْلَمُ فِيمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ: الرَّجُلُ يَكُونُ مُؤَاخِيًا لِرَجُلٍ، ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى عَدُوِّهِ فِيهِ فَيَتَكَلَّمُ فِيهِ بِغَيْرِ الْجَمِيلِ لِيُخْبِرَهُ عَنْهُ بِجَائِزَةٍ فَلَا يُبَارِكُ لَهُ إِلَيْهِ فِيهَا وَالْأَكْلَةُ اللُّقْمَةُ وَالْأَكْلَةُ الْمَرَّةَ مَعَ الِاسْتِيفَاءِ

6293 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، نا قُتَيْبَةُ، ح، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ الدَّارِمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: " ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ "، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: " إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ: فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ: فَقَدْ بَهَتَّهُ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ

6294 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَاسِبُ، نا عَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حَكَيْتُ إِنْسَانًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَإِنَّ لِي كَذَا وَكَذَا "

6295 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

إِسْحَاقَ، نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حَكَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا، فَقَالَ: " مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا، وَإِنَّ لِي كَذَا وَكَذَا "، قُلْتُ: إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةً، وَأَشَارَتْ إِلَى أُنْمُلَةٍ - يَعْنِي قَصِيرَةً -. فَقَالَ: " لَقَدْ مَزَحْتِ بِكَلِمَةٍ إِنْ مُزِجَ بِهَا الْبَحْرُ مَزَجَتْ "

جارٍ التحميل