بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
وَرَوَيْنَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " كُلْ وَاشْرَبْ وَالْبَسْ وَتَصَدَّقْ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا مَخِيلَةٍ "، قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَجَاءَ فِي الِاقْتِصَادِ فِي الْإِنْفَاقِ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسْتَرَ الْجُدُرُ ". قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا، وَرَوَيْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا.
وَرَوَيْنَاهُ قَبْلَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَخَذَتْ نَمَطًا تَسْتُرُ بِهِ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفَتِ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ، وَقَالَ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ "
6153 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ نَجَّدَ بَيْتًا بِالْبَصْرَةِ الْخُضَيْرَاءُ امْرَأَةُ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ السَّلَمِيِّ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى زَوْجِهَا: " بَلَغَنِي أَنَّ الْخُضَيْرَاءَ نَجَّدَتْ بَيْتَهَا كَمَا تُنَجَّدُ الْكَعْبَةُ، فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا لَمَا قُمْتَ فَهَتَكْتَهُ "، قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ مُجَاشِعٌ كِتَابَ عُمَرَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: قُومُوا مَعِي فَقَامَ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ فَاسْتَقْبَلَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: تَنَحِّي عَنِّي فَقَدْ أَرْمَضْتِ قَدَمِي، وَقَالَ لِلْقَوْمِ: لِيَهْتِكَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا يَلِيهِ فَهَتَكُوا
6154 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: بَلَغَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهَا خُضَيْرَاءُ نَجَّدَتْ بَيْتَهَا، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الْخُضَيْرَاءَ نَجَّدَتْ بَيْتَهَا، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاهْتِكْهُ هَتَكَهُ اللهُ "، قَالَ: فَذَهَبَ الْأَشْعَرِيُّ بِنَفَرٍ مَعَهُ حَتَّى دَخَلُوا الْبَيْتَ، فَقَامُوا فِي نَوَاحِيهِ فَقَالَ: لِيَهْتِكْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَا يَلِيهِ رَحِمَكُمُ اللهُ، قَالَ: فَهَتَكُوا، ثُمَّ خَرَجُوا قَالَ الشَّيْخُ: " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَتَبَ إِلَى زَوْجِهَا، وَإِلَى أَبِي مُوسَى جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ "
6155 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ سَتَرَتْ بُيُوتَهَا بِقِرَامٍ أَوْ غَيْرِهِ أَهْدَاهَا لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَذَهَبَ عُمَرُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَهْتِكَهُ، فَبَلَغَهُمْ فَنَزَعُوهُ، فَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَأْتُونَنَا بِالْكَذِبِ "، قَالَ الشَّيْخُ: " وَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ لِلسَّرَفِ "
6156 - فَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: تَزَوَّجَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فَدَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى بَيْتِهِ وَقَدْ سَتَرَ بِهَذِهِ الْأُدُمُ الْمَنْقُوشَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: " لَوْ كُنْتُمْ جَعَلْتُمْ مَكَانَ هَذَا مُسُوحًا كَانَ أَحْمَلَ لِلْغُبَارِ مِنْ هَذَا "
6157 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ مُزَوَّقٌ، فَقَامَ بِالْبَابِ ثُمَّ قَالَ: " أَخْضَرُ وَأَحْمَرُ " فَعَدَّ أَلْوَانًا، ثُمَّ قَالَ: " لَوْ كَانَ لَوْنًا وَاحِدًا "، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَلَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ
وَرَوَيْنَا عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَأَى بَيْتًا مُسْتَتِرًا، فَقَالَ: " مَا بَيْتُكُمْ مَحْمُومٌ، أَوَ تَحَوَّلَتِ الْكَعْبَةُ فِي كِنْدَةَ لَا أَدْخُلُهُ حَتَّى يُهْتَكَ كُلُّ سِتْرٍ إِلَّا سِتْرًا عَلَى بَابٍ "
وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ: دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَرَأَى سِتْرًا عَلَى الْجِدَارِ، فَقَالَ: " قَدْ سَتَرْتُمُ الْجُدُرَ وَانْصَرَفَ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ سَتْرِ ظَوَاهِرِ الْجُدُرِ
بُطُونِ الْبَوَاطِنِ الَّتِي تَلِي مَوْضِعَ السَّكَنِ، وَيَكُونَ وَجْهُ النَّهْيِ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ خُصَّتْ بِهِ الْكَعْبَةُ تَعْظِيمًا لَهَا فَلَا يُشَبَّهُ غَيْرُهَا بِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْإِسْرَافِ فَإِنَّهُ لَا يُرَادُ إِلَّا لِلتَّنَعُّمِ دُونَ الْحَاجَةِ "
6158 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَفِرَاشٌ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ
6159 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الدَّوْرَقِيِّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: " مَا اسْتَقْرَضْتُ مِنْ أَحَدٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ
أَسْتِقْرَضَ مِنْ نَفْسِي "، فَسَأَلْتُهُ كَيْفَ تَسْتَقْرِضُ مِنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: " إِذَا طَلَبَتْ مِنِّي شَيْئًا أَقُولُ لَهَا أَخِّرِينِي حَتَّى يَجِيءَ اللهُ بِهِ مِنْ كَذَا بِهِ مِنْ كَذَا "
6160 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي دُجَانَةَ الْمَعَافِرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: " سَمِعْتُ حُسْنُ التَّدْبِيرِ مَعَ الْكَفَافِ أَكَفُّ مِنَ الْكَثِيرِ مَعَ الْإِسْرَافِ "
6161 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَمٍ، ثَنَا ثَعْلَبٌ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: " حُسْنُ التَّدْبِيرِ مَعَ الْعَفَافَ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْإِسْرَافِ "
6162 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ إِذَا أَصَابَ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ ذُبِحَتْ، أَوْ ذَبَحُوهَا عَمَدَ إِلَى جِلْدِهَا، فَيَجْعَلُ مِنْهُ جِرَابًا وَإِلَى شَعَرِهَا فَيَجْعَلُ مِنْهُ حَبْلًا، وَإِلَى لَحْمِهَا فِيُقَدِّدُهُ، وَيَسْتَنْفِعُ بِجِلْدِهَا، وَيَعْمِدُ إِلَى الْحَبْلِ فَيَنْظُرُ رَجُلًا مَعَهُ فَرَسٌ قَدْ صَدَعَ بِهِ فَيُعْطِيهِ، وَيَعْمِدُ إِلَى اللَّحْمِ فَيَأْكُلُهُ فِي الْأَيَّامِ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ يَقُولُ: " لَئِنْ أسْتَغْنِي بِاللهِ فِي الْأَيَّامِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هَذِهِ، ثُمَّ أَحْتَاجُ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ "
6163 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، قَالَ: أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
قُطِعَ بِرَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهُ: عَلَيْكَ بِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، فَقَالَ: فَأَتَاهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ لَهُ حَاجَتَهُ، فَقَامَ مَعَهُ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَمَرَّ بِكُنَاسَةٍ فِيهَا قِطْعَةُ كِسَاءٍ، أَوْ قَالَ: خِرْقَةٌ، فَأَخَذَهَا فَنَفَضَهَا، ثُمَّ تَعَلَّقَهَا بِيَدِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ: مَا أَرَى عِنْدَ هَذَا خَيْرًا، فَلَمَّا دَخَلَ دَارَهُ إِذَا غِلْمَانٌ لَهُ يُعَالِجُونَ أَدَوَاتَ الْإِبِلِ، فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِمْ، وَقَالَ: " انْتَفَعُوا بِهَذِهِ فِيمَا تُعَالِجُونَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِرَاحِلَةٍ مُعَقَّبَةٍ مُحَقَّبَةٍ، أَحْسِبُهُ قَالَ: وَزَادَ "
6164 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيَّ، يَقُولُ: " مَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ دُونَ مَالِهِ كَانَتْ رِجْلُهُ ثَابِتَةً فِي رِكَابِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ فَوْقَ مَالِهِ زَالَتْ رِجْلُهُ عَنْ رِكَابِهِ "
6165 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " كَانَ لَا يُعْجِبُهُمْ كَثْرَةُ الْأَثَاثِ فِي بُيُوتِهِمْ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ مَا وَسَّعُوا بِهِ عَلَى عِيَالِهِمْ "
6166 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ
بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَذَالٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الضَّالُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخَذَ عَنِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَدَبًا حَسَنًا، إِذَا وَسَّعَ عَلَيْهِ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِذَا أَمْسَكَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ ". قَالَ الشَّيْخُ: " هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَرُوِيَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ "
6167 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَقْدِسِيُّ، ثَنَا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: " أَخَذَ الْمُؤْمِنُ عَنِ اللهِ أَدَبًا حَسَنًا، إِذَا وَسَّعَ عَلَيْهِ وَسَّعَ، وَإِذَا قَتَرَ عَلَيْهِ قَتَرَ ". قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَالِاقْتِصَادُ فِي كُلِّ أَمْرٍ أَفْضَلُ وَأَجْمَلُ مِنَ الْبَغِيِّ فِيهِ حَتَّى الْحُبُّ وَالْبُغْضُ، فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ رَفَعَهُ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
6168 - فَذَكَرَ مَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، ثَنَا الْحَسَنُ
بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا أَبُو بَدْرٍ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا ".
6169 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، أَنَّ الْأَصْبَهَانِيَّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
6170 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَرَوَاهُ سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَهْمٌ.
6171 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، فِي التَّارِيخِ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ مَطَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شيرويهِ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أُرَاهُ رَفَعَهُ لَمْ يَقُلْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
6172 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدُوسٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: عَسَاهُ يَكُونُ.
وَرَوَاهُ هَارُونُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَهْوَازِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ ضَعِيفَةٍ وَالْمَحْفُوظُ مَوْقُوفٌ
6173 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَارُ، ثَنَا أَحْمَدُ
بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " يَا أَسْلَمُ لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا وَلَا بُغْضُكَ تَلَفًا "، قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: " إِذَا أَحْبَبْتَ فَلَا تَكْلَفْ كَمَا يَكْلَفُ الصَّبِيُّ بِالشَّيْءِ يُحِبُّهُ، وَإِذَا أَبْغَضْتَ فَلَا تَبْغَضْ بُغْضًا تُحِبُّ أَنْ تُتْلِفَ صَاحِبَكَ أَوْ تُهْلِكَ "
6174 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، قَالَ: كَانَ يَقُولُ: " أَحَبُّوا هَوْنًا وَأَبْغَضُوا هَوْنًا، فَقَدْ أَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي حُبِّ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا، وَأَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي بُغْضِ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا، فَلَا تُفْرِطْ فِي حُبِّكَ، وَلَا تُفْرِطْ فِي بُغْضِكَ "
6175 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الصُّولِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ، يَقُولُ: يُقَالُ: " إِذَا سَمِعْتَ كَلِمَةً مِنْ حَاسِدٍ فَكُنْ كَأَنَّكَ لَسْتَ بِالشَّاهِدِ، وَلَا تَزْهَدَنَّ فِي مَعْرُوفٍ، فَإِنَّ الدَّهْرَ ذُو صُرُوفٍ، وَإِذَا أَحْبَبْتَ فَلَا تُفْرِطْ فِي حُبِّكَ، وَإِذَا أَبْغَضْتَ فَلَا تُشْطِطْ "
6176 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ دَعْلَجِ بْنِ أَحْمَدَ الْجَرْمِيَّ،
ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الِكَجِّيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: " خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا "
6177 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْأَنْصَارِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " لَا تَعْجَلُوا بِحَمْدِ النَّاسِ وَلَا بِذَمِّهِمْ، فَلَعَلَّ مَا يَسُرُّكُمْ مِنْهُ الْيَوْمَ يَسُوُءُكُمْ غَدًا، وَمَا يَسُرُّكُمُ الْيَوْمَ يَسُوُءُكُمْ غَدًا فَإِنَّ النَّاسَ يُحْبَرُونَ، فَإِنَّمَا يَغْفِرُ اللهُ الذُّنُوبَ، وَاللهُ أَرْحَمُ بِعَبْدِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ مِنْ أُمِّ وَاحِدٍ فَرَشَتْ لِوَلَدِهَا بِأَرْضِ فَيْءٍ، ثُمَّ لَمَسَتْ فَإِنْ كَانَتْ لَذْعَةٌ كَانَتْ بِهَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ شَوْكَةٌ كَانَتْ بِهَا قَبْلَهُ "
6178 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْآدَمِيُّ، بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْوَزَّاعُ، ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أَبُو الْمُنِيرِ الْيَرْبُوعِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ:" [البحر الطويل] فَكُنْ مَعْدِنًا لِلْحِلْمِ وَاصْفَحْ عَنِ الْأَذَى ... فَإِنَّكَ رَائِي مَا عَلِمْتَ وَسَامِعُ فَأَحْبِبْ إِذَا أَحْبَبْتَ حُبًّا مُقَارِبًا ... فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى أَنْتَ فَارِغُ وَأَبْغَضْ إِذَا أَبْغَضْتَ بُغْضًا مُبَاعِدًا ... فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى الْوُدُّ رَاجِعُ"
الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْحَثِّ عَلَى تَرْكِ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ
قَالَ: وَالْحَسَدُ: الِاغْتِمَامُ بِالنِّعْمَةِ يَرَاهَا لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَالتَّمِنِّي لِزَوَالِهَا عَنْهُ، ثُمَّ قَدْ يَتَمَنَّى مَعَ هَذَا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النِّعْمَةُ لَهُ دُونَهُ وِالْغِلُّ إِضْمَارُ السُّوءِ، وَإِرَادَةُ الشَّرِّ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَظْلُومًا مِنْ جِهَتِهِ وَقَدْ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعُوذَ بِهِ مِنْ شَرِّ الْحَاسِدِ، فَقَالَ: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5] وَذَمَّ الْيَهُودَ عَلَى حَسَدِهِمِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54]، فَالْحَسَدُ مَذْمُومٌ، وَالْحَاسِدُ غَيْرُ الْغَابِطِ؛ لِأَنَّ الْحَاسِدَ مَنْ لَا يُحِبُّ الْخَيْرَ لِغَيْرِهِ وَيَتَمَنَّى زَوَالَهُ عَنْهُ، وَالْغَابِطُ مَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ مِثْلَ مَا لِغَيْرِهِ، وَالْحَاسِدُ يَعْتَبِرُ إِحْسَانَ اللهِ تَعَالَى إِلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ إِسِاءَةً إِلَيْهِ، وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ لَأَنَّ الْإِحْسَانَ الْوَاقِعَ بِمَكَانِ أَخِيهِ لَا يَضُرُّهُ شَيْئًا، فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللهِ وَاسِعٌ وَقَدْ يَكُونُ الْحَاسِدُ مُتَسِخِّطًا لِقَضَاءِ اللهِ، وَذَلِكَ يُدْنِيهِ مِنَ الْكُفْرِ لَوْلَا أَنَّهُ مَا دَلَّ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَكْرَهُ الْغَمَّ الَّذِي بِي فِيمَا آتَاهُ اللهُ لَا الْقَضَاءَ نَفْسَهُ
وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا فَهُوَ يُعَلِّمُهُ النَّاسَ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْغَيْظَ فَسَمَّاهُ حَسَدًا لِأَنَّهُ يُعْرَبُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ
[وحكى صاحب الغريب عن ثعلب أنه قال: في هذا الحديث "لا حسد" أي لا حسد لا يضر إلا في اثنتين]
6179 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، بِمِصْرَ، نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ نا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ
6180 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ،