شعب الإيمانصفحات 139-153

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 139-153
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

مَا جَاءَ فِي الْإِيثَارِ

3203 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْماعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا

أَبُو حَازِمٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَنِي جَهْدٌ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللهُ "، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا، قَالَتْ: وَاللهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ، قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ وَتَعَالَيْ، فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ، وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ، فَفَعَلَتْ ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " لَقَدْ عَجِبَ اللهُ - أوْ ضَحِكَ اللهُ - مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9] " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، وَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، وَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي أَبَا طَلْحَةَ وَامْرَأَتَهُ

3204 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ السُّكَّرِيُّ، بِهَمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " أُهْدِيَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسُ شَاةٍ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي فُلَانًا وَعِيَالَهُ أَحْوَجُ إِلَى هَذَا مِنَّا، قَالَ: فَبَعَثَه إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَبْعَثُ بِهِ وَاحِدٌ إِلَى آخَرَ حَتَّى تَدَاوَلَتْهَا سَبْعَةُ أَبْيَاتٍ حَتَّى رَجَعَتْ إِلَى الْأَوَّلِ، وَنَزَلَتْ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "

3205 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ: " لَا أُعْطِيكُمْ وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تُطْوَى بُطُونُهُمْ مِنَ الْجُوعِ "

3206 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَا حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: مَرِضَ ابْنُ عُمَرَ

فَاشْتَهَى عِنَبًا أَوَّلَ مَا جَاءَ الْعِنَبُ، فَأَرْسَلَتْ صَفِيَّةُ امْرَأَتُهُ بِدِرْهَمٍ، فَاشْتَرَتْ عُنْقُودًا بِدِرْهَمٍ، فَاتَّبَعَ الرَّسُولَ سَائِلٌ، فَلَمَّا أَتَى الْبَابَ وَدَخَلَ قَالَ السَّائِلُ: السَّائِلُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " أَعْطُوهُ إِيَّاهُ " فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ أَرْسَلَتْ بِدِرْهَمٍ آخَرَ فَاشْتَرَتْ بِهِ عُنْقُودًا، فَاتَّبَعَ الرَّسُولَ السَّائِلُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ وَدَخَلَ فَقَالَ السَّائِلُ: السَّائِلُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " أَعْطُوهُ إِيَّاهُ " فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَأَرْسَلَتْ صَفِيَّةُ إِلَى السَّائِلِ، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَئِنْ عُدْتَ لَا تُصِيبُ مِنِّي خَيْرًا، ثُمَّ أَرْسَلَتْ بِدِرْهَمٍ آخَرَ فَاشْتَرَتْ بِهِ

3207 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ مِسْكِينًا سَأَلَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ وَلَيْسَ فِي بَيْتِهَا إِلَّا رَغِيفٌ، فَقَالَتْ لِمَوْلَاةٍ لَهَا: " أَعْطِيهِ إِيَّاهُ " فَقَالَتْ: لَيْسَ لَكِ مَا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: " أَعْطِيهِ إِيَّاهُ " فَفَعَلَتْ، قَالَتْ: فَمَا أَمْسَيْنَا حَتَّى أَهْدَى لَنَا أَهْلُ بَيْتٍ - أَوْ إِنْسَانٌ - مِمَّنْ كَانَ يُهْدِي لَنَا شَاةً وَكَتفَهَا، فَدَعَتْنِي عَائِشَةُ فَقَالَتْ: " كُلِي مِنْ هَذَا لهذا خَيْرٌ مِنْ قُرْصِكِ "

3208 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ سَابِطٍ، أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: " انْطَلَقْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَطْلُبُ ابْنَ عَمِيَ، وَمَعِي شَنَّةٌ مِنْ مَاءٍ، أَوْ إِنَاءٍ، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ بِهِ رَمَقٌ سَقَيْتُهُ مِنَ

الْمَاءِ، وَمَسَحْتُ بِهِ وَجْهَهُ، فَإِذَا أَنَا بِهِ يَنْشَعُ، فَقُلْتُ: أَسْقِيكَ؟ فَأَشَارَ: أَيْ نَعَمْ، فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ: آهٍ، فَأَشَارَ ابْنُ عَمِيَ أَنْ أَنْطَلِقَ بِهِ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ أَخُو عَمْرٍو، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَسْقِيكَ؟ فَسَمِعَ آخَرَ فَقَالَ: آهٍ، فَأَشَارَ هِشَامٌ: أَنْ أَنْطَلِقَ بِهِ إِلَيْهِ، فَجئْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، فَرَجَعْتُ إِلَى هِشَامٍ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، فَرَجَعْتُ إِلَى ابْنِ عَمِيَ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ "

3209 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، " أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، ارْتَئَوْا يَوْمَ الْيَرْمُوكِ فَدَعَا الْحَارِثُ بِمَاءٍ يَشْرَبُهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عِكْرِمَةُ، فَقَالَ الْحَارِثُ: ادْفَعُوه إِلَى عِكْرِمَةَ فَنَظَرَ عَيَّاشُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: ادْفَعُوهُ إِلَى عَيَّاشٍ فَمَا وَصَلَ إِلَى عَيَّاشٍ وَلَا إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ حَتَّى مَاتُوا وَمَا ذَاقُوهُ "

3210 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُوشَنْجِيُّ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْفُتُوَّةِ؟ فَقَالَ: الْفُتُوَّةُ عِنْدِي فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَخَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]، وَخَبَرٌ عَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ - يَعْنِي مِنَ الْخَيْرِ - وَيَكْرَهُ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ "، فَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ هَاتَانِ الْحَالَتانِ فَلَهُ الْفُتُوَّةُ

3211 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ، يَقُولُ:

مَاتَ الْجُرَيْرِيُّ يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ سَنَةَ وَقْعَةِ الْهُبَيْرِ مَاتَ عَطَشًا، بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الصُّوفِيَّةِ حُمِلَ إِلَيْهِ قَدَحًا مِنْ مَاءٍ يَشْرَبُهُ، فَنَظَرَ إِلَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ لِلَّذِي جَاءَ بِهِ: " وَيْحَكَ كَيْفَ أَشْرَبُ أَنَا وَهَؤُلَاءِ يَلْتَفُّونَ حَوْلِي، أَعْطِهِ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ يَصِحُّ فِي وَقْتٍ إِيثارٌ فَفِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ "، وَمَاتَ عَطَشًا

3212 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ بَكْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ الدَّقِّيَّ، يَقُولُ: عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَعَى سَاعٍ بالصُّوفِيَّةِ إِلَى الْخَلِيفَةِ، فَقَالَ: إِنَّ هَهُنَا قَوْمًا مِنَ الزَّنَادِقَةِ يَرْفُضُونَ الشَّرِيعَةَ، فَأَخَذَ أَبُو الْحُسَيْنِ النَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ، وَالذَّقَّامَ، وَتَسَتَّرَ الْجُنَيْدُ بالْفِقْهِ، فَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مُذْهَبِ أَبِي ثَوْرٍ، فَأُدْخِلُوا عَلَى الْخَلِيفَةِ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ فَبَدَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ إِلَى السَّيَّافِ لَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ لَهُ السَّيَّافُ: مَا لَكَ بَدَرْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ؟ فَقَالَ: " أَحْبَبْتُ أَنْ أُوثِرَ أَصْحَابِي بِحَيَاةِ هَذِهِ اللَّحْظَةِ " فَتَعَجَّبَ السَّيَّافُ مِنْ ذَلِكَ، وَجَمِيعُ مَنْ حَضَرَ وَكَتَبَ بِهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ، فَرَدَّ أَمْرَهُمْ إِلَى قَاضِي الْقُضَاةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّوْرِيُّ فَسَأَلَهُ عَنْ أُصُولِ الْفَرَائِضِ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ فَأَجَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَبَعْدَ هَذَا فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَأْكُلُونَ بِاللهِ، وَيَلْبِسُونَ بِاللهِ، وَيَسْمَعُونَ بِاللهِ، وَيَصْدُرُونَ بِاللهِ، وَيَرُدُّونَ بِاللهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْقَاضِي كَلَامَهُ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الزَّنَادِقَةُ فَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُوَحِّدٌ

3213 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدْآبَاذِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، " أَنَّ رَاهِبًا عَبْدَ اللهَ فِي صَوْمَعَتِهِ سِتِّينَ سَنَةً، فَجَاءَتِ

امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ إِلَى جَنْبِهِ، وَنَزَلَ إِلَيْهَا فَوَاقَعَها سِتَّ لَيَالٍ، ثُمَّ سَقَطَ فِي يَدِهِ فَهَرَبَ، فَأَتَى مَسْجِدًا، فَأَوَى فِيهِ ثَلَاثًا لَا يَطْعَمُ شَيْئًا، فَأُتِيَ بِرَغِيفٍ فَكَسَرَهُ فَأَعْطَى رَجُلًا عَنْ يَمِينِهِ نِصْفَهُ، وَأَعْطَى آخَرَ عَنْ يَسَارِهِ نِصْفَهُ، فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ مَلِكَ الْمَوْتِ فَقَبَضَ رُوحَهُ فَوُضِعَتِ السِّتُّونَ فِي كَفَّةٍ وَوُضِعَتِ السِّتَّةُ فِي كَفَّةٍ فَرَجَحَتْ - يَعْنِي السِّتَّةَ - ثُمَّ وُضِعَ الرَّغِيفُ، فَأَرْجَحَ " يَعْنِي رَجَحَ السِّتَّةَ، هَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ، أَوْ نَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ

3214 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: " مَنْ أَصَابَ مَالًا فَأَنْفَقَهُ فِي حَقٍّ كَانَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، فَإِنْ آثَرَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ مِنَ الْخَاشِعِينَ "

3215 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي الْأَسْلَمِيُّ يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ، عَنْ بَرِيرَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَتَاهَا سَائِلٌ وَلَيْسَ عِنْدَهَا إِلَّا رَغِيفٌ وَاحِدٌ، فَقَالَتْ: " يَا بَرِيرَةُ أَعْطِيهِ السَّائِلَ "، فَتَثَاقَلَتْ، ثُمَّ تَكَلَّمَ السَّائِلُ، فَقُلْتُ: " يَا بَرِيرَةُ قُومِي فَأَعْطِيهِ "، فَتَثَاقَلَتْ ثُمَّ قَالَتْ لَهَا: " قَوْمِي فَأَعْطِيهِ " قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا قَدْ عَزَمَتْ قُمْتُ فَأَعْطَيْتُهُ وَلَيْسَ عِنْدَنَا طَعَامٌ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَمْسَيْنَا وَأَفْطَرْنَا دَعَتْ بِمَاءٍ فَشَرِبَتْ، ثُمَّ وَضَعَتْ رَأْسَهَا فَغَفَتْ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: " يَا بَرِيرَةُ انْظُرِي مَنْ هَذَا "، قَالَتْ: فَإِذَا إِنْسَانٌ يَحْمِلُ جَفْنَةً فِيهَا شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، وَفَوْقَها خُبْزٌ قَدْ مَلَأَ الْجَفْنَةَ، قَالَتْ بَرِيرَةُ: فَمِنَ السُّرُورِ مَا دَرَيْتُ كَيْفَ رَفَعْتُ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: " كَيْفَ

رَأَيْتِ هَذَا خَيْرٌ أَمْ رَغِيفُكِ؟ " فَقَالَتْ: قُلْتُ: بَلْ هَذَا، فَقَالَتْ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذَا مَعَ مَا ادَّخَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَتْ: وَلَقَدْ كَانَ آلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي عَلَيْهِمُ الْهِلَالُ ثُمَّ الْهِلَالُ مَا يُوقِدُونَ فِيهِ نَارَ سِرَاجٍ وَلَا غَيْرِهِ

3216 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خَثْيَمٍ، أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِهِ: " اصْنَعُوا لَنَا خَبِيصًا " فَصَنَعَ، فَدَعَا رَجُلًا كَانَ بِهِ خَبَلٌ فَجَعَلَ يُلْقِمَهُ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ، فَلَمَّا أَكَلَ وَخَرَجَ، قَالَ لَهُ أَهْلُهُ: تَكَلَّفْنا وَصَنَعْنَا ثُمَّ أَطْعَمْتَهُ، مَا يَدْرِي هَذَا مَا أَكَلَ، قَالَ الرَّبِيعُ: " لَكِنَّ اللهَ يَدْرِي "

3217 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: شَوَى لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ دَجَاجَةً، فَجَاءَ سَائِلٌ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: " إِنِّي أَبْغِي مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا "

3218 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُذَكِّرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا الْمَقَابِرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: " عَجِبْتُ مِنْ رَجُلٍ يُرَائِي بِعَمَلِهِ النَّاسَ وَهُمْ خَلْقٌ مِثْلَهُ، وَمِنْ رَجُلٍ بَقِيَ لَهُ مَالٌ وَرَبِّ الْعِزَّةِ يَسْتَقْرِضُهُ، وَرَجُلٌ رَغِبَ فِي مَحَبَّةِ مَخْلُوقٍ وَاللهُ يَدْعُو إِلَى مَحَبَّتِهِ "، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: 25]

فَصْلٌ فِي الِاعْتِذَارِ إِذَا سُئِلَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِي مِنْهُ

3219 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ، يَقُولُ: مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ - رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ وَلَيْسَ بِذَلكَ - وَمِنْ أَحْسَنِ حَدِيثِهِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَهْلٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ وَشَكَوْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ، وَجَعَلْتُ أَلُومُهُ "، قَالَتْ: ثُمَّ أَنَّهُ حَانَتْ صَلَاةُ الْأُولَى، فَدَخَلَتُ عَلَى ابْنَتِي وَهِيَ عِنْدَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، فَوَجَدْتُ زَوْجَهَا فِي الْبَيْتِ فَجَعَلْتُ أَلُومُهُ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ هَهُنَا، فَقَالَ: يَا عَمَّةُ، لَا تَلُومِينِي كَانَ لِي ثَوْبَانِ اسْتَعَارَ أَحَدَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَنْ يَلُومُهُ وَهَذَا شَأْنُهُ، قَالَ شُرَحْبِيلُ: إِنَّمَا كَانَ أَحَدُهُمَا ثَوْبُ دِرْعٍ فَرَقَعْنا جَيْبَهُ

3220 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ

الْخَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا مِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ كُتِبَتْ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ عِرْضَهُ، وَمَا أَعْطَى فِي اللهِ فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ "

3221 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ

الْهِلَالِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ مَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ كُتِبَت لَهُ صَدَقَةً، وَكُلُّ مَا وَقَى بِهِ عِرْضَهُ كُتِبَتْ لَهُ صَدَقَةً " قَالَ: قُلْتُ: مَا مَعْنَى مَا وَقَى بِهِ عِرْضَهُ؟ قَالَ: " مَا أَعْطَى الشَّاعِرَ وَالْمُتَّقِيَ لِسَانَهُ "

3222 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الشِّيرَازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي نَخْلٍ لِي، فَقَالَ: " لِمَنْ هَذَا النَّخْلُ؟ " قُلْتُ: لِي، قَالَ: " مَنْ غَرَسَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ؟ " قُلْتُ: مُسْلِمٌ، قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ، أَوْ طَيْرٌ، أَوْ سَبْعٍ، إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ،

وَأَخْرَجاهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ

3223 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَنجٌ، قَالَ: كُنْتُ أَعْمَلُ فِي الدَّيْنَبَاذِ وأُعَالِجُ فِيهِ، فَقَدِمَ يَعْلَى بْنُ مُنَيِّة أَمِيرًا عَلَى الْيَمَنِ، وَجَاءَ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِمَّنْ قَدِمَ وَأَنَا فِي المزَّرْعِ أَصْرِفُ الْمَاءَ فِي المزَّرْعِ، وَمَعَهُ فِي كُمِّهِ جَوْزٌ، فَجَلَسَ عَلَى سَاقِيَةٍ مِنَ الْمَاءِ وَهُوَ يَكْسَرُ مِنْ ذَلِكَ الْجَوْزِ، وَيَأْكُلُهُ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى فَنج، فَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ هَلُمَّ؟ قَالَ: فَدَنَوْتُ، فَقَالَ الرَّجُلُ لَفَنج: أَتَضْمَنُ لِي وأنا أغَرْسَ من هَذَا الْجَوْزِ عَلَى هَذَا الْمَاءِ؟ فَقَالَ لَهُ فَنج: وَمَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَقُولُ: " مَنْ نَصَبَ شَجَرَةً فَصَبَرَ عَلَى حَفِظِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا حَتَّى يثْمِرَ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُصَابُ مِنْ ثَمَرِهَا صَدَقَةٌ عِنْدَ اللهِ " فَقَالَ لَهُ فَنج: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَنج: فَأَنَا أَضْمَنُهَا، قَالَ: فَمِنْهَا جَوْزُ الدَّيْنَبَاذِ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، مِنْ أَصْلِهِ، حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ الْأَصْفَهَانِيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ يَعْلَى بْنُ مُنَيِّةٍ، وَقَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَهُ وَأَنَا فِي الزَّرْعِ أَصْرِفُ الْمَاءَ فِي الزَّرْعِ.
. . والْبَاقِي سَوَاءً

3224 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَبِيُّ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ يزَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، إِمَامُ مَسْجِدِ قِبَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَرَأَى جَفْنَةً مِنَ الْأَمْوَالِ لَمْ يَكُنْ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: " مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ " فَقَالُوا: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: " لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا هَبَطْتُمْ لِعِيدِكُمْ - يَعْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ - مَكَثْتُمْ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنْ قَوْلِي " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْجُمُعَةُ حَضَرُوا وَصَلَّى

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّاهُمَا فِي بَيْتِهِ حَيْثُ كَانَ يَوْمَئِذٍ فَإِنَّهُ تَنْفِلُهُما فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ اسْتَقْبَلَهُمْ بِوَجْهِهِ قَالَ: فَتَقَلَّبَ الْأَنْصَارُ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا أَنْتَ، قَالَ: " كُنْتُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذْ لَا تَعْبُدُونَ اللهَ، تَحْمِلُونَ الْكَلَّ فِي أَمْوَالِكُمْ، وَتَفْعَلُونَ الْمَعْرُوفَ، وَتَصِلُونَ الرَّحِمَ حَتَّى إِذَا مَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَأَتَاكُمْ بِمُحَمَّدٍ إِذَا أَنْتُمْ تُحْصِنُونَ أَمْوَالَكُمْ، فِيمَا يَأْكُلُ ابْنُ آدَمَ أَجْرٌ، وَفِيمَا يَأْكُلُ الطَّيْرُ أَجْرٌ " قَالَ: فَانْصَرَفَ وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا هَدَمَ فِي مَالِهِ ثَلَاثِينَ بَابًا

3225 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ، بِهَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: شَكَا أَهْلُ دِمَشْقَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ أَثْمَارَها، قَالَ: " إِنَّكُمْ أَطَلْتُمْ حِيطَانَهَا، وَأَكْثَرْتُمْ حُرَّاسَها فَجَاءَهَا الْوَيْلُ مِنْ فَوْقِهَا "

3226 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ لَنَا، " أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ لَهَا: ادْعِي اللهَ لِي أَنْ يُطَلِقَ يَدِي، قَالَتْ: وَمَا شَأْنُ يَدِكِ؟ قَالَتْ: كَانَ لِي أَبَوَانِ وَكَانَ أَبِي كَثِيرَ الْمَالِ، كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ، كَثِيرَ الْفَضْلِ - أَوْ قَالَتْ: كَثِيرَ الصَّدَقَةِ - وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أُمِّي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، لَمْ أَرَهَا تَصَدَّقَتْ بِشَيْءٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّا نَحَرْنَا بَقَرَةً، فَأَعْطَتْ مِسْكِينًا شَحْمَةً فِي يَدِهِ، وَكَسَتْهُ خِرْقَةً، فَمَاتَتْ أُمِّي، وَمَاتَ أَبِي، فَرَأَيْتُ أَبِي عَلَى نَهَرٍ يَسْقِي النَّاسَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ هَلْ رَأَيْتَ أُمِّي؟ فَقَالَ: لَا، أَوَ مَاتَتْ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَذَهَبْتُ ألْتَمِسُهَا فَوَجَدْتُهَا قَائِمَةً عُرْيَانَةً لَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا تِلْكَ الْخِرْقَةُ، وَتِلْكَ

الشَّحْمَةُ فِي يَدِهَا، وَهِيَ تَضْرِبُ بِهَا عَلَى يَدِهَا الْأُخْرَى، ثُمَّ تَمُصُّ أَثَرَهَا، وَتَقُولُ: يا عَطَشَاهُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ أَلَا أَسْقِيكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي فَأَخَذْتُ إِنَاءً مِنْ عِنْدِهِ فَسَقَيْتُهَا فِيهِ، فَنَبَّهَ بِي بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا قَائِمًا، فَقَالَ: مَنْ سَقَاهَا أَشَلَّ اللهُ يَدَهُ، قَالَتْ: فَاسْتَيْقَظْتُ وَقَدْ شَلَّتْ يَدِي "

فَصْلٌ فِي الِاسْتِعْفَافِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ

3227 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فقَالَ: " مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ

جارٍ التحميل