بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- شعب الإيمان
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
- الناشر
- مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول
712 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، رَحِمَهُ اللهُ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُثْمَانَ الْحَنَّاطَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " ثَلَاثَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ مَوْتِ الْقَلْبِ الْأُنْسُ مَعَ الْخَلْقِ، وَالْوَحْشَةُ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ اللهِ وَافْتِقَادُ حَلَاوَةِ الذِّكْرِ الْمَقْسُومِ وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْوَلَهِ إِلَى اللهِ: اضْطِرَابُ الرُّوحِ فِي الْبَدَنِ عِنْدَ الذِّكْرِ تَشَوُّقًا وَارْتِيَاحُ الْعَقْلِ عِنْدَ النَّجْوَى تَمَلُّقًا وَوُلُوجُ الْهِمَّةِ فِي الْغُيُوبِ نَحْوَ اللهِ تَخَلُّقًا "
713 - وَسَمِعْتُ أَبَا سَعْدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمِّي الْبِسْطَامِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو يَزِيدَ الْبِسْطَامِيُّ، عَنْ حَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ: " الْحَيَاةُ بِذِكْرِ اللهِ وَعَنْ حَقِيقَةِ الْجَهْلِ فَقَالَ الْغَفْلَةُ عَنِ اللهِ "
714 - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْبِسْطَامِيَّ رَحِمَهُ اللهُ وَسُئِلَ مَا عَلَامَةُ الْعَارِفِ فَقَالَ: أَنْ لَا يَفْتُرَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَلَا يَمَلَّ مِنْ حَقِّهِ، وَلَا يَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِهِ قَالَ: وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ: " غَلَطْتُ فِي ابْتِدَائِي فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ تَوَهَّمْتُ أَنِّي أَذْكُرُهُ وَأَعْرِفُهُ وَأُحِبُّهُ وَأَطْلُبُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ رَأَيْتُ ذِكْرَهُ سَبَقَ ذِكْرِي وَمَعْرِفتَهُ تَقَدَّمَتْ مَعْرِفَتِي وَمَحَبَّتَهُ أَقْدَمَ مِنْ مَحَبَّتِي وَطَلَبَهُ لِي أَوَّلًا حَتَّى طَلَبْتُهُ، يُرِيدُ بِالطَّلَبِ هَهُنَا إِرَادَتَهُ وَقَصْدَهُ إِلَى رَفْعِ مَحِلِّهِ بِالتَّوْفِيقِ لَهُ وَاللهُ أَعْلَمُ "
715 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، رَحِمَهُ اللهُ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " مَا عَادَى عَبْدٌ رَبَّهُ بِشَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْرَهَ ذِكْرَهُ أَوْ مَنْ يذْكُرُهُ "
الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْخَوْفِ مِنَ اللهِ تَعَالَى قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانً يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175] وَقَالَ ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: 44] وقَالَ: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونَ﴾ [البقرة: 40] وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: 205] وَأَثْنَى عَلَى مَلَائِكَتِهِ لِخَوْفِهِمْ مِنْهُ فَقَالَ: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 28] وَمَدَحَ أَنْبِيَاءَهَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَأَوْلِيَاءَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا، وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 90] وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: 21] وَعَاتَبَ الْكُفَّارَ عَلَى غَفْلَتِهِمْ فَقَالَ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] فَقِيلَ فِي التَّفْسِيرِ مَا لَكُمْ لَا تَخَافُونَ عَظَمَةَ اللهِ، وَذَمَّهُمْ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ: ﴿وَقَالَ: الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ [الفرقان: 21] فَقِيلَ أَرَادَ بِهِ: لَا يَخَافُونَ.
فَدَلَّ جَمِيعُ مَا وَصَفْنَاهُ عَلَى أَنَّ الْخَوْفَ مِنَ اللهِ تَعَالَى مِنْ تَمَامِ الِاعْتِرَافِ بِمُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَنَفَاذِ مَشِيئَتِهِ فِي خَلْقِهِ , وَأَنَّ إِغْفَالَ ذَلِكَ إِغْفَالُ الْعُبُودِيَّةِ إِذْ كَانَ مِنْ حَقِّ كُلِّ عَبْدٍ وَمَمْلُوكٍ أَنْ يَكُونَ رَاهِبًا لِمَوْلَاهُ لِثُبُوتِ يَدِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ , وَعَجْزِ الْعَبْدِ عَنْ مُقَاوَمَتِهِ وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ لَهُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وَالْخَوْفُ عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: مَا يَحْدُثُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ بِذِلَّةِ نَفْسِهِ وَهَوَانِهَا وَقُصُورِهَا , وَعَجْزِهَا عَنِ الِامْتِنَاعِ عَنِ اللهِ - تَعَالَى جَدُّهُ - إِنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ وَهَذَا نَظِيرُ خَوْفِ الْوَلَدِ وَالِدَيْهِ , وَخَوْفِ النَّاسِ سُلْطَانَهُمْ وَإِنْ كَانَ عَادِلًا مُحْسِنًا , وَخَوْفِ الْمَمَالِيكِ مُلَّاكَهُمْ.
وَالثَّانِي: مَا يَحْدُثُ مِنَ الْمَحَبَّةِ , وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِي عَامَّةِ الْأَوْقَاتِ وَجِلًا مِنْ أَنْ يَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ , وَيَمْنَعَهُ مَوَادَ التَّوْفِيقِ , وَيَقْطَعَ دُونَهُ الْأَسْبَابَ.
وَهَذَا خُلُقُ كُلِّ مَمْلُوكٍ أَحْسَنَ إِلَيْهِ سَيِّدُهُ , فَعَرَفَ قَدْرَ إِحْسَانِهِ فَأَحَبَّهُ , فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ يُشْفِقُ عَلَى مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ خَائِفًا مِنَ السُّقُوطِ عَنْهَا وَالْفَقْدِ لَهَا.
والثَّالِثُ: مَا يَحْدُثُ مِنَ الْوَعِيدِ.
وَقَدْ نَبَّهَ الْكِتَابُ عَلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارَا﴾ [نوح: 13] أَيْ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: هَكَذَا فَسَّرَهُ الْكَلْبِيُّ فِيمَا رَوَاهُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
716 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] يَقُولُ: عَظَمَةً وَقَوْلُهُ ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] يَقُولُ: نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً "
717 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] قَالَ: لَا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً "
قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] قَالَ: " لَا تُبَالُونَ عَظَمَةَ رَبِّكُمْ
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] قَالَ: نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ "
718 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] قَالَ: " لَا تُبَالُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً قَالَ: وَالرَّجَاءُ الطَّمَعُ وَالْمَخَافَةُ "
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ أَبُو فَاطِمَةَ قَالَ: سَأَلَ مَنْصُورَ بْنَ زَاذَانَ رَجُلٌ وَأَنَا أَسْمَعُ مَا كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] قَالَ: " لَا تَعْلَمُونَ لَهُ عَظَمَةً، وَلَا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعْمَةً " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ولَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِمَمْلُوكِهِ: مَا لَكَ لَا تَخَافُ سُلْطَانِي وَمُلْكِي وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ: مَا لَكَ لَا تُعَرِّفُ نَفْسَكَ قدرها، وَلَا تُنْزِلُهَا مَنْزِلَةَ مِثْلِهَا، فَفِي الْكَلَامَيْنِ يُرَادُ بِهِمَا تَقْرِيرُ حَالِ الْعَبْدِ عِنْدَ نَفْسِهِ لِئَلَّا يَأْمَنَ سَطْوَةَ سَيِّدِهِ فَيَدْعُوهُ ذَلِكَ إِلَى مُفَارَقَةِ طَاعَتِهِ، وَأَبَيْنَ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ، وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ، أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا، أَمْ آمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾، فَعَرَّفَهُمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ أَنْ يُفَارِقُوا طَاعَتَهُ، أَوْ يُقَصِّرُوا فِي شُكْرِهِ مُسْتَشْعِرِينَ مِنْهُ أَمْنًا لِمَا يَرَوْنَهُ مِنْ نِعَمِهِ السَّابِغَةِ عَلَيْهِمْ مُقَدِّرِينَ أَنَّهُ رَاضٍ
مِنْهُمْ بِالْيَسِيرِ مِنَ الطَّاعَةِ الَّتِي يُوفُونَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ بَلْ سَبِيلُهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مُشْفِقِينَ مِنْ سَخَطِهِ وَمُؤَاخَذَتِهِ مُخْطِرِينَ بِقُلُوبِهِمُ أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِهِمْ هَلَكًا أَوْ سُوءًا دُونَهُ مَا كَانَ، لَمْ يَجِدُوا مَنْ يدْفَعُهُ عَنْهُمْ وَلَا مَنْ يمْنَعُهُ بِمَا يَمْلِكُهُ مِنْهُمْ وَأَمَّا الثَّانِي: فَإِنَّ اللهَ عز وجَلَّ ثَنَاؤُهُ أَثْنَى عَلَى الَّذِينَ يَدْعُونَهُ فَيَقُولُونَ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 8] وَقَرَأَ الْآيَةَ فَسَمَّاهُمُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَحَدًا لَا يَدْعُو فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي إِلَّا وَهُوَ خَائِفٌ عَلَى الْهُدَى الَّذِي أَكْرَمَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ يَسْلُبَهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: 26] قَرَأَ الْآيَتَيْنِ وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُشْفِقِينَ أَنْ يُسْلَبُوا الْإِسْلَامَ فَيُورَدُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوَارِدَ الْأَشْقِيَاءِ وَكَانُوا يَدْعُونَ اللهَ أَنْ لَا يَفْعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ نِعَمِ اللهِ وَإِنْ كَانَ الْإِسْلَامُ أَعْلَاهَا وَأَمَّا الثَّالِثُ: فقد قَالَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبُّكُمْ﴾ [النساء: 1] وَقَالَ: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: 41] وَقَالَ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]
فَأَمَرَ بِالتَّقْوَى وَهِيَ أَنْ يَقِيَ الْمُخَاطَبُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَتَرْكِ مَا نَهَى الله عَنْهُ، وَمَعْنَى ﴿اتَّقُونِ﴾ [البقرة: 41] اتَّقُوا عَذَابِي وَمُؤَاخَذَتِي وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ "
719 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: اتَّقُوا النَّارَ وَاعْمَلُوا خَيْرًا فَإِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ " أخرجه الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
720 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6] تَلَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ - أَوْ قَالَ: يَوْمٍ - فَخَرَّ فَتًى مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى فُؤَادِهِ فَإِذَا هُوَ يَتَحَرَّكُ فَقَالَ: يَا فَتَى، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَالَهَا فَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ بَيْنِنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: 14] "
721 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدكَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدٌ مِنَ الْعَرَبِ فِيهِمْ شَابٌّ فَقَالَ الشَّابُّ لِلْكُهُولِ: " اذْهَبُوا فَبَايِعُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَحْفَظُ لَكُمْ رِحَالَكُمْ
فَذَهَبَ الْكُهُولِ فَبَايَعُوهُ ثُمَّ جَاءَ الشَّابُّ فَأَخَذَ بِحَقْوَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَجِيرُكَ مِنَ النَّارِ فَقَالَ الْقَوْمُ: دَعْهُ يَا غُلَامُ فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَهُ لَا أَتْرُكُهُ حَتَّى يُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ فَأَتى جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَجِرْهُ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَجَارَهُ "
722 - وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ، عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ إِجَازَةً حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْبَرْذَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ السَّائِحِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ شَابٌّ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُلَازِمُ الْمَسْجِدَ وَالْعِبَادَةَ فَعَشِقَتْهُ جَارِيَةٌ فَأَتَتْهُ فِي خَلْوَةٍ فَكَلَّمَتْهُ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ فَشَهِقَ شَهْقَةً فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَجَاءَ عَمٌّ لَهُ فَحَمَلَهُ إِلَى بَيْتِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: " يَا عَمُّ انْطَلِقْ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ مَا جَزَاءُ مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ فَانْطَلَقَ عَمُّهُ فَأَخْبَرَ عُمَرَ وَقَدْ شَهِقَ الْفَتَى شَهْقَةً أُخْرَى فَمَاتَ مِنْهَا فَوَقَفَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ: لَكَ جَنَّتَانِ لَكَ جَنَّتَانِ "
723 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: 2] قَالَ: إِذَا " هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ ظُلْمٍ أَوْ نَحْوِ هَذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ وَجِلَ قَلْبُهُ "
724 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: " يُذْنِبُ فَيَذْكُرُ مَقَامَهُ فَيَدَعُهُ "
725 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَا: هُوَ " الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُذْنِبَ فَيَذْكُرَ مَقَامَ رَبِّهِ فَيَدَعَ الذَّنْبَ " وَرَوَاهُ خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَوْ مُجَاهِدٍ بِالشَّكِّ
726 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَارُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَعْنِي يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ " أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي، أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ "
727 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ
يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، أَخِي عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ إِيمَانِ الْمَرْءِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ "
728 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَاسٌ 1، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: " خَيْرُ الزَّادِ التَّقْوَى وَرَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "
729 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍ
الْغَزَّالُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " هَذَا مَوْقُوفٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
730 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي خِطْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوكَ
731 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بِالطَّابِرَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ح وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الْأَسْفَاطِيُّ
يَعْنِي الْعَبَّاسَ بْنَ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ شُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ خَشْيَةُ اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدَ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَكَلِمَةُ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ " وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا
732 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " كَفَى بِخَشْيَةِ اللهِ عِلْمًا، وَكَفَى بِالِاغْتِرَارِ بِاللهِ جَهْلًا "
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: إِنَّ " الْمَرْءَ لَحِقِيقٌ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَجَالِسٌ يَخْلُو فِيهَا فَيَتَذَكَّرَ فِيهَا ذُنُوبَهُ فَيَسْتَغْفِرَ مِنْهَا "
733 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الصِّبْغِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى
بْنِ مسدسي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللهَ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يُعْجَبَ بِنَفْسِهِ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حَقِيقٌ بِالْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَجَالِسٌ يَخْلُو فِيهَا وَيَذْكُرُ ذُنُوبَهُ فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْهَا " وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْكَلَامَ مِنْ قَوْلِ مَسْرُوقٍ غَيْرَ مَرْفُوعٍ
734 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّفَّاءُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أَبُو الْمُنِيرِ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: " كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللهَ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ "
735 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَآبَاذِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، ح
وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ السِّمْنَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ " لَمْ يَكُنْ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَبَيْنَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يُعَاتِبُهُمُ اللهُ بِهَا إِلَّا أَرْبَعَ سِنِينَ ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ [الحديد: 16] فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ - وَفِي رِوَايَةِ الرُّوذْبَارِيِّ - وَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمْ وَبَيْنَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ "