شعب الإيمانصفحات 42-59

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتَانِ عَنْ دِينٍ وَاحِدٍ "

صفحات 42-59
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
شعب الإيمان
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامدأشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي - الهند
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
14 (13، ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]الكتاب مرتبط بنسختين مصورتين: الموافق للمطبوع ط الرشد، وط العلمية تحقيق زغلول

7136 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مِسْرَحٍ بِحَرَّانَ، نا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسَرَّحٍ، نا مَخْلَدُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الرَّمْلِيِّ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] الْآيَةُ،

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ غَنِيَّانِ عَنْهُمَا، وَلَكِنْ جَعَلَهَا اللهُ رَحْمَةً لِأُمَّتِي، فَمَنْ شَاوَرَ مِنْهُمْ لَمْ يُعْدَمْ رُشْدًا، وَمَنْ تَرَكَ الْمَشُورَةَ مِنْهُمْ لَمْ يُعْدَمْ عَنَاءً " بَعْضُ هَذَا الْمَتْنِ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ مَرْفُوعًا غَرِيبٌ

7137 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ، سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: " مَا سَعِدَ أَحَدٌ بِاسْتِغْنَاءِ رَأْيٍ، وَلَا هَلَكَ امْرُؤٌ دَعَا مَشُورَةً "

الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعَونَ إِلَى الْخَيْرِ، ويَأْمُرونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]: فَأَمَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَصًّا بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَثْنَى فِي آيَةٍ أُخْرَى عَلَى الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ، والنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقَالَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 110] وَقَالَ: فِي الْآيَةِ الَّتِي وُصِفَ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 112] وَوَصَفَ قَوْمًا لَعَنَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَذَكَرَ أَنَّهُمْ ﴿لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [المائدة: 79] أَيْ لَمْ يَكُنْ يَنْهَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْنِي "

7138 - مَا أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ الْفَحَّامُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَوَّلَ

مَا وَقَعَ النَّقْصُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ، ثُمَّ لَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ مِنَ الْغَدِ أَنْ يَكُونَ خَلِيطَهُ وَشَرِيبَهُ، فَضَرَبَ اللهُ بِقُلُوبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَأَنْزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 81] " قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، قَالَ: " كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ، وتَأْطَرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا " هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ، وَشَرِيكٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُمَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ

7139 - كَمَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ عُبْدُوسٌ السِّمْسَارُ، نا

أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَجْلَانَ الْأَفْطَسِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ تَدْرُونَ فِيمَا سَخِطَ اللهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرَى الرَّجُلَ مِنْهُمْ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَنْهَاهُ بَعْدَ النَّهْيِ، ثُمَّ يَلْقَاهُ بَعْدُ فَيُصَافِحُهُ وَيُوَاكِلُهُ وَيُشَارِبُهُ، كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ فِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَى الله عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَرَبَ بِقُلُوبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ يَلْعَنَكُمْ كَمَا لَعَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ "

7140 - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الظَّفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاتِي

الْكُوفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، نا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَإِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِي لَا تَقُولُ لِلظَّالِمِ أَنْتَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ "

مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا هُوَ أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، كَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

7141 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، نا عُمَرُ بْنُ بَكَّارٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمُنَادِي، نا شَبَابَةُ، نا ابْنُ شِهَابٍ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: " وَالْمَعْنَى فِي هَذَا: أَنَّهُمْ إِذَا خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَتَرَكُوهُ كَانُوا مِمَّا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ، وَأَعْظَمُ مِنَ الْقَوْلِ، وَالْعَمَلِ أَخْوَفَ، وَكَانُوا إِلَى أَنْ يَدَعُوا جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ أَقْرَبَ، وَإِذَا صَارُوا كَذَلِكَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ، وَاسْتَوَى وُجُودُهُمْ وَعَدَمُهُمْ "

7142 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا حَامِدُ

بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، نا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ لَقِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَخْبِرْنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ " فَقَالَ: مَرَّتِ امْرَأَةٌ عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ طَعَامٌ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فَأَصَابَهَا فَرَمَى بِهَا، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَهِيَ تُعِيدُهُ فِي مِكْتَلِهَا وَهِيَ تَقُولُ: وَيْلٌ لَكَ يَوْمَ يَضَعُ الْمَلِكُ كُرْسِيَّهُ فَيَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فَقَالَ: " كَيْفَ تَقَدَّمُ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهَا مِنْ شَرِيفِهَا حَقَّهُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ؟ "

7143 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا خَشْنَامُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَلَّابُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، نا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا تَأْخُذُ لِضَعِيفِهَا حَقَّهُ مِنْ قَوِيِّهَا غَيْرَ مُتَعْتَعٍ "

7144 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَحَّامُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، ح

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ نا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعَهَا، ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا مِنْ يَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْمَعَاصِي تَقْدُرُونَ عَلَى أَنْ تُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا تُغَيِّرُونَ، إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ " لَفْظُ حَدِيثِ هُشَيْمٍ، وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ: " أَنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ لَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكُوا أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ " وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ " وَذَكَرَ الْآيَةَ

7145 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ

بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، نا أَبِي، نا الْأَعْمَشُ، نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: " إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ فَلَمْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِمْ، أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ ثُمَّ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُمْ "

7146 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، نا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَوْ قُمْتَ إِلَى هَذَيْنِ فَأَمَرْتَهُمَا، أَوْ نَهَيْتَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ،

وَقَالَ: " لَمْ تجىءْ بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدُ، إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُ آيٌ مَضَى تَأْوِيلُهُنَّ - يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ - وَمِنْهُ آيٌ وَقَعَ تَأْوِيلُهُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهُ آيٌ وَقَعَ تَأْوِيلُهُنَّ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِنِينَ، وَمِنْهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ - يَعْنِي بَعْدَ الْيَوْمِ - وَمِنْهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ عِنْدَ السَّاعَةِ، وَمَا ذُكِرَ عِنْدَ السَّاعَةِ، وَمِنْهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالْحِسَابِ، وَالْمِيزَانِ، مَا دَامَتْ قُلُوبُكُمْ وَاحِدَةً وَأَهْوَاؤُكُمْ وَاحِدَةً، لَمْ يَلْبِسْكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَأْمُرُوا وَانْهَوْا، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ وَأَهْوَاؤُكُمْ وَأَلْبَسَكُمْ شِيَعًا وَأَذَاقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ، فَامْرُؤٌ ونَفْسُهُ "

7147 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْفَحَّامُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، نا صَدَقَةُ بْنُ زَيْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ عَنْ

هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105] كَيْفَ نَصْنَعُ فِيهَا؟ فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: وَاللهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوَىً مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يَدَانِ لَكَ بِهِ فَعَلَيْكَ بِالْخَوَاصِّ " قَالَ الْفِرْيَابِيُّ: أُرَاهُ قَالَ: " وَإِيَّاكَ والْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ، وَلِلْعَامِلِ فِيهِنَّ أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ "

7148 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ - فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ - غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ وَدَعْ أَمْرَ الْعَامَّةِ "

7149 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، أنا أَبُو حَاتِمٍ

الرَّازِيُّ، نا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، نا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى نَتْرُكِ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: " إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَكُمْ " قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِذَا ظَهَرَ الْإِدْهَانُ فِي خِيَارِكُمْ، وَالْفَاحِشَةُ فِي شِرَارِكُمْ، وَالْفِقْهُ فِي رُذَالَتِكُمْ "

7150 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، أنا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، نا ابْنُ عَابِدٍ، نا الْهَيْثَمُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَزَادَ فِيهِ: " وَتَحَوَّلَ الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ، وَالْفِقْهُ فِي رُذَالِكُمْ "

7151 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْفَحَّامُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّكُمْ مُصِيبُونَ وَمَنْصُورُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيَتَّقِ اللهَ، وَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "

7152 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، أنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نا دَاوُدُ الْجَعْفَرِيُّ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: " فَثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وُجُوبُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَرْقَ مَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿الْمُنَافِقُونَ والْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ [التوبة: 67]، وَقَالَ: ﴿الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 71] فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ أَخَصَّ أَوْصَافِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَقْوَاهَا دِلَالَةً عَلَى صِحَّةِ عَقْدِهِمْ وَسَلَامَةِ سَرِيرَتِهِمْ هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَلِيقُ بِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ بِهَا سُلْطَانُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَتْ إِقَامَةُ الْحُدُودِ إِلَيْهِ، وَالتَّعْزِيزُ مَوْكُولًا إِلَى رَأْيِهِ، فَيَنْصِبُ فِي كُلِّ بَلَدٍ، وَفِي كُلِّ قَرْيَةٍ رَجُلًا صَالِحًا قَوِيًّا عَالِمًا أَمِينًا، وَيَأْمُرُهُ بِمُرَاعَاةِ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَجْرِي، فَلَا

يَرَى وَلَا يَسْمَعُ مُنْكَرًا إِلَّا غَيَّرَهُ، وَلَا يُبْقِي مَعْرُوفًا مُحْتَاجًا إِلَى الْأَمْرِ بِهِ إِلَّا أَمَرَهُ، وَكُلَّمَا وَجَبَ عَلَى فَاسِقٍ حَدٌّ أَقَامَهُ وَلَمْ يُعَطِّلْهُ، فَالَّذِي شَرَعَهُ أَعْلَمُ بِطَرِيقِ سِيَاسَتِهِمْ، قَالَ: وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ فَضْلِ الْعِلْمِ، وَصَلَاحِ الْعَمَلِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى الْمَعْرُوفِ وَيَزْجُرَ عَنِ الْمُنْكَرِ، بِمِقْدَارِ طَاقَتِهِ، فَإِنْ كَانَ تَعْلِيقُ إِبْطَالِ الْمُنْكَرِ وَرَفْعُهُ وَرَدْعُ الْمُتَعَاطِي لَهُ عَنْ فِعْلِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَيُطِيقُهُ بِمَنْ يَسْتَغْنِي عَنْ فِعْلِهِ، إِلَّا مَا كَانَ طَرِيقُهُ طَرِيقَ الْحُدُودِ وَالْعُقُوبَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُطِيقُ إِلَّا الْقَوْلَ قَالَ، وَإِنْ لَمْ يُطِقْ إِلَّا الْإِنْكَارَ بِالْقَلْبِ أَنْكَرَ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، فِي مِثْلِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، إِنْ سُمِعَ الْعَالِمُ الْمُصْلِحُ لَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَيَأْمُرُ بِهِ فُعِلَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ، قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى الْإِرَادَةِ بِقَلْبِهِ أَرَادَهُ وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يُشَفِّعَهُ بِهِ "

7153 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ مَرْوَانَ خَطَبَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، قَالَ: تُرِكَ ذَلِكَ يَا أَبَا فُلَانٍ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُنْكِرْ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ

وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّتِهِ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يَقُولُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ "

7154 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَغَيْرُهُ،

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ " أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ " لِأَنَّ الْأَدْنَى غَيْرُ الْأَضْعَفِ، فَإِنَّ الْأَدْنَى اسْمٌ لِمَا يَتَبَاعَدُ مِنْ مُعَانِي الْقُرْبِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ فِي الْمَبْنَى إِلَيْهَا، والْأَضْعَفُ اسْمٌ لِمَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْقُرْبَةِ فِيهِ وَيَخْلُصُ لَهُ، وَلَكِنْ يَكُونُ مِنْ نَوْعِهِ مَا هُوَ أَقْوَى وَأَبْلَغُ مِنْهُ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ

7155 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَأَنْ أَخَافَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ خَيْرٌ لِي، أَمْ أُقْبِلُ عَلَى نَفْسِي؟ فَقَالَ: " أَمَّا مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَلَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَمَنْ كَانَ خِلْوًا فَلْيُقْبِلْ عَلَى نَفْسِهِ، وَلْيَنْصَحْ لِوَلِيِّ أَمْرِهِ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ مُمَيَّزًا بِرِفْقٍ فِي مَوْضِعِ الرِّفْقِ، وبِعُنْفٍ فِي مَوْضِعِ الْعُنْفِ، وَيُكَلِّمُ كُلَّ طَبَقَةٍ مِنَ النَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ يَلِيقُ بِهِمْ وَأَنْجَعُ فِيهِمْ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُحَابٍ، وَلَا مُدَاهِنٍ، وَأَنْ يُصْلِحَ نَفْسَهُ أَوَّلًا وَيُقَوِّمَهَا ثُمَّ يُقْبِلَ عَلَى إِصْلَاحِ غَيْرِهِ وَتَقْوِيمِهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 44] "

7156 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْرَفِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ:

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ، فَجَالَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، فَحَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ، قَالَ: ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ فَقَالَ: " مَا أَنَا عَنْ نَفْسِي بِرَاضٍ فَأَتَفَرَّغَ مِنْهَا إِلَى ذَمِّ غَيْرِهَا، إِنَّ الْعِبَادَ خَافُوا اللهَ عَلَى ذُنُوبِ غَيْرِهِمْ وَأَمِنُوهُ عَلَى ذُنُوبِ أَنْفُسِهِمْ "

7157 - قَالَ وَنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ رَجُلٌ: تَعَبَّدْتُ بِبَيْتِ شِعْرٍ سَمِعْتُهُ:" [البحر الطويل] لِنَفْسِيَ أَبْكِي لَسْتُ أَبْكِي لِغَيْرِهَا ... لِنَفْسِيَ فِي نَفْسِي عَنِ النَّاسِ شَاغِلُ"

7158 - قَالَ وَنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا هَاشِمُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " التَّقِيُّ عَنْ ذِكْرِ الْخَاطِئِينَ مَشْغُولٌ "

7159 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، نا يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْمَسْعُودِيُّ،

عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِذَا أَزْرَى أَحَدُكُمْ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يَقُولَنَّ: مَا فِيَّ خَيْرٌ، فَإِنَّ فِينَا التَّوْحِيدَ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: قَدْ خَشِيتُ أَنْ يُهْلِكَنِي مَا فِيَّ مِنَ الشَّرِّ، وَمَا أَحْسِبُ أَحَدًا يَفْرُغُ لِعَيْبِ النَّاسِ إِلَّا عَنْ غَفْلَةٍ غَفِلَهَا مِنْ نَفْسِهِ، وَلَوِ اهْتَمَّ لِعَيْبِ نَفْسِهِ مَا تَفَرَّغَ لِعَيْبِ أَحَدٍ وَلَا لِذَمِّهِ "

7160 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنا الْحَسَنُ، نا أَبُو عُثْمَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، سَمِعْتُ عَوَامَّ بْنَ سَمِيعٍ، قَالَ: " كَانَ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ يَمُرُّ بِاللَّحَّامِ يَأْخُذُ مِنْهُ لِقِطٍّ لَهُ، فَإِذَا هُوَ يُكَلِّمُ امْرَأَةً، قَالَ: تَقُولُ لَهُ: يَا سُلَيْمَانُ، مِنْ أَجْلِ قِطٍّ نُمْسِكُ عَنِ الْكَلَامِ؟ فَجَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَخْرَجَ الْقِطَّ فَطَرَدَهَا ثُمَّ صَارَ مِنَ الْغَدِ إِلَى اللَّحَّامِ فَوَعَظَهُ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَالسُّلْطَانُ الَّذِي يَتَعَاطَى الْفَوَاحِشَ، يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، لِأَنَّ السَّلْطَنَةَ هِيَ هَذَا، فَلَوِ انْقَبَضَتْ يَدُهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ سُلْطَانًا، وَلَيْسَ مَنْ دُونَهُ فِي هَذَا مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ بِهَذَا الْأَمْرِ إِنَّمَا يَصِيرُ لَهُ عِنْدَ إِمْسَاكِ السُّلْطَانِ عَنْهُ لَعِلْمِهِ وَصَلَاحِهِ، فَإِذَا اخْتَلَّ صَلَاحُهُ فَقَدْ صَارَ مُسْتَحِقًّا لِلتَّغْيِيرِ عَلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ مُغَيِّرًا عَلَى غَيْرِهِ "

7161 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَحَّامُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قِيلَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَلَا تُكَلِّمُ فُلَانًا؟ قَالَ: وَاللهِ لَا أَقُولُ لِرَجُلٍ إِنَّكَ خَيْرُ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ، فَيَدُورُ بِهَا فِي النَّارِ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَتُطِيفُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ مَا لَكَ؟

مَا أَصَابَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ

جارٍ التحميل